Share |
ابريل 1995
1
العثمانيون فى التاريخ والحضارة
المصدر: السياسة الدولية
بقلم:   على عياد

د محمد حرب ـ العثمانيون فى التاريخ والحضارة، سلسلة دراسات العثمانية وبحوث العالم التركى، جامعة عين شمس، القاهرة 1994 فى القرن السادس عشر، سيطر الأتراك العثمانيون على الوطن العربى، حيث فتحوا الشام عام 1516 م ومصر 1517 م، ثم توالى سقوط أجزاء الوطن العربى حربا أو سلما، فشريف مكة ما كاد يسمع بدخول السلطان سليم مصر حتى أستسلم وأرسل ابنه إلى القاهرة يحمل مفاتيح الكعبة، كما استولى العثمانيون على العراق 1534م وهو نفس العام الذى بدأ فيه الاستيلاء على ليبيا وتونس والجزائر وفى 1551 م استولوا على اليمن ولم يأت آخر القرن السادس عشر إلا وكان الوطن العربى كله، ما عدا المغرب، تحت السيطرة العثمانية وقد تخطى نفوذ العثمانيين الوطن العربى إلى العالم من حولهم، حيف تقدموا فى أوروبا تقدما أفزعها، واستمرت الأحداث مدا وجزرا، على نحو ما هو مدون فى صفحات التاريخ حتى انتهى الأمر بالإمبراطورية العثمانية إلى العودة تقريبا للمساحة الجغرافية التى انطلقت منها تركيا دولة آل عثمان ـ إذن ـ هى أطول دولة فى التاريخ، ولا يطول عمر الدول ـ كما يقول د محمد حرب ـ إلا بحضارة وعدل على أن الاهتمام بتاريخ العثمانيين وحضارتهم، انطلق فى البداية من معاهد الاستشراق والجامعات الأوروبية، تحت تأثير التقدم العثمانى الذى أزعج الأوروبيين، فجاءت دراساتهم عدائية للإسلام وبالتالى للعثمانية وفى هذه المعاهد تلقى طلاب العلم من العالم الإسلامى هذه الدراسات وعادوا إلى بلادهم يحطون هذه الأفكار المغلوطة لتروج جيلا بعد جيل وعلى حد تعبير د نهاد جتين مدير معهد الدراسات الشرقية ورئيس قسم اللغة العربية وآدابها فى جامعة اسطنبول:ـ كانت أوروبا وإيران وروسيا والدول الاشتراكية تعادى العثمانيين، لأنهم عملوا على إعلاء كلمة الله ونشر الحضارة الإسلامية، فالمثير للعجب أن تعادى بعض الدول الإسلامية العثمانيين يتبنى هذا الكتاب الدفاع عن العثمانيين تاريخا وحضارة، ويرى أنه لا يناصر تاريخ العثمانيين وحضارتهم إلا الذين يؤمنون بالإسلام، لا يسير الكتاب على المنهج المتبع من حيث التقسيم إلى أبواب وفصول وإنما ضم ثلاثة عناوين رئيسية، اثنان منها استغرقا معظم صفحات الكتاب وهما ـ العثمانيون فى التاريخ ـ العثمانيون فى الحضارة ـ أما العنوان الثالث ـ كلمة حق واجب قولها ـ فقد استغرق صفحات قليلة، وبدأ أحد العناوين الصغيرة المتدرجة تحته ـ العثمانيون المفترى عليهم ـ كما لو كان الهدف من هذه الدراسة وقد تفرعت عن العناوين الرئيسية الثلاثة نقاط فرعية كثيرة تنوعت بين الفكر والترجمات الشخصية والتاريخ والفنون فى الجانب الحضارى، ظهرت ـ الفنون ـ فى سماء الحضارة العثمانية منذ فتح اسطمبول على يد السلطان محمد الفاتح 1453 م وحتى عهد السلطان سليمان القانونى، وبرز فى مجال المعمار العثمانى كثير من الرواد من أمثال خير الدين، ويعقول شاه وسنان وفى الخط ظهر الخطاط موسمى عزمى الذى اشتهر باسم (حامد) 1891 ـ 1982 والذى وصف بأنه واحد من الفنانين العباقرة فى التاريخ الفنى الإسلامى وفى الآداب نرى دواوين شعرية كبيرة لكثير من السلاطين والأمراء ومن هؤلاء السلاطين سليمان القانونى وسليم الأول الذى قام المستشرق الألمانى (باول هورن) بطبع ديوانه بأمر من الإمبراطور الألمانى غليوم، لإهدائه إلى السلطان العثمانى عبد الحميد الثانى عام 1904 م رمزا للصداقة العثمانية الألمانية وفى التراث الأدبى العثمانى حديث ودود عن العرب وصفاتهم التى تتنوع بين الكرم والشهامة والفروسية والمحافظة على العرض والحوار والصدق والثبات والسمو عن النهب والسلب فى الحروب فضلا عن عدالتهم التى لها مكانة متميزة فى التصور التركى كما حظيت المرأة العربية بمكانة سامية فى وجدان الأتراك وفى أدبهم، فهى مجاهدة وأديبة، مخلصة ومتسامية، دينها أهم لديها من كل اعتبار آخر، ثابتة على الحق والعدل، مؤمنة بالله، لا تخشى الموت فى الفكر قدم لنا الكتاب نماذج ثرية من الشخصيات الصانعة للأحداث من قبل شيخ الإسلام مصطفى صبرى وعاطف الاسكيليبى وأحمد نعيم زاده وبديع الزمان النورسى فى الرحلات والجغرافيا والعلوم تحدث عن الشيخ شمس الدين ودوره فى التربية والعلوم والرحالة العثمانى أوليا جلبى، كما قدم صورة مصر فى التراث الجغرافى العثمانى ويبقى أن نقول أن الكتاب فى مجمله يحاول الإجابة على مثل هذه التساؤلات:ـ هل رحب العرب بالحكم العثمانى هل قاوموه، كيف كانت رؤية العرب للعثمانيين غزاة، فاتحين، منقذين، مستعمرين هل كانت الرؤية العربية لهم مثل رؤيتهم للفرنسيين عندما دخلوا مصر، أم للفاطميين عندما حكموا البلاد المصرية، أم للصليبيين وقت أن أسسوا كيانا فى بلاد الشام قام وانتهى أم هى مختلفة عن هذا وذاك؟ ولا يفتأ المؤلف بذكرنا خلال صفحات الكتاب بأنه ليس تركيا، وإنما هو باحث عن الحقيقة، ونأمل أن يكون قد اقنع الدارس والقارئ معا.