Share |
يناير 1998
1
آليات الحركة الإسلامية فى تركيا
المصدر: السياسة الدولية
بقلم:   محمد حربى

المقصود بآليات الحركة الإسلامية هنا، تلك الوسائل التى اتخذها الإسلاميون فى تركيا، لتثبيت أعمالهم واجتهاداتهم لإقامة مجتمع مسلم فى تركيا يسير وفق قواعد الدولة التركية فى غير تضاد ولا احتدام مع مؤسسات الدولة الرسمية بقدر ما يستطيع هؤلاء الإسلاميون والمقصود بتركيا هنا، هى تلك الدولة التى قامت على أنقاض الدولة العثمانية، وقيام الحركة الكمالية والتى حدد أتاتورك (مصطفى كمال) حدود تركيا هذه بأنها الدولة التى حارب الأتراك فى سبيل حماية حدودها من الاحتلال الأوروبى الجماعى عقب انهيار الدولة العثمانية أما كلمة تركيا نفسها، فقد اتخذها الكماليون اسما لما حرروه من بلادهم، وبعد إلغائهم السلطنة العثمانية، فقد سأل أتاتورك مستشاريه وقتها:ـ ماذا نسمى هذا الكيان الجديد الذى حاربنا من أجله وحررناه، فقال له رضا نور نسمى هذا الكيان كما يسمينا الأوروبيون منذ قرابة قرنين أو أقل:ـ تركيا وتركيا هى الآن ذلك الأناضول الممتد فى آسيا الصغرى بالإضافة إلى إقليم تراقيا الشرقية وهو القطاع الأوروبى من تركيا الآن لم يكن فى عهد الدولة العثمانية شىء اسمه الحركة الإسلامية، إنما كان هناك صراع فى أواخر هذه الدولة بين التيار الغربى الذى سيطر على النخبة العثمانية منذ بداية القرن التاسع عشر الميلادى بفكره الفلسفى ومظاهره الأوروبية وبين تيار المسلمين الذين أخذوا من ذلك الوقت موقف المدافع عن الإسلام كدين وعن مظاهره أيضا والذى حسم انتصار الحركة الكمالية التى قادها مصطفى كمال أتاتورك بعد حرب الاستقلال التركية الشهيرة وإقامة دولة جديدة هى تركيا بمبادئها التى قامت على إلغاء الإسلام من الدستور واستبداله بالعلمانية التى كان مصطفى كمال صريحا عندما قال فى مجلس الأمة التركى أن تركيا لم تعد تأخذ مثالها من الغيبيات ولم تعد تأخذ قوانينها مما يظن أنه كتب جاءت من السماء، وقد سجل هذا النص من الكلام فى مضبطة المجلس وقتها وأن لم تشأ السلطات التركية إشاعة هذه المضبطة، إلى وقت قريب وتسببت الممارسات الرسمية لتطبيق العلمانية أثير المسلمون فى تركيا فقد اتخذت هذه الممارسات شكل معاداة الدين وظهر رد الفعل الإسلامى فى شكل تحزبات دينية زمروية عقب سقوط الخلافة العثمانية وكما ذكر الدكتور صباح الدين زعيم المستشار الاقتصادى لرئيس الوزراء التركى السابق نجم الدين أربكان فإن سقوط الخلافة فجأة والمسلمون ملتفون حول خليفة واحد ورمز واحد وزعيم واحد، واختفاء هذا الرمز بهذه الفجائية ولد لدى المسلمين فى تركيا الإحساس بالالتفاف حول رمز ما، فهرعت كل جماعة حول كبير لها تلتف حوله وتعتبره رمز الخليفة، النورسيون التفوا حول بديع الزمان سعيد النورسى، والسليمانيون التفوا حول الأمام سليمان حلمى طوناخان، والنقشبنديون كل جماعة حول شيخها النقشبندى وأصبح لكل رمز منهجه فى ـ إعادة الإسلام ـ ، فاعتمد بديع الزمان سعيد النورسى على الفلسفة والتى وضحت فى كتاباته التى سميت فى مجموعها ـ رسائل النور ـ ، وهى فلسفة فى إثبات التوحيد واثبات الإيمان وصراعاته الفكرية فى سبيل تدعيم ـ إعادة الإسلام ـ كما يراها ورأت هذه الجماعة، أى النورسيون أتباع بديع الزمان سعيد النورسى وبالتركية (نور جولار) أن فكر بديع الزمان هو الواجب اتباعه ونظروا إليه بعين التقديس وأن كان تعبيرى هذا مجازيا لكن الواقع أن النورسيين لا يقبلون نقدا لبديع الزمان سعيد النورسى وهذا فى الواقع جزء من العقل الباطن لدى بعض المسلمين هناك فى نظرتهم لخليفة المسلمين، بل وصل الأمر بالنورسيين أن وصفوا أحد خلفاء النورسى، وهو فتح الله خوجه، بأنه أى فتح الله خوجه هو المهدى المنتظر أما جماعة السليمانيين أو أتباع الأمام سليمان حلمى طوناخان فتقول أنه لابد ـ لإعادة الإسلام ـ إلى تركيا من اتخاذ اللغة العربية الوسيلة الوحيدة لإعادة الإسلام، فالعربية بحروفها العربية، إذا تمثلها التركى فسيتخذها وسيلته لفهم النصوص الدينية الإسلامية دون واسطة والمعروف أن الانقلاب اللغوى الذى أحدث فى تركيا جعل المسلمين فى تركيا يتخذون الحرف اللاتينى فى كتابة اللغة التركية، وبالتالى صعب عليهم قراءة نصوصهم الإسلامية التى كتبت عبر سبعة قرون وقالت جماعة الإمام سليمان حلمى أن القرآن الكريم وهو الأساس فى الإسلام وأن دراسة العلوم الإسلامية باللغة العربية هى المنهج الاسمى إذن تكون بداية آليات الحركة الإسلامية فى تركيا اتخاذ الفلسفة للتدليل على الإسلام كما فعل النورسى، واتخاذ اللغة العربية وحفظ القرآن ودراسة العلوم الإسلامية لتثبت ونشر الإسلام فى الميلاد أما منهج الصوفية فمعروف، واتخذوا صوفية تركيا وسيلة تحفيظ القرآن سرا للأطفال مع الأوراد والأذكار الآلية الحزبية:ـ حكم أتاتورك تركيا من خلال حزب الشعب الجمهورى وظل هذا الحزب هو الحزب ـ الأوحد ـ فى عهده وكذلك فى عهد خليفته عصمت باشا ـ (عصمت اينونو) وفى عهد اينونو زاد الضغط على التيار الإسلامى أكثر بكثير من عهد سابقه مصطفى كمال ومما جعل عهد عصمت باشا يتسم بضغوط أكثر، ذلك المبدأ الذى تبناه ضد الأكراد، فعصمت باشا هو الذى ابتدع مسألة أن الأكراد هم ـ أتراك الجبال ـ وليسوا عرقا مستقلا وحرم عليهم استخدام اللغة الكردية بينهم، كما حرم عليهم الغناء بلغتهم الكردية والمعروف أن الأكراد فى شرق تركيا يشكلون التيار الأكثر تعصبا للحركة الإسلامية فى عهد عصمت باشا حاول الإسلاميون اتخاذ آلية الحزب عندما سمحت الظروف السياسية الدولية والمحلية التركية بنظام تعدد الأحزاب، وليس هنا مجال دوافع اتخاذ هذا التعدد فى 19 يوليو 1946 قام كل من نجمى كوناش ومصطفى أوزبك ومينا سوار بتشكيل حزب ـ حماية الإسلام ـ فقامت قيادة الأحكام العرفية التركية بإغلاق هذا الحزب فى 12 سبتمبر من نفس السنة بحجة أن الحزب قد اتخذ من الدين أداة للسياسة وفى 8 يوليو 1947 قام جواد رفعت آتيل خان المعروف بعدائه لليهود وللصهيونية والذى جند على حسابه الشخصى فرقة عسكرية تركية للدفاع عن فلسطين ضد اليهود، وهو نفسه ـ جنرال ـ سابق بالجيش التركى قام الجنرال جواد رفعت آتيل خان مع زكائى ديك ويكتاكور ألى بإنشاء ـ حزب المحافظين ـ وذكر فى لائحته أنه يعتمد على الأسس الإسلامية فى برنامجه فأغلقت السلطات التركية هذا الحزب قبل أن يبدأ نشاطه ثم قام المارشال فوزى جاقماق ـ أحد أدوات أتاتورك فى السيطرة على الجيش وأمور البلاد ـ بإقامة حزب يمينى بروح إسلامية فى 20 يوليو 1948 بعنوان حزب الأمة ومع المارشال نخبة من اليمين المسلم ومع نص لائحة حزب الأمة هذا على احترامه لعادات البلاد وأعرافها واحترام الدين مع فصل أمور الدين عن الدولة إلا أن الدولة ألغته عام 1953 بحجة أنه حزب ضد النظام الجمهورى الذى أسسه أتاتورك ومن آليات الحركة الإسلامية فى تركيا فى الجانب الحزبى، قيام الحزب الديمقراطى والحزب الديمقراطى هو حزب المعارضة الرئيسى لحزب أتاتورك ـ الشعب الجمهورى ـ وقد هرع إلى الانضمام إليه كل التيار الإسلامى فى تركيا بكل طوائف هذا التيار بعد ضغط شديد من حزب الشعب وهيمنته على البلاد بشكل ديكتاتورى تأسس الحزب الديمقراطى فى 7 يناير 1946 وقد نصت لائحته على مبادئ الحرية كان الشعب التركى تواقا لها وهى:ـ ـ 1 ـ الحرية الفردية للمواطن ـ 2 ـ ضمان الحقوق الإنسانية للمواطن ـ 3 ـ إلغاء كل المواد القانونية المخالفة لحقوق الإنسان ـ 4 ـ الحرية الفردية الاقتصادية ورأس المال الفردى أساس فى الاقتصاد التركى ـ 5 ـ ضرورة فتح المجالات أمام رأس المال الفردى والحرية الاقتصادية ـ 6 ـ ضرورة الاعتراف بحق الفرد فى التصرف وحقه فى العمل وقد أسس هذا الحزب:ـ جلال بايار ـ أحد رموز الحركة الكمالية واحد المقربين لأتاتورك وعدنان مندريس ورفيق قور الطان والأستاذ الجامعى المعروف فؤاد كوبرولو، صاحب الدراسة المشهورة ـ البكتاشية فى مصر ـ وقد اتخذ هذا الحزب من جريدة ـ ظفر ـ الناطق بلسانه أما الصحف التى أيدت خطواته فكانت:ـ جريدة ـ قوت ـ وجريدة ـ وطن ـ وجريدة ـ تصوير ـ وجريدة ـ جمهوريت ـ وجريدة ـ صون بوسته ـ وجريدة ـ طان ـ وجريدة ـ ديمقراط إزمير ـ فى انتخابات 1946 فاز ـ رسميا ـ حزب الشعب الجمهورى 395 صوتا مقابل 66 للحزب الديمقراطى الذى طغى فى هذه الانتخابات لكن منذ الانتخابات التالية لهذا وحتى قيام الجيش التركى بانقلابه فى عام 1960، أيد الإسلاميون هذا الحزب بحيث ظل فى السلطة فى تلك الفترة حتى اتخذ الجيش التركى فى 29 سبتمبر 1960 قراره بإلغاء الحزب أن إعطاء رئيس وزراء تركيا عدنان مندريس وعودا انتخابية للتيار الإسلامى بالسماح له بممارسة شعائرة ـ الطبيعية ـ الإسلامية وترك رأس المال الإسلامى الفردى ينمو، وتحقيق مندريس لوعده جعل التيار الإسلامى يعتقد أن الحزب الديمقراطى هو الحزب الإسلامى المنتظر رغم أنه أى الحزب الديمقراطى قد اتخذ قرارا وهو فى السلطة أصبح قانونا هو قانون ـ حماية أتاتورك ـ الذى لا يجيز لأى مواطن فى تركيا أيا كان أن يتناول شخص أو أعمال أتاتورك بالنقد السلبى وبذلك خلت تركيا منذ ذلك الوقت وحتى الآن من أى مطبوعة أو مسموعة أو منظورة تتناول أتاتورك بهذا النقد ورغم أن لائحة الحزب الديمقراطى تنص على اتخاذ الحزب من العلمانيه نبراسا له ومنهاجا وقد بلغ تأييد الإسلاميين للحزب الديمقراطى أن الدعاة الكبار من أيده، وقد قام سعيد النورسى بتأييد مندريس وتأييد الحزب الديمقراطى صراحة بالكتابة وبالخطابة لكن من الدعاة الكبار فى تركيا مثل الإمام سليمان حلمى طوناخان قد فطنوا أن ليس الحزب الديمقراطى بحزب الإسلاميين المنشود يذكر القارئ من النخبة المثقفة فى العالم العربى أن عدنان مندريس هذا هو المنافس التركى للرئيس جمال عبد الناصر فى ـ زعامة ـ المنطقة أى منطقة الشرق الأوسط، فقد كان مندريس يؤيد قيام تحالف إسلامى عسكرى فى الشرق الأوسط لولا وقوف عبد الناصر ومناداته الحفاظ على البلدان العربية من الدخول فى أحلاف تسيرها على حد فهمه السياسية الأوروبية أن إعطاء حكومة الحزب الديمقراطى، الحرية الفردية وصيانتها من ديكتاتورية الدولة وإرهابها، وسماح هذا الحزب بتحرر الفرد من اقتصاديات الدولة وتمكينه للأفراد بالقيام بمشروعات اقتصادية حرة، أدى ذلك كله إلى جو من الحرية للمواطن فى تركيا، كما أدى إلى ظهور طبقة من المسلمين الملتزمين ـ عقديا ـ امتلكوا المال، فأسهموا فى الحركة التعليمية الدينية فى تركيا وبنوا المساجد على نفقتهم الخاصة كما بنوا مدارس للائمة والخطباء واهتموا بتكوين جيل قادم من الإسلاميين، فى حين أن الدولة التركية ملتزمة بعدم بناء مساجد أو مدارس دينية على نفقتها ولهذا تصورت قيادة الجيش التركى أن ما قام به الحزب الديمقراطى الحاكم بقيادة رئيس الوزراء عدنان مندريس، خروج على المبادئ التى أرساها أتاتورك من:ـ العلمانية وسيطرة الدولة على وسائل الإنتاج على ذلك قام الجنرال جمال كورسيل فى 27 مايو عام 1960 بانقلابه بالاتفاق الكامل مع بعض قادة الجيش بإعادة الكمالية إلى نصابها وقام الجيش بإلغاء الحزب الديمقراطى وإعدام كل من عدنان مندريس ورفيق قورالطان أما جلال بايار فلم يعدم بحجة أن سنه تجاوز قانونا حكم الإعدام لكنه سجن وأعتبر الإسلاميون فى تركيا أن عدنان مندريس مات شهيدا كذلك حزب العدالة:ـ ظهر فى 11 فبراير 1961 إعلان عن حزب جديد بعنوان ـ حزب العدالة ـ أشاع مؤسسوه أنهم سيسيرون على نهج مندريس، فالتف التيار الإسلامى حوله ومؤسسو الحزب هم:ـ الجنرال المتقاعد ـ وقتها ـ راغب كوموش بالا ومعه علية القوم من اليمينين أصحاب الحس الإسلامى مثل تحسين دميرآى وشناسى أوصما ونجمى أوك تم وأدهم منمنجى أوغلو وجودت برين وإحسان أونال وأمين آجار وكاموران أوليا أوغلو ومحمد يورغانجى أوغلو وأيدت هذا الحزب الصحف التركية التالية:ـ ـ عدالت ـ و ـ صون حوادث ـ و ـ أينى اسطانبول ـ و ـ ترجمان ـ و ـ خبر ـ ـ و ـ هركون ـ و ـ ديمقراط إزمير ـ وبعد وفاة الأمين العام للحزب راغب باشا وفى المؤتمر الثانى للحزب فى 27 نوفمبر 1946 تم انتخاب سليمان ديميريل أمينا عام للحزب بأغلبية ساحقة وهو سليمان دميرال رئيس الجمهورية التركية الحالى (1997) وظل التيار الإسلامى بكل قواه يؤيد حزب العدالة مما جعل هذا الحزب يسيطر على الحياة السياسية فى تركيا حتى قام الجنرال كنعان ايفرين فى سبتمبر 1980 بانقلاب فالغى الأحزاب ومنها هذا الحزب إلى هذا الوقت انحصرت آليات الحركة الإسلامية فى تركيا فى الجامع والحزب فى الجامع بالشكل الدعائى للإيمان وللإسلام وأما الحزب فلم يكن قد تبلورت فيه معانى الإسلام السياسى أو الاقتصادى أول حزب إسلامى:ـ لكن الذى حدث أثناء استمرار حزب العدالة أن قام الأستاذ الجامعى المتخصص فى تكنيك صنع الأسلحة ويعمل فى الجامعة التكنيكية باستانبول الدكتور نجم الدين أربكان (وصحة كتابة اسمه نجم الدين أر ـ باقان) هو ومجموعة من نواب مجلس الشعب من حزب العدالة ـ وكان هو أيضا عضوا مستقلا بالمجلس ـ بتكوين مجموعة برلمانية محدودة من أصدقائه بتكوين أول حزب إسلامى حقيقى فى تركيا ينبغى القول هنا قبل الدخول فى تفصيلات أن نجم الدين أربكان رغب أن يدخل انتخابات 1969 مرشحا من حزب العدالة ورغم أنه كان زميلا فى الدراسة سنة بسنة لسليمان دميرال بفارق أن أربكان كان متفوقا علميا وسليمان ديميريل كان اهتماماته مختلفة إلا أن ديميريل أحس بخطورة منافسه أربكان له فاعترض على ترشيحه نائبا من حزبه، فما كان من أربكان إلا أن دخل الانتخابات مستقلا وفاز وفى المجلس ومنه استطاع أن يكون فريقا من الإسلاميين وأعلنوا قيام ـ حزب النظام الوطنى ـ عام 1970، وكانت سرعة تقدم الدعاية لهذا الحزب ـ خطيرة ـ على حد قول جريدة ـ حريت ـ ذات الاتجاه اليسارى كان حزب النظام صريحا فى خطابه ففى مؤتمره الأول توافد الخطباء للدفاع عن ـ المقدسات ـ المعنوية و ـ النظرات الدينية ـ ونظم الحزب لأول مرة فى تاريخ الجمهورية التركية مظاهرات قانونية نادت بالإسلام فى وقت كانت الشعارات الدينية قد انتهت من الشارع التركى قال الحزب أنه هو الوحيد الذى يمثل الإسلام وأن الإسلام واضح فى برنامجه وأن الأحزاب الأخرى يجب أن تقترب من الإسلام ويجب إلا تدعيه ولم يترك النائب العام التركى هذا الحزب على حاله بل رفع دعوى قانونيه لإغلاق الحزب وإلغائه ففى عام 1971، أدعى المدعى العمومى التركى أن حزب النظام الوطنى قد سمح بالتحدث عن الإسلام وعن الشريعة الإسلامية فى مؤتمره الأول وأن ذلك ضد قانون تنظيم الأحزاب فتم إلغاء حزب النظام الوطنى نقطة الانطلاق:ـ استشعر كثير من المسلمين أن أربكان هو رجل الإسلام فى تركيا وأنه الذى يستطيع قيادة الحركة الإسلامية وأن القوانين العلمانية لا تسمح له بالتطور كان جامع اسكندر باشا فى حى ـ الفاتح ـ فى اسطانبول هو أساس آلية الحركة السياسية الإسلامية فى تركيا أما لماذا ـ اسكندر باشا ـ بالذات؟ ذلك لأن أمام هذا الجامع هو ـ محمد زاهد أفندى ـ كان شيخا للطريقة النقشبندية كان رجلا متواضعا وأذكر أنه كان يحب مصر ويحب العرب حبا ملحوظا وكان هذا الشيخ يرعى معنويا مجموعة من الطلاب المقيمين حول جامع اسكندر باشا مجموعة اتصفت بالتعقل وحب الإسلام والتوجه للتعاون مع المسلمين وكان من بين تلاميذ محمد زاهد أفندى مجموعة ـ مريدين ـ نقشبنديين على رأسهم نجم الدين أربكان، واوغوز خان، أصيل تورك، وسليمان عارف أمره، وغيرهم من هؤلاء الذين كونوا ما يسمى بفريق الإسلام السياسى وبالتالى كان ـ وما يزال جامع اسكندر باشا هو نبع أساسى يرواده النقشبنديين ـ للحزب السياسى الإسلامى حزب السلامة الوطنى:ـ فى عام 1973 قام نجم الدين أربكان وسليمان عارف أمره ومجموعتهم بإقامة حزب بديل لحزب النظام الوطنى الملغى أسموا الحزب الجديد باسم حزب السلامة الوطنى وتفادت المجموعة المؤسسة ذكر الإسلام مباشرة واتجهت إلى التعبير غير المباشر عن الإسلام وكان ذلك فى اللائحة التى أقرها المؤتمر غير العادى للحزب فى 22 يوليو 1973 بتعبير:ـ ـ هدف الحزب تحرير وإنقاذ الفرد والعائلة والمجتمع من الأزمات التى يمر بها والوصول بهم معنويا وماديا، كما كان الأمر فى تاريخنا من قبل، إلى أرفع مستوى ـ وبذلك تحاشى الحزب الاصطدام بالسلطة وبقانون الأحزاب وبالمحكمة الدستورية ودخل حزب السلامة الوطنى الانتخابات العامة سنة ـ 1973، واعتمدت حملته الانتخابية وقتها على الاهتمام ـ بالمقدسات ـ المعنوية والحملة على الرأسماليين من الصناعيين والتجار الكبار فى المناطق التركية الغنية أو التى تأخذ حظها من عناية الدولة، كما اعتمدت حملة الحزب الانتخابية على تقوية الحرفيين من البرجوازية الصغيرة فى الأناضول حيث لم تهتم الدولة بهم وفاز حزب السلام الوطنى فى هذه الانتخابات بحيث جاء ترتيبه الثالث بين الأحزاب وبعد الحزبين الأقدم فى تركيا:ـ الشعب الجمهورى والعدالة وحصل على نسبة 118% من مجموع الأصوات واستطاع أن يكون له 48 عضوا بمجلس الأمة وكان هذا رقما قياسيا فى الديمقراطية التركية نظرا للمدة الزمنية من إنشائه لدخوله المجلس والخلفية الشعبية له كان حزب السلامة الوطنى يعانى من النقص الشديد فى أمواله وكان عاجزا السبعينات عن تمويل حركته الانتخابية لكن عند مساندته لطبقة الحرفيين وأصحاب ـ الدكاكين ـ الصغار ونمو هذه الطبقة فى ظل من حماية الحزب، أصبح هؤلاء بالضرورة مصدرا لتمويل الحملات الانتخابية التى يقوم بها نلاحظ هنا أن هذه الآلية الهامة من آليات الحركة الإسلامية، لم تتمتع بتأييد كل فصائل الحركة الإسلامية التى ذكرناها فى صدر هذا المقال هناك جماعة النورسى:ـ كان سعيد النورسى الذى عاش مخضرما بين نهاية الدولة العثمانية وبدايات عهد الجمهورية يؤيد فى الفترة الأخيرة وبالذات عهد السلطان عبد الحميد فى أخرياته، كان يؤيد حزب الاتحاد والترقى بقيادة ضباط الجيش الذين انقلبوا على الحكم وأطاحوا بالسلطان عبد الحميد وله خطبة مشهورة فى مدينه سالونيك مقر حركة الاتحاد والترقى باسم خطاب الحرية كما أيد حركة المقاومة الشعبية التركية التى قادها آتاتورك ضد المستعمرين الغربيين ولما قام نظام تعدد الأحزاب فى تركيا اتخذ موقف التأييد للحزب الديمقراطى وساند عدنان مندريس ولما أعدم عدنان مندريس من قبل سلطة الجيش وظهر حزب العدالة الذى أدعى بعض رموزه بأنه على نهج مندريس قام تلامذة النورسى بتأييد من يؤيد مندريس وهو سليمان ديميريل الأمين العام لحزب العدالة بصرف النظر عما يقدمه هذا أو ذاك للإسلام بالإضافة إلى أن بديع الزمان سعيد النورسى قد ذكر فى رسائل النور التى ألفها، أنه لا يصح قيام حزب إسلامى فى البلاد طالما أن نسبة المتدينين فى تركيا لم تصل إلى 70 أو 80% وهذا ما جعل جماعة النور تقف موقفا مخالفا لحزب السلامة الوطنى ومؤيدة لحزب العدالة برياسة سليمان ديميرال وقتها، رغم أن هذا لم ينف أبدا ارتباطه بالعلمانية الكمالية أو بالرموز الماسونية وقد بلغت معاداة جماعة النور بقيادة فتح الله خوجه فى منطقة ازمير أنهم قاموا بدعاية مضادة لمرشح حزب السلامة الوطنى فى ازمير وهو طورغوت أوزال، الذى أصبح بعد ذلك رئيسا للجمهورية التركية وصاحب البصمات الأقوى فى اتجاه تركيا نحو العالم العربى والدول الإسلامية والذى حرر الاقتصاد التركى من سيطرة الدولة وصاحب مبدأ ـ الخصخصة ـ الذى نقل تركيا من الدولة العادية الاقتصاد إلى اقتصاد قوى لقد أسقطت جماعة فتح الله خوجه النورسية أوزال فى الانتخابات لكنهم مجدوه بعد أن أصبح رئيسا قويا للجمهورية ويلاحظ أن اعتقالات وزارة الداخلية التركية للإسلاميين تنصب على النورسيين رغم إعلان بعض طوائفهم بعدهم عن السياسة ومهادنة طائفة منهم للسلطة وللجيش فأغلبية المعتقلين السياسيين الإسلاميين من جماعة محمد قوطلولار، وهى إحدى فصائل النورسيين وأغلب المطرودين من الخدمة العسكرية فى الجيش أو فى الشرطة من أتباع فتح الله خوجه لكن لم تسجل وزارة الداخلية أو الأمن التركى معتقلا سياسيا عضوا فى حزب السلامة الوطنى وهذه هى المفارقة صحيح أن محمد قوطلولار يملك الشجاعة لنقد النظام التركى ومؤسسات الدولة وكان طبيعيا أن يكون أنصاره من النورسيين هم نزلاء المعتقلات لكن المهادنين للجيش والسلطة من النورسيين يعانون الفصل من أعمالهم فى هذه الفترة من النظام السياسى التركى أى مرحله حزب السلامة الوطنى كما يلاحظ أيضا فى هذه الفترة التى سيطر اسم حزب السلامة الوطنى على الحياة السياسية التركية أن لم يسجل أمن الدولة أى حادثه شدة أو إرهاب واقصد بالشدة معنى العنف والذى هو ـ شدت ـ فى المصطلح التركى ـ اتسمت الفترة من 1973 إلى قيام ثورة كنعان ايفرين 1980 باضطراب وصراع ونزاع بين الشيوعيين والقوميين وحدثت عمليات إرهاب أخذت حكم العادة فى اسطانبول وأنقرة وغيرهما من المدن التركية وكانت حادثة السطو المسلح على البنوك فى تركيا ليحصل كل فريق من التيار الشيوعى على أموال لشراء الأسلحة، من المسائل العادية فى البلاد وكان الإرهاب فى تركيا قد أخذ لباس اليسار ولم يكن الإرهاب إسلاميا فى تركيا فى أى وقت من الأوقات واستمرار العمليات الإرهابية فى تركيا أثناء وزارات سليمان ديميرال هى التى قال الجيش أنها الدافع لقيامه بانقلاب 1980 حزب الرفاه:ـ وعندما نعود إلى آليات الحركة الإسلامية فى نقطة الأحزاب بالذات نجد أن الجيش عام 1980 اصدر قرارا بإلغاء كافة الأحزاب السياسية ومنع زعمائها من إقامة أحزاب أخرى وعلى الفور وبعد محاكمة نجم الدين أربكان وبراءته وإقرار المحكمة بعدم زج حزب السلامة الوطنى بنفسه فى أى مضمار مضاد للدولة، قامت مجموعة أربكان بإنشاء حزب جديد بنفس مفاهيم حزب السلامة وأطلقوا عليه ـ حزب الرفاه ـ وهذا يعكس لنا أن آليات الحركة الإسلامية فى تركيا لم تكن تستهدف نشر الإسلام فقط، بل الاتجاه نحو رفاهية الشعب التركى من إنتاج وتصدير وتصنيع مما حدا بكاتب ماركسى (صويصال) إلى القول بأنه من المتناقض فى تركيا أن يكون برنامج الحزب الإسلامى (حزب السلامة الوطنى) يتضمن ـ تصنيع تركيا ـ بينما تخلو برامج أحزاب اليسار التركى من بند التصنيع أقيم حزب الرفاه عام 1983 وفى ظله نشأ كادر إسلامى تدرب على نظم الحكم وعلى السياسة والتجارة، على نظم الحكم عندما تولى (اجاويد) ذلك الصحفى النابه مقاليد رئاسة حزب الشعب الجمهورى بديلا عن (اينونو) واتجه بالحزب إلى اليسار رغبة من أجاويد فى كسب أصوات العمال له وقد نجح أجاويد صاحب كتاب ـ يسار الوسط ـ فى تولى مقاليد الوزارة فى السبعينات فى حكومة ائتلافية أجبر فيها على الائتلاف مع حزب السلامة الوطنى وكان نجم الدين أربكان نائبا لرئيس مجلس الوزراء، وكانت من حقائبه الوزارية وزارة الداخلية حين عين ـ قورقود اوزال ـ الأخ الشقيق لطورغوت اوزال الذى أصبح رئيسا للجمهورية فيما بعد وكان قورقود اوزال أول ملتح فى الحكومة التركية منذ إنشاء الجمهورية الأتاتوركية نشأ كادر إسلامى من التصنيعيين الأتراك فى ظل الحكومات التى اشترك فيها أربكان فى سبيل نهضة صناعية وتجارية آليات حزب الرفاه:ـ وكانت العلاقات العامة جزءا أساسيا من آليات حزب السلامة وحزب الرفاه والقصد من العلاقات العامة هو مد يد الإسلاميين الأتراك يد الصداقة للشعوب العربية المجاورة فى مناداة بأن التاريخ العربى التركى المشترك له ماله وعليه ما عليه، وما على الحزب إلا أن يقيم جسور التعاون مرة أخرى مع الجيران العرب ويمكن اعتبار نجم الدين أربكان وحزبه صديق العرب خاصة وأن لاربكان موقفه المناوئ لإسرائيل والمؤيد لحق الشعب الفلسطينى فى أرضه من آليات حزب الرفاه فى الحركة الإسلامية، بعد المسجد، وبعد تربية كوادره الشابة، الاتجاه إلى الثقافة الإسلامية الحركية بمعنى اهتمام الحرب بترجمة كتب الدعوة الإسلامية من اللغتين العربية والإنجليزية إلى اللغة التركية وقيام إسماعيل حقى شن كولر ولفيف من أصدقائه بترجمة كتاب فى ظلال القرآن إلى اللغة التركية صدى كبيرا فى فهم حركة الأخوان المسلمين فى تركيا خاصة بعد إعدام السلطات المصرية لكاتبه سيد قطب، أوجد هذا الإعدام تعاطفا منقطع النظير بين الشباب التركى المتطلع لفهم الحركة الإسلامية عامة ثم توالت الترجمات للتيارات الإسلامية الأخرى من الهند والمغرب العربى وسوريا ولبنان والسعودية وأخذت مصر نصيب الأسد فى عملية الترجمة الدينية من اللغة العربية إلى اللغة التركية وأصبح القارئ التركى يعرف أسماء عربية وإسلامية مثل نديم الجسر، وطنطاوى، ومحمد الراشد، ومحمد قطب، وسعيد وحوى، وأبو الأعلى والمودودى ثم أحمد بهجت وفهمى هويدى، وخاصة فهمى هويدى الذى لم يعد هناك مثقف تركى مسلم لا يعرفه، ويصفونه بأنه الكاتب المصرى الكبير والمعتدل خدمة الشعب:ـ وعندما أدرك زعماء حزب الرفاه أن النورسيين لا يناصرون الحزب بل يفضلون إعطاء أصواتهم لحزب علمانى هو حزب الطريق القويم (البديل لحزب العدالة بعد ثورة 1980) ووجدوا ضغوطا محلية ودولية على الحزب، أعلنوا فى مؤتمر الحزب عام 1996 خروج الحزب من دائرة المسجد إلى خدمة الشعب التركى وكان هذا انعطافا هاما فى الحركة الإسلامية السياسية فى تركيا وأعلنت منظمة شباب الحزب أن الحزب لا يميل إلى تيار إسلامى معين وإنما يستفيد من تجربة الحركات الإسلامية فى العالم الإسلامى ومزجها بالمفهوم التركى وتفسيراته والمعروف أن حزب أربكان قد خرج من بوتقة التصوف التركى على الطريقة النقشبندية من آليات حزب الرفاه فى الحركة الإسلامية:ـ الصحافة وقد استطاع الحزب تكوين كادر إعلامى من خلال جريدته الناطقة بإسمه وهى ـ ـ الجريدة الوطنية ـ (ملى غازته) ويغلب عليها الطابع السياسى وقد وجهت للجريدة انتقادات شديدة منها أنها اقتصرت على الدعاية للحزب وأخباره وتحركات نجم الدين أربكان وكان المتوقع منها أن تكون مهتمة بالأيديولوجية الإسلامية بل وبالإسلام نفسه وعرضه على صفحات الجريدة واهتم الحزب بتكوين كادر إسلامى مثقف أدبيا وفكريا فصدرت عن الحزب جريدة ينى دور (العهد الجديد) بمعنى العهد الذى وجد فيه الإسلام عن الطريق الديمقراطى فرصة التواجد على الساحة وقد تربى فى هذه الجريدة الكادر الأدبى الذى نشأ فى السبعينات ويقود الحركة الأدبية التركية الآن فى المجال الإسلامى مثل مصطفى مياس أوغلو وعلى نارو حسن آق آى وفى مجال الآليات الإسلامية الأدبية، نذكر أن مصطفى مياس أوغلو قد اصدر مجلة أدبية بعنوان ـ سدير ـ ثم حولية أدبية بعنوان ـ صفه ـ أراد بها التمكين لظهور جيل أدبى على مبادئ حزب السلامة الوطنى ثم الرفاه وأهتم الحزب وهو حزب تصوفى سنى بالدرجة الأولى بقيام مجموعات أدبية فالحزب يؤمن بالأدب آلية من آليات نشر فكر الحركة الإسلامية وهذه ظاهرة تسترعى الانتباه ومن المعروف أن أعضاء الحزب قد تأثروا بالأديب الكبير نجيب فاضل الذى توفى عام 1983 وبرواياته ومقالاته خاصة مسرحيته ـ خلق إنسان ـ الذى ناصر بها الاتجاه الإسلامى مقابل الاتجاه العلمانى العقلانى الذى تبنته الدولة فى عهدى اتاتورك وعصمت اينونو وتأثر الحزب أيضا بكتابات وروايات قدير مصر أوغلو وقصصه فى التاريخ العثمانى لكن اللافت للنظر فى الفترة من إنشاء حزب الرفاه إلى ما بعد ضغط الجيش التركى على الحركة الديمقراطية والإسلامية، مما أضطر أربكان لترك الحكومة، قيام أحزاب ولو أنها صغيرة حتى الآن، إلا أنها نادت فى غير صراحة بالإسلام كجانب من رؤيتها مثل حزب النهضة الذى يرأسه حسن جلال كوزل الذى بلغ به حبه وإيمانه بالديمقراطية ورغم أنه يعتبر منافسا ـ من بعض الوجوه لأربكان ـ ـ إلا أنه وقف ضد الجيش فى موقفه من الرفاه وقال أنه ليس من الديمقراطية إلغاء حزب الرفاه ونفس الموقف اتخذته أحزاب أخرى مثل حزب الوحدة الكبرى بزعامة محسن يارزبجى الذى أدان وقوف الجيش فى وجه الديمقراطية فى خطبه علنية له فى افتتاح مؤتمر 1997 لرجال الأعمال الأتراك وذات الموقف وقفه أربيل بحزبه واتجاهه الإسلامى ـ حزب ملت ـ آليات الحركة الإسلامية 1983 ـ 1997 تتمثل فى الآتى:ـ ـ 1 ـ الصحف:ـ كما ذكرنا أن ملى غازته هى المتحدث باسم الحزب ـ حزب الرفاه والتى يكتب مقالها الأول الأستاذ صادق آل بايراق، وهناك جريدة ـ تركيا ـ التى يمتلكها أحد أفرع الطريقة النقشبندية واتجه أفرادها إلى العمل الاقتصادى فاحرزوا فيه نجاحا كبيرا وجريدة ـ ينى آسيا ـ آسيا الجديدة التى يرأسها الكاتب النورسى المشهور محمد قوطلولار وهى المعبرة عن فرع النورسيين الذين يرأسهم ويوجه جهودهم وتعمل الجريدة على بث الشعور الإسلامى حسب تفسيرات مؤسس النورسية سعيد النورسى وتميل سياسيا شأنها شأن آليات الحركة الإسلامية فى مجموعة النورسى، إلى تأييد حزب الطريق القويم الذى كان يرأسه سليمان ديميريل قبل توليه رئاسة الجمهورية ورأسته بعده الدكتورة طان صو تشيلر وجريدة (زمان) الزمان التى تصدرها طائفة فتح الله خوجه رئيس أو زعيم أحد أفرع النورسيه وهى تنتشر بين المثقفين المسلمين بالدرجة الأولى وأن غلب عليها التعصب لطائفة فتح الله خوجة والدعاية له أما صحيفة ينى شفق، الشفق الجديد وجريدة عقد فتدافعان عن رسالة حزب الرفاه وأن لم ترتبط به ارتباطا ماديا وثيقا وهنا عدة صحف محلية تدافع عن رسالة حزب الرفاه ـ 2 ـ المجلات:ـ ونقصد بها هنا المجلات الإسلامية:ـ مجلة آلتون أولوق (الميزاب الذهبى) التى تصدرها شهريا الطريقة النقشبندية وهى تعليمية تربوية إسلامية بالدرجة الأولى ومجلة سبيل التى يرأس تحريرها قدير مصر أوغلو التى يغلب عليها طابع الدفاع التاريخى عن الدولة العثمانية وحضارتها ومجلة مساج المعبرة عن الطريقة القادرية وتعد مجلة (إسلام) أشهر المجلات الإسلامية وتصدرها مجموعة جامع اسكندر باشا النقشبندية التى يديرها الشيخ الأستاذ الدكتور اسعد جوشان الأستاذ بكلية الالهيات جامعة أنقرة وخليفة الشيخ محمد زاهد أفندى فى مشيخة الطريقة النقشبندية إن تكوينات الطرق الصوفية فى تركيا تختلف عنها فى مصر إذ أن فى مصر شيخ واحد للطريقة الصوفية ينوب عنه فى الأحياء والمدن والمراكز والقرى هرم سلطوى معنوى متدرج، يعكس النظام الصوفى التركى فالطريقة الواحدة لها أكثر من شيخ مستقل سواء فى المدن الكبيرة أو الصغيرة ويشترك الجميع فى آداب الطريقة ويكنون الاحترام لبعضهم البعض كما أن للقادريين مجلة أخرى هى مجلة (إجمال) تعبر عن الإسلام بالطريقة القادرية أما طائفة فتح الله النورسى أحد أفرع النورسية وأقواها ماديا، فلها مجلة (صيزينطى) و (ينى أميد) و (أكسيون) كما أن لمجموعة محمد قوطلولار النورسية مجلة لها قدم راسخة فى الدعوة الإسلامية على المنهج النورسى وهى مجلة (كوبرى) واهتمت الطريقة النقشبندية بالمرأة والأسرة المسلمة، فأصدرت مجموعة الشيخ اسعد جوشان (مجموعة اسكندر باشا) مجلة قوية عنوانها (قادين وعائلة) أى المرأة والأسرة كما أصدرت جماعة سليمان حلمى أفندى أى الأمام سليمان حلمى طوناخان مجلة بعنوان (كنج اقادامى) والمعروف فى هذا الصدد أن ليس للحكومة التركية أو الدولة التركية مجلة أو جريدة تعبر عنها ـ 3 ـ القنوات الفضائية التركية أو التليفزيونات الخاصة فى تركيا:ـ وللصحف الكبرى فى تركيا قنواتها إلا أن للحركة الإسلامية فى تركيا قنواتها الخاصة أيضا وأهم القنوات التركية الإسلامية ـ قنال يدى ـ أى القناة السابعة وهى تقدم خدماتها للشعب التركى حسب برنامج حزب الرفاه وقد اهتمت هذه القناة بتوصيل صوت الإسلام فى تركيا إلى العالم العربى عن طريق نشرة فى منتصف الليل فيها أخبار تركيا باللغة العربية ولمجموعة الشيخ حلمى إيشيق وتسمى أيضا مجموعة جريدة تركيا ويرأسهم الدكتور أنور أوران وهو نقشبندى ولهم قناة TGRT وتعد أكثر القنوات التى يديرها الإسلاميون انتشارا وقوة، وللقادريين أى مجموعة الدكتور حيدر باش رئيس التجمع الصوفى القادرى قناة خاصة Mesaj أيضا بعنوان (مساج) الرسالة ولطائفة فتح الله النورسى قناة تليفزيونية خاصة باسم (صامان يولو) طريق درب التبانه وينبغى هنا ملاحظة أن ثانى أقوى قوة إسلامية فى تركيا وهى جماعة تلامذة الإمام سليمان حلمى طوناخان لا تلجأ للدعاية أو الإعلان عن نفسها، وبالتالى لا نجد لهم صحيفة ولا مجلة اللهم إلا كنج اقاديمى ويصدرها شبان من هذه المجموعة بدون تمويل من المجموعة وبالتالى أيضا ليس لهم قناة تليفزيونية ولا محطة إرسال إذاعية ويحضرنى هنا مثال للقنوات المحلية أى فى المدن خارج اسطانبول وأبرزها قناة ايكى بينه طوغرو، أى تليفزيون نحو ألفين وهى مؤيدة لحركة حزب الرفاه وتبث إرسالها فى منطقة البحر الأسود ـ 4 ـ المحطات الاذاعية:ـ ومن آليات الحركة الإسلامية فى تركيا البث الإذاعى، ويمكن ذكر هذه المحطات كالاتى:ـ ـ ـ اقرا ـ إف إم:ـ وتبثها مجموعة الدكتور اسعد جوشان (مجموعة جامع اسكندر باشا) ـ ـ إذاعة (حضور) وحضور كلمة عربية معناه الطمأنينة السكينه الأمان وتمتلكها جماعة الشيح حلمى ايشيق (مجموعة جريدة تركيا التى يرأس تحريرها الدكتور أنور أوران) ـ ـ إذاعة مرمرة ـ إف ـ إم:ـ وتعبر عن حزب الرفاه ـ ـ إذاعة (مورال ـ إف ـ إم) ويبثها النورسيون ـ ـ إذاعة برج ـ إف ـ إم:ـ ويبثها جماعة فتح الله النورسى ـ ـ إقامة المدارس الخاصة:ـ وتسمى بالتركية كوليج وهى مدارس يقيمها الإسلاميون بمصروفات خاصة للحفاظ على أولاد المسلمين من التأثيرات العلمانية فى مدارس الدولة قد أقامها النقشبنديون والنورسيون ـ 6 ـ الجامعات الخاصة:ـ وهذه بدأت كآلية جديدة من آليات الحركة الإسلامية مثل جامعة الفاتح وجامعة سليمان ديميرال التى أقامتها طائفة فتح الله خوجة النورسى ـ 7 ـ المصارف (البنوك) الإسلامية:ـ وتسمى بالتركية فينانس أبرزها وأقواها وأشهرها (فيصل فينانس) وبالاصطلاح العربى بنك فيصل للاستثمار ويحتل صالح اوزجان منصب نائب الرئيس فى إدارة هذه المؤسسة ثم أقامت مجموعة الشيخ حلمى ايشيق مصرفا على هذا المنوال ثم تبعهم فى هذا مجموعة أو طائفة فتح الله الذين أقاموا (آسيا فينانس) لكن الأستاذ محمد قوطلولار الذى يرأس تحرير جريدة آسيا الجديدة ورئيس مجموعة أو طائفة النورسيين الملتفين حول الجريدة يقول أنه لابد من مرور زمن على إنشاء هذه البنوك الإسلامية ثم تقييم وضعها وليس بالضرورة الحماس المطلق الذى نشاهده لتدعيم هذه البنوك إلا بعد تجربة علمية وعملية ـ 8 ـ المؤتمرات المحلية والدولية:ـ عنيت الحركة الإسلامية فى تركيا خاصة السياسية منها بإقامة المؤتمرات الدائمة محليا ودوليا حتى تستفيد من تجارب البلدان الإسلامية وتفيد هذه البلدان بتجاربها من هذه المؤتمرات مؤتمر فتح اسطانبول السنوى (الرفاه) مؤتمر بديع الزمان سعيد النورسى (محلى ودولى) للتعريف بالإسلام على النمط النورسى ـ 9 ـ فتح مكاتب إسلامية بالخارج:ـ وهذه جديد على الحركة الإسلامية فى تركيا ففى مصر بالذات فتح النورسيون مكتبا لنشر معتقد بديع الزمان سعيد النورسى ورسائله باللغة العربية وهو مكتب سوزلر بشارع يوسف عباس بمدينة نصر وقد أصدرت هذه الدار ترجمات لرسائل النور فى كتب صغيرة سهلة التوزيع رخيصة الثمن، ثم لما أكمل إحسان قاسم الصالحى ترجمته لرسائل النور كلها للعربية فى ثمان أجزاء، أخذت هذه الدار على عاتقها توزيع هذه الترجمة العربية كما أقامت طائفة فتح الله خوجه النورسى مركزا أطلقوا عليه مركز النيل بشارع أحمد فهيم من شارع الطيران بمدينة نصر والهدف المعلن للمركز تعليم الكمبيوتر واللغة التركية للعرب وتعليم العربية للأتراك ويقول بعض الطلاب الأتراك فى القاهرة أن المقصد من فتح هذه الطائفة لهذا المركز هو نشر أفكار بديع الزمان سعيد النورسى فى مصر وتجفيف منابع حزب الرفاه بالقاهرة فقد لوحظ أن الطلاب الأتراك الذين يلتحقون بالأزهر يصبحون بالضرورة من كوادر حزب الرفاه وبين فتح الله خوجه النورسى وبين أربكان ما صنع الحداد وفتح الله خوجه يقف موقفا ثابتا مع الجيش والجيش يقف بالمرصاد لأربكان كما أن للنورسيين مكاتب فى أوروبا وأمريكا خاصة فى ألمانيا حيث التواجد التركى الكثيف ـ 10 ـ مدارس الأئمة والخطباء:ـ وهذه المدارس قد تحولت بفعل التجربة الإسلامية الديمقراطية فى تركيا إلى منابع لتربية كوادر للحزب الإسلامى الرفاه وهذه إحدى نقاط الخلاف بين حزب الرفاه وبين الجيش وقد وجهت المحكمة التى يدافع أربكان عن حزبه أمامها اتهاما تقول فيه أن مدارس الأئمة والخطباء تمد الحزب بكوادره الشابة وكان دفاع أربكان أمام المحكمة أن افتتاح مدارس الأئمة والخطباء فى البلاد لا يكون إلا بقرار من وزير التعليم، هذه الوزارة بالذات لم تكن من الحقائب الوزارية التى فى يد الحزب لا من قبل ولا الآن والجدول التالى يبين الحكومات التى أسهمت فى فتح المدارس الدينية المسماة الأئمة والخطباء:ـ ـ ـ فى عهد عدنان مندريس الذى حكم ثمانى سنوات تم افتتاح 19 مدرسة ـ ـ فى عهد سليمان ديميرال الذى حكم إحدى عشر سنة تم افتتاح 327 مدرسة ـ ـ فى عهد بلند أجاويد الذى حكم ثلاث سنوات تم افتتاح 33 مدرسة ـ ـ فى عهد طورغوت أوزال الذى حكم ست سنوات تم افتتاح 6 مدارس ـ ـ فى عهد حكومة نورة كنعان ايفرين الذى حكمت ثلاث سنوات تم افتتاح 92 مدرسة ـ ـ فى عهد مسعود يلماظ الذى حكم سنتين 23 مدرسة ـ ـ فى عهد طان صو تشيللر التى حكمت سنتين 185 مدرسة ـ 11 ـ اتحاد رجال الأعمال الأتراك المستقلين:ـ (موسياد) :ـ وهو اتحاد بين التجار والحرفيين وأصحاب رؤوس الأموال الإسلاميين ويرأسه أرول باشار وهو اقتصادى تركى له شعبية واسعة بين الاقتصاديين فى تركيا وهو فى نفس الوقت وكيل شركة دايو المشهورة، فى تركيا ويعقد هذا الاتحاد مؤتمرا دوليا ومعرضا تجاريا يشترك فيه تجار حوالى خمسين دولة إسلامية ـ 12 ـ الاتحاد الدولى لرجال الأعمال المسلمين I B F:ـ هو اتحاد تجارى إسلامى تشكل فى باكستان عام 1995 ثم انتقل إلى اسطانبول ليرتبط بمؤتمر (موسياد) ومعرضه والذى حضر مؤتمر آى بى إف هذا العام (1997) رجال أعمال وتجار من خمسين دولة مسلمة وحضره وزراء رسميون من دول إسلامية فى أفريقيا وآسيا كما ضم ممثلين عن الصناعيين والتجار المسلمين الأتراك فى أوروبا خاصة ألمانيا ـ 13 ـ اتفاقات الرفاه مع الجامعات الإسلامية:ـ وهذه آلية هامة فى يد الحركة الإسلامية التركية أن بحث الرفاه عن الطريق الإسلامى الوسط جعله يطلب من الأزهر فى مصر الموافقة على قبول ألف طالب تركى سنويا، ويطلب من الجامعات الإسلامية قبولها طلابا من تركيا محدودة العدد والسبب فى اتفاق الرفاه هذا كما صرح بذلك ممثل منظمة الشباب فى حزب الرفاه أثناء زيارة أربكان للقاهرة أن الحزب يجد أن وسيطة الأزهر فى الفهم الإسلامى هى الطريق الموافق تماما للروح التركية فى بناء الإسلام فى البلاد والروح التركية تبحث دائما عن الحركة العاقلة وطالما أمد الأزهر تركيا بكوادر إسلامية عبر تاريخ طويل ونظرا لأهمية هذه الآلية قام الجيش التركى بدفع حكومة مسعود يلمظ بفصل كل الموظفين الأتراك الذين تخرجوا من الأزهر فى مصر وعملوا فى الدوائر الرسمية التركية، حتى اجتمعت رابطة خريجى الأزهر فى تركيا وأقاموا قضية على الحكومة التركية بسبب فصلها التعسفى لهم فما كان من الحكومة التركية إلا أن ردت على هذا بسحب اعترافها بشهادات الأزهر وكل شهادات الجامعات الإسلامية على مدار البلدان الإسلامية كلها بدون استثناء ـ 14 ـ الأوقاف:ـ أن وقف الديانة التركى فى أنقرة وفروعه فى أرجاء البلاد لهو أغنى وأقوى وقف فى تركيا ورئيس هذا الوقف هو بالضرورة رئيس هيئة الشئون التركية التابع لرئاسة الوزراء وتعترف الدولة بالأوقاف وتشجعها وتتبارى الحكومات فى تشجيعها ولم يتصد الجيش لها ـ 15 ـ الجمعيات العلمية الأهلية:ـ وللحركة الإسلامية (العلمية) جمعيات علمية تمدها برجال العلم وكوادره واشهر الجمعيات العلمية هو جمعية نشر العلوم (علم بايما جمعيتى) التى تنفق على خدمة الحركة العلمية الإسلامية إنفاقا واضحا وترسل طلاب العلوم فى منح دراسية للحصول على درجتى الماجستير والدكتوراه من المعيدين والمدرسين المساعدين أو من المسجلين لهاتين الدرجتين فى الجامعات التركية ولا يستطيعون لأسباب مادية السفر إلى الخارج للتزود بالعلم والمعرفة ولها إنفاقات داخلية من ذلك مدينة طلابية لغير القادرين من طلاب المعرفة ولها أوجه نشاطات اجتماعية وخيرية كثيرة وتحظى باحترام الأتراك الرسميين وغير الرسميين ويتولاها غالبا المحايدون الإسلاميون أى هؤلاء الذين لا ينتمون إلى اتجاه دينى بعينه أو مجموعة حزب الرفاه المعروفين باعتدالهم فى خطهم الإسلامى وعلى ذكر المدن الطلابية نجد أن جماعات الرأى الدينى تتبارى فى حماية الطلاب المسلمين كل يركز على طلابه ويوفرون لهم المأكل والملبس والمأوى الكريم بدون مقابل ويتم الإنفاق على هذه المدن الجامعية أو الطلابية وتسمى بالتركية (يورط) بواسطة تبرعات المسلمين الأثرياء ومن هذه المدن الجامعية الأهلية وفايوردى وهى مبنى إقامته مجموعة اسكندر باشا من المتصوفين النقشبنديين وبيوت الطلبه السليمانيين ـ 16 ـ مراكز البحوث الأهلية:ـ وتأتى فى مقدمتها مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركى الذى يعد بدوره مؤسسة نصف رسمية وتنفق بسخاء على الحركة العلمية الإسلامية وهذا المركز يعد مؤسسة كبرى بمشروعه الضخم دائرة المعارف الإسلامية الجديدة ويرسل طلابا أتراكا إلى الخارج فى منح دراسية خارجية ويمنح الطلاب الأتراك منحا داخلية أيضا ويلقى تأييدا واضحا من الدولة كما أن مجموعة الدكتور فارس قابا من النورسيين قد أقاموا مركزا لبحوث النور يقتصر على دراسة الشيخ بديع الزمان سعيد النورسى وفكره، وهذه المجموعة تقيم مسابقات تمولها لنشر فكر بديع الزمان سعيد النورسى فى الخارج مثل تلك المسابقة التى اتخذت فيها هذه الجماعة النورسية جمعية الشبان المسلمين فى القاهرة شريكة لها فى إقامة مسابقة بديع الزمان سعيد النورسى بمصر:ـ فى القاهرة وفى العواصم المحلية المصرية حيث أفرع جمعية الشبان المسلمين وهناك مركز ويسمى وقف الدراسات الإسلامية الذى يرأسه الدكتور على أوزك، الأستاذ بكلية الإلهيات جامعة مرمره والأزهرى التخرج ـ 17 ـ دور النشر الأهلية:ـ وهى كثيرة فى تركيا تلك التى تصدر كتبا إسلامية مترجمة غالبا عن اللغة العربية أو مؤلفة واشهرها دار الحكمة التى أسسها ورأسها الشيخ إسماعيل حقى شن كولر عضو مجلس الأمة التركى سابقا عن دائرة ملاطية وهو الإسلامى الذى نافس عصمت اينونو ثانى رئيس جمهورية لتركيا وخليفة اتاتورك، نافسة فى دائرة ملاطية إسماعيل حقى عن حزب العدالة ـ وقتها ـ واينونو عن حزب الشعب الجمهورى وإسماعيل حقى تخرج فى الأزهر وهو أزهرى معتدل ويأتى دور ـ دار الإنسان ـ للنشر التى يرأسها الكاتب المعروف على بولاج أيضا فى مقدمة دور النشر الإسلامية المتوجه اتجاها سياسيا إسلاميا وتمتاز بترجماتها الفكر الإسلامى من لفات العالم الإسلامى المختلفة ودار ـ بهار ـ والكلمة تعنى فى العربية ـ الربيع ـ ثم هناك دار الأرقم للنشر والتوزيع ودار عثمانلى المتخصصة فى إعادة كتابة التاريخ العثمانى بمنهاج يبتعد عن التأثيرات العلمانية وينبغى فى هذا الميدان ذكر دار ـ اوتوكان ـ ـ رغم أن فى اتجاهها رياح القومية المعتدلة، إلا أن القومية التركية المعتدلة ترتبط ارتباطا نسيجيا بالإسلام وقد قدمت هذه الدار دراسات وبحوث وأعمال منشورة هامة مثل دائرة المعارف وتربط هذه الدار ذات المكانة المتفردة فى الحركة الإسلامية بين الأتراك مسلمى تركيا وأتراك آسيا الوسطى والقوقاز والبلقان وهناك الأمثلة العديدة على دور النشر كآلية من آليات الحركة الإسلامية فى تركيا مثل دار ـ مدرسة ـ ودار ـ سبيل ـ ـ 18 ـ كليات الإلهيات:ـ وبدأت بكلية الإلهيات بأنقرة فى بداية العهد الجمهورى على اعتبار أن التدريس الدينى يكون تحت إشراف الحكومة، ثم أقيم المعهد العالى للدراسات الإسلامية فى اسطانبول أيضا ليخرج كوادر علمية رسمية ثم تحول المعهد إلى كلية وأصبحت كليات الإلهيات بدلا من المعاهد العليا وانتشرت مع انتشار الجامعات الرسمية الإقليمية وقد خرجت المعاهد العالية الإسلامية هذه كوادر هى التى أسهمت فى الحركة العلمية الإسلامية إسهاما واضحا فى كل مجالاته، كما أن هذه المعاهد كانت ينابيع دائمة لإمداد الحركة الإسلامية السياسية بكوادرها وتشكل هذه المعاهد الإسهام الأوضح فى حركة حزب السلامة الوطنى ـ وقتها ـ كما أن خريجى هذه المعاهد التى تحولت إلى كليات فى ترسيخ مفهوم الإسلام السياسى أيضا، وأمدت هذه الكليات ـ و(المعاهد) الأحزاب الأخرى أيضا بكوادر إسلامية لم تتفق مع حزب السلامة أو الرفاه لكنها توافقت سياسيا مع أحزاب علمانية اتخذتها هذه الأحزاب واجهة للدعاية للحزب بين الناخبين المسلمين والغريب أن بعض هؤلاء الخريجين القدامى أصبحوا أعضاء فى أحزاب عانى المسلمون من حكمهم كثيرا ـ 19 ـ المدارس الدينية القديمة:ـ فى الأناضول حتى الآن مدارس على النظام التعليمى الدينى القديم، وحتى بعد صدور قانون توحيد التدريس وإلغاء التدريس الشرعى واصلت هذه المدارس الأهلية رسالتها فى تدريس العلوم الإسلامية من تفسير وحديث وعلوم فقهية ولغة عربية على نحو ما كان يدرس فى برامج المدارس العثمانية القديمة، وذلك لمن يرغب من أهالى الأناضول فى نوعية هذه الدراسة التى تلقى قبولا لدى كثير من المواطنين وينبغى القول هنا أن كلمة (مدرسة) العربية تعنى فى اللغة التركية تلك المرحلة العلمية الدينية التى تبدأ بنظامنا المعاصر من تحفيظ القرآن إلى الابتدائى الدينى ثم الإعدادى الدينى ثم الدراسة العليا التى توازى التعليم الجامعى الآن هذه هى خريطة لآليات الحركة الإسلامية فى تركيا تلك التى سارت وتطور فى ظل الديمقراطية التركية منذ بداية تعدد الأحزاب فى البلاد وحتى الآن