Share |
يناير 1995
1
ندوة الدور الإقليمى لمصر فى الشرق الأوسط (15 - 17 ديسمبر 1994) - الإسكندرية
المصدر: السياسة الدولية

عقد مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد جامعة القاهرة ندوة حول الدور الإقليمى لمصر فى الشرق الأوسط فى منتصف ديسمبر بمدينة الإسكندرية، وذلك بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية وقد قدمت فى الندوة عشرة أبحاث أعقبتها حلقة نقاشة وتد دارت الأبحاث والحلقة النقاشية الأخيرة حول الدور الإقليمى لمصر عربيا وإقليميا فى ظل التغيرات العاصفة على الساحتين الدولية والإقليمية فى محاولة علمية جادة لاستكشاف الخيارات المختلفة أمام مصر فى المرحلة القادمة للاقتراب من الخيار الأمثل الذى يحقق مصلحة مصر من خلال التفاعل بشكل إيجابى وحيوى وخلاق مع المتغيرات الدولية والإقليمية وبنظرة سريعة على الأبحاث المقدمة فى الندوة نجد أن البحث الذى قدمه د. عبد المنعم سعيد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بجريدة الأهرام والمعنون ـ من الجغرافيا السياسية إلى الجغرافيا الاقتصادية التغير فى دور مصر الدولى والإقليمى ـ ركز على تناول الجغرافيا السياسية لمصر فى الماضى والحاضر وما فرضته من دور إقليمى قيادى لمصر فى المنطقة وما ارتبط بها من قدرة مصر على التأثير فى دوائر إقليمية ودولية واسعة، وقدرتها على الحصول على المعونات من الشرق والغرب وينتقل البحث بعد ذلك لتناول التغيرات فى النظام العالمى من الجغرافيا السياسية إلى الجغرافيا الاقتصادية على ضوء التطور التكنولوجى المذهل الذى تملك مفاتيحه بعض الدول، وعلى ضوء حقيقة أن القوة والنفوذ فى النظام الدولى الجديد تتحدد وتتوزع وفقا للقدرات التكنولوجية والاقتصادية إضافة إلى القدرات العسكرية ثم يتعرض البحث بعد ذلك للتغيرات الإقليمية فى الشرق الأوسط على ضوء أزمة وحرب الخليج الثانية وتقدم مسيرة التسوية السلمية للصراع العربى ـ الإسرائيلى يخلص د عبد المنعم سعيد إلى أن المتغيرات الدولية والإقليمية أضافت مصادر جديدة للتهديد للأمن القومى المصرى متمثلة فى تهديد أمن الخليج ، وصعود الأصولية الإسلامية، وتراجع المكانة الدولية والإقليمية لمصر فى ظل الأوضاع الجديدة وبعد تناولها لهذه التهديدات الجديدة تؤكد الدراسة ضرورة إعادة بناء الدور الاستراتيجى لمصر من خلال التأكيد على ضخامة السوق والاقتصاد فى مصر وإمكانية تطويرهما، ومن خلال قدرة الاقتصاد المصرى على تعظيم مكاسبه من التفاعل الإيجابى مع التداعيات الاقتصادية للتسوية السلمية بين العرب وإسرائيل كما تشير إلى أنه يمكن تعزيز المكانة الاستراتيجية لمصر من خلال التكامل الاقتصادى مع ليبيا والسودان كما ركزت على أن المكانة الاستراتيجية لمصر ارتبطت بقيادة العالم العربى حربا أو سلما بما يعنى أن ضمان استمرار هذه المكانة يرتبط بالدور المصرى فى العالم العربى، وأشارت أيضا إلى ضرورة تركيز مصر على الميزات النسبية التى تملكها فى مجال الثقافة العربية التى لها فيها مكانة متميزة خلقا وإبداعا وصناعة كواحدة من آليات الحفاظ على المكانة الاستراتيجية لمصر، وأن تعمل فى الوقت نفسه على التعامل مع إسرائيل كمنافس وليس كعدو وأن تحاول صياغة التعاون الاقتصادى معها فى إطار إعادة بناء الدور الإقليمى لمصر بشكل عام أما الدراسة التى تدمها د عبد المنعم المشاط وكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والمعنوية ـ القدرات المصرية المؤهلة للدور الإقليمى ـ فتبدأ بكلمة للدكتور جمال حمدان من موسوعته شخصية مصر تؤكد أن هناك انقلابا فى مكان مصر ومكانتها فى الوقت الراهن الذى يشهد تغيرات دولية وعربية كبيرة ومن هذا الاستهلال ينطلق د عبد المنعم المشاط لتناول التغيرات المؤثرة على قدرات مصر على لعب دور إقليمى ثم ينتقل بعد ذلك لمعالجة ما أسماه بالكتلة الحيوية لمصر والمتمثلة فى الموقع والسكان ثم يتناول القدرات السياسية لمصر من خلال تعرضه للأعمدة الأربعة التى يقوم عليها النظام السياسى المصرى وهى راس الدولة (الحاكم)، والمؤسسة العسكرية وأجهزة الضبط الاجتماعى، ورجال الدين، والبيروقراطية وتقدم الدراسة ملاحظات موضوعية على الدستور المصرى تكشف دون إفصاح مباشر عن تناقض بعض نصوصه مع ما يجرى فى الواقع فى مصر وينتقل بعد ذلك لتناول القدرات الاقتصادية لمصر فى مقارنة مع دول الجوار الجغرافى الرئيسية وهى تركيا وإيران وإسرائيل ـ ثم يتعرض للقدرات العسكرية المصرية فى مقارنة مع القدرات العسكرية لهذه الدول ونتيجة لتحليله للقدرات المصرية فى كافة المجالات ومقارنتها مع دول الجوار الجغرافى الرئيسية وبالنظر للظروف الإقليمية والدولية، يضع د. عبد المنعم المشاط تصوره أو رؤيته للدور الإقليمى لمصر مع تحديد واضح لشروط قيام مصر بهذا الدور والمجالات التى يجب أن يتم تنشيط أو تفعيل هذا الدور فى إطارها أما الدراسة التى قدمتها د نازلى معوض أحمد مديرة مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والمعنونة ـ الدور المصرى فى السياسات العربية:ـ
النزاعات والتسويات ـ فإنها تنقسم إلى قسمين رئيسيين وخاتمة وتتناول الدراسة فى القسم الأول الرؤية المصرية لأسس التسويات السلمية العربية فى التسعينيات على ضوء المعطيات التى خلقتها أزمة وحرب الخليج الثانية والمقتضيات العملية لإنجاح هذه التسويات وتستعرض المبادئ السلوكية التى يجب إتباعها فى العلاقات العربية ـ العربية لبناء مناخ الثقة بين الدول العربية وفقا للرؤية المصرية وتنطلق د نازلى معوض أحمد بعد ذلك إلى القسم الثانى من دراستها الذى تتناول فيه ثلاثة أو بالأدق أربعة نماذج تطبيقية للسلوك الرسمى المصرى فى إطار محاولات رأب الصدع فى جبهة العلاقات العربية ـ العربية، وهى دور مصر فى النزاع الحدودى بين قطر والسعودية فى سبتمبر 1992، ودور مصر فى الوساطة فى النزاع الداخلى فى اليمن الموحد والذى انتهى بنشوب الحرب الأهلية اليمنية فى صيف 1994، ودور مصر أو معالجتها لقضيتى العقوبات الدولية المفروضة على كل من ليبيا والعراق فى السنوات الماضية وبالرغم من اختلاف طبيعة القضايا التى تعرضت د نازلى معوض أحمد للدور المصرى فى الوساطة فيها بين نزاع إقليمى ـ (نزاع الحدود بين قطر والسعودية)، ونزاع داخلى (اليمن) ونزاعين دوليين (العقوبات الدولية على كل من العراق وليبيا) إلا أن د نازلى معوض أحمد ترى أن التحليل الموضوعى للدور المصرى فى التوسط فى هذه النزاعات أو معالجتها يتسم بالاعتدال الإيجابى والتوسطية العقلانية والشجاعة والموضوعية وقد ضمت الأبحاث المقدمة فى الندوة بحثا للدكتورة ودودة بدران أستاذة العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة بعنوان ـ السياسة الخارجية المصرية وإشكاليات السلام المصرى ـ الإسرائيلى 1991 ـ 1994 ـ وينقسم البحث إلى ثلاثة أقسام يركز أولها على المشاكل التى أثارت توترا فى العلاقات الثنائية بين مصر وإسرائيل، ويركز القسم الثانى على المشاكل المتعلقة بالتعاملات الاقتصادية والاتصالية بين الدولتين أما القسم الثالث والأخير فيتناول إشكاليات التعاون الإقليمى الذى يمثل الإطار العام الذى تتم فى ظله التفاعلات المصرية ـ الإسرائيلية، وهى الإشكاليات المرتبطة بقضايا تسوية الصراع العربى ـ الإسرائيلى، وضبط التسلح، والتعاون الاقتصادى الشرق أوسطى أما الدراسة التى قدمها أحمد السيد النجار الخبير الاقتصادى بمركز الدراسات السياسة والاستراتيجية بجريدة الأهرام والمعنونة ـ العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول المشرق العربى ـ فإنها تعرضت للمؤشرات الدولية والإقليمية على هذه العلاقات وبخاصة اتفاق ـ جات ـ على التحرير الجزئى والتدريجى للتجارة الدولية بصورة تعلى من شأن اعتبارات القدرة على المنافسة فى العلاقات الاقتصادية الدولية، وانهيار القطبية الثنائية بشكل أنهى زمن تحقيق بعض الدول للمكاسب الاقتصادية من اللعب على حبال التناقض بين القطبين، وتصاعد قوة وتماسك التكتلات الاقتصادية بصورة تخلق الرغبة فى تقليد النموذج أو مواجهة التحديات الناجمة عنه لدى دول العالم المختلفة كما ركز فى المؤشرات الإقليمية على التداعيات الاقتصادية للتسوية السلمية للصراع العربى ـ الإسرائيلى، والآثار الاقتصادية لحرب الخليج الثانية وتنتقل الدراسة بعد ذلك لتناول المحددات السياسية والاقتصادية للعلاقات الاقتصادية بين مصر ودول المشرق العربى وتختبر الدراسة مدى فعالية هذه المحددات وبالأساس محدد العلاقات السياسية من خلال استعراض تطور العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول المشرق العربى منذ بداية الثمانينات وحتى الآن فى مجالات التجارة السلعية وخدمات البناء والمقالات والخدمات السياحية وخدمات العمالة وحركة رؤوس الأموال وتختتم الدراسة بطرح العوامل الأساسية المحددة لمستقبل العلاقات الاقتصادية لمصر مع دول المشرق العربى فى الفترة القادمة أما البحث الذى قدمه د جابر سعيد عوض خلال الندوة والمعنون ـ العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجى ـ فإنه ينقسم إلى قسمين، يتناول القسم الأول واقع العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجى فى المجالات الرئيسية لهذه العلاقات وهى التجارة السلعية وحركة الاستثمارات ورؤوس الأموال وحركة العمالة المصرية لدول مجلس التعاون الخليجى أما فى القسم الثانى فإنه أجرى تقييما لمسيرة تطور العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجى وللدور الإقليمى الذى تلعبه هذه العلاقات فى الوقت الراهن ويختتم د جابر سعيد عوض بحثه بطرح تصوره لإمكانيات ومداخل تطوير العلاقات الاقتصادية المصرية ـ الخليجية أما الدراسة التى تدمها د أحمد ثابت المدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية والمعنونة ـ دور مصر فى التعاون الاقتصادى العربى ـ فقد تعرضت لمعوقات التكامل الاقتصادى العربى من خلال دراسة المشروعات والمحاولات الفعلية لتحقيق هذا التكامل كما تعرضت للبيئة السياسية التى جرى فيها التعاون الاقتصادى بين مصر وباقى الدول العربية، والمحددات الأساسية لهذا التعاون وانتقلت الدراسة بعد ذلك لاستعراض معالم الدور المصرى فى التعاون الاقتصادى العربى على المستويين الكلى والقطاعى أما الدراسة التى قدمها د جمال على زهران والمعنونة ـ تأثير العوامل الخارجية على الدور الإقليمى لمصر ـ فإنها تتعرض فى البداية لمفهوم الدور الإقليمى وأبعاده ثم تنتقل لاستعراض الرؤى الإدراكية المختلفة لصناع القرار فى مصر وتحديدا رؤسائها الثلاثة عبد الناصر والسادات ومبارك لدور الدولة المصرية وتتعرض الدراسة بعد ذلك لطبيعة العوامل الخارجية المؤثرة على القرار المصرى والإطار العام لمسالك التأثير الخارجى على دور مصر، والأدوات الأساسية النى يتم التأثير الخارجى على دور مصر الإقليمى من خلالها وبالذات المعونة والديون وتنتقل الدراسة بعد ذلك لتناول حدود حرية الحركة أمام مصر لأداء الدور الإقليمى بعد أزمة وحرب الخليج الثانية ويختتم الباحث دراسته بتركيز استنتاجاته حيث يرى أن دور مصر سيظل منكمشا على المستوى الإقليمى وخاضع لتأثير العوامل الخارجية دون تجاهل لوجود استثناءات تعبر عن وجود نسبة معينة لحرية حركة نسبية لدور مصر الإقليمى أما البحث الذى قدمه د جلال عبد الله معوض المدرس بكلية الاقتصار والعلوم السياسية بعنوان ـ واقع وآفاق العلاقات المصرية ـ التركية ـ فإنه يتعرض فى البداية للتعاون المصرى التركى فى مجال الطاقة بالتركيز على مشروع الربط الكهربائى الخماسى بين مصر وتركيا والعراق وسوريا والأردن ويستعرض الباحث مزايا ومقومات نجاح هذا المشروع وينتقل البحث بعد ذلك لتناول التبادل التجارى بين مصر وتركيا من خلال التعرض لتطور حجم التجارة بين الدولتين وهيكلها وآفاق تطورها ويتعرض البحث للتعاون بين مصر وتركيا فى مجالات التصنيع المدنى والعسكرى ويختتم الباحث دراسته بالتأكيد على وجود فرص وإمكانيات كبيرة لتطوير العلاقات الاقتصادية المصرية التركية وتطوير التعاون فى التعامل مع الجمهوريات الإسلامية فى وسط آسيا وفى أفريقيا شرط توافر الإرادة السياسية فى القاهرة وأنقرة لتحقيق هذا التعاون، وتوافر القناعة لدى الطرفين بوجود مصالح مشتركة ومتوازنة من هذا التعاون وفى دراسته عن ـ العلاقات الإيرانية ـ المصرية ـ تناول د محمد السعيد عبد المؤمن النظريات التى تحكم العلاقات التاريخية بين مصر وإيران وبالتحديد نظرية التواصل الحضارى، ونظرية التنافر القطبى وتنتقل الدراسة بعد ذلك لتناول المتغيرات الإقليمية والدولية وتأثيرها على العلاقات الإيرانية ـ المصرية ثم تتعرض الدراسة لقضايا الخلاف بين مصر وإيران حول أمن الخليج وتطبيع العلاقات مع إسرائيل ويعرض الباحث بعد ذلك لحوار العلاقات الإيرانية ـ المصرية فى التسعينيات ويختتم الباحث دراسته بتقديم رؤية مستقبلية للعلاقات الإيرانية ـ المصرية تدعو لتحقيق انفراج تدريجى ومحاط بالضوابط للعلاقات بين القاهرة وطهران وقد دارت حول هذه الأبحاث مناقشات جماعية فعالة استهدفت جميعها تطوير الأفكار الواردة فى هذه الأبحاث لتحقيق الهدف المحورى منها وهو البحث عن الصيغة المثلى للدور الإقليمى لمصر فى الشرق الأوسط بالصورة التى تعظم منفعة ومكاسب مصر وتجعل تفاعلها مع المتغيرات الدولية والإقليمية العاصفة إيجابيا وفعالا وقد زاد من ثراء هذه المناقشات مشاركة عدد من أبرز المفكرين والخبراء فى مصر فيها ومنهم الدكتور على الدين هلال عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، والدكتور أسامة الغزالى حرب رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية والدكتور عصام سالم رئيس جامعة الإسكندرية، والدكتور محمد عبد اللاه نائب رئيس جامعة الإسكندرية والدكتور محمد رضا العدل مدير مركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس، والدكتور السباعى محمد السباعى مدير مركز الدراسات الشرقية بكلية الآداب جامعة القاهرة، والكاتب السياسى بجريدة الأهرام محمد سيد أحمد، والدكتور على حافظ منصور واللواء أركان حرب أحمد عبد الحليم، والدكتور سعيد الخضرى، والدكتور محمود عبد الفضيل أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والجامعة الأمريكية بالقاهرة، والدكتور مجدى حماد الخبير بالجامعة العربية، والوزير المفوض جيلان علام بوزارة الخارجية المصرية، والدكتور عثمان محمد عثمان أستاذ الاقتصاد بمعهد التخطيط القومى المصرى.