Share |
يوليو 1998
1
نظريات السياسة المقارنة ومنهجية دراسة النظم السياسية العربية (مقارنة ايستمولوجية)
المصدر: السياسة الدولية

تنبع إشكالية هذه الدراسة من أطروحتين أساسيتين: الأولى، أهمية دور النظرية وخطورته فى أى علم من العلوم والثانية، أن النظريات تبدأ أمبيريقية نابعة من الواقع، ثم تتحول إلى غير أمبيريقية، وأيديولوجية وبالتالى فإن إشكالية الدراسة تكمن فى فحص، وتحليل، وتفكيك، وإعادة تركيب نظريات السياسة المقارنة سعيا نحو تقديم فهم مستقيم ومتكامل لها وتأتى هذه الدراسة فى خمسة فصول، يدور الفصل الأول منها حول موضوع الإطار المفاهيمى للبحث العلمى فى نظريات السياسة المقارنة، حيث يتناول من خلال مباحثه الثلاثة، أربعة مفاهيم إطاريه، تعد بمثابة مقدمة ضرورية لتحقيق دراسة ايستمولوجية فعالة لنظريات السياسة المقارنة وتتمثل هذه المفاهيم فى: مفهوم العلم، حيث يستعرض الباحث فى المبحث الأول تطور مفهوم العلم عبر العصور وينتهى بالعصر الحديث الذى شهد سجالا بين تقاليد علمية ثلاثة حول مفهوم العلم هى مفهوم الرشادة والأفلاطونية المحدثة، وإسهامات أرشميدس العلمية وفى المبحث الثانى يتناول الباحث مفهوم النموذج المعرفى، ويعرف الباحث النموذج المعرفى بأنه مجموعة متآلفة، ومنسجمة من المعتقدات والقيم والنظريات والقوانين والأدوات والتكتيكات والتطبيقات يشترك فيها أعضاء مجتمع علمى معين، وتمثل تقليدا بحثيا كبيرا، أو طريقة فى التفكير والممارسة ومرشدا يقود الباحثين فى حقل معرفى ما وفى المبحث الثالث، يتناول مفهوم النظرية، ويعرفها بأنها نسق من المقولات المترابطة منطقيا، وشبكة من التعميمات الاستدلالية، من خلالها يمكن اشتقاق وتفسيرات، أو تنبؤات عن أنماط معينة من الأحداث المعروفة جيدا ثم يحدد الباحث وظائف النظرية فى التعريف، والوصف، والتفسير، ثم يضع تصنيفا للنظريات يتناول الباحث فى الفصل الثانى من الدراسة ايستمولوجيا السياسة المقارنة من خلال تحليل ماهية المقارنة، وفلسفتها ومسلماتها، وافتراضاتها الكبرى، كما يلقى الضوء على أسس ومصادر مشروعيتها العلمية وأهدافها، وإشكالياتها المنهجية ففى المبحث الأول، يعرف المقارنة على أنها فحص مستمر للتشابهات والاختلافات يقوم على افتراض وجود قدر من التشابه والاختلاف بين الوحدات موضوع المقارنة وفى المبحث الثانى، يناقش الباحث مستويات المقارنة وإشكالياتها المنهجية وفيما يتعلق بمستويات المقارنة، فهناك المقارنة عبر الأنواع الحية، والمقارنة عبر الثقافية، ثم المقارنة عبر المجتمعية، والمقارنة عبر القومية ثم عبر الدولية، والمقارنة عبر التاريخية، وبالنسبة للإشكاليات المنهجية للبحث المقارن عبر الدولى، يرى الباحث أن المقارنة عبر الدولية تستخدم الاقترابات المنهجية (الكمية والكيفية) ، وهما مرحلتان متكاملتان وفى المبحث الثالث، يناقش الباحث الأنساق المعرفية فى نظريات السياسة المقارنة، ويتناول فيه النسق المعرفى بصوره المختلفة، النسق المعرفى المفتوح، النسق المعرفى المغلق، ثم النسق المعرفى المختلط والمتفتح فى منطلقاته، المغلق فى استراتيجياته وفى المبحث الرابع، يتعرض الباحث للمصادر المعرفية لنظريات السياسة المقارنة ثم يحدد هذه المصادر فى النموذج العضوى، وأساس التحليل فيه هو الفرد والنموذج الصراعى، ومن أشهر مفكريه كارل ماركس، وهو يفترض أن المجتمع نظام من العناصر المتنافسة على تقسيم نظام العمل، والموارد النادرة وصور الأفكار ثم نموذج السلوكية الاجتماعية، وهو نسخة مصغرة للنموذج العضوى الطبيعى القائم على الأفكار النظمية والتطورية والمثالية يتناول الباحث فى الفصل الثالث تطور نظريات السياسة المقارنة حتى المرحلة السلوكية، ويدور المبحث الأول حول إسهامات الرواد، والاقترابات التقليدية فى السياسة المقارنة، ويرى الباحث أن أرسطو مثل بداية لنموذج معرفى فى التحليل السياسى المقارن، ظل سائدا حتى بداية تشكل العلوم الاجتماعية كفروع مستقلة عن الفسلفة المبحث الثانى يناقش قضية المنظور الطبقى والنظريات المقابلة، النخبة والجماعة، وتدور نظرية النخبة حول استخدام النخبة كوحدة للتحليل، وتتعدد اقترابات تحديد النخبة بمعانيها المختلفة ومستوياتها المتعددة من خلال أربعة اقترابات: اقتراب المنصب، اقتراب صنع القرار، اقتراب السمعة، اقتراب الملاحظة التاريخية ثم تتحدث نظرية الجماعة عن مفاهيم ثلاثة: جماعة المصلحة، والقوة، والصرع ضمن سياق مفهوم التعددية الديمقراطية، ومن ثم فهى تركز على علاقة الجماعات بعضها ببعض وأثر ذلك على المصالح والاتجاهات المشتركة ويدور المبحث الثالث حول الثورة السلوكية فى حقل السياسة المقارنة، ويرى الباحث أن الثورة السلوكية لم تنشأ بقرار فجائى، أو بصورة انقلابية وإنما تمتد جذورها لفترات سابقة منذ أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ثم يستعرض الباحث تطور الحركة السلوكية حتى هيمنتها على حقل السياسة المقارنة والعلوم الاجتماعية بعد الحرب العالمية الثانية ثم يتحدث المبحث الرابع، عن نظريات السياسة المقارنة فى المرحلة السلوكية وأهمها نظرية النظم، وهى النظرية الأم التى خرجت منها نظريات السياسة المقارنة فى المرحلة السلوكية، بدءا من نموذج ديفيد ايستون، حتى كارل دويتش يدور الفصل الرابع حول موضوع ما بعد السلوكية فى العلوم الاجتماعية، ومنها علم السياسة وذلك عبر ثلاثة مباحث، يتناول الأول منها ما بعد الحداثة، وما بعد السلوكية، حيث يعرض الباحث أهم أفكار تيار ما بعد الحداثة، وتطورها، ثم يرى الباحث أن ما بعد السلوكية ليست واحدية الاتجاه لكنها تشمل بداخلها اتجاهات واجتهادات متعددة تحاول أن توجه حقل السياسة المقارنة وفى المبحث الثانى، يناقش الباحث الأطر النظرية للسياسة المقارنة فى مرحلة ما بعد السلوكية، وهى كالتالى: 1 نظرية التبعية، وقد نشأت نتيجة لحالة عدم الرضا عن المنظور التنموى فى الستينيات، وتجاهله للمتغيرات الدولية فى تفسير تخلف العالم الثالث 2 اقتراب الماركسية الجديدة، وهو ينطلق من المقولات التقليدية للماركسية، ويتجاوز حتميتها وقيودها النظرية، 3 اقتراب الاقتصاد السياسى، وهو من أقدم الاقترابات المستخدمة فى تحليل النظم والظواهر السياسية 4 ثم الكوربورانية التى ظهرت هى الأخرى كنتيجة لحالة عدم الرضا عن المنظور التنموى، ومن ثم جاءت لتلقى الضوء على تلك الظواهر التى تناولتها السلوكية بصورة هامشية وفى المبحث الثالث، يناقش الباحث قضية الاستمرار والتغير فى حقل السياسة المقارنة من خلال عرضه لعدة إشكاليات: أولا، مدى تغلغل الثورة السلوكية فى حقل السياسة المقارنة ثانيا، هل حققت الثورة السلوكية فى السياسة المقارنة أهدافها ؟ ثالثا، نظريات السياسة المقارنة، ومدى الاستفادة من العلوم الاجتماعية الأخرى رابعا، هل اكتملت الدائرة فى حقل السياسة المقارنة؟ ثم يخلص الباحث إلى أن أى نقد يوجه لأى من نظريات السياسة المقارنة لا يعنى عدم صلاحيتها، ولكنها تظل صالحة لمعالجة القضايا التى تركز عليها، وفى السياقات الاجتماعية التى تناسبها يسعى الباحث فى الفصل الخامس إلى تقديم صورة أكثر وضوحا لحقل السياسة المقارنة، وانعكاساته فى الأدبيات الأكاديمية العربية وذلك من خلال ثلاثة مباحث: المبحث الأول، يدور حول المنهجية المقارنة فى دراسة النظم السياسية العربية، ويستعرض الباحث كيف استخدمت المنهجية المقارنة فى الدراسات العربية من خلال السياق التالى: 1 معايير وضوابط اختيار الدراسات موضوع التحليل 2 القواعد المنهجية لتحليل الدراسات وتوصل الباحث إلى نتيجة هامة مؤداها أن الأدبيات العربية فى حقل السياسة المقارنة تعانى من ضآلة الاهتمام بالمقارنة بين النظم العربية ويعود ذلك إلى بعض العيوب العالقة بدراسات النظم السياسية العربية، وفى المبحث الثانى، يناقش الباحث محاولات تكييف وتأصيل أطر نظرية لدراسة النظم السياسية العربية من خلال التركيز على محاولتين أساسيتين تمثلان نموذجين فى كيفية تكييف أو تأصيل آخر نظرية لدراسة النظم السياسية العربية وهما: المنظور الحضارى، ومحاولة لتكييف التحليل الطبقى لدراسة النظم السياسية العربية ثم يناقش المبحث الثالث، مقدمات ايستمولوجية لتأسيس بنية نظرية لدراسة النظم السياسية العربية هذا، وقد خلص الباحث فى نهاية دراسته إلى التأكيد على مجموعة من القضايا التى يرى أنها تحتاج إلى مزيد من البحث والتفكير أولها: أن التعامل مع معطيات الفكر الغربى من قبل معظم الباحثين العرب تم بصورة جزئية وغير متعمقة، ويفتقد للرؤية الشاملة والجذرية ثانيها: أن طبيعة العلوم الاجتماعية تتسم بالتعدد والتنوع، وفى نفس الوقت التجاوز والمراجعة المستمرة، ومن ثم فلا مجال للتحويل الأيديولوجى لمقولاتها ونظرياتها ولذلك جاء التعامل المؤدلج من جانب الباحثين العرب مع هذه العلوم ليعكس رؤية أحادية ومحدودة ثالثها: أن طبيعة وفلسفة المقارنة تؤكد على حتمية وجود التشابهات والاختلافات بين الدول والنظم والمجتمعات مما يبرر المقارنة بينها، ويعطى مصداقية على النتائج، ويعترف الكاتب بالاختلافات فى حياتنا، كما يعترف بإمكانية التواصل والتعايش والاستفادة المتبادلة بين الثقافات دون ذوبان حضارتنا وثقافتنا فى الآخر، وهو ما تهدف المقارنة إلى تحقيقه ورابعها: إن التعامل البحثى مع أى نسق معرفى مغاير لا ينتمى إليه الباحث، يستلزم الأخذ بمجموعة من القيم الضابطة لمنهج البحث، والتى تحقق الأمانة العلمية، والوصول للحقيقة، وأهم هذه القيم العدل بكل جوانبه، حيث يستنبطه الباحث، ليحكم مراحل المنهج جميعها بدءا من جمع المعلومات وانتهاء بالتقويم