Share |
اكتوبر 1999
1
اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية
المصدر: السياسة الدولية
بقلم:   هشام طه

ترجع البداية الحقيقية لتقنين العلاقات الاقتصادية المصرية الأوروبية إلى اتفاق التعاون المبرم بين مصر والسوق الأوروبية المشتركة فى 18 يناير عام 1977، وقد جاء هذا الاتفاق ضمن سلسلة من الاتفاقيات التى عقدتها السوق الأوروبية المشتركة مع الأطراف المتوسطية فى السبعينيات، فى إطار تفعيل السياسة المتوسطية الشاملة التى أقرتها القمة الأوروبية فى باريس عام 1972 بهدف تدعيم علاقاتها مع الدول المتوسطية ـ وبمقتضى اتفاقية التعاون حصلت مصر على مزايا تجارية تفضيلية من جانب واحد تتمثل فى إلغاء الرسوم الجمركية الأوروبية المفروضة على الصادرات الصناعية المصرية، والحصول على حصص محدودة للصادرات المصرية من المنسوجات معفاة من الرسوم الجمركية بالإضافة إلى تحديد حصص لتصدير عدد من المنتجات الزراعية المصرية فى مواسم محددة للسوق الأوروبية المشتركة، دون حاجة مصر لتقديم تنازلات مماثلة، فضلا عن استفادة مصر من نظام التمويل الأوروبى المصاحب لاتفاقيات التعاون من خلال أربع بروتوكولات مالية يغطى كل منها خمس سنوات خلال الفترة ما بين 1977 وحتى 1997، والتى بمقتضاها حصلت مصر على مساعدات مالية بلغ إجمالها ـ 661 مليون وحدة نقد أوروبية فى صورة منح و 793 مليون وحدة نقد أوروبية فى صورة قروض ميسرة، ونتيجة لاستفادة مصر من التفضيلات التجارية التى أتاحتها اتفاقية التعاون تغير هيكل التجارة الخارجية المصرية، فصارت دول الاتحاد الأوروبى تمثل الشريك التجارى الأول لمصر بنسبة 40% من إجمالى التجارة الخارجية المصرية بعد أن حظيت دول شرق أوروبا بنسبة تصل نحو 68% من إجمالى حجم تجارة مصر الخارجية فى بداية السبعينيات وقد تتابعت التطورات الإقليمية والدولية التى شهدتها حقبة التسعينيات وأبرزها قيام خمس عشرة دولة أوروبية بالتوقيع على اتفاقية (ماستريخت) المنشئة للاتحاد الأوروبى ودخول اتفاقية (أمستردام) حيز النفاذ، واتجاه الاتحاد الأوروبى للتوسع أفقيا نحو الشرق بقبول انضمام دول وسط وشرق أوروبا إلى عضوية الاتحاد، وهو الأمر الذى يزيد من الوزن النسبى للاتحاد الأوروبى فى الشئون الاقتصادية العالمية نتيجة انصهار اقتصادات سبع وعشرين دولة أوروبية فى كيان اقتصادى واحد، فضلا عن انتهاء جولة اوروجواى للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف بعد ثمانى سنوات من المفاوضات المستفيضة تمخض عنها تدشين أسس جديدة للفقه التشريعى الاقتصادى الدولى International Economic Jurisprudence، وظهور منظمة التجارة العالمية إلى حيز الوجود بعد أن تعذر إنشاؤها على مدار الخمسين عاما الماضية ونتيجة لهذه التطورات المتلاحقة، اصبح اتفاق التعاون المعقود فى السبعينيات بين مصر والسوق الأوروبية المشتركة لا يتمشى مع القواعد الجديدة لمنظمة التجارة العالمية لانشاء مناطق للتجارة الحرة، ولا مع المستوى الذى بلغته العلاقات السياسية بين الطرفين، بل أن الحاجة أصبحت ماسة لتفادى القصور الذى شاب اتفاق 1977، حيث لم يتعرض لتنظيم مجالات عديدة للتعاون، مثل الأبعاد الاجتماعية والثقافية للعلاقات المصرية الأوروبية، واوضاع الجالية المصرية فى أوروبا، والتعاون فى مجالات البحث العلمى، وحماية حقوق الملكية الفكرية، ومحاربة الإرهاب وتهريب المخدرات، وغسيل الأموال، وهى كلها قضايا صارت ذات أهمية فى مجمل علاقات الأطراف اتفاقيات المشاركة الأوروبية المتوسطية:
ـ وتأتى اتفاقيات المشاركة الأوروبية المتوسطية التى يعقدها الاتحاد الأوروبى مع الدول المتوسطية فى إطار عملية برشلونة وضمن جهود الاتحاد لإعادة صياغة سياسته تجاه منطقة جنوب وشرق المتوسط TOWARDS A NEWLY RENOVATED MEDITERRANEAN POLICY وإقامة تجمع اقتصادى يضم 27 دولة أوروبية ومتوسطية بهدف إقرار السلام، وتدعيم الأمن والاستقرار فى المجال الأوروبى المتوسطى عن طريق مساندة جهود التنمية والإسراع بتحديث الهياكل الاقتصادية فى الدول المتوسطية، الأمر الذى من شأنه تضييق الفجوة الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبى ودول جنوب وشرق المتوسط من خلال رفع معدلات النمو، ومتوسط دخل الفرد، ومستويات المعيشة فى البلدان المتوسطية (1) وتعد اتفاقيات المشاركة الأوروبية المتوسطية المرحلة الأولى فى علاقة ثلاثية الأبعاد تضمنتها عملية برشلونة على النحو التالى:
ـ إقامة الصلة الرأسية بين الشمال والجنوب:
ـ عن طريق عقد اتفاقيات المشاركة الأوروبية المتوسطية بين الاتحاد الأوروبى ودول جنوب وشرق المتوسط وفى هذا السياق وقعت كل من تونس (يوليو 1995)، والمغرب (فبراير (1996)، وإسرائيل (نوفمبر ـ 1996)، والسلطة الفلسطينية (فبراير 1997)، والأردن (ديسمبر 1997) على اتفاقيات المشاركة مع الاتحاد الأوروبى ودخلت مفاوضات مصر، ولبنان مراحلها النهائية، وبدأت مؤخرا مفاوضات الاتحاد الأوروبى مع كل من الجزائر، وسوريا لإرساء نفس الصلة الرأسية وتدرس اللجنة الأوروبية حاليا إمكانية عقد اتفاقية مشاركة مع ليبيا بعد انضمامها إلى عملية برشلونة إقامة الصلة الأفقية بين الجنوب والجنوب:
ـ عن طريق عقد اتفاقيات للتجارة الحرة بين دول جنوب وشرق المتوسط كمرحلة ثانية تستخدم فى إطارها قواعد منشأ متطابقة لقواعد المنشأ الأوروبية الموحدة الواردة فى اتفاقيات المشاركة الرأسية بين الدول المتوسطية والاتحاد الأوروبى، بهدف الاستفادة من عمليات التصنيع المشترك التى تتيحها اتفاقيات المشاركة الأوروبية المتوسطية عن طريق تطبيق أساليب تراكم المنشأ المختلفة التى تساهم فى دعم وتنمية التبادل التجارى والتكامل الصناعى فيما بين الدول المتوسطية من جهة، وتعميق وتوسيع هياكل الصناعة الوطنية INDUSTRIAL DEEPENING & WIDENING لكل منها من جهة أخرى وفى هذه المرحلة سيتطلب الأمر قيام الدول المتوسطية بمواءمة سلسلة اتفاقيات التجارة الحرة التى عقدتها مؤخرا فيما بينها وتكتسب هذه المرحلة أهميتها من حيث أن الاكتفاء بعقد اتفاقيات المشاركة الرأسية يؤدى إلى تحول تجارة دول جنوب وشرق المتوسط أكثر حدة نحو الشمال الأوروبى TRADE DIVERSION دون المضى فى تعميق العلاقة التجارية بين دول الجنوب ذاتها فى حين يوفر قيام المسار الأفقى المتوسطى فرصة لخلق أو توليد التجارة TRADE CREATION قيام منطقة التجارة الحرة الأوروبية المتوسطية الشاملة بين سبع وعشرين دولة أوروبية ومتوسطية الأطراف فى عملية برشلونة وستمثل هذه المنطقة المنتظر استكمالها بحلول عام 2010 الأساس فى قيام منطقة اقتصادية أوروبية متوسطية EUROPEAN ـ MEDITERRANEAN ECONOMIC AREA تضم بجانب الاتحاد الأوروبى والدول المتوسطية تجمع دول الافتا الأربعة (2)، ودول السفتا الأربعة (3)، ودول البلطيق الثلاثة (4)، وسلوفينيا، ورومانيا، وبلغاريا بحكم ارتباطهما بالاتحاد الأوروبى باتفاقيات للتجارة الحرة فى إطار منطقة التجارة الحرة الأوروبية EUROPEAN FREE TRADE ZONE (5) اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية:ـ وتأتى اتفاقية المشاركة فى إطار إقامة الصلة الرأسية بين مصر والاتحاد الأوروبى على أساس التدرج فى إقامة منطقة للتجارة الحرة بين الجانبين خلال فترة انتقالية مدتها أثنى عشر عاما، حيث يخضع الشق التجارى لاتفاقية المشاركة للقواعد التى تحكم إنشاء مناطق للتجارة الحرة حسبما وردت فى كل من المادة 24 من الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة (الجات)، وفى التفاهم الخاص بتفسير المادة نفسها فى الاتفاقية المنشئة لمنظمة التجارة العالمية (6) وفى هذا المضمار يقوم الاتحاد الأوروبى بإلغاء كافة الرسوم الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل التى تفرض على الصادرات الصناعية المصرية عند دخولها إلى لاتحاد الأوروبى بمجرد دخول الاتفاقية حيز النفاذ، وينطبق ذلك على الصادرات المصرية من الغزل والمنسوجات، وبالتالى تدخل الأسواق الأوروبية دون أن يفرض عليها أى قيود كمية أو جمركية، بينما تقوم مصر بعد دخول الاتفاقية حيز النفاذ بتحرير وارداتها الصناعية من الاتحاد الأوروبى تدريجيا على مراحل تبدأ بتحرير السلع الرأسمالية، والخامات فى السنوات الأولى من المرحلة الانتقالية، يتبعها تحرير السلع الوسيطة ومدخلات الإنتاج، وتنتهى بتحرير السلع تامة الصنع ويؤدى نمط التحرير الذى تستند إليه اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية إلى رفع درجة الحماية الفعلية EFFECTIVE RATE OF ـ PROTECTION المكفولة للصناعات المصرية، نتيجة تحرير المواد الأولية ومدخلات الإنتاج فى بداية المرحلة الانتقالية مع استمرار الحماية للمنتجات النهائية حتى أواخر المرحلة الانتقالية، الأمر الذى يزيد من هامش أرباح الصناعات الوطنية كما تقر اتفاقية المشاركة العمل على سبيل الاستثناء بمبدأ رد الرسوم الجمركية DRAWBACK لمدخلات الإنتاج المصرية الواردة من أطراف أخرى غير الاتحاد الأوروبى، وهو الأمر الذى يتيح للصناعات المصرية التى تقوم باستيراد مدخلات للإنتاج من دول لا ترتبط مصر بها تفضيليا باستعادة الرسوم الجمركية التى سبق ودفعتها على وارداتها من المدخلات عند تصديرها فى صورة منتجات مكتسبة المنشأ المصرى إلى الاتحاد الأوروبى، مما يحد من عملية التحول فى الواردات IMPORT DIVERSION وتستفيد مصر طوال هذه المرحلة من المساعدات المالية التى تخصص فى إطار برنامج ميدا MEDA التمويلى (7) إبان اجتماع المجلس الأوروبى المنعقد فى مدينة ـ كان ـ عام 1995، ويهدف التعاون المالى إلى دعم قدرات مصر الاقتصادية من خلال عدد من البرامج التنموية التى تعمل على تشجيع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية لمواجهة الآثار المترتبة على تنفيذ الاتفاقية وفى هذا الصدد حصلت مصر حتى الآن على اكبر نصيب من هذه المساعدات من بين الدول المتوسطية، حيث بلغ إجماليها 755 مليون يورو خلال الفترة 1997 ـ 1999 (تمثل 27% من إجمالى المساعدات المقدمة من الاتحاد الأوروبى للدول المتوسطية الاثنتى عشرة) لتمويل عدد من البرامج التنموية أهمها برنامج تحديث الصحة بتمويل يبلغ 110 مليون يورو، وبرنامج لتطوير التعليم يقدر بنحو ـ 100 مليون يورو، فضلا عن مساعدات مالية لدعم الصندوق الاجتماعى للتنمية تقدر قيمتها بحوالى 155 مليون يورو، وبرنامج لتحديث لتحديث الصناعة المصرية بتمويل يبلغ 250 مليون يورو، وهو اكبر برنامج قام الاتحاد الأوروبى بتمويله من مساعداته المالية الخارجية وتجدر الإشارة إلى أن حجم التمويل الذى أتاحه الاتحاد الأوروبى لمصر من خلال برنامج ميدا التمويلى خلال السنوات الثلاثة الأخيرة يعد بمثابة قفزة كبيرة بالمقارنة بالمساعدات المالية التى اعتمدها الاتحاد الأوروبى لدول المتوسط فى إطار البروتوكولات المالية الأربعة للفترة 1977 ـ 1996 ومن المنتظر أن يركز برنامج ميدا 2 الذى يغطى المساعدات الأوروبية للدول المتوسطية للفترة (2000 ـ 2006) بشكل اكبر على الإجراءات المصاحبة لتنفيذ اتفاقية المشاركة، وذلك بتمويل عدد من البرامج لمواءمة ورفع الكفاءة الاقتصادية للقطاعات المصرية سواء من خلال إعداد برامج إضافية لتطوير الصناعة المصرية، و/أو إعداد برامج لتنمية الثروة البشرية فى مصر، ورفع قدرة قطاع التجارة الخارجية على استحداث أساليب تسويق جديدة، ورفع قدرات مصر فى حماية الملكية الفكرية المزايا التفضيلية التجارية للصادرات المصرية الزراعية:ـ ونتيجة لإتباع الاتحاد الأوروبى لسياسة زراعية شديدة الحمائية فيما يعرف بالسياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الأوروبى، وهى السياسة التى أقرتها منظمة التجارة العالمية بضوابط محددة عام 1995 ـ فان الدول التى لا ترتبط بالاتحاد الأوروبى باتفاقيات تفضيلية جديدة مع الاتحاد الأوروبى سوف يتعذر على صادراتها الزراعية النفاذ إلى الأسواق الأوروبية، ومن ثم فدخول مصر فى اتفاق المشاركة مع الاتحاد الأوروبى لا يوفر فقط مزايا تفضيلية إضافية للصادرات الزراعية المصرية، وإنما يمثل كذلك السبيل المتاح للحفاظ على مستوى الصادرات الحالية التى سيتعذر نفاذها بنفس المستوى دون الإبقاء على التفصيلات الممنوحة لها (8) وفى هذا السياق يوفر العرض الزراعى الأوروبى فى إطار مشروع اتفاقية المشاركة تفضيلات تجارية لكل الصادرات الزراعية المصرية، وتأخذ هذه المزايا التفضيلية صورا مختلفة سواء من خلال توسيع الحصص التعريفية TARIFF QUOTAS المتاحة للصادرات الزراعية المصرية عما كان متاحا فى اتفاقية عام 1977، بحيث تدخل السوق الأوروبية دون أن تفرض عليها رسوم جمركية، بالإضافة إلى تحسين الشروط المصاحبة لتصديرها من حيث توسيع مواسم التصدير، ومنح تخفيضات جمركية للصادرات التى تتخطى الحصص المتاحة ـ OVER QUOTA REDUCTIONS، فضلا عن تخفيض رسم الدخول ENTRY PRICE (9) لبعض المنتجات الزراعية، وترفع هذه المزايا من قدرة نفاذ الصادرات الزراعية المصرية، وزيادة نصيبها فى الأسواق الأوروبية، لما تتيحه هذه المزايا من وصول الصادرات الزراعية المصرية إلى أسواق الاتحاد الأوروبى بأسعار منخفضة نسبيا مقارنة بالصادرات الزراعية المماثلة الواردة من أطراف ثالثة لم ترتبط تفضيليا بالاتحاد الأوروبى وتحسبا لما سيتم التوصل إليه فى إطار جولة المفاوضات متعددة الأطراف القادمة لمنظمة التجارة العالمية فى (سياتل)، تكفل الاتفاقية لمصر الحق فى طلب تعديل المزايا التجارية التفضيلية التى حصلت عليها بموجب اتفاقية المشاركة، بحيث لا تؤدى التنازلات الجديدة التى سيقدمها الاتحاد الأوروبى على أساس غير تفضيلى فى إطار جولة سياتل إلى تآكل المزايا التفضيلية التى حصلت عليها مصر فى اتفاقية المشاركة EROSION OF PREFERENCES كما تأخذ الاتفاقية فى الاعتبار الآثار التى قد تنجم عن قيام الاتحاد الأوروبى بتعديل سياسته الزراعية المشتركة، بحيث تسرى هذه الترتيبات فيما بين الطرفين بصورة تحافظ على المزايا التجارية التفضيلية التى حصلت عليه مصر بموجب اتفاقية المشاركة كما تكفل اتفاقية المشاركة الحق فى المطالبة بتحسين المزايا التجارية التى توفرها الاتفاقية، وذلك فى حالة انضمام دول شرق ووسط أوروبا إلى عضوية الاتحاد الأوروبى فى إطار أجنده 2000 (10)، على نسق التعديلات التى ادخلها الجانب الأوروبى فى عام 1987 على اتفاقية التعاون المبرمة فى عام 1977 عندما انضمت كل من اليونان، وأسبانيا، والبرتغال إلى عضوية السوق الأوروبية المشتركة آنذاك وتتيح اتفاقية المشاركة مزايا تفضيلية للصادرات من السلع الزراعية المصنعة السياسات التجارية فى اتفاقيات المشاركة:
ـ تتيح اتفاقيات المشاركة اتخاذ إجراءات للحد من الواردات لفترات مؤقتة إذا ثبت أن الواردات تصل بكميات متزايدة بصورة تلحق ضررا جسيما SERIOUS INJURY للصناعات الوطنية التى تنتج سلعا مماثلة أو منافسة لهذه الواردات، وذلك تطبيقا لإجراءات اتفاقية منظمة التجارة العالمية للوقاية SAFEGUARD AGREEMENT وتجدر الإشارة إلى أن اتفاقيات المشاركة استحدثت نظاما تفضيليا للتعامل مع إجراءات الوقاية، حيث تسمح بفرض رسوم وقائية لحماية منتجات الصناعات الجديدة، والناشئة، أو القطاعات التى تخضع لإعادة هيكلة اقتصادية والتى تعانى من صعوبات اجتماعية بالغة عن طريق رفع مستوى الرسوم الجمركية المطبقة تجاه وارداتها من الاتحاد الأوروبى ويكتسب هذا النظام أهميته من حيث أنه يسمح باتخاذ التدابير الوقائية الملائمة تلقائيا بمجرد زيادة وارداتها من الاتحاد الأوروبى دون الحاجة إلى الالتزام بالإجراءات الطويلة التى وضعتها اتفاقية منظمة التجارة العالمية للوقاية للتحقق من أن الزيادة فى الواردات أدت إلى تضرر الصناعات الوطنية قبل اتخاذ هذه التدابير بصورة مستمرة، وهى الإجراءات التى تستغرق وقتا طويلا تحول دون فرض هذه التدابير فى المدى القصير للحد من التأثير السلبى الذى تلقيه زيادة الواردات على الصناعات الجديدة المصرية وتجيز الاتفاقيات حظر أو تقييد الواردات فى حالة وقوع ظروف معينة تبررها دواعى الآداب العامة، أو السياسات العامة، أو الأمن العام لحماية الصحة وحياة البشر، والحيوانات، والنباتات، ولحماية الثروة الطبيعية ذات القيمة الفنية والأثرية ويمكن فى ضوء ذلك النظر إلى الإجراءات التى اتخذتها مصر منذ يونيو 1999 للحد من وارداتها من الألبان، واللحوم، والدواجن الأوروبية التى فيها نسبة عالية من الدايوكسين، حيث يمكن تبرير استمرارها، وهى ترادف الاستثناءات العامة التى وردت فى المادة 23 من اتفاقية الجات وقد تناولت اتفاقية المشاركة معالجة الممارسات التجارية غير المشروعة الناجمة عن استفادة السلع المصدرة من الدعم المخصص ـ SPECIFIC SUBSIDIES، أو الناجمة عن إغراق الأسواق UMPING علما بأن المادة 6 من اتفاقية الجات تعتبر الصادرات اغراقية فى حالة إذا تم تصدير السلعة بأقل من تكلفة إنتاجها، أو فى الحالات التى يقل فيها سعر التصدير عن سعر بيع المنتجات المماثلة لأغراض استهلاكية فى بلد التصدير بمعدل يفوق 2% وهو ما يعرف بهامش الإغراق (DUMPING MARGIN ـ DE MINIMIS) مجالات التعاون الاقتصادى فى اتفاقية المشاركة:ـ تتناول اتفاقية المشاركة عددا من مجالات التعاون الاقتصادى فتضع الخطوط العامة للتعاون فى مجالات الصناعة وتشجيع الاستثمار والارتفاع بمستويات الجودة والمواصفات الفنية، وتحقيق الاعتراف المتبادل بشهادات المنشأ، وتشجيع المشروعات المتوسطة والصغيرة، وتطوير التعليم والتدريب، والتعاون الجمركى، وتقديم المعونة الفنية اللازمة لكفالة الحماية الفعلية والملائمة لحقوق المكية الفكرية، وتشجيع التعاون فى مجالات الاتصالات والمعلومات، والتعاون العلمى والتكنولوجى، والطاقة، والنقل ومكافحة الإرهاب، وغسيل الأموال، والسياحة كما يتيح الاتفاق قيام حوار على المستويات المختلفة فى المسائل الاجتماعية مع التركيز على الهجرة، وأوضاع العمالة المصرية فى أوروبا، والمعاملة العادلة لمواطنى الجانبيين وتشجيع دور المرأة، وتطوير النظم الاجتماعية، والصحية، والعلاقات الاجتماعية المهنية، والتعاون الثقافى الأبعاد الاقتصادية لاتفاقية المشاركة:ـ تكتسب عملية تحرير التجارة الخارجية فى إطار اتفاقيات تفضيلية للتجارة PREFERENTIAL TRADE AGREEMENTS قبولا عاما فى المحافل الدولية لما لها من ارتباط مباشر بتحقيق التنمية الاقتصادية، ورفع الكفاءة الإنتاجية كما تبرز أهميتها من خلال سعى الدول المختلفة لإزالة كافة الحواجز الجمركية وغير الجمركية على صادراتها عن مجرد الاكتفاء بالاستفادة من بعض التخفيضات الجمركية التى تتيحها لها منظمة التجارة العالمية لها بموجب مبدأ الدولة الأولى بالرعاية OST FAVORED NATION TREATMENT والواقع أن اتفاقية المشاركة تكتسب فى هذا الصدد أهمية فى سياسة مصر الرامية لتحرير تجارتها الخارجية والتى تجسدت بانضمام مصر إلى منظمة التجارة العالمية، وتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى بمراحله الثلاث (11)، وأخيرا العمل على فتح أسواق جديدة للصادرات المصرية عن طريق إقامة مناطق تجارة حرة مع شركائها التجاريين الأساسيين سواء فى الإطار العربى بالانضمام إلى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، أو بالانضمام إلى السوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا) فى الإطار الأفريقى تمهيدا لإنشاء سوق أفريقية مشتركة وفق مقررات قمة أبوجا وهكذا فالتكامل مع اكبر تجمع اقتصادى فى التجارة العالمية يتيح لمصر الاستفادة من اتساع السوق الأوروبى وارتفاع متوسط الدخل والقدرة الشرائية للفرد فيها، وهو ما ينعكس ـ فى افضل الظروف ـ على زيادة الطلب على المنتجات المصرية، الأمر الذى قد يترتب عليه تدفق الاستثمارات الأجنبية للاستفادة من المزايا النسبية التى تتمتع بها عوامل الإنتاج فى مصر، مما سيكون له مردود إيجابى على مستوى التوظيف المحلى، ومعدلات النمو فى إجمالى الناتج المحلى من جانب، واستفادة هذه الاستثمارات من فرص التصدير للأسواق الأوروبية التى تتيحها اتفاقية المشاركة دون أن يفرض عليها أى قيود جمركية أو كمية من جانب آخر ولكى تحقق اتفاقية المشاركة أفضل نتائجها، فيتعين استمرار سياسات الإصلاح التى تتراوح ما بين رفع كفاءة البنية التحتية خاصة فى قطاعى النقل والمواصلات والشحن، وبين تحديث الهياكل الإدارية المرتبطة بأجهزة ومؤسسات الدولة المعنية بتحديث معايير الجودة والمواصفات الصناعية، واستمرار عمليات تحرير وخصخصة احتكارات الدولة خاصة فى القطاعين المالى والخدمى، وتطوير البنية التشريعية بما يحقق سرعة الفصل فى المنازعات التجارية، والإسراع بإصدار تشريع للمنافسة ومكافحة الاحتكار، ومواصلة الإصلاحات الضريبية وتتعدى اتفاقية المشاركة كونها اتفاقية تقليدية للتجارة الحرة، حيث تتيح بجانب المزايا التجارية السالف ذكرها قيام حوار سياسى متعدد المستويات مع الاتحاد الأوروبى فى إطار مؤسسى يسمح لها بالتفاعل والمشاركة فى المبادرات الأوروبية للأمن والسلام فى منطقة المتوسط وعلى رأسها مشروع الأمن والاستقرار فى منطقة المتوسط، كما تتيح لمصر استمرار بل ومضاعفة حجم المساعدات المالية التى يقدمها الاتحاد الأوروبى لشركائه من الدول المتوسطية لرفع قدراتهم التنافسية كما تتعرض الاتفاقية لتوسيع نطاق التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبى فى مجالات مختلفة مثل التعليم، وتنمية الموارد البشرية، والعلوم، ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، وغسيل الأموال ومسائل اجتماعية أخرى وستفرض اتفاقية المشاركة تحديات جديدة ومتنوعة على الاقتصاد المصرى تتمثل فى احتمالات تأثر الميزان التجارى بين مصر والاتحاد الأوروبى فى المراحل الأولى من التحرير حيث ستنخفض أسعار الواردات الأوروبية من الخامات والآلات نتيجة إعفائها من الرسوم الجمركية، الأمر الذى سيترتب عليه ارتفاع الطلب المحلى عليها، بينما تظل مرونة عرض بعض الصناعات الوطنية ـ فى المدى القصير ـ منخفضة مقارنة بنظيرها الأوروبى نتيجة ارتفاع حجم العمالة والبطالة المقنعة فيها وهو الأمر الذى يبرز أهمية سياسات تحديث الصناعة المصرية الجارى تنفيذها، وبرامج تطوير قطاعات محددة بالإضافة إلى انه ستبرز ضرورة ملحة لاكتساب الخبرة اللازمة للتعامل مع السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الأوروبى، بأسلوب علمى خاصة فى ضوء القيود الفنية على التجارة ـ TECHNICAL BARRIERS TO TRADE، والالتزام بإجراءات ومعايير الصحة والحجر الزراعى SANITARY AND PHYTOSANITARY التى يشترط الاتحاد الأوروبى أن تتبعها الأطراف التى ترتبط به تفضيليا عند تصدير سلع زراعية له ـ وستمثل عملية الاستثمار فى رفع كفاءة الثروة البشرية المصرية أهمية بالغة حيث سيتطلب توفير كوادر مصرية على مستوى عال من المهارة والخبرة للتعامل مع الموضوعات التجارية المتنوعة التى تضمنتها اتفاقية المشاركة (المنافسة ـ والإغراق ـ والدعم ـ والإجراءات الوقائية ـ فض المنازعات التجارية)، بحيث لا يقتصر تناول هؤلاء الكوادر التعامل مع الاتفاقية فقط، بل ومع التطورات المتلاحقة التى يشهدها العالم حاليا فى المسائل التجارية والاقتصادية المرتبطة بموضوعات الاستثمار والمنافسة، ومتطلبات حماية البيئة، والعمالة، واستحداث أساليب تجارية جديدة (التجارة الإلكترونية) فى إطار منظمة التجارة العالمية وهى كلها موضوعات مدرجة على اجندة المفاوضات التجارية متعددة الأطراف القادمة فى سياتل فى أواخر عام 1999 وعلى ضوئها قد يطالب الاتحاد الأوروبى بإدراج تلك الموضوعات فى اتفاقية المشاركة فى المستقبل، إذا تمكنت الدول الأعضاء فى منظمة التجارة العالمية من التوصل إلى اتفاق بشأنها خلال جولة سياتل الهوامش:ـ المراجع:ـ تشير الدراسة التى أعدتها اللجنة الأوروبية بعنوان التجارة الحرة والتحول الاقتصادى فى المتوسط إلى أن متوسط دخل الفرد فى أوروبا يزيد بعشرة أضعاف عن مثيله فى دول المتوسط، وانه سيتعين على الدول المتوسطية ـ فى احسن الظروف ـ العمل لمدة أربعين عاما لتصل بمتوسط دخل الفرد فيها إلى نصف مستوى مثيله فى أوروبا، وذلك بافتراض تحقيق الدول المتوسطية معدلات نمو سنوية تبلغ ـ 5% بينما تستمر دول الاتحاد الأوروبى فى تحقيق معدلات نمو سنوية متواضعة تبلغ 1% من إجمالى الناتج المحلى الأوروبى 2 ـ سويسرا، والنرويج، وأيسلندا، ولختنشتاين
3 ـ بولندا، والتشيك، وسلوفاكيا، والمجر
4 ـ استونيا، وليتوانيا، ولاتفيا
5 ـ عقد الاتحاد الأوروبى سلسلة من اتفاقيات التجارة الحرة مع دول تجمع الافتا عام 1972، ودول تجع السفتا عام 1992، ومع سلوفينيا عام 1993، ومع رومانيا وبلغاريا فى 1995، ومع دول البلطيق الثلاث فى عام 1995 ـ 6 ـ تعتبر المادة 24 من اتفاقية الجات استثناء من شرط الدولة الأولى بالرعاية (الفقرة (1) من المادة الأولى من اتفاقية الجات)، وتسمح هذه المادة ـ ضمن أمور أخرى ـ أن تقتصر المزايا التجارية التفضيلية التى تتبادلها الدول فيما بينها فى إطار مناطق التجارة الحرة أو الاتحادات الجمركية دون أن تسرى تلقائيا على باقى الدول الأعضاء فى منظمة التجارة العالمية
7 ـ وهو نظام التمويل الجديد الذى استحدثته اللجنة الأوروبية لتقديم المساعدات المالية الخارجية للدول المتوسطية لتفادى السلبيات التى شابت نظام التمويل من خلال نظام البروتوكولات المالية الخمسية ويتيح برنامج ميدا تمويلا يقدر بحوالى 4658 مليون ايكو فى صورة منح للدول المتوسطية خلال الفترة 1996 ـ 1999، وهو ما يمثل نقلة نوعية وكمية فى مساعدات الاتحاد الأوروبى الخارجية وإذا أضفنا القروض الميسرة التى قدمها بنك الاستثمار الأوروبى فتبلغ إجمالى قيمة المساعدات المالية التى خصصها الجانب الأوروبى لصالح الشركاء المتوسطين بحوالى مليارين ايكو سنويا
8 ـ دراسة منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 1996بعنوان ـ نفاذ الصادرات الزراعية إلى أسواق الاتحاد الأوروبى بعد جولة اوروجواى.
9 ـ وهو النظام الجديد الذى حل محل نظام التسعير التأشيرى REFERENCE PRICE فى أعقاب جولة أوروجواى، وبموجبه يتم تحديد حد أدنى لأسعار الدخول لبعض المنتجات الحساسة لدى الاتحاد الأوروبى مثل البرتقال، الخيار، الطماطم واليوسفى، ويفرض على السلع التى يتم تصديرها بأسعار اقل من سعر الدخول بنسبة معينة (92%) TRIGGER PRICE رسوم تعويضية وهو حق تكفله منظمة التجارة العالمية للاتحاد الأوروبى بموجب SSP ـ SPECIAL SAFEGUARD PROVISIONS
10 ـ وهى الخطة التى اعتمدتها القمة الأوروبية المنعقدة فى لكسمبورج فى ديسمبر 1997 لتوسيع عضوية الاتحاد الأوروبى أفقيا تجاه الشرق بقبول انضمام أعضاء جدد ويعد هذا التوسع الخامس من نوعه منذ إبرام معاهدة روما المنشئة للجماعة الأوروبية
11 ـ تجدر الإشارة فى هذا الصدد إلى أن مستوى التعريفة الجمركية المصرية المطبقة حاليا فى إطار سياسة الإصلاح الاقتصادى اقل من المستوى الذى التزمت مصر بتطبيقه فى إطار منظمة التجارة العالمية