Share |
اكتوبر 1973
1
الدور السياسى للعسكريين فى تركيا - مؤلفات عربية
المصدر: السياسة الدولية

أميرة محمد كامل الخربوطلى الدور السياسى للعسكريين فى تركيا رسالة ماجستير فى العلوم السياسية لم تنشر بعد برز دور العسكريين فى سياسات الدول النامية، وخاصة فى الفترة اللاحقة للحرب العالمية الثانية، وكانت تركيا فى طليعة الدول التى برز فيها دور المؤسسة العسكرية فى سياساتها وقد خصصت لها السيدة أميرة الخربوطلى رسالة قيمة تقع فى 293 صفحة بالآلة الكاتبة، نالت بها درجة الماجستير فى العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة وقد قسمت الرسالة إلى ثلاثة أبواب: الباب الأول منها عنوانه: عوامل التأثير السياسى للعسكريين فى تركيا، وفيه تقدم الباحثة تحليلا للعوامل التى ساعدت على بروز المؤسسة العسكرية فى تركيا، وتذكر فى مقدمة هذه العوامل الدور التاريخى الذى اضطلع به الجيش التركى فى بناء إمبراطورية واسعة، واضطلاعه بمهام سياسية وإدارية، ومن ثم يتعين على الدولة أن توفر لجنودها خير أساليب التدريب لتولى الوظائف العامة، وأن تمنح بعضهم امتيازات اجتماعية، جعلت منهم طبقة أرستقراطية متميزة، بل أن حركة الإصلاح فى تركيا ظهرت أول ما ظهرت، بين صفوف الجهاز العسكرى والباب الثانى من الرسالة عنوانه: صور النشاط السياسى للعسكريين فى تركيا وقد أبرزت هذا النشاط فى ثلاث صور رئيسية هى: الحكم العسكرى المباشر، وهو الحكم الذى تنفرد فيه القوة المسلحة فى الدولة بسلطة اتخاذا القرار السياسى، أما الأجهزة السياسية فإنها إذا وجدت، لا تكون إلا مجرد أدوات لتنفيذ القرار وقد ظهر الحكم العسكرى المباشر فى عهد الإمبراطورية العثمانية حتى سنة 1909، ثم فى الفترة من سنة 1909 إلى 1918، ثم شهدت تركيا الحكم العسكرى المباشر أيضا فى عهد الجمهورية فى الفترة اللاحقة لانقلاب مايو سنة 1960، حين ألغى الجيش نشاط الأجهزة السياسية والصورة الثانية من صور الحكم العسكرى كما تقول الباحثة هى الحكم العسكرى غير المباشر، ومعناه أن تحكم المؤسسة العسكرية تحت ستار مدنى، وقد ظهر تلك فى الفترة من أكتوبر سنة 1961 إلى الآن والصورة الثالثة تراها فى صورة جماعات الضغط العسكرية، وتختلف عن الصورة الثانية فى أنها تحالفا بين المدنية والعسكرية، ولكنها تظهر فى جماعات ضغط تؤثر على السلطة السياسية والباب الثالث والأخير من الرسالة عنوانه: قضايا ومشكلات العسكريين ومستقبلهم فى السياسة التركية وفيه عرضت الباحثة لبعض المشكلات التى يثيرها تدخل العسكريين فى السياسة ومن أبرزها اقتران الحكم العسكرى بالنظم الدكتاتورية واقترانه بظاهرة الانقلاب المضاد، وما يثيره تولى العسكريين لمناصب قيادية فى الأجهزة السياسية والإدارية، من مشكلات خاصة بالخبرة والتخصص وتتعرض الباحثة فى هذا الباب أيضا لأيديولوجية التحرك السياسى للعسكريين، لتصل إلى الحكم بأن العناصر العسكرية التى حكمت تركيا، لم تطرح ما يمكن أن يعتبر ثورة لتغيير تركيب المجتمع التركى، وإن كانت حركات الفكر التقدمى فد تسللت إلى صفوف القوات المسلحة فى السنوات الأخيرة وتنتهى الرسالة بالتركيز على نقاط، منها: أن ظروف تركيا السياسية لم تصل بعد إلى مرحلة النضوج والاستقرار، لتسهم فى تنفيذ دور العسكريين فى الحياة السياسية ومنها أن التحركات العسكرية التى تمت فى تركيا، كانت بقيادة أصحاب الرتب الكبرى وذلك مما يؤكد نظام الجهاز العسكرى التركى وتقاليده ومنها احتمال ازدياد السيطرة العسكرية على الحياة السياسية التركية والرسالة على ما فيها من عمق، وعلى ما تدل عليه من جهد كبير بذل فى إخراجها، لا تخلو من مأخذ، منها ما هو نقد شكلى، وهو كثير الأخطاء الإملائية وعلاج هذا أمر ميسور إذا كان الباحث لا يطمئن إلى سلامة كتابة الهجائية، فإن الأمر يتطلب هنا أن يستعين بمتخصص فى اللغة، يراجع له ما كتب، ولا جناح عليه فى ذلك، وإنما العيب هو عدم الاستعانة بمثل هذه المراجع، وإخراج النص معيبا ومن المأخذ ما هو متعلق بالمراجع، وذلك واضح من عدم اهتمام الباحثة بالمراجع العربية وإن كانت الباحثة قد ردت على هذا المأخذ بأن المراجع المتعلقة بالسياسة التركية المنشورة باللغة العربية نادرة وقد يكون هذا صحيحا بالنسبة للمراجع المتخصصة ولكنه غير صحيح بالنسبة للمراجع العامة، ولاسيما المراجع التاريخية والدستورية، التى كان يجب أن تستعين بها فى رسالتها ومن المأخذ ما هو موضوعى، ومن ذلك أنها تقدمت بتقييم للدولة العثمانية، وفقا للمفاهيم والمعايير الحديثة للعلوم السياسية فهل هذا منطقى؟ هناك من يقول أن المعايير الحديثة لا تطبق إلا بالنسبة للظواهر السياسية الحديثة، والمجتمعات السياسية الحديثة، وتقييم مجتمع العصور الوسطى مثلا وفقا للمعايير العلمية المتبعة فى الثلث الأخير من القرن العشرين، لابد أن يؤدى إلى أخطاء علمية، وإلى تفسيرات وتحليلات غير صحيحة للظاهرة السياسية المراد تحليلها وهناك فريق آخر يرى أن تحليل الظواهر السياسية القديمة وفقا للمعايير الحديثة، عمل جائز، باعتبار أنه يمكن من متابعة الظاهرة السياسية وتطورها عبر العصور والحق أن العلوم السياسية لم تصبح بعد فرعا من فروع المعرفة ذات الأصول الثابتة، بخلاف العلوم القانونية أو التاريخية مثلا وعدم اكتمال العلوم السياسية، هو مصدر هذا الخلاف وإذا اكتملت العلوم السياسية، وأصبحت ذات نظرية عامة، وقواعد ثابتة، فلا يكون هناك أى مجال للخلاف، إذ نستطيع تطبيق تلك القواعد على جميع الظواهر السياسية التى تعرض للبحث وإذا عدنا إلى رسالة السيدة أميرة الخربوطلى، وجدنا أنها وضعت بعض المعايير العلمية لتدخل العسكريين فى السياسة التركية وطبقت بعد ذلك تلك المعايير على الدولة العثمانية، حيث كانت العسكرية أساس محور الحكم ولاشك أن تطبيق تلك المعايير قد يفاجئ القارئ ولكن لاشك أيضا أن تقييم الدولة العثمانية، وفقا للمفاهيم الحديثة فى العلوم السياسية، قد أسهم فى الربط بين مختلف أجزاء الرسالة وكان خيرا لو أن الباحثة أبعدت من دراستها الفترة العثمانية، وبدأت تحليلها بدور الجيش التركى، ابتداء من الجمهورية الأولى، وبذلك كانت تتفادى كل ما عسى أن يقال من استعمال المعايير الحديثة فى تقييم أعمال قديمة وصاحبة الرسالة جديرة بالتهنئة والثناء، للمجهود الذى بذلته فى هذا الموضوع السياسى غير المطروق باللغة العربية، وقد استطاعت معالجته معالجة علمية جديرة بالتقدير.