Share |
يوليو 2002
1
أحداث 11 سبتمبر وتأثيرها على المجتمع والسياسة فى الولايات المتحدة الأمريكية
المصدر: السياسة الدولية

نظم مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ جامعة القاهرة ندوة بعنوان ـ أحداث 11 سبتمبر وتأثيرها على المجتمع والسياسة فى الولايات المتحدة الأمريكية ـ وذلك فى الفترة 13 ـ 14 مايو 2002 وتمثلت أوراق العمل الرئيسية فى خمسة أبحاث قدمت للمناقشة، تناولت: تأثير أحداث 11 سبتمبر على النظام السياسى والعلاقة بين السلطات، والاقتصاد الأمريكى، والحريات المدنية بالولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك تأثيرها على سياسات الدفاع الأمريكية، بينما انصرف البحث الأخير إلى دراسة تأثير أحداث 11 سبتمبر على السياسة الخارجية الأمريكية الولايات المتحدة بعد الحادى عشر من سبتمبر: تغيرات المجتمع والسياسة: وقام بإعداد هذه الورقة الباحث محمود حمد واعتبر فيها أن الحادى عشر من سبتمبر 2001 من الأحداث الفارقة فى التاريخ الأمريكى، حيث أدت إلى حدوث مجموعة من التطورات السياسية والمؤسسية التى تشير إلى أن اعتبارات الضرورة ودواعى الأمن قد تغلبت على متطلبات الحرية ويمكن تلخيص التغييرات المؤسسية والسياسية التى أفرزتها أحداث 11 سبتمبر فيما يلى: أولا: النظرة الشعبية للقيادة: حيث تحولت صورة جورج بوش فى المتداول الشعبى فى الولايات المتحدة من الصورة الفكاهية إلى الصورة القيادية، وجاء ذلك ليعبر عن حاجة ملموسة فى مختلف الأوساط الشعبية للاطمئنان إلى أن البلاد فى أيد مؤتمنة ثانيا: إنشاء مكتب الأمن الداخلى/ حيث تم إنشاء إدارة جديدة تختص بقضايا الأمن الداخلى، وتقوم هذه الإدارة بعملية التنسيق الأمنى على المستوى الفيدرالى لأول مرة فى تاريخ الولايات المتحدة وهو الأمر الذى ظل مرفوضا من رجال الحكم والسياسة فى الولايات المتحدة حيث كان الأمريكيون يعتبرون أن مثل هذه الإدارات الأمنية سمة لصيقة بالدول غير الديمقراطية ثالثا: التوازن السياسى فى عملية صنع السياسة الخارجية حيث جاءت أحداث 11 سبتمبر لتصعد حالة التوتر ولتؤكد أهمية دواعى الأمن وأدى ذلك إلى تصدر السلطة التنفيذية واجهة عملية صنع الأحداث رابعا: حقوق الأقليات من المواطنين والمقيمين: يرى الباحث أن أحداث 11 سبتمبر أدت إلى التحول نحو تقييد الحريات وبخاصة العرب والمسلمين حيث اتخذت الولايات المتحدة عددا من التدابير مثل إعلان الطوارئ، التحقيق مع أكثر من 5 آلاف شخص أغلبهم من العرب والمسلمين صدر أمر رئاسى بتشكيل محكمة عسكرية تقوم بمحاكمة المتهمين بأعمال إرهابية صدر قانون حرية التفتيش والاحتجاز أثار أحداث 11 سبتمبر على الاقتصاد الأمريكى وآليات مواجهته لها: وقام بإعداد هذه الورقة الباحث أحمد السيد النجار ويرى أن الاقتصاد الأمريكى دخل دوامة من الركود بسب أحداث 11 سبتمبر التى جاءت فى وقت يعانى فيه الاقتصاد من التباطؤ إلا أن هذا الاقتصاد انتقل إلى النهوض بسرعة فى الربع الأول من العام الجارى ويرى الباحث إلى أن هذا النهوض محفوف بالمخاطر لأنه قام على عوامل غير قابلة للاستمرار حيث قام هذا النهوض على طبع كميات هائلة من النقود بلا مبرر اقتصادى وعلى خفض أسعار النفط وقام أيضا على التوسع فى الإنفاق العام فى المجال العسكرى بالأساس كما أن هذا النهوض قام على أساس حالة التعبئة والحشد فى المجتمع الأمريكى بعد أحداث 11 سبتمبر والتى جعلت المستهلكين الأمريكيين يستجيبون لدعوات زيادة الاستهلاك لحفز النمو، كما أن هذه الأحداث (أحداث 11 سبتمبر) قد تخلق كابحا يطول أجله على حركة السياحة والاستثمارات بين مختلف دول العالم، كما أن تزايد النزاعات العنصرية فى الولايات المتحدة ضد العرب والمسلمين يمكن أن يساهم أيضا فى تقليل التدفقات الاستثمارية العربية إلى الولايات المتحدة كما يرى أن الأسوأ من كل ذلك هو صعود نزعات عسكرة الاقتصاد، وهو ما سيكون له أثره الكبير على الاقتصاد الأمريكى واقتصادات العالم الحركات المدنية فى الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحادى عشر من سبتمبر: وقام بإعداد هذه الورقة د منار الشوربجى وسعت هذه الورقة إلى دراسة أوضاع الحريات المدنية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وترى الباحثة أنه حدث انحسار ملحوظ فى الحريات المدنية، فقد شهدت الولايات المتحدة الأمريكية اختلالا واضحا للتوازن بين المؤسسات الثلاث لصالح المؤسسة التنفيذية، وهو اختلال لا يقتصر على الصعود التقليدى لتلك المؤسسة فى حالة تعرض البلاد لخطر خارجى أو أزمة كبرى وقد انطوت بنود قانون مكافحة الإرهاب فضلا عن القرارات التنفيذية على تراجع ملحوظ فى دور القضاء واحترام الحريات المنصوص عليها فى وثيقة الحقوق هذا إلى جانب التعميم المقصود والسيطرة المطلقة على المعلومات فضلا عن الرقابة الذاتية التى مارستها وسائل الإعلام مما أدى إلى خلق مناخ عام لخطاب واحد وترى الباحثة أنه على الرغم من حدوث حالات سابقة فى التاريخ الأمريكى مشابهة لما يحدث الآن نتيجة لوجود أزمات تم فيها إهدار الحريات حين تعرضت البلاد لخطر خارجى أو أزمة كبرى ولكن سرعان ما تلاشى ذلك بمجرد انتهاء الأزمة إلا أن هناك فارقا رئيسيا بين الحالة الراهنة والحالات السابقة فقد تم تعريف الأزمة الحالية باعتبارها حربا على الإرهاب ومن ثم فهى حالة لا يوجد فيها عدو واضح ومحدد ينبغى هزيمته، ولا توجد أيضا معايير واضحة للنصر ومن ثم فإن هذا يجعل من تلك الحرب حربا ممتدة هجمات سبتمبر والسياسة الدفاعية الأمريكية: وقام بإعداد هذه الورقة الباحث أحمد إبراهيم محمود، ويرى أن أحداث 11 سبتمبر تركت انعكاسات بالغة الأهمية على السياسة الدفاعية الأمريكية حيث انطوت هذه الهجمات على نقلة نوعية جديدة ليس فقط بالنسبة لظاهرة الإرهاب ولكن أيضا بالنسبة لظاهرة الحرب والصراع المسلح على الساحة الدولية، فقد اخترقت هذه العملية معاقل القوة العظمى الوحيدة فى العالم، وأكدت هذه الهجمات أن عمليات العنف منخفضة الحدة يمكن أن تفوق أثارها الحروب النظامية الواسعة النطاق، وأكدت أن الإرهاب يمكن أن يكون أكثر خطورة من الحروب التقليدية على هذا الأساس يرى الباحث أن هجمات سبتمبر 2001 أدت إلى إدخال تغيرات ملموسة على السياسة الدفاعية المريكية وبالذات فيما يتعلق بإعادة تقييم الأوزان النسبية للتهديدات التى تواجه الولايات المتحدة تأثير أحداث 11 سبتمبر على السياسة الخارجية الأمريكية (دراسة حالة للسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط): وقام بإعداد هذه الورقة د محمد كمال وقام فى البداية يعرض توجهات إدارة بوش تجاه العالم والشرق الأوسط قبل 11 سبتمبر ثم التوجهات الأمريكية تجاه العالم والشرق الأوسط بعد 11 سبتمبر، وأخيرا الولايات المتحدة ومصر قبل وبعد 11 سبتمبر أولا ـ توجهات إدارة بوش تجاه العالم والشرق الأوسط قبل 11 سبتمبر 2001: وعكست هذه الإدارة عدة توجهات أهمها العزلة الجديدة وتقليل التدخل الأمريكى فى الخارج، والتوجه الثانى يتمثل فى استخدام الأداة العسكرية وزيادة حجم الإنفاق العسكرى واستخدام سياسة العصا كأحد أدوات السياسة الخارجية، التوجه الثالث يتمثل فى التصرف بشكل فردى ودون الحاجة إلى الحلفاء، والتوجه الرابع يتمثل فى الأيديولوجية كأساس للعلاقات الدولية ثانيا: التوجهات الأمريكية تجاه العالم والشرق الأوسط بعد 11 سبتمبر 2001: بعد تلك الأحداث أعطت إدارة بوش أولوية للحرب ضد الإرهاب ليس هذا فقط بل أيضا توسيع تلك الحرب لتشمل دولا أخرى غير أفغانستان، وضعف ما يسمى بتيار العزلة الجديدة كما توجهت أكثر نحو التصرفات متعددة الأطراف والاستعانة بالحلفاء وبالنسبة لموقفها من الشرق الأوسط نجد أنه يتمثل فى عدم التشدد مع إسرائيل وفى نفس الوقت الحفاظ على قدر من التباعد بين الولايات المتحدة وسياسة حكومة شارون وذلك للحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الأخرى بالمنطقة ثالثا: الولايات المتحدة ومصر قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر: حاولت الولايات المتحدة الاستفادة من وضع مصر القيادى فى الوطن العربى وإقامة علاقات طيبة مع مصر وتدعيم التعاون العسكرى بين البلدين، إلا أن هذا لم يمنع من ظهور خلافات فى وجهات النظر بين البلدين حول عدد من القضايا الخاصة فيما يتعلق بالموقف من ليبيا والسودان والعراق وقضايا الأقباط وحقوق الإنسان فى مصر، وبعد أحداث 11 سبتمبر نجد أن الولايات المتحدة ما تزال تنظر إلى مصر كحليف استراتيجى هام فى الشرق الأوسط حيث أدانت مصر أحداث 11 سبتمبر