Share |
يناير 1967
1
المساعدات الاقتصادية للدولة المتخلفة
المصدر: السياسة الدولية


حصل على درجة بكالوريوس فى الاقتصاد بمرتبة لشرف عام 1964 أتم الدراسة التحضيرية لدرجة الماجستير شهد العالم بعد الحرب العالمية الثانية اهتماما متزايد بالتنمية الاقتصادية للدول المتخلفة ويعتبر رأس المال من المحددات الهامة لهذه العملية ونظرا إلى ندرته النسبية فى الدول المتخلفة، لجأت إلى الدول المتقدمة للحصول عليه ولذلك يمكن القول بأن تقدم البلاد المتخلفة اقتصاديا يعتمد ـ بين ما يعتمد عليه ـ على كمية رؤوس الأموال التى تقدمها الدول المتقدمة والمساعدات الاقتصادية هى أحد أشكال تدفق رؤوس الأموال وفى هذا المجال تثور مجموعة من الأسئلة تعتبر هذه الدراسة محاولة للإجابة عنها من هذه الأسئلة: إلى أى حد تكفى المساعدات الاقتصادية للتأثير الإيجابى الفعال فى التنمية الاقتصادية للدول المتخلفة؟ وللإجابة عن هذا السؤال الرئيسى نوضح أولا المقصود بالمساعدات الاقتصادية، وثانيا نبين الأهمية النسبية للمساعدات الاقتصادية، أى مدى حاجة الدول المتخلفة إلى المساعدات الاقتصادية، وأخيرا نحدد مدى الإسهام الفعال لهذه المساعدات فى تنمية الاقتصاديات المتخلفة.
أولا: المقصود بالمساعدات الاقتصادية:
يقصد بالمساعدات الاقتصادية للدول المتخلفة، تدفق رأس المال من الاقتصاد المتقدم إلى الاقتصاد المتخلف، تدفقا لا تقدر الحوافز العادية للسوق على جذبه (1) وعلى ذلك فالمساعدات الاقتصادية أضيق نطاقا من حركة رؤوس الأموال الأجنبية إلى الدول المتخلفة فهى تشمل:
(1) القروض طويلة الأجل واجبة السداد بالعملة الأجنبية
(2) المنح و"القروض السهلة" Soft loans، بما فيها القروض "واجبة السداد بالعملة المحلية" Loans repayable inlocal currency
(3) بيع فائض المنتجات الزراعية التى تتوافر فى بعض الدول المتقدمة إلى الدول المتخلفة (مثل برنامج ـ الطعام من أجل السلام ـ الذى تنفذه الولايات المتحدة الأمريكية طبقا للقانون العام رقم 480) مقابل الدفع بالعملة المحلية
(4) المساعدات الفنية.
1 ـ القروض طويلة الأجل:
وهى القروض التى مدتها طويلة نسبيا ويرى البعض (2) تحديد هذه المدة بعشر سنوات، بينما تذهب منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية O E C D إلى اعتبار القروض التى مدتها سنة فأكثر قروضا طويلة الأجل إلا أنه يمكن القول أن القروض طويلة الأجل هو الذى يمكن تسديده من إيراد المشروع، سواء كان مباشرا أو غير مباشر وواضح أن هذا النوع من القروض يتيح للبلد المفترض فرصة أكبر فى السداد المريح، وبذلك يكون أقل إرهاقا له وأقل عبئا على التنمية الاقتصادية ذلك أن القروض طويلة الأجل تتنق ومقتضيات التوازن الاقتصادى من حيث ضرورة تساوى العرض الكلى مع الطلب الكلى وسداد القرض فى هذه المدة الطويلة نسبيا يعنى أن المجتمع يحول جزءا من موارده ـ وقد زادت نتيجة لاستخدام القرض الأجنبى ـ إلى الخارج ويترجم ذلك أما بزيادة الصادرات أو بنقص الواردات
2 ـ المنح والقروض السهلة:
يقصد بالمنح حركات رؤوس الأموال من جانب واحد، أى تلك التى لا يترتب عليها دائنيه أو مديونية فإذا منحت الدولة س للدولة ص جزءا من رؤوس أموالها، لا يترتب على ذلك مديونية الأخيرة للأولى أما القروض السهلة يقصد بها القروض التى تكون أعباؤها بسيطة، كان يعقد القرض لمدة طويلة جدا - 99 سنة) بسعر فائدة منخفض (مثل مؤسسة التنمية الدولية ـ I D A التى تعطى بفائدة سعرها 4/3% تسدد بعد عشر سنوات) ، أو أن تكون فترة الميسرة طويلة نسبيا بحيث يسدد الأصل أو الفوائد إلا بعد عشر سنوات أو عشرين سنة مثلا (كقروض الكتلة الشرقية) ومن أمثلة القروض السهلة كذلك تلك التى تكون واجبة السداد بالعملة المحلية للبلد المقترض وبالإضافة إلى اتباع طريقة المهلة لتخفيف عبء القروض، هناك أيضا ما يعرف بطريقة الخطوتين Two ـ Step Approach ومؤدى هذه الطريقة أن تسدد الهيئة المقترضة إلى حكومتها بشروط صعبة على أن تقوم الحكومة بالسداد بشروط أسهل.
3 ـ بيع فائض المنتجات الزراعية مقابل الدفع بالعملة المحلية للبلد المشترى:
والمثال التقليدى لذلك هو بيع الولايات المتحدة لفائض منتجاتها الزراعية تحت اسم برنامج ـ الطعام من أجل السلام ـ Food for Peace بموجب القانون العام رقم 480 ولكن قد يقال: كيف تسهم هذه المنتجات الزراعية فى التنمية الاقتصادية طالما أنها سلع استهلاكية؟ والواقع أنه فرق فى هذا المجال بين سلع استهلاكية وأخرى إنتاجية فإذا حصل البلد المتخلف على سلع إنتاجية فإنه يستخدمها مباشرة فى الاستثمار وزيادة الطاقة الإنتاجية بالتالى أما إذا حصل على سلع استهلاكية فإن ذلك يساعده على ـ إطلاق ـ جزء من موارده لزيادة طاقته الإنتاجية ويفترض روزنشتاين ـ رودان أن ثلث السلع الاستهلاكية التى يحصل عليها الاقتصاد المتخلف تذهب لزيادة الاستثمار والباقى لزيادة الاستهلاك (1).
4 ـ المساعدات الفنية:
كتقديم الخبرة والاستشارة فى المجالات الإدارية والتكنولوجية وغيرها ولا يكفى الأهمية الكبرى لهذا النوع من المساعدات الاقتصادية بالنسبة إلى الدول للانطلاق ومن مزاياها أنها لا تؤثر تأثيرا ضارا ملموسا فى ميزان مدفوعات الدولة التى تقدم هذه المساعدات، كما أنه إذا لم يلزم البلد المتلقى لها بتحويل دخل للخارج مقابل خدمات هذه الخبرة، فإنها تكون أكثر ملاءمة من ناحية أثرها فى ميزان المدفوعات، يضاف إلى ما تقدم أنها تزيد الطاقة الإنتاجية للاقتصاد القومى من ذلك يتضح أن الفروض القصيرة والمتوسطة الأجل والاستثمار الأجنبى الخاص لا تعتبر كمساعدات اقتصادية فهى ـ تجارة وليست مساعدة ـ Trade not Aid ذلك أنها تسعى وراء الحوافز العادية للسوق وتتأثر باتجاهات هذه الحوافز فالقروض القصيرة الأجل وأن أتاحت للاقتصاد القومى قدرا من الموارد الخارجية، إلا أن قصر لمدة التى يتاح له فيها استخدام هذه الموارد لا يساعد على زيادة الطاقة الإنتاجية لأغراض التنمية الاقتصادية أما الاستثمار الأجنبى الخاص، ويهمنا الاستثمار المباشر بالذات، فقد أثبت التاريخ الاقتصادى لمناطق كثيرة فى العالم، أن الأثر المباشر للاستثمار الأجنبى الخاص هو إصابة البنيان الاقتصادى بالازدواج (3).
ومؤدى ظاهرة ازدواج البنيان الاقتصادى أن يتعايش شطرا الاقتصاد القومى جنبا إلى جنب بحيث تكون علاقة الشطر المتقدم بالخارج أقوى من علاقته بالشطر المتخلف فإذا ركزنا فى فهم فكرة البنيان الاقتصادى على انسجام أجزائه وتكاملها، بمعنى أن يتم بين مجموعة العلاقات القائمة بين عناصر الحياة الاقتصادية تفاعل يضعها جميعا فى إطار واحد، كان مقتضى ذلك وجود نوعين من البنيان الاقتصادى فى المجتمع واستحالة انصهارهما فى بنيان متكامل ومتفاعل عن طريق الاستثمار الأجنبى المباشر ويذهب أوسكار لانجه إلى أنه فى ضوء الظروف التاريخية الراهنة، لا يمكن الحصول على رأس المال الأجنبى إلا بشروط الحصول على رأس المال الأجنبى إلا بشروط استعمارية من شأنها جعل الاقتصاد المتخلف ملحقا للزراعة والمواد الخام للبلد الأصلى ومن ثم لا يمكن الاعتماد عليها لتنمية البلاد المتخلفة عن طريق التصنيع(4) إلا أن الظروف الدولية الراهنة قد أدت من ناحيتها إلى انحسار موجة الاستثمار الأجنبى الخاص فى صورته المباشرة وتتمثل هذه الظروف بصفة أساسية فى عدم الاستقرار السياسى والاجتماعى والاقتصادى للبلاد المتخلفة، وتعاظم الاتجاه نحو تأميم مثل هذا النوع من الاستثمارات بسبب التحول الاشتراكى الذى يجتاح العالم الثالث الآن وما يصحبه من أخذ بالتخطيط القومى الشامل ومثال ذلك هروب رؤوس الأموال Capital flight من كثير من دولة منطقة الفرنك ودول أمريكا اللاتينية حيث قامت الاضطرابات السياسية بدورها إلى جانب التضخم ويقدر صندوق النقد الدولى رؤوس الأموال الخاصة التى هربت من أمريكا اللاتينية على شكل موجات، بحوالى 300 مليون دولار سنويا خلال الخمسينات (أو حوالى ثلث الاستثمارات الخاصة الجديدة فى المنطقة) ، مع وضوح تزايد معدلها فى السنوات الأخيرة فقد انخفض تدفق رؤوس الأموال الخاصة طويلة الأجل من 256 بليون دولار سنة 1961 إلى 187 بليون دولار سنة ـ 1962، أى إلى ما يقرب من النصف بسبب نقص الاستثمارات المباشرة فى قطاع استخراج البترول (5) ولنحاول الآن أخذ فكرة عن حجم المساعدات الاقتصادية للدول المتخلفة من الجدول رقم (1) يتضح أن الدول المتخلفة قد تلقت فى سنة 1963 من المنح والقروض من مصادر رسمية (ثنائية أو متعددة الأطراف) 65 بليون دولار وكان نصيب التدفقات الرسمية الثنائية وحدها 62 بليون دولار (95% من المجموع) والباقى وقدرة 0.3 بليون للتدفقات متعددة الأطراف ولا شك أن تقسيم المساعدات الاقتصادية إلى مساعدات ثنائية Bilateral أى تقدمها دولة إلى أخرى، ومساعدات متعددة الأطراف أى تقدمها هيئة دولية أو إقليمية إلى دولة أو أكثر، هو تقسيم له مغزاه فكما سيتضح بعد ذلك نجد أن مجال الضغط السياسى أو الاقتصادى أو العسكرى على الدول المستفيدة من المساعدات الاقتصادية الثنائية، اكبر منه فى حالة المساعدات متعددة الأطراف ولذلك فغالبا ما تنقلب المساعدات الثنائية إلى وسيلة للضغوط والمساومة أكثر من أن تكون وسيلة للتعاون الدولى لتحقيق تقدم عالمى يزيد من وضوح ذلك انقسام العالم إلى الشرق وغرب وتحول هذا الانقسام بالتدريج إلى صراع بين شمال العالم وجنوبه وإذا كان انقسام العالم إلى شرق وغرب ظاهرة تأخذ طريقها الآن نحو الاختفاء التدريجى، فلن يقدر لظاهرة انقسام العالم إلى شمال وجنوب أن تختفى إلا باختفاء الفارق فى المستوى الاقتصادى بين الشمال المتقدم والجنوب المتخلف فى عالمنا المعاصر إلا أن استقرار التاريخ الاقتصادى للعالم فى القرن العشرين يؤكد حقيقة صارخة: تلك هى تباعد المسافة بين الدول المتخلفة من ناحية والدول المتقدمة من ناحية أخرى بما يتضمنه ذلك من بؤس متزايد لدول المتخلفة فإذا كان 95% من مجموع المساعدات التى تحصل عليها الدول المتخلفة يتم فى صورة ثنائية، فإن ذلك يدعم ما سبق أن ذهبنا إليه من قصور المساعدات الاقتصادية كوسيلة فعالة للتنمية الاقتصادية ومن السمات الأخرى للمساعدات الاقتصادية، اتباع أسلوب المعونة للبلد Country Apprpach لا للمشروع Project Approach ذلك أن هذا الأسلوب يعتبر ضرورة إدارية للتلاؤم مع سياسة الحرب الباردة (6) ولنا الآن أن نتساءل:
هل يمكن أن نتوقع تزايد نسبة المساعدات الاقتصادية متعددة الأطراف فى المستقبل، على حساب تضاؤل الأهمية النسبية للمساعدات الثنائية؟ إن الاتجاه الحالى نحو تدويل المساعدات الاقتصادية لا يعنى القضاء نهائيا على ثنائيتها، فالثنائية لابد وأن تستمر طالما وجد صراع دولى بين الكتلة المختلفة وكل الذى يمكن أن يحدث هو تغير طرق تقديم المساعدات، على أن تحتفظ بشكلها الثنائى بصفة أساسية أن انعدام اللون السياسى للمساعدات الاقتصادية أمر قد يفيد فى نواح كثيرة، غير انه يستحيل الفصل بين الحرب الباردة وتقديم المساعدات الاقتصادية لذلك فإن القوى الكبرى فى هذا المجال لابد وأن تعارض تدويل المساعدات الاقتصادية فالولايات المتحدة تقدم وحدها أكثر من نصف المساعدات الاقتصادية إلى الدول المتخلفة، وإعطاء المنظمات الدولية سلطة اتخاذ القرارات الخاصة بالمساعدة لن يفى إطلاقا بمتطلبات السياسية الأمريكية (7) ثانيا:
احتياجات الدول المتخلفة لرؤوس الأموال: ذكرنا أن الفقر النسبى للدول المتخلفة فى رؤوس الأموال، هو الذى يدفعها إلى الاستعانة بإمكانيات الدول الأكثر تقدما وفى هذا الجزء من الدراسة نسعى لتوضيح الأهمية المعلقة على رؤوس الأموال الأجنبية، وذلك عن طريق تقدير احتياجات الدول المتخلفة لرؤوس الأموال هناك عاملان أساسيان لابد من مراعاتهما عند تحديد احتياجات البلاد المتخلفة إلى رؤوس الأموال لتنمية اقتصادياتها
الأول: هو القدرة على الامتصاص Capacity to Apsorb،
والثانى هو: القدرة على السداد أما القدرة على الامتصاص فيقصد بها قدرة الاقتصاد القومى على ـ هضم ـ الموارد الخارجية التى تتيحها له رؤوس الأموال التى يحصل عليها والإفادة منها بما يدعم البنيان الاقتصادى فقد ـ يحقن ـ الاقتصاد القومى بجرعات من رؤوس الأموال فوق طاقته، وفى هذه الحالة يكون مثله كمثل المريض الذى يسرف فى تعاطى الدواء وتتوقف الطاقة الإنتاجية بدورها على مجموعة من العوامل، منها السياسى ومنها الاجتماعى ومنها الاقتصادى فالاستقرار السياسى يتيح للمجتمع أن يتفرغ لبناء الاقتصاد القومى، وانعدامه يقلل من فرص هذا البناء كذلك فإن الخلفية الاجتماعية وما تفرضه من هيكل معين للقيم الاجتماعية تؤثر تأثيرا بالغ الخطورة فى قدرة المجتمع على امتصاص الموارد الخارجية التى تتاح له (8) واستقراء التاريخ الاقتصادى لكثير من بلاد العالم وخاصة فى أمريكا اللاتينية وأفريقيا واسيا، يثبت أن موقف الأفراد من العمل كثيرا ما عاث التوسع فى الاستثمار الأجنبى فى تلك البلاد فبمجرد أن يحصل العامل على مبلغ من النقود، يتغيب عن العمل ليعود بعد إنفاقها وهذا يؤدى إلى عدم انتظام العمل وتعطيل الإنتاج والعوامل الاقتصادية لها أيضا وزنها فى هذا المجال ذلك أن مرحلة النمو الاقتصادى التى يمر بها المجتمع وما تتضمنه من حجم معين لرأس المال الاجتماعى الثابت وهيكل معين للإنتاج والاستهلاك والاستثمار والعمالة، كل ذلك يجعل المجتمع أكثر أو أقل قدرة على امتصاص الموارد الخارجية ولا يقل أهمية عن العوامل السابقة الظروف الإدارية والفنية للمجتمع فكلما كان مستوى الإدارة فى المجتمع مرتفعا أمكن استغلال الموارد التى تتاح له بكفاءة، والعكس صحيح كذلك فإن مستوى الخبرة الفنية المتاحة يحدد كثير مدى إفادة المجتمع من الموارد وليس أدل على ذلك من أن الدول المنتجة للبترول فى الشرق الأوسط لم تتقدم اقتصاديا رغم ضخامة محصلاتها من البترول، والسبب فى ذلك هو عدم الاستقرار السياسى وعدم النضج الاجتماعى ونقص الخبرة الإدارية والفنية وأما عن القدرة على السداد فيقصد بها إمكانية تسديد المجتمع لالتزاماته التى تترتب على حصوله على المساعدات الاقتصادية أو رؤوس الأموال الأجنبية إذ لا يخفى أن ثمة حدا أقصى لما يمكن أن يحصل عليه المجتمع بحيث "يمتصه" ثم "يفرزه" مرة أخرى ومن ثم يتضح الارتباط العضوى بين هذين العاملين فقدرة المجتمع على السداد رهينة بقدرته على امتصاص الموارد التى حصل عليها فإذا لم تكن السيولة الذاتية (وهى دليل القدرة على السداد) خاصية الذاتية (وهى دليل القدرة على السداد) خاصية لازمة لأى مشروع استثمارى بمفرده إلا أن الاستثمار القومى لابد وأن يغطى نفقاته، وأن يسهم إيجابيا فى زيادة الدخل
(وهذا معنى القدرة على الامتصاص) وإذا كانت القدرة على الامتصاص عاملا محددا فى ضوء الظروف التى تمر بها الدول المتخلفة حاليا، إلا أنه يمكن زيادتها بمقدار خمس أو ثلث الاستثمار المتحقق فعلا (9) هذا يدعونا إلى التساؤل عن كيفية قياس قدرة المجتمع على الامتصاص وللوصل إلى تقديرات أقرب إلى الدقة للطاقة الامتصاصية، يلزم توافر البيانات عن بعض المتغيرات الاقتصادية الهامة مثل:
السكان، وقوة العمل، والموارد الطبيعية ورصيد رأس المال الثابت، وحجم ونمط الإنتاج، وتوزيع الدخل، ونمط الإنفاق وهيكل ونوعية الجهاز الإدارى كما يلزم أيضا توافر البيانات عن التطورات المستقلة فى هذه المتغيرات ومن العوامل ذات الأهمية فى هذا المجال، التطورات المستقبلة فى الاقتصاد العالمى ولما كان بعض هذه العوامل غير قابل للقياس الكمى، بالإضافى إلى أن ما يمكن قياسه منها غالبا ما لم يتم قياسه بعد، يمكن الاسترشاد فى تقدير الطاقة الامتصاصية للمجتمع بالمؤشرات الآتية (10):
(أ) معدلات زيادة الاستثمار فى الماضى
(ب) الفرق بين الميل المتوسط والميل الحدى للادخار
(ج) قدرة المجتمع على تنظيم مشروعات التنمية وإدارتها وثمة طريقتان لحساب احتياجات الدول المتخلفة لرؤوس الأموال (11)، يهمنا فى عرضها توضيح مضمونها الاقتصادى فقط:
أولا: طريقة نسبة رأس المال/ العمل Capital ـ Labor Approach وتستخدم لتقدير الموارد اللازمة لرفع مستوى العمالة خارج الزراعة، وذلك بحساب ما يلزم من الاستثمار لتشغيل عامل واحد، وحساب معدل نمو العمالة
ثانيا: طريقة نسبة رأس المال/ الناتج Capital ـ Output Approach وهى الطريقة الأكثر شيوعا، وتفترض أن زيادة الإنتاج ترتبط بنسبة ثابتة بالاستثمار الصافى ويقتضى استخدام هذه الطريقة تقدير معامل رأس المال / الناتج ومع التسليم بضرورة توافر بيانات دقيقة فى أى من الحالتين بقدر المستطاع، إلا أننا يمكن أن نستنتج أن الطريقة الأولى أكثر ملاءمة لظروف الدول المتخلفة فمعظم الدول لمتخلفة يعانى بدرجة أو بأخرى، من البطالة المقنعة فى الزراعة وما يترتب عليها من انخفاض متوسط إنتاجية المشتغل وحتى يتم سحب فائض القوة العاملة وتشغيله بكفاءة، ينبغى تقدير رأس المال اللازم الاعتماد على معامل رأس المال/ الناتج، ففيه خطورة مؤداها الإسراف فى تشغيل عمال أكثر من مقتضيات العملية الإنتاجية، بما يترتب على ذلك من انخفاض متوسط إنتاجية المشتغل فى القطاعات الجديدة هذه الظاهرة تواجه المجتمعات التى يتسع فيها نطاق القطاع العام، وبوجه أخص تلك التى تقضى فلسفتها الاجتماعية والسياسية باعتبار الحصول على فرصة عمل حقا لكل مواطن وقد بذلت عدة محاولات لتقدير احتياجات الدول المتخلفة لرؤوس الأموال وجدير بالذكر أن هذه التقديرات لم تم كلها فى ضوء العوامل المحددة السابق ذكرها، وإن قامت على فروض مختلفة بعضها عن بعض فقد قام ميليكان وروستو (12) منذ عشر سنوات بدراسة من هذا النوع على أساس قدرة البلاد المتخلفة على امتصاص الموارد الخارجية، انتهيا فيها إلى أن جزءا من رأس المال الذى تحتاج إليه الدول المتخلفة (15% إلى 25%) يمكن أن يأخذ شكل سلع زراعية واقترحا إنشاء ـ بنك دولى للأغذية والألياف ـ Inter national food and fiber bank تكون من مهمته تقديم هذه السلع للدول المتخلفة لمقابلة زيادة الطلب الناشئ عن زيادة العمالة والدخول وقام هونمان بدراسة أخرى سنة 1956 (13) مبنية على أساس معدل مستهدف لزيادة دخل الفرد، وعلى أساس تنبؤاته عن التجارة الخارجية لمدة عشر سنوات وقد أغفل هوفمان الطاقة الامتصاصية للدول المتخلفة كأساس لبناء تقديراته وبذل روز نشتاين ـ رودان مجهودا طيبا سنة 1961 فى دراسة من هذا النوع، لعلها أكثر المجهودات التى بذلت قيمة وأهمية (14) ويرى رودان أن حجم المساعدات الاقتصادية لكل بلد متخلف يجب أن يعتمد على القدرة على الامتصاص على أن يتحدد نوع هذه المساعدات بالقدرة على السداد فإذا كانت قدرة المجتمع على السداد أقل من قدرته على الامتصاص، فإن جزءا من هذه المساعدات لابد وأن يأخذ شكل المنح والقروض السهلة ولعل أحدث ما ظهر بهذا الخصوص هو الدراسة التى قام بها بيلا بلاسا سنة 1964 (15) وقد حاول فيها أن يوزع هذه الاحتياجات حسب المناطق المتخلفة فى العالم وأيا كان اختلاف التقديرات السابقة عن حجم ونوع المعونة، وهو ما يرجع إلى اختلاف الفروض، إلا أنها جميعا تتراوح بين 3 بلايين دولار، 5 بلايين دولار سنويا ويذهب خبراء هيئة الأمم المتحدة إلى أن هذه التقديرات جميعا (باستثناء تقدير بلاسا) تعتبر تقديرات متحفظة ويقدر هؤلاء الخبراء الاحتياجات الكلية للتصنيع والزراعة فى الدول المتخلفة بمبلغ 19 بليون دولار غير أن هذا الرقم لا يغطى إلا الاحتياجات المباشرة للزراعة والصناعة من رؤوس الأموال، كما أنه يستبعد الأرصدة المطلوبة للاستثمار فى رأس المال الاجتماعى ومعنى ذلك أن المطلوب أكثر من ذلك كثيرا وحتى بصرف النظر عن ذلك فإن الحجم السابق من الاستثمارات يمكن أن يزيد الدخل القومى الفردى بمعدل 2% سنويا وحسب تقديرات الخبراء يمكن للدول المتخلفة أن تدبر بمدخراتها المحلية مبلغ 5 بلايين دولار وتبقى محتاجة سنويا إلى 14 بليونا من رؤوس الأموال الأجنبية ورغم أنه يمكن زيادة المدخرات المحلية إلا أنه حتى بهذه الزيادة ـلن يتسنى زيادة الدخل القومى الفردى بمعدل 2% سنويا إلا باستيراد مقادير سنوية من رأس المال الأجنبى تزيد على 10 بلايين دولار (16،17) وإذا افترضنا أن الدول المتخلفة ـ قادرة ـ على امتصاص هذه الجرعة قدرتها على السداد.
لا شك أن هذه القدرة محدودة إلى درجة كبيرة جدا، خصوصا فى ضوء الاعتبارات التالية:
1 ـ اتجاه معدل التبادل الدولى فى غير صالح الدول المتخلفة، ذلك الاتجاه الذى يتوقع له أن يزداد قوة، يضاف إلى ذلك التراخى فى الزيادة فى حجم صادرات البلاد المتخلفة (18) وقد أصبحت التكتلات الاقتصادية خطرا يهدد هيكل الأسواق الدولية ويفضى إلى ظهور قوانين قاسية للتوازن الاقتصادى والتبادل الدولى.
2 ـ اتجاه رؤوس الأموال الخاصة إلى الهروب من البلاد المتخلفة وقد أصبحت هذه الظاهرة من الوضوح حتى أنه ليقدر أن تصبح بعض الدول المتخلفة (فى أمريكا اللاتينية وأفريقيا بالذات) مصدرا صافيا لرؤوس الأموال الأجنبية إذا أنعدمت المساعدات الاقتصادية التى تحصل عليها.
3 ـ ارتفاع أسعار الفائدة التى تحصل بمقتضاها الدول المتخلفة على القروض، الأمر الذى يزيد من أعباء القروض ويقلل بالتالى من القدرة على السداد فلم تقل أسعار الفائدة على القروض التى قدمها البنك الدولى للتعمير والتنمية سنة 1964 عن 4%، بل تجاوزت 6% كما أن 35% من القروض التى قدمتها دول منظمة التعاون الاقتصادى الأوروبى (O E C D) تم بسعر فائدة 5% فأكثر فما بالنا بالقروض التى تقدمها المنظمات الإقليمية إن ذلك يؤكد ما سبق أن نادى به روزنشتاين ـ رودان من أن نصيب المنح والقروض السهلة يجب يزداد بالقياس إلى غيرها من أنواع المساعدات الاقتصادية تناولنا فيما سبق احتياجات الدول المتخلفة فى مجموعها لرؤوس الأموال الأجنبية ولنحاول الآن توزيع هذه الاحتياجات بين مختلف المناطق المتخلفة فى العالم والجدول رقم (2) يوضح هذا التوزيع ومن هذا الجدول يتضح أن أكثر المناطق احتياجا لرؤوس الأموال هى الشرق الأقصى، ثم جنوب أسيا، ثم أفريقيا وتبلغ احتياجات المناطق الخمس المتخلفة من العالم زهاء 14 بليون دولار والملاحظ وجود ارتباط بين حجم سكان كل منطقة وما تحتاج إليه من رؤوس الأموال الأجنبية ولا يفوتنا أن نؤكد هنا، أن القول بأن المناطق المتخلفة من العالم فى حاجة إلى هذا القدر من رؤوس الأموال سنويا ليس انعكاسا لاتجاهات وظروف اقتصادية فقط، بل أنه ترجمة عملية لحقيقة السياسية فى العالم المعاصر أيضا ذلك أن النمو السريع الاقتصاديات هذه المناطق يعتبر ضروريا لتدعيم الاستقرار والسلم الدوليين (19) ولنا أن نتساءل الآن عن مدى ـ قدرة ـ المناطق الأكثر تقدما فى العالم، على تقديم هذا القدر من رؤوس الأموال إلى المناطق الأقل تقدما أن الحكم فى هذه القدرة متوقف على النسبة التى تمثلها هذه المبالغ من الدخل القومى للدول المتقدمة ومقارنتها بنسبة ما ينفق فى نواح أقل فائدة للصالح الدولى العام، مثل الإنفاق العسكرى وشتان بين القدرة والرغبة فقد بلغ صافى ما قدمته الدول المتقدمة للدول المتخلفة ما نسبته 0.64% من الدخل القومى للدول المتقدمة فى الفترة 1960/ 1962 (20).
وقد ذهبت الأمم المتحدة إلى أن الدول المتقدمة يجب أن تخصص 1% من دخلها القومى للمساعدات الاقتصادية للدول المتخلفة حتى يتسنى لها زيادة الدخل القومى بمعدل 5% سنويا فى أواخر عقد التنمية فإذا استجابت الدول المتقدمة لنداء الأمم المتحدة، فإن ما يمكن توفيره لمساعدة الدول المتخلفة يصل إلى 11 بليون دولار سنويا وليس هذا استجداء من جانب الدول المخلفة فى العالم للدول المتقدمة فالاعتبارات الاقتصادية تقضى بضرورة اتباع سياسة ـ إغناء الجار ـ بدلا من سياسة ـ إفقار الجار ـ التى روجت لها بعض الفلسفات فى القرن الماضى فالتقدم الاقتصادى لبلد من البلاد إنما ينعكس بالخير دائما على غيره من البلاد كما أن الاعتبارات السياسية تدعم فكرة مساعدة الدول المتقدمة للدول المتخلفة فى عالم اليوم فالظروف الدولية الراهنة تجعل من الاضطرابات السياسية التى تجتاح إحدى مناطق العالم خطرا يهدد العالم بأسره وليس أقوى من التخلف الاقتصادى والفقر مثيرا لهذه الاضطرابات فالسلم الدولى والقلق الدولى أصبحا تركة مشتركة أمام العالم كوحدة ويهمنا أن نعرف مدى إدراك الجزء المتقدم من العالم لهذه الحقيقة، وهو ما يقودنا إلى بحث حجم وتوزيع المساعدات الاقتصادية حاليا.
ثالثا: التوزيع الحالى لمساعدات الاقتصادية:
يهمنا فى هذا الجزء من دراستنا الوقوف على ـ حجم ـ رؤوس الأموال التى تتدفق إلى الدول المتخلفة ويهمنا من رؤوس الأموال هذه ما يعتبر فى حكم تعريفنا مساعدات اقتصادية ثم نحاول التعرف على ـ توزيع ـ هذه المساعدات حسب أنواعها من ناحية، وحسب المناطق الجغرافية التى تحصل عليها من ناحية أخرى، محاولين تفسير ذلك التوزيع.
(أ) الحجم الحالى للمساعدات الاقتصادية:
من الجدول رقم (1) يتضح أن الدولة المتخلفة قد حصلت من الدول المتقدمة على حوالى 65 بليون دولار وهذا القدر من المساعدات الاقتصادية يقل عن نصف ما تحتاج إليه هذه البلاد حسب تقديرات هيئة الأمم المتحدة وحسب تقديرات منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية بلغ حجم المساعدات الاقتصادية للدول المتخلفة 48 بليون دولار سنة 1959 وأخذ فى التزايد حتى وصل إلى 65 بليون عام 1963 أى أن المعدل السنوى لزيادة المساعدات الاقتصادية للدول المتخلفة بلغ حوالى 9% سنويا ومعنى ذلك أنه إذا استمر هذا المعدل سائدا فى المستقبل (وليس هناك ما يدل على ذلك) فإن على الدول المتخلفة أن تنتظر إلى أواخر العقد القادم حتى تحصل على احتياجاتها السنوية من رؤوس الأموال.
(ب) التوزيع النوعى للمساعدات الاقتصادية:
الجدول رقم (3) يوضح الأهمية النسبية للمساعدات الثنائية والمساعدات متعددة الأطراف فقد كانت النسبة الساحقة مساعدات ثنائية وصلت إلى 90% من مجموع المساعدات 1960 أما المساعدات متعددة الأطراف فقد أسهمت المنظمات الإقليمية غير التابعة للأمم المتحدة ب 20% منها وقدم البنك الدولى للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية ومؤسسة التنمية الدولية 60% منها أما الباقى فقد أسهمت به الأمم المتحدة فى صورة مساعدات فنية والحقيقة أن المساعدات الثنائية تصل إلى أكثر من 90% فعلى الرغم من أن نصيب التدفقات متعددة الأطراف قد وصل إلى 10 % فى السنوات الأخيرة، إلا أن تعدد الأطراف شكل ينبغى لا يخفى العلاقات الثنائية فبعض المنظمات الإقليمية، كمشروع كولمبو مثلا ليس هيئة متعددة الأطراف بالمعنى الدقيق، فالمساعدات التى تقدم عن طريقه تتم بالتفاوض الثنائى بين الحكومات المعنية ولثنائية المساعدات الاقتصادية مضمون على جانب كبير من الخطورة فهى دائما تجعل البلد المتلقى للمساعدات عرضه للضغط المستمر من جانب البلد المعطى لها وكثيرا ما يقيد استعمالها بواردات من البلد الذى يقدمها، الأمر الذى يفقد هذه المساعدات جانبا من فعاليتها، بل حتى من معناها ولذلك دعا البعض (21) إلى المناداة بإلغاء مثل هذه الشروط، إلا فى حالة تعرض البلد المعطى للمعونة لعجز فى ميزان مدفوعاته وتفسير هذه الثنائية أن عددا قليل جدا من البلاد المتقدمة هو الذى يقدم هذه المساعدات بل أن الولايات المتحدة الأمريكية قد انفردت وحدها بأكثر من نصف المساعدات الاقتصادية للدول المتخلفة وتنظر الولايات المتحدة إلى مساعداتها الاقتصادية على أنها ـ ورقة ـ ينبغى اللعب بها بمهارة بل أنها تعتبر أرصدة العملات المحلية التى تتراكم لها مقابل بيع فائض الحاصلات الزراعية سيفا مصلتا على البنوك المركزية وهيئات التخطيط المركزى فى أية أمة (22) ويقول جاكوب فاينر فى معرض حديثه عن المساعدات الاقتصادية التى تقدمها الولايات المتحدة أنها تعطى للصديق وللعدو، لأغراض استراتيجية وعسكرية (23) ولعل أدق ما يصور مغزى المساعدات الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية، ما كتبه تايلور وارد وهو مسئول بإدارة التعاون الدولى وهى هيئة أمريكية لتقديم المساعدات الاقتصادية:
لقد سمعنا مناقشات كثيرة لشعارات ـ المعونة بلا قيود ـ ومن المؤكد أن القيود التى تتضمن شروطا ومساسا بسياسة بلد ما، لا يمكن التنازل عنها ـ
(24) بالإضافة إلى ذلك يمكن تفسير ثنائية المساعدات الاقتصادية تاريخيا، فقد سعت الدول الاستعمارية مثل بريطانيا وفرنسا، إلى الارتباط الاقتصادى والسياسى والعسكرى والثقافى بمستعمراتها بعد الاستقلال وادى وجود هذه ـ العلاقات الخاصة ـ إلى ثنائية المساعدات الاقتصادية من جانب الدول ذات الماضى الاستعمارية وقد يكون مفيدا فى تفسير هذه الظاهرة، والحال ذلك، أن نستعرض سياسة المساعدات الاقتصادية الخاصة بالدول ذات الشأن فى هذا المجال ولما كان الاتحاد السوفيتى والصين قد ظهرا فى السنوات الأخيرة على مسرح المساعدات الاقتصادية الدولية والتعاون الاقتصادى الدولى، فلا يفوتنا التعرض لسياسة كل منها
1 ـ المساعدات الاقتصادية لدول المعسكر الغربى:
أهم هذه الدول هى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وسوف نعرض لسياسة كل منهما على ضوء الوثائق الرسمية فقد ظهرت ثلاث وثائق رسمية لشرح سياسة المساعدات الاقتصادية من وجهة نظر هذه الدول، وهى على الترتيب:
تقريرى كلاى، وتقرير جانيتى، والكتاب الأبيض (35) أما عن الولايات المتحدة، فقد ورد فى تقرير كلاى الذى ظهر سنة 1963 أن الهدف الأساسى هو التركيز فى المساعدات الاقتصادية على الحلفاء وبعض الدول الأخرى على الحدود الصينية ـ السوفيتية وهذا يفسر تفضيل الولايات المتحدة لمبدأ ثنائية المساعدات من ناحية، واتباع أسلوب البلد فى تقديمهما من ناحية أخرى فهذا الأسلوب أفضل الطرق من الناحية الإدارية لتحقيق الأهداف المتشعبة والمتشابكة للولايات المتحدة وقد انقدت اللجنة سياسة تقديم المساعدات الاقتصادية لعدد متزايد من الدول التى ليس هناك داع، من وجهة نظر المصالح الأمريكية بالطبع، إلى مدها بالمساعدات
(26) وترى اللجنة أيضا وقف منح المساعدات لإنشاء مشروعات تجارية وصناعية مملوكة للحكومة فى البلاد التى تتلقى المساعدات، لأنها تنافس المشروع الخاص وتقضى على هيكل القيم الذى يعتز بها العالم الحر أما عن بريطانيا وفرنسا بأن المساعدات الاقتصادية التى تقدمها تختلف فى فلسفتها عن المساعدات الأمريكية فهى امتداد لتقليد طويل نشأ عن ظروف تاريخية معينة ولكن هاتان الدولتان لم تعرفا اصطلاح ـ المهونة للدول المتخلفة ـ إلا فى أواخر الخمسينات وتجد المساعدات البريطانية للدول المتخلفة جذورها فى السياسة الاستعمارية وكان أساسها مساعدة المستعمرات كما يزهر من الوثيقة التى ظهرت سنة 1957 بعنوان: "دور المملكة المتحدة فى تنمية الكمنولث"، واتسع نطاقها كما يعكسه الكتاب الأبيض الذى ظهر سنة 1960 بعنوان ـ مساعدات المملكة المتحدة لتنمية ما وراء البحار ـ ولأول مرة تعلن بريطانيا أن سياسة المساعدات الاقتصادية الخارجية هى مسئولية الدول المتقدمة عن مساعدة الدول المتخلفة وذلك فى الكتاب الأبيض الذى ظهر سنة 1963 بعنوان:
ـ المساعدات للدول المتخلفة ـ وفى هذا الكتاب الأبيض، الذى يمكن اعتباره تعبيرا من وجهة النظر البريطانية الرسمية، ورد أن تفسير المساعدات البريطانية إنما يمكن فى التاريخ البريطانى ومركز بريطانيا فى العالم كما أن المبالغ التى يمكن تخصيصها لهذا الغرض تتوقف أولا على حالة ميزان مدفوعاتها، ثم على ما إذا كانت المعونة مشروطة أم لا، وأخيرا على الشروط التى تعطى بموجبها المساعدات وفى فرنسا جاء تقرير لجنة جانبى ليركز على الجانب المعنوى دون الجانب المادى فى أهداف المساعدات الاقتصادية التى تقدمها فرنسا (27) فقد استبعد التقرير فى تبريره لسياسة المعونة الاقتصادية الفرنسية فوائدها المادية، وذكر أن الذى يفرضها هو التضامن الإنسانى، ونشر الثقافة الفرنسية، وحاجة فرنسا إلى الإشعاع الحضارى فى العالم وترى فرنسا ضرورة عدم ـ بعثرة ـ المساعدات التى تقدمها لآن ذلك يقلل من الدور الدبلوماسى الذى يمكن أن تؤديه كما ترى ضرورة التركيز على الدول الأفريقية بحكم ارتباطاتها التاريخية بهذه المنطقة ويحبذ التقرير تقديم المساعدات الاقتصادية الفرنسية عن طريق صندوق التنمية الخاص بالجماعة الاقتصادية الأوروبية، وأن كان الاتجاه السائد فى الرأى العام الفرنسى يرى أن المساعدات الاقتصادية مسألة دولية لا تهم فرنسا بالذات، لذلك يجب أن تناقش فى إطار دولى
2 ـ المساعدات الاقتصادية للكتلة الصينية ـ السوفيتية:
تعتبر مجهودات هذه الكتلة فى هذا الصدد مجهودات حديثة العهد نسبيا إذ ترجع إلى سنة 1953 تقريبا ولم يوضح القادة السوفييت أهداف المعونة الاقتصادية السوفيتية صراحة ولذلك فإن أى نتيجة فى هذا المجال تعتبر من قبيل الاجتهاد وتؤدى العوامل السياسية دورا مؤكدا فى سياسة المساعدات الاقتصادية لهذه الكتلة (28) بالإضافة إلى الأهداف السياسية الأيديولوجية، هناك أيضا أهداف اقتصادية تتمثل فى الحصول على المواد الخام من الدول المتخلفة مباشرة وباتفاقات طويلة الأجل بدلا من الاعتماد على وساطة الدول الغربية إن مطلب الدول المستقلة حديثا تتمثل فى المحافظة على الاستقلال والإسراع فى التنمية الاقتصادية وتحقيق السلام الدولى وسياسة المعونة السوفيتية هى المثل لكل هذه المقاييس الثلاثة، خصوصا وأن دول هذه الكتلة لا تميل إلى التدخل ى اختيار المشروعات اللازمة للدول المتخلفة
(29) ففى الغالب الأعم تتمثل مساعدات هذه الكتلة فى اتفاقات لإنشاء مشروعات التنمية وهو ما يحقق تكامل المساعدات الفنية والاقتصادية فى إطار واحد (30) والعرض السابق لمختلف سياسات المساعدات الاقتصادية فى الدول المختلفة، يوضح حقيقة هامة هى تعدد هذه السياسات واختلاف الأهداف من ورائها باختلاف البلاد التى تقدمها، بالإضافى إلى اختلاف سياسة كل منها من حيث مدى احترامها لسيادة الدول التى تتلقى مساعداتها وعلى ضوئه يمكننا أن نميز بين ثلاث سياسات للمساعدة الاقتصادية:
1 ـ يعكس برنامج الولايات المتحدة اهتماما بالمستقبل السياسى للعالم، كما تراه السياسة الأمريكية، ومن ناحية أخرى فإن اتساع نطاق وحجم هذه المساعدات يجعل الولايات المتحدة حريصة على تقصى استراتيجية استعمال المساعدة فى البلد الذى يحصل عليها وتلعب القوى الاستعمارية دورا مشابها فى مستعمراتها السابقة وبالذات فى أفريقيا، ولكنها تحاول توسيع نطاق معونتها ليشمل دولا أخرى.
2 ـ هناك دول أخرى مثل ألمانيا واليابان، توزع مساعداتها على عدد كبير من دول العالم فى صورة مشروعات محددة أكثر منها تدعيم لخطط التنمية أما الدول ذات الوزن الأقل، فإنها تركز على المساعدات الفنية والاشتراك بحصص لتمويل مؤسسات التنمية الدولية وهيئاتها.
3 ـ وتعتبر المساعدات التى تقدمها دول الكتلة الشرقية ظاهرة حديثة نسبيا فى عالم اليوم وجدير بالذكر أن دول هذه الكتلة أقل ميلا إلى التدخل فى شئون الدول التى تتلقى مساعداتها
3 ـ التوزيع الجغرافى للمساعدات الاقتصادية:
الجدول رقم (4) يوضح (21) التوزيع الجغرافى لمساعدات الاقتصادية التى قدمتها دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية والمنظمات الدولية متعددة الأطراف إلى الدول المتخلفة سنة 1963 فإذا استثنينا أوروبا وأوقيانوسيا Oceanica يتضح أن شمال أفريقيا يأتى فى مقدمة المناطق المستفيدة ويعزى ذلك إلى ضخامة المنح التى تقدمها فرنسا بحكم ارتباطاتها التاريخية والثقافية والسياسية والعسكرية بهذه المنطقة، خصوصا إذا قورنت بحجم سكانها ـ يلى ذلك منطقة الشرق الأوسط ومرة أخرى يرجع سبب ارتفاع نصيب الفرد من المساعدات الاقتصادية فيها إلى ضخامة حجم المنح التى تحصل عليها المنطقة سياسية وعسكرية واقتصادية، من وزن فى تفسير هذا الوضع أما المنطقة الثالثة فى الأهمية من حيث ارتفاع نصيب الفرد من المساعدات الاقتصادية فهى أفريقيا جنوب الصحراء وبذلك تحتل أفريقيا فى مجموعها المركز الأول بين قرارات العالم ولا غرو، فأفريقيا هى القارة العذراء وتحتل أمريكا الجنوبية المركز الرابع بين مناطق العالم المتخلف من حيث نصيب الفرد من المساعدات الاقتصادية ومرجع ذلك إلى ارتفاع حجم القروض التى تحصل عليها دول هذه المنطقة بالإضافة إلى المنح التى تقدمها الولايات المتحدة فى ظل برنامج ـ التحالف من أجل التقدم ـ وأخيرا تأتى منطقتا الشرق الأقصى وجنوب أسيا فرغم أن هاتين المنطقتين تحصلان على مقادير ضخمة من المساعدات الاقتصادية لاعتبارات إستراتيجية:
سياسية وعسكرية، إلا أن ضخامة حجم سكاها أدت إلى أضع نصيب الفرد من هذه المساعدات وإذا أغفلنا حجم السكان كان ترتيب المناطق السابقة من حيث ما حصلت عليه كل منها من المساعدات الاقتصادية سنة 1963 على النحو التالى:
أسيا، ثم أفريقيا، ثم أمريكا، اللاتينية وخلف التوزيع الجغرافى السابق للمساعدات الاقتصادية التى تقدمها دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، والهيئات الدولية، وهى المصدر الأكبر للمساعدات الاقتصادية للدول المتخلفة (32، يمكننا أن نلمح المآرب السياسية والاقتصادية والعسكرية للدول المتقدمة فقد وجهت فرنسا 95% من مساعدات الرسمية الثنائية سنة 1962 إلى مستعمراتها السابقة كما وجهت كل من بريطانيا وهولندا 92% ـ 90% (33) على الترتيب من مساعداتها إلى مستعمراتها السابقة أو سياسة من نوع أو أخر مثال ذلك: دول الحلف المركزى فى الشرق الأوسط، أو دول حلف جنوب شرقى أسيا وكان دور الاعتبارات السياسية والعسكرية واضحا أيضا فى برنامج الولايات المتحدة للمساعدات الثنائية سنة 1962 إلى عدد من الدول ذات الأهمية الاستراتيجية ـ بالنسبة إلى أمريكا ـ لا يزيد عدد سكانها على 60 مليون نسمة وهى:
لاوس،، وكمبوديا، وكوريا الجنوبية، وفيتنام الجنوبية، وتايوان والأردن وهذه الدول جميعا لها ارتباطات عسكرية بالولايات المتحدة الأمريكية فالخمس الدول الأولى أعضاء فى منظمة حلف جنوب شرقى أسيا، والدولة الأخيرة لها ارتباطاتها السياسية والعسكرية الواضحة بالكتلة الغربية وبخاصة بريطانيا والولايات المتحدة ولنا الآن أن نتساءل عن مدى التناسب بين التوزيع الفعلى للمساعدات الاقتصادية والاحتياجات التى سبق الإشارة إلى التقديرات الخاصة بها أنه بمقارنة الجدول رقم 2 بالجدول رقم 4، يتضح أن هناك تفاوتا ملحوظا بين احتياجات مختلف المناطق وما حصلت عليه كل منها بالفعل فقد كانت أكثر المناطق احتياجا هى الشرق الأقصى (عدا اليابان) يليه جنوب أسيا، فأفريقيا (عدا ج ع م)، فالشرق الأوسط (بما فيه ج ع م)، وأخيرا تأتى أمريكا اللاتينية وقد يبدو من الجدول رقم 2 أن التوزيع الجغرافى جاء منسجما مع هذا الترتيب، إذ حصلت أسيا على النصيب الأكبر تليها أفريقيا فأمريكا اللاتينية، ولكن الأمر غير ذلك فإذا كان الترتيب واحدا فى الحالتين، إلا أنه يغفل حجم سكان كل منطقة فإذا أخذنا حجم السكان فى الاعتبار لوجدنا أن ثمة تفاوتا واضحا بين الاحتياجات وبين التوزيعات، ذلك التفاوت الذى سيق وأرجعناه للاعتبارات السياسية والعسكرية، والنتيجة المهمة التى نخرج بها هى أن المعايير الاقتصادية لم يعد لها الوزن الأكبر فى إعادة توزيع الموارد النادرة على مستوى العالم ـ وقد سحب معامل ارتباط الرتب Rank Correlation بين الاحتياجات الكلية والتوزيعات الكلية لثلاث وعشرين دولة فوجد 79 (34) ويعزى معامل الارتباط المرتفع هذا أن الدول الكبيرة تحصل على مساعدات اقتصادية أكثر أما إذا حسب معامل ارتباط الرتب بين احتياجات الفرد الواحد من رؤوس الأموال الأجنبية، ونصيب الفرد الواحد من المساعدات الاقتصادية، فإن الارتباط يضعف وبحساب معامل الارتباط فى هذه الحالة، وجد أنه 0.28 فقط بحيث يمكن القول بعدم وجود ارتباط من الناحية العملية بين هاتين الظاهرتين رابعا:
ماذا حققت المساعدات الاقتصادية؟
من عرضنا للموضوع فى الأجزاء الثلاثة السابقة تتجلى أمامنا الحقائق التالية:
أولا: قصور المساعدات الاقتصادية التى تقدمها الدول المتقدمة إلى الدول المتخلفة فقد رأينا أن الحجم الفعلى لهذه المساعدات لم يتجاوز ثلث الاحتياجات المقدرة للدول المتخلفة إلى رؤوس الأموال الأجنبية، حتى يتحقق لها زيادة دخلها القومى الفردى بمعدل 5% سنويا كما ذهبت هيئة الأمم فى قرار جمعيتها العامة رقم 171.
ثانيا: وتبدى لنا أيضا سوء توزيع هذه المساعدات من حيث النوع فقد جاء أغلبها فى صورة مساعدات ثنائية بينما كان نصيب المساعدات متعددة الأطراف متواضعا وقد أوضحنا كيف أن المساعدات الثنائية تعتبر الوسيلة المثلى لتحقيق مآرب الدول التى تقدمها، وإلا لما كان ثمة داع لعرضها فى هذا القالب الثنائى، وخصوصا فى ضوء وجود منظمات دولية متخصصة فى هذا المجال.
ثالثا: ويترتب على الحقيقة الثانية نتيجة على جانب كبير من الأهمية فالطابع الثنائى للمساعدات الاقتصادية لا يضمن بأى حال استمرار تدفق هذه المساعدات فالأمر مرهون بمشيئة الدولة التى تقدمها:
أن شاءت أعطت، وإن شاءت منعت وبديهى أن الاطمئنان إلى استمرار المساعدات الاقتصادية أمر لا يقل أهمية، أن لم يزد، عن حجم هذه المساعدات ذلك أنه حتى يتأكد فعالية مشروعات التنمية، يجب أن يتم وضعها وتنفيذها خلال مدى طويل نسبيا (35) فالتنمية الاقتصادية إحدى ظواهر المدى الطويل ومن نتائج هذه الحقيقة كذلك إمكانية إمعان الدول التى تقدم المساعدات الاقتصادية فى فرض شروط مجحفة بالدول التى تستفيد منها بل أن ذلك حدث فى أحيان كثيرة ونظرة عابرة إلى التاريخ الاقتصادية لمعاصر توضح حقيقة ما نذهب إليه.
رابعا: اتضح لنا كذلك سوء توزيع هذه المساعدات ـ رغم تواضعها ـ على مختلف مناطق العالم المتخلف حسب الحاجة النسبية لكل منطقة إليها ـ هذه الحقيقة تجد تفسيرها فى الحقيقة السابقة فثنائية المساعدات الاقتصادية بصفة غالبة أتاحت للدول المتقدمة توزيع مساعداتها حسب مصالحها المتعددة والمتشابكة، دونما نظر إلى الأولويات المبنية على الاعتبارات الاقتصادية فى التوزيع الجغرافى (36) فما أحوج العالم فى هذا المجال إلى تطبيق المبدأ الشيوعى ـ فى إعطاء كل حسب حاجته.
خامسا: وعلى ضوء الاعتبارات السابقة كلها، يمكننا القول بأن الدول المتقدمة فى تعاملها مع الدول المتخلفة، تميل إلى انتهاج السبيل الذى يجعلها الطرف الأقوى باستمرار وهذا ذكاء ولاشك لكن أن يستخدم هذا الذكاء الذى تدعمه الإمكانيات الهائلة فى الإبقاء على الجزء المتخلف من العالم على تخلفه، فهذا ينطوى على قصر نظر ذلك أن لا سلام للعالم إذا استمرت الفجوة فى الاتساع بين شماله المتقدم وجنوبه المتخلف.
وأخيرا: نشير إلى أن عقم المساعدات الاقتصادية فى عالم اليوم، إنما يرجع إلى قصور التنظيم الدولى أن العالم فى حاجة إلى مراجعة تنظيماته الدولية بشتى أنواعها، سياسية واقتصادية واجتماعية فالتنظيمات الدولية الحالية نشأت استجابة لوضع دولى معين قوامه الصراع بين الشرق والغرب، على حين أن معالم الصراع بين الشمال والجنوب بدأت تلوح فى الأفق، الأمر الذى يقتضى مراجعة حاسمة.
الهوامش:
(1) Ct PN Rosenstein Rodan, International aid for Underdeveloped Countries, The Rev of Econ & Stal,1961, No 2, p 109
(2) Ibid, p 110 ـ
(3) أنظر ـ Said El ـ Naggar, Foreign Aid to UAR,INP,Cairo حيث تجد تفصيلا لفكرة ازدواج البنيان الاقتصادى كما صادفت تطبيقها فى مصر، ص 3 ـ (4) O Lange, Essays on Econ Planning, London,1960, p3
(5) OECD, The Flow of Financial Resources to ـ Developed Countries, Paris,1964, PP 20 ـ 25
(6) John D Montgomery, The Politics of Foreign Aid: American Experience in Southeast Asia, N Y, 1962, p196
(7) Ibid, p 267
(8) مما يؤيد ذلك، ويدعو للدهشة فى الوقت ذاته، أم دولة كالهند فيها حوالى ربع عدد رؤوس الماشية الموجودة فى العالم ومع ذلك فإن الشعب الهندى تحت ضغط المجاعة بين لحظة وأخرى ـ
(9) PN Rosenstein ـ Rodan, OpCit, p 108
(10) Ibid, p 108 ـ 109
(11) UN, Capital Development Needs of the Less ـ Developed Countries, NY, 1962, p 2
(12) M F Milikan & WW Rootow, A Proposal, Key to an Effectivo Foreign Policy, N Y, 1956
(13) P G Hoffman, One Hundred Countries, One and One Billion People Washington, 1960
(14) P N Rosenstein ـ Rodan, op Cit ـ (15) B Balassa, <>, Kyklos,Vol XVII, No 2, 1964
(16) UN Capital Development Needs, op Cit, p 6
(17) ليس هناك ما يجعلنا نزكى رقما معينا على وجه اليقين، وكل المقصود هو أن توضح احتياج الدول المتخلفة إلى استيراد بعض رؤوس الأموال من الخارج ـ (18) أنظر: د محمد زكى شافعى: مشاكل التجارة الدولية للبلاد المنتجة للمواد الأولية، معهد الدراسات المصرفية فبراير 1964، ص 10
(19) G Ohlin, Foreign Aid Policies Reconsidered, Development Centre Studies of the OECD, Paris 1966, p 69 ـ (20) UN International Flow of Long ـ term Capital and Official Dohations 1960 ـ 1962, NY 1964, p 15
(21) PN Rosenstein ـ Rodan, op cit,p 111
(22) H Cleveland, <>, Am ـ Econ ـ Rew, May 1959, p 255
(23) J Viner, <>, Foregn Affaires, Tuly 1961, p 573
(24) T Word, <>, Am Econ ـ Rev, May 1959, p 213
(25) أنظر G Ohlin, op citحيث تجد عرضا مسهبا لمحتويات هذه الوثائق الثلاث من حقائق وآراء
(26) Ibid, PP 21 ـ 23
(27) ليس معنى ذلك انصراف فرنسا عن الأهداف المالية للمساعدات الاقتصادية أو زهدها فيها، بل لعلها تحقق جانبا كبيرا منها عن طريق العمل المشترك فى الجامعة الاقتصادية الأوروبية
(28) Ibid, p 30
(29) IS Berliner, Soviet Economic Aid, London 1958, PP 17 ـ 15
(30) Said El ـ Naggar, Op cit P 12 ـ (31) هذا الجدول يشمل فقط المساعدات التى قدمتها دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، والهيئات الدولية ونظرا إلى أن هذه الأطراف تمثل أهم مصدر للمساعدات الاقتصادية (عدا الكتلة الشرقية) فلهذه الأرقام دلالتها ـ (32) Ibid, p 84
(33) فلم يزد ما قدمته الكتلة الصينية السوفيتية من مساعدات إلى الدول المتخلفة على 47% مما قدمته دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية لهذه الدول سنة 1963 ـ أنظر ـ G Ohlin, op Cit P 33
(34) Ibid, p 69
(35) UN, Capital Development Needs, op cit P 9
(36) كما أنها جعلت التنسيق بين المساعدات التى تقدم لمختلف الدول ولمختلف المشروعات أمرا يكاد يكون مستحيلا، أنظر ـ Said El ـ Naggar, op cit, p 78.