Share |
ابريل 1997
1
إدارة العلاقات السودانية الغربية
المصدر: السياسة الدولية
بقلم:   اشرف راضي

لا يمكن فهم سلوك القوى الغربية من الحرب الدائرة الآن فى جنوب وشرق السودان بين قوات التحالف الوطنى الديمقراطى، الذى يضم أحزاب المعارضة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان من جهة، وبين القوات الحكومية من جهة أخرى دون فهم الكيفية التى أدارت بها الخرطوم علاقاتها مع القوى الغربية ويمكن القول، أنه على الرغم من أن التوتر كان السمة الغالبة على العلاقات السودانية ـ الغربية، منذ انقلاب البشير (يونيو 1989)، إلا أن الخرطوم استطاعت أن تدير علاقاتها مع الغرب على نحو حال دون السماح للضغوط التى مارستها القوى الغربية ـ ماعدا فرنسا ـ بتغيير علاقات القوى الداخلية بما يؤدى إلى سقوط النظام من ناحية، وعلى نحو مكن نظام الحكم السودانى من تحقيق بعض المكاسب من ناحية ثانية، وساعده على التحكم فى القضايا الأساسية موضع الخلاف بين الخرطوم والقوى الغربية كيف إذن أدار نظام الحكم السودانى الحالى علاقاته مع الغرب؟ وهل قدم نموذجا جديدا لإدارة هذه العلاقات؟ وما هى الأدوات التى اعتمد عليها لإدارة هذه العلاقات؟ وهل نجح فى تغيير الشروط التى حكمت علاقاته مع القوى الغربية ـ منذ منتصف الثمانينيات أم ظلت هذه الشروط كما هى؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل سعى إلى استغلال ما تتيحه هذه الشروط من فرص، وكيف تعامل مع القيود التى تتضمنها؟ وما هى انعكاسات ذلك على مستقبله؟ أن الإجابة على هذه التساؤلات تتطلب بداية معرفة محددات السياسة الخارجية السودانية، البنائية Structural والظرفية Situational وما هى أنماط هذه السياسة وخصائصها، ثم تناول مضمون هذه العلاقات، الإستراتيجية منها والاقتصادية، ومعرفة ما آلت إليه التطورات بشأن القضايا المختلفة التى تدور حولها هذه العلاقات وأخيرا، استعراض إدارة العلاقات السودانية مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، ومن جهة، وفرنسا من جهة أخرى، وانعكاس ذلك على مستقبل النظام الحاكم فى السودان أولا: السياسة الخارجية السودانية ـ المحددات والنمط: تشير الدراسات الخاصة بالسياسة الخارجية السودانية إلى أربعة محددات تشكل النمط العام لهذه السياسة ـ وتتمثل هذه المحددات فى: حاجة السودان إلى مصادر خارجية للتمويل، تأثير التحالفات الإقليمية والعالمية على الأمن الوطنى السودانى والأهمية المعطاة للاعتماد على قوة إقليمية لتوفير الدعم العسكرى، وتأثير تفتت المجتمع السودانى على الاستقرار الداخلى وعلى حرية صانع قرار السياسة الخارجية (1) وتشير هذه المحددات الأربعة إلى الارتباط الوثيق بين السياستين الداخلية والخارجية للسودان، الأمر الذى يتضح من خلال استعراض القضايا المختلف حولها فى سياق العلاقات السودانية ـ الغربية: الحرب الأهلية وجهود الإغاثة، وحقوق الإنسان ـ كما تشير هذه المحددات إلى الارتباط بين السياسة الخارجية السودانية على المستويين الإقليمى، والدولى وتدمج هذه المحددات الأربعة بين العوامل البنائية، وبين العوامل الظرفية التى تؤثر على صنع السياسة الخارجية السودانية ـ وترتبط العوامل البنائية بالوضع الجيوبوليتيكى للسودان فعلى الرغم من تغير الأهمية الإستراتيجية للسودان بالنسبة للقوى الدولية فإن الموقع الجغرافى، وجغرافيته الطبيعية والبشرية ساهمت فى إكساب البيئة الداخلية للسياسة الخارجية السودانية سمات معينة، وخصائص مميزة تتمثل فى: التعددية الواسعة للواقع الاقتصادى ـ الاجتماعى والديموجرافى والجغرافى للسودان، والتفتت الشديد والمستمر للمجتمع السودانى والامتدادات العابرة للقومية لارتباطات القوى المجتمعية المختلفة السياسية والدينية والتدخل بين قضايا الفقر والحرب الأهلية والهجرة الكبيرة وعدم الاستقرار السياسى (قضايا داخلية) مع قضايا الصراع الإقليمى والتدخل الخارجى والمساعدات الاقتصادية (قضايا خارجية) (2) لقد كانت هذه القضايا الداخلية بمثابة المشكلات الكبرى التى فشلت الحكومات الائتلافية الأربعة التى شكلها الصادق المهدى ـ رئيس الوزراء السودانى السابق، فى حلها، والتى انتقلت بالتالى إلى الحكم العسكرى الحالى وتفرض هذه المشكلات قيودا على السياسة الخارجية السودانية، كما أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بعلاقات السودان مع القوى الغربية فمن ناحية، فإن مشكلات الفقر والمجاعة والهجرة واللاجئين، هى المشكلات التى تتم معالجتها من خلال وكالات الإغاثة الأجنبية العاملة فى السودان عموما، أو فى جنوب السودان على وجه الخصوص ومن خلال هذه الوكالات تتفاعل الاعتبارات الإنسانية مع الاعتبارات السياسية، نظرا لأن الدول الغربية هى الدول الرئيسية المانحة للمعونات ـ كما تتفاعل من خلالها التفاعلات الحكومية مع الفعاليات غير الحكومية، مما يضفى تعقيدا أكبر على العلاقات السودانية ـ الغربية، ويؤدى إلى تعدد مستوياتها ـ ومن ناحية ثانية، فإن مشكلات الاقتصاد السودانى (المديونية الخارجية، والإفلاس، والتضخم) تعد مصدرا آخر من مصادر الاشتباك بين السودان والغرب، حيث تتولى المؤسسات المالية الدولية، وصندوق النقد الدولى على وجه التحديد، إدارة هذا الملف نيابة عن القوى الغربية الدائنة وأخيرا، فإن الحرب الأهلية وما تنتجه من تأثيرات داخلية وإقليمية، أهمها ملف حقوق الإنسان تعد موضوعا من الموضوعات الساخنة للعلاقات السودانية الغربية وتفرض هذه المشكلات ضغوطا هائلة على نظام الحكم فى السودان، وعادة ما يكون الفشل فى التعامل معها، أو عدم القدرة على إدارتها، سببا فى سقوط نظام الحكم وتعتمد إدارة هذه الملفات بدرجة كبيرة على إدارة العلاقات مع القوى الغربية، وتعتمد الأخيرة بدورها على قدرة نظام الحكم على استغلال البيئة الإستراتيجية الإقليمية والدولية وهى بيئة تتسم، فى الحالة السودانية، بالميل إلى التغير السريع نسبيا وتشير أحد الدراسات إلى أن الأهمية الإستراتيجية للسودان خلال الفترة منذ استقلاله فى عام 1956 وحتى عام 1990، بالنسبة للولايات المتحدة تبدلت أكثر من مرة (3) وقد تغيرت هذه الأهلية خلال النصف الثانى من الثمانينيات وحتى الآن، الأمر الذى يعبر عنه التراجع الشديد فى العلاقات الأمنية الأمريكية ـ السودانية، وهو التراجع الذى لم تسع أى من الحكومتين ـ الأمريكية والسودانية ـ إلى تغيير مساره (4) ولم تفلح محاولة البشير خلال الشهور الأولى للانقلاب لاستعادة الصلة العسكرية مع الولايات المتحدة، حيث أن واشنطن رأت أن سياسات البشير تتعارض مع مصالحها، كما تزايدت حدة الانتقادات الأمريكية لانتهاكات حقوق الإنسان على أيدى الحكومة السودانية والجيش، والمليشيات المسلحة العربية التى شكلتها الحكومة للعمل فى جنوب السودان وساعدت سياسة تنويع مصادر السلاح التى لجأت إليها الحكومات السودانية السابقة لحكومة البشير على العثور على بدائل للسلاح الأمريكى، حيث حصلت السودان خلال الثمانينيات على أسلحة من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والصين (5) وصاحب هذا التراجع فى أهمية السودان الإستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، تصاعد فى أهميته الإستراتيجية بالنسبة لفرنسا والتى تعود إلى منتصف الثمانينيات، حيث قامت فرنسا بالتنسيق الأمنى مع السودان حول المتمردين التشاديين الذين اتخذوا من محافظة دارفور الواقعة على الحدود التشادية ـ الليبية مقرا لهم وتجدر الإشارة إلى أن حاكم دارفور وقتها كان عبد الرحمن خير، الذى عين وزيرا للداخلية، فى حكومة البشير، وقام بتسليم الإرهابى كارلوس، لفرنسا فى أغسطس عام 1994 (6) والأهم من الصلات الأمنية، هو موقع السودان فى الإستراتيجية الفرنسية الراهنة الساعية إلى التصدى للجهود الأمريكية الرامية إلى التغيير الإستراتيجى والثقافى فى أفريقيا، والتى ترى فيها فرنسا مصدرا لتهديد مصالحها الأفريقية كذلك، يمكن تتبع أثر التنافس الفرنسى ـ الأمريكى فى أفريقيا إلى مطلع الثمانينيات بصدد إدارة الدولتين للحرب الأهلية فى تشاد وفى هذا الإطار بدأت تتبلور ملامح التحالف بين باريس والخرطوم وربما بسبب هذا التحالف عمدت أمريكا إلى تغيير إستراتيجيتها فى التعامل مع المعارضة السودانية، وقررت إرسال مساعدات عسكرية لكل من إريتريا وإثيوبيا وأوغندا لمساعدتهم فى احتواء السودان، وهو القرار الذى اعتبره البعض إشارة سياسية مهمة للمعارضة السودانية وتفتح الباب لإمكانية حصولها على مساعدة عسكرية أمريكية لإسقاط الحكومة الحالية، لاسيما أن الدول الثلاث أعلنت بوضوح، أن هدفها هو الإطاحة بحكومة الجبهة القومية الإسلامية، ومساعدة المعارضة السودانية ولعل هذا يفسر أيضا العداء الكامن بين فرنسا، والحركة الشعبية لتحرير السودان، ضمن أشياء أخرى وهكذا، وجدت الحكومة السودانية الحالية نفسها تتحرك فى بيئة إستراتيجية إقليمية ودولية بدأت ملامحها تتشكل منذ منتصف الثمانينيات وقد وفرت هذه البيئة بدائل مختلفة أمام الحكومة فى تحركها على المستوى الدولى، وفى إدارة علاقاتها مع الغرب وبالنظر إلى العوامل البنائية المؤثرة على صنع السياسة الخارجية السودانية، وكذلك بالنظر إلى حقيقة أن البيئة الإستراتيجية، وأن كانت تتميز بعدم ثبات نسبى، إلا أن ملامحها الراهنة سابقة على الحكومة السودانية الحالية، لم يطرأ أى تغير كبير على نمط السياسة الخارجية السودانية إن النمط العام للسياسة الخارجية السودانية يشير إلى سياسة خارجية ذات توجهين متمايزين ومرتبطين فى آن واحد، فهناك التوجه الرسمى الذى يتم التعبير عنه من خلال بيانات الرئيس (أو رئيس الوزراء) والبيانات الحكومية وهناك التوجه غير الرسمى الذى يمكن العثور عليه فى خطب السياسيين والقادة الحزبيين بما فى ذلك الموجودين فى السلطة منهم (7) لقد كان هذا النمط موجود بوضوح خلال الفترة الديمقراطية (1986 ـ 1989) ويمكن أن نجد استمرارية له فى المرحلة الراهنة (1989 ـ 1997) وإن كانت تجربة الحركة الإسلامية فى السودان، خصوصا مع تشكيل الجبهة القومية الإسلامية، وكذلك إيديولوجية الحركة التى يعبر عنها الترابى، قد أضفيا على النمط خصائص جديدة، كان لها تأثيرها المباشر على السياسة الخارجية السودانية عموما، وعلى إدارة العلاقات السودانية ـ الغربية على وجه الخصوص وربما كان إعطاء هذه الازدواجية فى توجه السياسة الخارجية السودانية دورا فيما يسميه الترابى ـ الإستراتيجية الموضوعة للتمكن الإسلامى ـ (8)، يمثل أساسا فى إدارة العلاقات السودانية الخارجية، كما زودتها خبرة الجبهة القومية الإسلامية بأدوات جديدة لم تكن متاحة لغيرها من الأحزاب السودانية، وأن كانت تنطلق من خاصية مشتركة تتمثل فى الارتباطات العابرة للقوميات الدينية والسياسية للجماعات السياسية السودانية ويميز الترابى فى العلاقات الخارجية للحركة الإسلامية فى السودان بين ما يسميه العلاقات الحركية، ويقصد بها العلاقات بين الحركة الإسلامية السودانية، وغيرها من حركات إسلامية فى الخارج وخصوصا الحركات والمنظمات الإسلامية فى أوروبا وأمريكا الشمالية، وبين ـ العلاقات العالمية، ويقصد بها علاقات الحركة الإسلامية بدول العالم المختلفة، والتى يصنفها إلى دول متفقة، ودول لا تنفك عن الكيد للإسلام والمسلمين (9) ويلاحظ هنا، حديث الترابى عن ـ علاقات عالمية، وليس عن ـ علاقات دولية ـ رغم وجودها الأمر الذى يتيح للسودان حرية التحرك على المستويين الحكومى، وغير الحكومى فى الوقت ذاته ويأتى فى هذا السياق الجولات التى يقوم بها الترابى نفسه، إلى بلدان أوروبا الغربية، والولايات المتحدة وكندا وكان أشهرها الجولة التى قام بها خلال الفترة من إبريل وحتى مايو 1992 والتى تحدث فيها أمام الكونجرس الأمريكى والهدف الرئيسى من هذه الجولات هو محاولة تقديم صورة أكثر إشراقا للسودان والتصدى لما أسماه الترابى تضليل الرأى العام الغربى بخصوص السودان وتجربة الدولة الإسلامية فى السودان، الذى أرجعه إلى تحريض حكام الدول الإسلامية ضد السودان (10) ويأتى فى هذا السياق سلسلة من الجهود الحكومية تمثلت فى: استقبال البابا فى الخرطوم فى فبراير 1993، وعقد مؤتمر ـ حوار الأديان ـ فى الخرطوم فى الفترة 26 إبريل ـ 2 مايو 1993، بالإضافة إلى الاهتمام بملف حقوق الإنسان وهى خطوات جرى تفسيرها فى ضوء خوف الحكومة السودانية من تدخل غربى بقيادة الولايات المتحدة تحت دعوى حماية حقوق الإنسان، أو الأقليات فى السودان، لاسيما أن أوضاعه الداخلية تجعله معرضا للمخططات الدولية، خصوصا المرتبطة بمسائل ـ التدخل الإنسانى ـ ويتركز الخطاب السياسى للجبهة الإسلامية القومية، وللحكومة السودانية على ضرورة إعادة توزيع الموارد على مستوى النظام الدولى، وينظر إلى الموقف الغربى المعادى لنظام الحكم فى السودان على أنه عداء للإسلام ناجم عن الخوف من التحدى الذى يمثله بالنسبة للمستفيدين من النظام الدولى الحالى، مع الحرص فى الوقت ذاته على تأكيد عدم معاداة الغرب كما يركز على أن الموقف الذى يتخذه الإسلام ـ حكومة الإنقاذ الوطنى فى السودان والجبهة القومية الإسلامية ـ من الغرب، ليس موقفا معاديا للمسيحية ولا معاديا للغرب وداعيا للحرب معه، لاسيما أن القادة الإسلاميين، والترابى من بينهم (حاصل على الدكتواره من السوربون) تعلموا فى الغرب، ويعتبرون أنفسهم جزءا من الثقافة الغربية ورغم تشديد الخطاب على ضرورة ألا يسمح المسلمون بأن يكون هناك نموذج واحد فى العالم ولا شكل واحد للديمقراطية أو النظام الاقتصادى، ورغم احتفائه بمظاهر المقاومة وتأكيد الهوية العربية، ورفض الاستيعاب أو الاندماج فى الغرب وكذلك رفض السيطرة الغربية (11) إلا أن تجربة الحكومة السودانية الحالية مع صندوق النقد الدولى والمؤسسات المالية الغربية تكشف محدودبة قدرتها على ترجمة هذا الخطاب السياسى إلى برنامج عملى ورغم الافتراض القائل بأن تغيير الحكم فى السودان يمكن تفسيره جزئيا بفشل الحكومة الديمقراطية فى التعامل مع الأزمة الاقتصادية فى السودان، وهى أزمة ناتجة عن علاقات السودان بالمؤسسات المالية الدولية وأيضا عن اختيارات الحكومات فى الفترة الديمقراطية (12) إلا أن الحكومة الجديدة لم تستطع بدورها تقديم بديل للخروج من هذه الأزمة، الأمر الذى يرجعه البعض إلى استمرار الحصار الاقتصادى الذى وظفته وكالات العون الدولية والاستثمارات الأجنبية والغربية، مما أتى على فرص تحقيق توازن فى الميزان التجارى السودانى، وفاقم من أزمة ديون السودان الخارجية التى قفزت فى عام 1993 إلى 15.5 مليار دولار، وكانت 4 مليار دولار فى منتصف الثمانينيات، وبلغت فى نهايتها 13 مليار دولار، وزادت إلى 14 مليار دولار خلال العام المالى 1993/1992 (13) ولم تسع حكومة الإنقاذ، ولا الجبهة الإسلامية القومية إلى التدخل لوضع حد لهذه الأزمة التى تتفاقم نتيجة عجز السودان عن سداد متأخرات أقساط ديونه وفوائدها الباهظة، ورغم أن بعض التقديرات تشير إلى أن رأس مال الجبهة الإسلامية القومية فى الخارج يبلغ أكثر من 60 مليار دولار، مودعة فى بنوك إسلامية فى الغرب (14) وفى ظل هذا الرفض والإحجام عن إدخال جزء من هذه الأموال لكى يتم استثمارها فى السودان، فإن رفض الإسلام السياسى فى السودان للغرب سيظل حدود الرفض اللفظى وفى بعض المظاهر الشكلية، بينما تظل الحكومة الراهنة، أو أى حكومة أخرى عاجزة عن تقديم بديل أخر غير التعامل مع مؤسسات رأسمالية غربية (15) بل وتصبح هذه الحكومة موضع انتقاد لرموز التيار الإسلامى (16) وفى ظل عجز الحكومة عن التوصل إلى صفقة مع صندوق النقد الدولى، بعدم قدرتها على الوفاء بشروطه، اضطرت الحكومة السودانية إلى اتخاذ إجراءات من شأنها إلحاق الضرر بالعملة السودانية، التى تدهورت بشدة ثانيا: إدارة العلاقات السودانية مع الغرب: يشير ما سبق إلى أن الحكومة السودانية تنطلق فى تعاملها مع الغرب من موقف شديد الضعف من الناحية الاقتصادية، إلا أن خطابها السياسى المعلن يتحدث عن رغبة فى إعادة صياغة العلاقات بين الإسلام والغرب، على نحو يساهم فى إعادة تشكيل النظام العالمى ليصبح نظاما تعدديا، وليس أحاديا وفى ضوء افتقار الجبهة إلى الوسائل والأدوات التى من شأنها تحقيق هذا الهدف، فإن السياسة الخارجية للجبهة القومية الإسلامية تصبح فى جانب منها علاقات عامة، أكثر منها سياسة خارجية ومع هذا، فإن التحولات الإستراتيجية فى المنطقة، والمرتبطة بالتنافس الفرنسى ـ الأمريكى فى شرق القارة الأفريقية، وفرت للحكومة السودانية هامشا للمناورة ساعدها على التقليل من الآثار السلبية للقضايا الحرجة التى تجعل السودان عرضة للتدخل الخارجى، إلا أنها من جهة أخرى ربطت السودان بالمواجهة الإستراتيجية الدولية فى المنطقة، وجعلت منه أحد مجالاتها، على النحو الذى تكشف عنه التحالفات الدولية والإقليمية المرتبطة بالحرب الدائرة الآن فى شرق وجنوب السودان كذلك حاول السودان توسيع هامش المناورة المتاح أمامه من خلال إدارته للعلاقات الاقتصادية مع الغرب، وكذلك من خلال محاولته تحييد تأثير القضايا الداخلية (الحرب الأهلية، وحقوق الإنسان، والعلاقات الحركية مع الحركات الإسلامية) على العلاقات مع القوى الغربية والتى باءت بالفشل بسبب تحكم الغرب فى عملية الإغاثة للمنكوبين وكذلك محاولته المحفوفة بالمخاطر لأن يكيف سياساته الاقتصادية والنقدية لمتطلبات صندوق النقد الدولى والمؤسسات المالية الدولية، والتى لم تؤد إلى تحسن فى قدرته على سداد ديونه مما أوقعه فى نهاية الأمر فى أسر المجابهة الإستراتيجية الفرنسية ـ الأمريكية وإذا كان النظام السودانى سعى إلى التودد إلى الولايات المتحدة إلا أنه لم يتمكن من تغيير موقفها من سياساتها، ودفعها إلى دعم المعارضة فى محاولة لإسقاطه ويتضح من خلال استعرا ضنا لإدارة العلاقات السودانية مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا من جانب، ولعلاقاته مع فرنسا والقوى الأوروبية الأخرى من جانب أخر كيف تتأثر هذه العلاقات بقضايا الحرب الأهلية، والمعونة الاقتصادية، وحقوق الإنسان والإغاثة، وكيف تتأثر كذلك بالمواجهة الإستراتيجية الأمريكية ـ الفرنسية وكيف أن قدرة الخرطوم على الاستفادة من الفرص التى تتيحها هذه المواجهة لا تمكنها من تحييد الآثار السلبية المرتبطة بالملفات المذكورة، وكيف أن هذه القدرة محكومة بعوامل واعتبارات لا تخضع لسيطرتها ثالثا: العلاقات السودانية ـ الأمريكية البريطانية: لا يشير الربط بين الولايات المتحدة وبريطانيا هنا بالضرورة إلى وجود تطابق فى مواقف الدولتين من كل القضايا الخاصة بالسودان، كما لا يعنى عدم وجود أى تمايز فى مصالح الدولتين، و إنما يشير بالدرجة الأولى إلى ميل الخرطوم إلى التصعيد مع لندن ردا على سياسات أمريكية لا ترضى عنها، بدلا من التصعيد مع واشنطن، لما ينطوى عليه الاختيار الأخير من تكلفة لا تستطيع تحملها وفى هذا السياق فإن العلاقات السودانية ـ البريطانية تصبح مؤشرا على مدى توتر العلاقات السودانية ـ الأمريكية كما يصبح السلوك البريطانى إزاء السودان، مؤشرا على نجاح أو فشل الإدارة السودانية لهذه القضية أو تلك وتجدر الإشارة هنا إلى أن نظام الحكم الجديد فى السودان لم يكن هو المبادر باتخاذ موقف معاد للولايات المتحدة، بل العكس هو الذى حدث ففى يوم الانقلاب، 30 يونيو 1989، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، فى بيان أصدرته تعليقا على الانقلاب فى السودان أنها تأسف للإطاحة بحكومة منتخبة انتخابا ديمقراطيا، فى إشارة إلى حكومة الصادق المهدى إلا أن الوزارة عبرت عن أملها فى أن يتحرك النظام الجديد لإنهاء الحرب الأهلية فى البلاد، والتقليل من خطر المجاعة واختار النظام الجديد فى الخرطوم ـ الحرب الأهلية، والسعى لإيجاد حل لها، مجالا لتطوير وتقوية العلاقات مع الولايات المتحدة ففى أول يوليو، أى بعد يوم واحد من الانقلاب، وعد النظام الحاكم الجديد بالسعى من أجل التوصل إلى سلام مشرف مع متمردى الجيش الشعبى لتحرير السودان ونقل عن البشير، رئيس مجلس قيادة الثورة، قوله أن هدفه الرئيسى هو تسوية الحرب الأهلية المستمرة منذ ست سنوات بين الشمال العربى المسلم والجنوب المسيحى الوثنى وعلى الرغم مما فى هذا الطرح من محاولة لتصوير الصراع على أنه صراع دينى، إلا أن البشير قال أن قضية الشريعة، والتى يطالب الجنوبيون بإنهاء العمل بها، سوف تتقرر من خلال استفتاء قومى إلا أنه فى الوقت الذى لوح فيه النظام الجديد بالسعى لتسوية الحرب الأهلية، لم يسقط البديل العسكرى فقد انتقد المجلس العسكرى الحاكم حكومة الصادق المهدى لأنها لم تقدم الموارد الكافية للجيش لكى يخوض الحرب فى الجنوب وفى الثالث من يوليو، أى بعد ثلاثة أيام من الانقلاب، قدم النظام برنامجا جديدا للتجنيد واسع النطاق من أجل توسيع الجيش وفى اليوم التالى، ذكر راديو الخرطوم، أن البشير أعلن هدنة لمدة شهر من الحرب الأهلية من طرف واحد، وأنه عرض العفو عن أى شخص يحارب الحكومة لأسباب سياسية، بشرط أن يلقى سلاحه ويذكر أن هذا الإعلان عن الهدنة، جاء بعد انقضاء الهدنة التى كان قد بدأها، ومن طرف واحد، الجيش الشعبى لتحرير السودان، والتى مددها مرة واحدة لتصل إلى شهرين، وذلك من أجل إفساح الطريق أمام تسوية سياسية للحرب، ولنجاح اتفاق الميرغنى ـ جارانج، وهو الاتفاق الذى تسبب فى أزمة سياسية للحكومة، لاسيما بعد المذكرة التى وجهتها قيادة الجيش والتى أيدت الاتفاق المذكور لرئيس الوزراء وقد انتهت هذه الأزمة بوقوع انقلاب البشير وكانت الولايات المتحدة قد بدأت تتحرك من أجل إيجاد تسوية للحرب الأهلية فى السودان، ورفعت مستوى الاتصال مع زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، جون جارانج، الذى زار الولايات المتحدة فى 4 يونيو 1989، للاجتماع مع الرئيس الأمريكى السابق جيمى كارتر، والذى بدأ وساطة، خلال زياراته الأخيرة لأثيوبيا والسودان لإنهاء الحرب الأهلية فى السودان وأشير إلى أن جارانج زار العاصمة الأمريكية واشنطن فى 8 يونيو، واجتمع مع مسئولين فى وزارة الخارجية الأمريكية، وأعضاء فى الكونجرس وتجاوبت الحكومة السودانية الجديدة مع جهود الوساطة الأمريكية، ووافقت على الدخول فى محادثات سلام مع الجيش الشعبى، فى أديس أبابا، والتى بدأت يوم 19 أغسطس 1989، ثم فى العاصمة الكينية نيروبى فى 3 ديسمبر من العام ذاته، وأعلن الرئيس السابق كارتر، الذى توسط فى هذه المحادثات، موافقة السودان على استئناف الرحلات الجوية لتقديم معونات غذائية للمناطق الجنوبية التى تضررت بالحرب ورغم هذا، انهارت هذه المحادثات بعد يومين من بدأها، بسبب تمسك الخرطوم بتطبيق الشريعة، الأمر الذى عارضه بشدة الجيش الشعبى وتوترت العلاقات بين واشنطن والخرطوم بعد فشل المحادثات، وبسبب الموقف الأمريكى من النظام الجديد بخصوص القضايا الأخرى وأزداد توتر العلاقات بعد اللقاء الذى تم بين الرئيس البشير، وهريمان كوهين، مساعد وزير الخارجية الأمريكى للشئون الخارجية وفى 8 مارس 1990، أوقفت الحكومة الأمريكية المساعدات العسكرية والاقتصادية للسودان، وذلك تنفيذا للقرار الذى ينص على عدم تقديم مساعدات للنظم العسكرية التى وصلت إلى الحكم من خلال الانقلابات، ما لم تبد استعدادها لإعادة النظام الديمقراطى خلال ثمانية أشهر ثم جاءت أزمة الخليج، وانحياز النظام الجديد فى الخرطوم للرئيس العراقى صدام حسين، لتقضى على أى فرصة للتقارب مع واشنطن وفى 26 ديسمبر 1990، أمرت وزارة الخارجية 200 من موظفى الحكومة الأمريكية الذين لا يقومون بأعمال ضرورية بمغادرة السودان والأردن ـ المتعاطفتين مع العراق ـ قبل يوم 15 يناير 1991، الموعد المحدد لبدء العمليات العسكرية ضد العراق وفى منتصف فبراير 1991، أغلقت الولايات المتحدة سفارتها فى الخرطوم، وبررت هذه الخطوة التى جرى الإعلان عنها فى 23 فبراير بالخوف من تعرضها لهجوم إرهابى بسبب حرب الخليج وردت الخرطوم على هذا التشدد الأمريكى بالتصعيد فى ملفى حقوق الإنسان والإغاثة واللاجئين، إلا أن التصعيد كان مع لندن، وليس واشنطن فقامت فى 3 إبريل 1990، بترحيل مراسل وكالة رويتر للقاهرة، بعد أن احتجزته ثلاثة أسابيع، كما ألقت القبض على مراسل جريدة ـ فايننشيال تايمز ـ بتهمة التجسس وإثارة الفتنة فى أول إبريل، ثم اعتقلت صحفى سودانى يعمل مع وكالة رويتر وهيئة الإذاعة البريطانية ويتناقض هذا التصعيد مع بريطانيا بالذات، مع اعتقاد المراقبين أن الانقلاب حظى بتأييد بريطانى ضمنى، وهو اعتقاد دعمه وجود السير باتريك رايث نائب وزير الدولة فى وزارة الخارجية البريطانية فى الخرطوم حتى قبل دقائق من وقوع الانقلاب وكان ملف الإغاثة وحقوق الإنسان، الفردية والجماعية، هما الملفان اللذان من خلالهما جاء تصعيد التوتر فى العلاقات السودانية ـ البريطانية، والسودانية ـ الأمريكية، على وجه الخصوص والسودانية ـ الغربية عموما وتدخلت فى التعامل مع هذين الملفين، هيئات حكومية وهيئات دولية رسمية، كالأمم المتحدة، وهيئات أخرى غير حكومية (منظمات الإغاثة، ومنظمات حقوق الإنسان، والمجلس العالمى للكنائس، والفاتيكان) وكان موضوع الخلاف الرئيسى بين السودان من جهة، والهيئات المذكورة من جهة أخرى، هو رفض السودان أى ربط بين جهود الإغاثة وبين فتح ملف انتهاكات حقوق الإنسان فى السودان، والاتهامات المتبادلة بين الجانبين ففى حين اتهم السودان المنظمات الأجنبية باستغلال قضية الإغاثة للتدخل فى شئونه الداخلية وإثارة الفتن، ومحاباة المسيحيين فى الجنوب، عبرت الهيئات الدولية عن خشيتها من أن يقوم النظام الحاكم فى السودان بعرقلة وصول الإغاثة للسكان المسيحيين فى الجنوب، حيث الحرب الأهلية المشتعلة هناك بالإضافة إلى سعى كل من الخرطوم والجيش الشعبى لتحرير السودان لتأكيد سيطرته على بعض المناطق فى الجنوب من خلال الضغط على منظمات الإغاثة باللجوء إلى القوة المسلحة أحيانا، بالإضافة إلى ما تفرضه ظروف الحرب الأهلية من فوضى وعدم استقرار يعرض العاملين فى الإغاثة لخطر التعرض للنهب المسلح من قبل بعض الميليشيات المسلحة، العربية والجنوبية وتمثلت الخلافات بين الخرطوم، والهيئات الغربية بخصوص ملف حقوق الإنسان، فى رفض الخرطوم لما تورده تقارير منظمات حقوق الإنسان، وبصفة خاصة تقارير المنظمات العاملة قى بريطانيا، وفى مقدمتها منظمة العفو الدولية، وتقارير منظمة أفريكا ووتش العاملة فى نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى تقارير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وتنتقد هذه التقارير، بشكل خاص، اعتقال المعارضين السياسيين وتعذيبهم على أيدى القوات الحكومية والميليشيات التابعة للجبهة الإسلامية القومية، كما تنتقد قيام السلطات فى الخرطوم بالترحيل العشرى للمهاجرين الهاربين من الحرب الأهلية من الضواحى المحيطة بالخرطوم ففى أواخر أكتوبر 1990، ظهرت تقارير عن قيام الحكومة السودانية بهدم معسكر للاجئين فى حلة شوك، على مشارف الخرطوم وترحيل نحو 30 ألف من اللاجئين إلى جبل الأولياء التى تقع على بعد 60 كيلومتر إلى جنوب الخرطوم وأشير فى هذا الصدد إلى أن الحكومة السودانية كانت تتفاوض مع منظمات الإغاثة غير الحكومية فى أوائل عام 1990، على نقل 23 معسكر للاجئين بعيدا عن الخرطوم، تعتبرها الحكومة مصدرا للجريمة التى تزايدت معدلاتها، بينما ساد اعتقاد لدى منظمات الإغاثة بأن نقل لاجئى مخيم حلة شوك كان بسبب مخاوف الحكومة من أعمال العنف التى يمكن أن يقوم بها اللاجئون بسبب المجاعة فى السودان وكان موضوع المجاعة من أهم الموضوعات التى ثارت بشأنها خلافات بين الحكومة السودانية والاتحاد الأوروبى، باستثناء فرنسا التى زار وزيرها المفوض للشئون الإنسانية ـ برنار كوشنر ـ فى 11 مارس 1992، ما وصفته وسائل الإعلام السودانية الرسمية بأنه المواقع الجديدة التى انتقل إليها الناس الذين هدمت منازلهم وذكرت وسائل الإعلام أن هذه المواقع تقع بالقرب من أم درمان فى ولاية الخرطوم ففى فبراير 1991 وجهت ـ لنيدا تشوكر، وزيرة التنمية الخارجية البريطانية، وكذلك الجماعة الأوروبية، انتقادات للحكومة السودانية للطريقة التى عالجت بها أزمة نقص الطعام وكانت الجماعة الأوروبية قد أعلنت فى 25 يناير عن تقديم 50 ألف طن من الحبوب للمساعدة على الحد من المجاعة فى السودان، وأن هذه المساعدة سيتم توزيعها من خلال وكالات الإغاثة الدنمركية والبريطانية كما أعلنت تشوكر بعد عودتها من جولة فى شرق أفريقيا، فى أوائل فبراير، أن الحكومة البريطانية قررت إرسال 20 ألف طن أخرى من الغذاء قيمتها 4 مليون إسترلينى (78 مليون دولار) استجابة لطلب برنامج الغذاء العالمى للأمم المتحدة وانتقدت تشوكر الحكومة السودانية لتهربها من مسئولياتها عن تنظيم عملية الإغاثة، وأشارت إلى أنها لم تلتق بأى من المسئولين السودانيين خلال جولتها، كما أن الحكومة السودانية لم ترد على الاتصالات التى حاول السفير البريطانى لدى الخرطوم ـ ألان رامزى ـ أن يجريها بصفته رئيسا لمجموعة البلدان الأوروبية الغربية المانحة فى الخرطوم وفى 6 فبراير أعلنت السودان رفضها لاتهامات تشوكر فى بيان أصدره وزير الإعلام، أنكر فيه أن تكون الحكومة قد حاولت إخفاء أمر المجاعة عن الرأى العام السودانى وقال أن وزير الخارجية السودانى التقى بالسفير البريطانى عدة مرات وبالتالى، أصدرت الجماعة الأوروبية بيانا قال فيه أن الدول الأعضاء صدمت وأحبطت من جراء استمرار فشل الحكومة السودانية فى التعاون مع الدول المانحة والمنظمات غير الحكومية لتنفيذ الإجراءات التى تضمن وصول إمدادات الإغاثة للسكان الذين يحتاجون إليها فى 13 فبراير، بثت وسائل الإعلام السودانية خطابا للرئيس البشير، انتقد فيه منظمات الإغاثة الأجنبية لتشهيرها بالسودان وتصوير حكومته كمن تتسول لحساب الشعب، وقال أن السودان سيحرر نفسه من الاعتماد على إمدادات المعونة، وسيحقق الاكتفاء الذاتى من الحبوب خلال عام أو عامين وحاول السودان تجاوز هذه الأزمة فى العلاقات مع بريطانيا، حيث أجرى وزير المالية السودانى محادثات مع الوزيرة البريطانية طالب خلالها باستخدام الطائرات المروحية لنقل إمدادات الإغاثة، إلا أن السلطات البريطانية رأت أنه لا ضرورة لذلك وقالت أنها ستفرج عن معدات بريطانية وقطع غيار لإصلاح شبكة الخطوط الحديدية ورغم هذا، فإنه لم يتم تسوية نقطة الخلاف الرئيسية، حيث استمر الوزير السودانى يرفض وصف ما يجرى فى السودان بأنه مجاعة، وإن كان أشار إلى حاجة السودان إلى معونة عاجلة، وموافقة حكومته على منح تفويض كامل لبرنامج الغذاء العالمى التابع للأمم المتحدة وفى 25 إبريل، قال تقرير منشور فى جريدة الجارديان اللندنية أن الحكومة السودانية لم ترسل المساعدات التى أرسلت إلى الخرطوم إلى جنوب السودان وفى محاولة من جانب الخرطوم لتهدئة التوترات فى علاقاتها مع الهيئات الغربية حول قضية الإغاثة، تحركت الحكومة مرة أخرى على محور تسوية الحرب الأهلية من خلال التفاوض مع الجيش الشعبى لتحرير السودان ففى 2 يوليو 1991، ناقش محمد الأمين خليفة، عضو مجلس قيادة الثورة السودانى، مع هيرمان كوهين، مساعد وزير الخارجية الأمريكى للشئون الأفريقية مبادرة السلام التى تقدمت بها منظمة الوحدة الأفريقية فى شهر يونيو وذلك فى محاولة للتخفيف من حدة التشاؤم الذى سيطر على الأوساط الدبلوماسية الغربية بخصوص إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهى الحرب فى الجنوب، على الرغم من الجهود الدبلوماسية المكثفة فى هذا الصدد منذ منتصف يونيو ونقلت نشرة ـ أفريكا كونفيدنتشيال، فى أوائل يوليو أن المسئولين الأمريكيين اقترحوا إجراء مفاوضات مؤقتة بين الخرطوم والجيش الشعبى، تحت رعاية الأمم المتحدة للسماح بهدنة عسكرية فى الجنوب ومرور إمدادات المعونة، وذلك على الرغم من تشاؤمهم من إمكانية تحقيق أى تقدم ورغم هذا، تدهور الوضع بخصوص قضية الإغاثة، ونتيجة لذلك قرر برنامج الغذاء العالمى، ومنظمة اليونيسيف، التابعين للأمم المتحدة، وقف المساعدات المقدمة لجنوب السودان فى منتصف إبريل 1992، وذلك بسبب تزايد أعمال القتال التى تعرقل جهود الإغاثة هناك وقامت الأمم المتحدة بنقل رئاسة عملية الإغاثة فى السودان من الخرطوم إلى عنتيبى فى أوغندا وقال مسئولو المنظمة فى بيان صدر فى نيروبى فى 25 يوليو أنه لا يمكن العمل بدون موافقة أطراف الصراع على التعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى وحاولت الأمم المتحدة استئناف توصيل الإمدادات جوا إلى جنوب السودان بدون الحصول على ضمانة من الجيش الشعبى، إلا أن سقوط قذيفة بالقرب من طائرة تابعة للأمم المتحدة فى مطار جوبا فى 24 أغسطس أوقف هذه المحاولة ومن جانبها قامت الخرطوم بالتصعيد وذكرت جريدة ـ نيويورك تايمز ـ الأمريكية فى تقرير مفصل نشرته فى 22 سبتمبر أن السلطات السودانية أعدمت موظفا سودانيا يعمل مع وكالة المعونة الأمريكية فى منتصف سبتمبر بعد أن اتهمته بالعمل مع المتمردين الذين يقاتلون من أجل السيطرة على مدينة جوبا كما كشفت وكالة الأنباء الفرنسية فى تقرير لها فى 6 نوفمبر عن إعدام مسئول سودانى كبير يعمل مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية فى جوبا فى منتصف شهر أكتوبر وأدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكنائس الكاثوليك الروم قتل موظفى الأمم المتحدة، وإعدام أكثر من 300 شخص فى مدينة جوبا وأدت هذه الخطوة إلى المزيد من الخلافات بين الخرطوم وواشنطن، حيث أشار تقرير صادر فى 26 فبراير 1993، إلى أن المنظمات الإنسانية الأمريكية، وأعضاء فى الكونجرس، حثوا الإدارة الأمريكية الجديدة للرئيس بل كلينتون على التقدم لمعالجة المجاعة التى تتفاقم فى السودان، وللضغط على الحكومة السودانية من أجل عدم الاعتداء على معسكرات اللاجئين وفى 10 مارس 1993، قال هيرمان كوهين فى كلمة له أمام مجلس النواب أن الولايات المتحدة تبحث تأييد فكرة إقامة مناطق آمنة للاجئين الهاربين من الحرب الأهلية والمجاعة فى جنوب السودان وقال كوهين أنه حذر الحكومة السودانية من أن السودان قد توضع فى القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، كما أثار قضية انتهاكات حقوق الإنسان فى السودان الأمر الذى دفع الحكومة السودانية إلى إبرام اتفاق مع الجيش الشعبى لتحرير السودان على احترام الممرات الآمنة التى يتم من خلالها نقل المعونة للجنوب، وذلك خلال المحادثات المباشرة التى جرت بين الجانبين فى نيروبى بوساطة دول الابجاد فى 17 مارس ومثلت قضية انتهاكات حقوق الإنسان نقطة خلاف أخرى فى العلاقات السودانية ـ الغربية، وأدارت الدول الغربية هذه القضية من خلال منظمة الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، والكنيسة، وركزت تقارير المنظمات الدولية بشكل خاص على الانتهاكات التى تمارسها الميليشيات شبه الرسمية التابعة للجبهة ضد زعماء سكان جبال النوبة والطبقة المتعلمة بينهم التى وصفها تقرير لمنظمة أفريكا ووتش فى 29 ديسمبر 1991 بأنها ـ حرب استنزاف منظمة ـ وكانت وكالة الأنباء السودانية ـ مسونا ـ قد أعلنت فى اليوم ذاته عن بدء الجهاد فى جنوب كردفان، حيث يعيش سكان النوبة وخلال اللقاء الذى جمع بين بابا الفاتيكان ـ يوحنا بولس الثالث ـ، وبين البشير فى الخرطوم فى 10 فبراير 1993، نقل عن البابا قوله أنه سيقاوم أى محاولة لفرض الشريعة على الأقلية المسيحية فى السودان ورغم محاولة السودان تطبيق استراتيجية مضادة للحملة على انتهاكات حقوق الإنسان والتى تنظمها الولايات المتحدة وأوروبا الغربية والفاتيكان والأمم المتحدة، إلا أنه لم يفلح فى منع مفوضية حقوق الإنسان فى الأمم المتحدة من اتخاذ قرار فى 10 مارس ـ 1993، بتعيين مراقب لحقوق الإنسان فى السودان، وظل السودان موضع انتقاد للجلسات التى تناقش فيها انتهاكات حقوق الإنسان فى المفوضية، وفى الجمعية العامة كما لم تؤد هذه المحاولة إلى وقف الانتقادات العلنية والمباشرة من قبل المسئولين الأمريكيين والغربيين للحكومة السودانية ففى أول لقاء على مستوى عال بين البشير ومسئول أمريكى، انتقدت ـ مادلين أولبرايت ـ مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الحكومة السودانية فى المؤتمر الصحفى الذى عقد فى الخرطوم فى 31 مارس 1994وقالت أن السودان يغامر بالمزيد من العزلة الدولية ما لم يغير توجهاته بخصوص حقوق الإنسان والإرهاب، وقالت أن المناقشات التى أجرتها مع البشير أقنعتها بضرورة أن يواصل المجتمع الدولى تشدده تجاه الحكومة السودانية وأضاف وضع اسم السودان على القائمة الأمريكية للدول التى ترعى الإرهاب، فى 18 أغسطس 1993، تعقيدا آخر للعلاقات السودانية ـ الأمريكية وكان قد أشير إلى أن الحكومتين الأمريكية والبريطانية قد وجهت أكثر من مرة تحذيرات للحكومة السودانية بشأن وجود إرهابيين فى السودان وأشير إلى أن مساعد وزير الخارجية الأمريكى ـ روبرت هوديك ـ قد هدد الحكومة السودانية خلال زيارة له للخرطوم فى ديسمبر 1991، فإن إدارة بوش سوف تضع السودان على القائمة إذا ثبت أن هجوما إرهابيا انطلق من السودان وبوضع اسم السودان فى القائمة، فإنه أصبح بالتالى غير مؤهل للحصول على مساعدات إنسانية أمريكية، والتى بلغت 71 مليون دولار فى عام 1992 وقال بيان لوزارة الخارجية الأمريكية أن القرار اتخذ بعد تحقيقات أجريت لمدة ثمانية شهور، قامت بها أجهزة المخابرات، وأثبتت أن الحكومة السودانية وفرت أماكن وممرات آمنة ومعسكرات تدريب عسكرى لخمسة مجموعات متورطة فى أنشطة إرهابية، على الأقل ونفت أن يكون للقرار أى صلة بتورط سودانيين فى مؤامرة التفجيرات فى نيويورك واكتفت الحكومة السودانية بالتعبير عن أسفها وغضبها للقرار الأمريكى ونفى صحة المعلومات التى استند إليها ومرة أخرى اختارت الحكومة السودانية أن يكون التصعيد مع لندن، وقررت فى 30 ديسمبر 1993، طرد السفير البريطانى من الخرطوم بسبب الأزمة التى أثارتها زيارة الأسقف ـ جورج كارى ـ من كنيسة كانتبرى للمناطق المسيحية فى جنوب السودان دون زيارته للخرطوم وكان كارى قد قرر التراجع عن زيارته المقررة للخرطوم بعد أن رأى أن الحكومة السودانية تسعى إلى فرض برنامج لزيارته يتضمن قيودا على حرية تحركه وردت الحكومة البريطانية على هذا القرار بطرد السفير السودانى من لندن واعتبر المراقبون أن هذه الخطوة محاولة من قبل الخرطوم للرد على التصعيد الأمريكى، لكنها لم تجرؤ على اتخاذ هذه الخطوة ضد الولايات المتحدة، حيث ظلت تسعى إلى تحسين العلاقات معها على أمل رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب العلاقات السودانية ـ الفرنسية: وإذا كانت الحكومة السودانية فشلت فى استغلال المزايا الاستراتيجية والاقتصادية لتحييد آثار ملفات قضايا حقوق الإنسان والإغاثة والإرهاب السلبية على علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا، فإنها وجدت الفرصة لتحقيق ذلك فى علاقتها مع فرنسا وربما عبر تسليم الإرهابى العالمى ـ كارلوس ـ للسلطات الفرنسية عن عمق العلاقات الفرنسية ـ السودانية مما يفرز الرأى القائل بأن هذه الصفقة لم تكن حالة فريدة، وإنما جاءت فى السياق الأوسع لتطور العلاقات بين البلدين، والتى يعود تاريخها إلى منتصف الثمانينيات، كما أشير من قبل وقد بدأت هذه العلاقات على مستوى الأجهزة الأمنية فى الدولتين واشتملت على زيارات منظمة لضباط مخابرات سودانيين لفرنسا، ولمعسكرات تدريب الكوماندوز فى جنوب فرنسا، الأمر الذى استفز الولايات المتحدة ونمت حول هذه العلاقات مجموعة من المصالح الأخرى الاستراتيجية والاقتصادية والتجارية حيث حصلت شركة ـ تونال ـ الفرنسية على امتياز للتنقيب عن النفط فى جنوب السودان قبل تجدد الحرب الأهلية فى عام 1983، كما عملت شركات فرنسية فى مشروع شق قناة جونجلى وبسبب متانة علاقات باريس مع الخرطوم توترت علاقاتها مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، وذراعها العسكرى، الأمر الذى أدى إلى تعريض الفرنسيين العاملين فى جنوب السودان لتهديدات مباشرة لحياتهم وعمقت التحولات الاستراتيجية فى منطقة شرق أفريقيا من الخلاف بين الحركة وفرنسا، رغم وجود اتصالات، وساعدت من الناحية الأخرى على تقوية علاقات فرنسا مع الخرطوم، بغض النظر عن الحكومة الموجودة هناك، وبغض النظر عن مواقفها وممارساتها، نظرا لوجود مصالح فرنسية حيوية تتمثل فى: مساهمة العلاقات القوية مع الخرطوم فى دعم استقرار الدول الأفريقية الحليفة لفرنسا (تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وزائير ورواندا) وردع السودان عن محاولة زعزعة الاستقرار فى هذه الدول والتدخل فى شئونها الداخلية ودعم حركات إسلامية بها ويرتبط بذلك سعى فرنسا إلى تحويل سياسة التعايش السلمى بين السودان وحلفائها المجاورين له إلى إدخال النظام السودانى فى ـ ارتباط بناء ـ مع هذه الدول، كما يتضح ذلك من خلال التعاون الفرنسى ـ السودانى فى أزمة رواندا لاحتواء المخططات الأوغندية وهناك أيضا المصالح التجارية، حيث حاولت فرنسا ملء الفراغ الذى خلفته وراءها الشركات الأمريكية التى انسحبت من السودان وكذلك الشركات البريطانية، وذلك على الرغم من أن شركة كندية، وهى شركة ـ أراكيس ـ هى التى حلت محل شركة ـ شيفرون ـ الأمريكية فى مجال التنقيب عن النفط وإنتاجه وهناك مصلحة فرنسية فى الاحتفاظ بعلاقات قوية مع الخرطوم من أجل إيجاد قناة اتصال مع الحركات الإسلامية فى الجزائر والتوصل من خلال هذه القناة لاتفاقيات أساسية تتعلق بالحد من الأعمال الإرهابية لهذه الجماعات فى فرنسا على وجه التحديد والترابى هو الشخص المؤهل لإقناع الجماعات الإسلامية فى الجزائر وشمال أفريقيا بما ترغب فرنسا فى تحقيقه وبالطبع، فإن النظام السودانى يحقق مجموعة من المكاسب الأكبر نتيجة لعلاقاته مع فرنسا، يأتى فى مقدمتها تخفيف العزلة الدولية المفروضة عليه، بالإضافة إلى دعم فرنسا له فى مفاوضاته مع صندوق النقد الدولى، ويعتقد أن رئيس الصندوق ـ ميشيل كاميديسو ـ وهو فرنسى، لعب دورا فى منع طرد السودان من الصندوق، بدعم من فرنسا التى تحظى بنفوذ قوى داخل الصندوق وهناك المكاسب الأخرى المباشرة التى ارتبطت بصفقة ـ كارلوس ـ والتى تمثلت فى تسهيل استخدام الخرطوم للمناطق الحدودية مع الدول الحليفة لفرنسا للهجوم على مواقع الجيش الشعبى فى جنوب السودان وفى تلك المناطق، وتزويد السودان بمعلومات استخباراتية من أهمها صور متلقطة بالأقمار الصناعية لمواقع قوات الجيش الشعبى، والمراكز السكانية، بالإضافة إلى تمويل شراء السودان أربعة طائرات إيرباص، ودعمها إلى جانب الصين فى مجلس الأمن والأمم المتحدة وإذا كان السودان قد نجح فى إقامة هذه العلاقة الاستراتيجية مع فرنسا، فإنه رهن بقائه بنجاح فرنسا فى مواجهتها المفتوحة مع الولايات المتحدة فى شرق أفريقيا الهوامش: المراجع: ـ Wp F§ 2e Foreign Policy of a Fragmented Polity: The Case of Sudan ـ in: Korany, Bahgat, Hilal, Ali Al ـ Din (Co ـ author) Ahmed, Ahmed Yusef (Contributor) , The Foreign Policies of Arab States: The Challenge of Change (Boulder, Colo: West View Press, 1991) , Second Edition, pp 371 ـ 2 ـ 2 ـ Ibid p 354 ـ 3 ـ Lefebure, Jeffrey A, ـ Globalism and Regionalism: US Arms Transfers to Sudan ـ Armed Forces & Society, Vol ـ 17, No 2, Winter 1991 (pp 211 ـ 227) ـ 4 ـ إذ انخفضت قيمة المساعدات الأمنية الأمريكية للسودان من 800 مليون دولار خلال الفترة بين السنة المالية 1977 والسنة المالية 1985، إلى 77 مليون دولار فقط خلال الفترة من 1985 إلى 1990، بينما تراجعت السودان من المرتبة الأولى على قائمة الدول التى تحصل على مساعدات أمنية أمريكية فى أفريقيا السوداء إلى المرتبة العاشرة أنظر: ـ Ibid, pp 219 ـ 220 ـ 5 ـ Ibid, pp 210 ـ 211 ويذكر فى هذا الصدد إلى أن إيران قامت مؤخرا بتمويل صفقة سلاح صينية للسودان ـ 6 ـ لقد لعبت العلاقات الأمنية دورا مهما فى إدارة السياسة الخارجية السودانية فى عهد البشير، لاسيما أنها وفرت أطرا تمكن السودان من خلالها من تحقيق بعض المكاسب من تحت المائدة ويذكر فى هذا الصدد أن البعض يشير إلى استمرار العلاقات الأمنية مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلى ـ الموساد، لاسيما أن أحد كبار ضباط الأمن السودانى الذين لعبوا دورا فى عملية نقل اليهود الفلاشا من أثيوبيا إلى إسرائيل، فى مطلع الثمانينيات كان عضوا فى مجلس قيادة الثورة السودانى وقد ذكرت جريدة الأهرام القاهرية (19/12/1993) أن الموساد أقام اتصالات مع السودان، وناقش مجموعة كبيرة من مشروعات التعاون مع حكومة البشير وقالت الجريدة أن الحكومة السودانية دفعت هذه الصلات من خلال جنوب أفريقيا، مشيرة إلى زيارة قام بها وفد من جنوب أفريقيا للخرطوم ضم مسئولين أمنيين ـ 7 ـ Auda, opcit, p 362 ـ 8 ـ الاستراتيجية الموضوعة للتمكن الإسلامى، ورقة تحدد ملامح السياسة الخارجية للجبهة القومية الإسلامية فى السودان ورغم إمكانية العثور على أصداء لما جاء فى هذه الورقة فى السلوك الخارجى للحكومة السودانية الحالية، إلا أنها لا تفيد، إلا فى حدود معينة، فى فهم السياسة الخارجية السودانية ـ 9 ـ حسن الترابى، ـ الحركة الإسلامية فى السودان: التطور والمكسب والمنهج، دار القارئ العربى، القاهرة، 1991، ص ـ 254 وما بعدها ـ 10 ـ Islam, Democracy, The State and The West: A Round Table With Dr Hassan Turabi, (May 10, 1992) , The World ـ and Islam Studies Enterprise (WISE Monograph Series No 1, 1993) , pp 59 ـ 60 ـ 11 ـ Ibid, pp 30 ـ 1, 54 ـ 12 ـ على عبد القادر على، من التبعية إلى التبعية: صندوق النقد الدولى والاقتصاد السودانى، دار المستقبل العربى القاهرة، 1990 ـ 13 ـ د خديجة صفوت، الإسلام السياسى ورأس المال الهارب: السودان نموذجا، تحرير: مهدى مصطفى، دار سينا للنشر القاهرة، 1994، ط 1، ص 84 ـ 14 ـ المصدر السابق، ص 174، نقلا عن جريدة السودان، العدد (21)، السنة الأولى، 20/6/1991 وقد أشارت الجريدة إلى أن هذا التقدير مأخوذ عن دراسة أجرتها الجامعة الأمريكية بالقاهرة ـ 15 ـ المصدر السابق، ص 181 ـ 16 ـ المصدر السابق، ص 183، هامش رقم (9)، والذى أشار إلى أن الترابى قدر الخسائر الناتجة عن الرفض لصندوق النقد الدولى بنحو 60 مليون دولار، نقلا عن (القبس)