Share |
ابريل 1978
1
د رمزى ذكى ـ أزمة الديون الخارجية ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ 1978.
المصدر: السياسة الدولية

تبرز الأهمية الشديدة لهذا الكتاب، من حقيقة أن أزمة الديون الخارجية لمجموعة الدول المتخلفة، تعد واحدة من أخطر القضايا التى تواجهها هذه الدول، فى سياق تطلع شعوبها إلى تجاوز التخلف والتبعية، فى سياق تطلع شعوبها إلى تجاوز التخلف والتبعية وسعيها نحو تحقيق التنمية الاقتصادية، ورفع مستوى معيشتها ويزيد من أهمية الكتاب، انه أول مرجع شامل باللغة العربية حول هذه الأزمة، بل انه أول كتاب يناقش الأزمة من وجهة نظر دول العالم الثالث وقد أعده المؤلف الخبير بمعهد التخطيط القومى بعد جهد متواصل فى الدراسة والبحث فى هذا الموضوع لمدة ثلاث سنوات، ملتمسا فى هذه الدراسة، تقديم حلول لهذه الأزمة، التى تعانى منها بلاده، مؤكدا أن عجز الدول المتخلفة عن اجتياز هذه الأزمة، يفاقم ويكرس واقع التخلف والتبعية الذى تعانى منه شعوبها.
ويتكون الكتاب من ثلاثة أجزاء: الأول يرسم إطارا نظريا لمشكلة التمويل الخارجى، والثانى يتناول الواقع العملى للمشكلة والثالث يقدم رؤية من العالم الثالث للخروج من الأزمة ويثير الكتاب العديد من القضايا النظرية والعملية التى لا يتسع مجال العرض لتناولها ونقتصر على إبراز جانب من هذه القضايا، التى شملها الكتاب، من خلال عرض أقسامه الأساسية.
الجزء الأول:
ينقسم هذا الجزء إلى بابين، أولهما يوضح ضرورة التمويل الخارجى من خلال تحليل فجوة الموارد المحلية، وفجوة التجارة الخارجية، وثانيهما يناقش قضية التمويل الخارجى، من منظور طاقة الدول على خدمة مدفوعاتها الخارجية فى الأجل القضية والأجل الطويل وفى هذا الباب يؤكد المؤلف: أن تقدير فجوة الموارد المحلية، أى تقدير مدى الحاجة للتمويل الخارجى، لابد أن تتم بشكل دقيق، حتى يتجنب الاقتصاد القومى مخاطر الوقوع فى الإفراط فى التمويل الخارجى، أو فى مخاطر عدم إمكان تنفيذ برامج الاستثمار الموضوعة بسبب القصور فى وسائل التمويل الخارجى.
أن مدى الضغط الذى تزاوله هذه الأعباء على ميزان المدفوعات يتوقف إلى حد كبير، على كيفية استخدام الدول المتخلفة لهذه الموارد الأجنبية، من زاوية إسهامها فى خلق موارد إضافية ذاتية لخدمة عبء هذا التمويل، ومميزا بشكل خاص بين القروض المنتجة وغير المنتجة أن تحول سياسة التمويل الخارجى لصالح الاستثمارات الأجنبية الخاصة على حساب القروض الخارجية لا يتيح فرصة للخروج من أزمة الديون الخارجية، حيث يتساوى الأثر النهائى لأعباء هذه الاستثمارات، على ميزان المدفوعات، مع اثر أعباء خدمة القروض الخارجية.
كما يثير هذا الجزء من الكتاب، قضيتين هامتين، الأولى هى أن المأزق الحرج الذى توجد فيه الدول النامية، يتمثل فى كثرة ما تراكم عليها من ديون والتزامات، وحلول أجال السداد، فى الوقت الذى تتعرض فيه مواردها من النقد الأجنبى، اللازم لسداد هذه الأعباء، للاهتزاز والتقلب والانخفاض والثانية هى أن طاقة الدولة على خدمة ديونها والتزاماتها الخارجية فى الأجل الطويل ترتبط ارتباطا وثيقا بطبيعة سرعة ومسار عملية التنمية الاقتصادية، إذ يمكن تفسير استمرار وتفاقم أزمة الديون الخارجية بواقع استمرار وتنامى التخلف.
الجزء الثانى:
وينقسم هذا الجزء إلى ثلاثة أبواب الأول يقدم دراسة تحليلية لمكونات هيكل الديون الخارجية العامة للدول المتخلفة، والثانى يوضح اثر تزايد الديون الخارجية العامة على التنمية الاقتصادية فى الدول المتخلفة والثالث يناقش الأبعاد الحقيقية لأزمة الديون الخارجية للدول المتخلفة وفى هذا الجزء من الكتاب، يتعرض المؤلف بالتحليل للعديد من القضايا، من بينها:
إن التركيب الهيكلى للديون الخارجية للدول المتخلفة، يتميز بزيادة النصيب النسبى للديون مع الهيئات الخاصة والمنظمات الدولية، على حساب القروض الحكومية الثنائية، ويمثل هذا اتجاها ضاغطا يزيد من تفاقم مشكلة المديونية الخارجية العامة لمجموعة الدول المتخلفة، وانه رغم عظم وفداحة تكلفة القروض مع الهيئات الخاصة فى السوق الرأسمالية العالمية، فقد تزايدت هذه القروض، نتيجة اضطرار الدول المتخلفة للجوء إليها بسبب العجز المتزايد فى موازين مدفوعاتها من ناحية، وبسبب سهولة الحصول على هذه الموارد من ناحية أخرى.
إن القروض الحكومية الغربية، وان كانت لا تبتغى اجتناء اعلى ربح ممكن، فأنها تهدف إلى تأمين مواقع الدول الرأسمالية المتقدمة سياسيا واقتصاديا وعسكريا فى الدول المتخلفة، وتهيئة المناخ المناسب للاستثمارات الأجنبية الخاصة، وتوضح قراءة تركيب واتجاهات القروض الحكومية الثنائية من الدول الاشتراكية، أنها لا تزال ضئيلة ومحدودة، وتنساب إلى عدد ضئيل من الدول المتخلفة، إلا أنها تعد قروضا اسهل من حيث الشروط، وأفضل من حيث نمط استخدامها فى تنمية قوى الإنتاج.
إن أية محاولة لقياس اثر الموارد الأجنبية، وعلى الأخص الاستثمارات الأجنبية، على اتجاهات التنمية فى الدول المتخلفة، لابد أن تتم فى إطار شمولى يأخذ فى الاعتبار، الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التى تنجم عن الاستعانة بالموارد الأجنبية فى الأجل الطويل، حيث يتميز بين هذه الآثار: تعثر عملية التنمية الاقتصادية، وزيادة التبعية الاقتصادية للخارج.
أن الجذور الفعلية لأزمة الديون الخارجية للدول المتخلفة ترجع إلى:
أولا:
مسئولية المجتمع الدولى فى خلق وتفاقم المشكلة وثانيا:
الوضع اللامتكافئ الذى تحتله مجموعة هذه الدول فى الإطار الراهن للعلاقات الاقتصادية الدولية، وثالثا: مسئولية الدول المتخلفة ويؤكد المؤلف أن وقوع الدول المتخلفة فريسة لعلاقات الاستغلال فى السوق العالمية لا يبرر أزمة الديون الخارجية التى تقاسى منها فرغم الأثر الفعلى لهذه العوامل فى تفجير الأزمة وخلقها، فان السياسات الاقتصادية والاجتماعية التى طبقتها هذه الدول خلال العقد الأول للتنمية، كانت مسئولة إلى حد كبير جدا عن تفاقم الأزمة.
الجزء الثالث:
وينقسم هذا الجزء إلى بابين، الأول: يناقش قضية خلق الإطار الدولى الملائم لزيادة موارد الدول المتخلفة من العملات الأجنبية، ومسئولية هذه الدول فى خلق هذا الإطار، والثانى: يطرح تصورا لمواجهة الأزمة من داخل الدول المتخلفة ويثير المؤلف فى هذا الجزء الأخير من الكتاب، قضايا رئيسية أهمها:
إن علاج الأزمة عملية صعبة للغاية، وان هذه الصعوبة تكمن فى الجذور العميقة التى أنبتت الأزمة، ومن ثم سيحتاج الأمر إلى انقضاء فترة تاريخية تبذل فيها جهود مكثفة، دوليا ومحليا، لاتخاذ الإجراءات العاجلة الكفيلة بالتلطيف من حدتها، ثم وضع الإطار وتبنى الإجراءات الحاسمة المطلوبة للخروج منها، وان ما لم تبذل هذه الدول جهودا واعية ومكثفة على المستوى الدولى لتغيير الأوضاع اللامتكافئة التى تحتلها فى إطار العلاقات الاقتصادية الدولية، وعلى المستوى المحلى لتغير مسارات نموها واستراتيجيات تنميتها، وإحداث ما يلزم من تغييرات اقتصادية واجتماعية، فلا أمل لإيجاد علاج جذرى لهذه الأزمة.
إن الاقتراح الذى يطرح الآن فى كثير من الكتابات والهيئات الدولية، وهو ضرورة تخفيض قيمة العملة الوطنية، سوف يزيد من عبء الديون الخارجية قيمة العملة الوطنية، سوف يزيد من عبء الديون الخارجية المستحقة على الدولة، على اختلاف أنواعها ومصادرها على أن هذا العبء سيكون شديد الوطأة إذا كان هيكل التوزيع الجغرافى للتجارة الخارجية للدولة المعنية، يتسم بالتحيز فى اتجاه الصادرات إلى دول معينة، بينما تتسم واردات الدولة بانسيابها من مجموعة أخرى من الدول.
والواقع كما يؤكد المؤلف أن هذا الحل يعد من قبيل الحلول المطروحة من وجهة نظر الدائنين، دون مراعاة لظروف وأوضاع ومشاكل الدول المتخلفة ويطرح المؤلف حلا بديلا من وجهة نظر الدول المتخلفة وشعوبها لهذه الأزمة، يرتكز إلى ثلاثة محاور أساسية: تعديل استراتيجية التنمية وضرورة تبنى استراتيجية ترتكز إلى السوق المحلية والحاجات الأساسية للسكان والثالث اتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها وضع حد لنمو الديون الخارجية مقيدة الأجل، وإيقاف استخدام القروض الجديدة، لتمويل الاستهلاك الجارى، والضغط على الواردات غير الضرورية، وتحسين شروط القروض، وغير ذلك ويقدم المؤلف فى خاتمة هذا التحليل، إضافة هامة تتمثل فى تقديم منهج للقياس الكمى للادخار الضائع فى الدول المتخلفة، الذى تمثل تعبئة الشرط الأساسى لتجاوز أزمة الديون الخارجية فى الدول المتخلفة.