Share |
يوليو 1997
1
أصول علوم السياسة (مدخل إلى العلوم السياسية)
المصدر: السياسة الدولية

يمثل هذا الكتاب مدخلا إلى دراسة العلوم السياسية على مختلف قطاعاتها مما يتيح الإحاطة بأطراف الفروع المختلفة للمعرفة السياسية حتى يأخذ منطلقا إلى دراسة متعمقة لتلك الفروع بشىء من التفصيل ويتضمن هذا الكتاب فصولا مختارة من بين مؤلفات الدكتور/ محمد طه بدوى (رحمه الله) ويبدأها بعرض للمدلول الاصطلاحى لعبارة المعرفة السياسية معرفا بعملية المعرفة وبمقوميها الرئيسيين المتمثلين فى مادة المعرفة السياسية وفى مناهج المعرفة السياسية بالإضافة إلى التعريف بالضروب الرئيسية للمعرفة السياسية كما وردت بقائمة اليونسكو فى هذا الشأن وتناول هذا الفصل من الكتاب أيضا مقارنات بين علم السياسة وكل من علوم السياسة والنظرية السياسية، وركز على النظرية السياسية ومكانها من ضروب المعرفة السياسية وجاء بترجمة لهذه الضروب ترجمة حرفيه كما وردت فى مجموعة البحوث التى نشرها اليونسكو عام 1950 وانتقل بعد ذلك المؤلف إلى ذاتية علم السياسة وما تمتع به العلم من ذاتية من حيث المادة والمنهج إزاء المعارف الاجتماعية القديمة ثم إزاء علم الاجتماع الحديث وإن هذا العلم من أحدث العلوم الاجتماعية التجريبية فى النشأة وفى تحقيق ذاتيتها وارتباط نشأة علم السياسة الحديث كعلم تجريبى له ذاتية بكل من ظهور المنهج التجريبى فى الدراسات الاجتماعية من ناحية واقتناع الباحثين التجريبيين بأن لعلم السياسة مركز اهتمام يتعين أن تنطلق منه دراساته وعودة إلى مفهوم الأساس للمعرفة السياسية تناول المؤلف صلب عالم السياسة بين الدولة والقوة وباعتبار أن علم السياسة هو علم الدولة وأن الدولة كمفهوم أساس لا تصح لعلم السياسة كعلم تجريبى وذلك على الرغم من صلاحيتها كمفهوم أساس للدراسات القانونية كدراسة القانون الدستورى ودراسة النظم السياسية بمنهج التحليل القانونى، كذلك استعرض الكتاب القوة بين الواقعيين (المفكرين) وعلماء السياسة التجريبيين وأن أئمة العلماء التجريبيين المعاصرين وخاصة الأمريكيين اعتبروا أن واقع عالم السياسة الدولى شأنه فى هذا شأن أى واقع سياسى آخر وهو صراع من أجل القوة ومهما تكن مرامى ذلك العالم فإن القوة هى هدفه المباشر دائما وتناول الكتاب أيضا مضمون القوة واعتبار أن عالم السياسة عالم تعدد القوى وأن السلطة السياسية ليست البتة قوة وحيدة فى بيئتها وإلا ما كان الكلام عن التفاعل السياسى فى تلك البيئة وفى فصل آخر تناول الكتاب صلب عالم السياسة والظواهر السياسية بداية من التأكيد على أن الإنسان كائن اجتماعى سياسى وأن الإنسان والمجتمع والسياسة ظواهر متلازمة حتى جوهر السياسة وآثاره فى الحياة الاجتماعية وصولا إلى أصل المجتمع السياسى الذى تناوله بالشرح ثم انتقل إلى صلب السلطة السياسية مؤكدا أن جوهر السلطة السياسية كامن فى ـ علاقة الأمر والطاعة ـ هذا وقد أفرد الكاتب فصلا كاملا عن المشكلة، السياسية وعلى رأسها مشكلة علاقات الأمر والطاعة محاولا الإجابة على سؤال وهو ما هى الوسائل التى إن اتبعت لأوقفت قوة السلطة عند حيزها كذلك تناول معيارى العددى والشرعية التى عرفها الفكر السياسى الحديث بالإضافة إلى معيار فصل السلطات وفكرة سيادة الأمة واستعرض سند المعيار العددى فى التصور اليونانى من خلال المفهوم اليونانى للمجتمع السياسى فى مواجهة المفهوم الحديث للدولة علاوة على ما قدمه الإسلام لحل المشكلة السياسية برفضه للمعيار العددى اليونانى واعتبار مبدأ الشرعية هو الأساس بأبعاده الرائعة فيه ومضمون مبدأ الشرعية فى التطبيق فى النظم السياسية الغربية المعاصرة هذا وقد عاد الكاتب بعد ذلك مرة أخرى لتوضيح نظرية الدولة وأن الدولة تعنى المجتمع السياسى بعناصره الثلاثة المتقدمة:ـ التجمع البشرى ـ السلطة السياسية ـ الإقليم وأستعرض فى ذلك التفاصيل بشأن الخصائص الكيفية المنتشرة فى المقومات الحسية والتى تجعل من المجتمع السياسى دولة ومنها التجانس القومى والذى شرحه عن طريق عرض مفهوم الدولة القومية وتعريفها وخضوع السلطة للقانون ونظام الشرعية وعملية تنظيم السلطة وشرح لمفهوم الدولة والحكومة فى الدولة المعاصرة عن طريق استعراض شخصية الدولة وصفة السيادة والمفهوم القانونى لواقع سياسى واعتباره صفه غير قابلة للتجزئة والسيادة واللامركزية والجماعة الدولية وأيضا ظاهرة الفيدرالية ونموذج الاتحاد الاستقلالى (الكونفيدرالى) والدولة الفيدرالية واللامركزية وأوضح الكتاب النظم السياسية وعرض المدلول الاصطلاحى لكل من مفاهيم الحكومة والمؤسسات السياسية والنظم السياسية والتعريف بكل من هذه المفاهيم كذلك استعراض للضبط السياسى والوظيفة السياسية والقرار الإدارى والقرار السياسى وتوضيح الوظيفتين السياسيتين فى الدولة المعاصرة وموقع الوظيفة القضائية والمؤسسات العسكرية من الوظيفة السياسية أما بالنسبة للنظم السياسية فقد أوضح تعريفاتها وأن النظم السياسية المعاصرة تصنف فى مجموعتين الأولى النظم الغربية (الليبرالية) والنظم الماركسية وقد عرض الكاتب الأصول المذهبية للنظم السياسية الليبرالية كمذهب الحقوق الطبيعية وحالة الطبيعة والمذهب الحر والمذهب الديمقراطى علاوة على المبادئ الليبرالية فى الإعلانات الثورية الغربية كإعلان الاستقلال الأمريكى وإعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسى كذلك عرض مبادئ التنظيم السياسى المشتركة بين النظم السياسية الليبرالية التى اشتركت فى الارتباط بمبادئ ثلاثة وهى مبدأ الشرعية وسيادة الأمة وفصل السلطات وقد تناول الكاتب كلا من هذه المبادئ بتفصيل كبير وانتقل بعد ذلك إلى نظم الوسط بين النظام البرلمانى والرئاسى علاوة على عرضه للنظم السياسية الماركسية والنظام السياسى السوفيتى وفلسفة ماركس السياسية وكيان الحكومة فى الاتحاد السوفيتى وشكلها وجعل المؤلف لهذا الفصل بالأخص خاتمة وطرح تساؤلا وهو إلى أى مدى تصدق هذه النظم فى حل المشكلة السياسية؟ وأجاب عن هذا السؤال بأن النظم السياسية الديمقراطية المعاصرة جميعا تقطع بأن شتى هذه النظم السياسية تنتهى فى الواقع إلى نظم أوليجارشية (حكم القلة) وانتقل بعد هذا الفصل إلى الحياة السياسية فى فصل خاص بها والنشاطات التى تمارسها ـ القوى اللارسمية ـ متفاعلة مع القوى الرسمية لمجتمعها والاهتمام الشخصى بالحياة السياسية ومشاركة المواطن باتجاهاته الشخصية وبسلوكه الخارجى إزاء المواقف والأوضاع السياسية التى تدور من حوله وانتقل إلى الصورة الأخرى وهى اشتراك المواطن فى الحياة السياسية والتى تعد من ثنايا النظام الحزبى وجماعات الضغط السياسى ثم تناول تاريخ الفكر السياسى وأصوله التى انحدرت إلينا من الحكمة اليونانية القديمة مع وتكلم عن مناهج المعرفة السياسية والتعريف بمناهج المعرفة بصفة عامة كالاستنباط والاستقراء والعلم التجريبى بالإضافة إلى الفكر السياسى فى العصر اليونانى ومنهج أفلاطون الفلسفى المثالى ثم الجمع بين الواقعية والمثالية فى منهج أرسطو إلى شرح فى الفكر السياسى فى العصر الوسيط والمجتمع الأوروبى الوسيط وجاء الفصل الأخير من الكتاب فى العلاقات الدولية وهو مستخلص من كتاب النظرية العامة للعلاقات الدولية لمؤلفى هذا الكتاب وبدأه بالتعريف بعلم العلاقات الدولية ـ مادته ومنهجه ـ وأن جوهر السياسة فى الإنسان يؤدى به إلى عالم قوامه علاقات تميز بين الآمر والمطيع داخل المجتمع وتميز بين المجتمعات فيما بينها ثم شرح علاقة الأمر والطاعة وعلاقة الصديق والعدو والحرب وعلاقة (العدو والصديق) وكذلك مفهوم الأساس فى علم العلاقات الدولية والاتجاه من السلطة السياسية إلى القوة كمفهوم أساس لعلم العلاقات الدولية والبدء من طبيعة جماعة الدول فى مواجهة طبيعة المجتمع السياسى الداخلى كنقطة انطلاق لعلم العلاقات الدولية كذلك التمييز بين مفهوم الأساس الافتراضى وبين ما تنتهى إليه خواص مادة العلاقات الدولية من مفاهيم كالسلطة والقوة ووحدة السياسة الخارجية كأساس لنظرية للعلاقات الدولية وفكرة جدلية الصراع والاستراتيجية والدبلوماسية أما بالنسبة لمناهج ودراسة العلاقات الدولية فقد تناول العلم الموضوعى والفلسفة بالشرح والمقارنة ثم النظرية العلمية الموضوعية فى دراسة العلاقات الدولية واعتبار أن العلاقات الدولية علم يعنى بواقع العلاقات الدولية واستقرائها بالملاحظة والتجريب أو المقارنة من أجل التفسير والتوقع وأختتم المؤلف كتابة بعرض لطريقة الدراسات الإقليمية وأن هذه الدراسة انتشرت فى الحقبة الأخيرة ـ فى العلوم الاجتماعية ـ وذلك بصدد ظاهرة معينة ومدى تطبيق هذه الطريقة المنتشر بالولايات المتحدة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية فى دراسة العلاقات الدولية بالذات