Share |
يوليو 2001
1
النظم السياسية العربية: قضايا الاستمرار والتغيير - مؤلفات عربية
المصدر: السياسة الدولية
بقلم:   نسرين مهران

على مدار فصلين ناقش عددا من القضايا بتطور النظم السياسية العربية يحمل الفصل الأول من الكتاب عنوان "التأهيل لمفهوم النظم السياسية العربية"، ويميز قى هذا الصدد بين مستويين فى تحليل النظم السياسية العربية، أحدهما هو مستوى الدول النامية أو دول الجنوب التى تشترك معها الدول العربية سمات من أهمها: الخبرة الاستعمارية، والتبعية، ومحدودية المواد، والمعاناة من مشكلات المرحلة الانتقالية وأزمتها والثانى هو مستوى الوطن العربى التى تنيمى إليه تلك النظم وتتواصل معه ثقافيا وتاريخيا وجغرافيا كما يعرض هذا الفصل لمحاولات الخلط بين "العروبة" و "الشرق أوسطية"، وأثر حرب الخليج الثانية على طرح صيغ مختلفة لتذويب النظام العربى فى نظم إقليمية أوسع، وبشكل عام، فقد افترض المؤلفان ثلاثة أبعاد أساسية للتفرقة بين مفهوم "النظام العربى" ومفهوم "الشرق أوسطى": البعد الأول: هو البعد الثقافى، فالثقافة بمعناها الواسع تشكل رابطة جامعة لأكثر سكان الوطن العربى حيث تعد اللغة العربية هى اللغة الأساسية للتخاطب والتفاهم أما البعد الثانى: فهو البعد التنظيمى، ويشار به إلى الرابطة التنظيمية بين الدول العربية التى تعبر عن نفسها بصورة أساسية فى الجامعة العربية ومنظماتها المتخصصة، علاوة على عشرات الاتحادات والجمعيات على المستوى العربى وثالث هذه الأبعاد هو: البعد الأمنى، والمقصود به هو خصوصية مفهوم الأمن القومى العربى ومن بين المعايير المتاحة لتصنيف النظم السياسية العربية كما يراها المؤلفان: معيار شكل رئاسة الدولة، والذى يستخدم فى الأساس للتمييز بين النظامين الملكى والجمهورى، ومعيار نظام الحكم (العلاقة بين السلطات)، ويستخد هذا المعيار عادة للتمييز بين ثلاثة أشكال للنظم السياسية:
الأول: هو نظام الحكم الرئاسى الذى تعبر عنه الولايات المتحدة الأمريكية والثانى: هو نظام حكم الجمعية الوطنية كما جسدته فرنسا فى ظل جمهوريتنا الرابعة والثالث: هو نظام الحكم البرلمانى الذى ترمز له المملكة المتحدة هناك أيضا معيار النخب السياسية، ويقوم منهج النخبة على افتراضين رئيسيين: أولهما: عدم التوازن فى توزيع النفوذ والتأثير فى عملية صنع القرار، وأن هناك مجموعة قليلة من الأفراد (تشكل النخبة السياسية) تمارس دورا رئيسيا فى هذا الخصوص وثانيهما: أن العلاقات التى تنشأ بين أولئك الذين يشكلون النخبة والجماعة السياسية فى مجملها تأخذ أشكالا مختلفة، وتتنوع فى نظام سياسى آخر أما الفصل الثانى من الكتاب فيدور حول ـ بيئة النظم السياسية العربية ـ حيث لا يعيش النظام السياسى فى فراغ بل يتحرك فى إطار بيئات مختلفة (داخلية وإقليمية ودولية) يتبادل معها التأثير والتأثر ويتناول هذا الفصل أهم مقومات البيئة الداخلية للنظم السياسية التى تنقسم إلى أقسام ثلاثة أساسية: السياق المجتمعى، والإطار الدستورى والقانونى، والعملية السياسية فبالنسب " للسياق المجتمعى"، يشير هذا المصطلح إلى الظروف الجغرافية والتاريخية والاجتماعية والاقتصادية التى تحيط بالنظام السياسى فتفرض عليه بعض القيود، أو تتيح له بعض الفرص فى تحركاته الداخلية والخارجية ويعرض الكتاب لبعض متغيرات السياق المجتمعى وأثرها فى توازنات القوة داخل النظام السياسى ومع القوى الخارجية، من هذه المتغيرات: الموقع الجغرافى ففى تاريخ الوطن العربى لعبت طبيعته الجغرافية دورا حاكما فى صياغة التفاعلات فيما بين وحداته من جبهة وفى علاقته بكل من القوى العظمى ودول الجوار الجغرافى من جهة ثانية ويعد "التكوين الاجتماعى" من أهم متغيرات السياق المجتمعى فيعتبر السكان عنصرا تكوينيا من عناصر الدولة، فهم يعمرون إقليمها، ويحرصون حدودها، وتستهدفهم قاراتها السيادية، وهم على وجه الإجمال من أهم مصادر قوتها، إلا أن يشوب علاقتهم بمواردها الاقتصادية خلل ظاهر فيتحولوا من جرائه إلى أحد أعبائها كما تتحكم "الموارد الاقتصادية" إلى حد بعيد فى سياسات الدول على الصعيدى الداخلى والخارجى، فكما أن شرعية النظام السياسى فى الداخل تتوقف على قدرته على استيعاب مطالب القوى والفئات الاجتماعية المختلفة حيث تعرف السياسة بأنها التخصيص السلطوى للقيم السياسية والاقتصادية، فإن دوره على الصعيد الدولى فى إطار المنظمات العالمية وفى التأثير فى السياسات الخارجية للدول وفى النشاطات بخصوص القضايا الدولية يرتبط بحجم الموارد التى يتمتع بهاهناك أيضا "الثقافة السياسية" التى هى جزء من الثقافة العامة للمجتمع وإن كانت بشىء من الاستقلالية داخلها، وفيما يتعلق بالثقافة السياسية العربية، فإنها تمثل مخزونا تاريخيا هائلا يتكون من قيم الشجاعة، والتواضع، والتسامح، والحرية ونقائضها، فالعبرة هى بطبيعة الظروف والقيادة السياسية التى تساعد على إبراز مجموعة معينة من القيم على حساب غيرها وفيما يتعلق بالقواعد الدستورية والقانونية، فهى تمثل إطارا ضابطا للحركة السياسية ويمكن تعريف الدستور بأنه "مجموعة من التدابير المكتوبة أو العرفية التى تحدد هوية الدولة وتضبط تنظيم السلطات العامة وعلاقاتها وتحدد حقوق المواطنين وواجباتهم" ويمكن تصنيف الدول العربية من حيث تاريخ إصدار دساتيرها إلى ثلاث مجموعات أساسية هى التالية: دول عرفت حركة دستورية وصدر فيها الدستور لأول مرة قبل الخضوع للاستعمار الغربى
(مصر/ سوريا) ، ودول عرفت أول دستور لها أثناء الحقبة الاستعمارية (العراق/ لبنان/ الأردن) ، ودول تأخر صدور أول دستور بها حتى تمام حصولها على الاستقلال (المغرب/ الجزائر/ الكويت/ اليمن/) وفى هذا الشأن، يقدم هذا الفصل طريقة إصدار الدساتير والخبرة الدستورية للدول العربية والسمات المشتركة بين الدساتير العربية، حيث تتم مناقشة تلك السمات على ضوء ثلاث قضايا رئيسية هى: الموقف من هوية الدولة، والعلاقة بين السلطات، وموقع حقوق المواطنين وواجباتهم منها وفيما يخص العملية السياسية، فهى تتم من خلال التفاعل بين أبنية ومؤسسات من جهة، والنخب والقيادات الذين يقودون المجتمع من جهة أخرى، وأيديولوجيات وتيارات فكرية مختلفة من جهة أخيرة، فإذا تأملنا الأيديولوجيات السائدة فى المنطقة العربية، استطعنا أن نميز بين أربع أيديولوجيات أساسية هى تلك المستندة إلى الدين، والاشتراكية، والقومية، والليبرالية، كما تعرض العملية السياسية للأحزاب السياسية العربية وتصنيفها والتطور التاريخى لها وخصائصها.