Share |
ابريل 1993
1
ذكريات حرب اليمن 1962 - 1967
المصدر: السياسة الدولية
بقلم:   عبده مباشر

ذكريات حرب اليمن، الكتاب الثالث لواء محمود عادل احمد ويوافق صدوره مرور ثلاثين عاما على بدأ التدخل العسكرى المصرى لمساندة مجموعة السلال التى استولت على مقاليد السلطة بالعاصمة اليمنية صنعاء يوم 26 سبتمبر عام 1961.
ولأن الأمام البدر إمام اليمن تمكن من الفرار فقد التفت حوله ودعمته كل القوى المحلية والإقليمية والعالمية التى قدرت أن الأمور عقب تسلم العسكريين للسلطة ستؤثر على مصالحهم فى المنطقة وفى نفس الوقت لم تكن مصر بقادرة على التخلى عن مجموعة السلال فى ظل هذه الظروف خاصة وإنها كانت ضالعة فى الإعداد لأحداث 26 سبتمبر.
ونتيجة لتقدير جانبه الصواب، قدرت مصر إرسال مجموعة عسكرية تضم سرية صاعقة وطائرتين من طراز ـ باك ـ لمساندة الثورة كما يقول المؤلف وقد زاد حجم هذه القوى يوما بعد يوم حتى وصلت إلى حوالى 55 ألف مقاتل 1965 ومثل هذا الرقم يعنى أفق ثلاث فرق كانت موجودة بالمسرح اليمنى على مسافة آلاف الكيلو مترات من قاعدتها الأساسية بمصر وأنه لابد من توفير مجهود جوى بحرى لخدمتها وحمايتها وتوفير احتياجاتها من الإمدادات والتموين، حيث يتعذر توفير هذه المطالب من اليمن ومثل هذه المساندة المصرية أدت إلى اختلال فى التوازن الإستراتيجى للقوات المصرية المسلحة ككل وقد استغلته إسرائيل والقوى المعادية لمصر افضل استغلال فى يونيه 1967 لإلحاق هزيمة من ابشع الهزائم بقواتها وكان من نتائج يونية 1967، انسحاب القوات من المسرح اليمنى ولكن بعد أن تحولت اليمن من دولة تعيش مرحلة متأخرة من العصور الوسطى إلى دولة تحاول اللحاق، بالعصر الحديث ولأن الكاتب كان أول دفعته بالكلية الحربية عام 1955 ولأنه حاصل على ماجستير فى العلوم العسكرية، وعلى ليسانس آداب قسم تاريخ، ولأنه عمل باليمن وكان قريبا جدا من دائرة صناعة القرار بل عمل فى قلب الأحداث، فقد كان مؤهلا لمعالجة مثل هذه القضية باقتدار وفى بداية الكتاب الذى يضم 758 صفحة أوضح المؤلف الكثير من الحقائق الجغرافية والتاريخية لليمن وانتقل للحديث عن الإنسان والمجتمع اليمنى والتفاعلات المختلفة عبر العصور وتثيرها العميق على الشخصية اليمنية وفى الفصل الثالث بالباب الأول تحدث عن مصر وثورات اليمن قبل عام 1962 وأوضح تطور حركات المعارضة منذ بداية حكم الإمام يحيى فى عام 1919 وحتى سقوط دولة الإمامة وتأثير الحرب السعودية اليمنية واتفاقية الطائف عام 1934 التى أنهت هذه الحرب، على مسيرة الأحداث باليمن، ولم ينس الكاتب أن يركز على الفارق بين موقف مصر الملكية والجمهورية تجاه ثورات اليمن وأن يوضح بالتالى أن الملوك يساندون لمواجهة أية أخطار يمكن أن يتعرض لها الحكم الملكى ويشير الكاتب إلى تطور الموقف السياسى العربى والدولى بصورة سمحت بنضوج الثمرة، ونجاح تنظيم انضباط اليمنيين فى اختيار التوقيت المناسب لاقتطاف الثمرة ومع بداية الثورة تتضح أبعاد المؤامرة، التى تشارك فيها أطراف عربية ودولية، وتقرر مصر مساندة الثورة اليمنية، وهنا لا يكتفى اللواء محمود عادل برد ما جرى، بل يمضى ليقدم دراسة تحليلية نقدية، وأيا كان الاختلاف بين وجهة نظرنا التى تشكلت من معايشتنا للقضية بأبعادها كمراسل حربى كانت مهمته تغطية مسرح العمليات الحربية باليمن منذ بدايتها حتى عام 1966 وحوارنا مع المسئولين العسكريين والسياسيين المصريين واليمنيين والسعوديين ودراستنا للملفات والوثائق ومتابعتنا لكثير من الكتب والدراسات التى صدرت، وبين وجهة نظره، فإننا نشكر له هذا الجهد وهذا الحرص على النفاذ لما وراء الأحداث وربطها بمجريات الصراع المحلى والإقليمى والعالمى وتطوراته ولا شك أن تحليله لدور كل من القوات المسلحة المصرية واليمنية الجمهورية والسعودية والأردنية ووحدات المرتزقة الأجانب والمجموعات المقاتلة لمختلف القبائل اليمنية والحضور ـ البريطانى العسكرى سواء كقوات احتلال لعدن وكل المحميات والسلطات التى تحولت بعد الجلاء إلى دولة اليمن الجنوبية قبل اتحادها عم اليمن فى دولة واحدة، قد تطلب من الباحث جهدا كبيرا ومثل هذا الإنجاز حول كتابه من مجرد كتاب إلى مرجع تاريخى للدارسين والباحثين ولم يتوقف الكاتب عند حدود اليمن الشمالى، بل امتد جهده لتابعة العملية ـ صلاح الدين، الخاصة بتحرير عدن والمحميات والسلطات من الاحتلال الإنجليزى وهذه العملية تعد واحدة من العمليات المصرية الناجحة بالرغم من نجاح بريطانيا فى تسليم مسئوليات الحكم للشيوعيين الذين اختاروا مناورة القاهرة لوقوفها ودعمها لآخرين وفى نهاية الكتاب يمنح اللواء محمود عادل 35 سؤالا تمثل تقريبا كل الأسئلة التى أثيرت حول الدور المصرى ودور القوات المسلحة المصرية فى اليمن وأثر ذلك على مصر اقتصاديا وسياسيا وعسكريا واجتماعيا ثم يجتهد فى الإجابة عليها محاولا توضيح الحقائق أولا والرد على اعتراضات المعترضين وفى النهاية يقدم صدر بعض الوثائق التى حصل عليها والتى تمثل إثراء للكتاب الذى يعد واحدا من افضل الكتب التى تعرضت للحملة المصرية باليمن حتى الآن.