Share |
يوليو 1992
1
ضبط التسلح جنوب البحر الأبيض المتوسط - وجهة نظر عربية
المصدر: السياسة الدولية

هذه الدراسة طرح وجهة نظر عربية خاصة بضبط التسلح فى جنوب البحر المتوسط ورغم أن مصر سوف تكون مركز هذه الدراسة، فإن أشارت إلى الدول العربية الأخرى سوف تعرض طالما توافرت لهذه الدول وجهة نظر فى الموضوع وبالنسبة لمصر، فإن الآراء المعروضة سوف تنطلق أساسا من نقطتين: إدراك التهديدات والحاجات الأمنية من جانب، وموقف مصر بشكل عام من موضوع ضبط التسلح من جانب أخر كلا النقطتين لم تكونا دائما على أتساق كما سيظهر من فحص حالة ضبط التسلح فى البحر المتوسط.
ونتيجة لذلك، فإن هذه الدراسة سوف يتم تقسيمها إلى أربعة أقسام: الأول يعالج تحديد البيئة الأمنية لمصر من خلال التعرف على مدركات التهديد المتغيرة والثابتة والثانى سوف يحدد موقف مصر من موضوع ضبط التسلح بشكل عام والثالث سوف يتعامل مع موقف مصر من ضبط التسلح فى البحر المتوسط بشكل خاص.
الرابع سوف يركز على ماضى وحاضر ومستقبل التطور فى القوى البحرية جنوب البحر المتوسط بعد ذلك سوف يكون هناك فصل ختامى يلخص الموقف المصرى ويقدم بعض الأفكار للنقاش الدائر حول الحد من التسلح جنوب البحر الأبيض المتوسط.
إدراك التهديد: الجغرافيا والتاريخ حددا ـ إلى حد كبير ـ مشكلات الأمن القومى بالنسبة لمصر ففى الركن الجنوبى ـ الشرقى للبحر المتوسط وفى موقع تقاطع الطرق بالنسبة لثلاث قارات فى العالم القديم ـ أوروبا وأسيا وأفريقيا ـ وكمحطة نهائية للنيل القادم من قلب أفريقيا، فإن الأمن المصرى أصبح حساسا لتحركات وقدرات القوى الخارجية من جانب آخر، فإن واحدة من أهم ملامح التاريخ المصرى هى استمرارية وحدة الأراضى المصرية حيث عرفت مصر ظاهرة الدول لمدة ـ STALENESS تزيد على ستة آلاف عام (1) استقلالية هذه الوحدة السياسية ـ على أية حال ـ كان قصة أخرى، فالسيطرة الأجنبية هى إحدى العلامات الهامة فى التاريخ المصرى منذ الغزو الفارسى عام 525 قبل الميلاد العصور القديمة، فإن التطور المصرى حدث دائما فى ظل الصراع مع القوى الخارجية ونتيجة لذلك فإن الجغرافيا والتاريخ حددا ـ الثوابت ـ المتعلقة بإدراك المصرى للأمن القومى.
أولا ـ وعلى نقيض الحال فى معظم دول العالم الثالث، فإن الاستقلال النسبى AUTONOMY والدولة STALENESS فى داخل الحدود الحالية بشكل أو بآخر ـ خلفا إدراكا بالحد الأدنى من حاجات الأمن فى مواجهة التهديد الخارجى الذى كان على مصر مواجهته هذا الإدراك دعم بقوة عملية بناء الدولة ـ القومية NATION ـ STATE التى بدأت مع محمد على منذ عام 1805 حين تم إنشاء أول جيش ـ ـ وطنى ـ والتى استمرت بعد ذلك حتى الآن (3) ثانيا ـ فإن التاريخ الطويل للسيطرة الأجنبية حددت الجبهات على المصريين الدفاع عنها فمن الشمال، حيث البحر المتوسط، جاء المقدونيون والرومان والصليبيون والقوى الاستعمارية الفرنسية والبريطانية ومن الشمال الشرقى وعبر جسر سيناء لأفريقى الآسيوى، زحف الأشوريون والبابليون والفرس والبيزنطيون والعرب والأتراك نحو وادى النيل (3)، هذا الميراث صنع مخاوف مصر وفى التاريخ المعاصر، فإن تهديدات الأمن القومى المصرى تحددت فى الخوف من الهيمنة الغربية، وشكل النضال المصيرى ضد الاستعمار البريطانى، والهيمنة الأمريكية تحت رداء حلف بغداد ومبدأ ايزنهاور، ملحما أساسيا لسياسة الأمن المصرى (4) والأكثر أهمية من ذلك أن إقامة دولة إسرائيل عام 1948 بمساعدة الغرب شكلت تهديدا رئيسيا لمصر، حتى حاربت الدولة العبرية فى سنوات 1948، 1956، 1967، 1973 وحتى بعد توقيع معاهدة السلام بين البلدين عام 1979، فإن المخاوف المصرية من إسرائيل لا تزال مستمرة فحقيقة أن إسرائيل ليس لها حدود محددة، والتفوق الإسرائيلى فى الأسلحة التقليدية وغير التقليدية خاصة السلاح النهوض والقيود العديدة التى أوردتها معاهدة السلام على سيناء، كل ذلك جعل الأمن المصرى رهينة أى تغير فى العقل إسرائيلى (5) وثالثا ـ حيث أن وجود مصر يعتمد بشكل أساسى على مياه النيل، فإن أى حكومة مصرية تضع على رأس أولوياتها أن تضمن زوال أى تهديد لتدفق هذه المياه فلا يوجد (فى العالم) وادى نهر (مثل وادى النيل) يشارك فيه مثل هذا العدد من الفاعلين المستقلين ولا توجد دولة مصب تعتمد عليه اعتمادا كاملا فى عيشها مثل مصرفى اعتمادها على هذا النهر هذا يعنى من وجهة النظر المصرية ضرورة ضمان عدم شطرة قوة معادية على منابع النيل أو تتدخل فى تدفقه نحو مصر (6).
ولفترة طويلة، ولحسن الحظ، وبسبب الظروف السياسية والحدود التكنولوجية على وسط وشرق أفريقيا، فإن مثل هذا التهديد لم يصبح واقعا ورغم ذلك، فإنه خلال العقدين الأخيرين، فإن عدم الاستقرار الداخلى فى دول حوض نهر النيل، خاصة فى إثيوبيا والسودان والتنافس الإقليمى بينها بالإضافة إلى تحالفات القوى العظمى والكبرى، جعل مثل هذا التهديد ممكنا هذا الواقع الذى عززه التدهور الحاد فى مستويات مياه النيل خلال الثمانينيات ـ لأسباب مناخية واقتصادية جعل هذا التهديد أكثر من حقيقى (7) وجاء تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية الإسرائيلية ـ الإثيوبية لكى يسرع من الإدراك المصرى بانعدام الأمن (8).
بالإضافة إلى هذه الثوابت، فإن عقدى السبعينيات والثمانينيات شهدا بزوغ بعد جديد للأمن القومى المصرى، فتصاعد الاعتماد المتبادل المصرى ـ الخليجى ـ جعل استقرار منطقة الخليج مصلحة أمنية قومية بالنسبة لمصر (9) هذا البعد الاقتصادى للآمن القومى أصبح أكثر وضوحا مع مواجهة مصر للأزمات الاقتصادية المتصاعدة أن الدول العربية البترولية الخليجية ساندت الأمن المصرى عندما استخدمت سلاح المقاطعة النفطية خلال حرب 1973 وبعد الحرب ساندت مصر بأشكال متنوعة من المساعدة الاقتصادية والاستثمار (10)، ولذا فإن أمن واستقرار الخليج أصبح حيويا للمصالح القومية المصرية وجاءت الثورة الإسلامية فى إيران عام ـ 1978، والحرب العراقية ـ الإيرانية بعد عامين، لكى تهددا هذه المصلحة وخلال الثمانينيات، فإن إيران كانت تعتبر الدولة الوحيدة الباعثة على عدم الاستقرار فى منطقة الخليج، ومن ثم الأمن القومى المصرى (11) ونتيجة لذلك فإن مصر لم تتردد حتى فى ظل حكم السادات، فى أن تقف عسكريا واقتصاديا خلف العراق فى هذا الصراع (12) وجاء الغزو العراقى للكويت فى الثانى من أغسطس 1990، ليجعل الأمن المصرى فى الخليج أكبر من إيران فالعراق، التى كانت حليفة لمصر طوال الثمانينيات هددت منطقة حساسة للوجود الاقتصادى المصرى ولذا فإن مصر لم تتردد فى تأييد الكويت، والمملكة العربية السعودية وباقى دول الخليج، بوسائل سياسية وعسكرية (13) وحتى يتم تحرير الكويت، وحماية دول الخليج كان على مصر أن تتحالف مع القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا هذا الإدراك للتهديد، يقود إلى نتيجتين تتعلقان بضبط التسلح فى جنوب البحر الأبيض المتوسط: الأولى، أنه بالنسبة لمصر، فإن البحر المتوسط يرتبط من خلال قناة السويس والبحر الأحمر والمحيط الهندى وبحر العرب والخليج فى منطقة استراتيجية واحدة والثانية أن وجود القوى البحرية الغربية فى هذه الخطوط البحرية يعتبر تهديدا لمصر بسبب التأييد الغربى، وخاصة الأمريكى لإسرائيل، ولكنه فى نفس الوقت يعد مصلحة فيما يتعلق بحماية الخليج.
ضبط التسلح:
بعد نهاية الخرب العالمية الثانية فإن موقف مصر من موضوع ضبط التسلح كان يتحدد من خلال مجموعتين من الظروف اللتين دكتا إلى سياستين مختلفتين ولحيانا متناقضتين ـ لضبط التسلح السياسة الأولى نبعت من حقيقة أن مصر دولة من دول العالم الثالث، بكل ما يلحق بذلك من مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية، ومن إنها إحدى الدول المؤسسة للأمم المتحدة وإحدى قيادات حركة عدم الانحياز السياسة الثانية كانت تنمية الوضع الاستراتيجى المصرى، والصراع العربى ـ الإسرائيلى والموقع القيادى المصرى العالم العربى (14) المجموعة الأولى من الظروف قادت إلى سياسة مؤداها لكل وفى نزع السلاح ومنع التسلح، وضبط التسلح ومن خلال مؤسسات الأمم المتحدة وعدم الانحياز دعت مصر، وصوتت من أجل الإزالة الكاملة والشاملة لكل الأسلحة التقليدية وغير التقليدية (النووية والكيماوية والبيولوجية) فقد اعتبرت مصر خلال فترة الحرب الباردة أن سباق التسلح العالمى ينزح موارد كان يجب تحويلها فى اتجاه السلام والتنمية فى العالم (15) أما على المستوى الإقليمى، فإن الموقف المصرى من ضبط التسلح كان محافظا ومقيدا ومتشككا ففى الأمم المتحدة، وفى الدورة السابعة عشرة للجنة الأولى عام 1963، وضعت مصر تسعة شروط لإقامة مناطق منزوعة السلاح النووى، هذه الشروط عكست الخوف المصرى من السيطرة الأجنبية، والخوف من التدخل فى الشؤون الداخلية، والحساسية الشديدة تجاه المساس ـ بالسيادة ـ إجراءات ضبط التسلح (16) وفى قلب هذا الموقف كان الصراع العربى الإسرائيلى ومفهوم الحرب الدفاعية العادلة فقد اعتبرت مصر إسرائيل معتدية على الأراضى العربية منذ عام 1948 وبالنسبة لمصر، فإن هذا العدوان تصاعد منذ منتصف الخمسينيات نتيجة الغارة على غزة وأصبح ذا أهمية خاصة وكبيرة بعد الاحتلال الإسرائيلى للأراضى المصرية عام 1967 فى هذا الإطار فإن إجراءات الحد وضبط التسلح فى إقليم الشرق الأوسط كانت تعنى القبول المصيرى بأمر واقع غير مقبول وبالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار التأييد الغربى لإسرائيل دونما تقلص جعل مصر تتخوف من أن أى ترتيبات لضبط التسلح فى الشرق الأوسط سوف تقوم فقط بتقييد القدرات المصرية، خاصة فى المجال النووى وفى الوقت الذى يسمح فيه لإسرائيل بالحصول على مكاسب جغرافية مع تحقيق التفوق التقليدى والنووى فى نفس الوقت ولذا ربطت مصر فى نهاية الستينات وبداية السبعينيات بين قبولها قراءات ضبط التسلح فى الشرق الأوسط وحق تقرير المصير (حل المشكلة الفلسطينية) وحق الدفاع الذاتى (17) وأكثر من ذلك فإن مصر طابت بالأشراف الدولى على المفاعلات النووية الإسرائيلية ومنع تصدير المواد المشعة لإسرائيل (18) وبعد الحرب العربية ـ الإسرائيلية عام 1973، فإن الموقف المصرى من موضوعات ضبط التسلح أخذ فى التغير فشخصية السادات ومنهجه فى إدارة السياسة الخارجية، وإدراكه لاحتياجات الأمن القومى المصرى، كانت تختلف جذريا عن سلفه جمال عبد الناصر (19) فلقد أدرك أن التوصل إلى تسوية للصراع العربى ـ الإسرائيلى هو شرط وأساس للتنمية المصرية ولتحقيق هذا الهدف، فإن السادات سعى إلى تقوية العلاقات المصرية ـ الأمريكية، وإلى دفع عملية السلام مع إسرائيل وعمل بشكل جاد على تغيير البيئة الداخلية والإقليمية والدولية لكى تكون ملائمة للسلام وكان تغيير التوجهات المصرية إزاء إجراءات ضبط التسلح هى أحد الأساليب لتحقيق هذا الهدف ولذلك، فإن مصر، ومن خلال الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز، أصبحت تؤيد المناطق المنزوعة السلاح النووى، ترتيبات التحقق والبرهنة والتفتيش وإجراءات بناء الثقة (20) وأكثر من ذلك، فإن مصر وإيران قدمتا مشروع قرار للدورة التاسعة والعشرين للأمم المتحدة عام 1974 لإنشاء منطقة خالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط، هذا القرار (رقم 3263) تبنته الجمعية العامة بأغلبية 138 عضوا مع امتناع إسرائيل وبورما عن التصويت (21) هذا القرار تم التأكيد عليه فى اجتماعات الجمعية العامة المتعاقبة بعد ذلك، اعتبارا من عام 1980 لم تعد هناك معارضة أو امتناع عن التصويت بالنسبة للقرار واعتبارا من عام 1975 فإن عددا من الدول العربية تونس، الكويت، البحرين، الأردن موريتانيا، السودان ـ شاركت فى تقديم هذا القرار (22) وخلال النقاش حول القرار، أكدت مصر على أربعة مبادئ أساسية:
أ ـ تمتنع دول الإقليم عن إنتاج أو استيراد أو امتلاك أسلحة نووية.
ب ـ تمتنع الدول النووية عن إرسال أسلحة نووية إلى المنطقة أو استخدامها ضد دول الإقليم.
ج ـ إنشاء نظام إشراف دولى فعال على الدول النووية ودول الإقليم.
د ـ أن إنشاء منطقة خالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط لا ينبغى أن يمنع أطراف فيه من التمتع بفوائد الاستخدام السلمى للطاقة النووية، خاصة فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية (23) ولعله من الواجب هنا أن يذكر أن كلا من مصر وسوريا والأردن قبلت إجراءات لضبط التسلح خلال مراحل الصراع العربى ـ الإسرائيلى المختلفة فاتفاقيات الهدنة 1948، 1949 احتوت على سوابق لمناطق منزوعة السلاح على الحدود الإسرائيلية مع مصر وسوريا وفى القدس واتفاقيات الأمم المتحدة التى أنهت حرب عام 1956 انطوت على سوابق لإنشاء قوات لحفظ السلام على جانبى الحدود المصرية ـ الإسرائيلية وبينما رفضت إسرائيل أن تقبل هذه القوات كل جانبها من الحدود، فإن مصر وافقت عليها، وبالتالى قبلت من جانب واحد قيودا على حركة قواتها فى مناطق محددة من سيناء وأكثر من ذلك فإن مصر، ومن جانب واحد، لم تقم خلال الفترة من 1956 إلى 1967 بوضع العناصر الرئيسية لقواتها المسلحة فى سيناء، فى إشارة واضحة لعدم وجود نية لديها لشن حرب على إسرائيل ـ (24) وبينما كان القبول المصرى بهذه الترتيبات كان لتهدئة صراعات قائمة، فإنه بعد حرب 1973، فإن مصر بدأت فى استخدام إجراءات ضبط التسلح لتعزيز عملية السلام البازغة ففى اتفاقية الفصل بين القوات الأولى عام 1974، فإن مصر لم تقبل فقط بوضع قيود على قواتها المسلحة فى مناطق معينة شرق قناة السويس، ولكنها قبلت أيضا وجود قوات الأمم المتحدة وتقييدا لدفاعها الجوى غرب قناة السويس (25) وفى اتفاقية فصل القوات الثانية عام 1975 قبلت مصر بالإضافة إلى المناطق منزوعة السلاح، إجراءات معينة لبناء الثقة مثل نظم الإنذار المبكر، والاستشعار الإلكترونى، والأخطار عن التحركات العسكرية لقوة الأمم المتحدة فى سيناء (26) ولكن أكثر إجراءات ضبط التسلح طموحا جاءت عام 1979 مع معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية التى قسمت سيناء إلى ثلاث مناطق، المنطقة (أ) وحدد الوجود العسكرى المصرى فيها بما لا يزيد عن فرقة مشاة ميكانيكية و230 دبابة و22 ألف جندى المنطقة (ب) ولا يوجد فيها أكثر من أربع كتائب من قوات الحدود المسلحة تسليحا خفيفا، ولا تزيد عن أربعة آلاف شخص المنطقة ـ (ج) ولا يوجد فيها سوى قوات البوليس المدنى المصرى وعلى الجانب الإسرائيلى من الحدود، كان هناك المنطقة (د) والتى لم يصرح لإسرائيل فيها بأكثر من أربع كتائب مشاة لا يتجاوز عدد أشخاصها أربعة آلاف ولديهم 180 عربة مدرعة وأبنيتهم العسكرية واستحكامات الميدان (أنظر خريطة) (27) هذه المناطق الأربع يتم الأشراف عليها من خلال نظم للإنذار المبكر والقوات الدولية متعددة الجنسيات وامتدت أحكام معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية لضبط التسلح للمياه الإقليمية لكل من مصر وإسرائيل، ومعظمها فى البحر المتوسط فالمادة الرابعة من الملحق الأول من المعاهدة أقامت نظاما بحريا يضع القواعد التالية:
1 ـ لكل من مصر وإسرائيل الحق فى وضع وتشغيل وحدات بحرية على شواطئ المنطقتين (أ) و(د) على الترتيب.
2 ـ قوارب حرس الشواطئ المصرية، المسلحة تسليحا خفيفا، يمكن وضعها وتشغيلها فى المياه الإقليمية للمنطقة (ب) لكى تساعد قوات الحدود فى القيام بوظائفها فى هذه المنطقة.
3 ـ البوليس المدنى المصرى المسلح بقوارب خفيفة ومسلحة تسليحا خفيفا، يمكن أن يقوم بأداء وظائف الشرطة العادية فى المياه الإقليمية للمنطقة (ب).
4 ـ لا يوجد فى هذا الملحق أى شىء يمكن اعتباره ماسا بحق المرور البرىء للوحدات البحرية لكلا الطرفين.
5 ـ يجوز فقد إقامة موانئ بحرية مدنية وتجهيزاتها فى هذه المناطق.
6 ـ بدون المساس بمواد هذه المعاهدة، فإنه لا يسمح إلا بالأنشطة البحرية المحددة فى هذا الملحق فى المناطق ومياهها الإقليمية إن مواد معاهدة السلام قللت إلى حد كبير أية إمكانية للهجوم المفاجئ لأى من مصر أو إسرائيل كما إنها أقامت عملية للتعاون العسكرى لمراقبة تطبيق المعاهدة بحسن نية وأكثر من ذلك فإنها أنشأت سابقة للتوازن غير المتوازى ASYMMETRICAL BALANCE بين القوات كإحدى الوسائل التى يتم فيها معالجة الشكوك الأمنية الإسرائيلية مقابل جلائها عن الأراضى وأخيرا، فإنها خفضت إلى الحد الأدنى إمكانية حدوث مصادمات غير مقصودة فى البر أو فى البحر أو فى الجو ولكن على الرغم من معاهدة السلام، فإن السلوك الإسرائيلى استمر مقلقا لمصر فبعد أن أمنت إسرائيل جبهتها الجنوبية اندفعت لغزو جبهتها الشمالية فى لبنان عام 1982 ووسعت إسرائيل من نطاق ما تعتبره أمنها القومى لكى تغطى منطقة امتدت من العراق إلى تونس وجاءت تصريحات أريل شارون وزير الدفاع الإسرائيلى السابق (حاليا وزير، الإسكان) بمد مفهوم الأمن الإسرائيلى لكى يشمل منطقة تمتد من باكستان حتى المغرب، ومن تركيا حتى القرن الأفريقى، لكى تزعم مصر، خاصة مع هيمنة صقور اليمين على السياسة الإسرائيلية (28) وكان سباق التسلح الإسرائيلى مثيرا لقلق عظيم فى مصر فلم تقم إسرائيل بتكثيف تفوقها الكيفى ـ وأحيانا الكمى فى بعض القطاعات ـ فى الأسلحة التقليدية، ولكنها عملت أن تكون الدولة النووية الوحيدة فى الشرق الأوسط وأصبح موضع اتفاق بين كل الخبراء أن إسرائيل ليست لديها فقط قدرات نووية، ولكن أيضا رؤوس حربية نووية (29) وفى عام 1988 برزت إشارات إلى أن إسرائيل أيضا أصبحت تعمل على إنتاج رؤوس هيدروجينية (30) وكما هو معروف فإن إسرائيل لديها نظم نقل مثل الصواريخ والطائرات القادرة على حمل السلاح النووى والوصول إلى أكثر من عاصمة عربية وأخيرا فإن إسرائيل خلال الثمانينات أدخلت إلى الشرق الأوسط سباق التسلح فى الفضاء (31) بالإضافة إلى كل هذه الأسباب، فإن التفوق التسليحى الإسرائيلى اشمل مرحلة جديدة من سباق التسلح فى المنطقة فدول مثل سوريا والعراق وإيران وليبيا عملت على أن توفر لنفسها أسلحة لا فوق تقليدية ـ للتدمير الشامل مثل الأسلحة الكيماوية والبيولوجية هذه الدول، بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية، استوردت أو طورت إنتاج الصواريخ، ولم تكن مصر بعيدة عن سباق التسلح المميت فى الشرق الأوسط (32) ولكن، وبسبب ظروف محلية، والأزمة الاقتصادية والتحالف المتنامى مع الولايات المتحدة بالإضافة إلى عوامل أخرى متعادلة، فإن مصر أصبحت مهتمة إلى حد كبير بترتيبات ضبط التسلح وعلى ورغم أن مصر اعتبرت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وسيلة لتقييد، أن لم يكن إزالة، الترسانة النووية الإسرائيلية، وحتى بعد أن بات واضحا أن ذلك لن يحدث، فإن مصر صدقت على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية عام 1982، وفى عام 1986 جمدت كل برامجها النووية (33).
وثانيا: فإن مصر دعت من خلال المؤسسات الدولية المختلفة إلى إنشاء منطقة خالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط وثالثا وخلال مؤتمر باريس عن الأسلحة الكيماوية فى يناير 1989، فإن مصر أيدت الجهود الدولية متبددة الأطراف لفرض حظر على الأسلحة الكيماوية، وطالبت بأن يتبنى مؤتمر الأسلحة الكيماوية ضمانات أمنية فعالة ليس فقط إزاء استخدام أو التهديد باستخدام الأسلحة الكيماوية، ولكن أيضا ضد استخدام أو التهديد باستخدام أى من أسلحة التدمير الشامل ولكن الدول التى تمتلك الأسلحة النووية رفضت هذا الربط (34) وقد استند هذا الموقف المصرى على خطة طرحها الرئيس حسنى مبارك دعت إلى إنشاء منطقة خالية من كل أسلحة التدمير الشامل فى الشرق الأوسط قبل ذلك، وفى عام 1988، وفى الانعقاد الثالث للجمعية العامة للأمم المتحدة بشطب نزع السلاح فإن مصر قدمت اقتراحا جديدا يتعلق بإنشاء منطقة خالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط هذا الاقتراع دعا أولا دول المنطقة والدول النووية خارج الإقليم إلى أن تعلن إنها لن تدخل السلاح النووى إلى الشرق الأوسط وثانيا أن يكلف السكرتير العام للأمم المتحدة بتعيين ممثل خاص أو مجموعة من الخبراء للاتصال بدول المنطقة لكى يضعوا مشروع معاهدة لتطوير معايير إنشاء منطقة خالية من السلاح النووى وثالثا أن تدعى الوكالة الدولية للطاقة النووية لدى تضع التوصيات اللازمة للإجراءات التفتيش والتحقق التى يجب تطبيقها فيما يتعلق بإنشاء هذه المنطقة (35) وعكس هذا التبنى المصرى لإقامة منطقة خالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط تصاعد الواقعية فى السياسة المصرية، داخليا وخارجيا هذا التبنى يمكن فهمه على ضوء العوامل التالية:ـ أولا، أن إسرائيل هى الدولة النووية الوحيدة فى الشرق الأوسط ورغم كل التوقعات التى سادت خلال السبعينيات أن أكثر من دولة عربية سوف تحصل على السلاح النووى (36)، فإن الحقيقة كانت أن كل ذلك كان بلا أساس وفى الإدراك المصرى، فإن القدرات النووية الإسرائيلية ليست للردع، كما تدعى إسرائيل وآخرون، وإنما هى قوة ـ إجبار ـ، من أجل فرض قبول الدول العربية لإسرائيل واحتلالها للأراضى العربية (37) ولذاك فإن إنشاء منطقة خالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط يمكن أن تزيل ميزة استراتيجية جوهرية لإسرائيل ثانيا، أن إسرائيل والدول العظمى والكبرى لن تسمح لأى دولة عربية أن تحقق تكافؤا نوويا مع إسرائيل ويمثل قيام إسرائيل بتدمير المفاعل النووى العراقى عام 1981، وقيام الولايات المتحدة بتدمير القدرات النووية العراقية فى حرب الخليج الثانية أمثلة واضحة على ذلك وهكذا، فإن إزالة الأسلحة النووية من الشرق الأوسط لن يؤدى فقد إلى تخفيض سباق التسلح فى المنطقة وإنما أيضا إزاحة أحد عناصر الصراع وعدم الاستقرار فيها ثالثا، أنه لا يوجد إجماع داخل النخبة المصرية حول القيمة الاستراتيجية للحصول على السلاح النووى ففى الستينيات كانت مصر حاسمة فى البحث عن توازن نووى استراتيجى مع إسرائيل ولكن، مع السبعينيات فإن مصر أصبحت مترددة (38) فقد برزت وجهة نظر جديدة ترى أن امتلاك الأسلحة النووية ليس له قيمة استراتيجية بسبب أن مصر لا تستطيع استخدامها فى مواجهة عسكرية مع إسرائيل حيث يعيش الفلسطينيون العرب، وحيث يمكن أن تتأثر الدول العربية المجاورة بالإشعاع النووى رابعا، أن إنشاء منطقة خالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط سوف يعطى مصر الفرصة لاستخدام السلطة للطاقة النووية، نظرا لان مصر قد استخدمت إلى أقص حد ممكن إمكانيات استخراج الطاقة من المصادر المائية، كما أن قدراتها النفطية محدودة ولذا فإن الطاقة النووية المرشحة لكى تستوفى حاجات مصر المتزايدة من الطاقة خلال السبعينيات، فإن مصر خططت، وفاوضت، وأعدت الدراسات التمهيدية لستة مفاعلات نووية يتم إقامتها قبل نهاية التسعينيات ورغم ذلك، فإن الضغوط التى قامت بها القوى والمؤسسات الغربية (صندوق النقد الدولى والبنك الدولى) لم تجعل ذلك ممكنا ولم يخفف التصديق على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية من القلق الدولى حول سباق التسلح فى الشرق الأوسط ولذا، فإنه من وجهة النظر المصرية، فإن إنشاء منطقة خالية من السلاح النووى يمكن أن يقلل من الاعتراض الدولى على امتلاك مصر للمفاعلات النووية الأزمة لإنتاج الطاقة (39) ولعله يجب أن يذكر هنا أن كل الدول العربية الداخلة فى نطاق المنطقة المقترحة هى من الدول الموقعة على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، ماعدا، الجزائر، وموريتانيا، وعمان والإمارات العربية المتحدة والدول الموقعة على المعاهدة ولديها مفاعلات للبحوث النووية ـ مصر والعراقى وليبيا ـ وكلها تحت إشراف الوكالة الدولة للطاقة النووية أما بالنسبة للجزائر، وهى غير موقعة على المعاهدة، فإنها وضعت مفاعل البحث لديها تحت إشراف الوكالة والدول العربية الثلاث الأخرى غير الموقعة على المعاهدة، لا يوجد لديها أية مفاعلات أو قدرات نووية تتطلب إشراف الوكالة (40).
ضبط التسلح فى البحر الأبيض المتوسط:
تماشى الموقف المصرى من ضبط التسلح فى البحر الأبيض المتوسط مع موقفها من ضبط التسلح بشكل عام وفى الشرق الأوسط بشكل خاص وفى الحقيقة فإن البحر الأبيض، بالإضافة إلى البحر الأحمر وبحر العرب والخليج مثلوا البعد البحرى لأى إجراءات للحد من التسلح فى منطقة الشرق الأوسط إن أهمية البحر المتوسط لمصر معروفة، فمن الناحية الأمنية، كما ذكر من قبل، فإن البحر المتوسط كان المعبر المائى للغزو الأجنبى من العصور القديمة وحتى العصر الاستعمارى الحديث وفى عام 1881 هاجم الأسطول البريطانى الإسكندرية لكى يحتل مصر حتى يونيو 1956 وفى أكتوبر من ذات العام، فإن القوات البحرية الفرنسية والبريطانية هاجمت بورسعيد بمعاونة إسرائيل فى سيناء وبشكل غير مباشر، فإن البحر الأبيض المتوسط واحد من أقل مناطق العالم استقرارا فالصراعات والنزاعات فى وحول البحر ذائعة وسائدة، وبعض هذه الصراعات والنزاعات قديم مثل النزاع التركى ـ اليونانى على بحر إيجه، والصراع العربى ـ الإسرائيلى والنزاع البريطانى ـ الأسبانى على جبل طارق، والنزاع الأسبانى ـ المغربى على سبته ومليلة وثلاث جزر على ساحل المغرب وبعضها الآخر حديث نسبيا مثل النزاع المالطى ـ الليبى على تحديد الجرف القارئ، وأزمة قبرص، والصراع الأمريكى ـ الليبى على الوضع القانونى لخليج سرت هذه الصراعات صعد منها وجود القوات البحرية للقوى العظمى لأسباب استراتيجية عالمية وإقليمية ففى عام 1947 ومع ميلاد الحرب الباردة وضعت الولايات المتحدة أسطولها السادس فى البحر المتوسط ومنذ عام 1964 بدأ الاتحاد السوفيتى فى إرسال قوة بحرية ممثلة فى الاسكادرا الخامسة إليه (41) وسبب عدم الاستقرار فى البحر المتوسط اهتماما خاصا لمصر أولا لأنه سبب سباقا للتسلح فى البحر وإمداداته، خاصة فيما يتعلق بالصراع العربى ـ الإسرائيلى الممتد وجاء التغير التكنولوجى فى المعدات البحرية، وامتلاك إسرائيل لصواريخ بحر، أرض، وصواريخ ارض ـ بحر، بالإضافة إلى القوارب والصواريخ لكى تجعل التهديد للشواطئ المصرية قائما وثانيا، فإن تأييد القوى الغربية، خاصة الولايات المتحدة لإسرائيل، جعل مصر تعتبر هذه الأخيرة امتدادا للقوى الاستعمارية القديمة، والقوى المهيمنة الحديثة فى العالم وفى الحقيقة وحتى وقت قريب، فإن عديدا من مخططى السياسة الغربيين اقترحوا أن تقوم القوات الإسرائيلية بتحمل بعض أعباء الدفاع الغربى فى الأزمات الإقليمية وضد الأسطول السوفيتى فى البحر المتوسط واستنادا إلى وجهة النظر هذه فإن إسرائيل كانت دائما تثير فى علاقاتها مع الولايات المتحدة مطالب للتخطيط العملياتى والتدريب ومعونات عسكرية إضافية تخص هذا الاتجاه (42) أن تصاعد القدرات العسكرية الإسرائيلية برا وبحرا لا يجب أن يكون مصدر قلق فقط للدول العربية، وإنما هو يمثل عنصر عدم استقرار فى البحر المتوسط لا ينبغى تجاهله فى أى عملية مستقبلية لضبط التسلح بين القوى العظمى وثالثا، فإن عدم الاستقرار شرق البحر المتوسط ولد عمليات إرهابية بحرية هددت، خاصة فى الثمانينيات، كلا من قناة السويس والبحر الأحمر، حينما وضعت الغام بحرية فى هذه المياه بكثافة استدعت تعاونا متعدد الأطراف لإزالتها وأصبحت مصر ملزمة برفع قدراتها فيما يخص عمليات كسح الألغام (43) ورابعا، وبالمعنى الاقتصادى، فإن عدم الاستقرار هدد طرق التجارة وإمدادات النفط من الخليج إلى أوروبا من خلال قناة السويس وخط أنابيب النفط من السويس إلى الإسكندرية (سوميد) ، وكلاهما حيوى للاقتصاد المصرى خاصة بعد تصاعد الاعتماد المتبادل المصرى الخليجى خلال السبعينيات أن قناة السويس هى واحدة من أهم أربعة مصادر (بالإضافة إلى عوائد العاملين بالخارج والنفط والسياحة) للنقد الأجنبى فى مصر وفى عام 1990 قدمت قناة السويس 1.7 مليار دولار للميزانية المصرية (44) وظاهرة هجرة العمالة المعروفة لدول الخليج النفطية، قدمت فرصا كفيفة للعمل ورأس المال للمصريين فطبقا لتقديرات محافظة من 1972 إلى 1984 فإن 3.3 مليون مصرى هاجروا للعمل فى الدول العربية المنتجة للنفط هؤلاء حولوا 33 مليار دولار نقدا، وإيداعات فى البنوك وفى شكل سلع وبضائع، وهو ما يشكل تقريبا ثلاثة أضعاف المعونة الأمريكية الاقتصادية لمصر خلال نفس الفترة (45) وخلال السنوات التالية، فإن تحويلات العمالة استمرت على نفس الوتيرة، حيث بلغت 3.36 مليون دولار عام 1985/ 1986 و3012 مليون دولار لعام 1986/1987 و3387 مليون دولار عام 1987/ 1988، حتى بلغ إجمالى الفترة من 1974 حتى 1988 حوالى 44 مليار دولار (46) أما التقديرات الأقل محافظة فأنها تضع هذه التحويلات عند مستويات أعلى، فقد قدرت نازلى شكرى لعام 1983/ 1984 وحدة تحويلات قدرها 18 مليار دولار (47).
إن التوجه المصرى إزاء ضبط التسلح فى البحر المتوسط تطور تبعا للتغير فى الموقف الاستراتيجى المصرى خلال الخمسينيات والستينيات فإن مصر دعت إلى إزالة القواعد العسكرية البحرية الأجنبية وفى الحقيقة فإن مصر جعلت إزالة هذه القواعد أحد الشروط اللازمة لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية فى الشرق الأوسط (48).
وأدت جهود مصر والدول المتوسطية إلى إزالة القاعدة البحرية الفرنسية فى بيزرته (تونس) والقاعدة الجوية الأمريكية من المغرب، وقاعدة هويلس البحرية الأمريكية من ليبيا، والقواعد البريطانية من مالطا (49).
أكثر من ذلك، فإن مصر منذ عام 1964 اتبعت الخط الجزائرى المؤيد من دول المغرب العربى، الذى يدعو إلى جعل البحر المتوسط منطقة سلام ودعت مصر بشكل متقطع إلى حياد ونزع سلاح البحر المتوسط فى اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف، ومن ثم فإن شعار البحر المتوسط لشعوب البحر المتوسط، كان يعنى أن القوى البحرية الخارجية ليس لديها سبب للوجود الدائم فى البحر المتوسط (50) وفى عام 1971 شاركت مصر وأيدت قرارات مؤتمر الأمن فى البحر المتوسط الذى شاركت فيه مع ليبيا والجزائر والمغرب وسوريا ولبنان وقبرص ومالطا وأسبانيا وفرنسا وألبانيا ويوغوسلافيا ودعا إلى ـ تطهير ـ البحر المتوسط من الأساطيل الأجنبية ـ (51) ولكن من الملاحظ أن هزيمة مصر عام 1967 من قبل إسرائيل، جعلت موقفها من تطهير البحر المتوسط شاحبا ففى الحقيقة أن مصر وازنت الروابط الأمريكية الإسرائيلية المتصاعدة بتقوية علاقاتها مع الاتحاد السوفيتى حيث اصبح الأسطول السوفيتى موازنا هاما للأسطول السادس الأمريكى وقدمت مصر تسهيلات بحرية وجوية للاتحاد السوفيتى عام 1970 ورغم تصاعد التوتر فى العلاقات المصرية ـ السوفيتية عام 1973، والتى أدت إلى طرد الخبراء السوفييت من مصر، فإن الرئيس السادات جدد مدة هذه التسهيلات لخمس سنوات أخرى (52).
هذا السلوك البراجماتى استمر بعد حرب 1973، ولكن فى الاتجاه المضاد فبعد أن تقدمت عملية السلام المصرية ـ الإسرائيلية وتدعمت العلاقات المصرية الأمريكية، فإن إدراك التهديد فى مصر أخذ التغير ففى عام 1980 ركز رئيس الأركان المصرى عبد الحليم أبو غزالة على أن ـ التهديد الرئيسى الذى يروع المنطقة كلها هو التهديد الشيوعى ـ أن السوفيت يطوقون أبوابنا من الغرب من خلال ليبيا، ومن الجنوب باستخدام إثيوبيا (53) ومرة أخرى ركز فى نوفمبر 1981 على أن مصر على استعداد لكى تقدم المساعدة للولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة السوفييت إذا تدخلوا فى المنطقة ـ (54).
هذا التغير فى التوجه المصرى عكس التغير الداخلى والخارجى من مصر (55) ولكن الأمر الهام هنا هو أن منطقة الخليج مثلت عمليا منطقة أمن مشترك بين الولايات المتحدة ومصر فبعد أن أصبحت هذه المنطقة مهددة بشكل متزايد من الاتحاد السوفيتى بعد غزوه لأفغانستان ومن إيران بعد الثورة الإسلامية، ومن العراق مؤخرا بعد غزوه للكويت، فإن التعاون العسكرى المصرى ـ الأمريكى أعد لكى يغطى المنطقة من البحر المتوسط وحتى الخليج واعتبارا من إبريل 1980 فإن القوات المسلحة المصرية أجرت مناورات مشتركة برية وجوية وبحرية مع قوات الانتشار السريع الأمريكية تحت أسماء ـ النجم الساطع ـ ورياح البحر ـ (56) وأدى التنسيق بين البلدين خلال حرب الخليج الأولى إلى منع إيران من تحقيق انتصار يؤدى إلى عدم الاستقرار فى الخليج ومصر كل حرب الخليج الثانية فإن التنسيق بين البلدين وصل إلى مستويات أعلى بمشاركة قوات مصرية مع قوات أمريكية فى مواجهة العراق وفى كلا الحربين فإن مصر قدمت تسهيلات جوية وبحرية للولايات المتحدة.
ولكن الاتفاق المصرى ـ الأمريكى بشأن الخليج لم يكن متوافرا بشأن منطقة شرق البحر المتوسط، خاصة فيما يتعلق بالصراع العربى الإسرائيلى فالمحاولات التى تلت معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية لتوسيع السلام فى المنطقة كلها فشلت طوال الثمانينيات، فكما ذكر من قبل فأن معاهدة السلام أقامت نظاما لضبط التسلح قيد من وجود وحركة القوات المصرية فى سيناء ومياهها الإقليمية فى البحر المتوسط كل وفى نفس الوقت فإن القدرات العسكرية الإسرائيلية استمرت فى النمو وأصبح عدم توازن القوى بين مصر وإسرائيل مزعجا لمصر بسبب مشاركتها المتزايدة فى حماية أمن الخليج ونتيجة لذلك وحتى تمنع مصر التناقض بين اهتماماتها الأمنية، كان توصيتها إزاء موضوع ضبط التسلح لم يعد يؤكد على ضرورة إزالة الأساطيل الأجنبية من البحر المتوسط وإنما التعاون متعدد الأطراف بين دول البحر المتوسط بطريقة تعزز من فرص السلام وقد اخذ هذا التوجه شكلين الأول، شجعت مصر وأيدت الدعوة إلى مد مفهوم مؤتمر التعاون والأمن فى أوروبا إلى البحر المتوسط فإعلان مؤتمر هلسنكى عام ـ 1975 دعا الدول المشاركة إلى العمل على تعميق الثقة المتبادلة لكى تشجع الأمن والاستقرار فى منطقة البحر المتوسط كلها ودعا الإعلان أيضا إلى التعاون بين دول شمال وجنوب اليمن المتوسط فى الميادين المتنوعة للنشاط الاقتصادى والبيئة (57) أول سبتمبر 1990 دعت أسبانيا وإيطاليا إلى مؤتمر للتعاون والأمن فى البحر المتوسط من أجل التفاوض على ضبط التسلح وموضوعات أخرى وأيدت مصر وسوريا هذه المبادرة وضمن هذا الإطار فإنه ليس مستبعدا أن تكون مصر على استعداد للتعامل الإيجابى مع مقترحات مثل إجراءات بناء الثقة وترتيبات الشفافية، وتجنب الحوادث غير المقصودة، والأخطار بالمناورات العسكرية، ومنع الأنشطة العسكرية النظرةالخ ولكن ـ فى نفس الوقت ـ ينبغى أن يكون مفهوما أن إجراءات بناء الثقة لا يمكن أن تكون هدفا فى حد ذاتها، وإنما ينبغى ـ كما هو الحال فى أوروبا ـ أن تكون جزءا لا يتجزأ من عملية سياسية لفض التوتر وكل الصراعات فى منطقة شرق المتوسط والثانى، دعت مصر إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية فى البحر المتوسط هذا الاقتراح بادر به وزير الخارجية المصرى فى مؤتمر دول عدم الانحياز فى البحر المتوسط الذى عقد فى سبتمبر 1984 فى مالطا هذا المؤتمر الذى شاركت فيه سبع دول عربية جنوب البحر المتوسط، بالإضافة إلى منظمة التحرير لفلسطينية وقبرص ومالطا ويوغوسلافيا تم تأييد هذه المبادرة (58) أن الاقتراح المصرى، كما هو الحال بصدد إنشاء منطقة خالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط بشكل عام، عكس القلق المصرى المتصاعد تنامى القدرات النووية الإسرائيلية، خاصة مع غياب حل سياسى للصراع العربى ـ الإسرائيلى.
القوى البحرية جنوب البحر المتوسط:
من الضرورى كلى عملية لضبط التسلح فى البحر المتوسط أن نأخذ الاعتبار التاريخ، والتوجه الحالى إلى، وتركيبة القوى العسكرية، والتطورات المستقبلية للقهر الإقليمية البشرية الواقعة على شواطئه الجنوبية والشرقية فأعدا عقود، فإن هذه البلدان شاركت مع القوتين الأعظم الأحداث التاريخية التى حددت ما بعد الحرب العالمية الثانية وتأرجح موقفهم إزاء التواجد البحرى الأمريكى والسوفيتى فى مياه البحر من التحالف ـ بتقديم قواعد وتسهيلات بحرية ـ إلى عدم الثقة وبعض الأحيان، المواجهة وفى الحقيقية فإن توازن القوى بين الدول الإقليمية، والحالة الحالية لصراعاتهم سوف يرشد التفكير فى عملية ضبط التسلح فى البحر المتوسط ويمكن القول أن معظم الأساطيل فى جنوب وشرق المتوسط بدأت تنمو فى السبعينات كنتيجة للتطور التجارى والفنى لقوارب الهجوم السريعة FAST ATTACK FACs CRAFTS التى تحمل الصواريخ المضادة للسفن وقبل ذلك فإن القوات البحرية كانت مجهزة ومكلفة بمهام متواضعة مثل حماية حقوق الصيد ومنع التهريب ولكن قوارب الصواريخ السريعة قدمت أداة مثالية لممارسة شكل ممدود من التحكم البحرى فى المياه القريبة من الدولة بتكاليف متواضعة نسبيا سواء للحصول على القوارب أو تشغيلها بعض الدول، مثل مصر وإسرائيل وليبيا وسوريا، تعدت الإدراك بأن البحر يمثل محورا THREAT AXIS لكى ينظموا بناء قواتهم البحرية لكى تقوم بمدى أوسع من المهام والعمليات هذا النهج استدعى استخدام زوارق القتال والفرقاطات وعدد محدد من السفن المتخصصة مثل الغواصات عالية الأداء (59) كل الدول جنوب وشرق البحر المتوسط، ماعدا إسرائيل، دول عربية، ويعتبرون أساطيلهم مخصصة لصراعات قصيرة الأمد وكلهم يشتركون فى أن إدراكهم للتهديد يستلزم التأكيد على القوات البرية والجوية، مضافا إليه إدراك محدود للنتائج التجارية والاقتصادية للقوة البحرية وأدت العلاقات السياسية غير المستقرة وعدم وجود تحالفات عسكرية طويلة المدى أو اتفاقيات عسكرية ملزمة بين الدول العربية إلى جانب اختلاف مواقفها إزاء القوة العظمى والسياسات البحرية إلى أن تخطط قوتها البحرية لكى تتعامل مع عدد كبير من المهام المتوقعة إن مستقبل أساطيل دول مثل مصر وسوريا وليبيا يتوقع أن يتوقف على استيعاب دروس حرب الخليج الثانية، والتوسع فى القوة البحرية الإسرائيلية ومدى إدراكها لأهمية مصالحها القومية البحرية ولكن تخطيطها المستقبلى سوف يكون مقيدا باعتبارات مالية وبشرية كذلك فإن التواجد البحرى الكثيف للقوى الكبرى فى البحر المتوسط سوف يؤثر ويقيد تركيبة القوة البحرية للقوى الإقليمية إن التغير فى المناخ الدولى من الردع إلى الاستقرار ومن سباق التسلح إلى ضبط التسلح سوف يوجد أفكارا جديدة تتعلق بدور القوى الإقليمية فى أمن هذه المنطقة الحيوية من العالم (60) أن الحرب الطويلة فى الخليج بين العراق وإيران، والغزو العراقى للكويت فى أغسطس 1990 أوضحت أهمية دور القوة البحرية فى عالم متغير يتميز بزوال التهديد بمواجهة بين القوتين الأعظم وتصاعد التهديد الناجم عن الأزمات المحلية والصراعات المحدودة LOW ـ INTENSITY CONFLUXES ـ (61) أن قيام الولايات المتحدة بقصف أهداف عسكرية من البحر فى لبنان فى ديسمبر 1983 وفى ليبيا فى إبريل 1986 والمشاركة البحرية الدولية فى حرب الخليج الأولى والثانية، وحوادث الألغام فى خليج السويس والبحر الأحمر صيف 1984، أظهرت الميل المتزايد لمواجهات على مستوى الأزمات المحلية إن تقييم أداء القوى البحرية الإقليمية فى حرب الخليج الثانية يتوقع له أن يؤثر فى التخطيط المستقبلى للاستراتيجيات البحرية فلأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية أجتمع هذا العدد من الدول لكى ينشئوا وجودا بحريا لحماية منطقة حيوية لوجودهم الاقتصادى ولم يكن الوجود البحرى والقوى المحلية مثل مصر وسوريا على مستوى يناسب وزنهم السياسى الحقيقى فى المنطقة وفى مواقف الأزمات، فإن الأساطيل البحرية أكثر قبل لا من قبل الأصدقاء من القوات البرية التى تحتاج لتسهيلات وقواعد من قبلهم فالأساطيل تعمل فى المياه الدولية وتوجد حدا ادنى من التعقيدات السياسية أن دروس حرب الخليج أكدت الحاجة إلى مراجعة التركيب الحالى لأساطيل القوى البحرية فى البحر المتوسط والبحر الأحمر لكى يتلاءم مع طبيعة الصراعات التى يواجهها العالم فالإجراءات المضادة للألغام، والقدرات المضادة للسفن الصغيرة وأدوات التعرف والإنذار المبكر، كلها لازمة للعمليات البحرية واستنادا إلى هذه الملاحظات العامة، فإنه من الضرورى أن تقدم بعض المعلومات عن أساطيل دول جنوب وشرق المتوسط، والتى سوف يلخصها جدول (1) فيما يلى.
مصر:
إن أحد الأهداف الرئيسية للاستراتيجية المصرية أن تكون مصر قادرة على القيام بدور إقليمى أكبر من حماية شواطئها أن دروس التاريخ تشير إلى أنه منذ عهد الملكة حتشبسوت (الأسرة 18 من 1580 - 1314 قبل الميلاد) والتى أرسلت الأسطول المصرى إلى الصومال حتى مهمة الأسطول الأخيرة فى حرب الخليج وتحرير الكويت تبرهن على هذه الحقيقة وبغض النظر عن القدرات الحقيقية، المقيدة إلى حد كبير بالمشكلات الاقتصادية لمصر، فإن الأسطول المصرى يعتبر البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربى منطقة استراتيجية للعمل هذه الاستراتيجية البحرية لمصر ظهرت خلال حرب أكتوبر 1973 واعتمدت مصر فيها على العمق الاستراتيجى والتسهيلات البحرية التى قدمتها دول عربية أخرى ونجح الأسطول المصرى فى إغلاق مضيق باب المندوب وأن يعيد خطوط الاتصالات البحرية التى تصل الموانئ الإسرائيلية بالمياه المفتوحة (62) ورغم أن الأسطول المصرى كان مسئولا عن النجاح المعروف الذى غير من التكتيكات البحرية المعاصرة حينما اغرق المدمرة الإسرائيلية إيلات بواسطة زورق صواريخ، فإن التوسع فيه وتحديثه لم يكن على نفس المستوى من الاهتمام الذى تلقته الأسلحة الأخرى فى الجيش المصرى ورغم ذلك فإن الأسطول المصرى لا يزال أكبر الأساطيل العربية، سواء من حيث الأفراد أو الحمولة ويتكون الأسطول المصرى أساسا من 24 زورقا للصواريخ، 13 منها صناعة سوفيتية وصينية، 11 أنتجتها الأحواض البريطانية ومصادر أخرى بالإضافة إلى ذلك يوجد عدد 3 فرقاطة صينية قديمة، واثنتان ـ أخريان حديثتان من الإنتاج الأسبانى من طراز DESCUBIERTE مسلحة بصواريخ (هاربون) الموجهة المضادة للسفن ولا يزال لدى الأسطول ثمانى غواصات باقية من 18 غواصة من طرازى روميو ـ ROMEO وويسكى WHISKY السوفيتية والصينية الصنع (63) ولدى الأسطول أيضا قدرات مكافحة الألغام التى حمت قناة السويس والشواطئ المصرية فى البحر الأحمر ضد الأعمال الإرهابية التى وقعت فى أغسطس 1984 خلال حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران (64) وفى حرب الخليج الثانية، فإن الأسطول المصرى شارك فى المهمة الاستراتيجية لنقل القوات من مصر إلى منطقة الخليج وأظهرت الحرب أهمية التطور المستقبلى لقوات الأسطول المصرى لكى تكون قادرة على القيام بدور إقليمى أكثر قوة فحقيقة أن قوة مصر تبدأ من قيادتها للعالمين العربى والأفريقى تؤكد على الحاجة إلى بناء قوة بحرية أكثر كفاءة وحداثة فالحاجة إلى إبقاء الطرق البحرية مفتوحة إلى البحر المتوسط والبحر الأحمر وقناة السويس هى أكثر المهام البحرية الحيوية لمصر (65) ومن المتوقع أن الاهتمام المصرى بالبحر الأحمر سوف يتزايد نتيجة إمكانية وجود تنسيق وتعاون قوى بين مصر والسعودية وباقى بلدان الخليج، وهذا من شأنه أن يحل بعضا من المشكلات المادية البحرية بالنسبة لمصر أما فى الوقت الحالى، فإن سياسة البحرية المصرية هى أن تقوم بمناورات مشتركة مع القوى البحرية الرئيسية الأخرى فى البحر المتوسط (مثال ذلك: بوسطون مع الولايات المتحدة فى فبراير 1990والنيل مع المملكة المتحدة فى مارس 1990) وهو ما يعكس الرغبة المصرية لمشاركة الدول الأخرى المسئوليات الأمنية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط (66).
إسرائيل:
إن البحر هو الجسر الوحيد الذى يربط بين إسرائيل والدول الأجنبية، وقد قدم الأسطول الأمريكى ـ المهيمن على البحر المتوسط عام 1948 ـ لإسرائيل خطوط الاتصال تجارية بحرية آمنة ومستقرة مع شركاء تجاريين داخل البحر المتوسط وخارجه وفى المقابل ـ كما يعتقد بعض المحللين الأمريكيين ـ فإن الأسطول الإسرائيلى بما يتوافر له من صواريخ مضادة للسفن طويلة المدى كان قادرا على السيطرة على شرق البحر المتوسط واعتقد هؤلاء المحللون أن الطيران الإسرائيلى كان بمقدوره دوما أن يكون له تأثير كبير على توازن القوى البحرية فى البحر المتوسط حتى أنه كان يستطيع إغراق الأسطول السوفيتى آنذاك خلال اقل من أربعة أيام (67) ـ وفى الحقيقة، أنه رغم أن الأسطول الإسرائيلى يعمل فى البحر المتوسط بشكل رئيسى فإن مسرح عملياته لا يستبعد البحر الأحمر والمحيط الهندى ومدخل الخليج التى تتحرك إسرائيل لهما من خلال ميناء ايلات وقد تعرضت إسرائيل لهجمات جماعات من المناضلين الفلسطينيين من خلال البحر عدة مرات، كما أن حزب الله اللبنانى المدعم من إيران ادعى المسئولية عن هجوم فى ديسمبر 1987 على زورق حراسة من الأسطول الإسرائيلى من طراز ـ Dauber* ـ كما أن عددا من الألغام البحرية المصنوعة محليا تم اكتشافها على السواحل اللبنانية قام بوضعها نفس الحزب هذه الحوادث تمت كنوع من رد الفعل لقيام إسرائيل بحصار الموانئ والسواحل اللبنانية (68) كذلك فإن وجود احتمال التعاون بين الأسطوليين السورى والليبى يخلق بعض القلق فى إسرائيل بالإضافة إلى الترتيبات التى يمكن أن تقوم ما بين ليبيا وبعض الجماعات فى لبنان ويمتلك الأسطول الإسرائيلى 142 صاروخا مضادا للسفن محملة على 25 زورق صواريخ هذه الصواريخ مقسمة بالتساوى تقريبا ما بين صاروخ هاربون HARPOON الأمريكى الصنع ومداه سبعون ميلا (115 كم) ـ وصاروخ جابر ييلى GABRIEL الإسرائيلى الصنع والتصميم ومداه 25 ميلا (40 كم) وفى يونيو 1985 أفشى أن جيلا جديدا أطول مدى لنظام جابر بيل يتم تطويره ليصل إلى مدى 200 كيلو مترا ويتم نشره عمليا خلال التسعينيات (69) كذلك فإن نوعا من صواريخ جابرييل البحرية أصبح ممكنا استخدامه من الجو تحت إسرائيل جابرييل ـ 3 وتم الإعلان عن ذلك من قبل الصناعة الإسرائيلية عام 1982 ومداه يزيد عن 60 كيلومترا (70) كذلك فإن إسرائيل دعمت من القدرات الدفاعية لسفنها مواجهة الطائرات والصواريخ والقطع البحرية باستخدام نظام صواريخ باراك BARRACK.
ولدى إسرائيل برنامج للتوسع فى قوتها البحرية يتضمن غواصتين هجوميتين من طراز دولفين DOLPHIN بالإضافة إلى ثلاثة زوارق مزودة بخمسة صواريخ سار STAR (71) وهذا البرنامج ممول بالكامل من قبل الولايات المتحدة ومن المخطط أن يتم التخلى عن الغواصات الثلاث التى تملكها إسرائيل من طراز GAL لكى يحل محلها ثلاث أخرى يتم بناؤها فى إسرائيل بمساعدة مالية أمريكية هذه الغواصات الجديدة من المتوقع أن تحمل صواريخ طويلة المدى وهو ما يعنى عمليا امتداد مسرح العمليات الإسرائيلى إلى مدى أوسع (72) وأخيرا فإنه من المتوقع ألا تغيب دروس حرب الخليج الثانية عن إسرائيل خاصة فيما يتعلق باستخدام الصواريخ المضادة للصواريخ بالإضافة إلى صواريخ كروز وهو يعنى البحث عن مناطق فى البحار المفتوحة يمكن استقدامها كنقاط هجوميا للصواريخ.
سوريا:
يعتمد الأسطول السورى أساسا على سفن سوفيتية، ومنظم ـ حول قوة من زوارق الصواريخ السريعة القادرة على الاعتراض فى الشواطئ، يبلغ عددها 21 من طرازات اوسا ـ 1، اوسا ـ 2، كومار وهناك اهتمام خاص بقوة مكافحة الألغام حيث تواجدت وحدتان للبحر وأخريان للشاطئ واثنتان للعمل فى البر وفى منتصف الثمانينيات قامت سوريا بشراه ثلاثة زوارق قتال من طراز NANUCHKA وثلاث غواصات من طراز روميو من الاتحاد السوفيتى، بالإضافة إلى الثلاث غواصات التى يمتلكها الأسطول السورى من طراز كيلو ـ KIOG وربما يشير شراء هذه الغواصات الجديدة إلى طموحات بحرية جديدة لموازنة القوة البحرية الإسرائيلية إلى حد ما (73).
ليبيا:
بدأ برنامج بناء البحرية الليبية منذ عهد الملك إدريس، ثم توسع بشكل أكبر اعتبارا من عام 1972 فى عهد القذافى والأسطول الليبى لديه سفن بنيت فى الموانئ البريطانية والفرنسية والإيطالية والبولندية والتركية واليوجوسلافية والسوفيتية ويتكون الأسطول الليبى من 8000 فرد يعملون على سفن تشتمل وحدات للإبرار البحرى وحراسة الشواطئ وظل معتمدا على الخبراء والفنيين السوفيت وأجانب آخرين وقد توقف التوسع البحرى الليبى فى منتصف الثمانينيات نتيجة ضغوط انهيار أسعار النفط والحرب فى تشاد ونتج عن العدوان الأمريكى على ليبيا فى مارس وإبريل 1986 خسارة ليبيا لعدد من زوارق القتال وزوارق الصواريخ السريعة وتم إحلالها فيما بعد باثنتين من الفرقاطات طراز كونى KON السوفيتية ولدى الأسطول الليبى 24 زورق صواريخ سريعا و6 غواصات من طراز فوكس FOXTROT السوفيتية الأصل (74) وكان الأسطول الليبى قد أتهم عدة مرات بدعم بعض الأطراف اللبنانية بإمدادات السلاح وبمشاركة بعض الجماعات الفلسطينية فى القيام بعمليات مهدودة على الساحل الإسرائيلى.
الجزائر:
وشنت الجزائر من 1982 ـ 1983 برنامجا للتوسع فى قوتها البحرية بشراء ثلاث فرقاطات من طراز، NAMUCHKA، وأربعة زوارق قتال طراز نانوشكا، NANUCHKA وأربعة زوارق سريعة مسلحة بالمدفعية طراز بروك مارين BROOKE MARINE ـ وسفينتين للإنزال من نفس الطراز و16 سفينة حراسة من طراز باجليتو BAGLITTO وكان شراء الجزائر لسفن بريطانية وإيطالية مؤشرا على الرغبة فى التقليل من الاعتماد على الاتحاد السوفيتى آنذاك والجزائر هى إحدى الدول العربية التى تحاول بناء قدرات لبناء السفن فى موانئها وكان مخططا أن يتم بناء السفن السريعة للإنزال والمسلحة بالمدفعية فى ورش المرسى الكبير باستخدام تصميمات بريطانية والحصول على مساعدات فنية من الخارج ويعمل بالأسطول الجزائرى 12 زورقا سريعا من طراز أوسا ـ 1 و 2، وغواصتان سوفيتيان من طراز كيلو ـ KIGO بالإضافة إلى غواصتين من طراز روميو مؤجرتين من الاتحاد السوفيتى لأغراض التدريب لبعض الوقت فإن برنامج التوسع البحرى الجزائرى كان مصدر قلق لجيرانها (75) ورغم ذلك فإن الجزائر مثلها مثل جيرانها تعتقد أن القوة البحرية لا يمكنها أن تلعب دورا مؤثرا فى توازن القوى الإقليمى كما أن إنشاء اتحاد المغرب العربى بين ليبيا والجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا يمكن أن يشجع على سياسة مشتركة فى المجال البحرى ولا جدال فى أن الآمال فى علاقات تجارية أقوى بين اتحاد المغرب العربى والجماعة الأوروبية سوف تؤثر على هذه السياسة.
المغرب: يتكون الأسطول المغربى من أربعة زوارق سريعة للصواريخ وفرقاطة واحدة أسبانية من طراز ديسكوبيرتا، DASCUBIERTA وعدد صغير من سفن الحراسة الأسبانية والفرنسية ويرجع هذا الحجم المحدود للبحرية المغربية إلى انشغال المغرب بحرب الصحراء وصراعها مع البوليساريو، الأمر الذى جعل مواجهة التهديد البرى، مانعا لتكوين قوة بحرية كافية للقيام بمهام استراتيجية فى المحيط الأطلنطى والبحر المتوسط (76).
تونس:
لا تزيد الحاجات البحرية التونسية عن عمليات الحماية لمصائد الأسماك وبعض القدرة على القيام بالاعتراض البحرى فى المياه القريبة (الحوادث التى تحدث نتيجة تنازع قوارب صيد الأسماك الإيطالية والتونسية هى مسألة روتينية) ولذلك فإن البحرية التونسية لا تحتوى إلا على فرقاطة أمريكة قديمة، وقاربين للحراسة، وثلاثة قوارب صواريخ سريعة من طراز كومباتيت ــ Combattatie والتى دخلت الخدمة خلال الفترة 1981 ـ 1984 وكان وجود قادة منظمة التحرير الفلسطينية فى تونس منذ عام 1982 سببا فى أن أصبحت تونس ساحة محتملة للهجمات الإسرائيلية، وهو ما حدث بالفعل عند قيام إسرائيل ـ ربما من خلال البحر ـ باغتيال عدد من قادة المنظمة الذين يعيشون فى تونس أن الفشل فى حل الصراع العربى الإسرائيلى سوف يجعل هذا النوع من العمليات محتملا فى المستقبل (77).
استنادا إلى العرض السابق، فإنه من الممكن أن نصل إلى عدد من الملاحظات استنادا إلى العرض السابق، فأنة من الممكن أن نصل إلى عدد من الملاحظات الاستنتاجية:
(1) أن معظم بلدان جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط تعتبر أساطيلها وقواتها البحرية أقل أهمية من وقواتها البرية والجوية، والتطور المستقبلى لهذا الأساطيل سوف يتقيد إلى حد كبير بقيود مالية وبشرية.
(ب) ما بين هذا الدول فإن مصر وإسرائيل وحدهما تستطيعان القيام بعمليات بحرية حادة على المسرح الإقليمى أما أساطيل الدول الأخرى فإنها تعمل فقط فى المياه القريبة من شواطئها.
(ج) هذه البلدان تميل إلى تنظيم قواتها البحرية لكى تقوم بدور دفاعى تكتيكى استنادا إلى استخدام زوارق الصواريخ السريعة والتى تقدم حلا وسطا ما بين المتطلبات العملياتية والقيود البشرية والمالية.
(د) النمو الحالى فى القوة البحرية الإسرائيلية، والذى يميل إلى استخدام أنواع جديدة وفى الصف الأول من زوارق الصواريخ السريعة، بالإضافة إلى الغواصات عالية الأداء صواريخ كروز طويلة المدى المنطلقة من البحر والمدعمة بشبكة مراقبة بالأقمار الصناعية، كل ذلك سوف يشكل فى المستقبل عنصر عدم استقرار إقليمى.
خاتمة:
الحد من التسلح جنوب البحر المتوسط فى الأقسام السابقة محاولة لتوضيح التوجه المصرى تجاه الحد من التسلح بشكل عام وفى البحر المتوسط بشكل خاص كما هى مرتبطة باهتمامات الأمن القومى المصرى وكما تم توضيحه، فإن مصر تعتبر منطقة جنوب البحر المتوسط امتدادا للصراعات وتوازنات القوى، والمصالح القومية المتضاربة التى تعصف بالشرق الأوسط والبحار المحيطة به هذه المنطقة الاستراتيجية الواسعة استدعت سياسات للحد من التسلح متشابه أحيانا متناقضة فخلال الخمسينيات والستينيات، وفى الوقت الذى كانت فيه مصر تؤيد نزع السلاح وإجراءات الحد من التسلح على المستوى العالمى، فإنها كانت مترددة فى هذا الشأن على ساحة الشرق الأوسط، وخلال السبعينيات والثمانينيات، وبينما قامت مصر بمواجهة توجهات الحد من التسلح لديها بين المستويين العالمى والإقليمى من خلال معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية، فإنها لم تحقق نفس الاتساق فيما يتعلق بالوجود البحرى الأمريكى فى المنطقة بسبب المطالب الأمنية المختلفة لإقليمى الشرق الأوسط والخليج على أية حال يبدو أن حل الصراع العربى ـ الإسرائيلى سوف يكون العامل الحاسم فى تحقيق التوافق فى الموقف المصرى لصالح الوجود الأمريكى على الأرجح وخلال العقود التى أعقبت الحرب العالمية الثانية، شاهد الشرق الأوسط فقط تصاعد الصراعات المسلمة، وإنما أيضا سباقا مميتا للتسلح لا جدال له مثيل فى أقاليم العالم ماعدا أوروبا وبينما كان الموقف فى هذه المنطقة الأخيرة يسير إنما خفض التوتر ووقف سباق التسلح بعد انتهاء الحرب الباردة، فإن الموقف فى الشرق الأوسط ذهب الاتجاه المعاكس فمع استمرار إسرائيل فى أن تكون القوة النووية الوحيدة فى المنطقة فإن عددا من الدول العربية حاول أن يلحق بها فى المجال النووى خاصة العراق وعندما لم تحقق الدول العربية نجاحا سعت الامتلاك أسلحة كيماوية وأخرى للتدمير الشامل وتزايد تعقيد المشكلة مع انتشار الصواريخ المتقدمة وأنواع أخرى من التكنولوجيات العسكرية المتقدمة (78) إن حربى الخليج أظهرتا أن مشاكل الشرق الأوسط أوسع من الصراع العربى ـ الإسرائيلى، ولكن هذا الصراع يظل صراعا رئيسيا خاصة فيما يتعلق بمنطقة جنوب البحر المتوسط فيما يتعلق بالحد من التسلح، ولحسن الحظ، فإن أزمة الخليج الثانية خلقت إجماعا فى الولايات المتحدة أوروبا والقوى الكبرى الأخرى أن السلام والأمن فى الشرق الأوسط لا يمكن أن يسودا ما لم يتم المد من الحصول على السلاح خاصة أسلحة التدمير الشامل أن قرار مجلس الأمن رقم 687 القامة وقف دائم الطلاق النار فى الخليج نص على إزالة الأسلحة الكيمائية والبيولوجية العراقية، وتفكيك المنشآت النووية ووضع حد على مدى الصواريخ البالستيكية والأمر الهام فى هذا القرار أنه لا يضع فقط سابقة فى إطار الشرق الأوسط، وإنما لأنه أوضح بصراحة أن ما طرحه من خطوات وترتيبات، إنما هى خطوات باتجاه هدف إنشاء منطقة منزوعة من السلاح النووى وأسلحة التدبير الشامل ووسائل نقلها (المادة 14) والأكثر من ذلك أن الجهود الأمريكية التى أعقبت أزمة الخليج الثانية لحل الصراع العربى ـ الإسرائيلى أدت إلى وجود لجنة خاصة للحد من التسلح فى إطار المفاوضات متعددة الأطراف التى بدأت فى موسكو فى نهاية يناير 1992 إن نجاح هذه المحاولة الأخيرة سوف يعتمد على قدرة الأطراف المعنية لكى تطور أفكارا يمكن أن تعزز من فرص السلام والأمن فى الشرق الأوسط ولحسن الحظ وفى أكتوبر 1990 قدم مجموعة من الخبراء إلى السكرتير العام للأمم المتحدة دراسة عن الوسائل المؤثرة والمحققة التى يمكن أن تسهل إقامة منطقة خالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط (79) واقترحت الدراسة إجراءات عملية لوقف نمو القدرات النووية الإسرائيلية بوضع مفاعل نووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة النووية فى إطار معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية إن هذا الإجراء سوف يبقى على ما لدى إسرائيل حاليا من أسلحة نووية دون زيادة حتى يتم القيام بخطوات سياسية تقودا إسرائيل على طريق المنطقة المالية من السلاح النووى وتقدم الدراسة أيضا مجموعة أخرى من الأفكار المستخلصة من التجربة الأوروبية للحد من التسلح وبناء الثقة يمكن تطبيقها على الشرق الأوسط كذلك فإن هذه الدراسة لا تقصر نفسها على المجال النووى فقط وإنما أيضا تسعى إلى الحد من أسلحة الدمار الشامل الأخرى والأسلحة التقليدية بما فيها الصواريخ حاولت الدراسة المزج ما بين المقترحات فيما يتعلق بالبحر الأبيض المتوسط وفى الحقيقة فإن الدراسة تذهب إلى ما هو أكثر من البحر المتوسط حين تجعل المنطقة الخالية من السلام النووى تشمل البحر الأحمر والخليج والمناطق الملاصقة من المحيط الأطلنطى والهندى والمضايق الدولية الخاضعة لنظام مرور الترانزيت مثل مضيق جبل طارق وباب المندب وهرمز وكذلك قناة السويس (80) هذه الدراسة تحتوى على نقطة ضعف هامة وهى إنها تخلو من توضيح الارتباط ما بين إنشاء منطقة خالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط والحل الشامل للصراعات فى المنطقة خاصة الصراع العربى ـ الإسرائيلى وفى هذا المجال يبدو أن عقد مؤتمر للتعاون والأمن فى الشرق الأوسط ـ على غرار مؤتمر التعاون والأمن الأوروبى ـ يمكن أن يكون إطارا مناسبا لمناقشة الربط ما بين القضايا السياسية والاقتصادية والعسكرية فى الشرق الأوسط وقد لاقت هذه الفكرة قبولا متزايدا فى الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط (81) كذلك فإن هذه الدراسة تفتقد الجدول الزمنى الذى يمكن من خلاله إدخال إسرائيل إلى المنطقة الخالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط فرغم أنه قد يكون مقبولا وجود درجات من عدم التوازى ASYMMETRIES بين التزامات الأطراف لتسهيل التوصل إلى اتفاق، فإن التوازى EREMITES الأول والالتزامات المتبادلة يجب أن تكون هى القاعدة فى نهاية الطريق وبناء على ذلك فإذا كانت إسرائيل سوف تحتفظ بأسلحتها النووية الوقت الذى تضع فيه منشآتها النووية تحت الإشراف الدولى، فإن هذه الأسلحة ينبغى خفضها تدريجيا خلال فترة زمنية هذه الأسلحة يمكن خفض بعضها كجزء من عملية بناء الثقة والبعض الأخر يمكن إزالته مع توقيع معاهدات السلام بين إسرائيل والدول العربية والباقى يتم إزالته مع استتباب السلام وإقامة علاقات عادية للتعاون بين الأطراف بمعنى آخر أن المطروح هناك هو جدول زمنى سياسى تكون فيه إجراءات الحد من التسلح ـ بالإضافة إلى موضوعات أخرى ـ جزءا من عملية السلام ولسيت منفصلة عنها وخلال عملية السلام فإن عناصر عدم الاستقرار فى القوة البحرية ينبغى تقييدها فحظر تصدير صواريخ كروز والصواريخ طويلة المدى البالستية (التى تزيد عن 150 كم) وصواريخ كروز بحر ـ أرض ينبغى الاتفاق عليه من قبل الدول المصدرة للسلاح كذلك فإن الخطط الإسرائيلية الحالية لتوسيع قدرات انتشارها البحرية ينبغى أن تتوقف خلال المفاوضات العربية ـ الإسرائيلية خاصة فى مجالات الصواريخ النووية والتقليدية التى تطلق من البحر والغواصات المتقدمة هذه الخطوة سوف تمنع إشعال سباق تسلح بحرى جديد ربما يجعل إجراءات الحد من التسلح أكثر صعوبة فى المستقبل ويمكن نسج إجراءات لبناء الثقة خلال عملية السلام بحيث تدفع فى اتجاه التقدم فيها مثل الإبلاغ عن تحركات القطع البحرية والتعاون فى مواجهة تهريب المخدرات والإرهاب أن المسألة الهامة هى أن السلام وإجراءات الحد من التسلح يمكن أن تعزز بعضها البعض.
الهوامش:
- هذه الدراسة أعدت أصلا باللغة الإنجليزية للنشر فى كتاب يعده معهد استكهولم الدولى لبحوث السلام Sipri عن ضبط التسلح البحرى.
1 ـ Charles Issawi, Egypt At Mid ـ Century An Economy Survey (London:ـ Oxford University Press, 1954) , P3 .
2 ـ Christina P Harris, Nationalism and Revolution in Egypt (The Hague:ـ Mouton and Co, 1954) ; Nadav Safran, ـ Egypt in Search of political Community (Cambridge, Nadav Safran, Egypt in Search of Political Community (Cambridge, ـ MA; Harvard University Press, 1961) ; and Abdel Monem Said Aly, Nation State and Transnational Society, paper ـ presented at Conference on:ـ ـ Dynamics of States and Societies in the Middle East ـ , Cairo, June 17 ـ 19, 1989.
3 ـ Mohamed Heikal, ـ Egyptian Foreign Policy ـ , Foreign Affairs 56 (July 1978) , P716 .
4 ـ محمد حسنين هيكل، ملفات السويس (القاهرة:ـ الأهرام 1986).
5 ـ Abdel Monem Said Aly, ـ Egypt:ـ A Decade After Camp David ـ in William B Quandt, The Middle East:ـ Ten Years ـ After Camp David (Washington DC:ـ Brookings, 1988).
6 ـ John Waterbury, Hydropolitics of the Nile Valley (Syracuse, NY:ـ Syracuse University Press, 1979) P63 والتقرير الاستراتيجى العربى 1989 (القاهرة:ـ الأهرام، 1990) ص 585.
7 ـ أنظر: يحيى عبدالمجيد، ـ مسألة مياه النيل فى العلاقات المصرية السودانية ـ ، محمد عبدالغنى سعودى ـ النيل: دراسة فى السياسة المائية ـ فى أسامة الغزالى حرب (محرر)، العلاقات المصرية ـ السودانية (القاهرة:ـ جامعة القاهرة ـ 1990) ص 177 ـ 184 و 185 ـ 205 .
8 ـ فاروق فهيم، ـ الأمن القومى المصرى السودانى، المرجع السابق ص 415 ـ 458 .
9 ـ Abdel Monem Said Aly, ـ Back to the Fold? Egypt and Arab World ـ , Occasional Papeers Series, CCAS, Georgetown ـ University, Sept, 1988 .
10 ـ Ricard P Mattione, OPEC ـ S Investments and International System (Washington, DC:ـ The Brookings Institute, ـ 1985) , P148 .
11 ـ أسامة الغزالى حرب ـ حرب الخليج والمصالح القومية المصرية، الأهرام 1987/1/12 .
12 ـ Aly, ـ Back to the Fold? Op Cit, P17 .
13 ـ Abdel Monem Said Aly, ـ Egyptian National Security Policy ـ , in Bassma Kodmani Darwish, ed, National ـ Perceptions of Security in the Middle East (Paris:ـ Institute Francaise des Relations Inteinationales, Forthooming).
14 ـ عزمى خليفة وحسن بكر، ـ مصر ونزع السلاح فى الأمم المتحدة ـ ، السياسة الدولية (يوليو 1978) ص 12 ـ 13 .
15 ـ المرجع السابق، ص 13 وانظر أيضا عزمى خليفة مصر ونزع السلاح فى مؤتمرات الأمم المتحدة، المرجع السابق، ص ص:ـ 20 ـ ـ 23 .
16 ـ خليفة وبكر، مرجع سابق، ص 15 .
17 ـ المرجع السابق، ص 17 .
18 ـ المرجع السابق .
19 ـ للمقارنة أنظر:ـ مجدى حماد ـ رؤية الرئيس عبد الناصر لقضايا نزع السلاح ـ المرجع السابق، ص ص 25 ـ 36، وعبد العاطى محمد ـ رؤية الرئيس السادات لقضايا نزع السلاح ـ ، المرجع السابق، ص ص 37 ـ 44.
20 ـ خليفة وبكر، مرجع سابق:ـ خليفة، مرجع سابق .
21 ـ وحيد عبدالمجيد ـ إعلان الشرق الأوسط منطقة منزوعة السلاح النووى ـ المرجع السابق، ص 48 .
22 ـ المرجع السابق، ص 49 .
23 ـ General Assembly Records, A/C 1/PV/2001, P 32 ـ 36 .
24 ـ مصطفى علوى ـ نزع السلاح وتسوية الصراع العربى ـ الإسرائيلى ـ السياسة الدولية (يوليو 1978) ، ص ص 63 ـ 65 .
25 ـ المرجع السابق، ومحمد عبد الغنى الجمسى:ـ مذكرات الجمسى:ـ حرب أكتوبر 1973 (باريس:ـ المنشورات الشرقية، 1990) ـ ، ص 480 ـ 483 .
26 ـ علوى، مرجع سابق، ص 65 .
27 ـ نص معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية، كمال حسن على، محاربون ومفاوضون (القاهرة:ـ الأهرام 1986) ، ص ص 392 ـ ـ 409.
28 ـ Aly, ـ Egypt:ـ A Decade After Camp David ـ , OpCit.
29 ـ Revealed:ـ The Secrets of Israel ـ s Nuclear Arsenal ـ , Sunday Times (London) October 5, 1986, P1 ـ 3
30 ـ أنظر مقابلة يزيد صايغ مع العالم النووى المعروف فرانك بارنابى فى المستقبل العربى (يونيو 1988) ص 122 ـ 125.
31 ـ Abdel Monem Said Aly, ـ Quality vs Quantity:ـ The Arab Perspective of the Arms Race in the Middle East ـ , in ـ Geofry Kemp, ed, The Arms Race in the Middle in Geofry Kemp ed, The Arms Race in the Middle East and South Asia, (washington DC:ـ carnegie Endowment for International Peace, Forthcoming) وطلعت مسلم ـ الأسباب الاستراتيجية لمشاركة إسرائيل فى حرب النجوم ـ ، دراسات، سبتمبر 1987 .
32 ـ Aly, ـ Quality vs Quantity ـ , OpCit.
33 ـ نادية مصطفى، ـ السياسة المصرية والخيار النووى ـ السياسة الدولية (يوليو 1989) ص 24 ـ 59 .
34 ـ Esmat A EZZ, ـ The Chemical Weapons Convention:ـ Particular Concerns of Developing Countries ـ , UNDER ـ NEWSLETTER, No1, March 1989, P7 .
35 ـ General Assembly Records A/S ـ 15/AC 1/25 .
36 ـ Paul Jabber, A Nuclear Middle East:ـ Infra Structure Likely Posture and Prospects for Strategic Stability (Los ـ Anglles:ـ Center for Arms Control and International Security, 1977) :ـ and Rodney W Jones, Proliferation of Small ـ Nuclear Forces (Washington DC:ـ Center for International and Strategic Studies 1984) .
37 ـ عبدالمنعم سعيد ـ استراتيجية إسرائيل النووية ـ ، شؤون عربية (سبتمبر 1984) .
38 ـ مصطفى ـ السياسة المصرية والخيار النووى ـ مرجع سابق .
39 ـ مقابلة مع على الصعيدى، رئيس المؤسسة المصرية للمحطات النووية، 20 ـ 1988/11/21، الضبعة، مصر .
40 ـ General Aseembly, Report of the Secretary ـ General, Study on Effective and Verifiable Measures Which Would ـ Facilitate the Establishment of a Nuclear ـ weapons ـ free Zone in the Middle East, A/45/435, P22 .
41 ـ Jesse W Lewis, The Strategic Balance in the Mediterranean, (Washington DC:ـ American Enterprize Institute ـ 1976) ; and Peter Mangold, Super Power Intervention in the Middle East, (London:ـ Croon Heln, 1978).
42 ـ Floyd D Kennedy, ـ Israel as a Mediterranean Sea Power ـ , National Defense, November 1983, P18.
43 ـ Joseph Alpher, ed, The Middle East Military Balance (1989 ـ 1990) , (Boulder, Co:ـ west View Press, 1990) ـ , P211 .
44 ـ Al ـ Ahram, 25 jan 1991 .
45 ـ نادر فرجانى، سعيا وراء الرزق (بيروت:ـ مركز دراسات الوحدة العربية 1981) ص 80، ص 220 .
46 ـ أحمد النجار، الهجرة المؤقتة من مصر، بحث غير منشور، مركز البحوث العربية، القاهرة، 1990، ص 16 ـ 20 .
47 ـ Nazli Chucri ـ Dimensions of National Security:ـ The Case of Egypt ـ , (Unpublished Paper for the World ـ Resource Institute, March 1987) , P7 .
48 ـ خليفة وبكر، مرجع سابق، ص 15 .
49 ـ Abdel Kader K Abbadi, ـ Security and Cooperation in the Mediterranean Basin ـ , Ocean Development and ـ International Law 14 (No1, 1989) , P77 .
50 ـ المرجع السابق، ص 60.
51 ـ الأهرام، 13/5/1972 .
52 ـ L Kass, Soviet Involvement in the Middle East:ـ Policy Formulation, 1966 ـ 1973 (Boulder:ـ West View Press, ـ 1978) and Mohamed Heikal, Sphinx and Commissar:ـ The Rise and Fall of Soviet Influence in the Arab world (London:ـ ـ Rutler and Tanner, 1978)
53 ـ الأهرام، 15/7/1980 .
54 ـ الأهرام، 23/11/1987 .
55 ـ Aly, ـ Egyptian National Security Policy ـ , op cit; and Gihad Auda, ـ Strategic Dependency and Arms ـ Acquisition:ـ The Case of Egypt Paper presented الهوامش:ـ ـ at the conference on Conventional Arms Transfer ـ , The Canadian Institute for Peace and Security, Ottawa, Oct 21 ـ ـ 22, 1987 .
56 ـ المرجع السابق، ص 19 ـ 21 .
57 ـ Abbadi, Op Cit, P64 .
58 ـ الأخبار، 1984/9/9.
59 ـ Ezio Bonsignore, ـ Evolution Trends in Arab Navies ـ , Military Technology, (April 1988) P 14 ـ 26 .
60 ـ John D, ـ Maritime Strategy:ـ Seapower in a Changing world, Shifting Economic, Political Tides Force, ـ Reevaluation of Navy ـ s Strategic Role ـ , Aviation Week & Space Technology (Feb 27, 1989) P36 ـ 45 .
61 ـ Floyd D Kennedy, ـ Persian Gulf Lessons ـ , National Defence (Jan 1989) , P 14 ـ 15 .
62 ـ محمد حسن موسى ـ الأسطول المصرى فى حرب أكتوبر 1973 ـ مجلة الأسطول (فبراير 1988) ص 14 .
63 ـ Jacques Lucas, ـ Egypt and its Defence Posture ـ , Military Technology (Nov 1990) P16 ـ 30 .
64 ـ عادل عزت ـ حرب ناقلات النفط والألغام ـ مجلة الأسطول (نوفمبر 1989) ص 14 .
65 ـ محمد على نجم ـ الصراع البحرى المصرى ـ الإسرائيلى 1947 ـ 1974 ـ ، الأسطول المصرى (أكتوبر 1987) ص ص 46 ـ 51 أنظر أيضا، محمد على نجم، ـ الصراع البحرى المصرى ـ الإسرائيلى 1947 ـ 1974، الجزء الثالث ـ مجلة الأسطول (فبراير ـ 1988) ص 24 ـ 29 .
66 ـ التقرير السنوى للقوات المسلحة المصرية 1990، ص 13.
67 ـ Kennedy, ـ Israel as a Mediterranean Sea Power ـ , Op Cit .
68 ـ Jeffrey Abrams, ـ New Terrorist Threat to Israeli Navy ـ , Navy International (April 1988) , P172 .
69 ـ Ronald T Pretty, ed, ـ Jane ـ s Weapons Systems 1986 ـ 1987 ـ Jan ـ s Publishing Company, P84 .
70 ـ المرجع السابق، ص 177 .
71 ـ Jeffrey Abrams, ـ Israeli Navy Re ـ armament Programme ـ , Navy International (July/Aug 1988) , P336 .
72 ـ Wolfgang Flume, ـ The Israeli Navy:ـ Thoughts on the Future ـ , Military Technology (Feb 1987) P1O6 ـ 111 .
73 ـ Bonsignore, ـ Evolution Trends in Arab Navies ـ , Op24 .
74 ـ المرجع السابق، ص 27 .
75 ـ المرجع السابق، ص 22 .
76 ـ المرجع السابق .
77 ـ المرجع السابق .
78 ـ Set Carus, Chemical Proliferation in the Middle East Testimony before the US Senate Committee on Government ـ Affairs, Feb 9,1989; ـ Chemical Weapons in the Middle East ـ , Policy Focus, The Washington Institute for Near East ـ Policy ـ Research Memo No9, Dec1988; and ـ Missiles in the Middle East:ـ A New Threat to Stability ـ , Policy Focus ـ The Washington Institute for Near East Policy, Research Memo No 6, June 1988 Aly ـ Quality vs Quantity ـ , Op Cit.
79 ـ مصطفى، ـ السياسة المصرية والخيار النووى ـ مرجع سابق .
80 ـ المرجع السابق، ص 21 .
81 ـ Helena Cobban, ـ Mid ـ East:ـ The Hard Road to Peace ـ , World Monitor 3 (Nv1990) ; and Statement of ـ Representative Steny H Hoyer before the US Senate Foreign Relations Committee, March 14, 1991.