Share |
يوليو 2002
1
المبادرة الجديدة للتنمية الأفريقية - النيباد
المصدر: السياسة الدولية

تمثل التنمية فى أفريقيا معضلة رئيسية فشلت معظم الجهود التنمية المبذولة فى التغلب عليها، ومحاولة القضاء على أحد أسبابها على الأقل والمتمثلة فى ثالوث التخلف والفقر والمرض وقد سعت الدول الأفريقية إلى تكوين مبادرة جديدة اتسمت بأنها جاءت نابعة من وجدان حكومات وشعوب تلك الدول والتى عرفت اختصارا باسم NEPAD حيث قرر زعماء دول جمهورية جنوب أفريقيا والجزائر ونيجيريا ومصر تكوين ما أسموه ـ المشاركة الألفية من أجل تنمية أفريقيا ـ وهى ما عرفت بحروفها الأولى ـ ماب ـ فى عام 2000 حيث تم تحديد القطاعات التى يجب أن تعمل فيها الحكومات والتى يجب أن تكون لها الأولوية فى جذب الاستثمارات الأجنبية وتوجيه القطاع الخاص إليها وهى قطاعات التكنولوجيا الجديدة والمعلومات والاتصالات وتعزيز الأمن وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة ثم بادرت السنغال بوضع خطة جديدة لحل مشاكل القارة الأفريقية فجاءت خطة ـ أوميجا ـ والتى تهدف إلى إحراز التنمية فى أفريقيا والعمل على خلق تنمية متواصلة لشعوب القارة وفى قمة منظمة الوحدة الإفريقية فى لوساكا تم دمج خطتى ماب وأوميجا فى مبادرة واحدة عرفت باسم مبادرة ـ النيباد ـ أو المشاركة الأفريقية الجديدة من أجل التنمية فى أفريقيا وتأتى أهمية المبادرة أنها تحمل طابع المشاركة الأفريقية ذاتها فى تحقيق التنمية أكثر من تلقى المعونات من الدول المتقدمة وقد تضمنت المبادرة الجديدة عدة قطاعات تعتبر من الأولويات الأساسية فى التنمية مثل الزراعة والتعليم والصحة والتكنولوجيا والبنية التحتية والبيئة وفى نفس الوقت قامت الدول الراعية للمبادرة بتحديد الثروات الأفريقية المتاحة من ثروات معدنية وبشرية وخلافه وذلك لتأكيد أن المبادرة تحمل طابع المشاركة الذاتية أكثر مما تحمل طابع المعونات الخارجية هيكل وآليات المبادرة:ـ يتكون الهيكل المشرف على تنفيذ المبادرة من كل من:ـ ـ 1 ـ قمة الرؤساء الأفارقة:ـ حيث تكون مسئولة عن تقديم الإطار العام للسياسات الخاصة بالمبادرة ـ 2 ـ لجنة التنفيذ والمتابعة المكونة من 15 رئيسا:ـ وهى مسئولة عن إعداد التقارير الخاصة بتطورات المبادرة وتقديمها خلال القمم الأفريقية ويكون لهذه اللجنة ما يلى:ـ إقرار السياسات، تحديد الأولويات، اعتماد برنامج العمل الخاص بالمبادرة، العمل على تقييم وتحليل لجنة وإقرار ما يلزم بشأنها ـ 3 ـ والفرع الثالث من المبادرة يتكون من لجنة التسيير المكونة من ممثلين قام بتعينهم رؤساء الدول الخمس التى أعلنت المبادرة ووظيفتها كالتالى:ـ ـ العمل على ضمان تنفيذ برنامج العمل ـ مراجعة أعمال السكرتارية ـ اعتماد الشروط التفضيلية والمواصفات للمشروعات والبرامج المحددة ـ القيام بالتشاور والتباحث مع الدول الأفريقية وشركاء التنمية الإفريقية حول المشروعات والبرامج ـ 4 ـ السكرتارية:ـ والتى تتكون من هيئة العاملين فى مكتب يتشكل لهذا الغرض ومقره بريتوريا فى جنوب أفريقيا ووظيفتها هى:ـ التنظيم والإعداد ـ تقديم الدعم الإدارى والمساندة الإدارية لأعمال لجنة التسيير إلا أن النيباد كمبادرة لم يأت لها الدعم فقط من دول الثمانية ولكن تحصل على الدعم أيضا من الدول الأفريقية فعلى سبيل المثال تقوم اللجنة الاقتصادية لأفريقيا بتقديم الدعم والمساندة التحليلية للمبادرة بما فى ذلك أعداد أوراق الموضوعات القطاعية وكذلك تقديم المدخلات التمويلية بما فى ذلك التمويل والمشاركة فى التمويل، ودعم المشروعات مع الشركاء الآخرين جهود قمة الثمانى الصناعية فى المبادرة:ـ تبنت دول مجموعة الثمانى الصناعية المبادرة الجديدة وذلك فى إطار سعيها إلى العمل على تخفيف حدة الفقر بين الدول النامية من ناحية ودفع عجلة التنمية بها من ناحية أخرى وفى عام 2000 عقدت قمة مجموعة الثمانى الصناعية فى أوكيناوا باليابان حيث اختلف قادة الدول فيما بينهم على كيفية تحقيق التنمية المنشودة فى القارة فقد قرر القادة فى القمة إلغاء محو ما يقرب من مائة ألف مليون دولار أمريكى من الديون وفى نفس الوقت أكدوا عزمهم على التزام دول القارة بالشروط المفروضة عليهم لتخفيف ديونها ولقد كانت أفريقيا ممثلة تمثيلا جيدا فى القمة حيث شارك فيها الرئيس النيجيرى ورئيس جنوب أفريقيا ممثلا عن دول عدم الانحياز والرئيس الجزائرى ممثلا لمنظمة الوحدة الأفريقية والذى طالب باسم أفريقيا إلغاء الديون الخارجية للقارة أو تخفيضها والتى تقدر بنحو مليار دولار أما فى قمة المجموعة التى عقدت فى جنوة بإيطاليا فى يوليو 2001 حظيت القارة الأفريقية باهتمام كبير من قبل قادة مجموعة الثمانى سواء من حيث المشاركة الأفريقية أو القرارات التى اتخذت أو على مستوى القضايا المؤجل البت فيها وذلك حتى القمة القادمة فى كندا حيث دعيت عدة دول أفريقية للمشاركة فى بعض جلسات القمة ومنها الجزائر ومالى والنيجر ولعل أهم قرارات قمة جنوة: أ ـ استفادة أفريقيا من الصندوق الذى تقرر إنشاؤه لمكافحة مرض الإيدز ب ـ العمل على الاستفادة من الصندوق الخاص بدعم التعليم فى الدول النامية ج ـ قرر زعماء الدول الثمانى إلغاء ديون الدول الأكثر فقرا وقد نجحت بعض الدول الأفريقية فى التأهل لخفض ديونها بمقدار 53 مليار دولار أمريكى مقارنة بحجم الدين الأصلى الذى يبلغ 74 مليار دولار حيث وصل عدد هذه الدول 23 دولة منها بنين وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية ومدغشقر وغينيا بيساو وزامبيا والكاميرون وتشاد وغينيا ومالى وموريتانيا وموزمبيق والنيجر ورواندا والسنغال وتنزانيا وأوغندا د ـ وافقت القمة على إقامة شراكة جديدة مع أفريقيا للمساعدة على عملية التنمية ولنا أن نتساءل عن الأسباب التى تقف وراء اهتمام الدول الثمانى الصناعية الكبرى بالمبادرة والتى تعتبر من أهم المبادرات الأفريقية التى طرحت ولاقت قبولا واسع النطاق من قمة الثمانى فى ـ أوكيناوا ـ و ـ جنوة ـ ويمكن القول أن فرنسا هى المحرك الأساسى فى هذا الإطار حيث يعود الاهتمام الفرنسى بقارة أفريقيا أساسا إلى وجود علاقات مصالح متبادلة بين الطرفين من فترة بعيدة حيث تمثل أفريقيا سوقا رائجة للمنتجات الفرنسية والعمل على ازدهار استثماراتها من ناحية أخرى والعمل على الوصول إلى الموارد الطبيعية الاستراتيجية بسهولة ويسر، ومازال وجود الماس فى دول الجنوب الأفريقى يمثل عامل جذب رئيسى نحو القارة وقد جاءت قمة باريس (فبراير 2002) معبرة تعبيرا صادقا عن الاهتمام الفرنسى بالقارة حيث أكد الرئيس جاك شيراك فى كلمته أن هدف مبادرة الشراكة من أجل التنمية فى أفريقيا وفقا للرؤية الأوروبية هو السماح للقارة بأن تعوض التأخير الذى تعرضت له وأن تندمج بصورة أكبر فى الاقتصاد العالمى بعد أن ثبت أن هناك رغبة واضحة من جانب قادة الدول الأفريقية لتبنى مبادرة تنمية تنبع من قلوب وعقول الأفارقة الذين يرغبون فى دعم الدول الغنية لهم وطالبت فرنسا الدول الأوروبية بتضييق هوة الخلاف بينها وبين الدول الإفريقية بزيادة الدعم المقدم لها والعمل على دعم الحريات والديمقراطيات بها ومن ناحية أخرى طالبت فرنسا بضرورة التحرك السريع من قبل قمة الدول الثمانى الكبرى التى ستعقد فى مايو المقبل بكندا لبحث المشكلات التى تواجه أفريقيا وإيجاد حلول لها وقطع الطريق أمام كل الانتقادات الموجهة لأفريقيا فيما يتعلق بالازدهار والشفافية فى الحكم والديمقراطية والسلام المدنى من ناحية، والعمل على وضع أسس قاعدة إقليمية من ناحية أخرى قد تساعد على إقامة صناعات وأسواق أكثر اتساعا تخدم كلا الطرفين وتفيد فى وضع أسس قوية ومتينة للتنمية فى القارة الأفريقيةأما السبب الثانى لاهتمام الدول الصناعية بالمبادرة هو انضمام مصر والسنغال إلى كل من جنوب أفريقيا والجزائر ونيجيريا مما أضفى طابعا خاصا، حيث أن مصر تتمتع بريادة واضحة فى العمل العربى والأفريقى على حد سواء كما أن السنغال فى الأصل، قد قامت بطرح خطة أوميجا التى تهدف إلى العمل على رخاء القارة وتنميتها مهام المبادرة ورؤية الدول المؤسسة حولها: بداية تضمنت المبادرة التركيز على تحديث قطاعات رئيسية وتنميتها:ـ الزراعة، والتعليم، والصحة والتكنولوجيا الجديدة والمعلومات، والاتصالات وقد تم تقسيم المهام التى تتولاها الدول فى إطار المبادرة كالتالى: ـ تولت نيجيريا تطوير الإدارة الاقتصادية وتدفق رؤوس الأموال كما تولت جنوب أفريقيا ملف تطوير الإدارة السياسية للمبادرة بكافة الدول كما تولت السنغال مجالات البنية التحتية والبيئة والتكنولوجيا الجديدة كما تولت الجزائر ملف التنمية البشرية فى حين تولت مصر ملف الزراعة والتجارة (استيرادا وتصديرا) أى العمل على فتح أسواق جديدة أمام سلع الدول المشاركة، وهو بلا شك ملف خطير وهام يستدعى دراسة متأنية وتفصيلية لطبيعة أسواق تلك الدول والدور الذى يمكن أن تلعبه على المستويين الإقليمى والإفريقى على حد سواء الرؤية المصرية للمبادرة:ـ ويمكن القول أن الجانب المصرى رأى فى المبادرة فرصة طيبة وجديرة بالانتباه فى معرفة أسواق تلك الدول ومحاولة الاستفادة من إمكاناتها المختلفة فوجود دولة جنوب أفريقيا فى المبادرة يعطى لها ثقلا حيث يتمتع اقتصادها بقدرات وإمكانات متنوعة وهى سوق واعدة للسلع المصرية وذلك إذا ما أحسن دراستها ومتابعتها على كافة المسارات وقد أوضحت مصر رؤيتها للمبادرة حيث أكدت على ضرورة أن تقوم الدول الغنية بالمساعدة فى تحقيق تنمية حقيقية فى الدول الإفريقية وأن ترفع عن كاهلها عبء المديونية التى لا تتحملها وتحقيق أهداف مبادرة التنمية فى أفريقيا يتطلب الاتفاق على الأولويات ووضع الآليات اللازمة للتنفيذ والمتابعة، وأن على الدول الغنية تقديم المساعدات الحقيقية ذلك لأن الفقر من أخطر الآفات التى قد تؤدى إلى الإرهاب، ومن ناحية أخرى دعت مصر الدول المتقدمة إلى تنفيذ الالتزامات التى تعهدت بها فى المؤتمر الوزارى الرابع لمنظمة التجارة العالمية لدعم القدرات المؤسسية والثقافية للدول النامية لأن عملية التنمية والتحديث الصناعى عنصران أساسيان لتحسين فرص نفاذ الصادرات الأفريقية إلى الأسواق العالمية ويتطلب ذلك على المستوى الوطنى استحداث صناعات جديدة والارتقاء بالصناعات القائمة ذلك بالإضافة إلى مراعاة خصوصية عملية التنمية الزراعية فى القارة الأفريقية وارتباطها الوثيق بمستوى الأداء الاقتصادى حيث تمثل مخرجات قطاع الزارعة نحو 35% من الناتج المحلى الإجمالى لأفريقيا و40% من صادراتها، وتستوعب 70% من العمالة فيها، ومن ثم فإن بناء وتطوير البنية التحتية خاصة فى مجالات المياه والنقل والطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات إحدى نقاط الضعف الأساسية فى العديد من الاقتصاديات الإفريقية فخطوة المياه والكهرباء لا تصل إلا على نحو 60% من السكان وأن هناك 18 خطا للهاتف متاحة لكل ألف مواطن مقارنة ب567 خطا لكل ألف مواطن من الدول المتقدمة وتشير الإحصاءات إلى أن كل دولار تحصل عليه الدول النامية كمعونة من المانحين الدوليين يقابله 13 دولارا تتحملها هذه الدول لخدمة الدين وأنه يتم يوميا تحويل ما يقرب من 128 مليون دولار من الدول النامية إلى الدول المتقدمة كأقساط للدول من بينها 73 مليون دولار من أفريقيا وأن قيمة ما ينفق على الرعاية الصحية والتعليم معا فى أفريقيا لا يصل إلى نصف ما ينفق على خدمة ديون القارة ولا شك أن جزءا كبيرا من هذه المهمة يقع على عاتق الدول المانحة ومنظمات ووكالات التنمية والمؤسسات المالية الدولية التى يجب أن تشارك فى وضع آلية دولية خاصة لمعالجة مشكلة الديون وأثارها على الجهود المبذولة لرفع معدلات النمو فى الدول الأفريقية وبصفة خاصة خلال أوقات الأزمات الطارئة التى تقع بالنظام الاقتصادى والمالى الدولى أى أن التكلفة التى يتحملها المواطن من الدول المتقدمة فى سبيل إلغاء ديون الدول النامية كلها على مدى العشرين عاما المقبلة تبلغ سنتا واحدا فقط يوميا لذلك تناشد مصر الدول والمؤسسات الدولية المانحة إلى المشاركة فى وضع آلية دولية لمعالجة مشكلة الديون وآثارها على الجهود المبذولة لرفع معدلات النمو بالدول الأفريقية خاصة فى أوقات الأزمات المالية والاقتصادية الطارئة وألا تضع هذه الآلية قيودا على الدول النامية تقف أمام تنفيذ برامجها للتنمية وأن تقدم إعفاءات وتسهيلات تدعم قدراتها على تجاوز أزماتها الاقتصادية والمالية بأقل قدر من الضرار وترى الحكومة المصرية فى المبادرة إمكانية أن تسفر عن توليد موارد مالية جديدة سواء من المساعدات الرسمية أو من إسهامات القطاع الخاص وليس مجرد تحويل الموارد القائمة إلى قنوات جديدة مع ضرورة توعية الرأى العام فى الدول المتقدمة بأهمية توجيه المزيد من المساعدات التنمية إلى الجنوب لما لذلك من أثر إيجابى فى إنعاش الاقتصاديات والأسواق الدولية رؤية السنغال للمبادرة:ـ طرحت السنغال فكرة أن تنمية أفريقيا ستكون لمصلحة الاقتصاد العالمى كله فالدول الخمس الأعضاء فى المبادرة لم تسع للمساعدات الخارجية وإنما تعتمد فى الأساس على المجهود الذاتى للدول المشاركة وجدير بالذكر أن أفريقيا تمتلك كقارة إمكانات كبيرة تساعدها على التنمية ومن المستغرب بأنه لا توجد لديها استثمارات ـ(أقل من 1% من الاستثمارات العالمية)ـ فإذا ما تطورت هذه القارة فإن الاقتصاد العالمى سيستفيد من هذا التطور لذلك فإن تنمية الاستثمارات هو الهدف من قيام المبادرة ومن المؤكد أنه سوف تكون هناك منح ومساعدات ولكن الأهم سوف يتعلق بالدول الأفريقية نفسها وعلى القطاع الخاص فى أفريقيا دور كبير ومماثل للدور الذى لعبه القطاع الخاص فى أوروبا وفى الولايات المتحدة فى جذب الاستثمارات الأجنبية رؤية نيجيريا للمبادرة:ـ تعتبر نيجيريا إحدى الدول المؤسسة للمبادرة الجديدة من أجل التنمية فى أفريقيا حيث تسعى إلى وضع حل جذرى لمشكلة التخلف والفقر ومحاربة الإيدز والسعى لتكوين حكومات ديمقراطية والعمل على تعزيز الأمن بها وركزت نيجريا على تحقيق الأمن والرخاء العام للقارة الإفريقية وذلك برؤية جديدة تختلف عن رؤية الحادى عشر من سبتمبر حيث رأت أن تحقيق الأمن لا يجب أن يقتصر على تأمين الحدود الداخلية بقدر ما يتطلب أيضا الحدود الخارجية، فإذا ما أمكن الحصول على المواد الخام والعناصر الأساسية فإنه يمكن تحقيق الرخاء وبالتالى الأمان رؤية الجزائر للمبادرة:ـ أكدت الجزائر على ضرورة التوصل إلى اتفاق أو شبه اتفاق للتلاقى كمجموعة إفريقية أو من يمثل القارة الإفريقية من ناحية ومجموعة الثمانية من ناحية أخرى على أساس المشاركة واحترام الرؤى الخاصة بالدول الأفريقية والعمل على توفير الدعم الكافى لتكوين هذه المشاركة والدفع بها للإمام وفى هذا الإطار يجب أن تستعد القارة الأفريقية للعمل معا حتى يتم تقديم ورقة عمل واضحة لتقديمها إلى قمة مجموعة الثمانية فى مونتريال بكندا فى يونيه من العام الحالى حتى يمكن تمثيل القارة تمثيلا صحيحا يجب التركيز أيضا على نقطة الاستفادة من جعل أفريقيا شريكا للتنمية أكثر من كونها متلقيا للمعونات الأجنبية من الخارج والعمل على تكوين بنية أساسية قوية رؤية جنوب أفريقيا:ـ جاءت رؤية جنوب أفريقيا لتعكس مدى الوعى الذى تبنته من خلال الاحتفاظ بملف الإدارة السياسية وفقا للجنة التيسير التى انبثقت عن القمة حيث أن لجنوب أفريقيا وضعا خاصا فى إدارة عملية التنمية داخل دول جنوب أفريقيا ولها علاقات قوية على مختلف المسارات بدول شمال أفريقيا لذا جاءت رؤية جنوب أفريقيا فى إطار العمل على توحيد الرؤى السياسية للدول الأفريقية فى طرح مطالبهم فى القمة القادمة بكندا ورأى الرئيس مبيكى بأن الاهتمام بالتنمية وتحديث البنية التحتية والقضاء على الفقر من الأولويات التى يجب أن تهتم بها القارة فى الفترة المقبلة استشراف مستقبلى لمبادرة نيباد:ـ عند الحديث عن الرؤية المستقبلية لمبادرة النيباد نلاحظ أن عناك عددا من النقاط يجب الانتباه إليها وهى:ـ ـ 1 ـ تأتى هذه المبادرة لأول مرة تصورا مختلفا عن الأفارقة إذ تقدم الأفارقة لأول مرة برؤية مختلفة تصور الواقع الذى يعيشون فيه وما هى تصوراتهم من أجل حل مشاكلهم المتعثرة ـ 2 ـ يأتى الاهتمام المتزايد من قبل قمة الثمانى الصناعية لتعطى المبادرة المصداقية الكاملة وتدفع بها نحو التحقيق ـ 3 ـ جاء دعم التجمعات الإقليمية وعلى رأسها منظمة الوحدة الأفريقية وذلك من خلال تأكيد الرئيس الزامبى على أن منظمة الوحدة الإفريقية ستشارك بطريقة فعالة فى تنمية القارة الإفريقية كبرنامج تنفذه منظمة الوحدة من ناحية والدولية مثل قمة مجموعة الثمانى الصناعية ليعطى المبادرة قوة على الصعيدين الإقليمى والدولى على حد سواء ـ 4 ـ يرتبط نجاح مبادرة تنمية أفريقيا بتخفيف عبء المديونية عن دول القارة والنجاح فى عملية التنمية من ناحية والتحديث الصناعى من ناحية أخرى شرطان ضروريان لتحسين فرص نفاذ الصادرات الأفريقية للأسواق العالمية ولكن هل يمكن أن تنجح المبادرة فى تحقيق ما تصبو إليه خلال الفترة المقبلة؟ يرى المهتمون بالشأن الأفريقى أن هذا الاعتماد على اللاعبين الأساسيين ومدى صدق ما يصدرونه من قارات فى شكل تنفيذى فعلى مستوى قمة مجموعة الدول الثمانى الصناعية الكبرى المقرر عقدها فى كندا الفترة المقبلة لا بد أن تقدم المجموعة الإفريقية نفسها كوحدة واحدة متكاملة بغرض التعرف على إفريقيا من حيث إمكانيات التجارة والاستثمارات والموارد الطبيعية والبشرية ودور القطاع الخاص فيها، ومدى ما يمكن أن تقدمه إفريقيا من إمكانات فى النظام الاقتصادى العالمى الجديد حتى يمكن أن تعطيهم حكومات تلك الدول ما يلزم من دعم لما ترغب فيه الدول الأفريقية وعلى المستوى الأفريقى أن تكون هناك رغبة قوية للأفارقة لتحقيق أهداف المبادرة والعمل على تقديم الضمانات اللازمة للمستثمرين وأصحاب المديونيات حتى لا يتم التلاعب بهم مستقبلا وخاصة بعد أن أصبحت مبادرة أفريقيا للتنمية مبادرة أفريقية لكل دولة أفريقيا بعد أن تبنتها قمة منظمة الوحدة الأفريقية فى لوساكا بزامبيا فى يوليو عام 2001