Share |
اكتوبر 2000
1
الحدود المصرية السودانية عبر التاريخ
المصدر: السياسة الدولية
بقلم:   على عياد

أعمال لجنة التاريخ والآثار بالمجلس للثقافة بالاشتراك مع معهد بحوث الدراسات الأفريقية جامعة القاهرة سلسلة تاريخ المصريين العدو 164 دعبدالعظيم رمضان الهيئة العامة للكتاب تلعب الحدود السياسية بين الدول دورا كبيرا فى العلاقات القائمة بين هذه الدول، فإذا اتسمت هذه الحدود بالمصداقية والاعتراف بها من جانب دول الجوار فان العلاقات التى تربط بين هذه الدول غالبا ما تكون ذات نفع كبير لكل الأطراف على أن الحدود السياسية تعتبر نتاج عوامل كثيرة تفاعلت خلال فترة طويلة من الزمن، ومن بين هذه العوامل العلاقات التاريخية والعلاقات الاقتصادية والجغرافيا المتمثلة فى الظواهر الطبيعية على مسار الحدود السياسية كل ذلك له أثره الواضح على مدى التفاهم والتعاون من الدول المتجاورة وبالنسبة للحدود بين مصر والسودان فان دراستها تعتبر من الموضوعات ذات الأهمية الحيوية والجديرة بالبحث والتمحيص العلمى المستنير، إذ أنه بقدر ما أن العلاقة بين مصر والسودان علاقة أزلية وذات طابع خاص، بقدر ما تكون أهمية دراسة الحدود بين البلدين، فليست دراسة الحدود بين دولتين كما يقول دالسعيد البدوى تعنى بالضرورة وجود مشكلات بينهما، ولكن هذه الدراسة يمكن أن تكون بهدف تعميق الصلات بين البلدين عبر هذه الحدود باعتبارها أداة وصل، لا عامل فصل والحدود بين مصر والسودان من هذا النوع الذين أشرنا إليه فالعلاقات الأزلية بين الدولتين الشقيقتين لم تتوقف نتيجة لوجود هذه الحدود السياسية المصطنعة، كما أن عوامل الاتصال بين الشعبين الشقيقين لا يمكن أن تقف أمامهما سحب الصيف التى تغيم سماء هذه العلاقات أحيانا، إذ سرعان ما تتلاشى أمام حرارة الوشائج التى تربط بين الشعبين، وإذا ما ظهرت بعض المنغصات فإنها ما تلبث أن تتوارى وتتراجع سريعا أمام صلابة الارتباط الوثيق بين المصرى والسودانى والذى يؤكده وينميه نهر النيل العظيم الذى يهب الحياة لوادى النيل ويجلب الخير والنماء لهذه الحياة والكتاب الذى نتعرض له فى هذه الصفحات هو من أعمال ندوة لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة بالاشتراك مع معهد البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة والندوة جزء من مشروع كبير أعدته لجنة التاريخ والآثار فى المجلس الأعلى للثقافة لدراسة حدود مصر عبر التاريخ فبدأت بالحدود الجنوبية مع السودان الشقيق بدراسات مهمة أعدها كبار الأساتذة أمثال دالسعيد النبوى الذى تحدث عن الحدود السياسية المصرية نظرة جغرافية، ودزاهى حواس الذى تحدث عن حدود مصر الجنوبية منذ عصور ما قبل الأسرات وحتى نهاية عصر الانتقال الثانى ودرمضان عبده وجاءت دراسته عن الحدود الجنوبية وعلاقات مصر القديمة ببلاد النوبة وما وراءها منذ بداية الدولة الحديثة حتى الفتح المقدونى، وتحدثت دسوزى أباظة عن:ـ النوبين بين مصر والسودان فى العصر الفاطمى ثم د سيدة إسماعيل الكاشف عن الفتح العربى لمصر وحدود مصر الجنوبية ودولة المماليك وسقوط ممالك النوبة المسيحية للدكتورة زبيدة عطا، ونشأة الحدود المصرية السودانية فى العصور الحديثة للدكتور يونان لبيب، كما تحدث دشوقى الجمل عن النزاع الحدودى بين الإدارة المصرية فى السودان والحبشة فى عهد إسماعيل، وركز دعبدالله عبدالرازق إبراهيم على الصراع الدولى فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر وأثره على الحدود المصرية السودانية، وفى دراسته تحدث دالسيد فليفل عن الحدود المصرية السودانية إدارة اتصال لا انفصال، ثم دراسة دمحمود أبو العينين عن مشكلة الحدود المصرية السودانية فى أواخر القرن العشرين وفى الجلسة الختامية موضوع هذا الكتاب تحدث الزعيم السودانى السيد صادق المهدى والدكتور السعيد البدوى والدكتور عبدالعظيم رمضان الذى أعد الندوة للنشر فى هذه السلسلة التى تحمل عنوان ـ تاريخ المصريين ـ وأصدرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب فى أكثر من خمسمائة صفحة ونلاحظ هنا ما لاحظه دعبدالعظيم رمضان من أن هذه الندوة جزء من مشروع كبير أعدته لجنة التاريخ والآثار فى المجلس الأعلى للثقافة لدراسة حدود مصر عبر التاريخ حيث بدأت بالحدود الجنوبية مع السودان بدراسات مهمة أعدها كبار أساتذة التاريخ تشمل تاريخ العلاقات السودانية المصرية من بداية العصور التاريخية حتى العصر الحاضر على أن دراسة الحدود الشمالية لمصر وبعدها الحدود الشرقية ثم الحدود الغربية فان فلسفة لجنة التاريخ والآثار تنظر إلى المشاكل المعاصرة وتحاول تعميق دراستها تاريخيا لأن رسالة الثقافة غير رسالة الجامعة فرسالة الجامعة دراسة علمية بحتة، أما رسالة الثقافة فهى رسالة شاملة تشمل الماضى والحاضر والمستقبل ان الحديث عن العلاقات الوثيقة بين الشعبين الشقيقين المصرى والسودانى هو حديث ممتد الجذور وهو حديث الساعة وكل ساعة وتأتى هذه الدراسة لتبين وتؤكد عمق هذه العلاقات فى رؤية تاريخية وحضارية وجغرافية وسياسية بأقلام نخبة ممتازة من المفكرين فى شتى مجالات هذه الدراس.