Share |
اكتوبر 1986
1
مديونية العالم الثالث .. الأزمة والحل
المصدر: السياسة الدولية

يأتى هذا الملف عن مديونية العالم الثالث تطويرا لتقليد دأبت عليه مجلة السياسة الدولية، ربطت فيه قضايا السياسة العالمية والعلاقات السياسية الدولية بقضايا الاقتصاد العالمى والعلاقات الاقتصادية الدولية وأما الوضع المحدد للملف، فإنه يعكس تلك الأهمية الخاصة التى غدت تحتلها أزمة المديونية بين جميع الأزمات الاقتصادية المحتدمة فى ميدان الاقتصاد العالمى، وبالأخص ما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية الدولية للعالم الثالث ويمثل الملف، الذى شارك فى كتابته باحثون متخصصون فى العلوم الاقتصادية والسياسية، محاولة لدراسة أزمة مديونية البلدان من جوانبها المختلفة المترابطة وهكذا يشمل أقسام تتناول السباب الخارجية والداخلية للأزمة، وتبحث آثار وأعباء ومواجهة المشكلة لدى دراسة أسباب الأزمة فإن الملف يحدد دور النظام الاقتصادى الدولى، كما يتناول أثر أوضاع العالم الثالث على تفاقمها ويجرى تناول أعباء الأزمة من منظور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للبلدان وفى بحث الاتجاهات المختلفة المطروحة لتجاوز الأزمة، فإن الملف يطرح كافة وجهات النظر، بدءا من محاولات تخفيف الأزمة فى إطار النظام الاقتصادى الدولى القائم، مرورا بجهود تحسين شروط تسوية الأزمة على أساس المساومة الجماعية للبلدان المدينة، وانتهاء باقتراحات تصفية الأزمة بإلغاء مديونية البلدان النامية، دون بحث مديونية البلدان الاشتراكية وغيرها، كما لا يشمل تحليل مديونية البلدان النامية للبلدان الاشتراكية، ومن ناحية أخرى فإن الترابط بين أسباب وآثار واتجاهات حل مشكلة المديونية، ينعكس فى تداخل تحليل هذه الجوانب للمشكلة فى الدراسات المختلفة التى يتضمنها الملف دون أن يؤثر هذا على بقاء التركيز على هذا البعد أو ذاك من الأزمة وفق التقسيم الذى أخذه الملف.
أبعاد مشكلة مديونية العالم الثالث:
وفى القسم الأول من الملف، يتم تحليل دور النظام الاقتصادى الدولى فى توليد وتفاقم وتكريس أزمة ديون العالم الثالث، ومن خلال تناول الآليات الجديدة لنهب واحتواء العالم الثالث، وآثار السياسات النقدية والمالية والتجارية للبلدان الصناعية والنتائج المترتبة على نشاط المؤسسات عبر القومية، وأثر التطورات فى السوق النفطية على المديونية.
وهكذا، يبحث د. رمزى زكى أزمة الديون العالمية من منظور الآليات الجديدة لإعادة احتواء العالم الثالث فى شباك النهب والتبعية للاستعمار الجديد ويؤكد أن هذه الأزمة هى الشكل الخاص الذى تحاول به الرأسمالية العالمية أن تجربه مجموعة هذه الدول إلى مجال هيمنتها المباشرة وتشديد استغلالها لها وهذا هو فى اعتقادنا جوهر الإمبريالية الجديدة ويلاحظ أنه من خلال استراتيجية مركزية عالمية، يعرض لأهم ملامحها التى تتلخص فى فرض تحولات اقتصادية اجتماعية مواتية للاندماج التابع فى السوق الرأسمالى العالمى، أصبحت الديون أهم وسيلة للضغط على تلك البلاد للاستجابة لمتطلبات خروج الرأسمالية العالمية، من أزمتها الهيكلية الحالية ويشير إلى عجز البلدان النامية، فى إطار التشكيلات الاجتماعية / الاقتصادية السائدة، عن تصفية التخلف والتبعية والاعتماد على التمويل الخارجى، وما ترتب على هذا من استمرار الهيكل المشوه لاقتصادياتها، باعتبار هذا كله يمثل بقاء الأسس الموضوعية لعلاقات الاستغلال والتبعية للخارج ويشدد على أنه لايمكن فهم الأزمة الراهنة لكارثة الديون العالمية إلا فى ضوء الأزمة الهيكلية للاقتصاد الرأسمالى العالمى وما أفرزته من أزمات فرعية ، مشيرا إلى أزمات النقد والتضخم والكساد الخ ويلاحظ أن بداية السبعينات ترسم نقطة تحول نوعى فى منحنى الديون الخارجية، حيث تعاظم إفراط البلدان النامية فى الاعتماد على القروض الأجنبية، وتراجعت عن تبنى السياسات النقدية والتجارية المترابطة التى مكنتها من تخفيف عبء المديونية ويتتبع الباحث مجدى صبحى فى دراسته للأبعاد الخارجية لمشكلة المديونية أثر التغيرات فى البيئة الاقتصادية الدولية على هذه المديونية ويلاحظ أنه منذ بداية السبعينات تعاظمت القروض من المصادر الخاصة وخاصة من البنوك التجارية على حساب القروض الرسمية ذات التكلفة الأقل، وتراجعت المنح والمساعدات الرسمية فى حجم التمويل الخارجى،ونالت البلدان منخفضة الدخل والأشد احتياجا للقروض الخارجية نصيبا أقل منها، وفاقم هذا كله من وطأة المديونية وزادت أعباء الدين بارتفاع أسعار الفائدة المصرفية وسعر صرف الدولار والتمييز ضد صادرات البلدان النامية، وارتفاع أسعار السلع المصدرة إليها، الأمر الذى يعد نتيجة للسياسات الاقتصادية الجديدة التى طبقها الجناح اليمنى المتطرف فى البلاد الرأسمالية المتقدمة ومع تفاقم أعباء العجز فى ميزان المدفوعات، اضطرت البلدان المتخلفة إلى خفض وارداتها مما أضعف بشدة نموها الاقتصادى، الأمر الذى يهدم الفلسفة التى جرى فى ظلها تزايد المديونية من أساسها ويؤكد أن ما يبرزه البنك الدولى من تطورات إيجابية من عام 1984 يصعب الحكم على مدى استمراريتها، والأهم أنها لا تتجاوز السياسات والأوضاع القائمة للتجارة والنقد والائتمان، التى فاقمت أزمة ديون العالم الثالث ويتناول د. زهدى الشامى بالبحث دور المؤسسات عبر القومية شركات وبنوك فى توليد مديونية العالم الثالث، مشيرا إلى أن التبعية الإنتاجية والتكنولوجية التى كرسها نشاط رأس المال الدولى قد انتقلت إلى مرحلة نوعية جديدة مع تفاقم التبعية المالية ويفسر هذه التبعية عجز الميزان التجارى الذى فاقمه نشاط الشركات عبر القومية بطرق متنوعة من بينها تكريس التبادل اللامتكافئ وتصدير التضخم العالمى كما يفسره عجز ميزان الخدمات الذى يرجع بدرجة هامة إلى ما تحوله المؤسسات عبر القومية فى شكل أرباح للاستثمارات المباشرة وفوائد للاستثمارات القرضية وهنا يشير إلى أن الأولى مثلت أكثر من ضعف الثانية فى بداية السبعينات، وهو ما انقلب إلى العكس فى بداية الثمانينات، ولكن يؤكد رغم هذا أن استحواذ البلدان الصناعية الجديدة على النصيب الأعظم من تدفق رأس مال المؤسسات عبر القومية إلى العالم الثالث فى شكله القرضى وفى شكله الإنتاجى، يوضح الترابط الوثيق بين هذين الشكلين لتصدير رأس المال ويوضح أن تصدير رأس المال القرضى يستهدف الأعداد لتصدير رأس المال الإنتاجى، ثم ينشأ اتجاه لنمو الشكل الأول لإزالة الاختناقات التى تنشأ نتيجة استنزاف هذه البلدان من قبل البلدان من قبل البلدان الرأسمالية المتقدمة فى المرحلتين السابقين أن نمو الاستثمار القرضى لا يلغى أهمية الاستثمار المباشر للمؤسسات عبر القومية طالما أنه لابد من خلق القاعدة الإنتاجية التى يتشكل على أساسها الناتج الفائض الذى يمثل الأساس الضرورى لتأمين نفس مدفوعات الفوائد القرضية وتتعرض الباحثة صفاء جمال الدين لأثر التطورات فى سوق وأسعار النفط على مديونية العالم الثالث وتؤكد أن الزيادة فى أسعار النفط، وأن أثرت على سلوك الأزمة الاقتصادية العالمية (وخاصة التضخم العالمى) بآثارها السلبية على مديونية العالم الثالث، فإن تلك الزيادة لم تشكل أصل هذه الظواهر وفضلا عن هذا، فإن البلدان الرأسمالية المتقدمة، قد نقلت إلى العالم الثالث ما تحملته من أعباء ارتفاع أسعار البترول برفع أسعار صادراتها إليه وتلاحظ أن ما يعود على بلدان العالم الثالث من انخفاض أسعار البترول لا يقاس إطلاقا بما تجنيه البلدان الصناعية، خاصة وأن أسعار السلع المصنعة المستوردة من البلدان الخيرة لن تنخفض وأما بالنسبة للمديونية العربية فقد أدى هبوط أسعار النفط إلى تزايد مديونية البلدان العربية غير البترولية مع تراجع تحويلات العمالة المهاجرة وانخفاض المساعدات العربية كما تراجعت تحويلات عائدات صادراتها المحدودة من البترول، وأن تفاوتت درجة مخاطر هذه المديونية وأما البلدان العربية البترولية فقد أدى هبوط أسعار البترول إلى زيادة ديونها قصيرة الجل، ولكن على حين استمر بعضها مصدرا صافيا لرأس المال، ففى بعضها الآخر مثلت المديونية نسبة منخفضة من الناتج المحلى وحصيلة الصادرات، أو توافرت احتياطيات مالية متراكمة تمكنه من السداد أو أمكن خفض المديونية بزيادة الصادرات النفطية، أو تكيفت مع مستويات أقل لإنتاج وتصدير البترول، وإن حملت المديونية مخاطر لبعضها وفى القسم الثانى من الملف، يجرى بحث دور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإنفاق العسكرى فى خلق أزمة المديونية، من خلال دراسة دور الاختيارات التنموية فى صنع مشكلة الديون، وأثر فجوة العداء على هذه المشكلة، وأثر الإنفاق الواسع على واردات السلاح فى توليد المديونية، ودور النظم السياسية المهيمنة فى دول العالم الثالث فى تفاقم أزمة ديونها وهكذا يناقش د. سعد حافظ دور استراتيجيات وسياسات التنمية فى توليد وتفاقم مديونية العالم الثالث وينتقد التداعيات الاقتصادية لمفهوم التنمية السائد فى البلدان النامية، والذى جعلها مرادفا للتوسع فى الاستثمار، ومعتمدة على السوق الرأسمالى العالمى ويشير إلى الاعتماد متعدد الجوانب على السوق الرأسمالى تجاريا وماليا وفنيا، مؤكدا أن رسم استراتيجية فى إطار تابع كان عملية إرادية تجد تفسيرها فى طبيعة الأبنية الاجتماعية والسياسية السائدة، ويقدم تفنيدا للحجج التى استندت إليها فكرة حتمية الالتجاء إلى الاقتراض الخارجى، مؤكدا أن هذا قد تم بسبب الاستجابة لمصالح الطبقات السائدة أو السعى إلى كسب رضاء الرأى العام أو إغفال الجوانب الاجتماعية والتنظيمية والسياسية للتقدم، وعدم صياغة أهداف استراتيجية وسياسات وبرامج لتطوير قاعدة تقنية ذاتية ويؤكد أن سياسة التصنيع على أساس إحلال الواردات الاستهلاكية الكمالية ثم التراجع عن عمليات التصنيع المحدود لصالح الوساطة التجارية، إلى جانب النظرة الضيقة للتصنيع التى أهملت التنمية الزراعية، أدى إلى تعاظم الميل للاقتراض لاستيراد معدات ومستلزمات الإنتاج الصناعى فضلا عن استيراد الغذاء الذى لا يحمل إمكانية السداد اللاحق ثم يشدد على أن ربط عملية التنمية، بعملية التكوين الرأسمالى كهدف فى ذاته قد صاحبها عدم اعتبار لمسألة كفاءة الاستثمارات (والقروض) الأمر الذى يجعلها عبئا يسهم بدوره فى مزيد من القروض وأن عدم ربط الأهداف الإستراتيجية لتطوير قطاعات الاقتصاد ولإقامة قاعدة تقنية بأهداف التحرر الوطنى من التبعية للسوق الرأسمالى العالمى، قد فاقم وسيفاقم المديونية ويبحث د. محمد ابومندور العلاقة بين أزمة الغذاء وأزمة الديون اللذين نمو الطلب على الغذاء بمعدلات تفوق نمو الإنتاج الزراعى أدى إلى زيادة العجز المتراكم فى الميزان الزراعى التجارى ومن ثم تضاعف الدين الخارجى للبلدان النامية ويلاحظ أن المساعدات الزراعية والغذائية الغربية تتجه إلى تشجيع حاصلات التصدير على حساب حاصلات الغذاء، الأمر الذى يشدد التبعية لتصدير الأولى واستيراد الثانية، وتوجه إلى البلدان التى لم تقم بإصلاحات زراعية أو قامت بإصلاحات هشة ولدعم أغنياء الفلاحين والتجار، ولا تقدم إلى مشروعات تفيد التنمية الزراعية وخاصة لفقراء الحائزين، وأدت إلى تراخى جهود التنمية الزراعية، وخلقت أنماطا استهلاكية تفوق القدرات الذاتية للدولة، وكانت أداة لتكريس التبعية عن طريق الديون ثم يعرض لملامح ما يسمى بنظام التنمية الزراعية المهيمن الذى روج له الغرب ويؤكد أن البلدان التى طبقت كليا أو جزئيا هذا النظام أصبحت فى وضع أكثر حساسية لحركة السوق والاحتكار الدوليين، ومعرضة لنهب ثلاثى: فى التصدير والاستيراد والتكنولوجيا، وغرقت فى التبعية بالاستغراق فى الاستيراد الغذائى الاستيراد الغذائى الاستهلاكى وهكذا، تتراكم الديون ويصبح العجز الغذائى قيدا على التنمية بسبب استهلاك النقد الأجنبى فى تأمين مستلزمات الإنتاج اللازمة للتنمية ويبحث د سامى منصور العلاقة بين سياسية التسلح وأزمة المديونية فى العالم الثالث على مثال العالم العربى ويشدد بداية على أن الحديث عن دور السلاح فى المديونية لا يعنى بأى حال دعوة غير مباشرة إلى عدم التسلح ومشيرا إلى أن تكلفة شراء السلاح يترتب عليها من حوالى 20% إلى 40% من حجم الديون طويلة الأجل، يوضح أن العالم يحصل على أكثر من 50% من تجارة سلاح العالم الثالث طوال السنوات العشر الماضية، بل أن خمس دول عربية فقط تحصل على 42% من كل نصيب العالم الثالث من تجارة السلاح ويشير إلى تجارة السلاح الأمريكى فى المنطقة العربية لتباين أثرها على المديونية، موضحا انخفاض الأسلحة بالمنح لصالح الأسلحة بالقروض مع ارتفاع فى معدل الفائدة على القروض العسكرية، وأن المبالغة فى أسعار السلاح المحملة بالعمولات مثلت من ناحية أحد قنوات استنزاف الفوائض البترو ـ دولارية ومن ناحية أخرى أداة لمعالجة العجز الدائم فى ميزان المدفوعات الأمريكى مقابل المهانة فى الكونجرس ويلاحظ أنه رغم تكديس الأسلحة يبقى ميزان القوى العسكرى رغم كل صفقات السلاح فى صالح إسرائيل وأنه يكاد لا يوجد جيش عربى إلا وهو غارق فى صراع من صراعات الإقليمية إلا الصراع العربى الإسرائيلى ويشدد على ضرورة ليس فقط ترشيد سياسة التسلح وإنما صياغة سياسة تستهدف إيجاد صناعة سلاح عربية، والمساومة الجماعية للحصول على السلاح بأفضل الشروط ويقوم د مصطفى كامل السيد بتحليل العلاقة بين أزمة المديونية والنظم السياسية فى العالم الثالث أن الأسباب السياسية الداخلية للمديونية، يبرز بينها الاختيار السياسى لنموذج فى التنمية يشدد الاندماج فى السوق الرأسمالى العالمى ومن ثم الخضوع لتقلباته، والإنفاق الضخم على المؤسسة العسكرية حيث لا يوجد بالضرورة خطر مباشر على الأمن القومى، وغياب الضوابط السياسية الداخلية على غدارة الاقتصاد القومى بضمان كفاءة توظيفها وتعبئتها للموارد، والإحجام عن ضبط الطلب خصوصا للطبقات ذات الدخل الأعلى التى تشكل عادة قاعدة التأييد للنظم السياسية فى الدول المدينة الكبرى وأما عن آثار هذه المديونية على الوضع السياسى الداخلى، فإنه يشير إلى أن تفاقم وضع المديونية وما ينتج عنه من إجراءات التثبيت التى تثير السخط سواء طبقت بأسلوب الصدمة أو على نحو تدريجى، قد هدد فى حالات كثيرة الاستقرار الحكومى فى البلدان المدينة ، مشيرا إلى أثر هذه الإجراءات على إعادة توزيع الثروات والدخول فى غير صالح الأغلبية ، وأثرها على تراجع إحساس المواطنين بشرعية حكوماتهم ويتناول أثر المديونية على التغير السياسى ويخلص إلى أنه طالما أن المديونية وما ارتبط بها من نموذج للتنمية تتطلب تضحيات واسعة من جانب القطاعات الشعبية فقد كان من غير المحتمل أن يقترن هذا النموذج بنظام سياسى ديموقراطى وبسبب ضيق قاعدة التأييد الذى استندت إليه نظم الحكم العسكرية، والبيروقراطية السلطوية، جرى التغيير نحو نظم الحكم القائمة على التعدد الحزبى الحقيقى التى تقاوم بدرجات متفاوتة شروط الصندوق ويتضمن القسم الثالث من الملف دراسة للأبعاد والآثار الاجتماعية لأزمة مديونية العالم الثالث على بلدانه المنخرطة فى السوق الرأسمالى العالمى، كما يشمل تحليلا للأبعاد والآثار السياسية الخارجية لهذه الأزمة على البلدان النامية المدينة فى علاقاتها مع الأقطاب الرأسمالية الدائنة وتبحث د. نادية رمسيس فرح الآثار الاجتماعية للمديونية على الدول المدينة، فى ارتباط وثيق ببحث الأسس الاجتماعية لإلحاق أو التحاقها بالسوق الرأسمالى العالمى، ولاتجاهها إلى الاستدانة المفرطة وخاصة غير التنموية، مميزة فى البداية من الزاوية الاجتماعية السياسية بين نوعين من النظم الرأسمالية، المنخرطة فى هذا السوق والواقعة فى تلك المديونية، هى النظم الشعبوية والنظم المحافظة أن المجموعة الأولى من النظم، على عكس المجموعة الثانية، تتجه إلى إحداث قدر من المساواة الاجتماعية، وتستهدف تحقيق استقلال اقتصادى نسبى، وتعتمد على قطاع الدولة كقائد للتنمية وهى تقترض إما لمواجهة كوارث اقتصادية أو لتغطية فجوة الاستثمار فى إطار مشروع لتنمية القطاعات الإنتاجية وشبه الإنتاجية وشبه الإنتاجية وفى أضيق الحدود واستجابة لصالح القاعدة الاجتماعية وشبه الإنتاجية وفى أضيق الحدود واستجابة لصالح القاعدة الاجتماعية العريضة التى تستند إليها وتؤكد أنه من الواضح أن الآثار الاجتماعية لهذين النموذجين من السياسات الخاصة بالاستدانة تختلف كثيرا حيث تتحقق درجة أكبر من المساواة فى تحمل أعباء النمو فى النموذج الأول، وتحصل المصالح الرأسمالية الكبيرة على الجزء الأكبر من العائد فى النموذج الثانى ومن خلال تتبع مراحل المديونية واستخدام الدين تدرس الآثار الاجتماعية السلبية على توزيع الدخل القومى بين الطبقات، ومستوى معيشة الطبقات الفقيرة، والاستقطاب الاجتماعى، تؤكد أن مديونية البلدان النامية، قد أصبحت فى كل الأحوال عبئا اجتماعيا يهدد السلام الاجتماعى ويدرس د. محمد السيد سعيد الأبعاد السياسية الخارجية لمديونية العالم الثالث، من منظور التفاعل السياسى وعلاقات القوة وتوزيع الأدوار بين الدول فى إطار النظام الدولى ويتناول بالتحليل طبيعة موازين القوى التى تنطوى عليها مديونية العالم الثالث فى المراحل الثلاث للاستدانة، أى التفاوض للحصول على الدين وشروطه، والحصول على القروض واستخدامه، ثم التفاوض حول تجديد القرض أو إعادة جدولة دين قائم ويؤكد أنه فى المرحلة الأولى، تكون الأطراف الدائنة فى أعلى درجات القوة بالنسبة للدول المدينة من زاوية قدرتها على المنح أو المنع، وفى المرحلة الثانية، فإن موازين القوى تميل نظريا لصالح الأطراف المدينة حيث يمكنها ألا تسدد، لكن الدائنين يقيدون هذا بتحديد من يتلقى القروض والتحكم فى أسعار الفائدة وتقليص فترات السماح والسداد، وأما فى المرحلة الثالثة، فإن موازين القوى تميل ثانية لصالح الدائنين ويلاحظ أنه يمكن النظر إلى العلاقات المتضمنة فى المديونية الدولية على أنها ميزان محدد لعلاقات عدم المناعة ، وأن بالنسبة للدول المدينة المتخلفة توجد ثلاثة أشكال من عدم المناعة، تتيح ثلاث أدوات لاستخدام القوة من جانب الدول الدائنة ضدها وتتمثل عدم المناعة فى: الضعف السياسى والعسكرى للنظم السياسة الاجتماعية السائدة، وشدة الحاجة إلى الروابط الاقتصادية العادية وللقروض والمنح الجديدة، والسيطرة الخارجية على شروط الانفراج الداخلى فى حالات الضيق الشديد الاقتصادى أو السياسى أو الاجتماعى كما يلعب الإرغام السياسى والعسكرى دورا حاسما فى عدد محدود من الحالات حين تتوفر الوسائل وتقل التكلفة ويشمل القسم الرابع والأخير من الملف دراسة لأساليب وأطر إدارة مديونية العالم الثالث، وعرضا نقديا لاتجاهات واقتراحات ومحاولات وآفاق مواجهة هذه المشكلة ويتم هذا من خلال عرض تطور إجراءات صندوق النقد الدولى فى مواجهة المشكلة، ونقد دور الصندوق وغيره من المؤسسات المالية الدولية فى إدارة المديونية، وتحليل مضمون خطة بيكر لحل مشكلة البلدان المدينة الرئيسية ودور الأمم المتحدة فى مواجهة المشكلة من خلال عرض قراراتها ومواقف المجموعات الدولية فيها وتناول مطلب تصفية المديونية بإلغائها ويقدم د. يوسف بطرس غالى عرضا لأسس وتطورات جهود النظام المالى الدولى القائم لمواجهة أزمة موازين مدفوعات وإعادة جدولة ديون الدول النامية ويقوم هذا النظام على ثلاث قواعد: الإفلاس المحتم أى وجود أزمة حادة تفرض على المدين طلب إعادة جدولة بعض المستحقات على ديونه الخارجية كإجراء استثنائى، والشرطية أى أن على المديون أن يأتى ببرنامج اقتصادى يثبت فيه أنه بصدد اتخاذ إجراءات اقتصادية من شأنها إعادة قدرته على الوفاء بالتزاماته الدولية، المشاركة فى العبء أى التزام كل الدائنين فى أن واحد بمنح حد أدنى من المساعدة بتوحيد شروط إعادة الجدولة وتطلبت مراعاة هذه القواعد الثلاث وجود حكم محايد وقام صندوق النقد الدولى بهذا الدور وانطلاقا من اعتبار أزمة الديون طارئة أساسها تطورات سلبية عارضة فى الاقتصاد الدولى وسياسات مالية وائتمانية وسعرية غير ملائمة فى البلد المدين، فقد أشرف الصندوق على جهود تخطى الأزمة استنادا إلى التقشف من جانب المدين وإعادة الجدولة من جانب الدائن واكتشف أن القدرة التصديرية للبلاد النامية كانت غير قادرة على تحمل أعباء ديونها الخارجية لأسباب هيكلية وادى هذا إلى الاتجاه نحو منح إعادة الجدولة لمستحقات عدد من السنين التالية بدلا من سنة واحدة ولكن هذه الخطوة لم تجد هى الأخرى. وبدأت الدول الدائنة والمنظمات الدولية تدرك أنه ما لم تضمن البلاد الدائنة نمو القاعدة الإنتاجية فى البلاد المدينة لن تزول الأزمة وهذا ما تضمنته الاتفاقية الجديدة للمكسيك مع صندوق النقد الدولى والتى جسدت تطبيقا لخطة بيكر وزير الخزانة الأمريكى ويبحث الباحث محمد نور الدين دور صندوق النقد الدولى ومجموعة البنك الدولى فى إدارة مديونية العالم الثالث ويلاحظ أن تركيز القوة التصويرية فى يد حفنة من البلدان الرأسمالية المتقدمة يعكس طبيعة السياسات والقرارات التى يتخذها الصندوق ومؤدى قواعده للإقراض أنه باستثناء اقتراض الدولة لما يعادل قيمة شريحتها الذهبية فى الصندوق، فإن السحب من موارده يخضع لقواعد الشروطية، أى إبرام اتفاقية للتثبيت الاقتصادى وأما البنك الدولى، الخاضع أيضا لسيطرة الدول الرأسمالية المتقدمة، فقد تطورت سياسته التمويلية من الإقراض لمشروعات معينة إلى تمويل التكيف الهيكلى وكان هذا التطور، أى ربط الإقراض بتبنى إصلاحات وسياسات معينة مقابل تمويل النمو الاقتصادى، يعكس تبادلا للأدوار بين الصندوق والبنك لتغطية الوجه القبيح للصندوق استفادة من السمعة الطيبة نسبيا للبنك وتسير جهود الصندوق والبنك فى اتجاه واحد هو حصول الدائنين على أموالهم ورفض أى تفاوض جماعى بصدد الديون، ويعنى امتناع أى دولة عن التوقيع على اتفاقية التثبت أو برنامج التكيف حرمانها من قروضها، بل غيرها من القروض الرسمية والتجارية وتشرح الباحثة سلوى العنترى خطة بيكر لحل مشكلة مديونية العالم الثالث، والتى لقيت تأييد قمة طوكيو للدول الصناعية الكبرى وشملت خمس عشرة دولة مدينة وتلاحظ أن الخطة تؤمن بالأساس حماية المصالح الأمريكية، إذ أن الدول المستفيدة بالتمويل الإضافى الذى تتحه، هى تلك التى تتعرض لاضطرابات تهدد بإفلاتها من القبضة الأمريكية،وتلقت النصيب الأكبر من الديون المصرفية الأمريكية الكبيرة، انتظام وتوسع السداد ومن ثم تأمين وزيادة الربحية وتهدف الخطة إلى إقناع الدول المدينة بالالتزام بنفس السياسات التى سيق وأن تمردت عليها، بعد وضعها فى إطار براق هو السعى لتحقيق النمو الاقتصادى، وبدون التطرق لقدرة هذه السياسات على تحقيق التنمية الاقتصادية، فإن ما تطرحه ليس مجرد السعى لتحقيق النمو بل الالتزام بأيديولوجية محددة لتطبيقه وتسعى إلى التركيز على دور البنك الدولى استعادة للوجه النظيف للمنظمات المالية الدولية وبينما تحقق مصالح الدول الدائنة فإنها لا تبشر بالنجاح فى حل مشكلات الدول المدينة سواء بسبب عدم كفاية الموارد التى تتيحها أو تمسكها بتعليمات الصندوق، كما فى حالتى المكسيك وبيرو أضف إلى هذا الاعتراضات على الإصلاحات التى تقترحها، وتخوف البنوك التجارية من الإقراض المنفرد، وعدم حصول البنك الدولى على الموارد الإضافية لتوسيع إقراضه الجديد لسياسات محددة بدلا من مشروعات محددة ويتناول الباحث خالد السرجانى، جهود دول العالم الثالث من أجل حل مشكلة المديونية فى إطار الأمم المتحدة ويلاحظ من ناحية أن محاولات إصلاح النظام الاقتصادى العالمى وحل مشكلات البلدان المدينة النامية داخل هذه المنظمة وجدت طريقا مسدودا أمام مواقف البلدان الرأسمالية المتقدمة الدائنة، ومن ناحية أخرى، أن الطابع الديموقراطى للأمم المتحدة مكن الدول النامية من توجيه نشاطها نحو الاهتمام بالمشكلات الاقتصادية للعالم الثالث وهكذا، أصدرت الجمعية العامة بيانا فى الدورة السادسة الخاصة نص على إقامة نظام اقتصادى دولى جديد يهدف إلى القضاء على الهوة المتزايدة بين الدول المتقدمة والدول النامية، ويضمن استمرار التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مناخ يسوده العدل والمساواة، وهو الأمر الذى من شانه أن يقضى على جانب كبير من أسباب الاقتراض، ويساعد على تحمل أعباء خدمة الديون وعلى منبر الدورة الثالثة عشر الاستثنائية، أعلنت الدول الأفريقية أن الديون يستحيل تحملها وتعرقل نموها، وأكد ممثل مجموعة عدم الانحياز أن الإلغاء المقترح لديون البلدان الأفريقية له ما يبرره كل التبرير كما كان لدول العالم الثالث فى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أساس قرارات طالبت بتخفيف عبء ديون البلدان النامية دون البلدان النامية دون تمييز وخاصة تلك الأقل نموا، وهو ما أفاد العديد من هذه البلدان ويعرض الباحث مدحت الزاهد لدعوة الرئيس الكوبى كاسترو إلى امتناع عن سداد الديون باعتبارها استراتيجية للمجابهة مقابل استراتيجية المفاوضة التى ترمى إلى تخفيف أعباء الديون ويبرز ما أوضحه كاسترو من الاستحالة العملية لتسديد الديون فى إطار أى خطة للإصلاح، فضلا عن استنزاف السداد للاقتصاديات المنهكة للدول المدينة، من ناحية، وأن الإلغاء الشامل للمديونية لا يكفى، لأن الشروط الراهنة للنظام الاقتصادى العالمى سوف تولد من جديد ميولا إلى الاستدانة، من ناحية أخرى وتتضمن الدعوة فى نفس الوقت إلغاء ديون العالم الثالث للبلدان الاشتراكية والرأسمالية، ووقف سباق التسلح للنظامين الاشتراكى والرأسمالى، وإجراء إصلاح جذرى للنظام الاقتصادى العالمى، وتحقيق التكامل الاقتصادى بين جميع بلدان العالم الثالث ويلاحظ أنه لا يمكن النظر إلى هذه الدعوة كمجرد عمل دعائى، وإن كان ذلك لا ينفى أن للدعوة بعدا دعائيا، إذ تتجاهل دور المدين فى الأزمة بسبب اختياراته الاقتصادية والاجتماعية التى تكرس على تشوه البنية الاقتصادية وتعمق آليات التبعية الشاملة، وتغفل واقع افتقاد البلدان المدينة لصلابة الإدارة السياسية الضرورية لتنفيذ الدعوة ويؤكد أن هذا الجانب الدعائى لا يخلو من أثر إذ يقدم تبريرا لدى محاولة الإقدام على إلغاء المديونية، ويطلق شعارات قد يستجاب لها فى شروط اجتماعية متغيرة ثم يخلص إلى أن انتهاج استراتيجية مواجهة للتحرر الجذرى من اسر الدين يتعلق باحتمال وحيد هو قدرة الدول المدينة على إدخال تغييرات جوهرية على هيكلها الاقتصادى والاجتماعى، فى إطار استراتيجية تعتمد على الذات للخروج من تقسيم العمل الدولى اللامتكافئ.