Share |
يناير 1992
1
مصر وقانون اللاجئين
المصدر: السياسة الدولية

لعله من المناسب الآن وبعد مضى 40 عاما على إبرام اتفاقية جنيف بشأن اللاجئين وعشر سنوات على انضمام مصر إليها أن نلقى الضوء على جوانب الموقف المصرى وتعالج هذه الدراسة خمس نقاط أساسية هى: (1) قانون اللجوء وآفاق تطوره فى التسعينات، (2) موقف مصر من قضايا اللجوء ومصادر هذا الموقف، (3) مصر واتفاقية جنيف وبروتوكول 1967 (4) التحفظات المصرية على الاتفاقية (5) إجراءات تطبيق الاتفاقية فى مصر.
أولا: آفاق التطورى قانون اللجوء فى التسعينات:
قانون اللاجئين هو ذلك الفرع من القانون الدولى الذى يعنى بحماية طائفة من البشر فى وضع إنسانى خاص وقد عرف اللجوء والبحث عن المكان الأمن منذ اقدم العصور كما تمت محاولات متعددة لبلورة قواعد معينة لحماية هؤلاء اللاجئين ولما كان اللجوء يعنى انتقال الفرد من دولته إلى دولة أخرى لأسباب متباينة فقد اختلط اللجوء بطائفة واسعة مما جاوزه من المفاهيم كالمهاجرين والنازحين وغيرهم (1) ولذلك يدق التمييز بين هذه الطوائف جميعا مما استدعى تطور مفهوم اللاجئ (2) بحيث صار ذلك الشخص المضطر إلى ترك بلده لاعتقاد حقيقى واقعى او جدى بالخوف من الاضطهاد على حياته أو كيانه بسبب عرقه أو جنسه أو دينه أو رأيه السياسى ويستطيع اللاجئ أن يفر من إقليمه إلى الإقليم الأجنبى فيسمى اللجوء الإقليمى، كما قد يضطر إلى اللجوء إلى بعثات أو سفن أو طائرات دول أجنبية موجودة فى بلده فيسمى اللجوء الدبلوماسى (3) وقد حرص الفقه والعمل الدوليان على تطوير وضع اللاجئ وتحديد مفهوم اللجوء وسط الحركة العالمية لحقوق الإنسان بحيث لا يصير اللجوء إيواء لشخص يفر من العدالة الوطنية أو الدولية، ولذلك حرص العمل الدولى والفقه على الاحتراز فى عدد من المزالق بدءا بحق الشخص فى اللجوء ووصولا إلى قضية تسليمه ومرورا بمراحل متعددة يختلط فيها الطابع الإنسانى بالطابع الموضوعى لمركز اللاجئ وقد جرى العمل والفقه على التمييز بين اللجوء العادى واللجوء السياسى (4)، ولكن دقة التمييز بين هذين النوعيين من اللجوء يدفع إلى المزيد من الجهد لتبيانه وتركيزه بغية تطوير مبادئ قانون اللجوء فى شقيه ولئن كان هذا التمييز يحتاج إلى تحديد وتوضيح لاختلاط المعايير وتشابك الجوانب وتعقد العلاقات الدولية وتداخل الاعتبارات السياسية والإنسانية، فاق الخلط اكبر وضوحا فى مسألة التمييز بين الجرائم التى يفر من اجلها طالب اللجوء فقد كانت الجرائم العادية حتى الثورة الفرنسية هى التى تبرر اللجوء ويحظر من أجلها تسليم اللاجئ، ثم انقلب الحال فصارت الجرائم السياسية هى الأولى بالحماية، ولكن التمييز بين الجرائم العادية والسياسية وجرائم النظام العام الدولى لا يزال من الأمور التى تحتاج إلى المزيد من الضبط والتحديد ولاشك أن تفاقم مشاكل اللجوء وتزايد عدد اللاجئين الذى يربو على الستة عشر مليونا معظمهم فى العالم الثالث فى أفريقيا والعالم الإسلامى (5) وارتباط ذلك بالاضطرابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحروب والصراعات الدولية وأزمة الديمقراطية فى العالم الثالث بما تعنيه من عجز الحكومات عن حل المشكلات المجتمعية المعقدة هى أسباب جديه للبحث فى أركان ظاهرة اللجوء وبلورة قانونها.
مصادر قانون اللجوء:
تنقسم مصادر قانون اللجوء إلى ستة أنواع المصدر الأول: الاتفاقيات العالمية الثانى: هو الإعلانات العالمية والثالث: هو الاتفاقات الإقليمية والرابع: التشريعات الوطنية، والخامس هو تطور مركز الأجنبى والمصدر السادس والأمر هو حركة حقوق الإنسان وقد كان لتدفق اللاجئين عقب الحرب الأولى الأثر الأكبر فى لفت الأنظار إلى هذه المشكلة على المستوى الدولى، حيث دخل قاموس القانون الدولى مصطلح الحماية الدولية للاجئين عام 1930 عندما طلبت الجمعية العامة لعصبة الأمم من أجهزة العصبة المختصة تقديم الحماية السياسية والقانونية اللازمة للاجئين (6) ومن ثم كانت وثائق ما بين الحربين (7) ثم اتفاقية جنيف 1951 وبروتوكول 1967 بشأن اللاجئين فضلا عن إقرار النظام الأساسى للمندوب السامى للاجئين عام 1950 (8) هى الأساس الدولى الأول لقانون اللاجئين أما الأساس الثانى فهو الإعلانات العالمية وهو إعلان الأمم المتحدة للجوء الإقليمى لعام 1967 ثم أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للجوء الإقليمى لعام 1977 والأساس الثالث هو الاتفاقات الإقليمية وهى الاتفاقية الإفريقية للاجئين لعام 1969 واتفاقيات اللجوء السياسى والإقليمى والقانون الجنائى والمأوى فى أمريكا اللاتينية منذ نهاية القرن الماضى وحتى منتصف الخمسينات (9) أما المصدر الرابع فهو التشريعات الوطنية داخل الدول على مستوى الدساتير أو القوانين الأدنى، وهى تنصب أساسا على معاملة الأجانب، وبشكل عرضى تعالج قضايا اللجوء والمصدر الخامس هو تطور وضع الأجنبى والمركز القانونى للفرد واهتمام القانون الدولى بهذا الباب وأخيرا ازدهار الحركة الدولية لحقوق الإنسان على حساب الاختصاص الداخلى للدول إلى حد كبير، بحيث اتسع نطاق الاهتمام الدولى وصار قيدا جديا على سلطان الدولة الداخلى، وإن شاب ذلك اعتبارات سياسية صارخة فى بعض الأحيان غير أن هذه المصادر الستة قد وجدت أساسا فقهيا نشطا وحركة دائبة من جانب المنظمات المعنية بحقوق الإنسان عامه وأحوال المهاجرين والعمال اللاجئين وخاصة مكتب المندوب السامى الذى يلعب دورا دبلوماسيا نشطا وهادئا quiet diplomag بالتعاون الدول لتذليل الصعوبات والحساسيات القانونية والسياسية والاقتصادية ولذلك تطورت مهمة المندوب السامى كما تطورت سلطاته بمضى الوقت (10) ومن الصعب ترتيب المصادر الستة السابقة من حيث الأولوية فى الأهمية والأثر مبادئ قانون اللجوء: (11).
تطورت مبادئ قانون اللجوء خلال عملية اللجوء وطوال وضع اللاجئ ثم حالات انتهاء اللجوء بشكل طبيعى أو بالطرد أو بالتسليم ولا يزال بعض هذه أما المبادئ التى استقرت حتى الآن بشكل أو بآخر فى قانون اللجوء فهى ثمانية مبادئ أساسية وهى: الأول: هو مبدأ عدم رد اللاجئ والثانى: منح طالب اللجوء وضع اللجوء المؤقت لحين بحث طلبه والثالث: هو حق الطالب فى طلب اللجوء مقابل حق الدولة فى البت فى الطلب، والرابع: هو القواعد الخاصة بوضع اللاجئ ومعاملته والتى تتأرجح بين معاملة الأجنبى ومعاملة المواطن، والخامس:ـ هو التزامات دولة الإقليم ومسئوليتها عن اللاجئ وأنشطته، والمبدأ السادس:ـ هو ضرورة احترام دولة اللاجئ لقرار دولة الإقليم وعدم اعتباره قرارا عدائيا، والمبدأ السابع:ـ حق دولة الإقليم فى طرد اللاجئ أو إبعاده لاعتبارات الأمن القومى أو النظام العام أو المصالح الدولية ولكن عدم حقها فى تسليمه خصوصا إذا كان لاجئا سياسيا إلى دولته وأخيرا المبدأ الجديد القاضى بأن قضية اللجوء يجب ألا تكون بين طالب اللجوء ودولة الإقليم وإنما هى بين المجتمع الدولى نيابة عن اللاجئ وبين تلك الدولة (13).
المشكلات المرتبطة بقانون اللجوء:
تعد مشاكل اللجوء مثل مشاكل المرتزقة وأمن الدول الصغيرة من القضايا الحديثة التى تعانى منها دول العالم الثالث، ولكن طابعها العالمى أساسه التضامن العالمى والترابط بين أفراد الأسرة الدولية وكلما تلاشت أسباب اللجوء كان من السهل ازدهار مبادئ قانون اللجوء وزيادة فعاليته واهم أسباب اللجوء مرتبط بشدة بأوضاع العالم الثالث وهى الصراعات بين دوله، والحروب الأهلية، وأزمة الديمقراطية والصعوبات الاقتصادية واهم المشاكل التى تعترض تطور قانون اللجوء هى ضعف الموارد الاقتصادية للدول التى يلجأ أليها طالبو اللجوء، وحساسية هذه الدول حول أمنها الداخلى، وحساسية علاقاتها مع بعض الدول واستخدام اللجوء أداة فى الصراعات السياسية وتمسك الدول المفرط بسيادتها مما يعوق انسياب القواعد الدولية داخلها آفاق التطور فى قانون اللجوء:ـ تبشر الاتجاهات الجديدة للنظام الدولى الجديد وانتهاء الحرب الباردة بالأمل فى تطوير قانون اللجوء فى مصادره المتعددة السالف الإشارة إليها، فضلا عما قد تساعد عليه هذه الاتجاهات من تقليل دواعى اللجوء واهم هذه الاتجاهات تشجيع الديمقراطية وحقوق الإنسان وإشاعة جو الاستقرار والعدل والسلام والتعاون فى العلاقات الدولية، ومرونة التعامل مع مبادئ السيادة وعلاقة الدول بالمجتمع الدولى وتسوية المنازعات بالطرق السلمية وازدهار الأوضاع الاقتصادية.
ثانيا: موقف مصر من قضايا اللجوء ومصادر الموقف المصرى:
اهتمت مصر بقضايا اللجوء من منطلقات متعددة سنوضحها فيما بعد، خاصة وان مصر ملتقى القارات مما يجعلها دولة مرور للاجئين من الدرجة الأولى وقد شاركت مصر فى وقت مبكر فى بلورة الاتجاه المعنى بقضايا اللجوء فعندما ناقشت اللجنة الثالثة فى الأمم المتحدة مشروع الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى أعدته لجنة حقوق الإنسان عام 1948، طالبت مصر بأن لكون هناك حق فى الملجأ وفقا لقواعد القانون الدولى (13) ويبدو أن العالم العربى كله ـ ومن ضمنه ممر ـ كان يشعر بالمرارة فى أواخر الأربعينات إبان الهجرة الأوروبية اليهودية التى نشأت فى ظلها إسرائيل وتسببت فى مأساة الفلسطينيين، وأن المهاجرين اليهود الذين اعتبروا مهاجرين إلى إسرائيل هم الذين استنهضوا جانبا هاما من الجهود الدولية للاهتمام بقضايا اللجوء، ثم إنشاء المفوضية وإبرام اتفاقية 1951 التى تستبعد الفلسطينيين من نطاق مهمتها، دفع العالم العربى إلى عدم الحماس للمفوضية والاتفاقية، فلما زالت تحفظاته بعد بروتوكول 1967 وظهور أفواج من اللاجئين الأفارقة، أقبلت الدول العربية الإفريقية (عدا ليبيا) على التعاون الكامل مع المفوضية والانضمام إلى الاتفاقية ثم البروتوكول أو أليهما معا، غير أن تونس والمغرب قد انضمتا عقب استقلالهما للاتفاقية لمساعدة اللاجئين من الثوار الجزائريين أما موريتانيا فكانت أخر الدول العربية المنضمة عام 1987 (14) أما وبالنسبة للبروتوكول كانت الجزائر اسبق الدول العربية المنضمة إليه 8/ 11/ 1967 بعد بدء سريان البروتوكول بشهر واحد وموريتانيا أخر الدول العربية المنضمة ورغم أن مصر قد عانت فى تاريخها الحديث الضغوط الدولية والامتيازات الأجنبية التى جعلت وضع الأجنبى فيها خارج نطاق سلطاتها وسيادتها، فان ذلك لم يخلق حساسية أو كراهية لديها بعد انتهاء هذه الامتيازات عام 1949 مثلما حدث لغيرها من الدول التى عانت مثلها، وإنما صدرت قوانينها الوطنية تعلن عن وضع رفيع للأجانب، بل أن مصر والمصريين لديهم حس واحترام وتقدير متميز تجاه الأجانب بحكم تاريخها الطويل المختلط بأجناس ودول متعددة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا وسوف نرى كيف أن مصر ميزت اللاجئين عن الوطنيين فى بعض المواضع، وكيف وجد فيها اللاجئون السياسيون (1) الأمان مهما كلفها ذلك من ثمن فى علاقاتها الخارجية ومهما أساء أليها بعض من آوتهم وحقنت دماءهم وتفرق مصر بين اللاجئ والأجنبى العادى بالنظر إلى أن اللاجئ لا نصير له، كما تدرك الفروق بين وضع اللاجئ العادى واللاجئ السياسى مصادر الموقف المصرى من قضايا اللجوء:ـ تتلخص مصادر الموقف المصرى فى مجموعتين من المصادر هما:ـ مجموعة المصادر التاريخية ومجموعة المصادر المعاصرة وتشمل المصادر التاريخية التقاليد الفرعونية واليونانية (مصر البطلمية) والرومانية والعربية والإسلامية أما المصادر القانونية فهى ثلاث مجموعات وهى المصادر الثانوية (الدولية والإفريقية ـ الإسلامية) والدستورية، والمصادر السياسية (تجربة الديمقراطية المصرية ووضع مصر الدولى والإقليمى) وأخيرا المصادر الإنسانية ذات الطابع الأخلاقى العالمى المتصل بالحركة العالمية لحقوق الإنسان وسوف نعالج بعض هذه المصادر فى إيجاز.
1 ـ المصادر التاريخية:
عرفت مصر الفرعونية نظام الملجأ الدينى فى المعابد والقصور والمقابر الملكية باعتبار الملوك آلهة أو أبناء ألا لهه والهرب من الجماعة واللوذ باله الملجأ god refuge الذى عرفته الحضارات اليونانية والرومانية ونشأت حوله مدن كبرى مقدسة يعتصم بها طالبو اللجوء ولها حصانة خاصة ثم تحول الأساس الدينى للجوء إلى الأساس الإقليمى مع تقلص الجانب الدينى فلم يعد الدفاع عنه ضريبة للالهة، ولكنه دفاع عن شرف الجماعة وهذا هو أساس الملجأ الإقليمى الداخلى والدولى (16) واستخدام البطالمة الملجأ الدينى وسيلة اقتصادية لازدهار المدن المقدسة، ثم زال الملجأ الدينى بعد الغزو الرومانى لمصر ونقل الرومان تقليدهم إلى مصر حيث جعل الرومان الغابات ومعابد الإلهة وقصور الأباطرة وتماثيلهم أماكن للجوء وكان معيد جيل كابينولن وغاباتها ومدينة روما ذاتها من أشهر الملاجئ أما طوائف اللاجئين فشملت المدنيين المصريين والجنود المهزومين والأقنان، وغيرهم، غير أن الملجأ أنكر على طوائف منهم مائل الزناة (17) وقتلة الملوك والمشعوذين وجرائم الخطف والغصن وقطع الطرق والمعتدين والمدينين للخزانة العامة (18) وبعض هذه الجرائم كان يلحق العار بالجماعة فتقوم بنفيهم أو إبعادهم فيسمى المبعد طريد أو مخلوعا (19) ونصت اتفاقية قادش عام 1881 ق م على تسليهم طوائف من المجرمين أبرزهم المعتدون على الأسر الحاكمة وكان الإعدام عقوبة منتهك الملجأ فى جميع العصور القديمة لان الملجأ الدينى يعنى أن اللاجئ فى حماية الإله، بل كان العبث فى القبور الملكية وسرقتها عقوبته الإعدام أيضا ونقل العرب المسلمون إلى مصر تقاليد عرب الجزيرة وأحكام الإسلام القاضية باحترام الملجأ وحماية اللاجئين (20) وتركت أثرها فيما يظنه المصريون اليوم من حرمة لاماكن العيادة وقبور الصالحين، وما يفخرون به مما خص الله به مصر ليدخلها كل مضطر مكروب سالما أمنا ـ ادخلوها بسلام آمنين ـ وهى معادلة دقيقة ركناها السلام لمصر من الأذى مقابل الأمان للقادم أليها، فان هو حفظها حفظته وان أعطاها السلام بادلته الأمن والطمأنينة أما العرب المشهور عنهم الكرم وقرى الضيف ونجدة الملهوف وإيواء المستغيث واحترام الكلمة رغم ما كان بينهم فى الجاهلية من عادات ذميمة وعدوانية فطرية فكان العدوان عندهم على اللاجئ يعد عدوانا على قبيلة الملجئ كلها وعلى شرفها وكان للكعبة حرمتها منذ بنيت ثم أضاف الإسلام أليها قدسية خاصة ليأمن فيها الفارون والمذنبون والتائبون حيث جعلها الرسول الكريم يوم فتح مكة ملاذا لمن أراد الأمان من كفار قريش (من دخل الكعبة فهو أمن) أما الشريعة الإسلامية فقد أقرت الأمان حتى للمشرك فيصبح اللاجئ مستأمنا بمقتضاه، وبذلك جعلت الملجأ حقا للمسلم وغير المسلم، كما أن القرآن حث على الهجرة من مكان الاضطهاد إلى المكان الآمن بلى وأوعد بعقاب المستضعف المستكين للاضطهاد والتضييق وهكذا تكاملت المصادر التاريخية التى تكيف الموقف المصرى من اللجوء بهذا الفيض المتنوع عبر التاريخ.
2 ـ المصادر المعاصرة:
أ ـ المصادر القانونية الدولية والإقليمية:
مصر طرف فى اتفاقية جنيف 1951 وبروتوكول 1967 بشأن اللاجئين، وطرف فى الاتفاقية الإفريقية حول اللجوء فضلا عن انضمامها إلى وثائق حقوق الإنسان وأخرها الإعلان الإسلامى لحقوق الإنسان الذى اقره المؤتمر الإسلامى فى القاهرة عام 1990 ويتضمن مبادة، ء الشريعة فى مسائل اللجوء وكل هذه الوثائق تشكل أساسا قانونا تعاقديا وعرفيا وتعالج قضايا اللاجئين خاصة فى منطقتنا الإفريقية والإسلامية.
ب ـ المصادر الدستورية (21):
تعكس التجربة الدستورية المصرية شطرا واضحا من التقاليد الأوروبية خاصة قبل الثورة المصرية فمنذ التجربة الدستورية الأولى بغد رفع الحماية عن مصر، اهتم الدستور المصرى الأول الصادر فى 1923/4/19 بقضية اللجوء وصار بعد ذلك تقليدا فى جميع الدساتير المصرية الأصلية والمعدلة والمؤقتة والدائمة ـ / فقد نصت المادة 151 من دستور 1923 على أن تسليم اللاجئين السياسيين محظور، مع عدم الإخلال بالاتفاقات الدولية التى يقصد بها المحافظة على النظام الاجتماعى وعكست المادة 154 من الدستور أوضاع الامتيازات الأجنبية فنصت على أن تطبق هذا الدستور لا يخل بتعهدات مصر للدول الأجنبية ولا يمكن أن يمس ما يكون للأجانب من الحقوق فى مصر بمقتضى القوانين والمعاهدات الدولية والعادات المرعية ثم جاء دستور 1930 الذى ألغى دستور 1923 والغى هو نفسه عام 1934 فكرر نص دستور 1923 وذلك فى مادته (40) تكرارا حرفيا كما تضمن المادة 143 المقابلة للمادة 154 فى دستور 1923 الخاصة بالأجانب ويلاحظ على دستورى مصر الملكية أنهما يحظران التسليم ولكنهما لا يتطرفان إلى مبدأ منح اللجوء وضوابطه، كما أنهما يخصان اللاجئ السياسى دون غيره بهذا الحظر أما اللاجئ غير السياسى أو من لجأ وثبت انه فر من جريمة عادية فيجب تسليمه أن وجدت اتفاقية للتسليم وعند قيام الثورة بمعنى الإعلان الدستورى الصادر فى 10/ 1953/2 فأكثر على موقف الدساتير السابقة فيما تضمنه المادة الخامسة من خطر تسليم اللاجئين السياسيين ويلاحظ أن هذا النص جاز ضمن المبادئ العامة مثلما فعلت الدساتير السابقة مع فارق شكلى واحد أن هذه المبادئ العامة بدأ بها الإعلان بينما جاءت فى الدساتير السابقة فى نهاية هذه الدساتير وهذا ربما يعكس لهذا المبدأ من قيمة كبرى فى مصر طوال تاريخها وبما اتخذ المبدأ طابعا أيديولوجيا بقيام الثورة خاصة فيما يتعلق بتقرير أمر اللجوء ومعاييره الذى تقرره سلطات الدولة دون قيد أو توجيه أو بيان وتقرر النص على حظر تسليم اللاجئين السياسيين فى المادة (40) من دستور الجمهورية المصرية الصادر عام 1956 وذلك فى باب الحقوق والواجبات العامة، كما تكرر نفس الحكم فى المادة التاسعة من الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر عام ـ 1958، وفى المادة (32) من دستور 1964 فى نفس الباب، أما الدستور الدائم الصادر فى 11/ 9/ 1971 فقد اخذ وجهه اكثر شمولا فى معالجة قضية اللجوء، فلم يكتف بحظر التسليم، وإنما تطرق إلى تنظيم عملية منح اللجوء فنصت المادة 53 على ما يلى: (فى باب الحريات والحقوق والواجبات العامة) : تمنح الدولة حق الالتجاء السياسى لكل أجنبى اضطهد بسبب الدفاع عن مصالح الشعوب وحقوق الإنسان أو السلام أو العدالة وتسليم اللاجئين السياسيين محظورا، ويتصل بهذا الحكم محاولة الدستور تقليل الحالات التى تضطر المصريين للجوء حيث نصت المادة 51 على عدم جواز أبعاد أى مواطن عن البلاد أو منعه من العودة أليها، ثم تشجع المادة 52 المصريين على حق الهجرة الدائمة أو المؤقتة للخارج بإجراءات وشروط ينظمها القانون، ويلاحظ على نص الدستور المصرى بشأن اللجوء ما يلى:
(أ) انه يختص باللجوء السياسى دون أنواع اللجوء العادى.
(ب) انه يقرر اللجوء السياسى بوصفه حقا على الدولة أن تمنحه.
(ج) أما شروط منح هذا الحق فهى أن يكون الأجنبى طالب اللجوء مضطهدا، وان يكون اضطهاده بسبب دفاعه عن مصالح الشعوب أو حقوق الإنسان أو السلام أو العدالة ومؤدى ذلك أن الذى يعمل ضد مصالح الشعوب والى حقوق الإنسان أو السلام أو العدالة لا يجوز له المطالبة بهذا الحق وسواء كان العمل ضد هذه القضايا فى بلد واحد أو ضد الإنسانية بأسرها مثل المرتزقة ومجرمى الحرب وأعداء سلام البشرية وأمنها والإرهابيين والاستعمار والعنصرية كذلك، فان هذه المعايير الواسعة السياسية أساسا تنفرد السلطات المصرية بتقرير مدى توفرها وتقوم بذلك أعلى سلطة سياسية فى البلاد فان أقرت للشخص بوضع اللاجئ السياسى، فلا يجوز لها أن تقوم بتسليمه وواضح أن حظر التسليم لدولة أو لغيرها ليس حظرا تام شاملا ومطلقا إذ يجوز تسليم اللاجئ السياسى إذا تضمن طلبه التسليم ارتكابه جرائم أخرى عادية مما تدينه مصر، إذا لا يجوز أن يحتمى بحق اللجوء للتهرب من العدالة، مع توفير كافة الضمانات اللازمة له كما يجوز إبعاد اللاجئ السياسى إذا انتهى أو انتفى السبب المؤدى إلى منحه حق اللجوء أو إذا كان استمرار وجوده خطرا على النظام العام والآداب والأمن الوطنى والأبعاد يختلف بالطبع عن التسليم ويضع الدستور حظرا تاما على قيام الحكومة بمقايضة اللاجئ بأية مكاسب فى علاقات مصر مع الدولة الذى سيسلم أليها، وهذا هو السبب فى تمسك مصر برفض تسليم اللاجئين السياسيين فيها مهما كانت الأسباب مثل شاه إيران والرئيس نميرى رئيس السودان الأسبق ولئن عنى الدستور باللجوء السياسى نظرا لحساسيته وخطورته ولطابعه الأيديولوجى فأنه يعكس فى نفس الوقت اهتمام مصر دستوريا بقضية اللجوء أما موقف الدستور من قضية تسليم الرعايا، فقد فسر البعض سكوت الدستور عنها بأنه لا يحظر تسليمهم ونحن نرى أن نص الدستور على حظر إبعاد المواطن يمكن أن يفسر على انه حظر لتسليمه لان التسليم هو صورة من صور الإبعاد وتختلف مواقف الدول من قضية تسليم رعاياها (22) ومن الدول العربية التى تحظر صراحة تسليم رعاياها أو اللاجئين السياسيين دولة الإمارات العربية التى تنص المادة 38 من دستورها الصادر فى 6/ 12/ 1973 على ذلك وقد التزمت مصرفى عدد من اتفاقيات تسليم المجرمين باستثناء مرتكبى الجرائم السياسية من نطاق طلب التسليم ومثال ذلك المادة (35) من الاتفاقية المصرية العراقية لعام 1964، والمادة (26) من الاتفاقية المصرية الجزائرية ومن الواضح أن حظر تسليم اللاجئين ـ فيما عدا الالتزامات التعاونية ـ يستند إلى الدستور المصرى وليس إلى قاعدة من قواعد القانون الدولى وحق الأجنبى المستوفى لشروط التمتع بحق اللجوء السياسى وفق الدستور المصرى هو حق على الدولة مثلما نجد أن حظر تسليم اللاجئ السياسى التزام يقع على الدولة يرتب له الحق فى ألا يتم تسليمه، وكلا النوعين من الحقوق ـ المنح ورفض التسليم ـ حقوق سيادية تنفرد مصر بتقريرها وتحديد أوضاع وشروط استيفائها أى أنه لا يجوز مقاضاة الدولة المصرية بصدد قراراتها فى هذا الشأن ولا يستطيع طالب اللجوء أو اللاجئ المقرر طرده أن ينازع دوليا فى هذه القرارات (23)
ثالثا: مصر واتفاقية جنيف وبروتوكول 1967 بشأن اللاجئين:
يرجع تعاون مصر مع مكتب المندوب السامى للاجئين إلى اتفاق ابرم معه عام 1954 قبل انضمام مصر إلى الاتفاقية بأكثر من ربع قرن فقد انضمت مصر إلى اتفاقية جنيف للاجئين لعام 1951 وبروتوكول 1967 فى 23/ 5/ 1981 وذلك بعد التصديق عليهما بقرار رئيس الجمهورية رقم 331 لعام 1980 وكانت الاتفاقية قد وقعت فى 28/ 7/ 1951 عقب مؤتمر جنيف للمفوضين الذى اعد الاتفاقية واشتركت فيه مصر إلى جانب 25 دولة أخرى فكانت الدولة الإفريقية الوحيدة ودخلت الاتفاقية دور النفاذ فى 22/ 4/ 1954 وفق المادة 43 منها فى اليوم التسعين التالى لإيداع الوثيقة السادسة المتضمنة التصديق أو الانضمام وكانت الدانمارك الدولة الأولى التى صدقت على الاتفاقية فى 4/ 12/ 1952 بينما تعد المجر أخر دولة انضمت للاتفاقية فى 14/ 3/ 1989 وبلغ العدد الإجمالى لأطراف الاتفاقية بنهاية عام 1989 (103) دولة (24) بينما فيها الفاتيكان وموناكو ليجتنبان ولم تنضم الولايات المتحدة إلى الاتفاقية ولكنها انضمت إلى البروتوكول فى 1/ 11/ 1968 وهو يعنى أيضا الانضمام للاتفاقية فالانضمام إلى البروتوكول يعنى الانضمام إلى الاتفاقية بينما الانضمام إلى الاتفاقية وحدها لا يعنى الانضمام إلى البروتوكول وقد أباحت الاتفاقية فى المادة 42 التحفظ عند التوقيع أو التصديق أو الانضمام على أى من موادها عدا عدد معين منها (25) وقد تحفظت مصر على أربع من المواد المباح التحفظ عليها وعلى نحو لا يعوق تنفيذ مصر للاتفاقية وتوفير الحماية المقررة فيها للاجئين وقد اختارت مصر المعنى الأوسع للاجئ فى المادة الأولى من الاتفاقية بحيث تشمل كل من وجد خارج بلده أو من لا جنسية له بسبب أحداث وقعت فى أوروبا أو غيرها قبل أول يناير 1951 أو بعدها وهو اتجاه الغالبية الساحقة من أطراف الاتفاقية وقد أخذت مصر بالمعنى الواسع لكلمة لاجئ من الناحية الجغرافية حتى ينسجم هذا التعريف مع مقتضيات الفقرتين 2، 3 من المادة الأولى من بروتوكول 1967 الذى أنهى عمليا المعنى الضيق، والذى انهى أيضا التحديد الزمنى الذى كان قاصرا على الأحداث التى وقعت قبل عام 1951 وهو عام إقرار الاتفاقية، فصا، ت الاتفاقية بموجب التعديل الوارد فى البروتوكول تشمل كل شخص وقعت له أحداث فى أى مكان وفى أى وقت تضطره إلى طلب اللجوء وقد انضمت مصر إلى بروتوكول 1967 عند انضمامها إلى اتفاقية 1951 وواضح من نص البروتوكول انه يتضمن أحكام الاتفاقية أيضا على اختلاف بينهما فى أمرين: الأول هو النطاق المكانى والزمانى فى تعريف اللاجئ حيث أن البروتوكول يعد مستغرقا تماما لأحكام الاتفاقية فى هذا الشأن وناسخا لهذه الأحكام والأمر الثانى هو أن الاتفاقية تحظر التحفظ على بعض الأحكام ومن بينها تسوية المنازعات بشأن الاتفاقية عن طريق محكمة العدل الدولية، بينما أباح البروتوكول التحفظ على هذا النص المقابل فيه لنص الاتفاقية فى هذا الشأن، وهو تحفظ ينسحب أيضا على المادة 38 من الاتفاقية وهى الخاصة باللجوء إلى المحكمة ورغم ذلك فأن مسلك الدول فى موضوع التحفظات قد اختلف حيث تحفظت دول على بعض أحكام الاتفاقية ثم أكدت تحفظها عند الانضمام إلى البروتوكول، كما أن البعض قد تحفظ على أحكام فى الاتفاقية من خلال تحفظه على البروتوكول حيث العلاقة عضوية بين الوثيقتين ولم تجد دول أخرى كثيرة غضاضة فى تأكيد تحفظاتها التى أبدتها على الاتفاقية عند الانضمام إلى البروتوكول، أو إضافة تحفظات أخرى لم تكن قد أبدتها عند الانضمام إلى الاتفاقية خاصة إذا تم الانضمام إلى البروتوكول عن طريق التوارث الدولى والمعلوم انه لا يجوز إبداء أية تحفظات بعد إيداع وثيقة الانضمام التحفظ على دور محكمة العدل الدولية: نصت المادة 38 من الاتفاقية على أن كل نزاع بين أطراف هذه الاتفاقية حول تفسيرها أو تطبيقها والذى يتعذر حله بطريقة أخرى يحال إلى محكمة العدل الدولية بناء على طلبه أى من الفرقاء فى النزاع وتضمنت المادة الرابعة من البروتوكول نص الحكم حرفيا ومؤدى هذا النص ما يلى:
(1) تأسيس الاختصاص الإلزامى لمحكمة العدل الدولية دون حاجة إلى اتفاق خاص.
(ب) أن يقتصر النزاع على أطراف الاتفاقية أو البروتوكول فلا يجوز عرض نزاع بين دولة طرف وأخرى غير طرف.
(ج) أن يتعلق النزاع بتفسير أو تطبيق الاتفاقية أو البروتوكول.
(د) أن يتعذر حل النزاع بطريقة أخرى قبل عرضه على المحكمة ومعلوم أن اختصاص المحكمة فى نظر المنازعات ينعقد أساسا بقبول الاختصاص الإلزامى للمحكمة وفق المادة 36/ 2 من نظامها الأساسى، لكنه ينعقد أيضا عن طريق اتفاق خاص بين أطراف النزاع ولم تتحفظ أية دولة على المادة 38 عند انضمامها إلى الاتفاقية لان الاتفاقية تحظر التحفظ، غير أن 9 دول فقط (26) قد تحفظت على إحالة النزاع إلى المحكمة وكلها دول نامية هى 6 دول من أفريقيا وهى الكونجو، أنجولا، غانا، ملاوى، رواندا تنزانيا، ودولة آسيوية واحدة هى الصين، ودولتان من أمريكا اللاتينية هما جاميكا وفنزويلا مصر والتحفظ على دور المحكمة ق الاتفاقية:ـ لمصر شأن كثير غيرها ـ موقف محدد من الاختصاص الإلزامى لمحكمة العدل الدولية تضمنه تصريحها الصادر فى 18/ 7/ 1957 حيث تعترف مصر باختصاص المحكمة على أساس شرطين هما:
(أ) أن يكون موضوع النزاع هو قناة السويس واتفاقية القسطنطينية الخاصة بها على النحو المحدد فى إعلانها المؤرخ فى 24/ ـ 4/ 1957.
(ب) أن يكون قبول هذا الاختصاص على أساس المعاملة بالمثل وقد حظرت المادة 42 من الاتفاقية التحفظ على المادة 38 الخاصة بالتسوية عن طريق المحكمة ولكن مصر لم تتحفظ على المادة الرابعة فى البروتوكول رغم تصريحها الواضح حول قبول الاختصاص الإلزامى الذى يقصر قبول الاختصاص على المسائل المتصلة بقناة السويس فهل يؤدى عدم التحفظ على هذا الحكم فى البروتوكول أن مصر أضافت إلى تصريحها أساسا آخر لتوسيع اختصاص المحكمة، أم أن العبرة عند تحديد الاختصاص هو التصريح الأساسى بقبول الاختصاص، أم أن عدم التحفظ قد فات على مصر أن تبديه فى حينه؟ وقد تحفظت ثمانى دول على المادة الرابعة من البروتوكول بشأن اختصاص المحكمة وتراوح التحفظ بين التأكيد على سبق الموافقة الصريحة قبل إحالة النزاع، ومن رفض حكم المادة الرابعة كلية والرجوع إلى التصريح بقبول الاختصاص الإلزامى وبين هذين الموقفين أوضحت دول أخرى أن المقصود بوسائل التسوية السابقة على العرض على المحكمة هى الوسائل الواردة فى المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة وقد لوحظ أن إسرائيل رغم موقفها الصارم تجاه اختصاص المحكمة (27)، فان تحفظاتها على اتفاقية جنيف لم يتضمن التحفظ على المادة الرابعة من البروتوكول بشأن المحكمة.
رابعا: التحفظات المصرية على اتفاقية جنيف لعام 1951:
أبدت مصر عند انضمامها إلى الاتفاقية تحفظا على عدد من مواد الاتفاقية التى تختص بموضوعين:
الأول الأحوال الشخصية للاجئ والثانى الأحكام الخاصة بمساواة اللاجئ بالوطن فى المعاملة فى بعض الأمور.
(أ) التحفظ على المادة 12 من الاتفاقية:
تحفظت مصر على هذه المادة على أساس تناقضها مع أحكام المادة (25) من القانون المدنى المصرى وهذا التحفظ يحتاج بعض التأمل والإيضاح تنص المادة (12) من الاتفاقية على ما يلى:
1 ـ تخضع أحوال اللاجئ الشخصية لقانون بلد موطنه وإذا لم يكن له موطن فلقانون بلد إقامته rwaidence .
2 ـ تحترم الدولة المتعاقدة حقوق اللاجئ المكتسبة سابقا والمتعلقة بأحواله الشخصية لا سيما الحقوق المتعلقة بالزواج على أن تستكمل عند الاقتضاء الإجراءات الشكلية الملحوظة فى قوانين تلك الدولة وعلى أن يكون ذلك الحق من الحقوق التى تعترف بها شرائع تلك الدولة فيما لو لم يصبح صاحبه لاجئا ـ نلاحظ على هذا النص ما يلى:
عدم وضوح (بلد الموطن وبلد الإقامة) فى الفقرة الأولى من المادة (12) فبلد الموطن قد يكون البلد الذى ينتمى أليه اللاجئ بجنسيته، أما بلد الإقامة فقد يقصد به البلد المتعاقد الذى صار بلد إقامة اللاجئ وهذا المعنى يؤدى إلى تعديل قواعد القانون الدولى الخاص فى هذا الصدد بحيث يعين قانون الدولة المضيفة للاجئ بوصفه القانون الواجب التطبيق وهذا المعنى قد لا يتفق مع طبيعة الأحوال الشخصية للاجئ، وهذه الأمور يطبق فى شأنها القانون الملائم عن طريق الإسناد دون التقيد بمسائل السيادة الإقليمية للدولة المضيفة.
-غموض الترجمة العربية وعدم دقتها خاصة فى الفقرة الثانية من المادة.
ـ يبدو أن غموض الفقرة الأولى من المادة (12) بشأن بلد الإقامة والموطن هو الذى دفع بعض الدول التى فهمته على نحو معين إلى التحفظ عليه مثل بوتسوانا ومصر، وفلندا، بينما تحفظت إسرائيل على المادة (12) بفقرتيها أما فنلندا فقد أكدت أن الفقرة الأولى من الاتفاقية تنطبق بالقدر الذى لا يمس مبادئ القانون الدولى الخاص فى فنلندا التى تقضى بأن يطبق على اللاجئ فى مسائل الأحوال الشخصية قانون الدولة التى ينتمى إليها بجنسيته وهذا لا يعتبر تحفظا بل هو تأكيد لحكم الفقرة الأولى من المادة (12) ويبدو أن فنلندا فهمت الحكم الأخر من الفقرة على النحو الذى افترضاه وهو أن قانون بلد الإقامة إذا لم يكن للاجئ دولة موطن ـ هو بلد اللجوء الجديد فى الدولة المتعاقدة أما بالنسبة للتحفظ المصرى على هذه الفقرة فقد أشار الإيضاح المصرى بتاريخ 24/ 9/ 1991 إلى أن حكم هذه الفقرة يتعارض مع المادة 25 من القانون المدنى المصرى التى تنص على ما يلى:
(1) يعين القاضى القانون الذى يجب تطبيقه فى حالة الأشخاص الذين لا تعرف لهم جنسية، أو الذين تثبت لهم جنسيات متعددة فى وقت واحد.
(2) على أن الأشخاص الذين تثبت لهم فى وقت واحد بالنسبة إلى مصر الجنسية المصرية وبالنسبة إلى دولة أجنبية أو عدة دول أجنبية جنسية تلك الدول، فالقانون المصرى هو الذى يجب تطبيقه فالقاضى المصرى هو الذى يعين القانون الواجب التطبيق على القضايا التى يكون هذا الشخص طرفا فيها سواء كانت تتصل بأحواله الشخصية أو بغيرها ـ ثم أرشدت المادة (26) القاضى المصرى إلى انه إذا اختار التطبيق قانون دولة تتعدد فيها الشرائع فإن القانون الداخلى لتلك الدولة هو الذى يقرر أية شريعة من هذه يجب تطبيقها ثم قيدته المادة (27) التى لا تجيز أن يطبق عن ذلك القانون الأجنبى إلا أحكامه الداخلية دون التى تتعلق بالقانون الدولى الخاص، كما لا تجيز المادة (28) تطبيق الأحكام التى تخالف النظام العام أو الأدب فى مصر وكان يجب أن تتحفظ فصر بالمادتين 27، 28 من القانون المدنى على حكم الفقرة الثانية من المادة (13) من الاتفاقية.
(ب) التحفظ على المواد 20، 22/ 1، 23، 24 من الاتفاقية:ـ تقرر المواد السابقة المساواة بين اللاجئ والوطنى فى مسائل التموين، التعليم الابتدائى، المساعدة والإسعاف العام، والعمل والضمان الاجتماعى وقد تحفظت مصر، بشأن عدد كبير من الدول النامية والمتقدمة على السواء ويرجع هذا التحفظ إلى سببين أولهما أن الفرق يجب أن يظل قائما من حيث المبدأ بين الوطنى والأجنبى وثانيهما الظروف الاقتصادية لبعض الدول النامية ورغم ذلك أوضحت مصر فى تحفظها على هذه المواد أنها تعتبر أحكام هذه المواد بمثابة توصيات وليست التزامات، حتى تفى مصر بما تستطيعه منها ولما كنا من أنصار توسيع رقعة الحماية والمعاملة للاجئ والتقليل قدر الإمكان من قيود التحفظات، فأننا نعتقد انه يمكن الإبقاء على التحفظات على المادتين 12/ 1 ، 24 أما التحفظ على المادة 22/ 1 فلم يعد له معنى حيث صدر قرار وزير التعليم المصرى رقم 260 فى 9/ 10/ 1989 بإعفاء اللاجئين الواقعين تحت إشراف المفوضية والمقيدين على منح دراسية من المصروفات الدراسية فى مراحل التعليم الابتدائية والإعدادى والثانوى العام أما بالنسبة للتحفظ على المادة 23 فانه يمكن التغاضى عنه أيضا فى ضوء تعهد مكتب المفوضية بتقديم المساعدات للاجئين فى حالات الطوارئ، أو على الأقل تعديل التحفظ بحيث تبدى مصر استعداده لتقديم نفس المساعدة التى تقدمها للاجئ فى نفس الظروف.
خامسا:ـ إجراءات تطبيق الاتفاقية فى مصر:
بعد مضى ثلاث سنوات على انضمام مصر رسميا إلى الاتفاقية صدر قرار رئيس الجمهورية فى 15/ 5/ 1984 يقضى بإنشاء لجنة دائمة لشئون اللاجئين فى وزارة الخارجية تشكل برئاسة أحد مساعدى وزير الخارجية وعضوية ممثل عن كل من وزارات الخارجية والعدل والداخلية ورئاسة الجمهورية وتختص اللجنة بدراسة طلبات اللجوء للحصول على صفة اللاجئ تنفيذا لاتفاقية جنيف وتقوم اللجنة برفع توصياتها إلى وزير الخارجية مشفوعة بالرأى ويعتبر قراره فيها نهائيا وأشار القرار إلى أن العمل يستمر بالقواعد المتبعة حاليا بالنسبة للمتعاملين مع مكتب شئون اللاجئين السياسيين برئاسة الجمهورية ويلاحظ أن قرار رئيس الجمهورية قد عهد إلى وزير الخارجية بتقرير قبول طالب اللجوء ومنحه صفة اللاجئ من عدمه، وقراره فى ذلك نهائى، والطابع النهائى للقرار الوزارى له مفهومان أولهما نهائية القرار فى مواجهة أجهزة السلطة التنفيذية الأخرى ومعنى أن قرار وزير الخارجية نهائى يجعل هذا القرار ملزما لوزارات وأجهزة الدولة بما فيها تلك التى لا تشترك فى تشكيل اللجنة الدائمة لشئون اللاجئين والمفهوم الثانى يتعلق بنهاية القرار فى مواجهة السلطة القضائية وهذا ما سوف نناقشه فيما بعد وقد أوضحت فى المحكمة الإدارية العليا (طعن رقم 234 سنة تاسعة قضائية فى 20/ 11/ 1966) أن القرار النهائى هو الذى يصدر من صاحب الاختصاص، وان يحدث أثره فورا ومباشرة وألا يكون لأية سلطة إدارية التعقيب عليه ويفهم من القرار الجمهورى أن وزير الخارجية قد يوافق على توصيات اللجنة بقبول طلب اللجوء أو يرفضه كما قد لا يوافق على هذه التوصيات، وقد يتخذ موقفا أخر مختلفا عما ورد بتوصيات اللجنة أى أن سلطته لا تقف عند البت سلبا أو إيجابا فى توصيات اللجنة وإنما بوسعه أن ينشئ موقفا جديدا تماما وبذلك تصبح هذه اللجنة جهازا استشاريا لوزير الخارجية غير أن القرار الجمهورى يعنى أيضا لا يجوز لوزير الخارجية ـ رغم سلطته الواسعة فى البت فى طلب اللجوء ـ أن يبت فى طلب لم يعرض على اللجنة، بحيث تصبح توصياتها فى الموضوع خطوة إجرائية أساسية لقرار الوزير، وان لم تكن هذه التوصيات قيدا على هذا القرار ويلاحظ أيضا أن مهمة اللجنة الدائمة لشئون اللاجئين محددة بأمرين أولهما بحث طلبات اللجوء دون سواها من القضايا الأخرى الخاصة بأحوال اللاجئين المقيمين فى مصر والأمر الثانى أنها تختص ببحث طلبات اللجوء العادى دون اللجوء السياسى ورغم الفصل بين اللجوء العادى الذى تختص ببحث طلباته لجنة شئون اللاجئين، واللجوء السياسى الذى يختص به مكتب اللاجئين السياسيين برئاسة الجمهورية، فان التعاون وثيق بين اللجنة والمكتب، فإذا وجدت اللجنة أنها بصدد لجوء سياسى أحالت المسألة إلى المكتب المختص برئاسة الجمهورية، وهذا أمر مفهوم فى ضوء اختلاف المعايير والاعتبارات التى تطبق عند بحث طلبات اللجوء وقد نشأت فى وزارة الخارجية، إدارة الهجرة والمصريين بالخارج ورعاية شئون اللاجئين، وضمن مهامها التعاون مع مكتب المندوب السامى لشئون اللاجئين بالقاهرة فى مسائل اللاجئين، كما تتعاون هذه الإدارة مع اللجنة الدائمة لشئون اللاجئين ومع إدارات الوزارة المعنية وتعقد لجنة شئون اللاجئين اجتماعاتها بشكل دورى أو كلما دعت الحاجة وتتعدد الإجراءات والترتيبات التى تتخذها الدول عادة للبت فى طلبات اللجوء، ولكن المهم أن تلتزم بالإجراءات الواردة بالتوصية رقم 8 الصادرة عن اللجنة التنفيذية لبرنامج المفوض السامى للاجئين لعام 1977 التى تكفل مساعدة طالب اللجوء على معرفة إجراءات اللجوء ومساندة حقه فى تأكيد أو استئناف طلبه واثبات جديته، وحسن معاملته حتى يثبت فى طلبه والترقق به إذا ما رفض هذا الطلب وتطبيقا للمبدأ القاضى بحق الدولة فى تقرير طلب اللجوء بالرفض أو القبول بوصفه من الحقوق المتفرعة عن السيادة الإقليمية للدولة، فان قرار وزير الخارجية هو ممارسة قانونية لحق الدولة فى التكييف المنفرد لظروف الطلب وهو حق ثابت فى الفقه منذ العصور الوسطى وفى ممارسات الدول وفى الوثائق الدولية الخاصة باللجوء مثل إعلان الأمم المتحدة بشأن الملجأ الإقليمى واتفاقية مونت فيديو 1939 (مادة 11/ 2) والاتفاقية الإفريقية بشأن اللجوء لعام 1969 (مادة 1/ 6) وهذا الحق فى حالة الملجأ الإقليمى يختلف عنه فى حالة الملجأ الدبلوماسى وحق مصر فى البت فى طلبات اللجوء وتحديد مدى انطباق وصف اللاجئ وفق اتفاقية 1951 لا يتأسس على نصوص هذه الاتفاقية وإنما هو من حقوق السيادة المفترضة والمقررة صراحة فى الوثائق المتعددة السالف إيضاحها ورغم انفراد دولة الإقليم بهذا الحق، فقد اختلفت الدول فى ممارسته، فأجاز بعضها للاجئ استئناف قرار السلطة التنفيذية حتى المحكمة العليا مثلما هو حال ألمانيا ـ بل أن بعض الدول تشرك ممثل المفوض السامى للاجئين أما فى الجهاز الذى ينظر طلب اللجوء أو كمراقب خلال إجراءات بحث الطلب، أو كعضو فى جهاز الاستئناف وفى مصر ليس لممثل المفوض السامى دور فى عمل اللجنة المصرية ولكن يمكنها أن تتعاون معه خلال بحث الطلب والحصول منه على معلومات أو ضمانات أو إيضاحات تساعد على التوصل إلى القرار المناسب ويتصل ببحث اللجنة لطلب اللجوء وقرار وزير الخارجية بصدده أمران هما:
(أ) الطبيعة القانونية لقرار وزير الخارجية.
(ب) القيمة القانونية لتوصيات اللجنة التنفيذية للمفوضية.
(أ) الطبيعة القانونية لقرار وزير الخارجية:
أن وصف القرار الجمهورى المنشئ للجنة الدائمة للاجئين لقرار وزير الخارجية بشأن طلب اللجوء بأنه نهائى قد يعنى انه يجعله قرارا سياديا يتحصن بهذه الصفة فيمتنع رقابته وتعقبه فى أى درجة من درجات القضاء، وهو أمر تأخذ به بعض الدول تأسيسا على أن القرار فى هذه المسألة يعد ممارسة لحق الدولة الانفرادى فى ممارسة إحدى خصائص سيادتها بينما تجعل بعض الدول الأخرى كما رأينا مثل هذا القرار قرارا إداريا يمكن مراجعته أمام القضاء حتى اعلى درجاته وفى فرنسا احدث خلاف حول الطبيعة القانونية لقرار اللجنة المختصة ببحث طلبات تسليم المجرمين، وهى لجنة شبيهه بلجنة فحص طلبات اللجوء فكان عمل اللجنة نهائيا ولا يعقب عليه حتى أفتى مجلس الدولة الفرنسى مؤخرا بأن عملها له طابع فنى استشارى يجوز الطعق فى قراراتها، مما فتح الباب أمام المطلوب تسليمهم لتحدى قراراتها فإن سلمنا بأن قرار وزير الخارجية قرار سيادى لا رقابة للقضاء عليه نكون قد خالفنا نص المادة 68 من الدستور المصرى التى تحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، ولكن إسباغ الطابع السيادى على مثل هذا القرار قد يجد سنده فيما يعالجه من موضوعات حساسة وهامة وان قلنا انه قرار إدارى يجوز الطعن عليه أمام القضاء فان ذلك قد يجد سنده فيما بين هذا القرار وقرارات الأبعاد التى يصدرها وزير الداخلية من اوجه شبه من حيث أن كلا القرارين ممارسة لحق الدولة فى منح الأجنبى أو منعه من الإقامة فى مصر فيصبح قرار وزير الخارجية فى مرتبة قرار وزير الداخلية بشأن الأبعاد ويتسم بنفس صفته الإدارية التى قررتها محكمة القضاء الإدارى فى حكمها بتاريخ 8/ 4/ 1952 حيث أكدت أن أوامر الأبعاد بصفة عامة من التدابير الخاصة بالأمن الداخلى للدولة وليس من أعمال السيادة التى تخرج عن اختصاصها وإنما هى أوامر إدارية عادية مما تختص المحكمة بنظر طلبات إلغائها وطلبات التعويض المترتبة عليها ولكننا نلاحظ أن المحكمة الإدارية العليا فى حكمها رقم 24 لسنة 8 قضائية ورقم 452 لسنة 9 قضائية فى 28/ 3/ 1964 قد أكد أنه ـ ليس للقضاء الإدارى فى حدود رقابته القانونية أن يتطرق إلى بحث ملائمة الأبعاد الذى كشفت جهة الإدارة عن سببه أو يتدخل فى تقييد خطورة هذا السبب ومدى ما يمكن ترتيبه عليه من أثار بإحلال نفسه محل وزارة الداخلية فيما هو متروك لتقديرها ووزنها بل أن وزارة الداخلية حرة فى تقدير أهمية الحالة والخطورة الناجمة عنها والأثر الذى يناسبها، ولا هيمنة للقضاء الإدارى على ما تكون منه عقيدتها واقتناعها ذلك أن نشاط هذا القضاء فى وزنه لقرارات الأبعاد ينبغى أن يقف عند حد المشروعية أو عدمها فى نطاق الرقابة الإدارية فلا يجاوزها مناسبات قرار الأبعاد أو مدى خطورتها مما يدخل فى نطاق الملائمة التقديرية التى تملكها الإدارة وتنفرد بها من غير تعصب عليها فيها مادام قرارها قد خلا من إساءة استعمال السلطة ومن مخالفة القانون ـ وقياسا على حالات الأبعاد يجوز الطعن على قرار وزير الخارجية فى حدود الشكل والمشروعية دون تحدى الاعتبارات التقديرية فى القرار والواقع أن قرار رفض اللجوء أو الأبعاد وفق المادة 32 من الاتفاقية قد يستند إلى اعتبارات الأمن القومى أو النظام العام وهى أمور حساسة قد تضغى على كل من قرار رفض اللجوء أو الأبعاد اللاجئ صفة سيادية أن طالب اللجوء إذا رفض طلبه لا يستوى وضعه تماما مع الأجنبى واللاجئ الفعلى الذى يتقرر أبعاده لأسباب أمنية وفى كل الأحوال سواء تقرر رفض منح اللجوء، أو أبعاد اللاجئ القانونى فان مصر ملزمة بالحقوق والضمانات المقررة لطالب اللجوء واللاجئ فى اتفاقية وأخيرا يجب التنويه إلى المحاولات الدولية المتعددة فى الإطار الإفريقى (الاتفاقية 2/ 2) والأوروبى والأمم المتحدة (مؤتمر الملجأ الإقليمى لعام 1977 لتطوير حق طالب اللجوء فى الحصول عليه والمسافة بين مثاليتها وما بين المادة 14 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان عام 1948 ومحاولة مؤتمر الملجأ الإقليمى عام 1977 لدعم هذا الحق تظهر أن تمسك الدول بسيادتها قد لا يتعارض فى ظل الواقع الدولى الجديد مع النظر بشكل إنسانى اكثر إنصافا إلى إضفاء صفة الحق على طلب اللجوء.
(ب) القيمة القانونية لتوصيات اللجنة التنفيذية المفوضية:
أصدرت المفوضية السامية لشئون اللاجئين عام 1977 بناء على طلب اللجنة التنفيذية الدليل المشار إليه استنادا إلى التجربة العملية منذ بدء سريان اتفاقية جنيف عام 1934 ولاشك أن هذا الدليل مرشد مفيد للأجهزة التنفيذية التى تتعامل مع قضايا 10 للاجئين وتضمن التفصيل والترجمة والتفسير لأحكام اتفاقية جنيف والبروتوكول ولكن الفرق سيظل قائما بين قيمته العملية وصحته القانونية وقد عرضت لأول مرة مسألة القيمة القانونية لهذا الدليل فى بعض الأحكام القضائية الحديثة فى إنجلترا وهولندا، كما تعرضت المحاكم لبعض جوانب اتفاقية جنيف لعام 1951 ففى قضية (29) ـ R U Secretary of State for the Home Dept Exparte Bugdaycay عام 1987 دفع ثلاثة من الأجانب أمام مجلس اللوردات البريطانى بعد رفض الاستئناف لطلبهم بأنه يتعين على بريطانيا أن تمتثل لتوصيات اللجنة التنفيذية للمفوضية بأن تدعهم فى البلاد حتى يتم البت فى وضعهم كلاجئين وقالت المحكمة أن هذه التوصيات ليس لها مضمون قانونى ـ Legal relevance since they are without binding force In both English and international law غير انه فى قضية أمام محكمة هارلم فى هولندا عام 1986 (3) قالت المحكمة رغم أن التوصية رقم 15 من توصيات المجلس التنفيذى للمفوضية ليست ملزمة فى القانون الدولى إلا إنها تصلح لأن تكون تفسيرا لسياسة دولة اللجوء الأول وأضافت أن هذه التوصية ليست منعدمة القيمة فى القانون الإدارى وتجدر الإشارة أيضا إلى انه فى قضية (31) ـ M K V State Secretary of Justice, Council of State, Judicial Division, 22/8/1988 استرشدت المحاكم الهولندية فى قضية أحد الإيرانيين عام 1988 بدليل الإجراءات وتفسيره للخوف من الاضطهاد بسبب الدين، فقد رفض مجلس الدولة الهولندى طلب اللجوء الواقعى de facts وعندما استأنف المواطن الإيرانى الحكم عالجه القسم القضائى فى مجلس الدولة ا الذى أوضح انه، لا يوجد أساس للخوف من عودتهم ومحاكمتهم فى طهران، وأن الحرب العراقية الإيرانية ليست هى العمل الذى ينكره المجتمع الدولى حسبما أشار دليل المفوضية رغم أن مجلس الدولة سبق عام 1984 أن أشار إلى أن رفض الخدمة العسكرية وعقوبة ذلك نى ظروف معينة قد تؤهل الطالب لوضع اللاجئ وفق المادة 1/ أ/ 2 من اتفاقية جنيف).
- الهوامش:
1 ـ انتشرت ظاهرة الحركة الجماعية للأفراد المغادرين لبلادهم أو غيرهم والساعين إلى المساعدة فى غيرها ولا تثبت صفة اللاجئ إلا لمن تعتبره دولة الملجأ كذلك من بين طوائف الأفراد النازحين، أما نزوح الملايين من العراق والكويت بسبب الحرب أبان أزمة الخليج فى يناير 1991 فيعد لجوءا فعليا طلبا للمأوى والإغاثة وترتيب ترحيلهم إلى بلادهم، لكنه لجوء يختلف تماما عن اللجوء الذى نحن بصدده فى نقطة محورية تميزه عن غيره وهو انقطاع الصلة أو قيام الخوف من الاضطهاد أو الخوف من الضرر فى بلدة أو البلد الذى يقيم فيه بسبب مواقف الحكومة أو تصرفات الشخص أو الاضطرابات العرقية أو السياسية أو الاجتماعية التى اضطرته إلى المغادرة وطلب اللجوء.
2 ـ انظر فى تطور مفهوم اللاجئ وفقا للوثائق الدولية:ـ صدر الدين أغاخان ـ محاضرات بأكاديمية لاهاى 1976 بعنوان:ـ legal ـ problems relating to refugees and displaced persons, pp7 ـ 18 مطبوعات المفوضية السامية للاجئين فى جنيف رقم 155/ 60/ 76 والنظر أيضا د برهان أمر الله، حق اللجوء السياسى ـ دراسة نى نظرية حق الملجأ فى القانون الدولى ـ رسالة دكتوراه ـ دار النهضة العربية 983 1، ص 87 وما بعدها، د. عبدالله الجعلى الجوانب القانونية الأساسية لحماية اللاجئين فى القانون الدولى ـ المجلة المصرية للقانون الدولى ـ المجلد (40) عام 1984، ص 92 وما بعدها.
3 ـ اللجوء أما سياسى أو عادى، ووسائله أما إقليمى أو دبلوماسى، أنظر فى مجمل هذه الأنواع والفروق بين الملجأ الإقليمى والدبلوماسى د برهان أمر الله، مرجع سابق، ص 76 ـ 84 وانظر أيضا د عبد الله الاشعل ـ تطور المركز الدولى للاجئ السياسى ـ ـ مجلة مصر المعاصرة (أكتوبر 1982 ص 45 وما بعدها).
4 ـ يختلط اللجوء العادى باللجوء السياسى خاصة عند قرار منح اللجوء ومعاملة اللاجئ وأحوال إنهاء اللجوء وعند إثارة مسألة التسليم/ وهذا الخلط دفع البعض إلى إغفال التمييز بينهما وترفض مفوضية اللاجئين الاعتراف بالفصل بين اللاجئ السياسى والعادى استنادا إلى أن جوهر اللجوء ذو طابع سياسى وهو الخرف من الاضطهاد القائم على الدين أو العرق أو الجنس أو الرأى السياسى.
5 ـ بلغ العدد الإجمالى العالمى للاجئتين فى 1/ 1/ 1991 (16483650 مليونا) تأتى أفريقيا على رأس القائمة بأكثر من 45 مليونا يليها أسيا، والباسيفيك بما يقرب من أربعة ملايين ثم شبه القارة الهندية ثلاثة ملايين وربع المليون وأخيرا القارة الأمريكية بأكثر قليلا من 25 مليونا، انظر الملحق (1) من الوثيقة رقم 1/115 التى أصدرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر نى جنيف 1991 بمناسبة مؤتمر بودابست الذى كان مقررا عقده فى نوفمبر 1991 وعنوان الوثيقة:ـ The Movement and Refugees .
6 ـ صدر الدين خان مرجع سابق ص 36 .
7 ـ وهى ترتيبات مايو 1926 ويونيو 1928 واتفاقية أكتوبر 1933، وفبراير 1938 وبروتوكول سبتمبر 1939، ودستور المنظمة الدولية للاجئين، وكلها تعالج أوضاع اللاجئين الذين افرز تهم الحرب العالمية الأولى وترتيبات صلح فرساى والترتيبات الإقليمية فى اوربا، فضلا عن آثار السياسات النازية، انظر للتفاصيل د الجعلى ص 79 وما بعدها .
8 ـ انظر نص النظام الأساسى للمفوضية فى مجموعة الوثائق الدولية الخاصة باللاجئين ـ (باللغة الإنجليزية) مكتب المندوب السامى فى جنيف ـ 1990 ص 3 ـ 9 9 ـ تشمل الاتفاقات الإقليمية: فى أمريكا اللاتينية: القانون الجزائى الدولى مونتفيديو 1889، اتفاقية كارا كاس لتسليم المجرمين 1911، واتفاقية هافانا بشأن اللجوء 1928، اتفاقية مونتفيديو للجوء السياسى 1933، اتفاقية كارا كاس للجوء الدبلوماسى 1954، واللجوء الإقليمى 1954 وفى أفريقيا:ـ الاتفاقية الإفريقية لعام 1969، وفى آسيا مبادئ بانكوك حول اللجوء عام 1966 التى أصدرتها اللجنة القانونية الأفروآسيوية وفى أوربا اتفاقية إلغاء التأشيرات للاجئين لعام 1959، والتوصية رقم 293 لعام 1961 حول حق اللجوء والقرار رقم 14 لسنة 1967 حول لجوء الأشخاص الذين يواجهون خطر الاضطهاد، وإعلان حول اللجوء الإقليمى والاتفاقية الأوروبية حول تسليم المجرمين.
10 ـ صدر الدين أغاخان، مرجع سابق، ص 56 .
11 ـ راجع بصفة عامة د عبد الله الاشعل، مرجع سابق ص 51 وما بعدها، برهان أمر الله ص 265 وما بعدما صدر الدين خان ص 21 وما بعدها، الجعلى ص 98 وما بعدها .
12 ـ د. عبدالله الأشعل، مرجع سابق، ص 70 .
13 ـ د. الجعلى، ص 108 ـ 109 .
14 ـ دليل الاتفاقات المتعددة الأطراف المودعة لدى الأمين العام حتى 31/12/1990، نيويورك 1991 النص الإنجليزى، ص 200 للاتفاقية وص 224 بالنسبة للبروتوكول .
15 ـ أنظر للتفاصيل رسالة د حمدى السيد الغنيمى ـ الإسكندرية 1976، غير منشورة .
16 - Wallon, Du droit d ـ asile, These, Paris, 1937, PP34 ـ 38, Beltati, L ـ asil politique en question, PUF, Paris ـ 1985, P18 et Sq - 17 ـ أنظر للتفاصيل برهان أمر ال، ص 30 وما بعدها والطريف أن اتفاقية مونتفيديو عام 1940 حول القانون الجنائى الدولى لا تجيز فى المادة 19 التسليم حين يكون الفار متهما ببعض الجرائم من بينها الزنا ونجد نفس الحكم فى المادة 22 من اتفاقية كاراكاس حول اللجوء الإقليمى لعام 1954 .
18 ـ برهان أمر الله، ص 209، هامش 3 .
19 ـ حول التقاليد الإسلامية د أحمد أبو قورة اللجوء فى المفهوم العربى والإسلامى نظريا وعمليا الدورة العربية الثالثة حول اللجوء وقانون اللاجئين عمان 2 ـ 4 نوفمبر 1991، ص 2 وما بعدها د محمد عزيز شكرى، نظام الأمان أساس المركز القانونى للاجئين بما فيه حقه فى اللجوء فى القانون الدولى المعاصر، ندوة عمان ص 2 وما بعدها .
20 ـ المرجع السابق .
21 ـ الدساتير المصرية 1805 ـ 1971، مركز التنظيم والميكروفيلم بالأهرام، 1977 .
22 ـ د الأشعل، مرجع سابق، ص 66 وما بعدها .
23 ـ وهو رأى عدد من الفقهاء ومنهم أو كفيل، أنظر د الأشعل، مرجع سابق، ص 70 .
24 ـ وضع الاتفاقات المتعددة الأطراف المودعة لدى الأمم التى فى نهاية 1990، مرجع سابق، ص 200 .
25 ـ وهى المواد 1، 3، 4، 16/1، 33 ومن 36 حتى 46 أنظر نص المادة (21) الخاصة بالتحفظات .
26 ـ وضع الاتفاقات، مرجع سابق، ص 225 وما بعدها .
27 ـ أنظر التحفظات الإسرائيلية على الاختصاص الإلزامى للمحكمة، سلسلة معاهدات الأمم المتحدة، مجلد 108، ص 237، ومجلد ـ 252، ص 301 .
28 ـ وضع الاتفاقات، مرجع سابق، ص 225 .
29 ـ British Yearbook of International Law, 1988, P 429 et Sq 30 ـ Netherlands Yearbook of International Affairs, Vol Xxi 1990, P417 ـ 419, Note No 135 .
31 ـ المرجع السابق، ص 407 وما بعدها.