Share |
اغسطس 2010
9
حملة المؤهلات العليا الغالبية العظمي من البطالة في مصر
المصدر: الأهرام اليومى

هبة نصار

بطالة الشباب من المشكلات التي تستحق مزيدا من البحث والدراسة اذ تمثل تحديا حقيقيا يواجه التنمية بكل اشكالها وتهدد الاستقرار الامني والسياسي لأي مجتمع. وقد افاد المراقبون ان المجتمعات العربية تشهد معوقات اجتماعية واقتصادية وثقافية تؤدي الي تفاقم ظاهرة البطالة خاصة بين فئة الشباب ومن ابرزها سوء التخطيط علي المستوي القومي وان تحدي ايجاد فرص العمل ستزداد قوة في المستقبل وان البحث عن اسباب مشكلة البطالة لابد من ربطه بنمط عملية التنمية السائدة.
وقالت دراسة للبنك الدولي ان نسبة البطالة بين الشباب في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا من اعلي النسب في العالم حيث بلغت في المتوسط الي اكثر من 25% عام 2009 وهذه النسبة تضم فئة الشباب الذين تلقوا تعليما جيدا نسبيا والذين يبحثون لاول مرة عن عمل.
والموضوع الجدير بالاهتمام هو ان مصر تشهد ظاهرة فريدة تتمثل في زيادة نسب البطالة بين حملة المؤهلات الدراسية ويمكن القول ان البطالة في مصر هي بطالة متعلمة فالغالبية العظمي من العاطلين من خريجي الجامعات والمدارس المتوسطة وبذلك تتضح حقيقة بأن هناك مصاعب وقيودا يواجهها الشباب في مصر وان المؤهلين منهم لم يحظوا بما يستحق من الاهتمام.
وسنحاول ان نرسم ملامح هذه المشكلة وجذورها الضاربة مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المجتمع المصري خلال اكثر من نصف قرن بطرح بعض المؤشرات الاقتصادية وآراء الخبراء في هذه القضية الاجتماعية لايجاد الحلول المناسبة للتطبيق.
وتزامنا مع اعلان الامم المتحدة بدء العام الدولي للشباب والذي سيبدأ في 12 اغسطس الحالي تحت شعار (الحوار والتفاهم المتبادل) وفي تقرير اعدته الدكتورة هبه نصار نائب رئيس جامعة القاهرة والصادر عن منظمة العمل الدولية حول تشغيل الشباب واثاره علي البطالة في مصر وبمحاور تتصل بمعدلات النمو ومستوي التنمية البشرية والاثار المباشرة وغير المباشرة علي تشغيل الشباب والبطالة والسياسات العامة ودور الدولة الي جانب مجموعة القيود التي تعوق الحد من الفقر وتحقيق حياة افضل ويخلص التقرير الي مجموعة من الحلول يمكن للشباب بدء حياة كريمة ومستقلة.
البطالة عالمية
تعد البطالة المشكلة الاساسية التي تعاني منها غالبية اقتصاديات العالم بدرجات متفاوتة خاصة الدول الناشئة ومن هنا تتضح اهمية دراسة تشغيل الشباب حيث ان تحقيق النمو في الانتاج المحلي يتوقف علي اسهام الشباب فهم يشكلون الفئة المنتجة في اي اقتصاد.
وقد اتضح ان بطالة الشباب تعادل تقريبا ضعف بطالة الكبار وان هناك تفاوتا بين الجنسين نظرا لان نسبة الفتيات النشيطات اقتصاديا تزداد بمعدلات اعلي من النسب المماثلة للشبان في البلدان الناشئة.
وتعد فرص عثور الشباب علي عمل اقل بكثير من الكبار لأنهم يفتقرون نسبيا الي الخبرة العملية الاساسية وبالتالي يقضون زمنا في البحث عن العمل المناسب علاوة علي ذلك ان الشباب لم يكتسبوا المهارات المهنية المطلوبة في سوق العمل ويفتقرون الي التدريب اثناء العمل ومن ثم يزداد الاتجاه نحو ترك الوظائف المستقرة.
بالاضافة الي ما سبق يتركز الشباب في القطاع غير المنظم ويعملون في وظائف غير مستقرة او مؤقتة ويتأثرون بانعدام فرص الحصول علي الموارد بما في ذلك الارض ولايحصلون علي المهارات والمعارف ورأس المال والاتصالات الاجتماعية وكذلك فرص الوصول الي المؤسسات والاسواق والخدمات العامة ومن ثم فإنهم اكثر الفئات عرضة للفقر.
أهم التحديات
وتتمثل اهم التحديات التي تواجه تشغيل الشباب في المشكلات الصحية والتعليمية والعوائق الاقتصادية التي قد تعوق الشباب لدي انتقالهم من مرحلة المراهقة الي البلوغ وتقف حائلا أمام إمكانية تكوين اسرة مما يؤدي الي انعكاسات اجتماعية خطيرة كاللجوء الي تعاطي المخدرات هروبا من الواقع المؤلم والانخراط في الجريمة وضعف الانتماء الوطني وصولا الي ممارسة العنف والارهاب ضد المجتمع.
لذلك كله تزايد الوعي باهمية توفير التشغيل المنتج والعمل اللائق للشباب وهو ما حثت عليه منظمة الامم المتحدة الدول الاعضاء علي تقديم آرائها وخطط عملها الوطنية من اجل تحديد الخطوات الواجب اتخاذها علي الصعيدين الوطني والدولي.
مشكلة التشغيل في مصر
وتشير المؤشرات الاقتصادية إلي ان الشباب ممن هم في سن 15 و25 عاما يمثلون نسبة 20% من اجمالي عدد السكان في مصر وتمثل هذه الفئة الشطر الاعظم من عدد العاطلين وبنسبة تصل ما بين 70% الي 80% ومعظمهم من الباحثين عن عمل لاول مرة.
كما ذكر التقرير الذي يحمل (هموم الشباب) ان معدلات البطالة بين خريجي التعليم المتوسط بلغت 70% كما بلغت 18.2% بين خريجي التعليم العالي في عام 2004 في حين تعد هذه المعدلات اعلي بين النساء والتي تصل الي 83% بين خريجي المدارس الثانوية و25% لخريجات الجامعة.
العوامل المؤثرة
وتؤكد الابحاث ان اكثر العوامل تأثيرا علي تشغيل الشباب هي ظروف سوق العمل المحلي وخصائص التشغيل بصفة عامة وأنه علي الرغم من ان السياسات الاقتصادية الكلية التي تعزز النمو الاقتصادي الشامل وتعد من اسس التصدي لمشاكل تشغيل الشباب الا ان بطالة الشباب تعكس مستوي النشاط الاقتصادي والفجوة بين اتجاهات العرض والطلب علي العمالة في سوق العمل.
الجانب المؤسسي
ولفتت د. هبة نصار الانظار الي ان التغيرات الجذرية والمتسارعة في سوق العمل لم يقابلها التكيف المطلوب مع الاحداث المتغيرة باستمرار وذلك علي الرغم ما تملكه مصر من مجموعة متنوعة من المؤسسات وهو الامر الذي يفسر الاختلالات القائمة بين التعليم والتدريب والتشغيل في سوق العمل في مصر.
كما ان حزمة السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة تفتقر الي الاتساق اللازم لتوفير فرص العمل ومن امثلة ذلك سياسات الاستثمار المطبقة في مصر منذ الستينيات.
التعليم وسوق العمل
لقد تمكنت السياسات التعليمية في مصر من تحقيق اهدافها الاجتماعية والسياسية الي جانب الزيادة في معدلات الانتساب بالجامعات والمعاهد وعلي الرغم من ذلك فإن القدرة علي توفير الموارد البشرية المطلوبة لإشباع الطلب في سوق العمل في ظل العولمة لم يتحقق حتي الآن.
وتنوه نائب رئيس جامعة القاهرة الي انه بالرغم من تخصيص استثمارات ضخمة للتعليم في مصر الا ان المستوي الحالي دون مستويات الجودة المطلوبة دوليا.
حيث تشير التقديرات إلي ان معدل الالمام بالقراءة والكتابة لايتعدي 39% من عدد السكان وان اكثر من ثلاثة ارباع (4/3) العاطلين من خريجي المدارس الثانوية والجامعات وان اجمالي الانفاق علي التعليم الي اجمالي الناتج المحلي مازال منخفضا اذ يمثل 10% في المتوسط خلال العقد الماضي في حين يصل في دول شرق اسيا الي 25%.