Share |
يناير 2000
1
عملية اتخاذ القرار فى شئون التسليح: الحالة الإسرائيلية
المصدر: السياسة الدولية


مقدمة:ـ لماذا تقوم الدول بشراء السلاح؟ وما هى طبيعة عملية اتخاذ القرار فى هذا الشأن؟ وما هى نظرة المجتمع ككل، والمؤسسة العسكرية على وجه الخصوص، بالنسبة لهذا الموضوع؟ أن عملية شراء السلاح لا تخص العسكريين فقط بل تخص المجتمع ككل بسبب آثارها الأمنية والاقتصادية، كما أنها على المستوى الخارجى تخلق أبعادا أمنية بالنسبة للدول الأخرى ومن هنا كان الحرص على إطلاع الرأى العام عن الكيفية التى تسير بها الأمور بالنسبة لهذا الموضوع، حتى يمكن إحداث حالة من التجانس بين نظرة الرأى العام من ناحية، وبين المفاهيم التى تحكم المؤسسات العسكرية داخل الدول المختلفة من ناحية أخرى وحتى فترة قريبة، كانت معظم الدراسات عن أسلوب اتخاذ القرار فى شئون التسليح تركز على ما يجرى فى الولايات المتحدة الأمريكية، وفى بعض دول أوربا الغربية، ولا تعكس فى معظمها رؤية الدول المستوردة لهذا السلاح وتهدف هذه المقالة فى الأساس إلى عرض وتحليل دراسة بالغة الأهمية عن ـ عملية اتخاذ القرار فى شئون التسليح ـ داخل إسرائيل Arms Procurement Decision Making in Israel تم إنجازها فى إطار مشروع كبير أشرف عليه ـ معهد ستوكهولم الدولى لشئون السلام SIPRI، صدر الجزء الأول منه فى سبتمبر 1998 بعنوان ـ أسلوب اتخاذ القرار فى شئون التسليح Arms Procurement ـ Decision Making ـ شمل كلا من الصين والهند وإسرائيل واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند المشروع بصفة عامة يحاول أن يتعامل مع تلك الصعوبة التقليدية فى الحصول على المعلومات المتصلة بشئون الأمن والدفاع فى معظم الدول، ويهدف فى نفس الوقت إلى تنمية قدرة المجتمع المدنى على أن يدلى بدلوه بشكل محترف ومسئول فى شئون الأمن القومى بما يؤدى فى النهاية إلى تجنب أخطاء كثيرة، ويفتح المجال إلى اختيارات أوسع لخدمة الصالح العام وفى هذا الإطار، يأخذ المشروع فى الاعتبار ثورة عصر المعلومات وإمكانية استخدام أدواته فى تمكين الرأى العام من النقاش والتحليل والفهم والمحاسبة وهناك اتجاه فى معظم الأدبيات الدولية للربط بين ـ الشفافية ـ و ـ المحاسبة، وأحيانا استخدامهما لتأكيد نفس المعنى أن تمكين الرأى العام من المشاركة والمحاسبة يمكن أن يقيد سباق التسلح فى كثير من الدول، بما يؤدى فى النهاية إلى خدمة أهداف السلام والتنمية، كما يتيح للرأى العام أن يتأكد من أن الحكومة تؤدى عملها فى شئون الدفاع والأمن بكفاءة، وأنها تأخذ فى الاعتبار المصالح القومية العليا للدولة بمعناها الشامل والواسع والموضوع فى النهاية يقع برمته فى تلك المنطقة الحرجة المشحونة بالشد والجذب بين ـ حق الرأى العام فى المعرفة، واحتياج العسكريين للتكتم والسرية فى إدارة شئونهم ـ 2 ـ إشكالية الأمن والدفاع فى إسرائيل:ـ المتغيرات:ـ من الصعب أن نجد دولة تتمثل فى ظروفها مفاهيم الأمن والدفاع بمثل التعقيد الذى نجده فى حالة إسرائيل فامتلاك السلاح قد نشأ فى الأصل ليحل معضلة الدفاع عن حدود الدولة التى كانت عبر تاريخ إسرائيل المضطرب غير معروفة على وجه التحديد وإلى الآن أما معضلة الأمن فقد أحاطت دوائرها مثل نسيج العنكبوت بالكيان الغامض لإسرائيل، وانتشرت لمسافات طويلة عبر الجغرافية الإقليمية والدولية، حيث كان هناك دائما سبب للتوجس والخوف واستشعار الخطر من الجميعالأصدقاء والأعداء ولم تكن معضلة الأمن بالنسبة لإسرائيل مشكلة خارجية فقط، بل كانت نافذة إلى داخلها المعقد حيث المواجهة المباشرة مع الضحية الفلسطينية نفسها التى احتفظت بروح المقاومة والتحدى خلال نصف قرن من الصراع ساهمت عوامل كثيرة فى خلق المناخ الأمنى الفريد والمعقد المحيط بإسرائيل، من بينها التاريخ الطويل المشحون بالحروب والمنازعات , والصعوبات المختلفة التى واجهتها لتأمين الإمداد بالسلاح من مصادره الخارجية أو من خلال تصنيعه بالداخل، وكذلك الدور المهم للمساعدة العسكرية الأمريكية الكبيرة التى وصلت خلال الفترة 1991 ـ ـ 1995 إلى 18 بليون دولار سنويا وتواجه سياسة التسليح الإسرائيلية حاليا مجموعة من المتغيرات الناشئة عن تبدل أحوال المناخ الدولى والإقليمى المحيط بها منذ انتهاء الحرب الباردة، وتحرك عملية السلام فى الشرق الأوسط هذه المجموعة المركبة من المتغيرات أثرت فى طبيعة الإطار السياسى والاستراتيجى المتحكم فى عملية شراء الأسلحة والمعدات العسكرية، وكذلك فى أحوال الصناعة الحربية ولاشك أن إمداد الجيش الإسرائيلى بالسلاح، منذ نشأة الدولة فى 1948، كان دائما عرضة لتأثير المتغيرات الدولية ففى البداية نجحت فى الحصول على الأسلحة من تشيكوسلوفاكيا خلال الفترة 1949 ـ 1951 بموافقة الاتحاد السوفيتى، ثم أصبحت فرنسا بعد ذلك مصدرها الرئيسى حتى سنة 1967، ومنذ نهاية الستينات صارت الولايات المتحدة مورد السلاح الأول لإسرائيل ومن خلال تجربة التعامل الطويلة مع العديد من القوى الدولية المختلفة، تشكل القرار الإسرائيلى بأهمية الاعتماد على النفس فى توفير الأسلحة الرئيسية اللازمة لأمنها وبدأت تلك المرحلة بالتركيز على أنشطة تحسين وتطوير جزئية للأسلحة الموجودة، ومع بداية السبعينات قامت إسرائيل بتطوير وإنتاج الطائرة المقاتلة ـ كافير، وعدد من الصواريخ جو ـ جو، وقوارب الدورية السريعة، والدبابة ميركافا، وعدد آخر من أنواع الأسلحة المختلفة وصاحب ذلك نمو متسارع فى حجم الصناعات الحربية من ناحية الإنفاق وعدد الأيدى العاملة وفى هذه الفترة، مثل قطاع الإنتاج الحربى 20% من إجمالى عدد العاملين فى الصناعة الإسرائيلية وبداية من عام 1985، تغيرت سياسة التسليح الإسرائيلية من محاولة إنتاج كل نظم التسليح الكاملة ـ(المعدة والذخيرة الخاصة بها)ـ داخل إسرائيل، إلى التركيز على الذخيرة المتقدمة تكنولوجيا، أما المعدة نفسها ـ(الطائرة أو الدبابة أو السفينة الحربية)ـ فعن طريق الاستيراد من الخارج وخصوصا من الولايات المتحدة ونتيجة لهذا التغير تحولت إسرائيل إلى شراء معظم الطائرات والسفن الحربية، والمركبات المدرعة ـ(ماعدا الدبابة ميركافا)ـ من الخارج وبشكل عام، كان وراء هذا التحول مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية ؛ فقد أصبح واضحا من الناحية الاقتصادية صعوبة توفير الاستثمارات اللازمة لهذا الكم الواسع من الصناعات الحربية، كما أن معدلات التصدير لم تحقق ما هو متوقع منها خصوصا مع انتهاء الحرب الباردة كذلك أثر نمط المعونة العسكرية الأمريكية، الذى يحتم إنفاق المعونة داخل الولايات المتحدة، على زيادة الاعتماد على السلاح الأمريكى وتوقف الاعتماد على مثيله المحلى وبالإضافة إلى ما سبق، تأثرت سياسة التسليح الإسرائيلية بعملية السلام فى الشرق الأوسط، فأصبح ممكنا الاستيراد من أسواق أخرى خلاف الولايات المتحدة كانت مغلقة أمام المطالب الإسرائيلية فألمانيا على سبيل المثال قدمت ثلاث غواصات للبحرية الإسرائيلية بدون ضجة من الجانب العربى، كما أبدت كل من فرنسا وبريطانيا وعدد آخر من الدول الأوربية استعدادهم لبيع السلاح لإسرائيل والاشتراك معها فى مشاريع تطوير مشتركة ونتيجة للتغيرات المتتالية فى المناخ الأمنى فى الشرق الأوسط، تتعرض سياسات التسليح فى إسرائيل إلى جدل دائم فمن ناحية، هناك تطورات قللت بشكل ملحوظ من مستويات التهديد الموجهة لإسرائيل، مثل اتفاقية السلام مع مصر، واتفاقية أوسلو ـ(1993)ـ مع الفلسطينيين، واتفاقية السلام مع الأردن ـ(1994)، ومن ناحية أخرى ـ وبرغم النتائج المترتبة على حرب الخليج 1991 ـ مازالت هناك تهديدات متزايدة من ناحية سورية ولبنان وإيران وجماعات المقاومة والإرهاب الداخلى ـ 3 ـ أسلوب اتخاذ القرار:ـ من الصعب أن نجد أسلوبا رسميا محددا لاتخاذ قرار شراء السلاح فى إسرائيل فمعظم المشاريع الكبيرة خصوصا المتصل منها بالتطوير والإنتاج الداخلى مثل الطائرة ـ كافير، والطائرة ـ لافى، والصاروخ ـ أرو، والدبابة ـ ميركافا ـ والقمر الصناعى ـ أفق، وكثير من المعدات العسكرية الأخرى كان مرتبطا فى معظم الأحيان بشخصيات ومؤسسات معينة ومع ذلك يمكن أن نلاحظ عددا من العوامل المؤثرة والإجراءات المشتركة بين معظم الحالات فى عملية اتخاذ القرار بشكل عام يشارك فى اتخاذ القرار لشراء نظم السلاح الرئيسية رؤساء الأفرع الرئيسية لجيش الدفاع الإسرائيلى، رئاسة أركان الجيش، وزارة الدفاع ـ(وزير الدفاع، المدير العام، المستشار الاقتصادى)، وزير المالية، ورئيس الوزراء وفى حالة التطوير والإنتاج الداخلى يشارك فى اتخاذ القرار المصانع ذات الصلة والعاملين بها من الفنيين والمتخصصين وفى حالات الشراء غير المرتبطة بأنشطة بحوث وتطوير أو إنتاج محلى لأنظمة معقدة، تكون العملية بسيطة ومباشرة ويمكن دراستها من خلال تقييم التهديدات، وتعريف مطالب العمليات، وتحليل البدائل المختلفة وفى حالة شراء النظم المعتمدة بكثافة على التكنولوجيا المتقدمة، أو على أنشطة بحوث وتطوير، فإن العوامل المؤسسية والتنظيمية يكون لها الأثر الأكبر ـ 4 ـ دور المؤسسات:ـ يتقاسم النفوذ فى مؤسسة الدفاع الإسرائيلية ثلاث جهات:ـ وزارة الدفاع، الجيش الإسرائيلى، والإنتاج الحربى بجناحيه العام والخاص تعتبر وزارة الدفاع من أقوى الوزارات فى الحكومة الإسرائيلية، وتهيمن على باقى المؤسسات الحكومية الأخرى التى لها علاقة بتسيير شئون الدفاع عن الدولة فبالإضافة إلى وزير الدفاع، يشارك أيضا المدير العام بدور هام فى عملية اتخاذ القرار الخاص بشراء أسلحة جديدة وفى داخل وزارة الدفاع يشارك أيضا كل من مدير وكالة المشتريات، ومدير وكالة البحوث والتطوير ومساعد الوزير للإنتاج الحربى الهيئة التالية فى الأهمية لوزارة الدفاع فى عملية اتخاذ قرارات التسليح هى رئاسة الأركان العامة، ويعمل بها عدد من الضباط من الأفرع الرئيسية المختلفة للجيش هيئة الأركان مسئولة عن المشتريات والتدريب وهيكل القوة العسكرية وتعتبر إدارة التخطيط فى الجيش الإسرائيلى من الإدارات الكبيرة المزودة بقدرات تحليلية هامة، وتلعب دورا هاما فى الجوانب المختلفة لعملية اتخاذ القرار وتتميز بوجود طاقم من الضباط لهم خبرة عمليات طويلة ونتيجة للإمكانيات المتاحة للجيش الإسرائيلى، والموجودة لدى هيئة الأركان العامة، والمخصصة للتحليل والتقييم والتخطيط، فإنها تعطى للجيش قدرا كبيرا من الاستقلالية فى تحديد احتياجاته وأولوياته وإدماجها فى مطالب الميزانية والوثائق الخاصة بالتخطيط وفى المقابل، وبرغم أن الجيش الإسرائيلى تابع لوزارة الدفاع، إلا أن الوزارة نفسها لا تمتلك إلا قدرات محدودة للتحليل والتقييم، ولذلك أصبح من المعتاد أن يؤخذ بتوصيات الجيش الإسرائيلى عند اتخاذ القرار خصوصا فى مراحله الرسمية المؤثرة الضلع الثالث فى مثلث التسليح الإسرائيلى هو قطاع الإنتاج الحربى الذى يتكون من مصانع وشركات بعضها تابع للدولة وبعضها الآخر تابع للقطاع الخاص قطاع الدولة يتكون من ثلاث مؤسسات لها ثقل كبير:ـ الأولى مؤسسة صناعة الطائرات الإسرائيلية Israel ـ Aircraft Industries ـ(IAI)ـ تأسست فى سنة 1951، والثانية ـ تاآز ـ Ta ـ as ـ(مؤسسة الصناعات الحربية سابقا)ـ والثالثة ـ رافال ـ Rafael الوكالة القومية لتطوير التسليح وتمتلك كل من تاآز ورافال قطاعات للتصنيع والبحوث والتطوير ويقع على كاهل تلك المؤسسات تطوير وتصنيع نسبة عالية من نظم السلاح والتكنولوجيا العسكرية ومن بينها دبابة القتال ـ ميركافا ـ والصواريخ التكتيكية وتتولى أيضا هذه الشركات تطوير ورفع كفاءة الطائرات الأمريكية والروسية ويتضمن ذلك تطوير نظم الملاحة والاتصالات ووحدات الرادار المحمول جوا والنظم الإلكترونية بصفة عامة، كذلك لهم دور مهم فى التعاقدات الرئيسية لتطوير التكنولوجيات المتقدمة الخاصة بالنظام ـ أرو ـ المضاد للصواريخ الباليستية التكتيكية ونتيجة لاضطلاعهم بهذا الدور المحورى فإنهم من العناصر الهامة المشاركة فى اتخاذ القرارات المتصلة بالتسليح والمؤسسات الثلاث السابقة تتبع بصورة أو بأخرى وزارة الدفاع الإسرائيلية رافال تعتبر إحدى وحدات وزارة الدفاع، فى حين تتولى إدارة كل من مؤسسة صناعة الطائرات وتاآز طاقما تعينه وزارة الدفاع بالنسبة للقطاع الخاص، فقد كان دوره محدودا مقارنة بالمؤسسات التابعة الدولة، خصوصا فى تطوير نظم التسليح الكبيرة، مع أن دوره قد أخذ فى الصعود منذ منتصف الثمانينات، وارتفع بالتالى نصيبه فى سوق المعدات العسكرية ومن أمثلة هذه الشركات ـ إلبيت ـ Elbit، و ـ إلأوب ـ El ـ Op، و ـ تاديران ـ Tadiran، بالإضافة إلى حوالى 100 شركة أخرى صغيرة من الناحية التاريخية، وفيما يتصل باتخاذ قرار تدبير السلاح، نجد أن القيادات العسكرية كانت تركز على التهديدات المحتملة فى المدى القصير، وتميل إلى الشراء مباشرة من الأسلحة المتوفرة والمتاحة، وتركز على مشاكل التشغيل والصيانة ورفع الكفاءة ولا تعطى أولوية لسيناريوهات التهديد بعيدة المدى وبرامج البحوث والتطوير التى يكتنفها كثيرا من عدم اليقين وعلى العكس من ذلك، تختلف توجهات وزارة الدفاع، وتميل إلى إعطاء الأولوية لأنشطة البحوث والتطوير، وتعطى عناية كافية للتهديدات المستقبلية وبشكل عام استمر هذا الصدام فى الرؤية بين النظرة قصيرة المدى والأخرى طويلة المدى، وبين التركيز على التشغيل ورفع الكفاءة والاهتمام بمشاريع التطوير الكبيرة، حتى سنة 1990 عندما ألغى مشروع الطائرة ـ لافى ـ ووصل مشروع الإنتاج المحلى لزوارق الصواريخ إلى نهايته، تحول الاهتمام إلى إنتاج وتصميم النظم والوحدات الفرعية للأسلحة الرئيسية ومنصات الإطلاق المستوردة من الولايات المتحدة ؛ مثل أجهزة الطيران الخاصة بالطائرة أف ـ 15، والأجهزة الإلكترونية، وغيرها من وحدات زوارق الصواريخ السريعة ـ سعر ـ SAAR والسبب وراء تبنى هذا الاتجاه، أن تكلفة تطوير تلك المكونات والوحدات أقل من تكلفة تطوير نظام كامل كما أن المخاطر أقل ومن هنا أصبح ممكنا الاستفادة من نتائج هذا النشاط فى أعمال البحوث والتطوير الجارية للمشاريع الأخرى التى يتم تطويرها محليا مثل الطائرات بدون طيار بأنواعها المختلفة، حيث الاستثمار المطلوب فى هذه الحالة يكون أقل بكثير مقارنة بتطوير طائرة مقاتلة كبيرة ورغما عن ذلك، يمكن القول أن مشروع الصاروخ ـ أرو ـ يمثل استثناء من حيث أنه مشروع تكنولوجى احتاج إلى استثمارات كبيرة وواجه أخطارا تكنولوجية وفنية لا يمكن تجاهلها، وتحملت حكومة الولايات المتحدة قدرا كبيرا من تكلفة البحوث والتطوير، ومن أجل تلك الأسباب، أبدت رئاسة الأركان كثيرا من التحفظات على كيفية تمويل الإنتاج ونشر النظام ومع تزايد الاهتمام بالبعد الاقتصادى للإنتاج الحرب، تأثرت عملية اتخاذ القرار بهذا البعد الذى يتضمن مشاكل البطالة وتوظيف العمال والتطوير الإقليمى داخل إسرائيل وقضايا التصدير وعائده وبالنسبة للمشتريات الخاصة بالمشروع والتى تمول من ميزانية وزارة الدفاع الإسرائيلية وليس من المعونة الأمريكية، يكون للمنتجين الإسرائيليين الأولوية، ومن الممكن منحهم زيادة فى السعر حتى نسبة 15% مقارنة بأسعار استيراد نفس الأصناف من الخارج ـ 5 ـ تقييم التهديدات والتخطيط الأمنى:ـ هناك علاقة قوية بين سياسات التسليح والإدراك الإسرائيلى للتهديدات العسكرية المتوقعة من البلاد العربية والإسلامية فى منطقة الشرق الأوسط ورغم أن غالبية الدول تؤسس أحوالها العسكرية وما يتصل بها من تنظيم وتدريب وتسليح على التهديدات القريبة والبعيدة الأمد، فإن الحالة الإسرائيلية تختلف عنها جميعا فى أنها تعتقد منذ البداية وبصورة مستمرة أن وجودها نفسه معرض للخطر، وأنها برغم التطورات الجارية ستكون فى حالة حرب دائمة مع جيرانها، ولا تنسى إسرائيل أنها اضطرت فى بعض الأحيان أن تدافع عن نفسها فى عدة جبهات وفى نفس الوقت أن استراتيجية الدفاع عن إسرائيل التى تم تطويرها منذ أربعة عقود ما زالت سارية حتى الآن، إلا أن بعض عناصرها قد أصابها بعض التغيير خلال حقبة التسعينات انعكاسا لبعض المتغيرات التكنولوجية والاقتصادية والسياسية من قبل كانت إسرائيل فى مواجهة أكثر من جيش فى حالة تعبئة، والآن تفكر فى كيفية توفير الموارد للتنمية الاقتصادية واستيعاب المهاجرين وانعكاسا لذلك المناخ الأمنى قامت الاستراتيجية الإسرائيلية على ثلاثة مفاتيح هامة ـ(أ)ـ قوة جوية قوية وعلى درجة عالية من الاستعداد وقدرات متقدمة فى مجال الاستخبار والمعلومات ـ(ب)ـ قوات برية عاملة محدودة الحج 177500 فرد ـ(ج)ـ قوة احتياط مشاه ومدرعات كبيرة الحجم ـ(427100 فرد)ـ قادرة على الاستجابة السريعة فى حالات الطوارئ وتأزم الموقف الأمنى والسياسى وبالإضافة إلى ذلك، تقوم عقيدة القتال الإسرائيلية على تحقيق نصر سريع حاسم وعدم إطالة فترة الحرب أو التورط فى حروب استنزاف تجنبا للخسائر الاقتصادية الناشئة عن غياب أفراد الاحتياط بعيدا عن أماكن عملهم لفترة طويلة العوامل الأخرى المؤثرة فى العقيدة الإسرائيلية وفى التخطيط لتسليح القوات هو الطبيعة الجغرافية لدولة إسرائيل من ناحية صغر مساحتها، وغياب عمقها الاستراتيجى الأمر الذى يحد كثيرا من قدرتها على المناورة والحركة مما يجعل استراتيجيتها تقوم على نقل المعركة خارج حدودها وبالتالى التركيز على القوة الجوية وتمثل القوة الجوية القطاع صاحب الأولوية فى التخطيط الاستراتيجى الإسرائيلى، وفى سياسات التسليح التى تركز على التكنولوجيا المتقدمة فى معظم العناصر شاملة منصات الإطلاق والحواسب ومعدات الملاحة والصواريخ والذخيرة جو ـ جو، وجو ـ أرض هذه النوعية من الأسلحة والمعدات تتميز بتكلفة شراء وصيانة مرتفعة، وفى ظروف موارد محدودة نسبيا، ينحو الخيار الإسرائيلى إلى تفضيل نظم السلاح ذات الأدوار المتعددة، والتى تتصف بمرونة الأداء والاستخدام، وبقدر الإمكان تقليل الاهتمام بالأسلحة ذات الغرض الواحد وفى ضوء ذلك، وعلى سبيل المثال، نجد إسرائيل تخصص استثمارا محدودا للأسلحة المضادة للطائرات، ليس لأن التهديد الجوى الذى يمكن أن تتعرض له ضعيف، ولكن لأن الأسلحة المضادة للطائرات بطبيعتها أحادية الاستخدام تفتقر إلى المرونة المطلوبة لتوظيفها لأغراض دفاعية أو هجومية أخرى نفس العوامل تقريبا تحكم القرار الإسرائيلى بالنسبة لشراء المركبات المدرعة، فالقيادة الحالية للقوات البرية تم تشكيلها فى الثمانينات من وحدات كانت من قبل مستقلة ـ(وحدات مدرعات ومدفعية ومشاة)ـ ومن خلال هذا التجميع يتم عادة التركيز على عاملين:ـ خفة الحركة وقوة النيران الوحدات المدرعة لا تتطلب فى العادة أعدادا كبيرة من الأفراد وتحقق الواجب الهجومى المطلوب لتحقيق نصر سريع بديلا عن التركيز على وحدات الصواريخ المضادة للدبابات المتحركة والثابتة ذات الدور الدفاعى البحت حقيقة الأمر أن الجيش الإسرائيلى يحاول أن يستخدم المدرعات كسلاح دفاعى وهجومى فى نفس الوقت ـ 6 ـ تغير التهديدات وانعكاسها على مشتريات السلاح:ـ برغم ما تحقق حتى الآن فى عملية السلام بين العرب وإسرائيل، مازال هناك شبه إجماع فى داخل إسرائيل بأنها فى حاجة للاحتفاظ بقدرات عسكرية كبيرة فى المدى المنظور، وأن ما حدث من تقدم فى العملية السلمية لن يؤدى فى المدى القريب إلى تناقص مواز فى مستوى الاستعداد العسكرى فحتى فى حالة تحقيق نجاح على المسار السورى سوف يستمر عدم اليقين فى مستقبل العلاقات واستقرارها فى المنطقة لفترة طويلة قادمة وفى كل الأحوال تنظر إسرائيل إلى دول الدائرة البعيدة مثل إيران والعراق وليبيا كمصدر دائم للتهديد كما أن نتائج العملية السلمية نفسها وما ينشأ عنها من انسحاب من مناطق بعينها يضيف أيضا مطالب دفاعية جديدة، ويحتم توفير موارد كافية للحصول على السلاح المناسب للوضع الجديد كذلك يبدى صانعو السياسة الدفاعية الإسرائيلية اهتماما كبيرا بجهود التحديث المستمرة للجيش المصرى خصوصا فى مجال المدرعات والطيران ومن المتوقع أن تتأثر مشتريات السلاح فى المستقبل بطبيعة الاتفاق مع الجانب السورى، وحجم التواجد العسكرى السورى بين دمشق والحدود السورية ـ 7 ـ التخطيط طويل المدى:ـ منذ 1991 طورت إسرائيل أسلوبها للتخطيط طويل المدى ليأخذ صورة خطط خمسية أطلق عليها اسم ـ مركام MERKAM ـ يتم تطويرها سنويا منذ أن وضعت أسسها العامة إعداد الوثائق الأساسية لتلك الخطة من مسئولية قسم التخطيط التابع للجيش، ويتم التخطيط فى ضوء الأهداف الموضوعة للسياسة العامة، وتقييم التهديدات المحتملة بواسطة وزارة الدفاع وفرع المخابرات التابع للجيش الإسرائيلى، كما أن للعوامل والأوضاع الاقتصادية أثرها فى أسلوب وضع الخطة وعندما يطرأ تغير على مستوى التهديدات، أو الأوضاع الاقتصادية، فإن ذلك ينعكس بالضرورة على توجهات الخطة التى تحتوى على الإطار العام لمشتريات السلاح، وعلى خطط تدبير الأسلحة عالية التكلفة مثل الطائرات المقاتلة وتقدم الخطة والميزانية السنوية المصاحبة لها رسميا إلى مكتب رئيس الأركان ومجلس الوزراء للتصديق ويتحكم فى عملية التخطيط عدد من المتغيرات أهمها توازن القوى العسكرية فى المنطقة، وطبيعة التهديدات، وحالة الإمداد بالسلاح والتكنولوجيا، والتطورات السياسية فى المنطقة وعلى سبيل المثال، فإن تصاعد التهديدات على المدى الطويل خصوصا من ناحية إيران كانت وراء التركيز على أسلحة، وأنشطة بحوث وتطوير، وتكنولوجيا مناسبة لسيناريوهات مستقبلية للتعامل مع خصوم أبعد من الدائرة المباشرة لإسرائيل لذلك تتضمن ـ مركام 2000 ـ شراء طائرات أف ـ 15 آى بعيدة المدى كطائرة قتال رئيسية كذلك فإن نظام ـ أرو ـ المضاد للصواريخ الباليستية التكتيكية، والأقمار العسكرية مثل قمر الاستطلاع ـ أفق ـ تعتبر استجابة لتلك النوعية من التهديدات البعيدة وبرغم مجهودات المخابرات، فمن الصعب التنبؤ بكل المتغيرات السياسية والتكنولوجية والعسكرية والاقتصادية خلال خمس إلى عشر سنوات قادمة، وبالتالى تواجه عملية التخطيط للمستقبل فجوة معلوماتية تلقى على الخطة كلها ظلالا من عدم اليقين وفى محاولة للحد من تأثيرات تلك الفجوة، هناك أكثر من طريقة لاتخاذ القرار بالنسبة للمستقبل، منها ـ ـ طريقة دلفى ـ وطريقة ـ تحليل شجرة اتخاذ القرار ـ وفى طريقة دلفى توجه الأسئلة إلى مجموعة من الخبراء بشكل متكرر، وفى كل دورة يعطى المشتركون معلومات عن أجوبة باقى المشتركين فى محاولة الوصول إلى اتفاق وتستخدم هذه الطريقة بمركز ـ التنبؤ والتقييم التكنولوجى ـ بجامعة تل أبيب terdisciplinary Center of Technological Assessment and Forecasting وهناك طرق أخرى مماثلة ـ من العصف الذهنى ـ ذات طابع أقل تعقيدا أما طريقة تحليل ـ شجرة القرار ـ فتستعمل لتقييم القدرات العامة والإمكانيات المحتملة للتكنولوجيات تحت التحليل وتقوم على تقسيم مراحل اتخاذ القرار إلى أقل مستوى ممكن، وتحلل المخرجات المختلفة لكل بديل محتمل، ويعطى لكل مسار قيمة الاحتمال المتوقع ـ 8 ـ العوامل الخارجية:ـ نتيجة لاعتماد الإنتاج الحربى فى إسرائيل على الولايات المتحدة، ونتيجة للوضع الأمنى الفريد لإسرائيل، عملت الحكومة على تحقيق مستوى عال من التجانس بين السياسات الأمنية والتوجهات الاستراتيجية من ناحية، والسياسة الخارجية وأهدافها من ناحية أخرى العلاقة مع الولايات المتحدة:ـ حتى سنة 1966 لم تكن الولايات المتحدة من موردى السلاح لإسرائيل باستثناء تزويدها ببعض بطاريات صواريخ هوك المضادة للطائرات فى 1962 وبداية من السبعينات أصبحت الولايات المتحدة مورد السلاح الرئيسى، وتزامن توريد السلاح بزيادة القروض والمنح حتى سنة 1973 ومنذ سنة 1985، تحولت القروض إلى منح وأصبح مجمل المنحة الأمريكية يساوى 18 بليون دولار لتمويل مشتريات السلاح وأنشطة البحوث والتطوير خلال الثمانينات تم توقيع العديد من مذكرات التفاهم التى تحدد إطار العلاقة بين البلدين، وفى سنة 1994 مثلت المساعدة 30% من ميزانية الدفاع الإسرائيلية وبعد حرب الخليج 1991، تلقت إسرائيل شحنات سلاح إضافية من المخازن الأمريكية بما قيمته 2 بليون دولار، اشتملت على 71 طائرة قتال وهليكوبتر 12 منها تم تحويله إلى قطع غيار ومنذ سنة ـ 1973، أصبحت المساعدة الأمريكية أهم عناصر ميزانية الدفاع الإسرائيلية، ومع استمرار هذا الوضع أصبح لها تأثير كبير على عملية اتخاذ القرار فى مجال التسليح فالمساعدة الأمريكية قد خلقت نوعا من الصدام بين المؤسسة العسكرية ـ(وزارة الدفاع ورئاسة الأركان)ـ ووزارة المالية التى يقع على عاتقها مشاكل السداد فى حالة القروض، وأيضا للتأثيرات السلبية على الصناعة العسكرية الوطنية وبشكل متدرج اكتسب العسكريون مزيدا من الثقة فى استقرار العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وقدرتها على الوفاء بمطالب إسرائيل من ناحية التسليح وفى الحقيقة كان قرار الحكومة الإسرائيلية بإلغاء مشروع الطائرة المقاتلة ـ لافى ـ ـ فى 1987 نقطة تحول فى سياسة التسليح، والاعتراف بصعوبة تحقيق الاستقلال الكامل فى أمور التسليح بعيدا عن الولايات المتحدة فإسرائيل تعامل حاليا كحليف خارج ـ الناتو ـ Non ـ NATO Ally مما يعطيها الحق فى الحصول على نظم التسليح الأمريكية المتقدمة ما عدا الأسلحة الاستراتيجية والتكنولوجيات الممنوع نقلها بواسطة الموردين الدوليين طبقا لنظام منع انتشار تكنولوجيا الصواريخ MTCR، ـ(فى سنة 1995 أعلن فى الصحف أن إسرائيل قد أبدت رغبتها للولايات المتحدة فى شراء الصاروخ ـ توماهوك، لكن بيع ونقل التكنولوجيا الخاصة بالصواريخ الكروز كان محظورا طبقا لنظام منع انتشار تكنولوجيا الصواريخ الذى تم وضعه فى 1987)ـ وكان للعلاقة مع الولايات المتحدة أثرها على سياسات التسليح، فمنذ 1968 اعتمدت إسرائيل على الطائرة إيه ـ 4 سكاى هوك A ـ 4 Skyhawk ـ(من نهاية الستينات حتى بداية الثمانينات)، ثم على الطائرة أف ـ 4 فانتوم F ـ 4 Phantom ـ(من نهاية الستينات حتى الآن)ـ ثم على الطائرة أف ـ 15 F ـ 15، أف ـ 16 F ـ 16 ـ(من الثمانينات حتى الآن)ـ ومع أن التمويل الأمريكى يحتم شراء الأسلحة الأمريكية من السوق الأمريكية، إلا أن جزءا صغيرا يخصص حاليا للشراء من الأسلحة المنتجة محليا فى إسرائيل وفى أغراض البحوث والتطوير وفى سنة 1977 وصل إجمالى هذا المبلغ إلى 107 ملايين دولار، ثم أصبح 450 مليون دولار فى 1987، واستخدم هذا الجزء من المساعدة فى تطوير الدبابة ميركافا وفى بداية الثمانينات خصصت الولايات المتحدة مساعدة مالية لتطوير الطائرة ـ لافى، وفى أواخر الثمانينات دعمت عملية تطوير واختبار الصاروخ ـ أرو ـ المضاد للصواريخ ومن الضوابط الهامة التى ارتبطت بالمساعدات الأمريكية والتى تحد كثيرا من مرونة التخطيط لمشاريع التطوير المحلية، عدم إمكانية تحويل التمويل من مشروع إلى مشروع آخر وعلى سبيل المثال، فإن مشروع الطائرة ـ لافى ـ الذى بدأ فى أواخر السبعينات واستمر حتى تم إلغاؤه فى سنة 1987 بواسطة مجلس الوزراء، وبالرغم من أن أولويته لم تكن موضع تساؤل خلال تلك الفترة، لم يكن متاحا بعد إلغاء المشروع تحويل التمويل إلى مشروع آخر مما يؤدى إلى فقد فرص عمل كثيرة ولم يتوقف المشروع إلا بعد أن تم إلغاء هذا الشرط، وأصبح ممكنا تحويل التمويل إلى مشاريع أخرى وكذلك كان مشروع الصاروخ ـ أرو، فحوالى 80 % من التمويل قدمته الولايات المتحدة لهذا المشروع بالتحديد وليس لأى مشروع آخر وهذا مثال على تأثير بعض العوامل الاقتصادية المرتبطة بعوامل سياسية على تحديد البدائل أمام عملية توفير السلاح، وبالتالى على القدرات الاستراتيجية للقوات المسلحة وبشكل عام فإن المساعدة الأمريكية قد استخدمت فى الأساس لشراء منصات إطلاق متقدمة، ومكونات تكنولوجية، ومعدات العسكرية وفى المقابل تتحمل الميزانية المحلية أعباء إدخال تلك الأسلحة للخدمة الفعلية، وتبعات ذلك من تجهيز البنية التحتية، وتكلفة مرحلة التأقلم والتدريب والتشغيل والصيانة وبدءا من التسعينات، وافقت الولايات المتحدة على أن يحول 20 % من المنحة العسكرية إلى شراء مكونات من الصناعة المحلية بدون تحديد مشروع معين أو برنامج تطوير كذلك تم تشجيع الصناعة المحلية عن طريق نظام الأوفسيت ـ offset وأساليب الشراء الرجعى Buy back التى تتيح فرص تصدير كثيرة وبهذه الطريقة أصبحت الولايات المتحدة من بين أسواق التصدير الهامة للصناعة الإسرائيلية حيث يصل حجم التصدير إلى مئات الملايين من الدولارات ـ 9 ـ المبادرات الإقليمية والدولية للحد من التسلح:ـ حتى سنوات التسعينات، كانت النظرة الإسرائيلية لمبادرات الحد من التسلح أنها بلا فائدة، و أنها عائق للاستقرار والأمن فى المنطقة بصفة عامة، ولإسرائيل بصفة خاصة ونتيجة لعزلة إسرائيل على المستوى الدولى والإقليمى لم يكن هناك دافع كاف لتأييد تلك المبادرات والتفاعل معها وتتلخص وجهة النظر الإسرائيلية فى أن هذا الموقف كان بشكل عام منسجما مع تجربتها الإقليمية فى الحد من التسلح ففى أغسطس 1949 أعلنت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة عن تنسيق مشترك للحد من تدفق السلاح إلى المنطقة تم صياغة هذا الإعلان فى مايو 1950، وأدى ذلك إلى تشكيل لجنة تنسيق التسلح للشرق الأدنى The Near East Arms Coordinating ـ Committee )ـ NEACC)ـ وكان ذلك من وجهة نظرها جهدا فاشلا فالإعلان كان به كثير من الثقوب، منها أن كل دولة فى حاجة للاحتفاظ بمستوى تسليح معين للدفاع عن نفسها وأمنها الداخلى، وهذا المستوى ترك تحديده مفتوحا لتقديرات البائع والمشترى ومع مرور الوقت، وانعكاسا للتغيرات على المستوى الدولى والإقليمى التى طرأت مع بداية التسعينات، تغيرت السياسة الإسرائيلية بالنسبة لهذا الموضوع بعض الشىء، فاشتركت فى المفاوضات متعددة الأطراف للأمن الإقليمى والحد من التسلح The Multilateral ـ Arms Control and Regional Security ACRS وأنشأت إدارات فى وزارة الخارجية وفى وزارة الدفاع تعنى بمسائل الحد من التسلح وأصبح لها دور فى كثير من المنتديات ذات الصلة بالموضوع وقد عرضت إسرائيل مؤخرا أن تفتح بعض مصانعها الحربية للتفتيش بواسطة وفود عربية كما أنها تقدمت بتقارير سنوية لمكتب الأمم المتحدة لتسجيل مشترياتها من الأسلحة التقليدية ولقد ثار بعض النقاش حول أسلوب التسجيل فى الأمم المتحدة، وما إذا كان على الدولة أن تسجل كل ما تمتلكه من سلاح عن طريق الاستيراد من الخارج والإنتاج الحربى فى الداخل وتلخصت وجهة النظر الإسرائيلية المعلنة أن التسجيل الكامل يمكن أن يترك تأثيرات سلبية على الأمن القومى فالشفافية التى تصل إلى مستوى معرفة إجمالى ما يمتلكه كل طرف وما ينتجه فى مصانعه، يمكن أن يزود أعداء محتملين بمعلومات لها خطورة أمنية كبيرة وفى حالة موافقة الدول المهمة فى الإقليم، مثل مصر والعراق والأردن والسعودية وسوريا على الاشتراك فى مثل ذلك المستوى من التسجيل بمعلومات صحيحة وقابلة للتحقق، فإن إسرائيل ربما تضطر لفعل نفس الشىء فى إطار إجراءات إقليمية متفق عليها لبناء الثقة ـ 10 ـ ميزانية التسليح:ـ دورة الميزانية فى إسرائيل قصيرة لا تتعدى ستة أشهر، والتغير فيها يحدث بناء على المخصصات السابقة باختلافات صغيرة، ويتم التصديق عليها بواسطة الحكومة والكنيست قبل سنة 1967، كانت نسبة الإنفاق على الدفاع للدخل القومى 23%، وبعد سنة 1973 وصلت إلى 40% ومنذ ذلك التاريخ انخفضت النسبة تدريجيا إلى 31% فى نهاية السبعينات، وإلى 21% فى نهاية الثمانينات، وإلى 17% مع بداية التسعينات وبكل المقاييس يعتبر ذلك الإنفاق مرتفعا مقارنة بالدول الصناعية المتقدمة وعلى عكس ما يحدث بالنسبة لوزارات وقطاعات الدولة الأخرى فى إسرائيل، التى يقوم رئيس الوزراء ووزير المالية بتخصيص نصيبها من الميزانية بدون أن يعطى لممثليها دورا مؤثرا فى ذلك، يكون لممثلى القوات المسلحة ووزارة الدفاع دورا نشيط وفاعل فى المناقشات التى تجرى فى مجلس الوزراء حول ميزانية الدفاع، مما يعطى للعسكريين دورا مهما فى عملية اتخاذ القرار بالنسبة للميزانية وبالنسبة لمشتريات السلاح، وعادة لا يكون لوزارة الميزانية إلا دور هامشى وبعد تصديق الحكومة تعرض الميزانية للمناقشة فى الكنيست أمام لجنة خاصة من أعضاء لجان الأمن القومى والشئون الخارجية والمالية، وتكون مداولاتها سرية، ومن مهامها تقديم عرض مختصر لما توصلت إليه إلى أعضاء الكنيست، ولا تتعرض ميزانية الدفاع وقرارات التسليح فى العادة إلا لمناقشات محدودة على المستوى العام تنقسم ميزانية الدفاع إلى ثلاثة أقسام ـ(أ)ـ الأجور والمخصصات المالية للقوة البشرية، ـ(ب)ـ الإنفاق المحلى ويشمل الإنشاءات والتشغيل والصيانة والتدريب والمعدات والأسلحة والبحوث والتطوير، ـ(ج)ـ تكلفة شراء الأسلحة الرئيسية من الخارج وفى بداية الثمانينات كانت تكلفة البند الأول والثانى معا تمثل 55% من الميزانية، وفى التسعينات ارتفع نصيب الإنفاق المحلى إلى 70 ـ 75 %، وانكمش حجم الاستيراد من الخارج ـ(التغير فى قيمة الاستيراد من الخارج كما يبدو من الجدول يرجع إلى التغير فى مواعيد التوريد وأسباب أخرى هامشية)ـ وبشكل عام فإن الإنفاق العسكرى فى إسرائيل يتصف بالتركيز على التكنولوجيا والمعدات ويقل الإنفاق نسبيا على الأفراد والأجور توجه 50% ـ 65% من الميزانية لشراء الأسلحة من الداخل والخارج، والباقى للإنفاق على القوة البشرية، فى حين أن الولايات المتحدة تنفق فقط 25% من ميزانية الدفاع على مشتريات السلاح، وكذلك معظم دول الناتو ويعكس هذا الميل فى توزيع ميزانية الدفاع إلى طبيعة العقيدة العسكرية الإسرائيلية واعتمادها على التفوق التكنولوجى وقوة النيران وبكل المقاييس، فإن شراء السلاح والاستزادة منه يعتبر عنصرا أساسيا فى الاستراتيجية الإسرائيلية وفى الإنفاق العسكرى الإسرائيلى ـ 11 ـ تأثير المجمع الصناعى العسكرى:ـ هناك علاقة قوية بين ميزانية الدفاع، والمشتريات العسكرية، وأوضاع الصناعة الحربية ففى الفترة ما بين سنة 1966 وسنة 1993 تضاعفت قيمة المشتريات من الصناعة المحلية بمقدار 44، وارتفعت نسبتها إلى مجمل الإنتاج المحلى من 3% فى منتصف الستينات إلى ـ 12% فى منتصف السبعينات، واستقرت تلك النسبة فى التسعينات عند 4% بدأ التوسع السريع فى الإنتاج الحربى بعد حرب 1967 نتيجة للحظر الفرنسى الذى أعقب تلك الحرب، والانكماش الاقتصادى التى استمر بعدها لمدة سنتين مصحوبا بارتفاع معدلات البطالة والاستغلال المحدود للقدرات الصناعية ونما الإنتاج الحربى بمعدلات عالية فى منتصف السبعينات، واستمر النمو حتى نهاية الثمانينات بسبب الزيادة فى التصدير وحجم المبيعات الكلى، حتى أصبحت الإنتاج الحربى أداة أساسية فى القضاء على البطالة وزيادة معدلات النمو فخلال الفترة من سنة 1966 حتى 1975 امتصت الصناعة الحربية 60% من العمالة الجديدة داخل القطاعات الصناعية، وكان لها الفضل فى توجيه التطور الاقتصادى ناحية قطاعات إنتاج متميزة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والصناعات المتطورة المعتمدة على البحث العلمى والتطوير التكنولوجى، وكان للإنفاق فى مجال البحوث والتطوير العسكرى أثر مهم فى تطوير الصناعات المدنية، وبالتوازى مع ذلك زادت معدلات التصدير من المعدات العسكرية، وبلغت فى منتصف الثمانينات 25% من مجمل التصدير الصناعى وكذلك ساهم التصدير المنتجات الحربية فى تمهيد الطريق للصناعات المدنية باختراق أسواق جديدة والتعامل مع زبائن جدد ويوجد بشكل تقليدى داخل مؤسسة الدفاع تياران مختلفان فى مسألة التسليح والصناعة الحربية التيار الأول يمثله المدنيين وهو تيار متحمس لأنشطة البحوث والتطوير والتصنيع المحلى هذه المجموعة بقيادة بيريز، الذى تولى منصب مدير وزارة الدفاع فى الخمسينات، أعطت أولوية كبيرة لمشاريع التطوير المحلية بهدف زيادة الاعتماد على الذات وعلى العكس من ذلك كان التيار الآخر من العسكريين يفضل التركيز على تحقيق مستوى عال من الاستعداد القتالى، ومن هنا كان اهتمامهم بالتشغيل والصيانة واختيار الأسلحة المجربة والمستوردة من الخارج، ولم تكن تلك المجموعة متحمسة لمشاريع البحوث والتطوير المحلية وبشكل عام كان التيار الأول مسيطرا فى الستينات والسبعينات، فى حين كان التيار الثانى هو الغالب فى الثمانينات والتسعينات وفى إسرائيل يتعرض توزيع الإنفاق بين شراء السلاح من الإنتاج المحلى مضافا إليه مصاريف البحوث والتطوير، والشراء مباشرة من الخارج، إلى كثير من النقاش والجدل مقارنة بباقى بنود الإنفاق الأخرى ميزانية البحوث والتطوير يتم إنفاقها مركزيا ولا يتم توزيعها بين الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة هذه الميزانية تم تخفيضها بنسبة 43% بين سنة 1985 وسنة 1994 وهناك أراء كثيرة فى إسرائيل ترى أن نسبة التخفيض العالية فى ميزانية البحوث والتطوير سوف يكون لها آثار طويلة المدى على الأداء العسكرى والقاعدة الاقتصادية والتكنولوجية ويعتقد ـ زيف بونين ـ أن التخفيض قد ألحق ضررا بالقدرة الإسرائيلية فى مجالات البحوث العسكرية وبالمثل، يثور بشكل دائم جدل واسع حول قضية ـ التصنيع أم الشراء؟ ـ وحول إدخال آليات السوق فى مجال التصنيع الحربى لهذه الأسباب كلها استمر قطاع الإنتاج الحربى عاملا اقتصاديا مهما فى القرارات المتصلة بشراء السلاح برغم تزايد الاعتماد على الأسلحة المشتراة من الولايات المتحدة ـ 12 ـ جماعات الضغط فى الصناعة العسكرية:ـ تعتبر شركات الإنتاج الحربى من بين جماعات الضغط ذات التأثير فى القرارات الخاصة بالتسليح ففى تلك الشركات تعمل قوة كبيرة من العمال لهم تأثير سياسى كبير، وطبقا للإحصائيات يعمل فى ـ مؤسسة صناعات الطائرات ـ و ـ رافال ـ و ـ تاآز ـ نصف عدد العاملين فى الصناعات الحربية وبسبب ملكية الدولة لتلك الشركات، لا يهتم العاملون فيها كثيرا بالأرباح ولا بالميزانية وينصرف جل اهتمامهم إلى المحافظة على وظائفهم ويرجع تأثير ذلك القطاع على قرارات التسليح إلى عدد من العوامل من أهمها الآتى:ـ ـ ـ شبكة علاقات كثيفة لتحالفات شخصية بين الصناعة والضباط والمسئولين فى وزارة الدفاع ـ ـ الحجم الكبير للصناعات الحربية ـ ـ سيطرة وزارة الدفاع والحكومة على الصناعات الحربية مما يتيح للمسئولين فيها الإطلاع على عملية اتخاذ القرار ـ ـ السيطرة على المعلومات الخاصة بالتكاليف الحقيقية للمنتجات الحربية ومن الأمور التقليدية فى إسرائيل تمييز الدولة للشركات التابعة لها بمنحها التمويل السخى والعقود الكبيرة، وبرغم ذلك تدهور عائد تلك الشركات فى الثمانينات مما أدى إلى تخفيض العمالة وتسبب انتهاء الحرب الباردة وعوامل أخرى خارجية فى تراجع معدلات تصدير المعدات العسكرية إلى الخارج وللحصول على مزيد من العقود والدعم الحكومى يستخدم عمال وموظفو تلك الشركات أسلوب المظاهرات والضغط السياسى للحفاظ على وظائفهم وفى إسرائيل، مثلها مثل باقى الدول الأخرى، تستمر العلاقات بين الضباط والقادة بعد انتهاء خدمتهم العسكرية والتحول إلى وظائف سياسية أو العمل فى الإنتاج الحربى، حيث يشكلون معا ما يمكن أن نطلق عليه الصفوة ـ العسكرية ـ الصناعية ـ هذه الشبكة الاجتماعية تضم شركات الإنتاج الحربى الكبرى التابعة للدولة، ووزارة الدفاع وشركات تصنيع السلاح الخاصة فى إسرائيل وفى الولايات المتحدة وعلى سبيل المثال فإن الجنرال ـ دان شمرون ـ عندما انتهت فترة خدمته كرئيس للأركان تم تعيينه رئيسا لمجلس إدارة ـ تاآس ـ بالرغم من قلة خبرته فى مجال الإدارة وأرجع كثيرون الأزمة التى مرت بها ـ تاآس ـ إلى فشل دان شمرون فى إدارة الشركة هو والأربعة جنرالات الآخرون المعاونون له وفى منتصف الثمانينات، تحول اهتمام وزارة الدفاع وشركات الإنتاج الحربى التابعة لها إلى الإنتاج المدنى، خصوصا فى قطاع الإلكترونيات والاتصالات، وزادت معدلات التصدير إلى الدول الأوربية بسبب تخفيف شروط التصدير إليها ومثال ذلك من الشركات الخاصة ـ إلبيت ـ و ـ تاديران ـ التى بدأت فى الأصل كشركات لتصنيع المعدات العسكرية ثم حولت الآن جزءا كبيرا من إنتاجها إلى الإنتاج المدنى أيضا أصبح لمؤسسة صناعات الطائرات دور مهم فى الإنتاج المدنى، مثل تصنيع الطائرات المدنية ـ أسترا ـ وتقديم الخدمات الفنية الأخرى المتعلقة بذلك على العكس من ذلك فإن جهود ـ رافال ـ و ـ تاآس ـ للدخول فى مجال الصناعات المدنية لم تكلل بالنجاح ومع استمرار الأزمة تم التفكير أكثر من مرة فى إعادة هيكلة هذه الشركات بخصخصتها أو إدماجها معا لكن المقاومة السياسية التى تبديها الشركات التابعة للدولة أعاقت كل محاولات إعادة التنظيم وفى عام1987 نظم أكثر من 20000 عامل من مؤسسة صناعات الطائرات مظاهرات عصيان عن العمل بسبب إلغاء الطائرة ـ لافى ـ ومع انهم لم ينجحوا فى إثناء الحكومة عن قرارها، إلا أنهم استطاعوا الحصول على عقود عمل بديلة وفى ـ رافال ـ و ـ تاآس ـ نجحت نقابات العمال فى إعاقة الخطط الحكومية لتقليل العمالة فى الشركتين كما استطاع عمال الترسانة البحرية منع الحكومة من خصخصتها ـ 13 ـ الرقابة والمراجعة:ـ السرية العالية التى تميز عمل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كانت دائما وراء الإبطاء فى تطوير طرق فعالة للمراجعة والرقابة على عملية اتخاذ القرار فى مجال التسليح وتقييم دور جماعات الضغط على تلك العملية يوجد فى إسرائيل ثلاث مؤسسات للمراجعة والرقابة على عملية التسليح:ـ الكنيست ـ(لجنة الأمن والعلاقات الخارجية)، جهاز المحاسبات التابع للدولة، والصحافة لجنة الكنيست للأمن والشئون الخارجية:ـ لجنة الكنيست للأمن والشئون الخارجية هى اللجنة المعنية بمتابعة أنشطة وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلى لسنوات بعيدة ماضية لم تكن مشتريات السلاح من بين الموضوعات التى تستأثر بالتركيز من قبل اللجنة، لكنه منذ 1986 تغير الوضع بتشكيل لجنة فرعية ـ للعقيدة الدفاعية ـ ومنذ تلك الفترة استمعت اللجنة لأكثر من 50 جلسة استماع وشهادات لضباط من الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، والضباط السابقين، والمدنيين المتخصصين فى مجالات التكنولوجيا المتقدمة وفى 1987 صدر عن اللجنة ـ تقرير مريدور ـ باسم رئيس اللجنة ـ دان مريدور ـ وظل سريا حتى الآن وركز التقرير على عملية اتخاذ القرار فى القوات المسلحة، والتفاعلات بين المؤسسات السياسية والعسكرية، والعوامل الاقتصادية المؤثرة على هيكل القوة العسكرية وتزامن التقرير وجلسات الاستماع مع مراجعة واسعة للأوضاع العسكرية الإسرائيلية، من خلال مراجعة أوضاع القوات المسلحة، والتوصيات الخاصة بأولويات الإنفاق والشراء، كأحد العوامل المهمة فى عملية اتخاذ القرار وفى أعقاب تقرير ـ :ـ مريدور ـ شكلت لجنة أخرى فرعية ـ للمشتريات ودرجة استعداد قوة الدفاع الإسرائيلية ـ ـ ـ Subcommittee on Procurement and IDF Readiness ـ كلفت اللجنة بمتابعة توصيات ـ تقرير مريدور، مع تحديثه بصورة دورية والإشراف على قرارات رئاسة الأركان فى ضوء العقيدة الاستراتيجية للجيش وتتلقى اللجنة بشكل عام تقريرين سنويا من قادة القوات البرية والجوية والبحرية والمسئول عن البحوث والتطوير والإنتاج الحربى التابع للدولة بالإضافة إلى عقد مناقشات عامة فى مواضيع متعددة مثل دور الحاسبات ونظم المعلومات فى الأمور العسكرية، والجديد فى مجال الدروع والمضاد للدروع، ونظم القيادة والسيطرةالخ، ويتم الإعداد جيدا لكل موضوع قبل طرحه للمناقشة بعد الحصول على تصديق وزير الدفاع وفى سنة 1995 تم إنشاء لجنة خاصة لدراسة أثر الإنفاق العسكرى المباشر وغير المباشر على الاقتصاد الإسرائيلى وبصفة منتظمة منذ عام 1988، قامت لجنة ـ المشتريات والاستعداد القتالى لجيش الدفاع الإسرائيلى ـ بعقد أكثر من جلسة استماع فى السنة الواحدة ويتضمن برنامج جلسات الاستماع استعراض معلومات استراتيجية شاملة على درجة عالية من السرية كما تقوم اللجنة بزيارات متعددة ليوم واحد لبعض الوحدات العسكرية والإنتاج الحربى وبصفة عامة هناك درجة عالية من التنسيق بين الجيش واللجنة الفرعية المشار إليها فهناك ممثل لإدارة التخطيط فى رئاسة الأركان يحضر كل الاجتماعات لضمان استمرارية تدفق المعلومات والاتصالات مع رئاسة الأركان ويحضر اجتماعات اللجنة طبقا لتصديق نائب رئيس الأركان رسميون وضباط وقادة ورؤساء إدارات من وزارة الدفاع وعلماء، وكذلك بعض الضباط فى حالة توليهم وحدات أو مشروعات خاصة وتقوم تلك اللجان الفرعية بدور فى بعض عمليات الشراء الخاصة للأسلحة، كما حدث فى سنة 1994 عندما فكرت القوات الجوية فى اختيار طائرات مقاتلة لخط هجومها الأول من بين الطائرات أف ـ 16 وأف ـ 15 أى، أف ـ 18 ولم ينشب جدل حول ذلك الاختيار فى الكنيست، لكن اللجنة الفرعية طلبت من القوات الجوية أن تشرح لها الأساس الذى على أساسه تم اختيار أف ـ 15 أى وكذلك عندما تقرر شراء الطائرة الهليكوبتر الهجومية ـ أباتشى ـ لم تقدم القوات الجوية بديلا آخر، لكن اللجنة قامت بمناقشة بدائل أخرى فى جلسة استماع مغلقة وبالمثل عندما تقدمت البحرية الإسرائيلية بقرارها لشراء غواصة جديدة تقدمت اللجنة ببديل آخر كان هو الذى تم اختياره فى نهاية الأمر الإنجاز المهم للجنة الكنيست الفرعية يتمثل فى دورها كجهة مستقلة يتقدم إليها كل من الحكومة ومؤسسة الدفاع بالتبريرات الكافية لما تم اتخاذه من قرارات فهناك تسجيل لمحاضر الاجتماعات، وأسئلة تطرح، ومتابعة للأمر فى مرحلة تنفيذ القرارات ومجرد طلب اللجنة لتقرير حول موضوع معين، كان يفرض على المسئولين العسكريين فحص الأمر فى إطاره الواسع والتدقيق فى العوامل والأسس التى كانت وراء اتخاذ القرار فى هذا الموضوع ونتيجة للمستوى الحرفى العالى للجنة وعدم انحيازها لرأى معين، كسبت اللجنة ثقة العسكريين والحكومة وبرغم ذلك فهناك عدد من المحددات لعمل اللجنة، أولها أن عدد أعضائها لا يتجاوز الخمسة مما يتيح سهولة وكفاءة فى تناول الأمور المعروضة لكنها تواجه بموارد مالية محدودة، وضيق فى الوقت لمعالجة الموضوعات المعقدة المعروضة عليها ولمعالجة مشكلة الوقت يتم الاستعانة بمستشارين دائمين، لكن المشكلة هى عدم توفر المخصصات المالية اللازمة لذلك الأمر الثانى، أن السرية المطلقة المفروضة على أعمال اللجنة تحد كثيرا من دورها ففى إسرائيل، كما هو معروف، لا يوجد تقليد بأن تخضع أمور التسليح الرئيسية لنقاش عام مفتوح هذا النقاش كان من الممكن أن يصبح مفيدا فى تقديم معلومات وتحليل ورؤية بديلة تصحح وتوازن أية مصالح بيروقراطية أو تنظيمية فى مؤسسة الدفاع لكن استقر الأمر على أهمية السرية للحفاظ على استمرار تعاون وزارة الدفاع مع اللجنة، لذلك لا يطبق مبدأ السرية فقط على موضوعات اللجنة ولكن أيضا على أسماء المشتركين فى مداولاتها ويرى ـ يوسى ساريد ـ الذى اشترك فى أعمال اللجنة أن السرية تتيح لمجموعات المصالح فى الجيش ووزارة الدفاع التحكم فى أعمال اللجنة وفى رأى ساريد ومحللين آخرين مثل ـ بيداتزور ـ أن السرية تؤدى بأعضاء اللجنة إلى مساندة العسكريين ومؤسسة الدفاع، ولا تؤدى بهم كما هو منتظر إلى القيام بدور مستقل فى مراقبة أعمال تلك الجهات ومنها قرارات التسليح وبشكل عام فإن الكنيست لم يكن له دور أو تأثير فى موضوع الطائرة ـ لافى، ولا يوجد تحليل مستقل لتقرير ـ مريدور ـ ولا لأنشطة وإجراءات اللجنة الفرعية كما أن اللجنة الرئيسية والفرعية لم تكن على العموم مؤثرة فيما يخص سياسات الإنتاج الحربى المفتش العام ـ(جهاز المحاسبات)ـ :ـ جهاز المحاسبات مسئول عن التفتيش ومراجعة كل جوانب السياسة العامة ومن بينها قطاع الدفاع وشراء الأسلحة وتطويرها ويقدم الجهاز تقريره للكنيست، لكن النفوذ البيروقراطى لمؤسسة الدفاع قد حد تقليديا بشكل عام من دور مراقب حسابات الدولة وتغير الوضع منذ نهاية الثمانينات مع الأزمة التى صاحبت مشروع الطائرة ـ لافى، فاتسع تأثير مراقب الحسابات وزاد نفوذه فى مراقبة الإنفاق فى مجال التسليح هذا النفوذ المتزايد يمكن ملاحظته من التغيرات التى حدثت فى خطط قوة الدفاع الإسرائيلية لأكثر من سنة قادمة، وفى خطط البحوث والتطوير، وفى عملية اتخاذ القرار لتطوير أسلحة القوات البحرية، وبالنسبة للدبابة المتقدمة ـ ميركافا ـ 3 ـ Merkava III، وعملية اتخاذ القرار فى اختيار الأسلحة الأمريكية مثل الطائرة الهليكوبتر ـ أباتشى، والطائرة المقاتلة أف ـ 16، وبالنسبة للتصنيع الحربى وتتضمن مراقبة أنشطة الإمداد بالسلاح من الإنتاج المحلى:ـ المتعاقد الرئيسى، ورئاسة المشروع، والشئون الإدارية، ومكتب المشروع، وإدارة الإنتاج ومنذ إلغاء مشروع ـ لافى ـ فى 1987، زادت عمليات التفتيش والمراقبة على مشتريات السلاح وأعمال التطوير بدلا من الاكتفاء بالفحص بأثر رجعى وفى حالة برنامج مشتريات السلاح للبحرية الإسرائيلية اشترك مراقب الحسابات من المراحل الأولى لاتخاذ القرار وحضر معظم الجدل والنقاش الذى دار فى مؤسسة الدفاع وبشكل عام فإن أثر المراجعة المحاسبية على عملية اتخاذ القرار فى مجال التسليح مازال محدودا لكنه ينمو باطراد وبصرف النظر عن بعض الاستثناءات القليلة، فإن أعمال الفحص والتحقيق والتقارير المتصلة بها بواسطة مراقب حسابات الدولة تأتى عادة بعد انتهاء الحدث وبالتالى لا تترك أثرا على مسار اتخاذ القرار ولا تتمكن بالتالى من التصدى لجماعات المصالح أو للقوى الممثلة للهياكل الداخلية لمؤسسة الدفاع وإلى الآن فإن تدخل ممثلى مراقب الحسابات العام يواجه بمقاومة من القادة العسكريين والسياسيين وفى كثير من الحالات تنشر تقارير مراقب الحسابات فى الصحف لكن علاقات القوى التى تجمع وزارة الدفاع والجيش وشركات الإنتاج الحربى قليلا ما تتأثر فعل سبيل المثال، فقد تم نشر كثير من التقارير على مدى خمس سنوات عن ـ تاآس ـ لكن الشاهد أن تلك التقارير لم تغير من أسلوب اتخاذ القرار فى تلك الجهات دور الصحافة:ـ فى كل الأنظمة الديموقراطية تبرز أهمية الصحافة فى تفعيل النقاش العام حول قرارات الحكومة بصفة عامة والقرارات الكبرى فى شئون الدفاع بصفة خاصة لكن مستوى الشفافية فى إسرائيل ودرجة المحاسبة كانت دائما محدودة بسبب التقيد بسرية المعلومات العسكرية وضرورتها لأمن عملية الدفاع عن الدولة لكن الأمر يتغير مع الوقت، حيث يميل المجتمع تدريجيا إلى نقد ـ الأبقار المقدسة ـ ومن بينها الجيش الإسرائيلى والمؤسسة العسكرية بشكل عام هذا التغير أصبح ملحوظا مع استمرار تآكل الوضع الخاص لقوة الدفاع الإسرائيلية عند الرأى العام الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة أصبحت أكثر من قبل موضوعا للفحص والتحليل، كذلك فإن القصور فى الأداء العسكرى والأمور العملياتية قد أصبحت مجالا لتغطية واسعة بواسطة وسائل الإعلام ومع الوقت أصبح للصحافة دور متزايد فى تطوير الانفتاح والشفافية والمحاسبة فى الأمور المتعلقة بالتسليح خصوصا بعد الجدل الذى ثار مع إلغاء مشروع الطائرة ـ لافى ـ ولذلك تعرض مشروع النظام ـ أرو ـ المضاد للصواريخ لنقاش واسع ومفصل فى الصحافة التى قامت بنشر العديد من تقارير مراقب الحسابات ذات الصلة بالموضوع لذلك فإن آراء صحفيين متخصصين مثل ـ زيف شيف ـ ـ و ـ ألوف بن ـ من هاآرتس أترون بن يشى قد أصبحت ذات أثر مهم فى عملية اتخاذ القرار وفى معظم الحالات نجد لهؤلاء الصحفيين صلات بمتخذى القرار الرئيسيين، كما أن تقاريرهم تحظى بمستوى عال من القراءة والمتابعة وعلى العكس من ذلك فإن القرارات المتعلقة بالأسلحة المشتراة من الخارج ـ(خصوصا من الولايات المتحدة)ـ فإنها لا تناقش عادة علانية حتى يتم الإعلان عن القرار ونادرا ما تناقش الصحف بعض المواضيع المتصلة بتلك الصفقات ويحدث الاستثناء فقط عندما يحدث تسريب للصحافة من أحد أطراف العملية داخل الجيش أو من داخل وزارة الدفاع ـ 14 ـ بعض أمثلة القصور والفشل فى أسلوب مشتريات السلاح ـ حالات للدراسة ـ :ـ ثلاثة أمثلة تعرضت فيها عملية اتخاذ القرار للفشل فى توفير أنظمة سلاح رئيسية للجيش الإسرائيلى:ـ الطائرة المقاتلة ـ لافى، مدفع الدبابات 120 مم للدبابة ـ ميركافا، والعملية ـ دوتان ـ هذه الحالات الثلاث توضح دور وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلى والإنتاج الحربى وحدود كل دور لقد أدى القصور والفشل فى تلك الحالات إلى الارتفاع بمستوى الوعى العام وزيادة الحرص على فحص المشاريع الأخرى من كل جوانبها كما حدث مع المشروع ـ أرو ـ مشروع الطائرة ـ لافى ـ :ـ فى منتصف السبعينات، كانت المهمة الرئيسية لمؤسسة صناعة الطائرات الإسرائيلية هى إنتاج الطائرات المقاتلة فى تلك الفترة وصل عدد العاملين فى تلك المؤسسة إلى 20000 عامل، مما جعلها أكبر المؤسسات الصناعية فى إسرائيل خلال تلك الفترة قامت المؤسسة بتصنيع 100 طائرة ـ كافير ـ معتمدة على تصميم الطائرة الفرنسية ـ ميراج ـ 4 ـ ومحرك من إنتاج الولايات المتحدة ومع تقادم التكنولوجيا المستخدمة فى تلك الطائرة لم تعد صالحة لأن تصبح من طائرات الخط الأول، وبدأ التفكير فى مشروع آخر للحفاظ على الخبرة المكتسبة وقوة العمل الموجودة فى IAI فى أول الأمر وقع الاختيار على تصميم أطلق عليه اسم ـ أرييه ـ ـ Arye حاز على تأييد شيمون بيريز وزير الدفاع الإسرائيلى فى ذلك الوقت وأحد مؤسسى IAI وفى بداية الثمانينات تغير الاختيار من طائرة ذات محركين إلى أخرى ذات محرك واحد خفيفة الوزن قليلة التكاليف أطلق عليها اسم ـ لافى ـ وبرغم أن وزارة الدفاع تقوم بتوقيع عقود مع الشركات الأمريكية إلا أنها لا تملك الوسيلة الفعالة لمراقبة مدى التزام تلك الشركات بالعقود الموقعة فى أكتوبر 1990، تم القبض على العميد ـ رامى دوتان ـ المسئول عن المشتريات والإمداد بالمعدات فى القوات الجوية، واتهم بتلقى رشوة قيمتها 10 ملايين دولار لها علاقة بمشتريات القوات الجوية وعند توقيع الحكم قال القاضى ـ إن جريمة دوتان غير مسبوقة فى من ناحية الخطورة والحجم فى تاريخ القوات الجوية ـ وفى أعقاب الفضيحة شكلت وزارة الدفاع لجنة خاصة ـ لجنة فلومين ـ للتحقيق فى الفضيحة واقتراح الإجراءات اللازمة لتجنب حدوثها مرة أخرى أوصت اللجنة بإنشاء وحدة مساعدة مدنية لتقديم المشورة لوزارة الدفاع فى الأمور المالية والفنية وفى سنة 1993 قام المحاسب العام بمراجعة تنفيذ توصيات اللجنة الخاصة وسجل فى تقريره أن معظم التوصيات لم يتم تنفيذها وبرغم أن تغطية الصحافة لتلك الفضيحة وتقارير المحاسب العام قد تسببت فى خلق ضغوط على مؤسسة الدفاع، إلا أن ذلك قد أخذ يخف مع مرور الوقت مع أن حالات فساد أخرى بدأت بعد ذلك فى الظهور ففى أواخر سنة 1996 ظهرت حالة أخرى من حالات الفساد ارتبطت بشراء الطائرة الهليوكوبتر ـ بانثر ـ للبحرية الأمريكية ـ 15 ـ محاولات الإصلاح:ـ نتيجة لتدهور كفاءة جهود التقييم، والتجاوزات الكبيرة فى تكلفة مشاريع التطوير وشراء الأسلحة الجديدة، شكلت وزارة الدفاع الإسرائيلية لجنة ـ سادان ـ فى 1993 لدراسة القضايا المختلفة المتصلة بأسلوب تسليح الجيش الإسرائيلى وفى تقرير صدر عن اللجنة بعنوان ـ التصنيع أم الشراء؟ ـ Make or Buy أوصت اللجنة بنقل مسئولية أنشطة تطوير السلاح إلى القطاع الخاص، ووضع معيار اقتصادى صارما للإنتاج الحربى المحلى والقرارات المتصلة به وبرغم أهمية تلك النوعية من الدراسات والتوصيات فإن كثيرا من المحللين فى إسرائيل مازالوا يعتقدون أنه لا يوجد حتى الآن دراسة شاملة عن مشتريات السلاح وسياسة التسليح الإسرائيلية التى تتطلب لإنجازها مبادرة واهتماما من جانب وزارة الدفاع نفسها وفى أعقاب انتخابات 1992 حاول رابين وزير الدفاع وقتها أن يبدأ إصلاحا واسعا داخل قطاع الإنتاج الحربى، لكن ذلك لم يترجم إلى عملية تحليل تفصيلية للوضع أو برامج محددة وما حدث بعد ذلك فى 1995 و 1996 من تغيير متكرر فى تبعية هذا القطاع كان انعكاسا لصعوبة التعامل مع هذا القطاع الحساس فى ديسمبر 1995 بعد اغتيال رئيس الوزراء رابين، أنشأ خلفه شيمون بيريز وزارة جديدة ـ للأمن الداخلى ـ وضع تحت مسئوليتها بجانب البوليس والدفاع المدنى الإنتاج الحربى ومع تغيير الحكومة ومجىء نتنياهو انتقلت مسئولية الإنتاج الحربى لوزارة ـ البنية التحتية ـ برئاسة إيريل شارون لكن تلك التغييرات المتتالية لم تبدل شيئا فى إدارة هذا القطاع أو برامجه نتيجة انشغال الوزراء بأمور السياسة الداخلية، وربما وجد معظمهم أن البدء فى إصلاح ذلك القطاع والحديث عن خصخصته أو إعادة تنظيمه سوف يكون لها تكلفة سياسية لم يكن أحد مستعدا لدفعها خاتمة:ـ انتهت الدراسة الخاصة ـ بعملية اتخاذ القرار فى شئون التسليح داخل إسرائيل ـ بتوصيف موجز لطبيعة القصور الموجود فى عملية اتخاذ القرار للحصول على السلاح المناسب للظروف الإسرائيلية وحددت الدراسة مصدر القصور فى غياب مفاهيم واضحة للشفافية والرقابة والمحاسبة فمن المفترض، طبقا للدراسة، أنه من الممكن أن تقوم المؤسسات المعنية بالرقابة على عملية اتخاذ القرار بإجراء التحليلات اللازمة، وإجراء المقارنات المطلوبة، بدون الدخول إلى التفاصيل السرية لنظم الأسلحة، أو المهام المتوقع القيام بها، أو أساليب نشر واستخدام السلاح وأن التحدى الذى يواجه الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة العسكرية يتركز فى كيفية السماح بمعرفة مزيد من البيانات المتصلة بعملية التسليح بدون تعريض الأمن القومى للخطر أن قواعد الديموقراطية تحتم خضوع مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية ووزارة الدفاع لرقابة ومحاسبة الشعب، ولا يتمشى مع ذلك الأوضاع الحالية للطبيعة المغلقة لعملية اتخاذ القرار فى شئون التسليح وبرغم اتساع مساحة النقاش فى الصحف حول شئون التسليح، إلا أن الجانب المؤسسى ينقصه وجود ـ أوراق بيضاء ـ ترسم أمام الرأى العام السياسة الدفاعية، كما أن جلسات الاستماع أمام المؤسسات واللجان المعنية بعملية الرقابة مازالت محدودة هناك من يرى أن تركيبة المجتمع الإسرائيلى نفسه توفر قدرا من المراجعة الذاتية على المؤسسة العسكرية فنسبة كبيرة من تعداد الرجال ـ(70 ـ 80%)ـ خدم فى الجيش كمجندين، وبعضهم استمر فى الخدمة كمحترفين والباقى انضم إلى قوة الاحتياط لسنوات طويلة يشاركون خلالها فى تدريبات متصلة على نظم الأسلحة المختلفة ونفس الشىء ينطبق على النساء اللاتى يدعون للخدمة العسكرية الإجبارية عندما يبلغن 18 عاما ولا يوجد فى واقع الأمر رأى عام واسع يطالب بمزيد من الانفتاح والرقابة والمراجعة على تلك الموضوعات المتصلة بالتسليح، فالساحة السياسية الإسرائيلية مزدحمة بالعديد من الموضوعات السياسية المعقدة والحرجة مثل مخاطر السلام ومستقبل العملية السلمية والانسحاب من الأراضى والمستوطنات، كذلك تحظى قضايا الدفاع والأمن القومى بتغطية واسعة من وسائل الإعلام والنقاش العام، فى حين لا يبدى الرأى العام مع ذلك اهتماما مماثلا بالموضوعات الخاصة بمشتريات السلاح وسياسات التسليح إلا فى بعض الحالات الاستثنائية مثل حالة الطائرة ـ لافى ـ ومشروع الصاروخ ـ أرو ـ ويمكن القول أن الرأى العام فى معظم الأحوال يترك المسئولية النهائية فى مثل تلك الموضوعات فى أيدى رئيس الأركان ووزير الدفاع بالنسبة للعامة والصفوة المسئولة عن اتخاذ قرارات التسليح، مازالت إسرائيل دولة تحت الحصار لكن ربما يكون مطلوبا القيام بمبادرات للانفتاح والشفافية فى الإطار الإقليمى للشرق الأوسط لدعم بناء الثقة وتغيير الإدراكات الأمنية السلبية لكن ربما يكون من الصعب اتباع مثل هذا النهج بدون أن يحدث الشىء نفسه بواسطة الأطراف الأخرى فى المنطقة وتعترف الدراسة فى النهاية أنه برغم أن القوات المسلحة الإسرائيلية مازالت تتمتع بدرجة استقلالية عالية، إلا أن وضعها المتميز بالنسبة للمجتمع الإسرائيلى قد تأثر منذ حرب ـ يوم كيبور1973، وحرب لبنان 1982، هذه المتغيرات، بالإضافة إلى انخفاض مستوى التهديدات على المستوى القومى فى ضوء عملية السلام، قد قلل كثيرا من ضرورات سرية المعلومات الصارمة واستقلالية اتخاذ القرار فى أمور الدفاع ولم يعد مقبولا، مع تغير الواقع، أن يستمر استغلال منطق السرية لحماية لتلك المؤسسات من حق الرأى العام فى الرقابة والمحاسبة