Share |
ابريل 2000
1
العلاقات الأوروبية الأفريقية بعد انتهاء الحرب الباردة
المصدر: السياسة الدولية


على كافة المناطق والأقاليم فى العالم، وخاصة على القارة الأفريقية ومع التطورات السريعة والمتلاحقة فى التفاعلات بين الإقليمين الكبيرين، تسعى هذه الدراسة للإجابة على عدة تساؤلات، أولها يتعلق بطبيعة العلاقات بين الطرفين، بعد مرور عقد واحد تقريبا على انتهاء الحرب الباردة، بمعنى هل يشير نمط العلاقات الحالى لانتهاء عصر تهميش وإهمال أفريقيا وهو العصر الذى ساد منذ بداية التسعينيات؟ وهل يسعى الطرفان لإيجاد مدخل ملائم لدمج أفريقيا فى النظام العالمى الجديد؟ وهل يمكن تحقيق ذلك فى ظل علاقات بين إقليمين غير متكافئين تماما؟ والسؤال الآخر يتعلق بالمستقبل، ويدور حول نظام الشراكة الاستراتيجية المقرر مناقشته فى القمة الأوروبية ـ الأفريقية التى تستضيفها القاهرة (3 ـ 4 أبريل الحالى) والسؤال هو: هل يمكن إقامة منظومة من القواعد العادلة التى تحكم العلاقات المستقبلية بين أوروبا بالذات، وأفريقيا، وما هى الضمانات، خاصة أنه لم يمض على تحقيق الاستقلال بين الاستعمار الأوربى سوى أربعين عاما، أو عشرين عاما بالكاد على تمام الاستقلال؟ (1) تلك التساؤلات تمثل المحاور الرئيسية لهذه الدراسة (2) حيث سنعرض أولا للمحددات الرئيسية التى تحكم العلاقات، وهى تمثل البيئة الحاكمة والمؤثرة، ونعرض ثانيا، لشبكات وأطر العلاقات المتبادلة ومناطق الاهتمام الأساسية، وثالثا ميادين العلاقات الرئيسية وأهم الفاعلين، وأخيرا مستقبل الشراكة الأوربية الإفريقية أولا: المحددات الرئيسية للعلاقات: يتحكم عدد من العوامل الرئيسية فى العلاقات الأوروبية ـ الأفريقية، أهمها الميراث التاريخى الذى يغذى مشاعر الخوف والإحساس بعدم التكافؤ، وكذلك البعد الجغرافى الذى يعمل فى الاتجاهين: نحو مزيد من التعاون، ومزيد من الخوف المتبادل، ثم البعد الثقافى، الذى يربط بين الطرفين، هذا فضلا عن النظام العالمى الجديد، الذى يمثل أهم متغيرات ما بعد الحرب الباردة ويرتب على نحو معين دور الإقليمين فى هذا النظام، كما يحدد نمط التفاعلات الدولية، بين الدول والأقاليم عامة ويضع قواعد للعلاقات الدولية، فى سبيل تحقيق ما يعرف بالعولمة،أو بعبارة أخرى، الوصول إلى عالم أكثر تماسكا واندماجا وفيما يلى تفصيل لهذه المحددات الرئيسية: ـ (1) الميراث التاريخى ـ كابوس الاستعمار ـ : يحمل الميراث التاريخى بين أوروبا وأفريقيا الكثير من الدلالات والمضامين التى تؤثر حتما، فى علاقات الجانبين على نحو سلبى ولا تنسى ذاكرة الجانب الأفريقى، تحديدا لا تنسى الأوروبيين فى عدة مناسبات: المناسبة الأولى: الحملات الصليبية التى بدأت فى أواخر القرن الحادى عشر واستمرت لنحو 175 عاما، واستهدفت أساسا العالم الإسلامى بعامة، وطالت بعض البلاد العربية الأفريقية بشكل مباشر والمناسبة الثانية: كانت متمثلة فى حركة الكشوف الجغرافية، منذ أواسط القرن ال 15 إلى أواسط القرن ال 16، حيث خرجت القوى الأوروبية بإمكاناتها المقنعة تبحث عن عوامل جديدة فى حركة تاريخية هامة، كانت إحدى نتائجها اكتشاف الطريق البحرى المتواصل من أوروبا الغربية، حول أفريقيا، إلى الهند، من قبل أسطول فاسكو ديجاما لقد كان ذلك مقدمة ـ فى الواقع ـ لسيطرة الأوساط الأوربية والرأسمال التجارى وضربة للعلاقات التجارية القائمة منذ قرون فى أفريقيا الشمالية الشرقية والبحر الأحمر وجنوب آسيا والمناسبة الثالثة ـ ، وكانت هى الأخطر، تمثلت فى الموجة الاستعمارية الأوربية، حيث سيطرة قوى الاستعمار الأوربى على قارة أفريقيا بكاملها تقريبا فى القرن التاسع عشر، وخاصة بعد مؤتمر برلين ـ 1884/ 1885، وحيثما تجمعت نذر الحرب العالمية الأولى، كانت كل أقاليم القادة الأفريقية تقريبا ترزح تحت براثن الاستعمار الأوربى البغيض، وقد ظل هذا الكابوس حاثما إلى أن لاح عصر التحرر الوطنى بعد الحرب العالمية الثانية وتحديدا فى الخمسينات والستينات من القرن العشرين، حيث حصلت أقاليم أفريقيا على استقلالها بعد كفاح مرير، تبوأ الأفارقة على أثره مقاليد الحكم فى بلادهم المستقلة، وانطوت تدريجيا صفحة الاستعمار الأوربى بشكله التقليدى، وأصبح مرحلة تاريخية لا ينبغى لها أن تعود (*) وفيما بين عامى 1957 ـ 1963، أى فيما بين توقيع معاهد روما المنشئة للسوق الأوربية المشتركة، وتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، كانت العلاقات الأوربية الأفريقية تمر بمرحلة انتقالية جديدة، تميزت بأنها كانت من جانب واحد فإبان توقيع معاهدة روما كانت الدول الأفريقية، جنوب الصحراء، مازالت ترزح تحت نير الاستعمار، باستثناء غانا التى استقلت فى نفس العام ومع هذا انطوت المعاهدة، المشار إليها، على بند يسمح بقيام ارتباط من نوع خاص بين الجماعة وأقاليم دولها فيما وراء البحار (OCTs) ـ ، الأمر الذى سمح بتأسيس قناة مشتركة للتجارة والمساعدات، خاصة من خلال بنك التنمية الأوربى الذى تأسس عام 1958، وقد استفادت فرنسا وأقاليمها، التى تمثل الجزء الأعظم من ال OCTs ، وذلك أكثر من غيرها من الدول الست الموقعة على اتفاقية روما بل أن السماح بتمرير هذه الروابط المتميزة من خلال المعاهدة كان بمثابة ثمن ـ فى واقع الأمر ـ لتوقيع فرنسا على معاهدة روما (3) ومع ذلك، ظلت المخاوف قائمة، وظل الجدل مستمرا منذ الستينيات حول ما إذا كانت الأورو ـ أفريقية والروابط الاقتصادية والعسكرية والثقافية التى أبقتها الدول الأوربية مع أفريقيا بعد رحيلها، تمثل استعمارا جديدا للقارة Colonialism ـ وقد انعكست هذه النظرة على السياسات الأفريقية، وعلى مستويات مختلفة، سواء فى ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية أو خطب الرؤساء الأفارقة فى مؤتمر أديس أبابا التأسيسى (1963) الذى أنشأ المنظمة وهو الأمر الذى رفع الشعار ليكون مبدأ من المبادئ التى تحكم العلاقات بين الدول الأفريقية وغيرها فديباجة الميثاق تدعو الدول الأفريقية وتؤكد أن عليها أن ـ تحفظ بكل قوة الاستقلال الذى حصلت عليه بعناء، وكذلك السيادة والوحدة الإقليمية للدول الأفريقية وأن تقاوم الاستعمار الجديد بكل صوره ـ وعلى مستوى آخر، كانت أغلبية البلدان الأفريقية تؤمن بأن مقاومة الاستعمار الجديد يمثل بندا رئيسيا فى الأيديولوجية السياسية لأفريقيا، وأن الاستقلال الذى تحقق لا يعدو مجرد قناع يخفى استمرارية السيطرة من قبل هذا الشكل من أشكال الاستعمار، خاصة فى ظل الروابط التى تربط بين فرنسا ومستعمراتها السابقة فى أفريقيا واتفاقيات الارتباط مع الجماعة الأوربية وقد ظل الرئيس سيكوتورى (غينيا) ينظر لاتفاقيات الارتباط مع ما كان يعرف بالجماعة الاقتصادية الأوربية، على أنها نوع من الاستعمار الجديد، وقاوم رئيس وزراء نيجيريا السابق ـ تافاواباليوا ـ هذه الاتفاقيات من زاوية عدم مشروعيتها فى القانون الدولى وخاصة على ضوء اتفاقيات ال CATT، هذا إضافة لنكروما (رئيس غانا الأسبق الذى قاوم الاستعمار الجديد، المتمثل فى تجزئة القارة إلى أقاليم صغيرة لا تقوى على البقاء ولا مفر لها من الاعتماد على الدول الاستعمارية القديمة (4) وبالرغم من شيوع المخاوف الأفريقية حيال الارتباط بالقوى الاستعمارية السابقة، سواء بشكل ثنائى، أو جماعى فى ظل اتفاقيات الارتباط أو اتفاقية ياوندى فيما بين عامى 63 ـ 1973 ثم لومى فيما بعد، فإن العمل قد جرى منذ الستينيات ـ فى واقع الأمر ـ ـ على دعم الروابط وتثبيتها بين فرنسا والدول المرتبطة بها فى أفريقيا من جهة، كما جرى كذلك على مبدأ مراجعة شروط اتفاقيات الارتباط الجماعى لتحقيق قدر من العدالة، وهو ما أفض فى النهاية لغلبة الاتجاه المصلحى ـ البراجماتى ـ والاندفاع نحو قبول الدول الأفريقية للتعاون مع أوروبا، بالذات فى الأطر الجماعية خصوصا تحت وطأة الأزمة الاقتصادية فى أفريقيا والتى دفعت الكثيرين حتى الدول الثورية فى ذلك الوقت، كأنجولا وموزمبيق، للانضمام لاتفاقيات لومى عام 1985، واتسع الإقبال من الجانب الأفريقى على الاشتراك فى هذا الإطار الجماعى من العلاقات، حتى بلغت عدد الدول الأفريقية المنضمة له نحو سبعة وأربعين دولة مع نهاية التسعينيات وكانت لا تتعدى 37 عند التوقيع على لومى الأولى فى منتصف السبعينيات (5) ، بل كانت كل دول أفريقيا والبحر الكاريبى والمحيط الهادى لا تتجاوز 18 دولة عند التوقيع على ياوندى الأولى عام 1964، و19 دولة عند التوقيع على ياوندى الثانية عام 1971 ـ (2) البعد الجغرافى والثقافى: يمثل البعد الجغرافى، أو القرب الجغرافى فى واقع الأمر، أحد المحددات الهامة فى العلاقات الأوربية الأفريقية لكن هذا القرب الجغرافى قد يعمل فى اتجاهين متناقضين، الاتجاه الأول إيجابى، حيث يمثل التقارب الجغرافى ميزة لاشك فيها لصالح التعاون والتفاعل الاقتصادى والثقافى بين الجانبين، ربما أكثر مما هى عليه علاقات الطرفين بالنسبة للأقاليم الأخرى، كالأمريكيين أو شرق آسيا، أو الأوراسيا فالبحر المتوسط، الذى لا يزيد عرضه عن 14 ميلا بحريا فى أضيق النقاط، كما هو الحال فى مضيق جبل طارق، أو حتى فى المناطق بين إيطاليا وتونس، لم يكن أبدا حاجزا بين الطرفين، ومن ثم كان التفاعل واردا دائما، بل من الممكن القول أن هذا القرب الجغرافى يجعل البعض، من كلا الجانبين يتصور، أو قد يرى أن من حقه الوصول للجانب الآخر دون عوائق والاتجاه الثانى قد يكون سلبيا، حين يمثل القرب الجغرافى عاملا مثيرا للمخاوف والشكوك، خاصة من الجانب الأفريقى، الذى تصادف أنه يمثل الجانب الأضعف فى العلاقة بحكم توازن القوى، خاصة فى مراحل التاريخ الحديث والمعاصر، كما أنه يمثل الجانب المتخلف بالنسبة للشمال المتقدم وبرغم أهمية الاعتبارات الجغرافية فى حركة الكتل الدولية الآن، إذ تميل عموما إلى التوسع جغرافيا، ولا يستثنى الاتحاد الأوروبى من ذلك، فسيظل الحذر قائما، من وجهة النظر السياسية، تجاه المزيد من الاندماج بين الجانبين أما فيما يتعلق بالثقافة، فلاشك أن الاعتبارات الثقافية لها جاذبيتها فى التفاعلات الدولية، خاصة بين الدول والأقاليم صحيح أن كلا الإقليمين، أوروبا وأفريقيا يتميز بالتعددية الثقافية، سواء اللغوية أو الدينية أو حتى العادات والتقاليد والنظم القانونية الخ، لكن المائة وعشرين سنة الأخيرة قد خلفت فى أفريقيا نفوذا ثقافيا أوربيا يعتد به، وبصفة خاصة لصالح الثقافات الفرنسية والإنجليزية والبرتغالية، وعلى حساب الثقافات الأصلية كالعربية الإسلامية، والثقافات الأفريقية الأخرى فى أفريقيا جنوب الصحراء ـ ويوجد الآن فى أفريقيا نحو 20 دولة متحدثة بالفرنسية، ونحو 19 دولة متحدثة بالإنجليزية، وعدد قليل يتحدث البرتغالية، هذا إلى جانب 10 دول تتحدث العربية، إضافة للصحراء الغربية ثم هناك لغات أفريقية أخرى كالسواحلية والصومالية والبهاوسا وغيرها (6) كما انتشر الدين المسيحى، على مذاهبه المختلفة فى أفريقيا، مما رفع عدد المسيحيين فى القارة إلى نحو 227 مليون نسمة من جملة عدد السكان الذين يبلغون أكثر من 700 مليون وعلى الرغم من أن الإسلام دين يمثل الأغلبية فى القارة، فإن المسيحية أصبح لها اتباعها المعتبرون خاصة بعد حركة التبشير الأوروبية، وبالذات فى الفترة الاستعمارية، حيث يمثل المسيحيون الكاثوليك حوالى نصف عدد المسيحيين فى القارة، بينما يمثل البروتستانت والأرثوذكس وغيرهم النسبة الباقية (7) وبوجه عام، يعمل هذا النفوذ الثقافى الأوربى لصالح التقارب بين الجانبين، وهو يشكل قاعدة صلبة للتفاعلات على المستويات الأخرى، سواء السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية، وان كانت الولايات المتحدة قد دخلت حلبة المنافسة فى هذا الميدان مؤخرا ـ (3) النظام العالمى الجديد: عكست العلاقات الأوربية الأفريقية المتغيرات التى كانت تطرأ على النظم الدولية فى القرنين الأخيرين، وكان مصير أفريقيا يتحول على نحو شامل تقريبا على أثر هذه التغيرات ويكفى هنا أن نشير إلى مناسبتين لهما دلالة فى هذا الصدد الأولى، أنه فى ظل النظام الدولى الذى أقيم فى أوروبا، بعد الحروب النابليونية، وعلى أثر ـ التحالف المقدس ـ أو ـ الوفاق الأوربى ـ ـ Concert European Le الذى تكون منذ سبتمبر 1815، وأقام سلاما فى أوروبا استمر لنحو مائة عام، تمكنت أوروبا فى ظل هذا الوضع من الاتفاق على تقسيم القارة الأفريقية واحتلالها واستعمارها بعد مرحلة طويلة من الكشوف الجغرافية، والمحاولات الفردية من قبل بعض الدول الأوربية، فقد عقد ـ مؤتمر برلين ـ أو مؤتمر أفريقيا 1884 ـ 1885 ووضع أسس التقسيم الذى مكن القوى الأوروبية ـ فى غضون اقل من عشرين عاما، من وضع أفريقيا كلها ـ تقريبا فى قبضة الاستعمار الأوربى أما الثانية، فقد كانت فى ظل النظام الذى أعقب الحرب العالمية الثانية، ـ نظام القطبية الثنائية ـ ، حيث تراجعت أهمية ومكانة القوى الأوربية التقليدية التى كانت تمتلك أفريقيا (خاصة إنجلترا وفرنسا) وحل محلهما فى ظل النظام المشار إليه كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى (السابق) ، وهنا تهيأت الفرصة أمام شعوب أفريقيا فى التحرر والتخلص من الاستعمار وإخراج القوى الأوروبية من أفريقيا بشكلها التقليدى المعروف، وان كانت قد أبقت على نفوذ يعتد به فى ظل روابط متعددة مع عدد من المناطق الأفريقية وساعد اشتعال الحرب الباردة بين قطبى النظام حينذاك، وانتقالها إلى الساحة الأفريقية، القوى الأوروبية الغربية على دعم مراكز نفوذها التقليدى فى القارة، مستغلة أجواء الحرب الباردة بين الشرق والغرب وسياسة احتواء المد الشيوعى فى القارة الأفريقية، وكذلك الوفاق الأمريكى الأوربى الذى ارتكز فى الحقيقة على مؤتمر مونرو وتقسيم العمل بين الولايات المتحدة (فى أمريكا اللاتينية) وأوروبا (فى أفريقيا ومناطق أخرى) واستنادا لهذا المبدأ، وهذا التقسيم الذى تم احترامه من كلا الجانبين إلى حد كبير، راعت الولايات المتحدة مصالح حلفائها الأوروبيون فى مناطق نفوذهم التقليدية، ومن ثم سمحت لهم، بل وساندت فى واقع الأمر، قيامهم بأدوار متزايدة فى المواقف والأزمات المختلفة فى الستينيات فصاعدا وعلى حد قول ـ جورج بول ـ أحد مسئولى إدارة كيندى ـ اعتبرت الولايات المتحدة أن القارة الأفريقية مسئولية خاصة بالأوروبيين، نظير اعتراف الدول الأوربية بمسئوليتها الخاصة فى أمريكا اللاتينية ـ (8) أما فى ظل النظام العالمى الجديد، فى التسعينيات فقد نشأت بيئة جديدة أثرت على الطرفين الأوروبى والأفريقى ومن ثم على علاقاتهما سواء من حيث الشكل أو المضمون فعشية انتهاء الحرب الباردة، وجد الأوروبيون (الغربيون) أنفسهم فى صف الجانب المنتصر فى الحرب، وكان أكبر إنجاز تحقق لهم يتمثل فى تفكك الاتحاد السوفيتى وإنزال العلم الأحمر من الكريملين فى ديسمبر 1991 وانفتاح أوروبا الشرقية أمام غرب أوروبا فيما يشبه ـ التسليم ـ خاصة بعد تفكيك حلف وارسو المناهض، ومن ثم انتهى الخطر الأعظم بالنسبة للأوروبيين الغربيين وبدأ الإعداد لمواجهة تحديات جديدة، وأولويات أخرى لها تكاليف، من أهمها، إعادة بناء الاتحاد الأوروبى والاستعداد لتوحيد أوروبا كلها، بما فى ذلك توحيد الألمانيتين وتقديم المساعدات لترسيخ عملية التحول فى دول أوروبا الشرقية، وتنظيم برنامج طوارئ، ضخم لجمهوريات الاتحاد السوفيتى السابق، يشمل روسيا ذاتها، هذا فضلا عن إعادة النظر فى الترتيبات الدفاعية الأوربية على ضوء العلاقة مع الولايات المتحدة فى إطار حلف الأطلنطى هذا البرنامج الضخم كان من المنتظر، أن يتكلف مئات المليارات من الدولارات والماركات، كانت طبقا لأحد التقديرات تتراوح ما بين 100 ـ 150 مليار مارك سنويا أو ما بين1 ـ 2 تريليون دولار فى غضون الخمس عشرة سنة التالية على انتهاء الحرب الباردة (9) ولعل الأرقام والتقديرات السابقة تشير إلى حقيقة أصبحت ملموسة فيما بعد، وتمثلت فى تراجع أهمية أفريقيا بالنسبة للأوربيين سواء فيما يتعلق بمعيار الانخفاض فى المصالح الاستراتيجية أو بمعيار عدم القدرة على الاستمرار فى تقديم المساعدات الخارجية فى مجالات التنمية، أو المجالات والأغراض الإنسانية، بمعدلات معقولة وعلى الجانب الأفريقى أصبحت القيم الرأسمالية والليبرالية السياسية هى القيم السائدة فيما بعد انتهاء الحرب الباردة واتخذتها أوروبا الجديدة شرطا لتقديم المساعدات، فيما عرف باسم المشروطية الاقتصادية، بمعنى الالتزام ببرامج الإصلاح الاقتصادى والتكيف الهيكلى وفقا لنظام السوق الحرة والمشروطية السياسية، التى بدأت تطبق فى التسعينيات، ويقصد به الضغوط من أجل التزام الحكومات الأفريقية بالحكم الديمقراطى واحترام حقوق الإنسان وفقا للمعايير الغربية (10) أكثر من هذا، انسحبت موسكو من أفريقيا، وخرجت معها دول الكتلة الاشتراكية المنهارة، وصاحب ذلك انخفاض، بل توقف، فى حجم المساعدات المقدمة من هذه البلدان لأفريقيا تمثل أولا فى قرار جورباتشوف فى أكتوبر 1990 بتخفيض فورى وشديد فى المساعدات الخارجية المقدمة للبلدان النامية، بما فيها أفريقيا، ما لبث أن تحول إلى توقف شبه كامل للمساعدات، من دول الكتلة المنهارة إلى حلفائها السابقين فى القارة (حوالى نصف عدد دول القارة) ، ويشمل ذلك الوقف المساعدات الاقتصادية والعسكرية وانسحاب الخبراء والفنيين المنتمين لدول الكتلة الشرقية السابقة (نحو 60 ألفا) (11) وفى ظل هذا الوضع، تفجرت الصراعات العرقية والحروب الأهلية فى موجات هائلة، وفقدت أفريقيا قدرتها على السيطرة على الأمن ومعالجة الصراعات، كما بلغت الأزمة الاقتصادية ذروتها فى التسعينيات، سواء بمعيار معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى (2% سنويا أوائل التسعينيات) أو بمعيار تضخم مشكلة المديونية، التى ارتفعت تدريجيا من 230 مليار دولار عام 1988 إلى نحو 319 مليار عام 1998 (12) كان على الأوروبيين، والأفارقة إذن أن يتحملوا مسئولياتهم المشتركة فى ظل نظام عالمى جديد، يقوده القطب الأمريكى منفردا، ويحث فيه الخطى نحو بناء عالم جديد، أكثر تماسكا واندماجا، وفى ظل مشروع العولمة، الذى يفرض على الطرفين سرعة الإعداد لبناء نظام جديد من العلاقات، يمكن أن يلبى طلبات الجانبين، ويساعد كل طرف على مواجهة التحديات والمخاطر الجديدة، وخاصة الهيمنة الأمريكية والمنافسة الشديدة من جانب أقطاب النظام الرأسمالى الغربى، وخصوصا من قبل الولايات المتحدة واليابان ولعله سيتضح من خلال الدراسة إلى أى مدى كانت استجابة كل من الأوربيين والأفارقة لمتطلبات البيئة العالمية الجديدة، وفى نفس الوقت، كيف احتاطوا وأخذوا فى الاعتبار الحساسيات التاريخية والخصوصيات التى يتميز بها كل طرف، فضلا عن ـ مصالحه المشروعة ـ ثانيا: أطر العلاقات المتبادلة ـ القضايا الرئيسية ومناطق الاهتمام: تتشكل العلاقات والروابط الأوربية ـ الأفريقية وفقا لأكثر من شبكة أو إطار: ـ 1 ـ فهناك شبكة العلاقات الثنائية العادية أو المعتادة ـ 2 ـ وهناك شبكة العلاقات الخاصة أو المتميزة، التى تربط بين دول ـ المتروبول ـ والدول الأفريقية التى كانت تمثل مستعمراتها السابقة، وهو الشكل الذى تطور بعد الاستقلال، كمؤتمرات رابطة الكومنولث التى تضم دولا كانت خاضعة للتاج البريطانى، وكذلك مؤتمرات القمة الفرنسية ـ الأفريقية، والتى كانت تضم، إلى جانب فرنسا الدول الناطقة بالفرنسية وغيرها وتحولت إلى منظمة تعرف بالفرانكفونية ـ 3 ـ ثم هناك إضافة لما سبقه إطار آخر للعلاقات الجماعية متعددة الأطراف يقوم على أساس إتفاقية لومى المتجددة التى تربط الآن، دول الاتحاد الأوروبى (EU) مع دول القارة الأفريقية ودول الكاريبى والمحيط الهادى (ACP) ، وتشمل ـ حاليا ـ كل الدول الأفريقية المستقلة جنوب الصحراء ـ 4 ـ وثمة إطار آخر للتعاون الجماعى متعدد الأطراف يتمثل فى الشراكة الأوربية المتوسطية التى تربط بين دول الاتحاد الأوربى (الخمس عشرة) ومجموعة من الدول الأفريقية (ست دول) فى الشمال الأفريقى، ضمن مجموعة من الدول تمثل دول جنوب المتوسط (الإثنتى عشرة) المنضمة لإطار الشراكة ـ 5 ـ الإطار الجديد، وهو إطار الشراكة الاستراتيجية الأوربية الأفريقية، وهو إطار جماعى شامل، يضم كل دول الاتحاد الأوروبى وكل الدول الأفريقية، وتظهر أولى ملامحه فى المؤتمر الأوربى الأفريقى الأول الذى ينعقد بالقاهرة (3 ـ 4 أبريل ـ 2000) وقد يكون من المفيد أن نبدى بعض الملاحظات الأولية، بشأن شبكة العلاقات الأوروبية الأفريقية، قبل أن ندخل فى تفاصيل حول تطور العمل من خلال حلقاتها الرئيسية ومن أهم هذه الملاحظات: ـ 1 ـ أن العلاقات والتفاعلات المتبادلة تسير فى إطار شبكة معقدة للغاية،ولا نظير لها بين أفريقيا وأى إقليم آخر، قريبا أو بعيدا ـ 2 ـ أن كل إطار من أطر العلاقات يتميز بالتركيز على موضوعات معينة، فإطار لومى يركز على المساعدات والتنمية، وثمة دعوة جديدة للحوار السياسى مستقبلا والشراكة الأوربية المتوسطية تركز على الموضوعات الأمنية والسياسية بجانب الموضوعات الاقتصادية هكذا دون أن نقصد من ذلك الانفصال بين شبكات العلاقات، أو التخصص الدقيق ـ إذا جاز التعبير ـ فى مجالات بعينها وإغفال المجالات الأخرى ـ 3 ـ أن كل إطار من هذه الأطر يؤكد على هوية متميزة، فالفرانكفونية والكومنولث، كل يؤكد على الهوية الثقافية أو الجيوثقافية، والشراكة المتوسطية تؤكد هوية شعوب البحر المتوسط وحضارات الحوض القديمة ومصالح أطرافه المتبادلة، والإطار الثنائى يعكس المصالح الوطنية للدولتين محل التفاعل، وإطار لومى يعكس هوية الإمبراطورية القديمة التى كان مركزها أوروبا الغربية وفيما يلى، نعرض لبعض الأطر المختارة، وقضاياها ومناطق اهتمامها وإشكالياتها الرئيسية، وهى: إطار لومى، والإطار المتوسطى، وأخيرا إطار الشراكة الإستراتيجية الأوربية الأفريقية المطروح حاليا ـ (1) إطار اتفاقيات لومى: يمثل إطار اتفاقيات لومى (عاصمة توجو) أحد أهم قنوات العلاقات ـ متعددة الأطراف ـ التى تربط بين دول الاتحاد الأوربى EU فى كيانه الاندماجى المتطور (13) ودول أفريقيا والبحر الكاريبى والمحيط الهادى، المعروف باسم Africa ـ ـ Caribbean ـ Pacific ) ACP) والتى كانت تشكل مستعمرات أوربية سابقة (14) وتعتبر اتفاقيات لومى (المتجددة) أحد ثلاثة أجيال من الروابط الجماعية ـ الأوروبية الأفريقية، وتمثل الشكل الأول فيما عرف بسياسات الارتباط، إذ سمحت معاهدة روما المنشئة للسوق الأوربية بتوقيع بعض البلدان من ال ACP على المعاهدة المذكورة كما سبق أن أشرنا حيث استفادت تجاربا وكذلك من حيث المساعدات التى أقرتها الدول الست المكونة للسوق أما الجيل الثانى، فتمثل فى اتفاقيات ياوندى، الأولى والثانية، فيما بين عامى 1963 ـ 1973، وكانت أغلبية المستفيدين الأفارقة وغيرهم من هذه الاتفاقيات من الدول الناطقة بالفرنسية أما الجيل الثالث من هذه الروابط فيتمثل فى اتفاقيات لومى، التى انقضى منها حتى الآن ـ 4 اتفاقيات، بدأت الأولى فى 28 فبراير 1975 وضمت 46 دولة من دول ال ACP، وارتفع العدد ليبلغ نحو 69 دولة موقعة على لومى الرابعة (1995 ـ 2000) ، ومازال الحوار جاريا بين الطرفين منذ سبتمبر 1998 حول نمط جديد من اتفاقيات ما بعد لومى الرابعة وبوجه عام، وفرت اتفاقيات لومى المتجددة منذ عام 1975، إطارا استفادت منه الدول الأفريقية، سواء فى النظام التجارى المعمول به، أو المعونات المالية الممنوحة لأغراض التنمية، وقد مثلت هذه المساعدات نسبة تصل إلى ما بين 10 ـ 15% من إجمالى المعونات المالية المتدفقة على أفريقيا السوداء، فى ظل لومى الثالثة (15) والى حد ما لومى الرابعة والجدول التالى رقم (1) يظهر تطور حجم المساعدات المالية، سواء فى إطار ياوندى أو لومى: مفاوضات ما بعد لومى الرابعة وطبيعة الشراكة الجديدة: بدأت المفاوضات بشأن نمط جديد من لومى منذ 30 سبتمبر 1998، بين الاتحاد الأوربى بدوله الخمس عشرة ونحو 71 دولة من دول ال ـ ACP، وذلك فى ظل بيئة عالمية جديدة، يحكمها نفوذ القطب الأمريكى وإصراره على الهيمنة فى ظل مشروع العولمة بجوانبها ومظاهرها المختلفة، كما تحكمها قواعد منظمة التجارة العالمية WTO وسياسات المؤسسات المالية الدولية وأهمها البنك الدولى وصندوق النقد الدولى وفى ظل هذه البيئة يقوم الأخطبوط الأمريكى بوضع التشريعات التجارية ـ كقانون التجارة فى مقابل الاستثمار ـ والذى يعيد الدول الأفريقية، جنوب الصحراء إلى ما يشبه وضع استعمارى جديد، كما يقوم الأخطبوط الأوربى بنفس الشىء تقريبا بالنسبة لدول ال ACP، وهو ما يظهر خلال المفاوضات الجارية حاليا بين المجموعتين، والمقرر أن تنتهى فى سبتمبر من العام الحالىوالنقاش الدائر بين الجانبين يتطور عبر مفاوضات متعددة المستويات داخل كل جانب على حدة، وعبر المؤسسات المشتركة بين الجانبين، حيث تقوم المفوضية الأوربية، سواء فيما بينها وبين الدول الأعضاء فى الاتحاد، أو بينها وبين الدول الأعضاء والبرلمان الأوربى، الذى صار له دور أساسى يستطيع من خلاله أن يكون له فيتو على ما يتم التوصل إليه من قراءات بين الجانبين وهناك جانب آخر من الحوار يتم مع المؤسسات الخاصة وأصحاب المصالح وعلى مستوى دول ال ACP، هناك سكرتارية للمجموعة، وكذلك هيكل إقليمى يقوده Billie Miller نائب رئيس وزراء باربادوس والمسئول عن الشئون الخارجية، كما تم اختيار ست دول لتمثيل المجموعة، وهم: باربادوس عن الكاريبى، الكاميرون عن وسط أفريقيا، مالى عن غرب أفريقيا ناميبيا عن الجنوب الأفريقى، غينيا الجديدة (بابوا) عن دول المحيط الهادى، وأوغندا عن شرق أفريقيا أما المفاوضات بين المجموعتين، فتقودها أساسا عن الجانب الأوربى المفوضية الأوربية، وعن الجانب الآخر سفراء دول ال ACP فى بروكسل تساعدهم سكرتارية ال ACP، فضلا عن مجموعات معينة متخصصة فى قضايا وموضوعات المفاوضات، كما أن هناك مجلس وزراء للمجموعتين ACP ـ EU، وهو يجتمع فى دورات مختلفة لمتابعة المفاوضات (16) وتجدر الإشارة، فى هذا الصدد إلى أن المفوضية الأوروبية قد بادرت بإصدار ما يسمى ـ الورقة الخضراء ـ Green Paper وذلك فى ـ 20 نوفمبر 1996 وتعكس الوثيقة تعكس وجهة نظر دول الاتحاد الأوربى فى المخاطر المتوقعة من جراء المتغيرات السياسية والاقتصادية التى تطرحها البيئة العالمية الجديدة أو المضامين المستقبلية للشراكة على ضوء هذه المتغيرات وقد طالبت الورقة دول ال ACP بضرورة تحسين سياساتها الداخلية وأسلوب إدارتها للاقتصاد وتحسين شروط التنمية وتهيئة المجال أمام القطاع الخاص لجذب الاستثمارات، كما طالبت الورقة دول ال ACP بضرورة الأخذ فى الحسبان نمو الاقتصاد العالمى وتوسيع دائرة العلاقات الاقتصادية الخارجية، كما طالبت الورقة بتطوير دعم الحوار السياسى بين الجانبين من أجل تحقيق مستقبل أفضل للشراكة بين دول الاتحاد ودول الACP ) 17) وقد دار نقاش طويل حول هذه الورقة، خاصة داخل مؤسسات دول ال ACP، وخارجها، ويمكن فيما يلى تلخيص هذا النقاش فى المسائل الرئيسية فيما يلى: ـ * المسألة، الأولى تتعلق بمعضلة أو كيفية استمرار المزايا التفضيلية لدول ال ACP بعد عام 2004، خاصة وأن ثمة اتفاق على أن نظام المزايا التفضيلية الممنوح لهذه الدول سوف يتلاشى أثره الإيجابى المتبقى على ضوء قواعد منظمة التجارة العالمية (18) ـ وتتنبأ الورقة الخضراء التى تعكس وجهة النظر الأوروبية، بأنه سيكون من الصعب جدا الاحتفاظ بنظام تفضيلى، خاصة بعد عام ـ 2004، ومع ذلك فالورقة لا تقدم حلولا لكيفية تعويض دول ال ACP عن خسائرها من إيرادات الجمارك، أو كيفية تمكينهم من أن يكون لهم مكانة فى السوق العالمى (19) الأمر الذى يشير إلى أن هذه المسألة ستكون أحد القضايا الرئيسية المثارة فى الترتيبات لما بعد لومى الرابعة ومع أن لومى الرابعة المنتهية عام 2000 قد سمحت ببعض المزايا التفضيلية لصادرات دول ال ACP فى الأسواق الأوربية، فقد كان ثمة انخفاض مستمر وملحوظ فى نصيب دول ال ACP فى الأسواق الأوروبية خلال العقدين الأخيرين، حتى فى ظل نظام التفضيلات الخاص بدول الجماعة الأوروبية GSP وجدير بالإشارة، أن المفاوضات الجارية حتى الآن تعكس وجهات نظر مختلفة بخصوص هذه المسألة، وجهة النظر الأولى وتعكس مصالح دول ال ACP وتتلخص فى أن نظام الأفضليات فى ظل البيئة الحالية لن يكون مجديا، ومن ثم فلابد من منح دول ال ACP مهلة 10 سنوات أخرى قبل تطبيق القواعد الجديدة لمنظمة التجارة العالمية، أما وجهة النظر الثانية فقد عبر عنها ريتشارد إيجلين Pichard ـ Eglin مدير العلاقات الخارجية فى منظمة التجارة العالمية بقوله: ـ إن نظام المزايا التفضيلية لا يمكن تطبيقها على المدى البعيد إذا كانت عملية التحول إلى التنافسية الحقيقية لم يتم الوفاء بها ـ ، وأضاف ـ أنه ينبغى فى هذه الظروف، ترقية وتطوير التكامل الإقليمى ـ (20) أما وجهة النظر الأوروبية فى هذا الصدد فتتلخص فى ضرورة تقسيم دول ال ACP إلى فئات حسب ظروفها الاقتصادية ومستويات الدخل فيها والتعامل معها كفئات مختلفة (21) ، الأمر الذى لا يلاقى ترحيبا فى أوساط دول ال ACP، فقد أعربت الدول الأفريقية ـ وتمثل الجزء الرئيسى من دول ال ACP، أعربت عن موقفها فى مجلس وزراء منظمة الوحدة الأفريقية الأخير (9 ـ 10 مارس 2000) حين دعت المنظمة الدول الأعضاء ـ إلى ضمان عدم المساس بالتضامن الأفريقى والتعاون الأفريقى كما ورد فى معاهدة أبوجا ـ (22) والواقع أن الورقة الخضراء، قد أهملت ذكر اتفاقية أبوجا الخاصة بالجماعة الاقتصادية الأفريقية، الأمر الذى قد يوحى بأن التعاون الأفريقى الأوروبى سيكون على حساب التعاون الأفريقى ـ الأفريقى وهو ما تنبهت له منظمة الوحدة الأفريقية، فى اجتماعها الوزارى المشار إليه ـ * المسألة الثانية، فى المفاوضات الجارية، تتعلق بمبدأ الحوار السياسى، حيث طرحت الورقة الخضراء مبدأ دعم الحوار السياسى بين الدول الأطراف فى الشراكة الجديدة، وتحول الحديث عن المشروطية السياسية Political Conditionality فضلا عن المشروطية الاقتصادية التى أثارت جدلا فى مفاوضات لومى الرابعة، إلى الحديث الآن عن الحوار السياسى والواقع أن لومى ـ فى الأصل ـ هى اتفاقية تنموية وليست محلا للمشروطيات الاقتصادية أو السياسية التى راج الحديث عنها فى الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين وحتى حينما طرحت مسألة تطبيق المشروطية الاقتصادية كأداة لتحقيق التكيف الهيكل فى بلدان ال ACP أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، انقسم الأوروبيون بصددها، حيث كانت إنجلترا وهولندا وألمانيا يقودون اتجاها ينادى بضرورة تطبيق سياسات التكيف على برامج المعونة الأوربية وربطها بالمشروطية التى تضعها المؤسسات الدولية بينما وقفت كل من فرنسا وإيطاليا وايرلندا وبلجيكا ينادون بعدم ربط المعونة بسياسات التكيف، التى تناسب الأجل القصير، وذلك على حساب التنمية فى الأجل الطويل، موضع اهتمام اتفاقية لومى أصلا، ومن ثم دعوا للابتعاد عن المشروطية الاقتصادية (23) ، كما عارض البعض فى المفوضية ذاتها، عارضوا استخدام الاتفاقية كأداة لسياسات التكيف الهيكلى، وأكدوا على أن لومى لا تكون لومى إذا اهتمت بالتكيف، لأن لومى نشأت أصلا من أجل التنمية ـ وعموما فقد خصصت لومى الرابعة مبالغ مالية فعلية لدعم برامج التكيف الهيكلى وصلت لنحو 1150 مليون يورو، أى بنسبة 14% من جملة المخصصات المالية (24) ، انظر جدول رقم (2) الذى يبين المساعدات المالية فى إطار لومى الرابعة من 1995 ـ 2000 كما اشتملت لومى الرابعة كذلك على مضمون سياسى للحوار، كالمادة (5) التى تشير لاحترام حقوق الإنسان وتطبيق الديمقراطية وحكم القانون أما بعد لومى الرابعة، ففى ظل التفويض الممنوح للاتحاد الأوربى بخصوص الشراكة المستقبلية، فانه يتحدث عن العناصر التقليدية للحوار السياسى والحكم الجيد، بل يتوسع ليشمل الحوار أمورا أخرى، كحل الصراعات والمسائل الإنسانية وكذا إجراءا الحوار على مستوى تمثيل جغرافى، والابتعاد عن المشروطيات فضلا عن إجراء الحوار بمفهوم التعاقد وينبغى التنويه إلى أن دول ال ACP، من جانبها، لم يعد أمامها من خيار سوى قبول الدخول فى حوار سياسى مع دول الاتحاد، شريكها الدولى الأكبر ولذلك فقد كان من ضمن القرارات التى توصلت إليها دول ال ACP فى ليبرفيل (1997) ، قبول الحوار السياسى، الذى تم تحديد مفهومه بأنه ليس أحادى الجانب، ولا يمثل شرطا مسبقا، وإنما هو أداة لتنظيم القيم المشتركة، كالديمقراطية، والإدارة الكفء للشئون العامة، واحترام الدول لمبادئ الشرعية وحقوق الإنسان، وأن على كل الأطراف المشتركة أن تكون على قدر مشترك من الفهم لموضوعات تهم الجانبين مثل الحقوق المدنية والديمقراطية والحكم السليم (25) وبوجه عام فقد طبق مبدأ الحوار السياسى فى سياق الحوار الدائر بين الاتحاد الأوربى ودول ـ جماعة التنمية لدول الجنوب الأفريقى ـ SADC وهو أول حوار بين أحد أقاليم دول ال ACP وبين الاتحاد الأوربى الأمر الذى يعكس سعى الجانب الأوربى لتفتيت الحوار الجماعى من جهة، كما يمثل فى نفس الوقت نموذجا لطبيعة الحوار السياسى المقصود فى ظل الشراكة المقترحة فيما بعد لومى الرابعة الحوار بين الاتحاد الأوربى والسادك: يعود الحوار بين الاتحاد الأوربى ودول جماعة التنمية للجنوب الأفريقى SADC إلى زمن الأبارتهيد، حيثما وافقت كل من دول المواجهة (فى ظل مؤتمر تنسيق التنمية لدول الجنوب الأفريقى SADCC) ، وكذلك الجماعة الأوربية، على التعاون فى مواجهة الأبارتهيد، وتطور الأمر إلى تعاون اقتصادى أكثر منه تعاون تحت أى مضمون آخر، إلى أن تم التحول السياسى داخل جنوب أفريقيا (1994) ، وقبل ذلك بقليل تحول مؤتمر تنسيق التنمية إلى جماعة للتنمية، انضمت له جمهورية جنوب أفريقيا وصار يضم الآن 14 دولة وكان ثمة اتجاهان متصارعان فى سياسات أوروبا فيما يعد الأبارتهيد تجاه المنطقة، الاتجاه الأول يركز على المستوى الثنائى فى العلاقات Bilateralism، والثانى يركز على المستوى الإقليمى Regionailsm ، الذى سيطر ـ فى الواقع ـ على توجهات أوروبا فى ظل الوضع الغامض لجمهورية جنوب أفريقيا آنذاك وبحلول أكتوبر 1994 تمخض المستوى الثنائى عن توقيع اتفاقية بين الاتحاد الأوربى وجنوب أفريقيا، بينما ظل الوعى بالبعد الإقليمى فى العلاقات جزءا أساسيا من لغة الحوار، حتى مع جنوب أفريقيا، فقد ذكر متحدث باسم المؤتمر الوطنى الأفريقى ANC عام 1993 ليس من المناسب أن نتوصل إلى اتفاق مع أوروبا، دون الانخراط الكامل لدول الجنوب الأفريقى فى العملية (26) ومنذ 1994، تجسد الحوار بين الاتحاد الأوربى ودول ال SADC ، مؤسسيا فى شكل مؤتمرات وزارية تعقد كل عامين، وقد انضمت جمهورية جنوب أفريقيا إلى ال SADC قبل المؤتمر الوزارى الأول فى سبتمبر 1994، وتم تدشين مبادرة برلين، التى تحدد أهداف ومجالات التعاون بين الجانبين كما عقد المؤتمر الوزارى الثانى فى أكتوبر 1996 فى ويندهوك، والثانى فى فينا نوفمبر 1998 ويعتبر الحوار بين السادك والاتحاد الأوربى بمثابة الحوار السياسى الأول بين الاتحاد الأوربى وتجمع إقليمى يضم دول أعضاء فى مجموعة ACP وقد انضمت جنوب أفريقيا للحوار بعد أن انضمت جزئيا لاتفاقية لومى عام 1997 وقد كانت دول السادك تتشكك فى هذه العلاقة الخاصة مع الاتحاد الأوربى، وخشيت أن يكون ذلك مقدمة لخلق كيان منفصل، كما اعتقدت دول السادك، بأن المسائل الرئيسية فى الحوار السياسى يتم الاتفاق عليها بين الاتحاد الأوربى، وبين ال ACP، ومن ثم فقد توقعوا بأن العلاقة الجديدة سوف تركز على مسائل إقليمية بعينها كحل الصراع فى أنجولا، أو تسهيل التحول فى موزمبيق وقد أكد الإعلان الصادر عن مؤتمر برلين ـ على سبيل المثال ـ على إمكانيات الجنوب الأفريقى من حيث الديمقراطية التعددية والسلام والاستقرار وقد تقرر وفقا للإعلان، تبادل وجهات النظر فيما يتعلق بالأمور العامة للسياسة الخارجية، خاصة فيما يتصل بتشجيع السلام والاستقرار طويل الأجل، كما تقرر تشكيل لجنة لإدارة الحوار فى اللقاءات الوزارية (JSC) تضم الترويكا الأوربية والمفوضية، فضلا عن 3 أعضاء من دول السادك، إضافة للسكرتارية، وقد تقابلت هذه اللجنة عدة مرات بعد ذلك وهناك، إلى جانب هذا المؤتمر الوزارى المشترك الذى يضم وزراء خارجية دول المجموعتين، ويلتقى مرة كل عامين ولتبديد المخاوف لدى دول ال ACP، صرح أحد المسئولين فى وفد جنوب أفريقيا، فى برلين، قائلا ـ ليس لمجموعة دول ال ACP أن تقلق فيما يتعلق بالحوار بين السادك والاتحاد الأوربى، أن ذلك لا يمثل ازدواجية، بل يمثل تطورا لإطار تاريخى من التعاون كما أنه يمثل تكاملا مع الحوار الدائر بين الاتحاد الأوربى ودول ال ACP ، وليس بديلا عنه ـ (27) أما فى المؤتمر الوزارى الذى عقد فى ويندهوك، فقد رحبت دول الاتحاد الأوربى بتأسيس الجهاز الأمنى والسياسى لمنظمة السادك ـ SADS Organ For Security and Political Affairs وهو الجهاز الذى تأسس عام 1996 ليعمل محل ـ رابطة دول الجنوب الأفريقى ـ ـ Association of Southern African States (ASAS) ، كما أثنت دول الاتحاد على الجهود المبذولة لمساندة تنفيذ اتفاقيات السلام الأنجولية، وأكد الطرفان، الأوربى والجنوب أفريقى، على ضرورة تكثيف الحوار فيما بينهما لمنع وحل الصراعات المختلفة فى القارة الأفريقية، تشجيعا للسلام والاستقرار، كما أكد على ضرورة إزالة الألغام الأرضية ودمج الميليشيات فى دول منطقة السادك، ومكافحة المخدرات (28) وتركز النقاش كذلك على اتفاق التجارة الحرة الذى اقترحه الاتحاد الأوربى مع جمهورية أفريقيا، والذى تم التوصل إليه فيما بعد (28/ 1/ 1999) ويسمح بدخول 95% من صادرات جنوب أفريقيا للسوق الأوروبية لمدة عشر سنوات، وتعويضهم عن الخسائر التى تنجم عن أى تغيير، فى مقابل السماح بدخول 86% من سلع الاتحاد الأوروبى (29) هكذا، فإن نظام الشراكة المستقبلية بين دول الاتحاد الأوربى ومجموعة دول أفريقيا والكاريبى والمحيط الهادى، سوف يتقرر وفقا لميزان القوة بين الطرفين، والذى يميل بشدة لصالح دول الاتحاد الأوربى صحيح أن البعض يرى فى ضعف دول ال ACP قدرة على التأثير فى الاتحاد الأوروبى من حيث استحالته لصالح مطالب الدول الفقيرة (30) ، غير أن المسألة فى تقديرى ليست بهذه البساطة، إذ لن تتمكن دول ال ACP من تحقيق أكبر قدر من مطالبها، إلا إذا تغلبت على أوجه القصور الذى ينتابها، وخاصة القدرة على التماسك كوحدة واحدة، دون أن تترك الفرصة كى تتغلب الاتجاهات الإقليمية الفرعية، فضلا عن حشد إمكانيات إدارة المفاوضات بشكل جيد، على الأقل فيما بين دولها أولا، حيث أن آليات التفاوض بينها ضعيفة، ولا تمتلك المجموعة سكرتارية جيدة، أو فنيين قادرين على توفير معلومات بشكل تفصيلى ودقيق، وأخيرا القدرة على استغلال البدائل الأخرى المنافسة للاتحاد الأوروبى على الساحة الدولية، واستقلال التحالفات الموجودة داخل دول الاتحاد الأوروبى ذاته لصالح مطالبها، وإن كانت تلك الانقسامات اليوم ليست كما كان عليه الحال فى الثمانينات، فالاتحاد الأوروبى اليوم أكثر اندماجا وانسجاما عن ذى قبل ـ (2) الشراكة الأوروبية المتوسطية ـ الاتحاد الأوروبى ودول الشمال الأفريقى: تدخل دول الشمال الأفريقى الخمس (مصر، تونس، الجزائر، المغرب، وموريتانيا) فى علاقة خاصة مع دول الاتحاد الأوروبى بحكم كونها (فيما عدا موريتانيا) ليست طرفا فى إطار لومى من جهة، وبحكم عدة اعتبارات هامة بدأت تظهر ملامحها ودرجة أهميتها للجانب الأوروبى بعد انتهاء الحرب الباردة، من جهة ثانية وقد دخلت هذه البلدان دائرة الاهتمام الأوروبى فى إطار الاستجابة الأوروبية لتحديات ما بعد انتهاء الحرب الباردة، والدور الأوروبى المتعاظم على الساحة العالمية ومن أهم تلك التحديات: ـ (أ) استمرار المخاوف الأوروبية من القوة العسكرية لدول رابطة الكومنولث المستقلة، وخاصة روسيا الاتحادية؟ ـ (ب) المنازعات والصراعات الداخلية المحتملة فى أوروبا ـ (ج) وهو ما يهمنا، يتمثل فى التحديات والمخاطر والتهديدات القادمة فى الجنوب، ويقصد بها التهديدات القادمة من دول العالم الثالث عموما، وبصفة خاصة من الشواطئ الجنوبية للبحر المتوسط، بما فيها دول شمال أفريقيا (31) الخطر الجنوبى من المنظور الأوروبى: يتشكل مركب الخطر الجنوبى، خاصة فيما يتعلق بمنطقة الشمال الأفريقى، من ثلاثة عناصر رئيسية قائمة أو محتملة: الخطر الأول: ويتمثل فى التهديد العسكرى المباشر، ويأتى من قبل ليبيا تحديدا، حيث نظر الأوروبيون، فى تلك الآونة، لليبيا باعتبارها تكن عداء مرضيا للغرب وقد رسخ من هذا الإحساس، امتلاك ليبيا لقوة عسكرية، منها مثلا قذائف متوسطة المدى قادرة على الوصول إلى مالطا وصقلية وقلب إيطاليا، كما قيل أن لديها قدرة بحرية وجوية يمكن أن تشكل عنصر مضايقة للسفن التجارية فى جنوب المتوسط (32) الخطر الثانى: يتمثل فى التهديد السكانى الذى يتلخص فى المد السكانى من دول الشواطئ الجنوبية والمخاطر التى ستتولد من ضغوط الهجرة، خاصة فى الدول التى تستضيف معظم المهاجرين من الشمال الأفريقى وبالذات من المغرب وتونس والجزائر وفى حين يتزايد السكان فى أسبانيا ـ مثلا ـ بنسبة 07% سنويا، فإن المغرب ومعظم دول شمال أفريقيا يتزايدون بمعدل 3%، كما أن اقتصاديات هذه البلاد تعتبر غير قادرة على استيعاب هذه الزيادة السكانية، فالمغرب بفسفاتها، والجزائر ببترولها غير قادرين على توفير النقد الأجنبى الكافى لتوظيف العمالة المتزايدة (50% من السكان ما بين 15 ـ 25 سنة) ، ومن ثم فإن المخرج أمام العمالة العاطلة فى هذه البلدان هو التوجه نحو الهجرة المتزايدة للشمال، خاصة بلدان جنوب أوروبا، وهى إيطاليا وفرنسا وأسبانيا وحتى بلجيكا (33) ثالثا: حركة الإحياء الإسلامى أو الأصولية الإسلامية وظاهرة التطرف، وهذه الظاهرة لا تقتصر على الشمال الأفريقى، حقيقة بل تمتد إلى عموم دول السواحل الجنوبية وإلى دول الشرق الأوسط وغيرها وترتبط الظاهرة بعوامل كثيرة أبرزها الحكومات العلمانية التى لم تحقق لشعوبها الرخاء الموعود، رغم مضى سنوات طويلة على الاستقلال، وكذلك انتشار الفقر والهوة الكبيرة اقتصاديا واجتماعيا، داخل هذه المجتمعات، هذا فضلا عن الفساد المنتشر داخل النظم والحكومات بهذه البلدان وتكمن خطورة هذا الوضع، بالنسبة للأوروبيين، أن ظاهرة تنامى الإحياء الإسلامى والتطرف قد اقترنت باتجاه المتطرفين نحو العداء للغرب، خاصة بعد موقفهم السلبى إزاء التطورات فى صراع البوسنة والهرسك، وكذا بعض الصراعات الأخرى داخل العالم الإسلامى (34) تلك التهديدات من المنظور الاستراتيجى الأوروبى، تفسر اتجاه الأوروبيين فى التسعينيات لتعميق روابطهم مع دول الشمال الأفريقى إدراكا منهم أن أمنهم أصبح يمتد إلى دوائر خارج نطاق القارة الأوروبية وقد اتخذت هذه الروابط الجديدة شكلان: الشكل الأول: تمثل فى تعميق العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبى، ودول المنطقة، أو أغلبها، كل على حدة الشكل الثانى: كان متمثلا فى الروابط الجماعية التى أخذت تنمو من خلال الشراكة الأوروبية ـ المتوسطية، بهدف إقامة نظام إقليمى مشترك للتعاون والأمن أ ـ الارتباطات الثنائية واتفاقات الشراكة الخاصة: هذه العلاقة، بدأت على مستوى دول المغرب العربى، خاصة، منذ أوائل الستينيات، مع بداية التفاوض بين كل من المغرب وتونس وبين السوق الأوروبية المشتركة (6 دول آنذاك) حيث تم التوصل إلى اتفاقيات ارتباط Association Agreements عام 1969، تم بمقتضاها إقامة منطقة تجارة حرة، ومنحت كل من المغرب وتونس اقترابا للسوق الأوروبية فى مجال المنتجات الزراعية والصناعات بينما استثنيت الجزائر بسبب اعتراض هولندا على التعاون معها بسبب موقفها من إسرائيل، ولكنها ظلت تقيم علاقات ثنائية مع كل من فرنسا وألمانيا ودول البنيلوكس Benelux (35) أما ليبيا فلم تقدم على عقد أى اتفاقية أو ارتباط مع السوق المشتركة أو الجماعة الأوروبية مطلقا، وإن كانت قد استمرت فى نمط من العلاقات الخاصة مع بعض الدول الأوروبية، وخاصة إيطاليا ومن السبعينيات بدأت جولة أخرى من المفاوضات على ضوء تبنى الجماعة الأوروبية لما كان يسمى ـ سياسة متوسطية شاملة ـ Global ـ Mediterranean Policy ، انتهت بتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون بين دول الشمال الأفريقى وبين الجماعة الأوروبية (فيما عدا ليبيا) حيث وقعت كل من المغرب وتونس والجزائر اتفاقيات عام 1976، كما دخلت مصر أيضا فى هذا الإطار وعقدت اتفاقية منفردة مع الجماعة الأوروبية فى يناير 1977 مدتها 15 عاما، تتناول المسائل الاقتصادية والاستثمارية والمالية والعلمية (36) ، وقد كانت هذه الاتفاقيات ـ عموما ـ أوسع نطاقا من الاتفاقيات السابقة، حيث انطوت على تحسين العلاقات السياسية وتطويرها إلى جانب تقديم معونات وأوجه تعاون فنية واقتصادية إضافة للتبادل التجارى الذى يقوم على أساس مبدأ عدم التقيد بمبدأ التعامل بالمثل (37) وفى أواخر الثمانينيات، حاولت المغرب أن تنضم للجماعة الأوروبية عام 1987، ربما بسبب عزلتها الأفريقية، لكن طلبها رفض، حيث تنص المادة 237 من معاهدة روما على شرط أن تكون الدولة أوروبية حتى يتم قبولها وانضمامها للجماعة (38) كما أعيد النظر بشكل عام فى الاتفاقيات السابقة وبروتوكولاتها على أساس التكيف الهيكلى وذلك عام 1988، حيث طبق نظام ـ التضييق الاقتصادى الجمركى المنسق ـ ، الذى أضعف من المزايا والتفضيلات التى منحتها الجماعة وكانت تستفيد منها هذه البلدان، ولكن ذلك كان لصالح الجماعة الأوروبية بطبيعة الحال (39) وفى ظل مناخ ما بعد انتهاء الحرب الباردة، تم توقيع جيل آخر من الاتفاقيات بين دول الشمال الأفريقى والاتحاد الأوروبى، كان من بينها اتفاقيتان للتجارة الحرة بين تونس والاتحاد الأوروبى فى 17 يوليو ـ 1995، وبين المغرب والاتحاد الأوروبى فى 26 فبراير 1996 وهاتان الاتفاقيتان تهدفان إلى زيادة المساعدات الفنية وإزالة الحواجز الجمركية والقيود الخاصة بالتجارة والاحتكارات، وذلك خلال أثنى عشر عاما (40) ، وقبل ذلك بقليل (10 يوليو ـ 1994) عقدت أول جلسة استطلاعية بين مسئولين مصريين وممثلين عن المفوضية الأوروبية حول مسألة إيجاد شكل جديد لاتفاقيات المشاركة بين الطرفين، كى تحل محل اتفاقية 1977 وقد استمرت المفاوضات عدة سنوات، وصرح رئيس الوفد المصرى المفاوض، بأن الاتفاقية الجديدة تقدم على أساس المشاركة الكاملة، بمعنى خلق منطقة تجارة حرة خلال 12 عاما وليس على أساس مفهوم مانح ومتلقى كما كان عليه الحال مع الاتفاقية السابقة، وقال أن الاتفاقية الجديدة ستوفر فرصة دخول السلع المصرية للسوق الأوروبى دون جمارك، فى مقابل دخول السلع الأوروبية مصر مع شكل متدرج من الحماية، هذا وقد أوشكت المفاوضات أن تصل إلى نهايتها بين مصر والاتحاد الأوروبى (41) ب ـ الشراكة الأوروبية المتوسطية: نظام إقليمى للتعاون والأمن: تعتبر المشاركة الأوروبية ـ المتوسطية التى أعلنت فى مؤتمر برشلونة 1995، امتدادا لمبادرات سابقة، فهى تمثل امتدادا لما كان يعرف بالحوار العربى الأوروبى، الذى بدأ فى السبعينيات وأخذ يقوى تارة (خاصة بعد حرب أكتوبر وارتفاع أسعار البترول) ويضعف تارة أخرى بحكم الخلافات العربية ـ العربية وانخفاض أسعار البترول فضلا عن المتغيرات الدولية الأخرى (42) كما يجد هذا الاتجاه أصوله فى عدة مبادرات ودعوات فكرية وسياسية، منها دعوة الرئيس الفرنسى ميتران عام 1983 بخصوص مؤتمر لدول غربى البحر المتوسط، وقد رفضته الجزائر بحكم تغليب انتماءاتها العربية والأفريقية على المتوسطية، وهناك دعوة الكاتب الفرنسى ـ ـ إريك جوب ـ لتأسيس منتدى البحر المتوسط، طرحها فى مجلة شمال أفريقيا عام 1990، ثم جاءت مبادرة الرئيس حسنى مبارك فى خطابه أمام البرلمان الأوروبى فى ستراسبورج 1991، حين دعا لإنشاء المنتدى المتوسطى وقد شكلت هذه الدعوة بداية حقيقية لسلسلة من المؤتمرات والندوات، بعضها غير حكومى، كالمؤتمر الأول للتضامن والتعاون فى المتوسط (أثينا فبراير 1992) والمؤتمر الثانى الذى استضافته اللجنة المصرية للتضامن بالقاهرة (مارس 1994) ، والثالث بالعاصمة الأسبانية نوفمبر 1995 ثم هناك سلسلة من المؤتمرات الحكومية، بدأت بمؤتمر برشلونة 27 ـ 28 نوفمبر 1995، الذى ضم وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبى ال ـ 15، فضلا عن 12 دولة من دول الشاطىء الجنوبى والشرقى للمتوسط، بما فيها دول الشمال الأفريقى (فيما عدا ليبيا) ، وهى: مصر، الجزائر، تونس، المغرب، موريتانيا، إسرائيل، السلطة الفلسطينية، سوريا، لبنان، تركيا، مالطة، قبرص (43) وقد جاء انعقاد مؤتمر برشلونة تعبيرا عن وضع أساس جديد للعلاقات بين دول الاتحاد الأوروبى والدول الجنوبية، بما فيها دول شمال أفريقيا يقوم هذا الأساس على مفهوم الشراكة سواء فى المجال الاقتصادى والاجتماعى والثقافى، كما يمثل المؤتمر تعبيرا عن الطموح الأوروبى بعد انتهاء الحرب الباردة، وأن كانت العلاقة الجديدة لا تقوم على توازن القوى، وإنما على توازن المصالح وبالنسبة للشراكة السياسية والأمنية، يورد إعلان برشلونة خمسة مكونات أساسية، هى الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وحل المنازعات بالطرق السلمية، والالتزام بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، والعمل من أجل نزع الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية وفقا لنظم منع الانتشار الدولية، وتجنب تطوير قدرات عسكرية تتجاوز متطلبات الدفاع المشروع، ومكافحة الإرهاب والمظاهر المختلفة لعدم الاستقرار ومكافحة الجريمة المنظمة والعقاقير المخدرة، وكذلك احترام مبدأ المساواة فى السيادة، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية واحترام حق الشعوب فى تقرير مصيرها أما فيما يتصل بالشراكة الاقتصادية والمالية، يؤكد إعلان برشلونة على أهمية خلق منطقة ازدهار مشتركة، وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متواصلة ومتوازنة، وإقامة منطقة للتجارة الحرة بشكل تدريجى حتى عام 2010، واستمرار الحوار بين الأطراف حول مشكلة الديون، وزيادة المساعدات المالية لبلوغ الأهداف المشتركة، وتعهد الاتحاد الأوروبى بإنفاق نحو ستة مليارات من الدولارات فى مشروعات خلال خمس سنوات وفيما يتعلق بالمجالات الثقافية والاجتماعية، ينطوى الإعلان على سلسلة من المبادئ والالتزامات منها الحوار بين الثقافات والحضارات وتشجيع التفاهم المتبادل بين المجموعات المدنية، وتنمية الموارد البشرية وتحسين الخدمات الصحية والتعاون الطبى فى حالات الكوارث والاهتمام بقضية الهجرة فى العلاقات الأورويبة ـ المتوسطية يلاحظ، من ذلك، أن سلم الأولويات بالنسبة للقضايا المطروحة فى مؤتمر برشلونة كان يركز بالترتيب، على القضايا الاقتصادية بنسبة 483%، القضايا السياسية والأمنية 45%، والقضايا الاجتماعية والثقافية 64% (44) وهكذا بدأت ـ منذ برشلونة ـ سلسلة من الآليات المتمثلة فى المؤتمرات الوزارية، حيث عقد المؤتمر الثانى فى فاليتا بمالطة يومى 15، 16 أبريل عام 1997، كما عقد المؤتمر الثالث فى باليرمو بإيطاليا عام 1999 وبوجه عام، يمكن إبداء بعض الملاحظات على وضع دول الشمال الأفريقى فى إطار الشراكة الأوروبية المتوسطية: ـ (*) الملاحظة الأولى، أن الشراكة المتوسطية تعبر عن درجة من المنافسة الواضحة بين القطب الأوروبى والقطب الأمريكى فى دائرة البحر المتوسط فى فترة ما بعد انتهاء الحرب الباردة، خاصة فى ضوء ما هو معلوم من موقف الولايات المتحدة الداعم للمشروع الشرق أوسطى (الذى يضم معه دول الشمال الأفريقى) ، وموقف الاتحاد الأوروبى المساند للشراكة المتوسطية، وهو يضم دول الشمال الأفريقى أيضا (45) وتتعمق المنافسة بين القطبين، الأوروبى والأمريكى، فى شمال أفريقيا، وخاصة إذا ما لاحظنا تقدم الولايات المتحدة فى يونيو 1998 بمشروع شراكة اقتصادية (مغاربية ـ أمريكية) للدول المغاربية الثلاث وهى الجزائر وتونس، والمغرب، وذلك تمهيدا لإقامة منطقة للتجارة الحرة، وترى الولايات المتحدة أن مبادرتها ستساهم فى إقامة شمال أفريقى أكثر ازدهارا واستقرارا، وهو الأمر الذى يصب المصلحة الأمريكية الشاملة (46) ـ (*) الملاحظة الثانية، تتمثل فى محاولات سلخ واجتزاء منطقة الشمال الأفريقى وتركيز تفاعلاتها، شمالا (مع القطب الأوروبى، أو غربا (مع الولايات المتحدة) ، أو شرقا (مع الشرق أوسطية) وقد يكون ذلك على حساب التفاعلات مع الجنوب أى مع دول القارة الأفريقية (يستثنى من ذلك موريتانيا التى تتفاعل مع أفريقيا فى إطار لومى، ومع الدول المتوسطية فى إطار الشراكة الأورو ـ متوسطية) ، وعموما فإن هذا الوضع يحول القارة الأفريقية إلى نظام مفصلى متشابك الأقاليم، حيث يجزئ أفريقيا إلى أجزاء جغرافية منفصلة ومتشابكة فى أن واحد، جزء فى الإطار المتوسطى، وجزء فى إطار لومى، وجزء آخر متميز عن إطار لومى رغم أنه يتبعه (وهو الجنوب الأفريقى) صحيح أنه من الممكن التجاوز عن هذا التقسيم لأفريقيا، طالما توجد منظمة للوحدة الأفريقية تمثل مظلة مشتركة، لكن الأخطر فى تقديرى، هو الحركة الدولية لعزل دول الشمال الأفريقى عن أفريقيا الأم وقد كان هذا بمثابة هدف استعمارى قديم، ومازالت السياسات الدولية، خاصة الغربية تسعى لفصل شمال الصحراء عن جنوبها، كى تتمكن من تحقيق أهدافها على الجانبين ـ (*) الملاحظة الثالثة، تتعلق بالدور الأمنى المتزايد للاتحاد الأوروبى فى البحر المتوسط والشمال الأفريقى، فالواضح أن الإطار الأورو ـ متوسطى يسمح بدور سياسى وأمنى للاتحاد الأوروبى فى المنطقة بل ويعززه، بما يتيح للاتحاد مواجهة التهديدات الجنوبية السابق الإشارة إليها من جهة، وهى تهديدات مبالغ فيها، ويضمن مصالحه، المتمثلة فى تدفق الموارد البترولية والغاز والاحتفاظ بخطوط المواصلات البحرية والجوية الخ ولاشك أن الحركة الأوروبية، بعد ماستريخت تعتبر حركة شاملة ومنسقة تحقيقا لهذه الأهداف والمصالح، منها بالإضافة إلى مشروع برشلونة، الحوار الذى بدأ بين دول جنوب المتوسط مع المنظمات الأمنية الأوروبية (الناتو ـ اتحاد غرب أوروبا ـ منظمة الأمن والتعاون فى أوروبا) فضلا عن التعاون الأوروبى الخليجى واتفاقيات الشراكة الثنائية بين دول المتوسط والاتحاد الأوروبى، وتلك منظومة من الآليات التى تسمح للاتحاد الأوروبى أن يكون فاعلا رئيسيا فى المنطقة، خاصة على المستوى الأمنى والسياسى ولعمل مما يعزز هذا التوجه الأمنى تحديدا، قيام الاتحاد الأوروبى ببناء وتطوير قدرات دفاعية وأمنية فى مجال الاستجابة السريعة للأزمات فى مناطق المصالح من خلال تشكيل قوة رد الفعل السريع التابعة للناتو، وقوة التدخل السريع الأوروبية فى البحر المتوسط العاملة تحت مظلة اتحاد غرب أوروبا (وهى مشكلة من قوات فرنسية وأسبانية وإيطالية وبرتغالية) بغرض تقديم مساعدات إنسانية (47) هكذا‍ يحظى الجانب الأمنى بأولوية معتبرة فى الإطار الأورو ـ متوسطى تحقيقا لأهداف معلومة ثالثا: ميادين العلاقات الرئيسية ـ أهم الفاعلين الأوروبيين: تتعدد ميادين العلاقات الأوروبية ـ الأفريقية، ما بين ميادين اقتصادية وسياسية وأمنية وثقافية وإنسانية الخ كما يتعدد الفاعلون الأوروبيون على الساحة الأفريقية بتعدد دول الاتحاد الأوروبى الخمس عشرة، فضلا عن الاتحاد الأوروبى نفسه ككيان له شخصية اعتبارية مستقلة نسبيا عن الدول الأعضاء المكونة له ومع ذلك، سوف نقتصر فى تحليلنا فى هذا الجزء من الدراسة، على أهم الفاعلين الرئيسيين، وهم فرنسا وإنجلترا كما ستتحدد ميادين العلاقات فى الميدان الاقتصادى والسياسى والأمنى، وذلك على النحو التالى: الفاعلون الرئيسيون: ـ 1 ـ فرنسا: تعتبر فرنسا الدولة الأوروبية الأولى من حيث قوة نفوذها وارتباطها بمستعمراتها السابقة، ومن ثم قدرتها على الحركة والفعل فى الساحة الأفريقية وتجدر الإشارة إلى أن أفريقيا من ناحية أخرى، قد مثلت أحد عوامل ثلاثة محددة لمكانة فرنسا الدولية بجانب المقعد الدائم فى مجلس الأمن والقدرة النووية وقد حافظت فرنسا على علاقاتها بالدول الأفريقية التى استقلت عنها منذ عام 1960، وذلك من خلال سلسلة من الارتباطات الدفاعية والعسكرية (ثمانية اتفاقات دفاعية بالإضافة إلى أربعة وعشرين اتفاقية تعاون عسكرى منذ الاستقلال) ، والاقتصادية والثقافية المتنوعة ومن أهم مظاهر الارتباط التى مازالت قائمة، المنظمة الفرانكفونية، التى تربط فرنسا بالدول الأفريقية المتحدثة بالفرنسية فى أفريقيا والعالم، وقد نشأت أولا بفكر الرئيس السنغالى السابق سنجور، واتخذت اسم ـ الرابطة الفرانكفونية ـ عام 1958، حتى كانت نواة لارتباط أشمل، يضم كافة الدول المتحدثة بالفرنسية فى العالم (على غرار الكومنولث البريطانى) ، وقد تنوعت هياكلها المؤسسية مرورا بمؤتمرات القمة الفرانكفونية التى بدأت تعقد منذ عام 1973، حتى تحولت إلى منظمة كاملة منذ مؤتمر ـ هانومى ـ عام 1997، حيث أصبح لها سكرتير عام (د بطرس غالى) وأمانة عامة دائمة وقد زاد عدد الدول الأفريقية المنضمة للمنظمة ليتعدى ال 20 دولة المتحدثة بالفرنسية فى القارة، حيث بلغ عدد الدول التى حضرت مؤتمر باريس (نوفمبر 1999) نحو 48 دولة أفريقية (48) يضاف إلى ذلك، أن فرنسا عضو فى منتدى شركاء الإيجاد IGAD Partners Forum الذى يعمل على مساعدة دول القرن الأفريقى ومنذ انتهاء الحرب الباردة تأثر النفوذ الفرنسى بفعل عدة عوامل، أهمها انخفاض الأهمية الاستراتيجية لأفريقيا عموما لدى القوى الغربية، مما انعكس على فرنسا، حيث أصبحت لا تمثل مفتاحا استراتيجيا لحلفائها الغربيين فى القارة كما كانت، ولا أداة ضرورية للاتصال ببعض القادة السياسيين الأفارقة، وهو ما يعنى أنها أصبحت أقل قدرة على ممارسة النفوذ بمفردها أو بمعزل عن حلفائها الأوروبيين والغربيين عموما (49) ، والعامل الآخر يتمثل فى النشاط الأمريكى المتزايد، والمنافس لفرنسا فى القارة هذا إضافة لتأثير كثافة عمليات الاندماج الأوروبى فى ظل الاتحاد الأوروبى الحالى ولم تعد أفريقيا تمثل أهمية اقتصادية ذات أولوية بالنسبة لفرنسا، حيث لا تحوذ حاليا أكثر من 5% من تجارتها الخارجية، وفى نفس الوقت تتلقى القارة استثمارات فى حدود ـ 20% من الاستثمارات الفرنسية المباشرة وهى نسبة ضئيلة بطبيعة الحال إذا ما قورنت بمثيلتها فى أوروبا الشرقية أو آسيا (50) ـ لكن، لا تزال فرنسا متمسكة بالقطاعات المربحة اقتصاديا، كالتعدين والأعمال الزراعية وأعمال البناء والاتصالات والمصارف والكهرباء، فى ظل منافسة دولية واضحة وتهيمن الشركات الفرنسية على نحو 20% من أسواق القارة الأفريقية، وحجم التجارة الفرنسى مع القارة يبلغ نحو 24 مليار (FFR) ، وهو يكاد يناهز ميزانها التجارى مع دول الاتحاد الأوروبى، غير أن الجزء الأعظم من هذه التجارة يذهب فقط للشمال الأفريقى الذى يستحوذ على نسبة 49% من الصادرات الفرنسية للقارة ومن أهم الدول الشريكة لفرنسا فى القارة مصر، يلى ذلك نيجيريا وساحل العاج وجنوب أفريقيا (51) أما فيما يتعلق بالوجود العسكرى الفرنسى فى أفريقيا، فقد كان فى بداية التسعينيات يصل إلى نحو 7913 جنديا، تقدر تكلفتهم الاجمالية بنحو ثلاثة مليارات من الفرنكات الفرنسية سنويا ونتيجة لضغوط الإنفاق صدر قانون فى البرلمان الفرنسى فى نوفمبر ـ 1997 من شأنه أن يخفض من تكلفة هذا التواجد العسكرى بمقدار 800 مليون فرنك، ومن ثم يقود إلى تخفيض عدد القوات الفرنسية إلى نحو خمسة آلاف أو أقل، وكذلك إلى تخفيض عدد القواعد العسكرية إلى أربع فقط (داكار فى السنغال، بووار Bouar فى كوت ديفوار لييرفيل فى الجابون، وجيبوتى فى جيبوتى) وسوف يعمل النظام الجديد الذى بدأ عام 1993، ويتمثل فيما يسمى ـ قوة العمل السريع ـ Force d Action Rapide (FAR) على تعويض هذا التخفيض، حيث تتكون القوة المشار إليها من خمسة وحدات أو كتائب، تتألف من 44500 جندى متمركزين فى جنوب فرنسا وقادرين على التدخل السريع فى أى مكان من القارة عند الضرورة (52) وقد جرب هذا النظام فى عملية ـ تركواز ـ فى رواندا عام 1994، حيث استخدم الطيران القادم من مطارات غرب فرنسا لمساندة الهوتو إبان معارك الإبادة فى الحرب الأهلية ـ 2 ـ إنجلترا: تعد إنجلترا الدولة الأوروبية التى كانت صاحبة أقوى نفوذ فى أفريقيا إبان الاستعمار، وبصفة خاصة فى منطقة حوض النيل أما فى التسعينيات، فيلاحظ أنها ترتبط بدول القارة بعدد من الروابط والمصالح، كما تقدم قدرا لا بأس به من المساعدات ومن أهم الروابط التى تربط إنجلترا بدول القارة الأفريقية، منظمة الكومنولث، التى تضم الآن نحو 54 دولة فى العالم، منها 19 دولة أفريقية، من الدول المتحدثة بالإنجليزية وتعتبر الكومنولث منظمة ذات أغراض سياسية واقتصادية وثقافية، وتشكل من ثم أداة من أدوات السياسة البريطانية للضغط السياسى والاقتصادى من أجل إحداث تغيير مطلوب فيما يتعلق مثلا، بالتحول الديمقراطى والالتزام بحقوق الإنسان، خاصة فى فترة ما بعد انتهاء الحرب الباردة (53) وتشترك إنجلترا كذلك، فى ـ منتدى أصدقاء الإيجاد ـ IGAD Partners Forum، الذى يضم معظم الدول والمؤسسات المانحة لدول المنظمة الخاصة بالتنمية فى القرن الأفريقى ولا تحتل أفريقيا مكانا بارزا فى أولويات السياسة البريطانية فى التسعينيات، تلك الأولويات التى تشمل الناتو وتوسعته، ودعم الشركات البريطانية فى نحو 80 دولة يتوفر فيها فرص جيدة للعمل، منها اثنتان فقط فى أفريقيا وبالرغم من ذلك، زاد نصيب أفريقيا من ميزانية المساعدات الخارجية البريطانية، حيث ارتفعت النسبة من 9% فى ميزانيات 1995 حتى 1998، إلى 11% عام 1999، أى من 487 مليون جنيه إسترلينى إلى 544 مليون، وهذا يعطى بعض المصداقية للاهتمام البريطانى بأفريقيا، خاصة بعد فضيحة سيراليون التى يشتبه تورط وزير الخارجية البريطانى ـ كوك ـ فيها كما تحافظ بعض الشركات البريطانية على مصالح لها فى القارة، خاصة شركات البترول التى تتميز ببعض الحماية، حتى فى إطار الصراعات، ولازالت شركة ـ Unlever تمثل أكبر مستثمر فى الكوتنو كينشاسا، رغم ظروف الحرب الأهلية (54) وترتبط إنجلترا بعلاقات وثيقة مع نيجيريا فى سيراليون، حيث تحظى قوات الإيكوموج التى تقودها نيجيريا هناك بدعم بريطانى كما أن علاقاتها مع جنوب أفريقيا تعتبر جيدة، لكن بريتوريا ترغب فى أن تدعم بريطانيا قضايا التجارة والاستثمار مع دول الاتحاد الأوروبى، فى حين ترغب بريطانيا أن تلعب بريتوريا دورا أكبر فى السيطرة على الأمن بالمنطقة من خلال ـ السادك ـ وفيما يتعلق بالصراع فى الكونغو تدعم بريطانيا كلا من موسيفينى وكاجامى ضد نظام كابيلا، وهو ما يعرضها للحرج وهكذا، فإن السياسة البريطانية لحكومة العمل الحالية تقف وراء المصالح التجارية لها فى أفريقيا، وبالذات فى سيراليون ونيجيريا وجنوب أفريقيا والكونغو الديمقراطى (55) ميادين العلاقات الرئيسية بين دول الاتحاد الأوروبى وأفريقيا: أ ـ ميدان العلاقات الاقتصادية: تمثل دول الاتحاد الأوروبى الشريك التجارى الأكبر للدول الأفريقية حيث بلغت نسبة صادرات دول أفريقيا جنوب الصحراء لدول الاتحاد (1997) حوالى 335% من إجمالى صادراتها، بينما توجهت نسبة 181% إلى الولايات المتحدة فى نفس العام، ونحو 133% لليابان، ولمزيد من التفصيلات (أنظر الجدول رقم 3) وقد كان للقارة الأفريقية فى الأسواق الأوروبية نصيبا يعتد به، فقد كانت أوروبا الغربية تشترى فى السبعينيات نحو 50% من صادرات القارة، وتزودها بنحو 60% من وارداتها لكن فى منتصف التسعينيات، لم تعد القارة بقادرة ـ رغم التسهيلات الممنوحة لها فى إطار لومى، لم تعد قادرة على الاحتفاظ بنصيبها فى أسواق الاتحاد الأوروبى، ناهيك عن زيادته (56) أما بالنسبة للاتحاد الأوروبى ذاته، فقد بلغت صادرات دوله للقارة الأفريقية عام 1997 (بدون مصر وليبيا) حوالى 508 مليار دولار، بينما بلغت وارداته نحو 705 مليار فى نفس العام، وكان أهم الشركاء الأفارقة مع دول الاتحاد الأوروبى عامى 1997 و1998، هم على التوالى، جنوب أفريقيا، المغرب، تونس، مصر، تليها نيجيريا، ثم غانا الخ (أنظر الجدول رقم 4) وفيما يتعلق بالمعونات، يلاحظ أن دول أوروبا الغربية تمثل نصف ما يصل أفريقيا من معونات، ويرجع هذا إلى أن دول الاتحاد الأوروبى تخصص برامج ثنائية للمعونات فى أفريقيا، هذا فضلا عن أن الاتحاد الأوروبى نفسه (المفوضية الأوروبية) لها برامجها الخاصة بالمساعدات، ويتضح، من استعراض هذه البرامج فى منتصف التسعينيات، أن فرنسا تحتل المرتبة الأولى، تليها المفوضية الأوروبية ثم ألمانيا فإنجلترا (أنظر الجدول رقم 5) ب ـ الميدان السياسى والأمنى: غنى عن البيان أن أفريقيا فى التسعينيات مرت بحالة من الفوضى السياسية وعدم الاستقرار الأمنى، الأمر الذى شكل تهديدا حقيقيا لدول كثيرة، وبقدر لم يسبق له مثيل من قبل وفى ظل هذه الحالة غير المسبوقة، تطلعت القارة، شعوبا وحكومات لتعاون الدول المنتصرة فى الحرب الباردة، وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى، كى تتمكن من العمل سويا لاحتواء المشاكل السياسية والأمنية التى تفجرت فى السنوات الأخيرة، على اعتبار: أولا: أن أفريقيا لا يشملها نظام للأمن الجماعى، ولا حلف عسكرى إقليمى، ومن ثم، فلا طاقة لها على مواجهة هذه الموجة العارمة من المشاكل والصراعات وثانيا: أن الدول الغربية تتحمل جانبا كبيرا من المسئولية فى إزالة الآثار الجانبية لمرحلة التحول وسلبياتها بيد أن التضامن الدولى مع أفريقيا فى هذه المرحلة الحرجة، كان ضئيلا بوجه عام، ولا يناسب حجم المشكلات السياسية والأمنية التى خلفتها مرحلة التحول من عصر الحرب الباردة إلى المرحلة الجديدة والسؤال الذى يطرح نفسه: ماذا كانت مواقف دول الاتحاد الأوروبى من المشكلات السياسية والأمنية منذ التسعينيات؟ بعبارة أخرى: ما موقف دول الاتحاد الأوروبى من قضية الإصلاح السياسى الديمقراطية وحقوق الإنسان؟، وكيف تعاون الطرف الأوروبى مع الأفريقى فى عملية تسوية الصراعات وتحقيق الأمن؟ قضايا الإصلاح السياسى (الديمقراطية وحقوق الإنسان) : كانت أبرز القضايا والمشكلات السياسية فى أفريقيا فى التسعينيات هى قضايا ومشكلات التحول الديمقراطى، وتعزيز مفاهيم حقوق الإنسان، سواء على مستوى الفكر أو الممارسة لقد ارتفعت هذه القضايا فى أجندة الدول الغربية عموما، تجاه القارة، لتحتل مرتبة الأولوية، بل أصبحت شرطا للحصول على المعونات أو التسهيلات المختلفة، وكان الاتحاد الأوروبى يطبق هذا الوضع، سواء ككيان جماعى أو كدول منفردة صحيح أن الأوروبيين، وغيرهم، لم يلتزموا فى غمار الحرب الباردة بأولوية التعامل مع النظم الملتزمة بالديمقراطية فى القارة، وكان جل اهتمامهم ينصب على تغليب الاعتبارات الاستراتيجية المؤثرة فى موازين القوى العسكرية بين الشرق والغرب آنذاك لكن بعد انتهاء الحرب الباردة، وخروج السوفيت من القارة، أعيد ترتيب الأولويات فى ظل النظام الدولى الجديد، حيث أصبح الإصلاح السياسى (الديمقراطية وحقوق الإنسان) أحد العوامل الهامة للاقتراب أو الابتعاد عن نظام دولة أفريقية ما، أن لم يكن العامل الوحيد فى كثير من الأحيان ففى فرنسا بدأ نقاش داخلى لمسألة المساعدات خاصة للنظم غير الديمقراطية مما دفع الرئيس الفرنسى السابق ميتران بأن يوضح لعدد من قادة أفريقيا أن فرنسا لن تلتزم مستقبلا بمنح المساعدات للنظم السلطوية التى لا تقبل التحول للديمقراطية (57) ، وحددت إنجلترا موقفها على نحو مشابه فى قمة الكومنولث (هارارى ـ 1991) ، حيث قال ـ جون ميجور ـ (أنه ينبغى أن نلحق بموجة التحول الديمقراطى وحقوق الإنسان التى تنتشر فى معظم أنحاء العالم اليوم وإلا ستجرفنا ـ (58) والجماعة الأوروبية، من جانبها، أعلنت فى 28 نوفمبر 1991 أن الإصلاح السياسى بمعنى التحول الديمقراطى واحترام حقوق الإنسان سوف يصبحان شرطين للحصول على المساعدات الأوروبية ومنذ ذلك الحين، صار الإصلاح السياسى أو المشروطية السياسية، أحد البنود الهامة، سواء فى ماستريخت أو لومى المتجددة، وأكد هذا الاتجاه عزم الدول الأوروبية على تقديم قيمها وتقاليدها الليبرالية الغربية لأفريقيا خاصة بعد سقوط النظم الاشتراكية، كما أكد أيضا على حرص دول أوروبا على ضمان قدر من التأييد الشعبى لمساعداتها بعد أن فقدت المساعدات مبررها السياسى والاستراتيجى بعد انتهاء الحرب الباردة، كما تشير المشروطية السياسية كذلك إلى حاجة الدول الأوروبية لإيجاد مبرر أخلاقى لتقليص أو قطع معوناتها عند اللزوم (59) وأيا ما كان الجدل حول طبيعة المساعدات فى هذه الحالات، وهل تعكس مصالح المانحين أولا، أم احتياجات المنتفعين، حيث لا توجد قاعدة؟ لكن الأمر الذى نود إبرازه هنا، أن دول الاتحاد الأوروبى، فرادى أو ككيان واحد، قدموا مساعدات لعديد من الحالات ترتبط جميعها بتشجيع عمليات التحول الديمقراطى ودعم حقوق الإنسان وتنمية المجتمع المدنى وتشجيع الحريات إلخ ففى حالة جنوب أفريقيا، بلغت المساعدات الأوروبية لعام 1992 وحده نحو 190 مليون إيكو، بينما كان المساعدات الأمريكية 60 مليون فقط وقد خصص الأوروبيون برنامجا لجنوب أفريقيا، بعد إخراج نيلسون مانديلا عام 1990، بتمويل قدره نحو 110 مليون إيكو سنويا، وبلغت المساعدات الإجمالية فى الفترة من 1986 حتى إحداث التحول السياسى فى بريتوريا عام 1994 نحو 336 مليون دولار، وشارك نحو 300 مراقب أوروبى فى الإشراف على الانتخابات الوطنية والإقليمية التى تمت فى أبريل 1994 ويعكس هذا الوضع والاهتمام أهمية المصالح الأوروبية فى جنوب أفريقيا، كما يعكس فى نفس الوقت مساندة سياسية لعملية التحول الديمقراطى، والتزام أوروبى واضح وعلى العكس من ذلك، كان الموقف الأوروبى من كينيا هو الضغط عن طريق تخفيض المساعدات لدفع حكومة الرئيس آراب موى لإحداث إصلاحات سياسية وذلك فى قرار الجماعة الأوروبية فى 28 نوفمبر 1991، حيث تم تقليص المساعدات من 516 مليون دولار، عام 1991 إلى 200 مليون دولار عام 1995 ورغم ما فى ذلك من ـ مثالية ـ إلا أن البعض قد يعزى هذا الموقف لأمور تتعلق بعدم وجود مصالح كبيرة يعتد بها، عكس الحال فى جنوب أفريقيا (60) وبالنسبة لدور الاتحاد الأوروبى فى دعم وتمويل جهود حقوق الإنسان تكفى الإشارة إلى أن حجم التمويل المخصص لهذا الغرض خلال الفترة من 1992 ـ 1997 قد بلغ 252 مليون إيكو، لكل دول أفريقيا والكاريبى والمحيط الهندى أعضاء لومى خص أفريقيا منها نحو 220 مليون ويبين الجدول التالى (رقم 6) توزيع هذا المبلغ على عديد من البنود وهكذا، صارت حقوق الإنسان أحد البنود الهامة فى العلاقات الدولية بين الدول الأفريقية والدول الأوروبية وعموما، فإن قضايا حقوق الإنسان ستحتل مستقبلا حيزا مهما فى النقاش بين أوروبا وأفريقيا، خاصة حول تحديد المفاهيم، وما إذا كان ثمة خصوصية للإقليم الأفريقى ينبغى مراعاتها، على ضوء الميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب مثلا ولعل قضية إعدام كين سيراويوى ورفاقه فى نيجيريا وما لاقته من ردود فعل دولية مفاجئة ومبالغ فيها، حتى من قبل دول منظمة الكومنولث البريطانية ضد نيجيريا هو ما يوصى باعتبار القضية أمرا يمس السلم والأمن الدوليين (61) ، تلك القضية تعتبر سابقة، ويمكن أن تؤثر سلبا على بنيان العلاقات الأوروبية ـ الأفريقية التعاون الأوروبى الأفريقى فى المجال الأمنى: منذ التسعينيات على الأقل، لم يتحقق توافق بين الأطراف الأفريقية والأطراف الأوروبية فيما يتعلق بآليات التعاون بين الجانبين فى المجال الأمنى وضبط الصراعات وحفظ السلام ولعله من نافلة القول، أن مسألة حل الصراعات وتعزيز قدرة أفريقيا فى مجال عمليات حفظ السلام، ظلت تحظى باهتمام ملحوظ طوال السنوات العشر الماضية، سواء على المستوى القارى، من جانب منظمة الوحدة الأفريقية، أو على المستوى الإقليمى الفرعى (دول الإيكواس، أو دول السادك وغيرها) (62) ، كما انتقل الاهتمام بالمسألة للولايات المتحدة، وكذلك لكل من فرنسا وإنجلترا، من الجانب الأوروبى، وتمثل ذلك فى طرحهم لمبادرات من جانب واحد ثم لمبادرة ثلاثية مشتركة طرحت بهذا الشأن عام 1997 وبوجه عام فقد تعارضت هذه الطروحات والمبادرات، سواء من حيث مناهجها، أو توفير إمكانيات تنفيذها، أو ملاءمتها للواقع الأفريقى، مما أدى إلى تزايد مشاعر القلق من قبل قادة أفريقيا، وبصفة خاصة تجاه حقيقة نوايا الأطراف الدولية الأخرى، بما فيها الأطراف الأوروبية، الأمر الذى دفع منظمة الوحدة الأفريقية لمناقشة الموضوع وتحديد المعايير الرئيسية التى ينبغى على القوى الدولية أن تراعيها فى مبادراتها بهذا الخصوص فى المستقبل فعلى مستوى الجانب الأفريقى، أنشأت منظمة الوحدة الأفريقية ـ آلية منع وإدارة وتسوية النزاعات فى أفريقيا ـ OAU Mechanism، وذلك فى مؤتمر القمة الأفريقى رقم 29 الذى عقد بالقاهرة من 28 ـ 30 يونيو عام 1993 كما تم استكمال بعض التفاصيل الإدارية والهيكلية والتمويلية فى الاجتماعات التالية لأجهزة الآلية الجديدة، وقد وضعت الدول الأفريقية عدة ضوابط على عمل الآلية واختصاصاتها فى مجالات حفظ السلام، كى لا تكون أداة للتدخل فى الشئون الداخلية لها، وهذا واضح من المبادئ الأربعة التى تسترشد بها الآلية فى عملها وهى، المساواة فى السيادة بين جميع الدول الأعضاء، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية لها، واحترام سيادة كل دولة وسلامة أراضيها، وعدم انتهاك الحدود الموروثة ويتمثل الاختصاص الرئيسى للآلية فى صنع السلام، بمعنى التركيز على تدابير التوقع والوقاية ومراقبة مناطق النزاعات وتجميع وتحليل المعلومات الخ، أما فيما يتعلق بحفظ السلام، فقد تحفظ الإعلان المنشئ للآلية على إطلاق يدها فى عمليات التدخل لحفظ السلام، خاصة من حيث التكاليف الباهظة لمثل تلك العمليات أو ما أكد عليه الإسلام من ضرورة موافقة الأطراف المعنية، لذلك فإن الآلية يمكن أن تلعب دورها فى مجال إرسال بعثات مراقبة وإشراف مدنى وعسكرى محدودة، أو بالقيام بعمليات حفظ سلام بالتعاون مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتحت إشرافه (63) وقد حاولت الدول الأفريقية من خلال المنظمة، دراسة إنشاء قوة أفريقية لحفظ السلام، خاصة على ضوء ضعف الآلية وتجربة مجموعات المراقبة العسكرية والمدنية التى أرسلتها فى كل من بوروندى ورواندا فقد أكد الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية خلال القمة رقم 30 المنعقدة فى تونس عام 1994 على ضرورة قيام أفريقيا بتجهيز نفسها لمواجهة تدهور الاحتمالات وضرورة استعداد المنظمة والدول الأعضاء بتخصيص قوات من جيوشها وأجهزتها الأمنية لإمكانية استخدامها فى عمليات مراقبة وحفظ سلام التى تقوم بها الأمم المتحدة فى المقام الأول، ومنظمة الوحدة الأفريقية فى حالات استثنائية وعلى المستوى الإقليمى الفرعى تمكنت ـ الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ـ ECOWAS، التى تتكون من 16 دولة فى غرب القارة، تمكنت من تبنى ميثاق للدفاع المشترك عام 1980، كما كونت قوات خاصة للمراقبة تابعة للإيكواس تسمى ـ الإيكوموج ـ واستطاعت هذه القوات التدخل العسكرى لفرض السلام فى ليبيريا منذ عام 1990، كما تدخلت فى سيراليون فى الفترة الأخيرة والقوة المشار إليها تقودها نيجيريا، وتثبت بوجه عام قدرة الكيانات، والنظم الإقليمية الفرعية فى أفريقيا على القيام بعمل جماعى فى مجالات حفظ السلام وفرضه (64) وقد نشطت دول الجماعة، منذ عام 1997 لإقامة نظام إقليمى متكامل لحفظ السلام فى غرب أفريقيا وخاصة منذ اجتماع وزراء خارجية دول الإيكواس فى لومى، ديسمبر 1997، وكذلك القمة التى أعقبتها، حيث صدر بيان القمة مؤكدا دعم التعاون فى مجالات منع النزاعات والإنذار المبكر وعمليات حفظ السلام، وتكليف وزراء الخارجية والدفاع والداخلية بمعاونة الأمانة التنفيذية للجماعة بدراسة وبحث مسائل الأمن والاستقرار المبادرة البريطانية: أبدت بريطانيا قلقها إزاء كارثة النزاعات الأفريقية والحاجة إلى تقديم المساعدة لتنمية القدرات الأفريقية لإدارة النزاعات وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء السابق جون ميجور لجنوب أفريقيا عام 1994 وفى الدورة التاسعة والأربعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد وزير الدولة البريطانى السابق للشئون الخارجية والكومنولث على أهمية تقديم المساعدة لأفريقيا ومنظمة الوحدة الأفريقية ـ تحت رعاية الأمم المتحدة ـ فى مجال تسوية النزاعات وحفظ السلام وفى هذا السياق بدأت الحكومة البريطانية فى اتخاذ بعض الخطوات لتنفيذ المبادرة، منها: ـ 1 ـ عقد بعض الدورات فى كلية ـ كامبرلى ـ للأركان فى مجال حفظ السلام، حضرها كبار العسكريين من مصر وغانا وكينيا وزيمبابوى ـ 2 ـ إقامة حلقتين دراسيتين فى غانا (نوفمبر 1994) ومصر (يناير 1995) شارك فيها أعضاء من 16 دولة أفريقية، تم التركيز فيها على ضرورة إنشاء نظام للإنذار المبكر، وإطار مؤسسى للدبلوماسية الوقائية وتنمية قدرات حفظ السلام فى أفريقيا من خلال إنشاء قواعد وقوات إدارية تابعة للأمم المتحدة فى أفريقيا وجذب الدعم الدولى الثنائى والمتعددة الأطراف لأنشطة منظمة الوحدة الأفريقية فى مجال إدارة النزاعات، وضرورة القيام بعمليات التدريب بما فى ذلك تدريب المدنيين والاستفادة من تجارب الدول فى معالجة النزاعات (65) المبادرة الفرنسية: يتلخص الطرح الفرنسى فى تشكيل قوة تدخل أفريقية عن طريق إنشاء قوة دائمة صغيرة تساهم فيها دول القارة على أن تكون التعبئة على أساس إقليمى فرعى وليس على أساس قارى وذلك لاستخدامها وقت الأزمات سواء للقيام بالدبلوماسية الوقائية أو الجوانب الإنسانية للمشاكل المثارة، أو التدخل فى الأزمات والمشروع الفرنسى المعروف باسم ـ ريكامب Recamp ـ أى مشروع بناء قدرة أفريقية لحفظ السلام ـ يقوم على أساس إعداد وحدات عسكرية مدربة فى الدول الأفريقية المتطوعة أو المساهمة بقوات وذلك لحشدها فى شكل قوات حفظ سلام تحت قيادة مجلس الأمن وبتوجيه استراتيجى من إدارة عمليات حفظ السلام وقد قامت فرنسا بإجراء مناورة عسكرية للتدريب على مثل هذا النموذج المتصور وذلك فى أحد أقاليم السنغال (فبراير 1998) اشترك فيها نحو 500 من العسكريين الفرنسيين إضافة لنحو3 آلاف من الأفارقة ينتمون إلى كل من السنغال مالى موريتانيا جزر رأس الأخضر غانا غينيا غينيا بيساو كما قامت فرنسا بالمساهمة فى دعم قدرات حفظ السلام الأفريقية بتخصيص حوالى 20% من ميزانية التعاون العسكرى مع أفريقيا لهذا الغرض وبالفعل تم تخصيص العتاد اللازم لكتيبة أفريقية لحفظ السلام فى السنغال استعدادا للقيام بأى نشاط طارئ فى غرب أفريقيا كما تم افتتاح مركز للتدريب على عمليات حفظ السلام بمنطقة ـ زامباكو ـ فى ـ كوت ديفوار ـ (66) المبادرة الأمريكية: وفى مواجهة هذه المبادرات الأوروبية اهتمت الولايات المتحدة منذ عام 1996 بإنشاء قوة أفريقية لمواجهة الأزمات حيث اجتمع بعض المسئولين الأمريكيين مع الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية وشرحوا المفهوم الأمريكى الجديد بخصوص استخدام أداة للمواجهة السريعة للأزمات فى أفريقيا يقوم على أساس استخدام قوة تدخل ذات نطاق محدود بهدف بناء قدرة ثابتة للقارة ولمنظمة الوحدة الأفريقية للتدخل السريع فى مناطق الأزمات بأفريقيا وتفادى حدوث حالات إنسانية قاسية وقد أكد وزير الخارجية الأمريكى فى أكتوبر 1996 بمقر المنظمة استعداد الولايات المتحدة لتوفير دعم معنوى لهذه المبادرة وتخصيص 8 مليون دولار أمريكى (فورا) لمختلف أنشطة منظمة الوحدة الأفريقية بما فيها دعم المركز الجديد لإدارة النزاعات الأفريقية كما أكد على الدور الأمريكى فى مساندة الأيكوموج فى غرب أفريقيا وكذا دورها فى مبادرة القرن الأفريقى (67) المبادرة المشتركة (الفرنسية ـ البريطانية ـ الأمريكية) : إزاء هذه المبادرات المتعددة أبدى الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية رغبته فى إجراء مشاورات مع الأطراف الأفريقية والأطراف الدولية وخاصة الشركاء الآخرين بالاتحاد الأوروبى حول المبادرة الأمريكية وقد تمخضت هذه المشاورات عن طرح المبادرة المشتركة حول عملية حفظ السلام خلال اجتماع القمة الأفريقية فى هرارى فى يونيو 1997 حيث رحبت الدول الأفريقية بالمبادرة باعتبارها خطوة إيجابية، لكنهم تحفظوا على بعض النقاط الهامة منها ضمانات الاستمرارية والمساندة وتحديد نوعية العمليات التى ستقوم بها القوة فى القارة والتمويل والدور المنوط بالقوى غير الأفريقية وضوابط ومعايير التدخل الخ (68) وبوجه عام فقد أكد مجلس وزراء منظمة الوحدة الأفريقية على المبادئ الواجب اتباعها لتنفيذ أية مبادرة تهدف لتعزيز قدرة أفريقيا فى مجال حفظ السلام وأهمها: أ ـ الاعتراف بالدور الرئيسى لمجلس الأمن فى مجال حفظ السلام والأمن الدوليين ب ـ الاعتراف بدور منظمة الوحدة الأفريقية فى مجال حفظ السلام ولعل موقف الدول الأفريقية المرحب بالمبادرات الأوروبية والأمريكية، لكن المتحفظ فى نفس الوقت بشأن مستقبل أى تعاون عسكرى مع هذه البلاد له ما يبرره فى الخلفية التاريخية، فلو ترك الأمر للأوروبيين لأقاموا علاقات عسكرية مباشرة مع بلدان أفريقيا مستعمراتهم السابقة وربما قسموها أن ملاحظة جان بيير وزير التعاون الدولى الفرنسى فى الثمانينيات تستدعى التوقف خاصة حينما يقول ـ لم يتم إدراك الاستقلال الأفريقى على أنه انفصال تام ولكن على أنه يعنى إقامة شبكة معقدة من الروابط من كل نوع بين الدولة الأم Metropole وبين الدول الأفريقية وفى مثل هذا النوع من الترتيبات لا مجال مطلقا لأى أطراف ثالثة ـ (69) مؤتمر القمة الأوروبى ـ الأفريقى بالقاهرة ومستقبل الشراكة الاستراتيجية: ينعقد بالقاهرة (3 ـ 4 أبريل2000) أول مؤتمر قمة أوروبى ـ أفريقى بمبادرة من دول الاتحاد الأوروبى بهدف بحث أسس الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، حيث سيجمع لأول مرة دول الاتحاد الأوروبى الخمسة عشر مع دول القارة الأفريقية الثلاث وخمسين، بما فيهم المملكة المغربية ولعل هذا اللقاء فى حد ذاته ينطوى على بعض الدلالات والمضامين الهامة: أولها: أنه أول لقاء بين الأوروبيين والأفارقة على هذا المستوى من الشمول، ومن ثم فهو يشكل إطارا جديدا للعلاقات بين الجانبين يضاف إلى الأطر القائمة بل ويحتويها وثانيها: أن هذا الإطار الشامل رفيع المستوى يعنى أن زمن انفراد بعض الدول الأوروبية بالحركة والفعل على الساحة الأفريقية قد بدأ ينطوى وأن عصر العمل الجماعى من خلال العملاق الأوروبى قد حل وأصبح أمرا ملموسا وربما لا يعنى هذا نهاية لدور القوى الأوروبية كقوى منفردة بقدر ما يعنى أن تلك القوى باتت أقرب لأن تكون أدوات لتحقيق السياسة الأوروبية العامة ومصالح دول الاتحاد الأوروبى جميعها وثالثها: إضافة إلى نظرة الأوروبيين لأنفسهم باعتبارهم أحق الأطراف الدولية بالارتباط بالقارة الأفريقية بحكم التاريخ الحديث والجغرافيا كذلك، فإن ظروف النظام الدولى الجديد والمنافسة الشديدة التى خلقتها هذه الظروف وخاصة من قبل الولايات المتحدة وبعض القوى الأخرى بل حتى بعض القوى الإقليمية داخل أفريقيا، ستدفع الأوروبيين لتحمل مسئوليتهم التاريخية والأخلاقية تجاه القارة، كما أن مصالحهم الكبيرة نسبيا الآن ستجعلهم حريصين على العمل المشترك مع الأفارقة بل وضبطه وتقنينه أما رابع هذه الدلالات والمضامين فيتمثل فى كون الحركة الأوروبية الأخيرة من خلال هذا الإطار الشامل ربما تشعل المنافسة داخل القارة الأفريقية على القطب الأمريكى ولا حاجة بنا للقول أن تلك مصلحة أفريقية إذا ما أجيد استخدامها بالذات على صعيد تحسين وضع أفريقيا فى النظام الدولى، وتحقيقا لبعض المطالب الأفريقية الهامة وخاصة مسألة الاستثناء من عملية التحرير الكامل للتجارة حتى تتأهل أفريقيا لهذا الوضع، وكذلك الإعفاء من قدر كبير من الديون الباهظة التى تكبل الاقتصاديات الأفريقية (وتبلغ حوالى 3199 مليار دولار عام 1998) صحيح أن الاتحاد الأوروبى قد ألغى مبلغ 65 مليار دولار على الدول الأطراف فى لومى، غير أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات أكبر ثمة مسألة أخرى تحتاج إلى تبصر واستيضاح وهى تتعلق بحدود المنافسة بين الأوروبيين والأمريكيين فى القارة الأفريقية إذ لا ينبغى أن يكون لدينا أوهام حول صراع أمريكى ـ أوروبى فى أفريقيا ولا يجوز لنا أن نصل إلى ذلك، فثمة قواعد تاريخية تحكم العلاقات الأمريكية ـ الأوروبية بشأن علاقاتهما مع المناطق الإقليمية فى كل من الأمريكتين وأفريقيا أهمها ـ مبدأ مونرو ـ ـ التاريخى، كما سبق أن أشرنا كما أن لدى كل من الطرفين آليات حديثة للتنسيق فى مثل هذه المواقف وإذا حدث التنسيق المقصود هنا فسوف تتوقف قدرة الأفارقة على انتزاع مطالبهم من الأوروبيين وكذا الأمريكيين على علاقات القوة بين الطرفين إن تقدير الأمور بميزان دقيق أمر مطلوب فى كل الأحوال وعليه يتوقف نجاح الشراكة الجديدة خاصة إذا ما روعيت بعض الاعتبارات من كلا الجانبين، مثلا:
ـ 1 ـ ألا يكون التعاون أو الشراكة الجديدة على حساب التضامن القارى بين دول القارة الأفريقية أو حتى على حساب التوازن السياسى والعسكرى بين الدول والأقاليم كما لا ينبغى أن يسمح له بالتأثير السلبى على المصالح الرئيسية لبعض الدول أو حقوقها التاريخية وعلاقاتها الخاصة ـ 2 ـ أن تقوم الشراكة على مبدأ توازن المصالح لا توازن القوى ـ 3 ـ أن تظل مبادئ منظمة الوحدة الأفريقية محل احترام وتقدير وخاصة مبدأ احترام السلامة الإقليمية للدول واحترام الحدود الموروثة والحفاظ على الاستقلال الوطنى ـ 4 ـ ضرورة وضع تصور مشترك لبعض المفاهيم الجديدة كالتدخل لأغراض إنسانية والحكم الجيد وحقوق الإنسان وصلتها بعمليات التدخل فضلا عن الموقف من الثقافات الوطنية واحترامها فى ظل العولمة ـ 5 ـ أن يكون هناك حوار حول كيفية التعاون فى المجالات الأمنية وحفظ السلام من خلال التنسيق بين مجلس الأمن ومنظمة الوحدة الأفريقية وأخيرا فإن مؤتمر القمة الأوروبى ـ الأفريقى سوف ينجح فى بناء شراكة استراتيجية إذا تمخض عن آلية مستمرة تكفل الحوار المنتظم والمراجعة الدورية للمصالح المشتركة والقضايا محمل الاهتمام هوامش: ـ 1 ـ يعتبر عام 1960 عاما للاستقلال الأفريقى، بينما كان تمام الاستقلال عن أوروبا مواكبا لاستقلال زيمبابوى 1979/ 1980 ـ 2 ـ تدخل هذه الدراسة وتساؤلاتها فى سياق دراسة العلاقات بين المناطق والأقاليم والتى رصد البعض فى إطار تحليلها مدرستان: إحداهما (المدرسة الأرثوذكسية أو التقليدية) والتى تنظر لأفريقيا كنظام إقليمى قارى يحتوى عددا من الدول المتساوية فى السيادة مع بعضها ومع غيرها خاصة بعد تصفية الاستعمار وتمتلك هياكل وأدوات لتنسيق سياستها الخاصة بشكل جماعى مع المجموعات الأخرى فى العالم، وتنظر للتدخلات الأجنبية على أنها ذات طبيعة استراتيجية ودبلوماسية أساسا وأن التعاون والصراع مع الغير يمثل استجابة للتهديدات الخارجية ويتوقع هؤلاء ـ مستقبلا ـ مزيدا من الاندماج الإقليمى الأفريقى ومزيدا من الاندماج فى النظام العالمى أما المدرسة الأخرى (الراديكالية) فتبنى فروضها أساسا على نظرية التبعية حيث ترى أن أفريقيا كنظام إقليمى فرعى لها علاقات غير متكافئة مع الغير وأنها تتكون من فاعلين غير متساوين لا مع بعضهم ولامع الغير وينقصهم الاستقلال الحقيقى حتى يستطيعوا تقرير مستقبلهم السياسى والاقتصادى سواء كفرادى أو جماعات وينظر أصحاب هذه المدرسة للعلاقة مع الغير (خاصة التدخلات الأجنبية) على أنها انعكاس لعوامل هيكلية من التخلف والتبعية، وانعكاس أيضا لوضعية أفريقيا فى النظام وتقسيم العمل الدوليين، ومن ثم فالتعاون مع الغير فى مثل هذه الظروف ليس أكثر من مطلب قارى لتحسين الوضع التفاوضى للقادة الأفارقة الذين يواجهون تصاعدا فى ضغوط ناخبيهم والضغوط الخارجية كما يفترض هؤلاء أن الروابط مع العالم الخارجى تميل لتعزيز اعتماد أفريقيا على العالم أكثر مما تدفع نحو تنمية الاعتماد الأفريقى المتبادل ومن ثم سيشهد المستقبل مزيدا من الصراعات الداخلية فى أفريقيا ومزيدا من التبعية وعدم العدالة مع الخارج أنظر بصفة خاصة: ـ Timothy M Shaw, ـ Africa ـ , in Verner J Feld & Gavim Baya (eds) ,Comparative Regional Systems (New York, ـ Oxford: Pergamon Press, 1980) , pp 355 ـ 358 وأنظر بصفة عامة حول العلاقات بين النظم الفرعية: ـ Lewis J Cantori & Steven L Spiegel, The International Politics of Regions: A Comparative Approach (Englewood ـ Cliffs, NJ, Prentice Hall, 1970) ) وحول منظور الاعتماد المتبادل والتبعية أنظر: ـ Amadu Sesay, Africa & Europe: From Partition to Interdependence? (London: Croom Helm, 1986) ـ (*) أنظر حول دور الاستعمار الأوروبى فى أفريقيا: د فوزى درويش، التقسيم الأوروبى لأفريقيا (القاهرة: 1990) د حورية توفيق مجاهد، الاستعمار كظاهرة عالمية: حول الاستعمار والإمبريالية والتبعية (القاهرة: عالم الكتب، 1985) د السيد رجب حراز، محاضرات فى تاريخ أفريقيا الحديث، (القاهرة: دار النهضة العربية، 1980) د شوقى عطا الله الجمل، تاريخ كشف أفريقيا واستعمارها (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1971) ـ 3 ـ وحول تطور روابط التعاون بين دول أوروبا الغربية وأفريقيا أنظر: ـ Tom, Glosser, ـ EEC ـ ACP Cooperation: The Historical Perspective ـ , The Courier (Brussels ـ Belgium) , No ـ 120, March ـ April 1990, p 24 ـ 4 ـ James Mayall, ـ The Implications for Africa of the Enlarged European Economic Community ـ , in Timothy M Shown ـ & Kenneth A Heard (eds) , The Politics of Africa: Dependence & Development (London: Long man Group Limited, ـ 1979) , pp 285 ـ 287 تابع الهوامش: ـ 5 ـ Idem, see also, Tom Glosser, op cit, p 24 ـ 6 ـ د محمود أبو العينين، المحددات العالمية لعلاقات العرب الثقافية مع أفريقيا: فى جمعية الدعوة الإسلامية العالمية العلاقات العربية الأفريقية (القاهرة: جمعية الدعوة الإسلامية العالمية 1998) ، ص ص 304 ـ 306 ولنفس المؤلف، مستقبل الإقليمية فى أفريقيا فى ظل العولمة، بحث ألقى فى ندوة العولمة وأثرها على أفريقيا، والتى نظمها معهد البحوث والدراسات الأفريقية بتاريخ 17/ 3/ 1999 وأنظر كذلك: ـ ـ Ali A Mazroui, ـ Africa and Other Civilizations Conquest and Counter Conquest ـ , in John W Harbeson & Donald Roth ـ child, Africa in World Politics: Post Cold War Challenges (U S A: Westview Press, 1995) وكذلك لنفس المؤلف: ـ = Mazroui, ـ The Imperial Culture of North ـ South Relations, The Case of Islam and the West ـ , in Karen Dawisha & ـ Brace Barrett (eds) , The International Politics of Eurasia (New York, ME Sharp, 1995) ـ 7 ـ أنظر بشأن أوضاع المسيحيين فى القارة الأفريقية، جوزيف رامز أمين، دور الكنيسة القبطية فى أفريقيا، رسالة ماجستير معهد البحوث والدراسات الأفريقية ـ جامعة القاهرة، 1999، ص ص 176 ـ 183 ـ 8 ـ بشأن التغيرات فى النظام الدولى وتأثيرها على القارة الأفريقية، أنظر لمزيد من التفاصيل: د محمود أبو العينين، ـ أفريقيا والتحولات الراهنة فى النظام الدولى ـ ، فى د عبد العظيم رمضان، مصر وأفريقيا ـ الجذور التاريخية للمشكلات الأفريقية المعاصرة (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة تاريخ المصريين رقم 95، 1996) ، ص 261 وما بعدها وحول تأثير ـ مبدأ مونرو ـ ، والذى أعلن فى 23 ديسمبر 1823، أى منذ القرن التاسع عشر، ومفاده أن الولايات المتحدة لا تقبل تدخل الدول الأوروبية فى شئون دول القارة الأمريكية، وأن الولايات المتحدة لن تتدخل فى الشئون الأوروبية، أنظر: ـ Peter Schroeder, US Foreign Policy Toward Africa: Instrumentalism, Crisis & Change (London: Cambridge University ـ Press, 1994) , p 15 ـ 9 ـ حول التكاليف المرتفعة لإعادة البقاء الأوروبى، أنظر: ـ Win rich Kuhne, ـ Looking South After the End of the Cold War ـ , in: I William Zavtman (ed) , Europe and ـ Africa: A New Phase (London: Lynne Renner Publishers, Inc 1993) , pp 21 ـ 22 ـ 10 ـ د محمود أبو العينين، أفريقيا والتحولات الراهنة فى النظام الدولى، م س ذ، ص 284 وما بعدها ـ 11 ـ نفس المرجع السابق، ص ص 279 ـ 283 ـ 12 ـ نفس المرجع السابق، ص 291 وما بعدها ـ 13 ـ تكون الاتحاد الأوروبى عبر عملية اندماجية، مازالت مستمرة، عمقا وتوسعا، حيث بدأت العملية الاندماجية بمرحلة ما كان يعرف باسم الهيئة المشتركة للفحم والصلب (1951 ـ 1957) ، مرورا بمرحلة السوق الأوروبية المشتركة 1957 ـ 1967، إلى مرحلة الجماعة الأوروبية EC (67 ـ 1973) ، إلى الجماعة الأوروبية الموسعة، حيث انضمت إنجلترا وأيرلندا والدانمارك إلى الدول الست الأولى المؤسسة، ثم انضمت اليونان (1981) والبرتغال وأسبانيا (1986) ، وجاءت المرحلة الأخيرة وهى مرحلة ما بعد ماستريخت (فبراير 1992) حيث تكون الاتحاد الأوروبى من 12 دولة، وتوسع عام 1995 ليضم 15 دولة، ومازالت عملية التوسع متصورة على ضوء طلبات الانضمام من قبل عديد من الدول، سواء فى وسط وشرق أوروبا أو فى حوض البحر المتوسط ـ 14 ـ تضم دول ال ACP الآن نحو 71 دولة، يقع أغلبها فى القارة الأفريقية (جنوب الصحراء) وهم 48 دولة، أما الباقى 25 دولة فيتوزعون بين دول البحر الكاريبى (15 دولة) والمحيط الهادى (8 دول) أنظر مزيد من التفاصيل عن هذه الدول: ـ The Courier, No 155, January ـ February 1996, pp 4 ـ 9 تابع الهوامش: ـ 15 ـ د محمود أبو العينين، إمكانيات نجاح الحل الأفريقى الموحد لأزمة المديونية فى ظل المتغيرات الراهنة فى النظام الدولى، بحث قدم لندوة مشكلة المديونية الخارجية للدول الأفريقية 5 ـ 7 مايو 1990، نظمها مركز البحوث والدراسات الاقتصادية والمالية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ جامعة القاهرة، ص 14 ـ 16 ـ أنظر: ـ The Courier, ـ ACP ـ EU Council of Ministers, Regionalism for the Next Millennium ـ , No 170, July ـ August 1998, pp ـ 1 ـ 7 وأنظر كذلك: ـ John Rovenhill, ـ When Weakness is Strength: The Lome IV Negotiations ـ , in: I William Zartman (ed) , Europe ـ and Africa ـ A New Phase (London, Lynne Renner Publishers, Inc 1993) , pp 44 ـ 45 ـ 17 ـ أنظر نص الورقة الخضراء فى: ـ European Commission, Directorate ـ General, Green Paper on Relations Between the EU and ACP Countries (Internet, ـ http: // www Itcilo it/ English/ Actrav/ Telearn/ Global/ Green 4 htm ـ 18 ـ وتعتبر قرار ال WTO بخصوص الموز بمثابة إنهاء للاتفاقيات التفضيلية التجارية السابقة ـ 19 ـ وتعتبر الدول الفقيرة الطرف فى الشراكة المقترحة هى التى ستتحمل مخاطر العولمة، إذ لا آمل لنحو 60% من سكانها الفقراء فى تحسين أحوالهم خاصة وأن حكوماتهم لا تملك التحكم فى الأحوال الاقتصادية والاجتماعية فى بلدانها: أنظر: ـ Rudo M Chitiga, Contribution to the Analysis of the Green Paper on Relations Between the European Union and the ACP ـ Countries on the Eve of the 21st Century, Prepared for the Conference: Beyond Lome IV: For Improved Partnership in ـ Future EU/ ACP Cooperation, Brussels, 10 ـ 11 April 1997 (http: // www One world org/ liaison/ reaction/ chit ـ gb ـ ـ htm) ـ 20 ـ The Courier, ACP ـ EU Council of Ministers Regionalisation for the Next Millennium, op cit, pp 1 ـ 3 ـ 21 ـ European Commission, Green Paper, op cit ـ 22 ـ مقررات المجلس الوزارى لمنظمة الوحدة الأفريقية، وكالة أنباء الشرق الأوسط، 10/ 3/ 2000 ـ 23 ـ John Raven hill, op Cit, p 47 ـ 24 ـ Ibid, p 57 ـ 25 ـ The Courier, ACP ـ EU Council of Ministers ـ Regionalisation, op Cit, pp 1 ـ 2 ـ 26 ـ Martin Holland, ـ South Africa SADC, and The European Union: Matching Bilateral with Regional Policies ـ , ـ The Journal of Modern African Studies, Vol 33, No 2, 1995, pp 263 ـ 264 ـ 27 ـ Anne Gravmans, Political Dialogue Between the EU and SADC: Insights for ACP ـ EU Dialogue (ECDPM Working ـ Paper, 61) , Maastricht: ECDPM (http: // www Ecdpm org/ pbus/ wp61 ـ gb/ Htm, 1998) , pp 2 ـ 6 ـ 28 ـ bid, pp 7 ـ 10 ـ 29 ـ Africa Business, ـ Finally, a Free Trade Deal with EU ـ ـ 30 ـ John Ravenhill, When Weakness is Strength ـ , op cit, p 56 تابع الهوامش: ـ 31 ـ التقرير الاستراتيجى العربى 1992، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام (القاهرة، 1993) ، ص ص 78 ـ ـ 80 ـ 32 ـ والحقيقة أن خطورة ليبيا بالنسبة لأوروبا والغرب مبالغ فيها، حيث يكفل الردع الأمريكى، المتمثل فى الأسطول السادس (لاحظ الضربة الجوية لليبيا 1986) ، وكذلك الحصار الذى فرض عليها منذ عام 1992، كل ذلك، وغيره، يكفل الحد من خطورة ليبيا المتصورة على الغرب انظر بوجه عام: ـ Jonathan Farley, ـ The Mediterranean: Southern Threats to Northern Shores? ـ , The World Today, Vol 50, No 2, ـ February 1994, pp 33 ـ 34 ـ 33 ـ Ibid, p 34 ـ 34 ـ خذ مثلا الهجمات ضد الأجانب فى الجزائر، ومصر، وحصار السفارة الأمريكية فى إيران الخ ـ 35 ـ د موسى الضرير، ـ العلاقات الاقتصادية العربية ـ الأوروبية من الحوار العربى الأوروبى إلى مؤتمر برشلونة ـ معلومات دولية (مركز المعلومات القومى ـ سوريا) ، السنة السابعة، العدد 59، شتاء 1999، ص ص 47 ـ 48 ـ 36 ـ د على أحمد على، ـ علاقة مصر بالجماعة الأوروبية فى مجال الاستثمار ونقل التكنولوجيا ـ ، فى د ودودة بدران، تطور علاقة مصر بالجماعة الأوروبية (1989 ـ 1990) ، مركز البحوث والدراسات السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 1992، ص 347 وأنظر كذلك: ـ William Mark Habeeb, ـ The Maghribi States and the European Community ـ in: William Zartman & W M Habeeb, Policy ـ and Security in Contemporary North Africa, (N Y: Westview Press, 1993, p 208 ـ 37 ـ د على أحمد على، فى: م س ذ، ص 49 ـ 38 ـ William Mark Habeeb, op cit, p 208 ـ 39 ـ د موسى الضرير، م س ذ، ص 49 ـ 40 ـ حول هذه الاتفاقية وآثارها الاقتصادية على تونس، أنظر: ـ Erusilla K Bown (et als) , ـ Some Economic Effects of the Free Trade Agreement Between Tunisia and the European ـ Union ـ , in Ahmed Galal & Bernard Hoekman (eds) , Regional Patterns in Global Markets, Limits and Possibilities of ـ the Euro ـ Med Agreements (Cairo: The Egyptian Center for Economic Studies, 1977) , p 70 ـ 95 وبالنسبة للمغرب، أنظر: ـ John Page and John Underwood, ـ Growth, The Maghreb and Free Trade with the European Union ـ , in Ahmed Galal et al (eds) , op cit, pp 98 ـ 99 وحول العلاقات بين بلدان المغرب العربى والاتحاد الأوروبى، أنظر بوجه عام: ـ Mohamed Ben El Hassan Alsoui, La Cooperation Entre l ـ Union Europeenne ET Les Pays du Maghreb (Mathan, Collection ـ Edification d ـ un Etat Moderne, 1994) ـ 41 ـ م ماجيفر، ـ الاتفاق الجديد بين الاتحاد الأوروبى ومصر: هل يبشر ببداية عهد جديد من المشاركة بين الطرفين؟ الاتحاد الأوروبى (نشرة وفد المفوضية الأوروبية بجمهورية مصر العربية) ، يوليو ـ أغسطس 1994، ص 1 والتصريح للسفير جمال الدين بيومى للتليفزيون المصرى مساء يوم 21/ 4/ 1996 وأنظر كذلك، السفير رؤوف سعد، سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبى، فى حديثه للأهرام بتاريخ 28/ 6/ 1999 ـ 42 ـ أنظر بوجه عام: د حامد ربيع (مشرف) المضمون السياسى للحوار العربى الأوروبى ـ المتغيرات (القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية ـ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1979) تابع الهوامش: ـ 43 ـ خالد عبد اللطيف، ـ مستقبل العلاقات بين دول شمال وجنوب البحر المتوسط ـ ، السياسة الدولية، العدد 123، يناير ـ 1996، ص 35 ـ 44 ـ أنظر كلا من: عبد الفتاح الرشدان، العرب والجماعة الأوروبية فى عالم متغير (أبو ظبى: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، العدد 12، 1998) ، ص ص 63 ـ 70 وكذلك، د موسى الضرير، م س ذ، ص 52، وأيضا أحمد نافع، ـ أوروبا ودول المتوسط: دائما معا ـ ، فى الأهرام، بتاريخ 5 ديسمبر 1995 ـ 45 ـ د نادية مصطفى، ـ المشروع المتوسطى: الأبعاد السياسية ـ ، فى د نادية محمود مصطفى (محررة) مصر ومشروعات النظام الإقليمى الجديد فى المنطقة، أعمال المؤتمر السنوى العاشر للبحوث السياسية، القاهرة 7 ـ 9 ديسمبر 1996، (القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 1997) ، ص ص 442 ـ 443 ـ 46 ـ إبراهيم محمد، ـ مشروع الشراكة الأوروبى المغاربى ـ ملاحظات نقدية ـ ، معلومات دولية، م س ذ، ص ص 65 ـ 66 ـ 47 ـ أكاديمية ناصر العسكرية العليا، المغرب العربى وعلاقته بالأمن القومى العربى والمصرى (دراسة بحثية، فبراير 1998) ـ ، ص ص 42 ـ 45 ـ 48 ـ شريف الشوباشى، ـ القمة الفرنسية الأفريقية، كيف دعمت التوازن الاستراتيجى والسياسى بأفريقيا؟ ـ ، الأهرام، بتاريخ ـ 9/12/ 1998 ـ 49 ـ Tony Chafer, ـ French African Policy: Towards Change ـ , African Affairs, 1997, No 91, p 47 ـ 50 ـ Roland Marchal, ـ France and Africa: The Emergency of Essential Reform ـ , International Affairs, Vol 71, No ـ 2, April 1998, p 6 ـ 51 ـ Ibid, pp 6 ـ 7 ـ 52 ـ Ibid, p 9 وأنظر كذلك: ـ Kunle Anwwo, ـ France and the Economic Integration Project in Francophone Africa ـ , African Journal of Political ـ Science, Vol 4, No 1, June 1999, p 3 وحول آثار تخفيض الوجود العسكرى الفرنسى، والأوروبى عموما على العلاقات الأفريقية أنظر: ـ Edmond Kinam Kouassi & John White, ـ The Impact of Reduced European Security Roles on African Relations ـ , in: I ـ William Zartman (ed) , Europe and Africa, op Cit, pp 27 ـ 40 ـ 53 ـ وحول منظمة الكومنولث البريطانية، أنظر: ـ C M Rogerson, ـ British Aid to Southern Africa: The Role of the Commonwealth Development Corporation ـ , Africa ـ Insight, Vol 23, No 4, 1993, pp 209 ـ 217 ـ 54 ـ African Confidential, Vol 40, No 9, 30 April 1999 ـ 55 ـ Idem ـ 56 ـ Gorm Rye Olsen, ـ Western Europe ـ s Relations with Africa Since the End of the Cold War ـ , The Journal of ـ Modern African Studies, Vol 35, No 2, 1997, pp 299 ـ 300 ـ 57 ـ Gorm Rye Olsen, ـ Europe and the Promotion of Democracy in Post Cold War Africa, How Serious is Europe and for ـ What Response? ـ , African Affairs (1998) , Vol 97, pp 343 ـ 344 تابع الهوامش: ـ 58 ـ د محمود أبو العينين، ـ أفريقيا والتحولات الراهنة فى النظام الدولى ـ ، فى م س ذ، ص ص 285 ـ 286 ـ 59 ـ Gorm Rye Olsen, ـ Europe and the Promotion of Democracy ـ , op Cit, p 246 ـ 60 ـ Ibid, pp 346 ـ 357 ـ 61 ـ جون قاى نوت يوه، أفريقيا والعالم فى القرن القادم (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1998) ، ص ص 75 ـ 81 ـ 62 ـ لمزيد من التفاصيل حول الجهود الإقليمية الفرعية، انظر: د محمود أبو العينين، الأمن الجماعى الإقليمى: المستويان القارى والإقليمى الفرعى (القاهرة: معهد البحوث والدراسات الأفريقية ـ جامعة القاهرة، نشرة المعهد رقم 36 ـ 1994) ـ 62 ـ المرجع السابق، ص ص 80 ـ 84 ـ 64 ـ المرجع السابق، ص ص 52 ـ 67 ـ 65 ـ أكاديمية ناصر العسكرية العليا، مذكرة حول ـ تطور عمليات حفظ السلام فى القارة الأفريقية ـ ـ 66 ـ المرجع السابق ـ 67 ـ المرجع السابق ـ 68 ـ المرجع السابق ـ 69 ـ Edmond Kwan Kouassi & John White, ـ The Impact of Reduced European Security Roles on African Relations, in: ـ op Cit, p 27