Share |
يوليو 2001
1
مصر والمشاركة الشعبية الأفريقية
المصدر: السياسة الدولية

تعد المشاركة الشعبية فى أعمال الاتحاد الأفريقى من السمات الأساسية لهذا الكيان القارى الجديد، وهى المشاركة التى لم تأخذ خطها فى بنيان منظمة الوحدة الأفريقية، وأيا كان الأمر فإن مبدأ المشاركة الشعبية لم يأت من فراغ، فعلى مدى العقود الخمسة الأخيرة وتحديدا منذ فجر الاستقلال الأفريقى تبلورت دعوات وتجارب أفريقية عديدة بشأن الأخذ بأسباب المشاركة الشعبية فى صنع القرار السياسى والاقتصادى والاجتماعى الأفريقى على مستوى القارة ويمكن رصد المحطات الرئيسية لتلك الدعوات والتجارب ابتداء من تشكيل الرابطة الأفريقية بالقاهرة (1956) وانعقاد أول مؤتمر لتضامن الشعوب الأفريقية ـ الآسيوية بالقاهرة (1957 ـ 1958)، وأول مؤتمر للشعوب الأفريقية (أكرا ـ 1958)، والثانى جيبوتى (1960) والثالث بالقاهرة (1961) ، ومع الستينات بدأت تنشأ عدة اتحادات مهنية أو نقابية أو نوعية أفريقية للعمال أو للشباب أو للمرأة أو للصحفيين أو العلميين أو البرلمانيين الخ ثم بادرت أوغندا بإحياء مؤتمر الجامعة الأفريقية Pan Africanism عام 1995 وهو المؤتمر التأسيسى لحركة الوحدة الأفريقية منذ مطلع القرن العشرين (1900)، ثم جاء مشروع الاتحاد الأفريقى فى 9 سبتمبر 1999 حاملا مبادرة غير مسبوقة لعدد من آليات المشاركة الشعبية تمثلت أساسا فى برلمان عموم أفريقيا، والمجلس الاقتصادى والاجتماعى والثقافى ولعل مبادرات القاهرة الأولى منذ منتصف الخمسينات بشأن تفعيل الدور الشعبى الأفريقى تؤكد أن الدعوة الأولى للمشاركة الشعبية الأفريقية قد صدرت أساسا من القاهرة ويكفى الإشارة إلى ما يلى: أولا: إنشاء الرابطة الأفريقية منذ عام 1957 لتضم ممثلى مختلف حركات التحرير الأفريقية على مستوى القارة، ثم تطوير الرابطة مع استقلال المزيد من الدول الأفريقية إلى كيان جديد هو الجمعية الأفريقية وما تزال تعمل حتى الآن ثانيا: دعوة القاهرة إلى أول مؤتمر لتضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية (ديسمبر 1957) وبنجاح المؤتمر صدر دستور منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، وما تزال قائمة وفعالة الآن ثالثا: استضافة القاهرة للمؤتمر الثالث للشعوب الأفريقية فى مارس 1961 وخرجت من المؤتمر مجموعة أفكار متكاملة لمنظومة الاتحادات الشعبية الأفريقية رابعا: استضافة القاهرة لعدد من الاتحادات المهنية والنوعية الشعبية الأفريقية منذ السبعينات ومنها اتحادات الصحفيين الفلاحين، جماعة الباجواش الأفريقية، اتحاد الكرة الأفريقى، اتحاد رجال العمال الأفارقة الخ وفيما يلى عرض لأبرز تلك المبادرات المصرية: أولا: من الرابطة إلى الجمعية الأفريقية: أصبح تاريخ إنشاء الرابطة فى أوائل 1956 جزءا من تاريخ العلاقات الأفريقية، كما أن نشأتها ليست بعيدة الصلة بانفتاح مصر المعاصرة على حركة التحرر الوطنى الأفروآسيوية وكانت بداية تشكيل الرابطة اجتماع بعض المثقفين الذين بدأ اهتمامهم بالقارة من موقع عملهم أو دراستهم الأكاديمية وبعض المسئولين الذين يتابعون خطوات الدولة السياسة المحدودة فى هذا المجال وبعض الشباب الأفريقى الذى رحل إلى القاهرة حديثا طالبا للعلم وتحددت أهداف الرابطة فى نشر الوعى الأفريقى بين المصريين وخلق المجال للتعارف بين المثقفين المصريين والشباب الأفريقى من طلاب العلم فى القاهرة، وإصدار المطبوعات على المستويات المختلفة للتعريف بأفريقيا ولتأكيد أصالة العلاقات بين مصر والقارة الأفريقية، وبوقوع العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 وتبلور التناقض بين طريق مصر الوطنى ومصالح دول الاستعمار التقليدى بريطانيا وفرنسا، بدأت الصلة بين مصر وبين حركات التحرير فى أفريقيا ورحبت الرابطة باستقبال العناصر الوطنية الأفريقية التى فرت من المستعمرات لحضور المؤتمرات الأفريقية التى بدأت تنعقد بالقاهرة منذ انعقاد المؤتمر الأول لتضامن شعوب أفريقيا وآسيا فى أواخر عام 1957 ومن هنا نشأت فكرة اتخاذ الرابطة قاعدة للمكاتب السياسية للحركات الوطنية الأفريقية وتركز نشاط المكاتب فيما يلى: شرح وجهة نظر حركة التحرير الوطنى فى الكفاح داخل الإقليم الممثل وكسب تأييد الدول الأجنبية إلى جانب قضية بلادها حضور الاجتماعات والمؤتمرات الشعبية والحضور كمراقبة فى المؤتمرات الرسمية والتوجه بنداءات إلى الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان لدعم قضية بلادها اعتبرت المكاتب السياسية كسفارات لأحزابها فى الداخل وكان بعضها يلقى بيانات صحفية فى المناسبة الهامة لقضية بلاده والبعض الآخر كان يوزع منشورات دورية أو يذيع أحاديث سياسية موجهة من القارة وإذاعات الدول المؤيدة تلقى المعونات والمساعدات المادية والمعنوية والعسكرية من بعض الجهات لدعم الكفاح المسلح ضد الدول الاستعمارية الإشراف على البعثات والمنح الدراسية التى تقدم للحركة عن طريق المكتب سواء فى مصر أو فى دول العالم الأخرى ولقد مدت الرابطة حركات التحرير الأفريقية بكادر سياسى وطنى تدرب خلال إقامته بالقاهرة فى ظل مناخها السياسى المعادى للاستعمار، كذلك يسرت الرابطة لحركات التحرير الأفريقية إمكانيات إقامة الاتصالات فيما بينها وبين مواقع النضال على أرض بلادها مما ساهم فى تنظيم وتنسيق أعمالها ونشاطها وساهم بالتالى فى تسريع حركة استقلال لدول الأفريقية ومع موجة الاستقلال طورت الرابطة من نشاطها وأهدافها تحت اسم الجمعية الأفريقية فى سياق تفعيل العلاقات المصرية ـ الأفريقية وما تزال الجمعية تمارس نشاطها ولها برنامج تدريبى تثقيفى سنوى لمختلف الكوادر الوظيفية المصرية لتنمية الوعى الأفريقى، كما أنها تحتضن نشاط شباب الطلاب الأفارقة بالقاهرة ثانيا: منظمة تضامن الشعوب الأفريقية ـ الآسيوية بالقاهرة: لعل تلك المنظمة هى أقدم المنظمات الشعبية الأفريقية والتى تعمل منذ عام 1958 وكانت نقطة انطلاقها تشكيل اللجنة المصرية للتضامن الأفريقى الآسيوى فى 14 أكتوبر 1957 للدعوة إلى انعقاد أول مؤتمر للتضامن بالقاهرة وقد تشكلت اللجنة برئاسة أنور السادات وكيل مجلس الأمة وسكرتير عام الاتحاد القومى آنذاك، وتألفت من عدد من رجال السياسة والصحافة والثقافة، وأقرت فى 20 أكتوبر 1957، أغراض هذا المؤتمر ومن أهمها تقوية التضامن بين شعوب آسيا وأفريقيا عن طريق تعبئة القوى الشعبية فى الدول الآسيوية الأفريقية بهدف محاربة الاستعمار بكافة صوره فى جميع أنحاء العالم وتحرير الشعوب من هذا الاستعمار ومنع اعتدائه على استقلالها وتأكيد هذا الاستقلال والحفاظ عليه من أى عدوان ومساعدة أى بلد يعتدى عليه أدبيا وماديا وشارك فى أعمال المؤتمر 15 حركة تحرير فى القارة (الصومال، إريتريا، تنجانيقا، كينيا، أوغندا، نياسلاندا، روديسيا الشمالية، روديسيا الجنوبية، جامبيا، نيجيريا، سيراليون، السنغال، الكاميرون، مدغشقر، الجزائر) وبانعقاد المؤتمر ونجاحه صدر دستور منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية، ووفقا لهذا الدستور تشكلت المنظمة من مؤتمر تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، مجلس المنظمة، اللجنة التنفيذية، السكرتارية الدائمة (واختيرت القاهرة مقرا لهذه السكرتارية) ولعل هذا الاختيار قد أضفى أهمية على اللجنة المصرية للتضامن الآسيوى الأفريقى، خاصة وقد اختير يوسف السباعى عضو اللجنة المصرية سكرتيرا عاما للمنظمة، وتعد السكرتارية الدائمة للمنظمة هيئة دولية تضطلع بتنفيذ قرارات اللجنة التنفيذية للمنظمة وهى مسئولة أمام هذه اللجنة مسئولية جماعية وفقا لأغراض المنظمة وأهدافها وهى:
ـ 1 ـ توحيد وتنسيق نضال الشعوب الأفريقية والآسيوية ضد الإمبريالية والاستعمار والتعجيل بتحرير الشعوب وضمان تقدمها الاقتصادى والاجتماعى والثقافى
ـ 2 ـ الإشراف على تنفيذ وتطبيق القرارات والتوصيات التى يتخذها مؤتمر تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية وفقا لأغراضه وأهدافه
ـ 3 ـ تقوية وتنمية حركة التضامن الأفريقى الآسيوى وبحكم تمثيل المنظمة للتنظيمات الشعبية وللأحزاب وللحركات التحريرية فى دول أفريقيا وآسيا، فقد كانت المنظمة منذ مؤتمرها الأول بالقاهرة (ديسمبر 1957/ يناير 1958) وحتى الآن فرصة للدبلوماسية المصرية الرسمية والشعبية للاتصال وتوثيق العلاقات مع حركات التحرير الأفريقية، ثم مع ممثلى الأحزاب واللجان والمنتديات الشعبية الأفريقية بعد حركة الاستقلال الأفريقى ثالثا: مؤتمر الشعوب الأفريقية الثالث بالقاهرة: ضم مؤتمر القاهرة:
(25 ـ 30 مارس 1961) أكبر حشد لممثلى حركة التحرير والأحزاب والتنظيمات الوطنية، وفاق المؤتمر بذلك مؤتمرى أكرا (1958)، تونس (1960) حيث شارك نحو 300 ممثل لمختلف القوى الشعبية الأفريقية وأكدت قرارات المؤتمر سمة المشاركة الشعبية جنبا إلى جنب لرفع خطى الوحدة الحكومية الأفريقية ومن أبرز قرارات المؤتمر قرار بإنشاء صندوق لتحرير أفريقيا، وأعلن استعداد الدول الأفريقية للإسهام فيه، كما أوصى بإنشاء جهاز فعال لدعم الصندوق (لجنة صندوق تحرير أفريقيا) ينشأ فورا من ثلاثة أعضاء من البلاد الأفريقية غير المستقلة، ومعهم السكرتير العام كعضو تنفيذى، وتجتمع اللجنة مرة كل 3 أشهر على الأقل لدراسة الاحتياجات المالية لكل البلاد الأفريقية فى سبيل الحرية أما عن الوحدة الأفريقية والتضامن بين الدول الأعضاء فقد حظى بنصيب وافر من قرارات المؤتمر الذى حاول تشكيل هيكل تنظيمى يساعد على دفع حركة الوحدة الأفريقية، فأوصى بإنشاء المجالس واللجان التى تسرع فى تحقيق تطلعات شعوب القارة نحو الوحدة وهى:
ـ 1 ـ مجلس استشارى أفريقى: يتكون من أعضاء يمثلون برلمانات الدول المستقلة وتكون له سكرتارية دائمة ويعقد جلسات دورية بغية وضع سياسة مشتركة تنتهجها الدول الأفريقية
ـ 2 ـ مجلس للدول الأفريقية: يعهد إليه دراسة وتنفيذ توصيات المجلس الاستشارى وخاصة فيما يتعلق بمسائل السياسة الخارجية
ـ 3 ـ لجنة من الخبراء الأفريقيين: لوضع أسس لسياسة اقتصادية مشتركة، وذلك بغية النهوض بالوحدة السياسية الأفريقية ودعمها، على أن تقوم هذه المجموعة الاقتصادية بتنسيق خطط التنمية فى ظل دولة وبغرض تغيير وتوحيد الأنظمة الحالية
ـ 4 ـ لجنة من القادة العسكريين الأفريقيين: يعهد إليها بدراسة وتحديد وتنظيم دفاع أفريقى مشترك، وذلك للمساعدة فى تحرير الدول الأفريقية الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية تحريرا كاملا، أو لدعم وحماية الدول التى تتعرض لضغط خارجى
ـ 5 ـ لجنة ثقافية: لوضع سياسة أفريقية لشئون التعليم والتبادل الثقافى على أن يكون هدف هذه السياسة محاربة الأمية وإنشاء معاهد تعليمية مشتركة وتنمية جميع القيم الثقافية الأفريقية كما طالب المؤتمر الهيئات الشعبية العمالية والشباب والفلاحين والجمعيات النسائية بعقد مؤتمرات بصفة عاجلة لتحقيق الوحدة والتعاون الفعال بينهم ولإقامة المنظمات الشعبية فى المجالات المختلفة: اتحاد فيدرالى يضم الاتحادات العمالية الأفريقية حركة موحدة للشباب الأفريقى، منظمة موحدة لنساء أفريقيا، حركة موحدة للمزارعين الأفريقيين، كما ناشد اللجنة التوجيهية اتخاذ الخطوات اللازمة إنشاء وكالة أفريقية للصحافة ومركز استعلام أفريقى، ولأول مرة تقام علاقة منظمة جميع الشعوب الأفريقية ومؤتمر التضامن الآسيوى الأفريقى حيث دعا المؤتمر سكرتاريته العامة إلى إنشاء اتصالات وعقد مشاورات مستمرة مع أجهزة مؤتمر تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية لتحقيق الأهداف المشتركة رابعا: استضافة القاهرة للاتحادات الشعبية الأفريقية: فى سياق الزخم الشعبى الأفريقى الذى اكتسبته القاهرة منذ منتصف الخمسينات عملت الدبلوماسية المصرية على استضافة المزيد من الاتحادات والتنظيمات المهنية والنقابية والعمالية المختلة بالقاهرة ونذكر على سبيل المثال عددا من تلك الاتحادات فيما يلى:
ـ 1 ـ اتحاد الصحفيين الأفريقيين منذ استضافة القاهرة لمؤتمره التحضيرى فى مايو 1974، واستهدف الاتحاد تحرير الصحافة الأفريقية وتمكينها من حرية التعبير عن آمال الشعوب فى التقدم والعدالة والرخاء وحث الحكومات على حماية الصحفيين وتنكينهم من أداء واجباتهم فى صدق وأمانة والعمل على تحرير الصحافة من سيطرة وكالات الإعلانات الأجنبية على اقتصادياتها الخ
ـ 2 ـ اتحاد الفلاحين الأفريقيين منذ عقد المؤتمر التأسيسى بالقاهرة عام 1984 ويعمل الاتحاد على توحيد الفلاحين والمزارعين التعاونيين فى القارة والدفاع عن مصالحهم ودراسة المسائل الزراعية واقتراح الحلول المناسبة لها والعمل على دعم العلاقات مع التنظيمات الزراعية والمهنية الأفريقية من أجل تحقيق أهدافه نحو حدة التنظيمات الشعبية الأفريقية
ـ 3 ـ إنشاء جماعة الباجواش الأفريقية بالقاهرة منذ بداية الثمانينات واتحاد الكرة الأفريقى منذ أواخر الخمسينات واتحاد رجال الأعمال الأفارقة منذ عام 1986، والمركز الأفريقى للديموقراطية ودراسات حقوق الإنسان فى التسعيناتالخ المشاركة الشعبية فى الاتحاد الأفريقى: يبدو واضحا من العرض المختصر السابق كيف أسهمت القاهرة منذ وقت مبكر فى دعم وتفعيل الدبلوماسية الشعبية الأفريقية أو المشاركة الشعبية الأفريقية، وهو المبدأ الذى كرسه الاتحاد الأفريقى الجديد فى المؤتمر التأسيسى الذى استضافته ليبيا فى 9 سبتمبر 1999 وحتى إعلانه رسميا بعد تصدق أغلبية الدول الأفريقية على ميثاقه، وثمة مواد تضمنها القانون التأسيسى للاتحاد الأفريقى تشير صراحة، أو ضمنا إلى استحداث المشاركة الشعبية ضمن فعاليات الاتحاد، ونتعرف بداية على الفقرات ذات الصلة المرتبطة بالمشاركة الشعبية الواردة فى القانون التأسيسى قبل أن نسجل عددا من الملاحظات
ـ 1 ـ ورد فى الديباجة ما يلى: وإذ نسترشد برويتنا المشتركة لأفريقيا قوية ومتحدة، وبالحاجة إلى بناء شراكة بين الحكومات، وكافة فئات المجتمع المدنى وخاصة النساء والشباب والقطاع الخاص بغية تعزيز التضامن والتلاحم بين شعوبنا
ـ 2 ـ من بين 14 هدفا من أهداف الاتحاد، رصدتها المادة الثالثة، جاءت خمسة أهداف ذات صلة بالمشاركة الشعبية وهى:
أ ـ تحقيق وحدة وتضامن أكبر بين البلدان والشعوب الأفريقية
ب ـ تعزير مواقف أفريقية موحدة حول المسائل ذات الاهتمام للقارة وشعوبها والدفاع عنها
ج ـ تعزير وحماية حقوق الإنسان والشعوب طبقا للميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب والمواثيق الأخرى ذات الصلة بحقوق الإنسان والشعوب د ـ تعزير التعاون فى جميع ميادين النشاط البشرى لرفع مستوى معيشة الشعوب الأفريقية
ـ 3 ـ من بين 16 مبدأ من مبادئ الاتحاد الواردة فى القانون التأسيسى، كان هناك مبدآن فقط لهما صلة بالمشاركة الشعبية وهى:
أ ـ مشاركة الشعوب الأفريقية فى أنشطة الاتحاد
ب ـ احترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون والحكم الرشيد ـ 4 ـ من بين 10 أجهزة يتشكل منها الهيكل المؤسسى للاتحاد، كان هناك جهازان فقط لهما صلة مباشرة بالمشاركة الشعبية وهما:
أ ـ برلمان عموم أفريقيا
ب ـ المجلس الاقتصادى والاجتماعى والثقافى وجاء بالقانون أن إنشاء برلمان عموم أفريقيا يستهدف ضمان مشاركة كاملة للشعوب الأفريقية فى تنمية وتكامل القارة الأفريقية اقتصاديا على أن يتم تحديد تشكيل البرلمان وسلطاته ومهامه وتنظيمه فى بروتوكول خاص به وقد صدر بالفعل، أما المجلس الاقتصادى والاجتماعى، فهو بالأساس هيئة استشارية مكونة من مختلف المجموعات المهيمنة والاجتماعية للدول الأعضاء، ويحدد المؤتمر مهام المجلس وسلطاته وتشكيله وتنظيمهويمكن تسجيل الملاحظات التالية حول النصوص الواردة بشأن المشاركة الشعبية فى القانون التأسيسى للاتحاد الأفريقى: أولا: إذا كانت الأجهزة الخاصة بالمشاركة الشعبية لا ترقى من حيث العدد (اثنان فقط) والصلاحيات (مجرد أجهزة استشارية) إلى مستوى الأجهزة الحكومية، فإن القانون التأسيسى للاتحاد الأفريقى قد ترك الباب مفتوحا (فى الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة الخاصة بأجهزة الاتحاد) لإنشاء المزيد من الأجهزة الأخرى فى المستقبل، قد يقرها مؤتمر الاتحاد الأفريقى (الجهاز العلى للاتحاد) ، وقد تنشأ بذلك أجهزة شعبية أخرى إلى البرلمان والمجلس الاقتصادى ثانيا: إذا كانت المادة السابعة عشرة قد نصت فى فقرتها الثانية على إعداد بروتوكول خاص بتشكيل برلمان عموم أفريقيا ليوضح سلطاته ومهامه وتنظيمه، وقد صدر بالفعل، فيعنى هذا أن البرلمان سوف يواكب الأجهزة الحكومية الأخرى، عند بدء فعاليات الاتحاد على أرض الواقع، هذا بخلاف المجلس الاقتصادى واجتماعى والثقافى حيث نص القانون على أن يحدد المؤتمر مهامه وسلطاته وتشكيله وتنظيمه، ويعنى هذا تأجيل مهمة تأسيه من مختلف المجموعات المهنية والاجتماعية للدول الأعضاء، وحتى انعقاد المؤتمر الأول للاتحاد الأفريقى ثالثا: أن تحديد مهام المجلس الاقتصادى والاجتماعى والثقافى وسلطاته وتشكيله وتنظيمه من قبل مؤتمر الاتحاد الأفريقى يتطلب توفير قاعدة بيانات كاملة عن المنظمات الأفريقية غير الحكومية على مستوى القارة، ومن الأهمية أن يتوافر لدى تلك المنظمات اكتمال عناصرها المؤسسية وحيوية نشاطها واستقلاليتها عن الحكومات أو النفوذ الأجنبى، ومن الأهمية الإسراع بحصر تلك المنظمات القارية غير الحكومية فى مختلف العواصم الأفريقية، وعندنا بالقاهرة على سبيل المثال جماعة باجواش الأفريقية واتحاد الصحفيين الأفارقة وبعد عملية الحصر يمكن الاهتداء إلى صيغة متقدمة لربط تلك المنظمات بالاتحاد الأفريقى، بعلاقات أقوى من النظام الاستشارى الذى يأخذ به المجلس الاقتصادى والاجتماعى للأمم المتحدة فى إطار التطبيق المتطور للمادة 71 من ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، والتى حددت الأسس القانونية والضرورية للعلاقات الاستشارية للمنظمات غير الحكومية ولاشك أن مؤتمر الاتحاد الأفريقى يملك من الصلاحيات ما يمكنه من تطوير الصفة الاستشارية للمجلس الاقتصادى والاجتماعى والثقافى ليشارك حيويا فى صنع القرار الأفريقى فى إطار اختصاصاته رابعا: أن برلمان عموم أفريقيا لم يأخذ شكله النهائى فى البروتوكول الخاص به، حيث نص على فترة انتقالية يتم فيها تمثيل الدول الأعضاء فى البرلمان الأفريقى بعدد متساو من الأعضاء، وإذا كان البروتوكول لم يحدد شكل المجلس بعد الفترة الانتقالية فإن الأمر يتطلب شحذ الفكر الأفريقى لبلورة النمط المنشود للبرلمان فى المستقبل، لاسيما وأن هناك تجارب برلمانية دولية وإقليمية تستحق الدراسة والاستفادة من دروسها، وفى مقدمتها البرلمان الأوروبى، أما على المستوى الأفريقى، فنجد تجربة الاتحاد البرلمانى الأفريقى منذ عام 1976، الذى يحاول الآن إعادة تحديد أهدافه، وشكل وطبيعة العلاقات التى سوف يقيمها مع برلمان كل أفريقيا وأخيرا نخلص من العرض السابق إلى أن إيجابية المشاركة الشعبية فى الاتحاد الأفريقى مرهونة، بتوفير قاعدة بيانات بالمنظمات الشعبية القارية الأفريقية، وتفعيل دورها "الاستشارى" عندما يتهيأ لمؤتمر الاتحاد الأفريقى تحديد دور المجلس الاقتصادى والاجتماعى والثقافى، وليكن هناك تمثيل دائم ومشرف وفاعل لتلك المنظمات داخل المجلس ويصبح بالتالى بيت خبرة الاتحاد المهنية العلمية والثقافية والإعلامية الأفريقية، وتعد بحق عقل القارة وضميرها.