Share |
اكتوبر 2004
1
اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجارى المائية الدولية فى الأغراض غير الملاحية
المصدر: السياسة الدولية
بقلم:   صلاح عامر

كثرت الكتابات التى تتناول الجوانب القانونية لاستخدامات مياه الأنهار الدولية فى غير أغراض الملاحة النهرية، والمياه الدولية بوجه عام (سطحية كانت أو جوفية). وتبارت الأقلام فى التعبير عن الآثار الخطيرة والعواقب الفادحة لظاهرة شح المياه العذبة، وتناقص حصة الفرد من الموارد المائية المتاحة، خاصة فى الدول التى تعانى من الفقر فى الموارد المائية، أو تلك التى يتزايد عدد سكانها بمعدلات كبيرة، وما يمكن أن يكون لهذه الظاهرة، التى تتفاقم بإيقاع سريع، من آثار على التنمية الاقتصادية، وما قد ينجم منها من صراعات دولية فى مستقبل قد لا يكون بعيدا.
وعلى الرغم مما جنحت إليه بعض هذه الكتابات من تهويل ومبالغة فى تضخيم احتمالات الصراع، وإغفالها النظر فى الاحتمالات الكبيرة للتعاون بين الأطراف المعنية لتجاوز الكثير من الخلافات بما لا يفتح أبوابا للصراع، فإن الاعتصام بالموضوعية، والتمسك بأهداب الواقع القائم يؤدى إلى إدراك أن نقص الموارد المائية، والتسابق إلى استخدام الموارد المائية الدولية المشتركة استخداما قد يبلغ حد الاستنزاف والإضرار بالدول الأخرى، وبما قد يبلغ أحيانا مرتبة الصراع، قد أصبح ظاهرة لا يمكن تجاهلها، أو التهوين من آثارها وأن هذه الظاهرة قد أضحت إحدى حقائق هذا العصر.
وإذا كان شح المياه العذبة قد أصبح مشكلة عالمية، تنتظر حلولا جذرية، قد يسفر عنها التقدم العلمى والفنى من خلال تكنولوجيات متقدمة لتحلية مياه البحار - فى مستقبل قريب - فإن الوطن العربى من أكثر بقاع العالم تأثرا بهذه المشكلة، والشعوب العربية هى من أكثر شعوب العالم معاناة من ظاهرة شح المياه العذبة وإدراكا لآثارها، وقد أسهم فى ازدياد الإحساس بهذه المشكلة عاملان رئيسيان، يتمثل أولهما فى أن الموارد المائية التى تتدفق إلى الوطن العربى تنبع من منابع تقع خارجه، وأن الدول العربية هى، بالنسبة للأنهار الدولية الكبرى فيه، دول مصب أو مجرى أوسط أما العامل الثانى فهو ما أثاره إنشاء دولة إسرائيل وسعيها الدائم منذ إنشائها للتغول على الموارد المائية العربية للأقاليم الفلسطينية المحتلة، وللدول العربية المجاورة لها، وبصفة خاصة منذ كارثة يونيو 1967 عندما أتيح لها أن تحتل باقى الأقاليم الفلسطينية بالكامل، وبعضا من أقاليم الموارد المائية العربية والفلسطينية، وتقوم بنقلها لرى مناطق صحراوية، وتلبية الاحتياجات المائية لحركة الاستيطان الصهيونى المحموم، ضاربة عرض الحائط بأبسط مبادئ القانون الدولى، وبالاتفاقيات والترتيبات والتفاهمات الثنائية والإقليمية السارية.
ولئن كانت استخدامات مياه الأنهار الدولية والمياه الدولية لم تستقطب الاهتمام تقليديا إلا بشأن استخداماتها فى الملاحة النهرية مما أفسح المجال لنشوء عرف دولى، وكان تنظيم استخداماتها فى غير شئون الملاحة النهرية أمرا متروكا للاتفاقات والترتيبات والتفاهمات الثنائية والإقليمية، فإن نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن الماضى بدأت تشهد اهتماما قانونيا متزايدا بالاستخدامات غير الملاحية للأنهار الدولية، وهو ما أدى إلى نشوء عرف دولى فى هذا المجال سمح لرابطة القانون الدولى بأن تقوم فى عام 1966، تتويجا لسلسلة طويلة من الجهود الدولية، بإقرار ما عرف بقواعد هلسنكى، وأدى إلى اهتمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1959 اهتماما خاصا بالجوانب القانونية لمصادر المياه العذبة، وطلبها فى عام 1970 إلى لجنة القانون الدولى التابعة لها أن تقوم بدراسة القانون المتعلق بوجوب استخدام المجارى المائية الدولية فى غير أغراض الملاحة النهرية، وبعد نيف وعشرين عاما فرغت لجنة القانون الدولى من إعداد مشروع عدد من المواد (33 مادة) تتعلق بالاستخدامات غير الملاحية للمجارى المائية الدولية، التى قدمتها للجمعية العامة للأمم المتحدة فى عام 1997، الأمر الذى مكن الجمعية العامة من إقرار اتفاقية قانون استخدام المجارى المائية الدولية فى الأغراض غير الملاحية فى مايو 1997، وفتح باب التوقيع عليها.
وأيا ما كان الرأى بشأن هذه الاتفاقية الإطارية، فقد تم إقرارها فى لجنة الكل فى أبريل 1997 بالتصويت، ولم يتم إقرارها بتوافق الآراء، كما كان مأمولا وعلى الرغم من تراوح مواقف الدول العربية بشأنها بين إقبال وترحيب شديدين دون أدنى تحفظ، تمثل فى التوقيع والتصديق أو الانضمام من جانب بعض الدول العربية (سوريا ولبنان والأردن واليمن والعراق وقطر وتونس) وبين مواقف مشوبة بالحذر والتحفظ تمثلت فى الامتناع عن التصويت (مصر)، وموافقة عند التصويت لم تبلغ حد التوقيع على الاتفاقية أو التصديق عليها (السودان)، فإن هذه الاتفاقية تعد علامة بارزة وفارقة على طريق تقنين قواعد القانون الدولى المتعلق بالاستخدامات غير الملاحية للأنهار الدولية، وتطوير هذه القواعد تطويرا حثيثا، وإذا كانت بعض دول المنابع قد عارضت الاتفاقية بشدة (تركيا الصين) فإن بعض دول المنابع الأخرى قد اكتفت بالامتناع عن التصويت، تعبيرا عن عدم الرضا عن بعض أحكام الاتفاقية الجديدة وهو نفس الموقف الذى اتخذته بعض دول المصاب أيضا، كما أن غالبية الدول التى التزمت بالاتفاقية الجديدة. من خلال التصديق عليها هى من الدول التى لا تجرى فى أقاليمها أنهار دولية، وهو الأمر الذى قد يثير بعض علامات الاستفهام حول مستقبل هذه الاتفاقية، ولكن الأمر المؤكد أن هذه العلامات أيا ما كان عددها لا يمكن لها أن تنال من القيمة القانونية الفنية، بل والأدبية، للاتفاقية الجديدة حتى بالنسبة لغير الأطراف فيها وعلى أقل القليل فإن قيمتها المؤكدة أن القواعد العرفية التى قننتها، والتى يمكن اعتبارها من قبيل القانون الدولى العام General International Law قد اكتسبت وضوحا وتحديدا لم يتحققا لها من قبل فى وثيقة دولية على هذا القدر من الأهمية.
ومن نافلة القول الإشارة إلى أن الاتفاقية وإن اقتصرت على معالجة عرضية لبعض الجوانب القانونية للمياه الجوفية العابرة للحدود، فإن المبادئ العامة المتعلقة بالتقسيم المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة التى انطوت عليها الاتفاقية تصلح للقياس عليها بشأن موارد المياه الجوفية فى الأحواض وخزانات المياه الجوفية العابرة للحدود وأنه على الرغم من الحاجة إلى دراسات خاصة للجوانب القانونية للمياه الجوفية، وصياغة قواعد دولية خاصة بشأنها على نحو ما عبرت عنه لجنة القانون الدولى والجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن الاتفاقية بما انطوت عليه من قواعد تشكل أساسا للبناء عليه بشأن القواعد الدولية العامة التى يمكن التوصل إلى صياغتها بشأن استخدامات مياه الأحواض والخزانات الجوفية المشتركة، وهو الأمر الذى يعكف عليه فى الوقت الراهن السفير يامادا عضو لجنة القانون الدولى، والمقرر الخاص لمشروع اتفاقية دولية بشأن الموارد المائية الجوفية المشتركة والذى قدم تقريره الثانى فى هذا فى شهر مايو الماضى (1).
وفى ضوء ما تقدم، ورغبة فى إلقاء نظرة عامة على هذه الاتفاقية الدولية، التى استغرقت هذا الوقت الطويل لإعدادها وإقرارها فإن علينا أن نعرض أولا للقواعد الدولية العامة فى شأن الانتفاع بالأنهار الدولية فى غير شئون الملاحة، ثم نحاول التعرف على أعمال لجنة القانون الدولى التى أنجبت هذه الاتفاقية، ثم نختتم هذه النظرة العامة بمحاولة استشراف مستقبل هذه الاتفاقية فى ضوء الظروف والملابسات الدولية العامة.
أولا- الانتفاع بالأنهار الدولية فى غير شئون الملاحة:
تحرص الدول التى تجرى فى أقاليمها أنهار دولية على إبرام اتفاقيات دولية مع دول حوض النهر الدولى، تستهدف تنظيم الانتفاع بمياه النهر الدولى فى غير شئون الملاحة، وذلك بعد أن تنوعت أوجه الانتفاع بتلك المياه تنوعا كبيرا كما سبقت الإشارة، ولم تعد مقصورة على الرى والزراعة وقد تعددت تلك الاتفاقيات وأدخلت عليها التعديلات، وكانت تستهدف إقامة نوع من التوازن بين مصالح مختلف الدول الواقعة فى حوض النهر وتجدر الإشارة إلى أن الفقه الدولى قد صاغ عددا من النظريات الفقهية فى هذا الشأن.
1- نظرية السيادة الإقليمية المطلقة للنهر :
.The Theory of Absolute Territorial Sovereignty ومؤدى هذه النظرية إطلاق يد دولة المنبع فى التصرف فى مياه النهر التى تمر بإقليمها دون أى اعتداد بحقوق الدول المشاطئة الأخرى للنهر الدولى. وتعرف هذه النظرية أيضا باسم نظرية هارمون Harmon، الذى كان نائبا عاما للولايات المتحدة، حيث عرض لهذه النظرية ليعتمد عليها فى مذكرة قانونية أعدها فى عام 1895 بشأن النزاع بين الولايات المتحدة والمكسيك حول نهر Rio Grande. وقد عدلت الولايات المتحدة ذاتها عن هذه النظرية التى ينبذها الثقات من فقهاء القانون الدولى.
2- نظرية الوحدة الإقليمية المطلقة للنهر :
.The Theory of Absolute Integrity of the River وهى نقيض النظرية السابقة، وهى لا تسمح للدول النهرية باستخدام مياه النهر على نحو يخل بحقوق الدول النهرية الأخرى، وكذلك لا تسمح لأى دولة نهرية بإدخال أى تعديل على النهر على نحو يؤدى إلى المساس بحقوق الدول الأخرى.
وقد ظهرت بين النظريتين السالفتين نظريات أخرى حاولت التوسط بينهما من أبرزها:
أ- نظرية الوحدة الإقليمية المحدودة:
.The Theory of Limited Territorial Integrity
وتقوم هذه النظرية على أساس أن لكل دولة نهرية الحق فى استخدام مياه النهر التى تمر بإقليمها، ولكن مع مراعاة حقوق الدول الأخرى بحيث يكون استخدام الدول النهرية لمياه النهر التى تمر بإقليمها غير ضار أو ومؤثر على حقوق الدول النهرية الأخرى ويشير الفقه إلى نظريات مستمدة من القانون الخاص مثل حقوق الارتفاق، وإساءة استعمال الحق، والملكية المشتركة، وغيرها لتبرير أو تفسير القيود التى ترد على حق الدولة النهرية فى استخدام مياه النهر المارة بإقليمها وتحظى هذه النظرية بتأييد جانب كبير من الفقه.
ب- نظرية وحدة المصالح :
.The Theory of Community of Interest
وتمثل هذه النظرية أكثر النظريات الفقهية تطورا، وتقوم على أساس تجاهل الحدود السياسية بين الدول النهرية، والنظر إلى النهر فى مجموعه بوصفه حوضا واحدا Basin، يشكل وحدة اقتصادية وجغرافية واحدة، وعلى أساس أن النهر من منبعه إلى مصبه يشكل Hydrographical Basin وتحظى هذه النظرية بتأييد فقهى واسع النطاق. وقد وجدت تطبيقات عملية فى اتفاقية حوض بحيرة تشاد الموقعة فى 22 مايو 1964، واتفاقية حوض نهر النيجر فى 25 نوفمبر 1964، واتفاقية حوض نهر السنغال فى 17 ديسمبر 1975 (2).
وقد أخذت بهذه النظرية المحكمة الدائمة للعدل الدولى (3) ومحكمة العدل الدولية (4) كما أخذت بها أيضا هيئة التحكيم فى حكمها بشأن النزاع بين فرنسا وإسبانيا حول مياه بحيرة لانوكس Lanoux فى 16 نوفمبر 1957(5).
ويمكن القول أن ثمة مبادئ تنظم الانتفاع بمياه الأنهار الدولية، نظر إليها الفقه الدولى بوصفها من المبادئ الواجبة الاحترام، ومنها وجوب احترام ما سبق للدولة النهرية الاتفاق عليه والتسليم بحق كل دولة فى الحصول على الكمية ذاتها من المياه التى كانت تحصل عليها من قبل ووجوب مراعاة التوزيع العادل لمياه النهر ومبدأ عدم الإضرار بالدول النهرية الأخرى وإلزام الدول التى ترغب فى تعديل معدلات الانتفاع بمياه النهر، من خلال إقامة سد أو تحويل مياه النهر، بالدخول فى مفاوضات مع الدول الأخرى فى هذا الشأن، أو إخطارها المسبق على الأقل فضلا عن مبدأ التعاون بين الدول النهرية، وحماية البيئة النهرية والحفاظ عليها.
قواعد هلسنكى:
وقد سبق لجماعة القانون الدولى International Law Association أن أقرت فى اجتماعها فى هلسنكى فى عام 1966 ما عرف بقواعد هلسنكى بشأن استخدامات مياه الأنهار الدولية، وهى القواعد التى نظر إليها بوصفها تقريرا لقواعد القانون الدولى القائمة فى هذا الشأن، والتى تحكم الانتفاع بمياه الأنهار الدولية، ما لم يكن هناك اتفاق بين دول حوض النهر الدولى على تنظيم الانتفاع على نحو معين، أو فى حالة وجود عرف إقليمى خاص بين هذه الدول فى هذا الشأن وقد عنى الفصل الثانى من هذه القواعد بقواعد الاستخدامات العادلة لمياه النهر الدولى. وقد أكدت المادة الرابعة من هذه القواعد حق كل دولة من دول حوض النهر الدولى فى المشاركة بالانتفاع بمياه النهر على نحو معقول وعادل وحددت المادة الخامسة بعض المعايير المعقولة والعادلة فى الانتفاع بمياه النهر الدولى:
(أ) جغرافية حوض النهر، وضمنها امتداد مجرى النهر أو فروعه فى إقليم كل دولة من دول الحوض.
(ب) النظام الهيدرولوجى للحوض، وضمنه الإسهام المائى لكل دولة من دول الحوض.
(ج) المناخ السائد فى حوض النهر.
(د) الاستخدامات السابقة للمياه فى حوض النهر وضمنها بصفة خاصة الاستخدامات الحالية.
(هـ) الحاجات الاقتصادية والاجتماعية لكل دولة من دول الحوض.
(و) مدى اعتماد سكان كل دولة من دول حوض النهر على مياهه.
(ز) التكلفة المقارنة بالوسائل البديلة لتغطية الاحتياجات الاقتصادية.
(ح) مدى توافر المصادر المائية الأخرى.
(ط) تجنب الفقد غير الضرورى فى استخدامات مياه الحوض.
(ى) مدى إمكانية تعويض دولة أو أكثر من دول الحوض بوصف ذلك وسيلة لتسوية الخلافات بشأن الانتفاع.
(ك) المدى الذى يمكن معه إشباع حاجات الدولة بغير أن ينجم عن هذا الإشباع أضرار جوهرية لدولة أخرى من دول الحوض.
مع ملاحظة أن الوزن الذى يعطى لأى معيار من هذه المعايير السابقة إنما يتحدد فى ضوء مقارنته بالمعايير المتصلة الأخرى، على أن توضع جميع المعايير والمؤشرات السابقة فى الحسبان عند تحديد المشاركة العادلة والمعقولة.
وتجدر الإشارة من ناحية أخرى إلى الأهمية الفائقة التى يثيرها موضوع تلوث مياه الأنهار الدولية بوجه خاص فى الآونة الحديثة، وقد تضمنت قواعد هلسنكى المشار إليها بعض القواعد الخاصة بتلوث مياه الأنهار ووجوب العمل على مكافحته وتخفيض نسبته والقضاء عليه وقد كانت المسئولية عن تلويث مياه الأنهار موضوعا للمنازعات بين الدول فى عدد من الحالات، كما تضمنت اتفاقيات دولية عديدة بشأن الأنهار الدولية قواعد خاصة بحماية تلك الأنهار من التلوث، كما أبرمت بعض الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية بعض الأنهار الدولية ضد التلوث.
ثانياـ أعمال لجنة القانون الدولى:
نالت الأنهار الدولية واستخداماتها فى غير شئون الملاحة اهتماما فائقا من جانب هيئة الأمم المتحدة مع ازدياد إدراك العواقب الوخيمة التى يمكن أن تنجم عن الصراع بين الدول النهرية من أجل مياه الأنهار واستخداماتها المختلفة ومن ثم فقد أوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة القانون الدولى التابعة لها بأن تضع على جدول أعمالها موضوع استخدام المجارى المائية الدولية فى غير شئون الملاحة:
The Non ـ Navigational Uses of International Watercourses.
وذلك بموجب قرارها رقم 669 (25) الصادر بتاريخ 8 ديسمبر1970. وقد قامت لجنة القانون الدولى بإدراج هذا الموضوع على جدول أعمالها اعتبارا من دورتها الثالثة والعشرين فى عام 1971. وقد تعاقب على هذا الموضوع عدد من المقررين الخاصين حتى تم إنجاز مشروع اتفاقية فى هذا الشأن.
بيد أن المداولات والمناقشات قد كشفت وجسدت - وهذا أمر طبيعى - الخلافات فى المصالح بين دول المنابع ودول المصاب، حيث بدأ هذا الخلاف فى بعض المسائل الأولية، مثل تعريف المجرى المائى الدولى. فقد تبنت دول الحوض الأدنى وجهة من النظر مفادها ضرورة التوسع فى مفهوم النهر الدولى، بحيث يشمل شبكة المياه وضمنها المياه الجوفية المتصلة بالمجرى الرئيسى، بهدف ضمان نصيب معقول من عوائد النهر وحرصت دول المجرى الأعلى على الدعوة إلى عدم أهمية تعريف المجرى المائى الدولى تعريفا قاطعا، كى يظل تعريف النهر مسألة تبحث بشأن كل نهر على حدة، ولتكون محلا للمفاوضة والمساومة بين الدول النهرية.
ومن ناحية أخرى كان استخدام بعض الدول للنهر الدولى استخداما يمكن أن ينجم عنه إلحاق الضرر بالدول النهرية الأخرى أو بعضها، موضوعا من موضوعات الخلاف فقد تبنى المتحدثون باسم دول الحوض الأعلى للنهر القاعدة التى تقول بحرية استخدام النهر الدولى داخل النطاق الإقليمى لكل دولة على نحو لا يحرم دول النهر الأخرى من نصيبها المنصف ومن هنا يكون المعيار معيارا كميا دون النظر إلى ما يمكن أن ينجم عن سوء استخدام النهر من تلوث لمياهه، أو تغيير فى طبيعتها وقامت وجهة النظر الأخرى، التى كانت لها الغلبة، على إبراز مفهوم النهر الدولى بوصفه نهرا مشتركا للدول النهرية التى يجرى فى أقاليمها. وكانت تفضل فى هذا الصدد الصياغة التى تقضى بحظر استخدام المجرى المائى الدولى أو القيام بأى نشاط داخل نطاق الولاية الإقليمية لأية دولة، إذا كان من شأن ذلك أن يلحق ضررا ملموسا بحقوق دول المجرى المائى الأخرى أو مصالحها حيث جاء بالمادة 8 من مشروع المواد التى أقرتها لجنة القانون الدولى "يجب على دول المجرى المائى أن تنتفع بـ (شبكة) مجرى مائى دولى على وجه لا يسبب ضررا ملموسا لدول المجرى المائى الأخرى".
وقد جاء فى تعليق لجنة القانون الدولى على هذه المادة أن القاعدة الأساسية التى تفيد بأن الدولة التى تنتفع بـ (شبكة) مجرى مائى دولى، عليها أن تفعل ذلك على وجه لا يسبب ضررا ملموسا لدول المجرى المائى الأخرى وهذه القاعدة الراسخة هى تطبيق محدد لمبدأ الاستخدام غير الضار للإقليم، المعرب عنه فى المثل القائل "مارس ما لك من حق دون مضارة الغير "الذى يعكس بذاته المساواة فى السيادة بين الدول. وبعبارة أخرى، فإن الاختصاص الحصرى الذى تتمتع به دولة من دول المجرى المائى داخل إقليمها يجب ألا يمارس على وجه يسبب ضررا لدول المجرى المائى الأخرى، فالتسبب فى ضرر كهذا يعادل التدخل فى اختصاص دول المجرى المائى الأخرى تلك فى مسائل داخل أقاليمها (6).
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع لجنة القانون الدولى قد أبرز فى صدر الباب الثانى المتعلق بالمبادئ العامة، مبدأ الانتفاع والمشاركة المنصفين والمعقولين فى المادة الخامسة التى نصت على أن:
1- تنتفع دول المجرى المائى، كل منها فى إقليمها، بالمجرى المائى الدولى بطريقة منصفة ومعقولة وبخاصة، تستخدم هذه الدول المجرى المائى الدولى وتنميه بغية الحصول على أمثل انتفاع به وفوائد منه بما يتفق مع مقتضيات توفير الحماية الكافية للمجرى المائى.
2- تشارك دول المجرى المائى فى استخدام المجرى الدولى وتنميته وحمايته بطريقة منصفة ومعقولة وتشمل هذه المشاركة حق الانتفاع بالمجرى المائى وواجب التعاون على حمايته وتنميته على السواء، على النحو المنصوص عليه فى هذه المواد.
وإذا كانت المادة السالفة قد أرست مبدأ الانتفاع والمشاركة المنصفين فقد كان من الطبيعى أن يتضمن المشروع بعض المعايير التى تحدد المقصود بالانتفاع المنصف والمعقول، حيث جاءت المادة السادسة لتنص على ما يأتى:
1- يتطلب الانتفاع بالمجرى المائى الدولى بطريقة منصفة ومعقولة بالمعنى المقصود فى المادة (5) أخذ جميع العوامل والظروف ذات الصلة فى الاعتبار، بما فى ذلك ما يلى:
(أ) العوامل الجغرافية والهيدروغرافية الهيدرولوجية والمناخية الأيكولوجية والعوامل الأخرى التى لها صفة طبيعية.
(ب) الحاجات الاجتماعية والاقتصادية لدول المجرى المائى المعنية.
(ج)ـ السكان الذين يعتمدون على المجرى المائى فى كل دولة من دول المجرى المائى.
(د) آثار استخدامات المجرى المائى فى إحدى دول المجرى المائى على غيرها من دول المجرى المائى.
(ه) الاستخدامات القائمة والمحتملة للمجرى المائى.
(و) صيانة الموارد المائية للمجرى المائى وحمايتها وتنميتها والاقتصاد فى استخدامها وتكاليف التدابير المتخذة فى هذا الصدد.
(ز) مدى توافر بدائل ذات قيمة مماثلة، لاستخدام معين مزمع أو قائم.
2- لدى تطبيق المادة (5) أو الفقرة (1) من هذه المادة، تدخل دول المجرى المائى المعنية، عند ظهور الحاجة، فى مشاورات بروح التعاون.
- والتأمل فى المعايير السالفة يكشف عن قدر كبير من التشابه مع القواعد التى سبق أن تضمنتها قواعد هلسنكى السالف الإشارة إليها، وهذه القواعد سبق للفقه الدولى أن أشار إليها مستندا إلى الممارسات الدولية الواسعة النطاق، وقد كان لمجمع القانون الدولى.
L'Institut de Droit International فضل السبق إلى وضع الضوابط التى تحكم مبدأ الاقتسام المنصف، فقد جاء بالمادة الثانية من المشروع الذى أقره المجمع فى دورته التى عقدها بسالزبورج فى عام 1961:
"Tout Etat a le Droit d ـ utiliser les eaux qui traversent ou bordent son territoire sous reserve des limitations ـ imposes par le Droit international et notamment de celles resultant des dispositions qui suivent Ce Droit pour limite le Droit d'utilisation des autres Etats interesses au meme cours d'eau ou basin hydrographique" وإذا كان مشروع مجمع القانون الدولى قد جعل استخدامات الدول الأخرى فى الحوض نفسه، هى فى ذاتها قيدا على حقوق الدول الأخرى فى الاستخدام، فقد جعل تلك القيود مرتبطة بالقانون الدولى، أى بالاستخدامات التى تجد لها سندا من القانون الدولى العام. والحق أن الفلسفة الكامنة وراء هذه القاعدة هى النظر إلى دول حوض النهر بوصفها تشكل فيما بينها جماعة إقليمية، ووجوب الاحترام المتبادل للسيادة الإقليمية فيما بينها وهو ما عبر عنه مقرر الموضوع لدى مجمع القانون الدولى فى تعليقه على المادة الثانية السالف الإشارة إليها (7).
والواقع أن لجنة القانون الدولى قد حرصت على إبراز مبدأ.
Sic Utere tuo Ut alienum non Laedas "استخدم ما لك من حق دون إضرار بحقوق الآخرين" بوصفه أهم محددات الاقتسام المشترك لمياه النهر الدولى وضوابطه، حيث تضمنت المادة السابعة من مشروع المواد التى أقرتها لجنة القانون الدولى واجبا والتزاما بالعمل على عدم التسبب فى ضرر جوهرى لدول المجرى الأخرى حيث نصت هذه المادة على أنه:
1- يجب على دول المجرى المائى أن تبذل العناية اللازمة فى الانتفاع بمجرى مائى دولى على وجه لا يسبب ضررا (جسيما) جوهريا لدول المجرى المائى الأخرى.
2- متى وقع ضرر (جسيم) جوهرى لدولة أخرى من دول المجرى المائى، برغم بذل العناية اللازمة، يجب على الدولة التى يسبب استخدامها الضرر، عند عدم وجود اتفاق على هذا الاستخدام، أن تتشاور مع الدولة المصابة بهذا الضرر بشأن ما يأتى:
(أ)ـ الحدود التى فى إطارها يعتبر هذا الاستخدام منصفا ومعقولا، مع مراعاة العوامل المذكورة فى المادة (6).
(ب) مسألة إجراء تكييفات خاصة للانتفاع به، ترمى إلى إزالة أو تخفيف أى ضرر مسبب كهذا ومسألة التعويض حيثما يكون ذلك مناسبا.
ومن هنا، فإنه أيا ما كانت معايير الاقتسام المنصف فإن هذا التقاسم يجد حده وضابطه الجوهرى فى مبدأ عدم الإضرار، الذى قننته المادة السابعة من مشروع المواد التى أقرتها لجنة القانون الدولى وبعبارة أخرى فإن حق الدولة النهرية فى الانتفاع بمياه النهر الدولى يجد حده وضابطه المهم فى واجب تلك الدولة فى عدم التسبب فى ضرر جوهرى لدول المجرى المائى الأخرى.
وقد عبرت لجنة القانون الدولى عن إدراكها أن تحقيق الانتفاع المنصف والمعقول فى بعض الحالات سيتوقف على تحمل دولة أو أكثر من دول النهر الدولى قدرا من الضرر وفى مثل تلك الحالات، يتم التوصل إلى التسويات اللازمة من خلال اتفاقات محددة وهكذا لا يمكن لدولة من دول النهر الدولى أن تبرر استخداما يسبب ضررا جوهريا لدولة أخرى من دول المجرى بحجة أنه الاستخدام "المنصف" إذا لم يكن هناك اتفاق بين دول المجرى المائى المعنية. وقد ذهبت لجنة القانون الدولى فى تعليقها على مشروع المادة السادسة التى أقرتها بصفة مؤقتة فى دورتها التاسعة والثلاثين فى عام 1987 إلى القول إنه "حيثما يترتب على كمية المياه أو على نوعيتها تعذر تحقيق جميع الاستخدامات المعقولة والنافعة لجميع دول المجرى المائى تحقيقا كاملا، ينجم عن ذلك" "تنازع الاستخدامات" وفى حالة كهذه، تعترف الممارسة الدولية بأنه يلزم إجراء بعض التعديلات أو التكييفات لحفظ ما لكل دولة من دول المجرى المائى من مساواة فى الحقوق. وهذه التعديلات أو التكييفات يجب التوصل إليها على أساس الإنصاف، ويمكن تحقيقها على أفضل وجه على أساس اتفاقات خاصة للمجرى المائى" (8).
مفهوم الضرر الجوهرى:
استخدمت لجنة القانون الدولى اصطلاح الضرر الجوهرى فى مفهوم واقعى موضوعى، فيجب أن تكون هناك قدرة على إثبات الضرر بأدلة موضوعية، ويجب أن يكون هناك انتقاص حقيقى من الاستخدام، أى أثر ضار له بعض العواقب، مثلا: على الصحة العامة أو الصناعة أو الأموال أو الزراعة أو البيئة فى الدول المتأثرة، ولذا فإن الضرر "الجوهرى" هو ذلك الضرر الذى لا يكون طفيفا أو قابلا لاكتشافه بالكاد، ولكنه ليس بالضرورة "جسيما".
وبالرغم من أن الوثائق تتحدث عن حظر أوجه النشاط التى ينجم عنها أى ضرر لدولة أخرى من دول النهر الدولى، مثل الاتفاقية الموقعة فى 27 سبتمبر سنة 1971 بين إكوادور وبيرو، التى أشارت فى مادتها الأولى إلى الاعتراف بحق كل دولة فى استخدام المياه الموجودة فى إقليمه لحاجته "بشرط ألا يسبب ضررا أو إيذاء للطرف الآخر"، والمعاهدة الموقعة فى 11 يناير 1909 بين بريطانيا العظمى والولايات المتحدة الأمريكية، التى نصت على "عدم تلوث المياه فى أى من الطرفين بشكل مضر للصحة أو بالممتلكات فى إقليم الطرف الآخر"، والمذكرات المتبادلة بين مصر والمملكة المتحدة بشأن نهر النيل فى 16 يوليو 1952، ويناير 1953، التى أشارت إلى تجنب "أى ضرر" بمصالح مصر - بالرغم من ذلك فإن غالبية الوثائق الدولية لا تقدم الحماية للدولة النهرية إلا إذا بلغ الضرر مبلغا معينا من الأهمية ومن الاصطلاحات التى تستخدم فى هذا الصدد للتعبير عن الضرر الجوهرى أو المهم تعبيرات كبيرة Substantial وجوهرى Significant ومحسوس Sensible وملموس Appreciable وعلى الرغم من أن هذه التعبيرات تنطوى على بعض الغموض أو المعايير الذاتية، فقد خلصت لجنة القانون الدولى إلى أن تعبير ملموس Appreciable هو أفضل الاصطلاحات، حيث إنه يوفر أكبر قدر من الموضوعية (9) إلا أن اللجنة عدلت فى القراءة الأخيرة للنصوص عن تعبير الملموس، مفضلة تعبير الجوهرى Significant لوصف الضرر.
وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية الموقعة بين إيطاليا وسويسرا فى 17 سبتمبر 1955، بشأن تنظيم بحيرة لوجانو، تنص فى المادة العاشرة منها على أنه إذا قامت الأطراف بتشييد أو تغيير أى من الأشغال الهندسية المدنية، فإن عليها أن تكفل منع "أى تعطيل لتنظيم البحيرة أو تدخل فيه أو أى ضرر يصيب الضفة التى تخص الدولة الأخرى" وقد تضمنت معاهدة مياه السند بين الهند وباكستان فى 19 سبتمبر 1960 على نص المادة الرابعة التى جاء بفقرتيها الثانية والثالثة على أن كل طرف "يوافق على أن أى استخدام غير استهلاكى يمارسه يجب أن يجرى على نحو لا يحدث تغييرا جوهريا، بسبب ذلك الاستخدام، فى التدفق فى أى قناة بما يضر باستخدامات تلك القناة من جانب الطرف الآخر وفقا لأحكام هذه المعاهدة".
ولا يفسر أى شىء فى هذه المعاهدة على أنه يمنع أيا من الطرفين من تنفيذ مشاريع الصرف، أو ترويض النهر، أو صيانة التربة من الانجراف والكسح، أو من إزالة الحجارة أو الحصى أو الرمال من قاع الأنهار بشرط:
- أن يتجنب كل طرف، لدى تنفيذ أى من المشاريع السالف ذكرها، وبقدر الإمكان عمليا، أى ضرر جوهرى يصيب الطرف الآخر (10).
كما تشترط الفقرة الأولى من المادة 14 من اتفاق 26 ديسمبر 1949، المتعلق بنظام الحدود النرويجية - السوفيتية وإجراءات تسوية المنازعات والحوادث على الحدود - على الأطراف "أن تكفل بقاء مياه الحدود نظيفة وعدم تلويثها أو فسادها اصطناعيا بأى وسيلة"، "وأن تتخذ التدابير اللازمة لمنع الأضرار بشواطئ أنهار وبحيرات الحدود". كما تتصدى للتلوث المادة الرابعة من معاهدة مياه الحدود لعام 1909 بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، والتى تقضى بأن المياه "يجب ألا تلوث من أى جانب بما يضر الصحة أو الأموال فى الجانب الآخر" وتعترف اتفاقية عام 1971، بين كل من إكوادور وبيرو، بحق كل بلد فى المياه الموجودة فى إقليمه من أجل حاجاته "بشرط ألا يسبب ضررا أو أذى للطرف الآخر". أما المادة 17 من معاهدة 3 فبراير بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك فتنص على أن تقوم كل حكومة "بتشغيل خزانتها على نحو يتفق مع العمليات العادية لنظمها الهيدروليكية تلافيا لحدوث ضرر جوهرى فى إقليم الطرف الآخر كلما كان ذلك ممكنا عمليا". وعملا بمعاهدة 1969 اعتمد وزراء خارجية الدول الخمس لحوض نهر بلاتا (الأرجنتين، أوروجواى، باراجواى، البرازيل، بوليفيا) فى عام 1971 اتفاق أسونسيون المرفق به إعلان أسونسيون بشأن استخدام الأنهار الدولية وتقضى الفقرة 2 من الإعلان بأنه فيما يتعلق بالأنهار الدولية المتعاقبة "يجوز لكل دولة أن تستخدم المياه وفقا لحاجاتها شريطة ألا تسبب ضررا ملموسا لأى دولة من دول الحوض" (11).
وقد جاء فى اتفاق سانتياجو الخاص بالأحواض الهيدرولوجية الموقع فى 16 يونيو 1971 من وزيرى خارجية الأرجنتين وشيلى أن:
1- يكون الانتفاع دائما بمياه الأنهار والبحيرات بطريقة عادلة ومعقولة.
2- يتجنب الطرفان تلويث شبكات أنهارهما وبحيراتهما بأى طريقة ويصونان الموارد الأيكولوجية لأحواض أنهارهما المشتركة فى المناطق التى لا تخضع لولاياتهما.
3- يعترف كل طرف بحق الطرف الآخر فى الانتفاع بمياه بحيراتهما المشتركة والأنهار المشتركة والأنهار الدولية المتعاقبة فى إقليمه وفقا لاحتياجه وبشرط ألا يقاسى الطرف الآخر من ضرر ملموس (12).
الالتزام بالتعاون بين الدول النهرية:
أشارت المادة الثامنة التى أقرتها لجنة القانون الدولى إلى وجوب تعاون الدول فيما يتعلق باستخدامات النهر الدولى، حيث جاء بها: "تتعاون دول المجرى المائى على أساس المساواة فى السيادة والسلامة الإقليمية، والفائدة المتبادلة من أجل الحصول على أمثل انتفاع لشبكة مجرى مائى دولى وأكفأ حماية (لها) له (13).
ولاشك أن التعاون بين دول حوض النهر الدولى فيما يتعلق بالانتفاع بمياه النهر أساس مهم لتحقيق توزيع منصف لاستخدامات النهر الدولى ومنافعه، ولا ريب فى أن التعاون فى هذا الصدد بين الدول النهرية أمر تفرضه مبادئ حسن النية وحسن الجوار (14).
وهناك عدد كبير من الوثائق الدولية التى تشير إلى التعاون بين الدول النهرية، مثل اتفاق 17 يوليو 1964 بين بولندا والاتحاد السوفيتى، المتعلق باستخدام الموارد المائية فى مناطق الحدود بين الدولتين، والتى قررت فى المادة الثالثة منه أن الغرض من الاتفاق هو كفالة التعاون بين الطرفين فى مجال الأنشطة الاقتصادية والعلمية والفنية ذات الصلة باستخدام الموارد المائية فى مياه الحدود كما نصت المادتان 7 و 8 من هذا الاتفاق على التعاون فى أمور، منها مشاريع المياه والتبادل المنتظم للبيانات والمعلومات (15).
وهكذا يمكن القول فى النهاية إنه إذا كان مشروع لجنة القانون الدولى يقرر مبدأ الاقتسام الذى عبر عنه بالانتفاع والمشاركة المنصفين والمعقولين، ووضع عددا من المعايير التى يمكن على أساسها تحديد متى يكون مثل هذا الانتفاع وتلك المشاركة متسمين بالإنصاف والمعقولية، فإن مبدأ عدم الإضرار بالدول النهرية ذاته يجد ضابطه وحده المهم فى مبدأ عدم الإضرار بالدول النهرية الأخرى ضررا مهما أو جوهريا يجب أن يتم فى إطار التزام الدول النهرية بالتعاون فيما بينهما على أساس المساواة فى السيادة والسلامة الإقليمية، والفائدة المتبادلة من أجل الحصول على أمثل انتفاع بالمجرى المائى الدولى وتوفير الحماية الكافية له.
ومع ذلك فإن النظرة الشاملة المشروع لجنة القانون الدولى كانت تكشف بوضوح أيضا قدرا من الانحياز لمصالح دول الأحباس العليا للأنهار على حساب مصالح وحقوق دول المصاب وحقوقها، ذلك لأن المشروع قد وضع مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول فى المقام الأول، مقدما إياه على مبدأ عدم الإضرار وبعبارة أخرى أخضع مبدأ عدم الإضرار لمبدأ الانتفاع أو التقاسم المنصف والمعقول لمياه النهر، ونزل به - أى بمبدأ عدم الإضرار - من مرتبة الالتزام الواضح الجازم إلى مجرد واجب بذل العناية الكافية من أجل تجنبه، حسبما ذهب جانب كبير من الفقه الدولى وذلك على النقيض من الوضع الذى كان قائما فى ظل العرف الدولى. ومن هنا فإن المواد المتعلقة بالانتفاع المنصف والمعقول، ومعايير هذا التقاسم ومبدأ عدم الإضرار، كانت من أكثر مواد الاتفاقية إثارة للجدل والنقاش والخلاف، خلال مناقشات المشروع فى اللجنة السادسة ثم فى لجنة الكل التى شكلتها الجمعية العامة لدراسة المشروع، حيث بذلت جهود كبيرة من أجل إقامة نوع من التوازن بين المبدأين، على النحو الذى سنشير إليه بعد قليل.
ثالثا- اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجارى المائية الدولية فى الأغراض غير الملاحية:
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 21 مايو 1997 الاتفاقية الدولية الجديدة حول قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجارى المائية الدولية بأغلبية 104 دول، واعتراض ثلاث دول (الصين وتركيا وبوروندى) وامتناع 27 دولة عن التصويت (من بينها مصر وفرنسا وإثيوبيا). وقد جاء اعتماد هذه الاتفاقية وفتح باب التوقيع عليها، تتويجا للجهود الكبيرة التى بذلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، من خلال لجنة القانون الدولى التابعة لها، وكما سبقت الإشارة، فقد تطلب الأمر ما يزيد على ربع قرن من الزمان (1970 ـ 1997) حتى تمكنت الجمعية العامة للأمم المتحدة من إقرار المشروع الذى أعدته لجنة القانون الدولى، وناقشته اللجنة السادسة، واعتمدته اتفاقية دولية جديدة فتحت باب التوقيع عليها.
وقد حظيت الاتفاقية الجديدة باهتمام واسع النطاق، واجتهدت بعض الأقلام فى محاولة تعريف مضامين هذه الاتفاقية وتأثيراتها على المدى البعيد والقريب على القواعد المتعلقة باقتسام مياه الأنهار الدولية، والأنهار العربية الأخرى التى تتقاسم الدول العربية الشقيقة مياهها مع دول غير عربية وبصفة خاصة تركيا وإسرائيل.
ومن هنا، فإن من المناسب التعرف على أبرز ملامح الاتفاقية الجديدة بشأن قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجارى المائية الدولية، ومدى ما يمكن أن يكون لها من تأثير على النظام القانونى للأنهار العربية والقواعد المتعلقة باستخدامات مياهها أبرز ملامح الاتفاقية الجديدة:
1- أنها اتفاقية إطاريه:
Framework Convention
لعل من أهم ما يميز الاتفاقية الجديدة أنها اتفاقية إطاريه بمعنى أنها تضع إطارا عاما يتمثل فى مجموعة من المبادئ العامة الرئيسية والأحكام المتعلقة بموضوع استخدامات مياه الأنهار فى غير شئون الملاحة، وبحيث يلزم أن يتم وضع اتفاقية جديدة بشأن نهر معين أو جزء منه، أى أن الفلسفة التى اعتمدتها لجنة القانون الدولى فى عملها لوضع هذه الاتفاقية قد قامت على أساس أن تنوع الأوضاع الجغرافية والهيدرولوجية والمناخية والسكانية الخاصة بأحواض الأنهار المختلفة، تفرض بالضرورة تنوعا فى القواعد الخاصة بكل نهر من الأنهار، ومن ثم فحسب الاتفاقية الإطارية أن تضع القواعد العامة والأصول الكلية المتعلقة باستخدامات الأنهار فى غير شئون الملاحة والقواعد الأساسية التى يتم على مقتضاها اقتسام الموارد المائية للأنهار بوجه عام، ثم تأتى من بعد اتفاقية خاصة لكل نهر من الأنهار يتم إبرامها بين الدول النهرية التى تقتسم مياهه فيما بينها، بحيث تنطلق من القواعد العامة والأصول الكلية التى تضمنتها الاتفاقية الإطارية، آخذة فى الحسبان الأوضاع الخاصة بالنهر من جميع النواحى.
وقد كاد هذا المعنى يغيب فى المراحل الأخيرة من إعداد الاتفاقية ومناقشتها فى اللجنة السادسة التابعة للجمعية العامة، لولا انتباه عدد من الدول كان فى طليعتها مصر وفرنسا، حيث جرى التأكيد على ضرورة الإشارة بوضوح إلى الطبيعة الإطارية للاتفاقية، وأنها لا يمكن أن تنقلب إلى اتفاقية موضوعية تكون بذاتها قابلة للتطبيق على جميع أحواض الأنهار فى العالم وعكست ديباجة الاتفاقية هذا المعنى بوضوح تام وهو ما يعنى التأكيد على الطابع الإطارى للاتفاقية، وضرورة أن تكون هناك اتفاقية أو اتفاقيات خاصة تبرم بشأن كل نهر من الأنهار.
2- علاقة الاتفاقية بالاتفاقيات السابقة أو اللاحقة بشأن نهر ما:
ولئن كان موضوع وجوب إبرام اتفاقات دولية لاحقة للاتفاقية الإطارية بشأن كل نهر من الأنهار هو من الموضوعات التى كانت محلا للتسليم بوجه عام، على أساس أن الأطراف فى مثل هذه الاتفاقات المستقبلية سوف تأخذ فى الحسبان القواعد الواردة فى الاتفاقية الإطارية الجديدة، التى ينظر إليها بوصفها القانون العام للاستخدامات غير الملاحية للأنهار الدولية، فإن الاتفاقات السابقة والقائمة ومدى علاقتها بالاتفاقية الإطارية، كانت محلا لخلافات شديدة، حيث طرحت وجهتان متعارضتان من النظر إحداهما تقول أن الاتفاقات القائمة حاليا لا يمكن لها بحال من الأحوال أن تتأثر بأية قواعد جديدة تتضمنها الاتفاقية الإطارية، على أساس أن مثل هذه الاتفاقيات القائمة هى بمثابة الخاص الذى لا ينبغى له أن يتأثر بالعام، بينما ذهبت وجهة النظر الأخرى إلى وجوب تعديل الاتفاقات القائمة بحيث تكون متسقة مع الاتفاقية الجديدة وكان نص المادة الثالثة من الاتفاقية الجديدة أكثر النصوص إثارة للجدل وقد جاء نص المادة فى نهاية الأمر مغلبا وجهة النظر الأولى، ومعليا عوامل الثبات على الرغبة العارمة فى القضاء على الاتفاقات القائمة، مع إعطاء الفرصة للدول الأطراف فى اتفاقات قائمة أن تنظر إذا ما رغبت وعلى أساس اختيارى تماما فى إمكانية تحقيق اتساق الاتفاقات القائمة مع القواعد العامة الواردة فى الاتفاقية الجديدة حيث نصت المادة الثالثة على ما يأتى:
1- لا يؤثر أى مما نصت عليه هذه الاتفاقية فى حقوق دول المجرى المائى أو التزاماتها الناشئة عن اتفاقات يكون معمولا بها بالنسبة لهذه الدول فى اليوم الذى تصبح فيه طرفا فى هذه الاتفاقية، ما لم يكن هناك اتفاق على نقيض ذلك.
2- رغم ما نصت عليه أحكام الفقرة (1) يجوز للأطراف فى الاتفاقات المشار إليها فى الفقرة (1) أن تنظر عند اللزوم، فى اتساق هذه الاتفاقات مع المبادئ الأساسية لهذه الاتفاقية.
3- يجوز لدول المجرى المائى أن تعقد اتفاقا أو أكثر من اتفاق، يشار إليها فيما يأتى بعبارة "اتفاقات المجرى المائى" تطبق أحكام هذه الاتفاقية وتوائمها مع خصائص واستخدامات مجرى مائى دولى معين أو جزء منه.
3- الانتفاع والمشاركة المنصفان والمعقولان:
كان مبدأ الاقتسام العادل والمنصف لمياه الأنهار الدولية واحدة من الركائز الرئيسية للقانون الدولى العرفى فى هذا المجال الذى حاولت جماعة القانون الدولى تقنينه فيما يعرف بقواعد هلسنكى لعام 1966، كما جرى تقنين المعايير التى استقرت فى العرف الدولى والتى يجب أخذها فى الحسبان عند إجراء اقتسام مياه النهر، ولكن هذا المبدأ كان يشترط لإعمال الاقتسام المنصف للمياه عدم التسبب فى ضرر للدول الأخرى، وجاء مشروع لجنة القانون الدولى فأعلى مبدأ الاقتسام العادل أو المنصف وقدمه وجعله المبدأ العام، وأورد مبدأ عدم التسبب فى الضرر وجعله فى مرتبة أدنى بعد أن اشترط أن يكون الضرر جسيما، بحيث لا يكون أى قدر من الضرر موجبا للتعويض أو للتأثير على مبدأ التقاسم المنصف للمياه. ومن هنا فقد ظلت نصوص المواد 5 (الخاصة بالاقتسام المنصف) و6 (الخاصة بمعايير الاقتسام المنصف) و7 (المتعلقة بالالتزام بعدم التسبب فى الضرر) موضعا للمناقشة والتفاوض حتى اللحظة الأخيرة، من أعمال لجنة الكل (التى انبثقت عن اللجنة السادسة القانونية التابعة للجمعية العامة) فى يوم 4 أبريل 1997، وكان اقتراح رئيس اللجنة السفير اليابانى يامادا، الذى جرى التوصل إليه بعد جهود مضنية ومفاوضات شاقة شارك فيها الوفد المصرى مشاركة فعالة، بمثابة حل توفيقى تضمن وضع المواد الثلاث فى سلة واحدة، وضعت مبدأى الاقتسام المنصف والالتزام بعدم التسبب فى الضرر على قدم سواء، وحاولت أن تخفف إلى أبعد مدى من الصياغة التى جاء بها مشروع لجنة القانون الدولى، التى كانت تستجيب فى المقام الأول لمصالح دول منابع الأنهار. وهكذا نصت المادة 5 من الاتفاقية - التى تصدرت الجزء الثانى فيها والمعنون بعنوان "المبادئ العامة"، التى حملت عنوان "الانتفاع والمشاركة المنصفان والمعقولان" - على أن:
1- تنتفع دول المجرى المائى، كل فى إقليمه، بالمجرى المائى الدولى بطريقة منصفة ومعقولة. وبصورة خاصة، تستخدم هذه الدول المجرى المائى الدولى وتنميه بغية الانتفاع به بصورة مثلى ومستدامة، والحصول على فوائد منه، مع مراعاة مصالح دول المجرى المائى المعنية، على نحو يتفق مع توفير الحماية الكافية للمجرى المائى.
2- تشارك دول المجرى المائى فى استخدام المجرى المائى الدولى وتنميته وحمايته بطريقة منصفة ومعقولة وتشمل هذه المشاركة حق استخدام المجرى المائى وواجب التعاون فى حمايته وتنميته على السواء، على النحو المنصوص عليه فى هذه الاتفاقية كما نصت المادة السادسة من الاتفاقية على ما يأتى:
1- يتطلب الانتفاع بالمجرى المائى الدولى بطريقة منصفة ومعقولة بالمعنى المقصود فى المادة "5"، أخذ جميع العوامل والظروف ذات الصلة فى الحسبان ومن ذلك ما يأتى:
(أ) العوامل الجغرافية والهيدروغرافية والهيدرولوجية والمناخية والأيكولوجية، والعوامل الأخرى التى لها صفة طبيعية.
(ب) الحاجات الاجتماعية والاقتصادية لدول المجرى المائى المعنية.
(ج) السكان الذين يعتمدون على المجرى المائى فى كل دولة من دول المجرى المائى.
(د) آثار استخدام أو استخدامات المجرى المائى فى كل دولة من دول المجرى المائى.
(هـ) مدى توافر بدائل، ذات قيمة مماثلة، لاستخدام معين مزمع أو قائم.
2- لدى تطبيق المادة (5) أو الفقرة (1) من هذه المادة، تدخل دول المجرى المائى المعنية، عند ظهور الحاجة، فى مشاورات بروح التعاون.
3- يحدد الثقل الممنوح لكل عامل من العوامل وفقا لأهميته بالمقارنة مع أهمية العوامل الأخرى ذات الصلة، وعند تحديد ماهية الانتفاع المنصف والمعقول، يجب النظر فى جميع العوامل ذات الصلة معا والتوصل إلى استنتاج على أساسها بصفة عامة.
4- الالتزام بعدم التسبب فى ضرر جوهرى:
ألمحنا إلى أن الالتزام بعدم التسبب فى الإضرار بالدول النهرية الأخرى يعتبر قيدا عاما وفقا للقانون الدولى العرفى، ومن ثم فإنه يعتبر قيدا كابحا لمبدأ الاقتسام المنصف للمياه وموازيا له وجاء مشروع لجنة القانون الدولى فأحدث تطورا مهما فى هذا المجال، حيث قدم الاقتسام المنصف على مبدأ عدم التسبب فى الضرر كما سلفت الإشارة ولكن التطور الأخطر والأهم هو الوصف الذى وصفت به اللجنة الضرر، حيث كانت تصفه فى البداية بأنه الضرر الملموس Appreciable Harm، ثم قامت فى مرحلة لاحقة، فيما عد تطورا بالغ الخطورة، من جانب دول المصاب، بالعدول عن هذا الوصف مستخدمة تعبير الضرر الجوهرى Significant Harm وهو ما كان يعنى إعطاء مزيد من حرية التصرف لدول المنابع وتخويلها رخصة التسبب فى إضرار دول المصاب أو المجرى الأوسط للنهر، مادام الضرر لا يبلغ مرتبة الضرر الجوهرى ومن هنا فإن المادة السابعة كانت هى كذلك محلا لمفاوضات شاقة، وعلى الرغم من عدم إمكانية تجنب استخدام تعبير الجوهرى أو ذى الشأن Significant، فإن المادة جاءت فى صياغتها التى تم إقرارها على قدر من التوازن، وذلك بربطها بالمادتين السابقتين عليها، والنص فى الفقرة الأولى من المادة الخامسة عند تقرير مبدأ الاقتسام المنصف على وجوب مراعاة مصالح دول المجرى المائى المعنية، والتركيز على التزام الدولة بالعمل على تخفيف الضرر وإزالته والتعويض عنه عند الضرورة، حيث جاءت صياغة المادة التى تم إقرارها على النحو التالى:
1ـ تتخذ دول المجرى المائى، عند الانتفاع بمجرى مائى دولى داخل أراضيها، كل التدابير المناسبة للحيلولة دون التسبب فى ضرر ذى شأن لدول المجرى المائى الأخرى.
2- ومع ذلك، فإنه متى وقع ضرر ذو شأن لدولة أخرى من دول المجرى المائى، تتخذ الدول التى سبب استخدامها هذا الضرر، عند عدم وجود اتفاق على هذا الاستخدام، كل التدابير المناسبة، مراعية أحكام المادتين 5 و6 بالتشاور مع الدولة المتضررة، من أجل تخفيف هذا الضرر وإزالته والقيام، عند الضرورة، بمناقشة مسألة التعويض.
5- الالتزام بالتعاون والإخطار عن الإجراءات المزمع اتخاذها:
انطوت الاتفاقية على التزام عام يوجب على الدول التى تشترك فى المجرى المائى الدولى (النهر الدولى) التعاون فيما بينها وتبادل المعلومات على نحو منتظم، كما تضمن الجزء الثالث من الاتفاقية تفصيلات واسعة حول التدابير المزمع اتخاذها، أى المشروعات التى تنوى إحدى الدول النهرية القيام بها، وبخاصة حيث يحتمل أن يكون لمثل هذه المشروعات آثار سلبية على الدول النهرية الأخرى (وهو الأمر الذى يحدث عادة بالنسبة لمشروعات دول المنابع)، كما نظمت الإجراءات الخاصة بالإخطار الذى تصدره الدول التى تزمع اتخاذ تدابير (مشروعات) وما يجب أن يقترن به من بيانات ومعلومات، تقوم بموافاة الدول النهرية الأخرى بها، وحددت مدة زمنية معينة (ستة أشهر يجوز مدها) بوصفها مهلة للرد على الإخطار، وألقت التزامات على عاتق الدولة فى مدة المهلة، أهمها التعاون وعدم البدء فى تنفيذ التدابير المزمع اتخاذها وعلى العموم تضمن الجزء الثالث من الاتفاقية ضمانات وتفصيلات مهمة لصالح دول المصاب والمجرى الأوسط فى مواجهة دول المنابع.
6- علاقة الاتفاقية الجديدة بالعرف الدولى:
أشرنا فيما تقدم إلى أن لجنة القانون الدولى قد وضعت مشروع هذه الاتفاقية الجديدة فى إطار دورها فى العمل على تقنين أحكام القانون الدولى والعمل على إنمائها وتطويرها تطويرا حثيثا ومن ثم فإن هذه الاتفاقية، شأن الاتفاقيات الدولية التى قامت لجنة القانون الدولى. بوضع مشروعاتها، تثير التساؤل عن مدى علاقتها بالعرف الدولى وبعبارة أخرى تحدد ما يعد تقنينا واضحا وأمينا منها للعرف الدولى، بحيث يكون ملزما لجميع الدول، حتى تلك التى تصبح أطرافا فى الاتفاقية، وما يعد داخلا فى إطار الإنماء والتجديد، الذى لا تكون له قوة قانونية ملزمة إلا بالنسبة للدول التى تصبح أطرافا فى الاتفاقية الجديدة (بعد التوقيع والتصديق ودخول الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة لها)، أو عند صيرورته فى المستقبل عرفا دوليا.
وإذا كان من الواضح أن جانبا مهما من أحكام الاتفاقية ينطوى على تطوير للأعراف الدولية المستقرة، فى هذا المجال، فقد كان من الطبيعى أن تعبر بعض الدول بوضوح عن تحفظها على هذا الاتجاه وتمسكها بالالتزام بالأعراف المستقرة، وكذلك اعتراضها على أى تطوير تضمنته الاتفاقية الجديدة ينطوى على مساس بالقواعد العرفية المستقرة. وقد تضمن البيان الذى أدلى به المندوب المصرى فى اجتماعات أبريل 1997، واجتماع الجمعية العامة فى 21 مايو 1997، ما يفيد هذا المعنى بوضوح، وأشار إلى أن مصر لن تكون ملتزمة إلا بالقواعد العرفية المستقرة. ثم انطلق البيان المصرى إلى إيضاح النقاط التى رأى وجوب إبراز الموقف المصرى بشأنها، حيث قرر أنه "لا يمكن لمثل هذه الاتفاقية الإطارية أن تؤدى بحال من الأحوال إلى التأثير على الاتفاقات الدولية الثنائية أو المتعددة الأطراف المتعلقة بأنهار بذاتها..".
إن وفد جمهورية مصر العربية الذى يؤكد على أهمية مبدأ الاقتسام العادل لمياه الأنهار الدولية، يتحفظ على الصياغة المطلقة لنص المادة الخامسة من المشروع، ويؤكد على ضرورة الربط بين هذا المبدأ وبين التزام الدول النهرية بعدم الإضرار بالدول النهرية الأخرى، وعلى ضرورة وضع المبدأين على قدم سواء.
إن معايير الاقتسام المنصف للمياه كما وردت فى مشروع المادة السادسة، لا يمكن لها بحال أن تنسخ أية معايير أخرى سبق أن استقرت فى العرف الدولى، أو تكون بديلا عنها.
إن وفد جمهورية مصر العربية يرى أن صياغة نص المادة السابعة من المشروع لا تنال من المبدأ العرفى المستقر، الذى عبرت عنه لجنة القانون الدولى منذ فجر عملها بالتعبير الذى يقول (استخدم ما لك من حق دون إضرار الغير)، ويؤكد على أن التزام دول حوض النهر بعدم الإضرار بالدول الأخرى هو بمثابة حجر أساس لأى نظام قانونى لنهر من الأنهار الدولية يتم الاتفاق عليه بين الأطراف.
ومما تجدر الإشارة إليه أن امتناع مصر عن التصويت عند إقرار الاتفاقية فى لجنة الكل ثم فى الجمعية العامة، قد أعطى لها أوسع قدر ممكن من حرية الحركة فى مواجهة الاتفاقية، فهذا الموقف لا يحول دون إمكانية التوقيع على الاتفاقية والتصديق عليها مع التحفظات الواضحة المشار إليها، أو الاستمرار فى تجاهل الاتفاقية وعدم الانضمام إليها مستقبلا فى ضوء مواقف دول حوض النيل الأخرى، فبعد أن كانت إثيوبيا من أشد المرحبين بالاتفاقية الجديدة لدى إقرارها فى لجنة الكل (4 أبريل 1997) عند تصويتها بالموافقة عليها، عادت عند التصويت عليها فى الجمعية العامة (21 مايو 1997) بالامتناع عن التصويت، حيث أكد ممثل إثيوبيا أن تصويت بلاده بالامتناع يرجع إلى أن الاتفاقية لا تحقق التوازن بين دول المصب ودول المنبع، وأن الجزء الثالث من الاتفاقية الخاص بالإجراءات المزمع اتخاذها يضع أعباء ثقيلة على الدولة التى تنوى القيام بمشروعات على مياهها، كما أشار إلى أن نص المادة الثالثة كان يجب أن ينص على التزام الدول بتعديل الاتفاقيات القائمة للتوافق مع الاتفاقية الإطارية، كما أشار إلى أن إثيوبيا تتحفظ بشدة على المادة السابعة الخاصة بالالتزام بعدم الإضرار الجوهرى.
ومن ناحية أخرى، فإن محاولة سريعة لتعرف مواقف دول حوض النيل الأخرى تكشف عن أن دولتين فقط قد وافقتا على الاتفاقية هما السودان وكينيا، واعترضت بوروندى، ولم تشترك كل من إريتريا وأوغندا وزائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية حاليا) فى التصويت، وامتنعت كل من رواندا وتنزانيا عن التصويت، حيث أبدت الأولى اعتراضا شديدا على الجزء الثالث فى الاتفاقية، الخاص بالتدابير المزمع اتخاذها كما ذهب مندوب تنزانيا فى شرح موقف بلاده إلى القول أن النص فى المادة الخامسة على الأخذ فى الحسبان بمصلحة كافة دول المجرى فى إطار الاستخدام العادل قد أحدث خللا فى التوازن الذى كان ينطوى عليه مشروع لجنة القانون الدولى.
وهكذا نجد فى النهاية أن مواقف دول حوض النيل قد تباينت بشأن الاتفاقية الجديدة، ولكن غالبيتها تتفق على عدم التسليم بالاتفاقية الجديدة بوصفها تقنينا للعرف الدولى وعلى اختلاف المنطلقات التى تنطلق منها وهو الأمر الذى يثير التساؤل فى النهاية حول مدى تأثير هذه الاتفاقية على النظام القانونى لنهر النيل.
رابعا- مستقبل الاتفاقية:
41- وإذا كانت الاتفاقية لم تدخل بعد حيز النفاذ لعدم توافر العدد اللازم من التصديقات الذى حددته المادة السادسة والثلاثون من الاتفاقية بخمسة وثلاثين تصديقا (أو انضماما أو قبولا) وإذا كان عدد التوقيعات لم يتجاوز حتى الآن 16 توقيعا (16) فإن عدد الدول التى قامت بالتصديق لم يتجاوز ثمانى دول (17)، كما قامت أربع دول بالانضمام إلى الاتفاقية (18) وهو الأمر الذى ينبئ ويكشف بوضوح عن أن هذه الاتفاقية ما زالت بعيدة عن الوصول إلى الحد الذى تدخل معه إلى دائرة النفاذ، ويؤكد مجددا مدى تردد الدول النهرية الكبرى فى الانضمام والالتزام رسميا بأحكام هذه الاتفاقية، وحسبنا أن نلاحظ أن دول حوض النيل عن بكرة أبيها ما زالت تلزم موقف التحفظ الشديد من الاتفاقية، ولم تبادر دولة واحدة منها بالانضمام إلى الاتفاقية ومن ناحية أخرى فإن قائمة الدول التى قامت بالتوقيع أو التصديق أو الانضمام إلى الاتفاقية، وإن كانت تنطوى على عدد من الدول النهرية فإنها قد تضمنت فى نفس الوقت عددا من الدول التى لا علاقة لها بالأنهار الدولية لعدم جريان أية أنهار فى أقاليمها، وهى مفارقة ليست الأولى فى تاريخ التقنين الدولى للأنهار الدولية على أية حال، ولكن دلالتها تكمن فى الخشية من أن يأتى يوم يتزايد فيه نزوع الدول غير النهرية إلى الانضمام إلى هذه الاتفاقية بما يؤدى فى نهاية المطاف إلى دخولها إلى حيز النفاذ دخولا نظريا، حيث تتمتع مثل هذه الدول غير النهرية بحقوق نظرية فى مواجهة دول أخرى لا تتحمل إزاءها إلا بالتزامات نظرية أيضا.
وإذا ما ضربنا صفحا عن التقليب فى مثل هذه الاحتمالات، وبقطع النظر عن انصراف الدول النهرية الحقيقية، خاصة دول المنابع عن الالتزام بهذه الاتفاقية فإن التساؤل يثور مجددا حول القيمة القانونية لهذه الاتفاقية التى أنفقت لجنة القانون الدولى ربع قرن فى إعدادها، وهل يعنى عدم دخول الاتفاقية حيز النفاذ أن هذه الجهود الحثيثة قد ذهبت أدراج الرياح؟ لا نعتقد ذلك ونرى أن الاتفاقية التى تداركتها محاولات التوفيق والحلول الوسط، ومحاولة بلوغ نقطة التوازن بين مصالح دول المنابع ودول المصاب قد قعدت عن استقطاب رضا الفريقين جميعا وربما يكون لهؤلاء وأولئك بعض الحق فى التزام موقف الحذر الشديد، ولكن الأمر المؤكد أن الاتفاقية بحالتها تقدم مادة دسمة للدول النهرية التى تشاطىء نهرا من الأنهار الدولية كى تأخذ منها لدى قيامها بصياغة اتفاقية خاصة فى شأن نهر من الأنهار الدولية، وأن تجرى عليها من التعديلات حذفا وإضافة، وتوفيقا وتعديلا، ما يجعلها تتناسب مع الظروف الخاصة بهذا النهر أو ذاك، وهو ما يتوافق تمام التوافق مع الطابع الإطارى لهذه الاتفاقية. هذا الطابع الإطارى - الذى جرت محاولة تناسيه وتجاهله عمدا فى بعض مراحل إعداد الاتفاقية - كان وسيظل هو طوق النجاة لهذه الاتفاقية، ذلك لأن من المؤكد أن هذا الطابع الإطارى إذا ما أحسن فهمه والتشديد عليه، فسيسمح للدول المختلفة بأن تغض الطرف عن بعض ما لا ترضاه فى الاتفاقية، بوصف أن هذا الذى لا ترضى عنه يمكن أن يكون محلا للتدارك والعناية عندما يحين أوان صياغة الاتفاقية الخاصة المناسبة لكل نهر من الأنهار.
وإذا كانت صيحة المندوب المصرى، مؤيدا من زميله الفرنسى، فى اجتماعات لجنة الكل فى نيويورك (فى مارس ـ أبريل 1997) مذكرا بالطابع الإطارى للاتفاقية، قد أدت فى النهاية، وبعد نقاش طويل، إلى إدراج عبارة الإطارية فى ديباجة الاتفاقية، فإن هذه العبارة جديرة بالتنويه والتذكير لأنها ليست فقط طوق النجاة للاتفاقية، ولكنها ستكون وبكل تأكيد الباب الذى تعبر منه نصوص عديدة فى الاتفاقية، حتى وإن بقيت غير سارية ولا نافذة، إلى عدد كبير من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالأنهار الدولية، فى مشارق الأرض ومغاربها، وحسبنا أن نشير إلى تلك النصوص الخاصة بالتدابير المزمع القيام بها، أو تلك المتعلقة بحماية البيئة النهرية، أو المتعلقة بتسوية المنازعات بين الدول النهرية، وهى نصوص وضعتها وصاغتها لجنة القانون الدولى صياغة مثالية ولم تطرأ عليها تعديلات أو إضافات تذكر، وهو ما يكشف عن أهميتها، سواء إذا ما نظر إليها بوصفها تقنينا للعرف القائم، أو بوصفها مندرجة فى إطار الإنماء الحثيث لقواعد وأحكام القانون الدولى العام المعاصر، التى لم تختلف عليها دول الأحباس العليا أو دول المصاب على السواء.
المراجع:
1- انظر التقرير الثانى الذى أعده السيد Chusei Yamada المقرر الخاص تحت عنوان:
Second report on shared Natural Resources: Transboundary Groundwaters
الوثيقة رقم A/CN4./539/Add1 بتاريخ 12 أبريل 2004
2- وتجدر الإشارة إلى أن البروتوكول الموقع بين دول مجموعة الـ Southern Africa Development Commission
(SADC).
وتضم كلا من أنجولا، بتسوانا، ليسوتو، مالاوى، موزمبيق، سوازيلاند، تنزانيا، زامبيا وزيمبابوى فى عام 1995 ويحمل العنوان الآتى:
(Community Protocol on Shared water esources) قد جسد هذه النظرية بالنص فى الفقرة الثانية من مادته الثانية على أن:
Member States undertake to respect and apply the existing rules of general or customary international law relating to the utilization and management of the resources of Shared watercourse Systems and in particular، to respect and abide by the principles of Community of interests in the equitable utilization of those Systems and related resources.
3- وذلك فى حكمها فى قضية الاختصاص الإقليمى للجنة الدولية لنهر الأودر (10 سبتمبر 1929) انظر:
Territorial jurisdiction of the International Commission of the river Oder, judgment of 10 September 1929, P.C.I.J., Ser . A, No23,
وعلى الرغم من أن قضية نهر الأودر كانت تتعلق بالأساس بالاستخدامات الملاحية للنهر، حيث أن المادة 331 من معاهدة فرساى لعام 1919 كانت تضفى الطابع الدولى على الأجزاء الصالحة للملاحة من النهر، وكانت المادة 341 من نفس المعاهدة تجعل من اختصاص اللجنة الدولية لنهر الأودر تحديد الأجزاء من النهر التى يطبق عليها النظام الدولى، وكان موضوع السؤال المطروح على المحكمة الدائمة للعدل الدولى يدور حول ما إذا كان اختصاص لجنة نهر الأودر يشمل رافدين للنهر يقعان فى بولندا أم لا، وهو ما يعنى أن القضية كانت تتعلق باختصاص لجنة نهر الأودر وبحقوق الملاحة النهرية بوجه عام
- فإن المحكمة بعد أن قررت بأنها تعترف بحق الدول النهرية - بما فيها دول المنابع فى الوصول إلى البحر، وأن هذا الاعتماد يلعب دورا مهما فى إرساء مبدأ حرية الملاحة النهرية فى الأنهار الدولية مضت إلى القول:
When Consideration is given to the manner in which states have regarded the concrete situations arising out of the ـ fact that a single waterway traverses or separates the territory of more than one state, and the possibility of fulfilling the requirements of justice and the considerations of utility which this fact places in relief, it is at once seen that a solution of the problem has been sought not in the idea of a right of passage in favour of upstream ـ states, but in that of a community of interest of riparian states This community of interest in a navigable river becomes the basis of a Common legal right, the essential features of which are the perfect equality of all riparian states in the use of the whole course of the river and the exclusion of any preferential privilege of any one riparian state in relation to the others.
المرجع السابق، ص 26 ـ 28.
4- حيث ذهبت محكمة العدل الدولية فى أحدث أحكامها المتعلقة بالأنهار الدولية
The Case Concerning The Gabcikovo ـ gymaros. والذى أصدرته فى 25 سبتمبر 1997 فى النزاع بين المجر وسلوفاكيا إلى القول فى الفقرة 85 من الحكم.
In view of the Court, an important consideration is that the effects of a countermeasure must be commensurate with the injury suffered, taking account of the rights in question In 1929, the permanent Court of International Justice, with regard to navigation on the river Oder stated as follows:
تابع المراجع:
"The Community of interest in a navigable revir becomes the basis of a common legal right, the essential features of which are the perfect equality of all riparian states in the use of the whole course of the river and the exclusion of any preferential privilege of any one riparian state in relation to the others.
Modern development of international law has strengthened this principle for non navigational uses of international watercourses as well, as evidenced by the adoption of the convention of 21 May 1997 on the Law of the Non Navigational uses of International Watercourses by the United Nations General Assembly.
5- Sentence du Tribunal Arbitral Constitue en vertu du compromis d'Arbitrage entre les Gouvernements Francais et ـ Espagnol sur l interpretation du traite de Bayonne en date du 26 Mai 1866 et de l'Acte Additionnel de la meme date ـ concernant l'utilisation des Eaux du Lac Lanoux, 16 November 1957.
المنشور فى :
Revue Generale de Droit International Public, t. LXII, .1958
وبصفة خاصة ما ورد فى الفقرات 21 و22 و23، من الأسباب، ص 314 ـ 315.
6- أنظر حولية لجنة القانون الدولى 1988، المجلد الثانى، الجزء الثانى (ص 80).
7- Ann I.D.I, vol. 2/49, 1961 p.48.
8- انظر حولية لجنة القانون الدولى 1988.
9- لمرجع السابق، ص 82 ـ 83.
10- المرجع السابق، ص 85.
11- المرجع السابق، ص 85 ـ 86.
12- المرجع السابق، ص 86.
13- المرجع السابق، ص 86.
14- المرجع السابق، ص 86.
15- ومن الأمثلة الأخرى على الاتفاقيات الدولية التى نص فيها على التعاون بين الدول النهرية، اتفاقية 1962 بين سويسرا وفرنسا بشأن حماية مياه بحيرة جنيف من التلوث، التى أصبحت نافذة المفعول بداية من 1 نوفمبر 1963 وكذلك اتفاق 14 أغسطس 1983 بين المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية بشأن التعاون لحماية البيئة وتحسينها فى منطقة الحدود الذى أصبح نافذا فى 16 فبراير 1984 واتفاق 26 أكتوبر 1963 المتعلق بالملاحة والتعاون الاقتصادى بين دول حوض نهر النيجر (تشاد، وداهومى، وغينيا وفولتا العليا، والكاميرون، وساحل العاج، ومالى، والنيجر، ونيجيريا) الذى أصبح نافذا فى 1 فبراير 1966 والاتفاقية الخاصة بالنظام الأساسى لنهر السنغال والاتفاقية المتعلقة بالمنظمة المعنية بتنمية نهر السنغال الموقع عليها فى 11 مارس 1972 والاتفاقية والأنظمة الأساسية بتنمية حوض تشاد، ومعاهدة مياه السند الموقعة فى 19 سبتمبر 1960 بين السند وباكستان، التى أصبحت نافذة بداية من 12 يناير 1961.
ومن الأمثلة الحديثة فى هذا الشأن ما ورد فى الفقرة الرابعة من المادة الثانية من بروتوكول SADC لعام 1995، التى قررت:
''Member States within a shared watercourse system undertake to pursue and establish close cooperation with regard to the study and execution of all projects likely to have an effect on the regime of the watercourse system".
16- والدول الموقعة حتى الآن (تاريخ نشر هذا المقال) ست عشرة دولة هى: ساحل العاج، فنلندا، ألمانيا، المجر، الأردن، لوكسمبورج، ناميبيا، هولندا، النرويج، باراجواى، البرتغال، جنوب إفريقيا، الجمهورية العربية السورية، تونس فنزويلا، واليمن.
17- والدول الثمان التى قامت بالتصديق هى: فنلندا، المجر، الأردن، ناميبيا، هولندا، النرويج، جنوب إفريقيا، الجمهورية العربية السورية.
18- والدول الأربع التى قامت بالانضمام إلى الاتفاقية منها ثلاث دول عربية هى: العراق، لبنان، وقطر، فضلا عن السويد.