Share |
ابريل 1996
1
حقوق الطفل فى القانون الدولى
المصدر: السياسة الدولية

إن أكبر تجارة فى العالم وأهم شغل شاغل للإنسان، وأعظم عمل، وأفضل استثمار يقوم به هو رعاية الأطفال وتنشئتهم كانت هذه الكلمة التى قالها الدكتور بروك شيشلون أول مدير عام لمنظمة الصحة العالمية، هى الباعث الرئيسى وراء إصدار باكورة إنتاجها العلمى والكتاب يحتوى على أربعة فصول، ففى الفصل الأول تتناول الباحثة تعريف وتحديد مفهوم عالم الطفولة فالطفولة مرحلة قصور وضعف وتكون متكامل فى أن واحد ويكاد المختصون فى علم النفس يجمعون على تعريف الطفولة بأنها المدة التى يقضيها صفار الحيوان والإنسان فى النمو والارتقاء، حتى يبلغوا مبلغ الناضجين، ويعتمدوا على أنفسهم فى تدبير شئون حياتهم، وتأمين حاجاتهم البيولوجية والنفسية ثم استعرضت موقف الحضارات القديمة (مصر الفرعونية، المجتمع اليونانى القديم، المجتمعات الغربية والطفولة) من الطفل وحقوقه، من خلال إشادة دائرة المعارف البريطانية بفضل الحضارة العربية الإسلامية وتأثيرها على حركة الإنسانية الأوروبية التى أعلت من أهمية حياة الإنسان ورفاهيته أما فى العصر الحديث وقد اهتم المجتمع بتأكيد واجب إعطاء الطفل ما يستحقه من عناية ورعاية، وظهرت المؤسسات الخيرية المتخصصة برعاية الطفل وحسن تنشئته فى دول العالم شرقا وغربا، وأخذ الاهتمام بالطفل بعدا عالميا مع ظهور المؤسسات الدولية وإنشاء منظمة الطفولة العالمية (اليونيسيف) كعضو فى هيئة الأمم المتحدة تسعى إلى خلق الطفل الأسعد وبناء المستقبل الأفضل فى شتى أنحاء المعمورة وتناولت الباحثة فى الفصل الثانى ـ الأطفال وقانون حقوق الإنسان فقد أوضحت التطور التاريخى لحقوق الطفل فى القانون الدولى، حيث أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة فى القرار 31/ 169 المؤرخ فى 21 كانون الأول 1976 أن سنة 1979 سنة دولية للطفل، وقررت أن يكون لهذه السنة الأهداف العامة التالية:
1 ـ توفير إطار للدعوة لقضية الأطفال ولزيادة وعى المسئولين عن اتخاذ القرارات والجمهور بالحاجات الخاصة بالأطفال.
2 ـ تشجيع الاعتراف بوجوب أن تكون برامج الأطفال جز، لا يتجزأ من خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بغية الاضطلاع فى الأجلين البعيد والقريب بأنشطة مستمرة لصالح الأطفال على المستويات الوطنية والدولية ثم صدر الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى تضمن آلاف حقوق الطفل فى: الحياة والحرية والسلامة الشخصية، الاعتراف بشخصيته القانونية، نصوص الإعلان، التعليم كما تناولت ثلاثة نصوص دولية تعالج حقوق الطفل هى: إعلان جنيف لحقوق الطفل عام 1924، والذى تضمن الآتى:
أ ـ أن الطفل يجب أن يتمتع بجميع الوسائل اللازمة والضرورية كى ينعم بنمو عقلى وجسمانى سليم.
ب‌ ـ ضرورة توفير الغذاء، والعلاج، والعناية الملائمة للطفل المتخلف، لإعادة تأهيل الحدث، وتوفير المأوى للأيتام والأطفال المشردين.
ج‌ ـ أن يكون للطفل الأولوية فى الإسعاف والإنقاذ فى أوقات الحروب والكوارث.
د ـ حماية الطفل من جميع صور سوء الاستغلال والمعاملة السيئة.
هـ ـ وجوب تربية الطفل على ضرورة الاستفادة من مواهبه وقدراته فى خدمة البشرية ـ إعلان هيئة الأمم المتحدة حول حقوق الطفل لعام 1959، حيث تضمن عشرة مبادئ:
1 ـ حق جميع الأطفال فى التمتع بالحقوق دون أى تمييز.
2 ـ وجوب توفير الحماية القانونية للطفل لينشأ نشأة طبيعية.
3 ـ حق الطفل فى أن يكون له اسم وجنسية.
4 ـ حق الطفل فى الأمن الاجتماعى والتغذية والرعاية الصحية ـ 5 ـ توفير العلاج والرعاية للأطفال المعوقين.
6 ـ حق الطفل فى الرعاية العائلية والمعونة الكافية للأطفال المحرومين.
7 ـ حق الطفل فى التعليم الإجبارى المجانى.
8 ـ حق الطفل فى الحماية والإغاثة من الكوارث.
9 ـ حق الطفل فى الحماية القانونية من القسوة والاستغلال.
10 ـ حق الطفل فى الحماية من التمييز بجميع صوره هذا بالإضافة إلى المعاهدات التى صاغتها منظمة العمل الدولية التى أنشأتها معاهدة فرساى لعام 1919، واستعرضت الباحثة فى الفصل الثالث: اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل لعام 1989، حيث تعتبر أول وثيقة فى تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة يتم من خلالها فرض حقوق للطفل على الدولة بقوة الالتزام القانونى التى توجب مراعاة هذه الحقوق والتقيد بها من أجل صالح الطفل العام، فمن أهم بنودها الأساسية:
1 ـ مبدأ رعاية المصلحة العامة للطفل.
2 ـ مبدأ توفير وسط عائلى أصيل أو بديل للطفل كما تنطبق أحكم الاتفاقية على ثلاثة مجالات أساسية تتعلق بالحقوق الفعلية للأطفال وهى: البقاء، والنمو، والحماية، وأيضا أوجبت الاتفاقية تشكيل لجنة تسمى ـ لجنة حقوق الطفل ـ مهمتها تقديم تقرير عن نشاطها كل سنتين فى جميع الدول، وتقدمه للجمعية العامة من خلال المجلس الاقتصادى والاجتماعى، وان الأمين العام للأمم المتحدة هو همزة الوصل بين الدول الأطراف فى الاتفاقية وبين لجنة حقوق الطفل وهى الفصل الرابع والأخير استعرضت توصيات اتفاقية هيئة الأمم المتحدة حول حقوق الطفل لعام 1989 وهى:
1 ـ معاناة أطفال اليوم تصرخ مستنجدة بالضمير الإنسانى أن ينهض لتعزيز الجهود الدولية الرامية لإنقاذ أزواج ملايين الأطفال.
2 ـ ضرورة توفير قدر كاف من الطعام والماء والسكن والرعاية الصحية والاجتماعية وفرص التعليم الأساسى، والحماية من المخدرات وأعمال السخرة والحروب لكل طفل.
3 ـ يجب ألا يتحمل الأطفال عبء سواد عيون الكبار.
4 ـ أن بناء الطفولة السعيدة جهد مشترك تقع مسئولية القيام به على عاتق الأسرة والمجتمع فى أن واحد.
5 ـ لا تقاس المدينة بمقدار التقدم العلمى التكنولوجى، وإنما بصحوة الضمير الإنسانى ومدى ما يستطيع الإسهام به لتلبية الاحتياجات الإنسانية واحترام حقوق الإنسان.
6 ـ وضع مقاييس تشكل أساسا مقبولا على مستوى العالم كله للدفاع عن حقوق الأطفال لحمايتهم ضد الإهمال والاستغلال وسوء المعاملة.
7 ـ ضرورة توفير الرعاية والوقاية والحماية لجميع أطفال العالم سواء كانت الدولة متحضرة غنية أم فقيرة.
8 ـ يجب أن يحظى الأطفال بالأولوية المطلقة من اهتمامات المجتمع وقدراته فى جميع الأوقات.
9 ـ التزام دول العالم باتخاذ إجراءات سياسية على أعلى المستويات من أجل بلوغ المستوى الأمثل فى رعاية الطفولة.
10 ـ التأكيد والعمل على مبدأ الأطفال أولا بكل ما يجسده من احترام حقيقى ومغال لحق الطفولة فى حياة سعيدة بعيدة عن المعاناة فى عالم يتمتع بإمكانيات ضخمة يجب استغلالها فى إطار التنمية الشاملة هنا ويشير الكتاب إلى العديد من الكتب العربية والأبحاث والتقارير والكتب الأجنبية التى استندت إليهم الباحثة فى دراستها بالإضافة إلى ملحقات، أولهما: الإعلان العالمى لبقاء الطفل وحمايته ونمائه من خلال التحدى، الفرصة، المهمة، الالتزام وثانيهما: خطة عمل لتنفيذ الإعلان العالمى لبقاء الطفل وحمايته ونمائه فى التسعينيات والتى تنقسم لثلاثة أجزاء هى:
1 ـ إجراءات محددة لبقاء الطفل وحمايته ونمائه، من خلال اتفاقية حقوق الطفل، صحة الطفل وغذائه، دور المرأة وصحة الأم وتنظيم الأسرة، التعليم الأساسى ومحو الأمية، الأطفال الذين يعيشون فى ظروف صعبة للغاية، حماية الأطفال خلال المنازعات المسلحة، الطفل والبيئة، تخفيف شدة الفقر وتنشيط النمو الاقتصادى.
2 ـ إجراءات المتابعة والرصد، من خلال العمل على الصعيدين الوطنى والدولى.
3 ـ تذييل الأهداف المتعلقة بالطفل والتنمية فى التسعينيات وأخيرا، فإن أهمية هذا الكتب تنبع من أهمية الموضوع الذى يناقشه، والذى يفرض نفسه فى الفترة الأخيرة على جميع الصحف والمجلات، والعديد من المؤتمرات، والحلقات النقاشية.