Share |
اكتوبر 1973
1
تاريخ الفكر السياسى - مؤلفات عربية
المصدر: السياسة الدولية

الدكتور إبراهيم دسوقى أباظة، يعمل أستاذا للعلوم الاقتصادية والسياسية بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط، والدكتور عبد العزيز الغنام مستشار بمؤسسة عملية فى ألمانيا الغربية، وقد اضطلعا معا بتأليف هذا الكتاب فى العلوم السياسية عامة وتاريخ الفكر السياسى خاصة، ويتعرض الكتاب لمعالم الفكر السياسى فى المجتمع اليونانى قبل أفلاطون وفى عهده، وعهد أرسطو وينتقل إلى الفكر السياسى بعد انهيار دولة المدينة، ثم إلى الفكر السياسى المسيحى، محللا أراء سانت أوجستين، وتوماس الاكوينى ثم يعالج بعد هذا الفكر السياسى فى الإسلام، محللا رواد الفكر السياسى الإسلامى، مثل الفارابى، وأبن سينا، وأبن خلدون وجمال الدين الأفغانى، والإمام محمد عبده، ومن هذا ينتقل إلى دراسة فكرة الدولة القومية، ويعرض أراء مكيا فيلى وبودان، وهويز، وجون لوك، ومنتسكيو، وجان جاك روسو الخ، ويخصص بابا للفكر الاشتراكى، يتحدث فيه عن الاشتراكية المسيحية، ثم الاشتراكية المثالية، عارضا أراء سان سيمون، وشارل فورييه، وجوزيف يرودون، ثم ينتقل إلى الاشتراكية العملية، فيحلل أراء ماركس، ويقوم بدقة وعناية النظرية الماركسية، ثم يتحدث عن الاشتراكية الوطنية، ويخصص فصلا للفاشية فى إيطاليا، وأخر للنازية فى ألمانيا، وثالثا لماوتسى تونج ونحن نختلف مع المؤلفين الجليلين فى وضع أفكار ماوتسى تونج فى نفس الباب، وتحت عنوان الثورة الاشتراكية، مع الفصل المخصص للفاشية، والفصل المخصص للنازية، لطول شقه البعد بين الفكريين وللاختلاف الجذرى بينهما وكان خيرا من ذلك أن توضع أفكار ماوتسى تونج فى الفصل الذى عنوانه الماركسية بعد ماركس إذ أن أراء ماوتسى تونج تنتمى إلى المدرسة الماركسية ولا علاقة لها بالفاشية أو النازية وإذا كان لنا مأخذ على هذا الكتاب القيم فهو أنه لم يعالج كما اعترف المؤلفان فى المقدمة الفكر السياسى فى آسيا وأفريقيا والهند، على الرغم مما لذلك من أهمية، وعلى الرغم من أن الكتب التى تناولت الفكر السياسى الهندى والفكر السياسى الأفريقى نادرة، وغير متداولة، فى حين أن الكتب التى تعرضت للفكر السياسى اليونانى والمسيحى والاشتراكى كثيرة متعددة وقد يقال أن الفكر السياسى الأفريقى ناشئ لم ينضج بعد، ليسهم فى تطوير الفكر السياسى العام، وأن الفكر السياسى الهندى ليس له صيغة التعميم، ومع اعترافنا بوجاهة هذا الذى يقال، فإننا ننادى بضرورة الاهتمام بالفكر السياسى الأفريقى، والفكر السياسى الهندى لأننا ننتمى إلى العالم الأفروآسيوى، ولابد لنا من عرض الفكر السياسى فى تلك المنطقة من العالم، حتى يبلغ متداولة وتحليلنا له، النضيج الذى نرجوه وكنا نحب أيضا أن يخصص المؤلفان الفاضلان مبحثا للفكر السياسى العربى المعاصر، فهو أولى بالعرض والتحليل والنقد والتقويم وأخيرا فإننا نهنئ الأستاذين المؤلفين بهذا الكتاب الذى قدمناه للمكتبة العربية التى تشتد حاجتها إلى الكتب القيمة، كما نقدر لهما إخلاصهما لوطنهما إذ لم يفتهما، وهما بعيدان عن مصر أن يقولا فى إهداء كتابهما هذا إلى التى منحتنا الحياة إلى مصر العربية وإذا كانت مصر منحتهما الحياة، فإنها هى أيضا تحيا بمثلهما وبمن ينهجون نهجهما فى خدمة العلم والتقدم.