Share |
اغسطس 2010
2
المناطق العشوائية
المصدر: الأهرام الإقتصادى
بقلم:   ايمان مرعى

د. إيمان مرعي

تعد ظاهرة العشوائيات من أكثر القضايا المهمة نظرا لما لها من انعكاسات اجتماعية واقتصادية وأمنية تهدد أمن واستقرار المجتمع، وأصبحت معالجتها مطلباً ملحاً يتطلب تضافر جميع الجهود للحد منها.
وبالرغم من انتشار المناطق العشوائية في مصر وتعددها فإنها لم تلق الاهتمام الكافي من الدولة إلا في الآونة الأخيرة بعد حدوث زلزال أكتوبر 1992، حيث تعالت الأصوات من أجل إعادة النظر في هذه العشوائيات المنتشرة في أرجاء مصر، ولذا أصبحت المناطق العشوائية من أهم موضوعات الخطاب السياسي، خاصة في ظل الأزمات التي شهدها المجتمع المصري مؤخراً، ومن أبرزها حادث الدويقة في 6 سبتمبر 2008، وحادث السيول في جنوب سيناء في 19يناير 2010.
وفي هذا السياق تتمثل أسباب ظهور ونمو مناطق الإسكان العشوائي في مصر فيما يلي: اهتمام الدولة لسنوات طويلة بتنمية الحضر وإهمال تنمية الريف الأمر الذي ترتب عليه زيادة معدلات الهجرة الداخلية من الريف إلي المدن للبحث عن فرص عمل وترتب علي ذلك استمرار المواطنين في الإيواء الذاتي علي الأرض الزراعية دون أي بنية أساسية أو مرافق أو تخطيط أو تراخيص. فضلاً عن تقاعس الحكومة عن اتخاذ إجراءات رادعة لوقف ظاهرة السكن العشوائي، وعدم تطبيق قوانين التعدي علي الأراضي بشكل صارم، هذا إلي جانب الارتفاع في أسعار الأراضي في المدن ونظم التمليك للوحدات السكنية.
وتتباين التقديرات في أعداد العشوائيات ما بين مصدر وآخر ويرجع هذا التفاوت إلي عدم وجود طريقة سليمة للحصر، والاختلاف في تعريف الظاهرة حيث لا يوجد تعريف موحد متفق عليه بين جميع الجهات التي تعمل في مجال دعم وتطوير العشوائيات.
فعلي سبيل المثال بلغ تعداد العشوائيات نحو 916منطقة في التقرير الصادر عن وزارة التنمية المحلية في أكتوبر لعام 2000، وفي تقرير آخر لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بلغ حوالي 1034منطقة، وفي تقرير ثالث من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بلغ نحو 909 مناطق، وفي تقرير رابع صادر عن وزارة التنمية المحلية عام 2003بلغ حوالي 1228منطقة.
ويشير التقرير السنوي لصندوق الأمم المتحدة للسكان لعام 2008إلي أن أكثر من 15.5 مليون مواطن مصري يسكنون المناطق العشوائية وذلك بنسبة 25% من إجمالي سكان الجمهورية، ويبلغ عدد المناطق العشوائية نحو 1221منتشرة في 24محافظة، وتعد محافظة القاهرة من أكثر المحافظات التي تنتشر بها العشوائيات إذ يوجد بها 81منطقة عشوائية يقطنها حوالي 8 ملايين فرد، منها 68 منطقة قابلة للتحسين و13 منطقة تحتاج إلي الإزالة.
ورغم اختلاف المناطق العشوائية من حيث المكان والمساحة وحجم السكان ومستوي الخدمات فإنها تشترك في معاناتها من مشكلات أساسية يمكن تلخيصها فيما يلي: عدم وجود خطط تنظيمية، والافتقار إلي المرافق والخدمات الأساسية وتدني مستوي المعيشة، وانتشار الفقر والأمية، فضلا عن تدهور القيم والتقاليد حيث تسودها سلوكيات اجتماعية مريضة وخطيرة تهدد استقرار الأسرة والمجتمع بأسره، ومن أهمها: عدم احترام خصوصية الجيران وانتهاك حرماتهم، وانتشار السرقة والبلطجة والعنف المتبادل، والإتجار في المخدرات، وعمالة الأطفال، هذا إلي جانب انعدام الأمن والخصوصية، وزيادة معدلات الجريمة وتدني مستوي الوعي الثقافي والتعليمي. بالإضافة إلي تدهور الأوضاع البيئية والأمنية حيث يعتبر المسكن غير صحي عندما لا تتوافر فيه شروط صحية تلائم من يسكن به من حيث: المساحة، وعدد الأفراد في الحجرة الواحدة، والتهوية، والإضاءة، والنظافة، ونقص المرافق والمياه، والمخلفات التي توضع فوق هذه العشش لحمايتها من الأمطار، الأمر الذي يخلق بيئة مناسبة لانتشار الأمراض، وجميع أنواع التلوث السمعي والبصري والهوائي.
ولمحاولة حل مشكلة العشوائيات لن يكون الحل جذرياً لأن كل منطقة تتطلب أسلوب حل مختلفا عن الأخري حيث إن البعض منها يتحتم إزالته تماماً، والبعض الآخر تعتبر تكلفة إزالته أكثر بكثير مما لو تم تطويره وتنميته. ومن ثم يتطلب الأمر ضرورة توافر عدد من المقومات الأساسية لتنفيذ عمليات التطوير في هذه المناطق بكفاءة وفعالية يتمثل أهمها فيما يلي:
- يعتبر التشريع القانوني جزءًا أساسياً ومؤثراً في جوهر قضية العشوائيات في مصر وبالتالي فإن تفعيل القوانين والتشريعات الحالية وإصدار تشريعات جديدة واضحة وقوية مع وجود آلية للرقابة علي تطبيق التشريعات يضمن احترام تطبيق الاستراتيجيات وخاصة فيما يتعلق باستراتيجية منع الامتداد العشوائي خارج نطاق المنطقة المخططة.
- تنمية الظهير الصحراوي للمحافظات لاستغلال مساحات جديدة، وتوفير عناصر الجذب اللازمة للسكان لتوفير فرص حياة أفضل خارج المناطق العشوائية.
- توجيه الاهتمام إلي أهمية مشاركة القطاع الخاص ورجال الأعمال لتطوير المناطق العشوائية من خلال المشاركة في بناء مساكن اقتصادية ملائمة أو المساهمة في تطوير الأوضاع التعليمية والصحية والبيئية والاهتمام بالمشروعات التنموية الموجهة لقطاعات الشباب والأطفال والمرأة.
- العمل علي توفير قاعدة بيانات حديثة ودقيقة عن عدد السكان بالمناطق العشوائية المختلفة بالمحافظات وخصائصهم الديموجرافية والاجتماعية والاقتصادية. وذلك لضمان فعالية التخطيط للارتقاء بهذه المناطق.
- توجيه اهتمام خاص إلي مكافحة المخدرات في هذه المناطق من خلال تكثيف الوجود الأمني.
- حث أعضاء مجلس الشعب وأعضاء المجالس الشعبية علي التواصل مع مواطني هذه المناطق ونقل مشكلاتهم لصانعي السياسات والقرارات.
وتتباين التقديرات في أعداد العشوائيات ما بين مصدر وآخر ويرجع هذا التفاوت إلي عدم وجود طريقة سليمة للحصر، والاختلاف في تعريف الظاهرة حيث لا يوجد تعريف موحد متفق عليه بين جميع الجهات التي تعمل في مجال دعم وتطوير العشوائيات.