Share |
يناير 1973
1
حول التكامل الاقتصادى العربى - مؤلفات عربية
المصدر: السياسة الدولية

د وهبى غبريال - حول التكامل الاقتصادى العربى - منشورات وزارة الثقافة السورية - دمشق 1972:
ـ الحديث عن الحركة التكاملية الاقتصادية هو الموضوع الرئيسى فى جدول أعمال اللقاءات والمؤتمرات سواء على مستوى الدول والمجموعات الإقليمية، أو أفراد الأسرة الدولية، وفيما يخص الوطن العربى فإن هذا الموضوع يكتسب أهمية عظمى أكثر من أى وقت مضى، وكما يقول المؤلف فى مقدمة كتابه، فإن التشكيك فى جدوى الوحدة الاقتصادية بين الدول العربية على أساس تشابه اقتصادياتها من حيث اعتماد أغلبها على الزراعة، وعلى مجموعة محدودة من الصناعات أمر لا يمكن قبوله أصلا، لاعتماده على تجاهل ما يمكن للتنمية المشتركة أن تحققه من تغير فى الصورة الراهنة للاقتصاد العربى من أساسها وانطلاقا من هذا الموقف ـ موقف الإيمان بضرورة وحتمية الوحدة الاقتصادية العربية - يعالج المؤلف فى دراسة علمية تحليلية موجزة، موضوع التكامل الاقتصادى العربى فى أربعة فصول ففى الفصل الأول، تناول د وهبى غبريال بالدراسة مقومات التكامل الاقتصادى بين الدول النامية، وأوضح الآثار التى تترتب على إزالة الحواجز الجمركية بين الدول التى مازالت تخطو خطواتها الأولى نحو التصنيع أو تنمية التجارة فيما بينها، وأثبت بما لا يدع مجالا للشك أن أهمية التكامل فى مثل هذه الحالة لا تستند كثيرا إلى الكيفية التى يتم بها استخدام الموارد المتاحة سواء كان ذلك بكفاءة أكثر أو أقل، بقدر ما تستند هذه الأهمية إلى ما يوفره التكامل من تهيئة الحوافز لدفع حركة التنمية إلى الأمام الأمر الذى لم تقره النظرية التقليدية فى التكامل الاقتصادى وفى ضوء هذه الخلفية النظرية انتقل المؤلف فى الفصل الثانى إلى دراسة التجربة العربية فى مجال التعاون الاقتصادى الإقليمى حيث قدم دراسة تحليلية لتقويم الإنجازات التى تمت فى نطاق جامعة الدول العربية، والمعوقات التى حالت ولا تزال تحول دون تحقيق نتائج ملموسة فى مجال التعاون الاقتصادى الإقليمى بين البلاد العربية ومن النتائج التى خلص المؤلف اليها أن الهدف من التعاون الإقليمى بين مجموعة من الدول، ينبغى ألا يقتصر على تنمية التبادل التجارى بين البلاد الأعضاء فحسب بل أن هذا التعاون يكمن أساسا فى تنسيق الإنتاج والاستثمارعن طريق تعبئة الموارد وتخصيصها التخصيص الأمثل، ودفع معدل التراكم الرأسمالى، والتنسيق بين جوانب التكامل فى اقتصاديات البلاد الأعضاء، والأخذ بسياسات مشتركة فى مجالات معينة، وهو ما يفتقر إليه التعاون الإقليمى بين الدول العربية ويعتبر حجر الزاوية فى بناء الوحدة الاقتصادية بين هذه الدول وتحت عنوان:
ـ الانطلاق نحو الوحدة الاقتصادية الشاملة والتنمية العربية المشتركة، عالج المؤلف فى الفصل الثالث من هذه الدراسة الخطوات التى اتخذتها بعض الدول العربية لتحقيق التكامل الاقتصادى فيما بينها، بما يكفل قيام تكامل بين المشروعات التى تقيمها هذه الدول، وقدم المؤلف عرضا تحليليا للإيجابيات والسلبيات التى تنطوى عليها الاتفاقيات المبرمة فى هذا الشأن ثم تعرض الدكتور وهبى إلى بعض الاعتبارات الهامة التى ينبغى مراعاتها فى مجال التطبيق العملى لاتفاقية التكامل الاقتصادى بين الدول العربية، والتى تستند إلى مبادئ أساسية تتعلق بإعادة توطين الصناعة، وأهمية فرض تعريفة جمركية موحدة، والطرق المختلفة التى تكفل عدالة التوزيع لحصيلة الضرائب الجمركية بين الأعضاء، وما ينبغى مراعاته بالنسبة للمنتجات الزراعية المتبادلة بين هذه الدول، والأسلوب المناسب لتنسيق السياسات التجارية للدول الأعضاء تجاه العالم الخارجى إلى جانب بعض المبادئ الجوهرية التى ينبغى مراعاتها فى صياغة اتفاقيات المشروعات العربية المشتركة وأسلوب إدارة هذه المشروعات وتمويلها بما يحقق أهداف التنمية المشتركة بين الدول العربية وفى الفصل الرابع والأخير، تناول المؤلف بالدراسة موضوع التعاون النقدى والمصرفى بين الدول العربية وقدم أسلوبا مرحليا عمليا يتم على أساسه إنشاء اتحاد مدفوعات يضم كافة الدول العربية ويسر لها قبول مبدأ التعاون النقدى، بما يكفل تنظيم التسويات الدولية وقد تناول هذا الفصل أيضا بايجاز تجربة اتحاد المدفوعات الأوربى، والمصاعب التى واجهت الدول الأوربية فى هذا الصدد بالإضافة إلى الاقتراحات التى قدمها تريفين سكرتير اللجنة الاقتصادية الأفريقية لدى تكليفه إعداد دراسة عن مدى إنشاء اتحاد مدفوعات أفريقى وحاول المؤلف استخلاص النتائج والاستفادة من التجارب لوضع أسلوب مناسب وعملى للتعاون النقدى والمصرفى على المستوى العربى ولا شك أن الكتاب - على إيجازه - غنى بالأفكار زاخر بالمعلومات يلبى حاجة الواقع العربى الراهن إلى مثل هذه الدراسات العلمية التحليلية.