Share |
اكتوبر 2005
1
سياسات دول الاتحاد الأوروبى فى المنطقة العربية بعد الحرب الباردة
المصدر: السياسة الدولية

شهدت المنطقة العربية فى فترة التسعينيات من القرن العشرين عددا من التحولات أدت إلى تبدل سياسات القوى الدولية تجاهها فمع بزوغ الاتحاد السوفيتى وانحسار دوره، وبقاء الولايات المتحدة الأمريكية على قمة النظام الدولى بصورة منفردة تقريبا، شهد العالم زيادة فى النفوذ الأمريكى خاصة فى شئون المنطقة العربية.
يطرح الفصل الأول عرضا للمفاهيم النظرية الجديدة للنظام الدولى فى مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وأهمية هذه المفاهيم فى تشكيل التكتلات الاقتصادية، وأثر التحولات الدولية فى موازين القوى كما يعرض الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للمنطقة ومسار سياسات الدول الكبرى فيها، وأثر التحولات الدولية فى هذه السياسات فقد ساعدت التحولات الدولية الجديدة على ظهور عدد من المفاهيم لعالم ما بعد الحرب الباردة، وعلى إعادة صياغة مفاهيم القوة والسيطرة والتفوق، وبدأ التنظير لضرورة وضع أسس جديدة لواقع العلاقات الدولية، تستند إلى عولمة الاقتصاد، وفتح الأسواق، وتحرير التجارة، وحرية انتقال رؤوس الأموال، وتعزيز الديمقراطية، وتطوير التعاون الإقليمى والدولى فى جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وأمام هذه التحولات، ازداد الاهتمامان الأمريكى والأوروبى بدول المنطقة العربية التى تتمتع بمقومات اقتصادية مهمة تشكل مصدرا أساسيا للصناعات الغربية فمن ناحية الاتحاد الأوروبى، تربطه بدول المنطقة العربية علاقات اقتصادية وسياسية واجتماعية منذ القدم غير أن انتهاء الحرب الباردة وتداعياتها فى العلاقات الدولية قد رتبا تطورات كبيرة على علاقة أوروبا بالمنطقة العربية، من حيث حسم أولوية المنطقة فى السياسة الخارجية لدول الاتحاد الأوروبى، وحسم خيار دول المنطقة فى التعاون مع الاتحاد الأوروبى كذلك شهد الطرفان تأطيرا مؤسسيا لعلاقات التفاعل والتعاون الأوروبى مع دول المنطقة العربية لتشمل مجالات متنوعة، وأهدافا طموحا فى معظم المجالات وقد كان لعملية الشراكة الأوروبية المتوسطية، التى تم إطلاقها فى مؤتمر برشلونة عام 1995، دور فى إحداث تحول فى السياسة الأوروبية تجاه دول المنطقة العربية، وذلك لكونها ارتبطت بتبلور ومفهوم جديد للتنمية تتحول فيه العلاقة بين دول شمال المتوسط الأوروبية وجنوبه (العربية وغير العربية) من علاقة المنح إلى علاقة الشراكة.
أما الفصل الثانى، فيتناول الخلفيات الاستراتيجية للسياسات الأوروبية فى المنطقة العربية، وعملية الحوار الأوروبى ـ العربى، وخصوصية المغرب العربى فى سياسة الاتحاد الأوروبى، وأهمية النفط العربى فى السياسة الأوروبية، والدور الذى قامت به دول الاتحاد الأوروبى فى حرب الخليج الثانية وأبعاده على المستويين الإقليمى والدولى إجمالا، اتجهت سياسة الاتحاد الأوروبى فى المنطقة العربية بعد الحرب الباردة نحو تحقيق عدد من الأهداف، لعل أهمها:
1- تحقيق تعاون اقتصادى ضمن إطار مشروع الشراكة الأوروبية المتوسطية الذى يهدف فى أحد جوانبه إلى استمرار تزويد دول الاتحاد بالطاقة والمواد الأولية من دول المنطقة العربية، والدخول إلى الأسواق العربية والاستفادة منها كسوق أساسية فى مبادلاتها التجارية.
2- ونظرا لعدم وجود سياسة خارجية موحدة لدول الاتحاد الأوروبى بالنسبة للصراع العربى الإسرائيلى، فإن سياسات دوله تتفاوت فى مواقفها حيال هذا الصراع والعملية السلمية فى الشرق الأوسط، إلا أنها تبقى أكثر اعتدالا وتفهما من غيرها وينتمى هذا التيار الأوروبى ضمن أحد اتجاهات السياسة الدولية الجديدة، الذى يدور حول الدعوة إلى القيام بدور أوروبى قوى فى إعادة تنظيم العلاقات مع دول البحر الأبيض المتوسط وعلى رأس هذا التيار كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان وإلى حد ما ألمانيا، والاتجاه الثانى هو الاتجاه الأنجلو ساكسونى الذى تتزعمه بريطانيا ويدعو إلى إعطاء الأولوية إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة ودول شمال الأطلسى، والاتجاه الثالث يضم ألمانيا وبعض الدول الأخرى، مثل هولندا وبلجيكا ولكسمبورج هذه الدول تطالب بتعزيز أواصر الوحدة الأوروبية أولا ويتوجه الفصل الثالث من هذا الكتاب إلى تسليط الضوء على السياسة الاقتصادية الأوروبية فى المنطقة العربية، حيث يتطرق إلى مشروع الشراكة الأوروبية المتوسطية، الذى تأسس فى مؤتمر برشلونة، والسياسات الأوروبية فى مؤتمرات ما بعد برشلونة، خاصة السياسة الاقتصادية الموحدة لدول الاتحاد الأوروبى، التى ساعدت بدورها على تحقيق أهم أهداف السياسات الأوروبية فى المنطقة العربية فى مرحلة ما بعد الحرب الباردة ويذكر الكاتب أن مؤتمر برشلونة أصدر وثيقة من 13 صفحة وملحقا يشكل برنامج عمل من 15 صفحة، كما ارتكز على تحقيق ثلاثة مستويات من الشراكة هى: الشراكة السياسية والأمنية، والشراكة الاقتصادية والمالية، والشراكة الاجتماعية والثقافية.
وفى الفصل الرابع، تعرضت الدراسة إلى السياسات الدبلوماسية والأمنية لدول الاتحاد الأوروبى فى المنطقة العربية فبالنسبة للسياسات الدبلوماسية، ألمحت إلى الرؤية الأوروبية للسلام فى المنطقة العربية، والموقف الأوروبى من الصراع العربى ـ الإسرائيلى، وتطور سياسات دول الاتحاد الأوروبى تجاه عملية السلام منذ مؤتمر مدريد وحتى نهاية القرن العشرين، إضافة إلى أهمية مؤتمر برشلونة فى دفع عملية السلام بين العرب وإسرائيل وبالنسبة للسياسة الأمنية الأوروبية، كان الاهتمام بها مع دول المنطقة العربية فى ظل اعتبارات تنامى الحركات الأصولية فى بلدان المنطقة العربية، والنزاعات والصراعات ذات الطبيعة الإقليمية أو المحلية، وفى مقدمتها الصراع العربى الإسرائيلى واستشراء ظاهرة العنف، والتحدى الديموجرافى المرتبط بالأوضاع السكانية والهجرة الشرعية، وغير الشرعية وأخيرا المخاطر الناجمة عن التلوث البيئى التى تهدد دول حوض البحر الأبيض المتوسط أما أهداف السياسة الأمنية للاتحاد الأوروبى فى المنطقة العربية، فهى:
1- التركيز على مفهوم الأمن الجماعى الإقليمى، عسكريا، واقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، والمشاركة فى التدابير الملائمة لمكافحة انتشار الجريمة المنظمة والمخدرات والتطرف.
2- الحرص على دعم الجهود الرامية إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية، واتخاذ إجراءات عملية للحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل، والرقابة على التجمع المفرط للأسلحة التقليدية.
3- تأسيس مركز لدراسة الأزمات، وتنظيم شبكة للاتصالات، ومراقبة التحركات والمناورات العسكرية.