Share |
اكتوبر 2003
1
المبادرة الأمريكية لتحرير التجارة مع الشرق الأوسط بين الاقتصاد والسياسة.
المصدر: السياسة الدولية

لقد خرج الرئيس بوش على العالم فى مايو 2003 بمبادرة جديدة أعلن فيها عن رغبة الولايات المتحدة الأمريكية فى إقامة منطقة تجارة حرة مع دول الشرق الأوسط وذلك من أجل تحقيق السلام والاستقرار والرفاهية لشعوب المنطقة هذه المبادرة تؤكد على أهمية البعد الاقتصادى لعملية السلام فمنذ بداية الصراع العربى الإسرائيلى والبعد الاقتصادى لهذا الصراع يزداد أهمية يوما بعد يوم وهناك العديد من العوامل التى أدت إلى أهمية هذا البعد فى أى مبادرة لتسوية هذا الصراع ومن أهم هذه العوامل المقاطعة الاقتصادية العربية لإسرائيل حيث أن هذه المقاطعة رغم أنها اتخذت طابعا رسميا قويا فى بدايتها من خلال جامعة الدول العربية إلا أنها انتهت إلى الطابع الشعبى الذى أبقى القضية الفلسطينية حية داخل كل بيت فى العالم العربى والإسلامى وهذا يزيد من تأكيد صعوبة الفصل بين الاقتصاد والسياسة فى دراسة خيار السلام بين العرب وإسرائيل بمقدماته وتداعياته وقد جاءت المبادرة الأمريكية فى توقيت بالغ الحساسية حيث يتسم المناخ السياسى العالمى بالاضطراب الشديد وغير المسبوق منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحيث انقسام العالم بسبب الحرب التى أدت إلى احتلال العراق وحيث الأوضاع الإقليمية فى الشرق الأوسط يشوبها الكثير من التوتر وفقدان الثقة والتوجس من المستقبل وقبل أن نحاول الإجابة على الأسئلة العديدة التى طرحت فى الأوساط العربية المختلفة عقب الإعلان عن هذه المبادرة يجب أن نؤكد أن الدول العربية أمام هذه المبادرة تقف مرة أخرى أمام دعوة للسوق الشرق أوسطية التى عقدت من أجلها أربعة مؤتمرات إقليمية بعد إعلان المبادئ الإسرائيلى الفلسطينى فى سبتمبر عام ـ 1993 والتى فشلت فى دمج إسرائيل فى المنطقة من البوابة الاقتصادية وإن كان هذا يتطلب عدم تجاهل وجود فوارق جوهرية بين الظروف التى صاحبت الدعوة إلى السوق الشرق أوسطية والظروف التى تصاحب المبادرة الأمريكية الجديدة وخاصة فيما يتعلق بقوة الموقف العربى وتماسكه وقوة النفوذ الأمريكى فى المنطقة والحالة التى تمر بها مسيرة السلام بين العرب وإسرائيل ومن ثم فإن الدول العربية أمام المبادرة الأمريكية إزاء عمليات اقتصادية تبدأ من مجال السياسة أو عمليات سياسة تجرى فى ملعب الاقتصاد والأمور الهامة التى نحاول أن نقف عليها هنا هى ماهية الأبعاد الحقيقية لمبادرة تحرير التجارة بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الشرق الأوسط وما هى شروط وآليات تحقيق هذه المبادرة من وجهة النظر الأمريكية ومدى انسجامها مع التوجهات الأمريكية العامة اقتصاديا وسياسيا وما هى حقيقة موقف جامعة الدول العربية ودولها من هذه المبادرة وما هى حقيقة المصالح التى يمكن أن تحصل عليها الأطراف المختلفة من وراء هذه المبادرة ومدى انسجام التوجهات العربية إزاء هذه المبادرة مع التوجهات العربية نحو المشاركة الأوروبية والفرق بين الطرح الأمريكى والطرح الأوروبى لتحرير التجارة مع دول المنطقة وأثر ذلك على مستقبل الحلم العربى القديم بإقامة سوق عربية مشتركة ،هذه التساؤلات وغيرها تحاول السطور التالية الإجابة عليها بشىء من الاختصار والتركيز
أولا: مضمون المبادرة الأمريكية لتحرير التجارة مع الشرق الأوسط:
فى خطابه أمام جامعة كارولاينا الجنوبية فى كولومبيا فى التاسع من مايو 2003 أكد الرئيس الأمريكى بوش الابن على أن الأسواق التنافسية والتجارة الحرة قد ساعدت فى معظم أنحاء العالم على مكافحة آفة الفقر ومنحت الشعوب فرصة لتذوق طعم الحرية وانطلق الرئيس بوش من ذلك بالإعلان عن أنه يمنح تلك الفرصة الآن للدول العربية التى يرى أنها جديرة بأن تشارك العالم فيما يحققه من تقدم ورفاهية وحرية والملاحظة المبدئية التى لاحظها الجميع فى لهجة السيد الرئيس وهو يطرح هذه المبادرة أنه كان فظا وصريحا فى حديثه نحو البلاد العربية وأنه سيدخل المنطقة فى دائرة التجارة الحرة الأمريكية مكافأة للدول التى وقفت مع أمريكا موقفا مبدئيا وصديقا والتى حددها بإسرائيل والكويت والبحرين والأردن وكذلك لتشجيع الدول المترددة لكى تصحح موقفها وتقف هى الأخرى مع أمريكا والتى حددها بمصر والسعودية وتركيا كما كان الرئيس صريحا وهو يشير إلى أن هذه المبادرة ما هى إلا محاولة لانتشال اقتصادات المنطقة الضعيفة والتى يقل ناتجها القومى مجتمعة عن الناتج القومى لدولة مثل أسبانيا (1) وربما ترجع هذه الصراحة والثقة فى عرض الرئيس الأمريكى للمبادرة إلى نشوة النصر المزعوم الذى حققته الولايات المتحدة الأمريكية فى العراق وهى النشوة التى لم تكن قد تبددت بعد بسبب المقاومة العراقية والصعوبات التى بدأت تواجهها القوات الامريكية فى العراق بعد ذلك ولأن الرئيس بوش طرح المبادرة بصورة إجمالية غير مفصلة فى خطابه المشار إليه فقد تولت العديد من الجهات الأمريكية شرح وتفصيل هذه المبادرة وهو ما جاء فى بيان الحقائق الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية والتى لم تخف شروط وآليات تنفيذ هذه المبادرة كما تولى بعض المسئولين الأمريكيين شرح هذه المبادرة فى العديد من المحافل التى ضمت معظم البلدان العربية مثل القمة المصرفية الدولية التى عقدت فى مونتريال بكندا فى 25 يونيو 2003 والاجتماع الاستثنائى للمنتدى الاقتصادى الذى عقد فى عمان بالأردن وفيما يلى مزيد من التفصيلات حول مضمون هذه المبادرة.
أ ـ الاقتصاد السياسى للمبادرة الأمريكية لتحرير التجارة مع الشرق الأوسط:
إن مضمون وشروط وآليات تنفيذ المبادرة الأمريكية تعكس بقوة حقيقة أن هذه المبادرة تتجاوز بكثير كونها مجرد مبادرة لإقامة منطقة تجارة حرة بين طرفين وفقا لشروط ومعايير اقتصادية بحتة حيث أن الجانب السياسى فى هذه المبادرة لا يمكن تجاهله ومن ثم فإن هذه المبادرة تقوم على خلط الاقتصاد بالسياسة لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية لا يقل كل منها أهمية عن الآخر
1 ـ الهدف الأساسى للمبادرة (2):
تهدف المبادرة الأمريكية إلى إقامة منطقة للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط خلال فترة عشر سنوات وأن ذلك سيتم من خلال قيام الولايات المتحدة بإبرام اتفاقيات ثنائية لتحرير التجارة مع دول المنطقة دولة تلو الأخرى حتى يتم فى النهاية وضع هذه الاتفاقيات المنفردة فى صورة اتفاق إقليمى شامل لتحرير التجارة بين الولايات المتحدة من جهة وبين دول الشرق الأوسط من جهة أخرى كما أن هذه المبادرة تسعى إلى العمل مع حكومات وشعوب بلدان الشرق الأوسط لزيادة الفرص الاقتصادية والسياسية والتعليمية للجميع وتسعى إلى خلق مشاريع لزيادة تمكين النساء وزيادة دورهن فى الحياة الاقتصادية والسياسية وزيادة الفرص المتاحة أمام الشباب للتعلم والعمل والتدريب والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة لديها اتفاق تجارة حرة مع كل من الأردن وإسرائيل وهناك مفاوضات أوشكت على الانتهاء للتوقيع على اتفاق مماثل مع المملكة المغربية
2 ـ شروط المبادرة:
لا تخفى واشنطن أن دخول بلدان الشرق الأوسط معها فى منطقة تجارة حرة سيكون بشروط محددة وملزمة لتلك الدول من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وتلك الشروط جاءت على لسان العديد من المسئولين الأمريكيين وفى البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية وتتمثل هذه الشروط كما تراها الولايات المتحدة فى الآتى:
ـ القيام بإدخال بعض الاصلاحات الاقتصادية الجوهرية حيث أن الولايات المتحدة ترى أن اقتصادات دول المنطقة تعانى من العديد من المشاكل حيث أشار الرئيس الأمريكى فى خطابه إلى هذه المشاكل والتى تجعل مساهمة الدول العربية فى الصادرات والاقتصاد الدولى محدودة ولا تتناسب مع قدراتها الحقيقية كما أشار مساعد وزير الخارجية أنتونى وين إلى هذه المشاكل والتى أوردها تقرير التنمية البشرية العربية لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وكذلك ما ورد فى تقرير التنافسية الصادر عن المنتدى الاقتصادى العالمى (3) وترى العديد من الجهات الأمريكية أن المشاكل التى تعانى منها دول المنطقة تتمثل فى ضعف كفاءة الاستثمار وانخفاض إنتاجية العمل وانعدام الكفاءة فى سوق العمل وتفاقم البطالة وانخفاض الاستثمار الأجنبى المباشر وأن هذه المشاكل هى مصادر ضعف متواصل للعديد من اقتصادات المنطقة ومن أهم هذه الاصلاحات تحسين مناخ الاستثمار وحماية حقوق الملكية الفكرية وتشجيع نمو المشاريع الخاصة وتطوير النظام القضائى.
ـ القيام ببعض الاصلاحات السياسية وخاصة ما يتعلق بزيادة مساحة الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأى وتوسيع دور المجتمع المدنى ومحاربة الفساد والإرهاب وحماية حقوق الإنسان.
ـ أن تقوم البلدان العربية بإنهاء المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل وذلك من أجل المساعدة على ازدهار التجارة بين دول المنطقة والتى لا تتجاوز 8% من إجمالى التجارة الإقليمية فى عام 2001 وكذلك لزيادة مساهمة بلدان المنطقة فى الصادرات العالمية والتى بلغت 12% عام 1981 حيث كانت فى ذروتها ثم تراجعت إلى 5% عام 2001 (4) وإلى جانب ذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية تنظر إلى المقاطعة العربية لإسرائيل اقتصاديا باعتبارها مخالفة لقواعد منظمة التجارة العالمية
ـ تطوير التعليم فى البلدان العربية وزيادة فرص البنات فى التعليم واستخدام الأدوات والوسائل الحديثة مثل الانترنت وتعليم اللغة الإنجليزية وتدريب المعلمين
3 ـ آليات تحقيق أهداف المبادرة (5):
لقد عكس مضمون المبادرة الأمريكية وما صاحب طرحها من مناقشات وآراء للصحف الآليات التى ستستند إليها الولايات المتحدة لتحقيق أهداف هذه المبادرة ومساعدة الدول العربية على الوفاء بالشروط اللازمة لإنشاء منطقة التجارة الحرة المستهدفة وأهم هذه الآليات ما يلى:
ـ تقديم مساعدات مالية تصل إلى مليار دولار سنويا من المساعدات التى تقدم بالفعل لدول المنطقة لمساعدة دول الشرق الاوسط على إدخال الإصلاحات المطلوبة وقد قامت الولايات المتحدة بالفعل بتخصيص 29 مليون دولار فى عام 2003 لهذا الغرض (6) كما أن الولايات المتحدة الأمريكية ستعمل بصورة وثيقة مع حكومات العالم العربى والدول المانحة الأخرى والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية وسوف تستخدم هذه المعونات الأمريكية التى تقدم حاليا للدول العربية ودول المنطقة بطريقة تضمن وصول هذه المعونات إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد فى المنطقة وخاصة النساء والأطفال ولضمان تأثير وفاعلية هذه المعونات.
ـ استخدام المبالغ المالية التى سيتم تخصيصها لتحقيق الأهداف المشار اليها لإقامة برامج جديدة فى المجالات محل اهتمام المبادرة على أن تركز هذه المشاريع بشكل محدد على تمكين النساء وزيادة الفرص المتاحة للشباب ومن أمثلة هذه البرامج تلك البرامج التى تركز على تحسين حياة البنات والنساء والبرامج التى تزيد من الوصول إلى العلم وبرامج التدريب للمعلمين وتوسعة نطاق الروابط الجامعية وبرامج للمنح الدراسية لأبناء دول المنقطة فى الجامعات الأمريكية.
ـ تقديم مساعدات فنية ومالية لمساعدة الدول العربية الأعضاء فى منظمة التجارة العالمية لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها تجاه المنظمة وتقديم المساعدات الفنية بشأن معايير منظمة التجارة الدولية للبلدان العربية التى تطمح فى الانضمام إلى عضويتها.
ـ تقديم التمويل لمؤسسات الأعمال الخاصة وتقديم المساعدة الفنية لرجال الأعمال الواعدين ولمشاريعهم التجارية وكذلك تقديم مساعدة للمشروعات الصغيرة فى البلدان العربية.
ـ تقديم فرص لتدريب للعاملين فى مجال التجارة فى مؤسسات أعمال أمريكية والتركيز فى هذا المجال على تدريب سيدات الأعمال فى دول الشرق الأوسط.
ـ مساعدة الحكومات العربية على إصلاح القطاع المالى ولزيادة الشفافية ومحاربة الفساد وذلك من خلال إنشاء ما أطلق عليه مساعد وزير الخارجية الأمريكى للشئون الاقتصادية الشراكة المالية للشرق الأوسط وهى شراكة تهدف إلى تشجيع خلق الوظائف والمشاريع التجارية وذلك بتقديم استثمارات للمشاريع التجارية الصغيرة والمتوسطة فى القطاع الخاص على أن يكون رأس المال المستهدف لهذه الشراكة فى حدود 100 مليون دولار ستقدم الولايات المتحدة منها 50 مليون دولار وستحصل على 50 مليون دولار أخرى من المستثمرين المشاركين فى المنطقة بعد إنشاء هذه الشراكة (7)
ـ تقديم الدعم اللازم لإنشاء مزيد من المنظمات غير الحكومية وشركات الإعلام المستقلة ومنظمات إجراء الاستفتاءات ومؤسسات الفكر والرأى والجمعيات التجارية ومساعدة هذه المنظمات على تحقيق مزيد من الإصلاح السياسى من خلال ما أطق عليه صندوق ديمقراطية الشرق الأوسط.
ـ تصميم برامج لزيادة شفافية الأنظمة القانونية والتنظيمية وتحسين إدارة العملية القضائية والقيام بالتدريب للمرشحين لمناصب سياسية ولأعضاء البرلمانات فى بلدان المنطقة ولغيرهم من الأشخاص المنتخبين بالفعل هذا إلى جانب برامج التدريب والتبادل الصحفى فى مجال الصحف التقليدية والصحافة الإلكترونية ب ـ مدى انسجام المبادرة مع التوجهات الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة:
إن السؤال الهام الذى يطرح نفسه هنا هو هل الولايات المتحدة تقدم هذه المبادرة لدول الشرق الأوسط بصورة خاصة ومنفصلة عن التوجهات الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة بصفة عامة أم أن هذه المبادرة تأتى فى اطار توجه أمريكى عام نحو إبرام هذه النوعية من الاتفاقيات مع دول فى مناطق أخرى من العالم وهل هذا التوجه الأمريكى تجاه تحرير التجارة مع دول المنطقة توجه حقيقى سيراعى الموضوعية وسيحترم بعض الخصوصيات العربية عند تحرير التجارة أم أن الأمر سيكون محلا لتطبيق سياسة الكيل بمكيالين فى الجانب الاقتصادى كما هو معمول به فى الجانب السياسى لاشك أن الواقع يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تخص دول المنطقة بهذه المبادرة حيث تعد تلك المبادرة جزءا من استراتيجية أمريكية متشابكة تهدف إلى إعطاء قوة دافعة لاتفاقية التجارة الحرة المخطط لها أن تشمل نصف الكرة الأرضية الغربى حيث قررت الولايات المتحدة وخمس دول من دول أمريكا الوسطى التوصل إلى اتفاق شامل بشان التجارة الحرة بحلول نهاية عام 2003 هذا إلى جانب جهود الولايات المتحدة لدعم جولة المفاوضات التى بدأت بعد مؤتمر الدوحة عام 2001 (8) وكذلك لمنع معارضى العولمة من هدم منظمة التجارة العالمية وتقويض دورها خاصة بعد ما حدث فى سياتل وتكرر فى كانكون بالمكسيك فى 13 سبتمبر 2003 من فشل للمؤتمر الوزارة للمنظمة وإن كان هذا لا ينكر حقيقة خصوصية التوجه الأمريكى فى التعامل مع هذه المبادرة اقتصاديا وسياسيا.
1 ـ حقيقة التوجه الاقتصادى والسياسى للمبادرة:
لقد أشار الممثل التجارى الأمريكى روبرت زويلك فى مقال نشر له فى جريدة وول ستريت جورنال فى العاشر من يوليو إلى الفلسفة التى تقف خلف تبنى الولايات المتحدة لفكر مناطق التجارة الحرة فى أقاليم مختلفة من العالم حيث يقول ماذا ينبغى على الولايات المتحدة أن تفعل إذا فضلت دول أخرى نزعة الحماية على التجارة الحرة حسب إجراءات منظمة التجارة العالمية إن دولة واحدة يمكن أن تعوق التقدم وسيكون خطأ فادحا أن يسمح لأية دولة واحدة بأن تنقض حملة الولايات المتحدة من أجل تجارة حرة دولية إن استراتيجيتنا ترتكز على فكرة ينبغى على كل أستاذ اقتصاد أن يقدرها ألا وهى المنافسة وإذا اختبأت بعض الدول خلف ستار الحمائية الكاذب ستعمل الولايات المتحدة مع تلك الدول التى تعتقد أن القوة الاقتصادية الحقيقية تتحقق عن طريق الانفتاح والاستراتيجية بسيطة وهذا هو السبب فى أن الولايات المتحدة دفعت إلى الأمام بمجموعة من اتفاقيات التجارة الحرة بينما فعلنا كل ما فى وسعنا لجعل مفاوضات منظمة التجارة العالمية تنجح إن اتفاقاتنا للتجارة الحرة تشجع مصلحين وكثيرون منهم فى ديمقراطيات ضعيفة فى أمريكا اللاتينية وإفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة آسيا وحوض المحيط الهادى وقد أصبح هؤلاء الشركاء من أقوى المدافعين فى منظمة التجارة العالمية عن الأسواق المفتوحة (9) وهذه العبارات للمفوض التجارى الأمريكى تعكس التوجه الاقتصادى الأمريكى بشأن تحرير التجارة سواء فى إطار منظمة التجارة العالمية أو فى الإطار الإقليمى والثنائى وهو ما يشير إلى حرص الولايات المتحدة على تحرير التجارة الدولية وعدم إعطاء الفرصة لبعض الدول أو التيارات أن تعود عن عملية التحرير وتتبنى إجراءات حمائية وأن الولايات المتحدة تريد ألا تخرج أية دولة عن هذا التوجه وأنها ستتعامل بطريقتها مع الدول التى تخرج عن هذا التوجه ومن الناحية الاقتصادية تأتى المبادرة الأمريكية لتحرير التجارة مع دول الشرق الأوسط فى هذا السياق خاصة وأن العديد من هذه الدول مازال لديها معدلات حماية وجمارك عالية ومازالت لم تف بتعهداتها تجاه منظمة التجارة العالمية أو لم تصبح عضوا فيها بعد ومن ثم فإن المبادرة تسعى ضمن ما تسعى إلى تشجيع دول المنطقة على تحقيق مزيد من تحرير التجارة ولكن تحت ضغوط أمريكية تلوح لهم بمزايا تحرير التجارة معها باليد الأولى وترفع فى وجهها عصا الاتهام بعدم الالتزام بالتوجه الدولى العام نحو التحرير وعدم ملاءمة مناخ الاستثمار والتردد فى إدخال الاصلاحات وغيرها من الأمور التى تثير تخوف رؤوس الأموال من الانجذاب نحو تلك الدول التى تحاول شق عصا الطاعة الأمريكية فى هذا الشأن (10) ورغم جدية التوجه الأمريكى فى هذا الشأن إلا أن العديد من المؤشرات تؤكد على أن ازدواجية المعايير موجودة أيضا فى المجال الاقتصادى وليس فى المجال السياسى فقط حيث أن الواقع يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تلتزم بمعايير تحرير التجارة أو بقواعد منظمة التجارة العالمية إلا فى الإطار الذى يحقق مصالحها الاقتصادية فقط وأنها تكسر هذه القواعد ولا تلتزم بقرارات المنظمة التى تعارض ممارستها التجارية والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها الإجراءات الجمركية التى اتخذتها الولايات المتحدة ضد وارداتها من الصلب وعدم اكتراثها بقرار منظمة التجارة العالمية فى هذا الشأن والذى يدين هذه الإجراءات ناهيك عن مخالفة التخفيضات الضريبية الممنوحة للشركات الأمريكية لقواعد تحرير التجارة وعدالة المنافسة واستخدام معايير مكافحة الإغراق بطريقة جائرة ضد الواردات الأجنبية والواضح أن الولايات المتحدة لا تطبق هذه الازدواجية فى المعايير مع الدول النامية ومنها البلاد العربية فقط ولكن مع الدول المتقدمة أيضا ومنها الاتحاد الأوروبى والواضح أيضا أن هذا التوجه الأمريكى بشأن العولمة وتحرير التجارة قد زادت حدته بعد أحداث 11 سبتمبر حيث أصبحت تجنح أكثر إلى فرض الأمر الواقع وكسر القواعد التى تقوم عليها عملية تحرير التجارة وزيادة استخدام السياسات الاقتصادية العدوانية (11) ومن ثم فإن المبادرة الأمريكية لتحرير التجارة مع دول الشرق الأوسط تنسجم مع التوجه الأمريكى العام فى المجال الاقتصادى وفى مجال تحرير التجارة ولكن الأمر الأهم هو مدى التزام الولايات المتحدة واقعيا بعملية تحرير التجارة مع دول الشرق الأوسط وفقا لمعايير موضوعية بمعنى ما هى الضمانات التى يمكن أن تؤكد أن الولايات المتحدة ستحرر تجارتها مع بلدان الشرق الأوسط وأنها لن تمارس إجراءات وسياسات تجبر الدول العربية على تحرير تجارتها معها ومع إسرائيل وأن الخيارات التى ستكون متاحة أمام الدول العربية فى هذا المجال ستكون محدودة للغاية لاشك أن الإجابة على هذا التساؤل لا تصب فى صالح حسن النوايا الأمريكية تجاه المصالح الاقتصادية لدول المنطقة وبالتحديد الدول العربية والأمور التى تؤيد ذلك كثيرة وقوية وأهمها ما يلى:
ـ أن حجم العلاقات التجارية للولايات المتحدة مع الدول العربية ليس من الضخامة بالنسبة لإجمالى التجارة الأمريكية بما يجعل الأولى تعطى قضية تحرير التجارة مع تلك الدول هذه الأهمية وهو ما يعنى أن استهداف الأسواق العربية من جانب الولايات المتحدة هدف ثانوى إذا ما قيس بأمور أخرى مثل الأهداف السياسية من وراء هذه المبادرة وإذا ما قيس بطبيعة الاصلاحات والشروط التى تفرضها هذه المبادرة على البلدان العربية.
ـ إن الإصلاحات التى تطالب الولايات المتحدة بإدخالها فى الدول العربية التى ترغب فى تحرير التجارة معها إصلاحات شاملة وعميقة حيث أنها ليست قاصرة على الإصلاحات الاقتصادية المعتادة التى تتطلبها مناطق واتفاقيات التجارة الحرة وإنما تذهب إلى أبعد من ذلك حيث تشمل إجراءات وإصلاحات سياسية واجتماعية وثقافية قد يتنافى بعضها مع المصالح والعادات والتقاليد العربية كما أنها إصلاحات عميقة وجذرية قد تؤثر سلبا على البلدان العربية فى بعض المجالات خاصة وأن الولايات المتحدة تشترط إدخال هذه الإصلاحات قبل بدء التفاوض مع أى دولة عربية حول تحرير التجارة معها (12) وإن كانت الموضوعية تجعلنا نشير إلى أن إدخال بعض هذه الإصلاحات يصب فى صالح البلدان العربية ولكن المشكلة تكمن فى السرعة والتوقيت المناسبين لإدخال هذه الاصلاحات.
ـ إن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك درجة التفاوت بين الاقتصادات العربية وبين المصالح التى تحكم توجهاتها نحو التكتلات الاقتصادية فهى تدرك أن العالم العربى ذاته لا يشكل وحدة سياسية مستقلة أو ذات سياسة خارجية واحدة ولذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية نفسها تقسم البلاد العربية حسب معاييرها الخاصة إلى صنفين من الدول الأول:ـ دول عربية صديقة للغرب وهى الدول العربية التى ترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وتتلقى دعما اقتصاديا وعسكريا منها وتتبنى موقفا يقبل بوجود إسرائيل وبالرؤية الأمريكية لإحلال السلام فى الشرق الأوسط والثانى :ـ دول عربية خارجة على القانون أو دول مارقة وهى الدول التى تأخذ مواقف سياسية واقتصادية معادية للولايات المتحدة الأمريكية ولديها تحفظات أو تعارض مسيرة السلام فى الشرق الأوسط وفى الغالب تقوم الولايات المتحدة بممارسة ضغوط على هذا الصنف من الدول العربية من خلال التهديد أو تنفيذ عمليات عسكرية ضدها أو من خلال فرض عقوبات اقتصادية وسياسية عليها (13) ومن ثم فإن مدخل تحرير التجارة مع دول الشرق الأوسط هى محاولة من الولايات المتحدة للحفاظ على موقف الدول العربية الصديقة تجاهها وخاصة بعد أن زادت مشاعر الكراهية والانتقاد للولايات المتحدة الأمريكية وسياستها فى المنطقة وكذلك لتشجيع الدول العربية الخارجة على القانون من وجهة النظر الأمريكية لتغيير مواقفها تجاه الولايات المتحدة وتجاه إسرائيل وعملية السلام فى الشرق الأوسط وهو ما يؤكد مرة أخرى أن البعد الاقتصادى الحقيقى فى المبادرة الأمريكية أقل بكثير من بعدها السياسى.
ـ أن المبادرة الأمريكية تجعل من إسرائيل بعدا ثالثا فى العلاقات الأمريكية العربية حيث أن المبادرة تجعل تحرير التجارة العربية مع الولايات المتحدة الأمريكية عبر البوابة الإسرائيلية وهو أمر واضح فى الاتفاقية الأمريكية الأردنية لتحرير التجارة حيث تشترط الولايات المتحدة أن تقوم الدول العربية بإنشاء ما يعرف بالمناطق الصناعية المؤهلة مع إسرائيل كشرط لتصدير المنتجات العربية المنتجة فى هذه المناطق إلى الأسواق الأمريكية (14) والملاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية قد خفضت نسبة المكون الإسرائيلى فى السلع العربية المنتجة فى هذه المناطق فى حالة الأردن كشرط لدخولها إلى الأسواق الأمريكية إلى 8% فقط وهو ما يعنى أن اتفاقيات تحرير التجارة بين الولايات المتحدة وأى دولة عربية تعطى مزايا للمنتجات الإسرائيلية أكثر مما تعطيه للمنتجات العربية (15) وهو أمر غريب وغير معهود فى الاتفاقيات التقليدية لتحرير التجارة فى العالم كما أن هذا الشرط من الواضح أنه يهدف إلى دمج إسرائيل فى المنطقة عبر الجانب الاقتصادى وإنهاء مقاطعتها اقتصاديا بغض النظر عن التوصل إلى سلام فى المنطقة من عدمه وهذا الشرط أيضا يؤكد انسجام المبادرة الأمريكية مع التوجه السياسى الأمريكى فى المنطقة والذى يعتمد بالدرجة الأولى على الدعم غير المحدود لإسرائيل ولمصالحها وأمنها واستقرارها كما يوضح أن أمريكا تسعى إلى استخدام قواعد المنشأ فى اتفاقيات تحرير التجارة مع البلدان العربية لتحقيق مصالح طرف ثالث هو إسرائيل وهو أمر يتنافى مع أهداف قواعد المنشأ فى جميع اتفاقيات التجارة فى العالم حيث أن هذه القواعد من المفروض أن تهدف إلى منع استفادة طرف ثالث ليس عضوا فى الاتفاقية من الاستفادة بمزايا تحرير التجارة بين طرفى الاتفاقية ثانيا: موقف الدول العربية والجامعة العربية من المبادرة الأمريكية:
كما هى العادة ليس هناك موقف عربى موحد تجاه المبادرة الأمريكية لتحرير التجارة مع بلدان المنطقة وذلك لتفاوت التوجهات والسياسات والمواقف العربية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها فى المنطقة وتجاه إسرائيل وعملية السلام فى الشرق الأوسط وهو ما يعكس أيضا تفاوت مصالح البلدان العربية من القبول أو الرفض لهذه المبادرة وقد تمثلت مواقف بعض البلدان العربية تجاه هذه المبادرة فى الآتى:
أ ـ دول وقعت أو فى سبيلها للتوقيع على اتفاقية ثنائية لتحرير التجارة مع الولايات المتحدة ولا تعارض المبادرة صراحة وهى :
1 ـ الأردن:
فمن المعروف أن الأردن وقعت على اتفاقية من هذا النوع مع الولايات المتحدة الأمريكية فى 24 أكتوبر عام 2000 وأنها حققت نتائج ملموسة فى جانب زيادة صادراتها إلى الأسواق الأمريكية، حيث ارتفعت هذه الصادرات من 13 مليون دولار عام 1999 لتصل إلى 412 مليون دولار عام 2000 وأوجدت أكثر من 30000 فرصة عمل جديدة وجذبت أكثر من 200 مليون دولار استثمارات جديدة من حوالى 11 دولة فى العالم (16) ورغم هذه الزيادة هناك تساؤل مطروح بالنسبة للأردن مفاده هل سيكون هناك استمرار فى زيادة صادراتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية أم أن الزيادة التى حدثت كانت زيادة لمرة واحدة ولن تكون متواصلة وأيضا هناك تساؤل أخر عن ما هى درجة الاستفادة الحقيقية للاقتصاد الأردنى والعائد الحقيقى من حصيلة هذه الصادرات للأردن إذا ما تم فصل نصيب السلع إسرائيلية المصدر من هذه الحصيلة.
2 ـ المغرب:
حيث بدأت مفاوضات بين الولايات المتحدة والمغرب من أجل التوصل إلى اتفاق لتحرير التجارة وقد مرت هذه المفاوضات بثلاث جولات الأولى كانت فى يناير 2003 فى واشنطن والثانية كانت فى مارس 2003 فى جنيف والثالثة كانت فى الرباط فى يونيو 2003 ومن المعروف أن التجارة بين المغرب والولايات المتحدة لم تتجاوز 008% من إجمالى التجارة الأمريكية كما تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية فى الترتيب السادس فى قائمة المستوردين من المغرب حيث تستورد 41% من إجمالى صادرات المغرب، حيث تصدر الولايات المتحدة إلى المغرب حوالى 37% من إجمالى واردات المغرب فى مقابل ذلك يستورد المغرب حوالى 56% من احتياجاته من الاتحاد الأوروبى ويصدر إليه حوالى 74% من إجمالى صادراته ورغم أن التوجه الاقتصادى فى المغرب يميل أكثر ناحية الاتحاد الأوروبى فى ظل اتفاقية المشاركة الموقعة بين الطرفين إلا أن المغرب يرى أن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة لا تتعارض مع هذا التوجه نحو أوروبا وأن تحرير التجارة مع الولايات المتحدة سيؤدى إلى تعزيز أداء القطاعات الاقتصادية فى المغرب ويساعد على تحقيق التقدم الاجتماعى وتحسين الإطار القضائى وذلك لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وإيجاد ثروات جديدة (17) والملاحظ أن المغرب قد تعرضت لضغوط كبيرة أثناء الحرب الأمريكية على العراق بسبب رفض الشعب المغربى للسياسة الأمريكية والتواصل معها ب ـ دول ترغب فى بدء مفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق ثنائى لتحرير التجارة بغض النظر عن المبادرة الأمريكية، ومن هذه الدول:
1 ـ مصر:
حيث تسعى مصر منذ ثمانينات القرن الماضى وعقب إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل فى عام 1979 إلى إبرام اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأمريكية ولكن لم تنجح مصر حتى الآن سوى فى التوصل إلى اتفاق اطار للتجارة والاستثمار يهدف أساسا لزيادة التبادل التجارى ورغم الموافقة من حيث المبدأ فى الولايات المتحدة لعقد هذا الاتفاق مع مصر إلا أن الجانب الأمريكى يطالب مصر بإدخال العديد من الإصلاحات كشروط مسبقة لبدء التفاوض وتتركز الاصلاحات المطلوبة فى إصلاح النظام الجمركى المصرى ونظام سعر الصرف وتحسين مناخ الاستثمار وإصلاح النظام القضائى وغيرها من الأمور والملاحظ أن هناك بعض الشروط التى لا تلقى ترحيبا مصريا أو التى ترى مصر أن الوقت مازال غير مناسب لإدخالها (18) والجدير بالذكر أن حجم التبادل التجارى بين مصر والولايات المتحدة يصل إلى حوالى 9% من إجمالى صادرات مصر وحوالى 15% من إجمالى وارداتها فى حين يصل حجم التبادل بين مصر والاتحاد الأوروبى أكثر من 43% (19) وقد زادت التوجهات المصرية نحو الدخول فى مفاوضات مع الولايات المتحدة من أجل إبرام اتفاقية لتحرير التجارة بسبب التخوف من ان تفقد مصر بعض أسواقها فى الولايات المتحدة وخاصة حصتها فى صادرات الملابس الجاهزة بعد توقيع الأردن على اتفاق للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية (20) ورغم أن مصر تسعى إلى إبرام اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة إلا أنها ترى أن منطقة تجارة حرة بين أمريكا ودول الشرق الأوسط غير ممكنة فى الوقت الراهن (21)
2 ـ البحرين:
من المعروف أن البحرين قد وقعت عام 1999 مع الولايات المتحدة على اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمار، وأنها دخلت حيز التنفيذ فى مايو 2001 بعد أن صدق عليها الكونجرس الأمريكى وهذه الاتفاقية تعتبر الأولى بين الولايات المتحدة وبلد خليجى وقد أعلنت البحرين والولايات المتحدة أنهما بصدد الدخول فى مفاوضات لإبرام اتفاق تجارة حرة ابتداء من أغسطس 2003 وأنهما يتوقعان التوصل إلى هذا الاتفاق بنهاية عام 2004 وترى الجهات الرسمية فى البحرين أن هذا الاتفاق سينعكس بالإيجاب على الاقتصاد البحرينى وذلك فى تحقيق زيادة فى معدلات النمو وتوفير فرص عمل للمواطنين والتغلب على صغر سوق البحرين وذلك من خلال انفتاحها على الأسواق الأخرى وخاصة السوق الأمريكى التى تعتبر من أكبر أسواق العالم (22) وترى هذه الجهات أيضا أن هذا الاتفاق سيساعد البحرين على أن تصبح مركزا لتخزين وإعادة توزيع المنتجات الأمريكية فى المنطقة واستقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وأن ذلك سيساعد على أن تصبح البحرين مؤهلة لأن تكون مركزا إقليميا للخدمات المالية والمصرفية وخدمات الأعمال ج ـ دول رفضت هذه المبادرة صراحة:
وهى لبنان حيث صدر بيان عن وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية ينفى الموافقة على هذه المبادرة ويشير إلى أن لبنان تتحفظ على هذه المبادرة وأنها تعد التفافا على المشاركة العربية الأوروبية التى تعتبر أفضل وأقرب للدول العربية (23) والواضح من مواقف هذه الدول العربية أن الدول التى توافق على تحرير التجارة مع أمريكا توافق على أن يكون التحرير فى الإطار الثنائى بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية ولكنها تتحفظ أو ترفض صراحة أن يكون هذا التحرير متعدد الأطراف بين دول الشرق الأوسط ومنها إسرائيل وذلك بحجة أن الظروف قد لا تكون مواتية لذلك أو لأنها تفضل المشاركة مع أوروبا على هذه المبادرة وهو موقف يقترب كثيرا من موقف الجامعة العربية د ـ موقف جامعة الدول العربية:
لم تصدر جامعة الدول العربية بيانا حول هذا الموضوع ولكن الأمين العام للجامعة السيد عمرو موسى أعلن فى كلمته أمام المؤتمر التاسع للاستثمار وأسواق المال العربية الذى عقد فى بيروت فى 22 مايو 2003 أن العالم العربى يجب ألا يقبل بشكل منفصل إقامة منطقة للتجارة الحرة مع أمريكا ولكن يربطها بشكل كامل مع إقامة دولة فلسطينية عام 2005 وفقا للرؤية الأمريكية لتحقيق الاستقرار فى المنطقة ويذهب السيد عمرو موسى إلى أن المشروع الشرق أوسطى مرتبط بالتالى بتحقيق تسويات عادلة للقضايا العربية العالقة وهى قضايا جذرية يجب الانتهاء منها حتى يمكن الحديث عن صياغة ظروف جديدة فى إطار الديمقراطية والانفتاح الاقتصادى والاستثمارى والتعاون مع كل دول المنقطة (24) والواضح من رؤية السيد أمين عام جامعة الدول العربية أن موقف الجامعة من المبادرة الأمريكية لتحرير التجارة مع بلدان الشرق الأوسط هو تقريبا نفس موقف الجامعة القديم والثابت من الطرح الخاص بالسوق الشرق أوسطية وهو يتلخص فى أن التعاون الاقتصادى بين العرب وإسرائيل فى أى شكل مهما كان يجب أن يكون موازيا إن لم يكن لاحقا للتقدم فى عملية السلام فى الشرق الأوسط واستعادة الحقوق العربية ثالثا :ـ مقارنة المبادرة الأمريكية بالمشاركة الأوروبية مع دول المنطقة :ـ تأتى المبادرة الأمريكية لإقامة منطقة تجارة حرة مع دول المنطقة فى سياق المبادرات والبدائل المختلفة المطروحة أمام البلدان العربية فى مجال تحرير التجارة والتعاون الاقتصادى حيث أن هناك العديد من هذه المبادرات والبدائل وهى:
1 ـ تحرير التجارة فى إطار عضوية معظم بلدان المنطقة فى منظمة التجارة العالمية.
2 ـ تحرير التجارة بين البلدان العربية فى إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وصولا إلى السوق العربية المشتركة.
3 ـ تحرير التجارة فى إطار اتفاقيات المشاركة العربية الأوروبية سواء على المستوى الثنائى أو المستوى متعدد الأطراف فى عملية برشلونة.
4 ـ تحرير التجارة بين دول المنطقة فى إطار ما يعرف بالسوق الشرق أوسطية التى طرحت عقب إعلان المبادئ الإسرائيلى الفلسطينى وعقد من أجلها أربعة مؤتمرات إقليمية ثم توقفت بسبب تعثر عملية السلام فى الشرق الأوسط والملاحظ أن هذه المبادرات والبدائل تختلف إلى حد بعيد عن المبادرة الأمريكية حيث أن عملية تحرير التجارة فى إطار عضوية معظم بلدان المنطقة فى منظمة التجارة العالمية المطروحة فى البديل الأول هى عملية لها خصوصياتها وتأتى بموجب رغبة حرة من الدول الأعضاء بالمنظمة ولها إجراءات وشروط دولية متعارف عليها ومقننة فى اتفاقيات منظمة التجارة العالمية أما عملية تحرير التجارة بين البلدان العربية فى اطار منطقة التجارة الحرة العربية المطروحة فى البديل الثانى تأتى فى إطار الحلم العربى القديم بإقامة تكتل اقتصادى عربى والذى يأتى من داخل المنطقة العربية وتحت رعاية جامعة الدول العربية أما تحرير التجارة فى إطار ما يعرف بالسوق الشرق اوسطية فهى مبادرة ماتت قبل أن ترى النور بسبب ربط هذه المبادرة بعملية السلام فى الشرق الأوسط من جانب البلدان العربية حيث أدى تعثر عملية السلام إلى موت هذه المبادرة ولكن من الملاحظ أن هذه المبادرة هى أقرب المبادرات من المبادرة الأمريكية بل تكاد تكون هى نفس المبادرة ولكن مع وجود وسيط أو طرف ثالث وهى الولايات المتحدة الأمريكية هذه المرة وهو ما يعنى أن المبادرة الأمريكية لتحرير التجارة مع دول الشرق الأوسط سيكون نجاحها مرتبطا بالتقدم فى عملية السلام وبوجود اقتناع حقيقى لدى البلدان العربية للدخول فى علاقات اقتصادية مع إسرائيل حتى لو كانت هذه العلاقات غير مباشرة وتتم من خلال طرف ثالث هو الولايات المتحدة الأمريكية وإلى جانب ذلك تبقى هناك أهمية لمعرفة وجه الشبه والاختلاف بين المبادرة الأمريكية والمبادرة الأوروبية للمشاركة التجارية مع دول المنطقة حيث يلاحظ الآتى:
1 ـ أن كلتا المبادرتين تأتيان من قوى اقتصادية خارج المنطقة وهما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى وأن إحداهما وهى المبادرة الأوروبية قد قطعت شوطا كبيرا وأرست أسسا تشريعية وتنظيمية لتحرير التجارة بين دول المنطقة والاتحاد الأوروبى.
2 ـ أن إسرائيل طرف فى كلتا المبادرتين لكن وجود إسرائيل فى المبادرة الأوروبية ليس بالقوة التى توجد بها فى المبادرة الأمريكية وإذا كان استهداف دمج إسرائيل فى اقتصاد المنطقة هدفا لكلتا المبادرتين إلا أن هذا الهدف أخف بكثير فى المبادرة الأوروبية ويحتمل الاعتراض عليه من جانب البلدان العربية أما المبادرة الأمريكية فهى صريحة لأبعد حد فى سعيها لتحقيق هذا الهدف إن لم يكن هو الهدف الرئيسى والأول لها والدليل على ذلك أن قواعد المنشأ فى المبادرة الأمريكية مصممة خصيصا لتحقيق المصالح الإسرائيلية وهى تختلف تماما عن المبادرة الأوروبية.
3 ـ إن المبادرتين مرتبطتان بتقديم معونات ودعم مالى وفنى لدول المنطقة لتشجيعها على إدخال إصلاحات معينة تساعد على نجاح وتحقيق أهداف المبادرة إلا أن الملاحظ أن المعونات فى المبادرة الأمريكية ليست إضافة جديدة وإنما تم تخصيصها من المعونات التى تقدم بالفعل لدول المنطقة أما المعونات فى المبادرة الأوروبية فهى معونات متزايدة ومخصصة أصلا لتحقيق أهداف هذه المبادرة وأن أهم المجالات التى تقدم لها هذه المعونات فى الحالة الأوروبية هو إصلاح قطاع الصناعة ليكون قادرا على المنافسة أمام المبادرة الأمريكية فالجزء الأكبر من المعونات مخصص لإدخال بعض الإصلاحات السياسية والاجتماعية والثقافية.
4 ـ إن ارتباط نجاح المبادرة الأمريكية لتحرير التجارة مع دول الشرق الأوسط بعملية السلام أكبر بكثير منه فى حالة المبادرة الأوروبية وذلك بسبب طبيعة الدور الذى تلعبه الولايات المتحدة فى عملية السلام مقارنة بالدور الذى يلعبه الاتحاد الأوروبى حيث أن أهم معوقات نجاح أو فشل المبادرة الأمريكية هو مدى عدالة ونزاهة الدور الأمريكى فى عملية السلام ونجاح هذا الدور فى تحقيق هذا السلام على أرض الواقع بأسلوب يقبله العرب فى حين أن من ضمن مطالب المبادرة الأوروبية هو تقوية الدور الأوروبى فى عملية السلام والمؤكد أن هناك فرقا جوهريا بين كلا الأمرين وإلى جانب كل ما سبق فإن النظرة العربية تجاه كلتا المبادرتين تميل إلى تفضيل وإعطاء الأولوية للمبادرة الأوروبية على المبادرة الأمريكية لأسباب كثيرة معروفة من الناحية الاقتصادية البحتة إلى جانب الأسباب السياسية السابق الإشارة إليها إضافة إلى أن الدول العربية قد يتنامى لديها الاعتقاد بأن المبادرة الأمريكية لتحرير التجارة مع دول الشرق الأوسط تأتى فى إطار التنافس والصراع الأوروبى الأمريكى من أجل تحقيق النفوذ والسيطرة على المنطقة وذلك فى الإطار الأوسع للتنافس بين القوتين الاقتصاديتين (25)
رابعا: الخيار الأسلم للعرب:
إن طرح هذه المبادرة الأمريكية يثير مرة أخرى مسألة أهمية تحديد الأولويات العربية فى مجال التوجه نحو التكتلات الاقتصادية غير العربية وكذلك يعيد طرح مسألة أهمية تفعيل العمل العربى المشترك وتحقيق الحلم العربى القديم الخاص بتكوين تكتل اقتصادى عربى قوى فالملاحظ أن توجهات الدول العربية نحو التواصل مع التكتلات الاقتصادية متفاوتة من دولة إلى أخرى حيث أن هناك دولا عربية تتجه بقوة نحو الاتحاد الأوروبى ودولا أخرى تتجه بقوة نحو الولايات المتحدة ودولا أخرى قررت الاتجاه بقوة نحو إفريقيا وغيرها الكثير وهذه التوجهات المتفاوتة تثير العديد من المشاكل فى مجال تحرير التجارة كما تؤثر على إمكانية التوصل إلى تكتل اقتصادى عربى لأن هذه التوجهات تزيد من ارتباط البلدان العربية بهذه التكتلات على حساب تراجع الترابط بين بعضها البعض فى المجال الاقتصادى وخاصة فى مجال التبادل التجارى ومن ثم فإن محاولة استخلاص وتحقيق ما يفيد الدول العربية فى هذه الظروف الدقيقة والصعبة باتت ملحة أكثر من أى وقت مضى حيث أنه ليس بخاف على أحد أن الوضع العربى ضعيف إلى درجة غير مقبولة من الشعوب العربية التى ظلت لسنوات طويلة يراودها حلم الوحدة العربية اقتصاديا وسياسيا ولذلك لابد من أن تكون الأولوية لدى البلدان العربية هى العمل على بناء تكتل اقتصادى عربى فعال أولا ثم التفكير بعد ذلك فى تحرير تجارتها مع الأطراف غير العربية ولأن عدم بناء هذا التكتل سيجعل الدول العربية نهبا لمخططات وأطماع القوى الساعية إلى فرض هيمنتها الاقتصادية على الاقتصادات العربية ومصادرة القرار الاقتصادى العربى بعد أن تم مصادرة القرار السياسى ولأنه لن يكون هناك معنى لتحرير التجارة بين العرب وغيرهم من البلدان أو التكتلات فى حين أنهم لم يحققوا ذلك بين بعضهم البعض سوى أنهم يثقون فى الآخرين ويفتقدون الثقة فيما بينهم قد تكون هذه الكلمات ثقيلة على البعض ولكن خطورة الأمر وخطورة الوضع العربى اقتصاديا وسياسيا تقتضى أكثر من ذلك بكثير المراجع: المبادرة الأمريكية لتحرير التجارة مع الشرق الأوسط بين الاقتصاد والسياسة (1) US Department of State, President Bush Presses for peace in the middle east, May 2003,9, p2 (2) US Department of State, the US Middle East partnership initiative:
promoting Economic growth, fact sheet, ـ Bureau of Near Eastern affairs, June, 18,2003 (3) لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى: وزارة الخارجية الأمريكية، خلق اقتصاديات حرة وحيوية فى العالم العربى، نص خطاب مساعد وزير الخارجية الأمريكى للشئون الاقتصادية والتجارية أمام القمة المصرفية العربية الدولية فى مونتريال بكندا مكتب برامج الإعلام الخارجى 25 يونيو 2003 ص 2 (4) وزارة الخارجية الأمريكية، خلق اقتصاديات حرة وحيوية فى العالم العربى، مكتب برامج الإعلام العربى، المرجع السابق مباشرة ص 3 (5) US Department of State, the US Middle east partnership initiative,opcit (6) جاء ذلك فى خطاب الممثل التجارى الأمريكى (روبرت زويلك) أمام اجتماع المنتدى الاقتصادى العالمى فى الأردن أنظر فى ذلك:
ـ واشنطن ستخصص مليار دولار سنويا للمنطقة التجارية الحرة فى الشرق الأوسط موقع عرب أون لاين ـ http: //wwwalarabonlineorg (7) وزارة الخارجية الأمريكية، خلق اقتصاديات حرة وحيوية فى العالم العربى، مرجع سابق ص6 (8) انظر فى ذلك:
ـ الولايات المتحدة توقع عددا من اتفاقيات التجارة الحرة الفينانشيال تايمز بتاريخ 9 يناير 2003 (9) وزارة الخارجية الأمريكية، خلق اقتصاديات حرة وحيوية فى العالم العربى مرجع سابق ص 6(10) لقد لوحظ أن المفوض الأمريكى روبرت زويلك قد وجه العديد من الانتقادات غير المنطقية وغير المبررة لجهود مصر فى مجال الإصلاح الاقتصادى متهما بأن لديها العديد من المشاكل وأنها يجب أن تمضى قدما فى عملية الخصخصة وتحرير التجارة وغيرها من الأمور وفى المقابل امتدح دولا عربية مثل البحرين (11) لمزيد من التفاصيل حول ممارسات الولايات المتحدة فى المجالات الاقتصادية والتجارية يمكن الرجوع إلى:
ـ مغاورى شلبى على، التداعيات الاقتصادية وعولمة ما بعد الحادى عشر من سبتمبر 2001، تقرير أمتى فى العالم الجزء الثانى مركز الحضارة للدراسات السياسية العدد الخامس، القاهرة 2003 ص ص 1111 ـ 115 ـ (12) من هذه الشروط والإصلاحات فى الحالة المصرية مثلا ما يلى:
ـ اتخاذ إجراءات للتشدد فى مجال حماية حقوق الملكية الفكرية.
ـ اتخاذ إجراءات جذرية لتخفيض الرسوم الجمركية والإجراءات التجارية ـ ـ الالتزام ببعض الاتفاقيات الخاصة بمنظمة التجارة العالمية مثل نظام المنظمة فى مجال التقويم للأغراض الجمركية والاتفاقية الدولية الخاصة بتكنولوجيا المعلومات.
ـ تحقيق تحرير أكبر لقطاع الخدمات بما فى ذلك الخدمات المالية.
ـ الإسراع بالإصلاح القضائى.
ـ الدخول فى مناطق صناعية مؤهلة مع إسرائيل.
ـ اتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين المناخ السياسى.
ـ التدخل لدى وسائل الإعلام الوطنية لوقف ما من شأنه معارضة السياسة الأمريكية أو انتقادها.
ـ إجراء تغييرات جوهرية على مناهج بعض المؤسسات التعليمية الدينية.
ـ إدخال بعض التشريعات التى توسع دور المرأة سياسيا واقتصاديا ولمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى:
ـ مغاورى شلبى على، اتفاقيات التجارة الحرة وآثارها على الصادرات المصرية، كتاب الأهرام الاقتصادى العدد 188 أغسطس 2003 ص ص 85 ـ 88 تابع المراجع: (13) عدنان الهياجنة العلاقات العربية الأمريكية: المصالح والمبادئ موقع الجزيرة على الإنترنت الملفات الخاصة مارس ـ 2003 (14) مجلة خيوط التجارة الحرة متى تتحقق العدد الثانى مارس 2003 ص ص 31 ـ 33 ـ (15) البنك الأهلى المصرى، اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والأردن، النشرة الاقتصادية العدد الرابع المجلد الثالث والخمسون2000 (16) هذه الأرقام حسب ما جاء فى كلمة مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشئون الاقتصادية أمام القمة المصرفية العربية الدولية فى مونتريال بكندا فى 25 يونيو 2003 (17) جاء ذلك فى تصريح الوزير المغربى للشئون الخارجية والتعاون الطيب الفاسى الذى يرأس وفد المغرب فى المفاوضات الأمريكية المغربية ويمكن الرجوع فى ذلك إلى :
ـ ميديل ايست أون لاين بتاريخ 6 يونيو 2003 على موقع ـ http:ـ // www Middle East ـ onlinecom/economy/ (18) حول هذه الشروط والتحفظات المصرية المحتملة عليها يمكن الرجوع إلى:
ـ مغاورى شلبى على، اتفاقيات التجارة الحرة وآثارها على الصادرات المصرية، مرجع سابق ص ص 85 ـ 90 (19) بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2001 ـ 2002 (20) جريدة الشرق الأوسط 687 مليون دولار انخفاضا فى التبادل التجارى المصرى الأمريكى خلال 7 أشهر عدد 26 أغسطس 2003 وكذلك يمكن الرجوع إلى:
ـ وكالة الأنباء الفرنسية بعد تحرير التجارة مع الأردن: مصر تفقد حصة فى السوق الأمريكية 5 أكتوبر 2001 منشور على موقع الجزيرة فى: http: // wwwaljazeeranet, economics/10/10/2001 ـ 15 ـ 7htm (21) جاء ذلك فى تصريح لوزير الخارجية المصرى أحمد ماهر حيث أكد أمام المنتدى العالمى الاستثنائى الذى عقد بالأردن على أن التوقيت غير مناسب لإبرام مثل هذه الاتفاقية فى حين ان حمامات الدم مازالت تتدفق فى مناطق بعينها فى الشرق الاوسط (22) جاء ذلك فى تصريح وكيل وزارة المالية للشئون الاقتصادية فى البحرين (زكريا هجرس) حول هذا الموضوع ويمكن الرجوع فى ذلك إلى:
ـ ميديل ايست أون لاين، منطقة التجارة الحرة بين واشنطن والمنامة تعود بالنفع على الاقتصاد البحرينى 21 يوليو 2003 (23) أنظر فى ذلك:
ـ وكالة الأنباء الكويتية الحريرى لم يوافق على مشروع الرئيس بوش لإقامة منطقة تجارة حرة بين أمريكا والعرب 31 مايو 2003 (24) أنظر فى ذلك:
ـ جريدة الأهرام المصرية بتاريخ 23 مايو 2003 ـ (25) يمكن الرجوع فى ذلك إلى:
ـ د فتحى عبد الفتاح، حرب المناطق الحرة فى الشرق الأوسط، جريدة العالم اليوم بتاريخ 17 يوليو 2003
ـ د أسامة سرايا، الأسواق المرتقبة:
أمريكية شرق أوسطية أوروبية متوسطية وعربية، جريدة الأهرام 25 مايو 2003 ص 11.