Share |
يناير 2006
1
مؤتمر هونج كونج: سياسة ترحيل الأزمات
المصدر: السياسة الدولية

عقد المؤتمر الوزارى السادس لمنظمة التجارة العالمية فى هونج كونج خلال الفترة من 13 إلى 18 ديسمبر 2005 فى ظل ظروف غير مواتية، جعلت فرص نجاحه محدودة للغاية، بل يمكن القول أن دول العالم الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية (149) ذهبت إلى هونج كونج وهى متيقنة من احتمالات فشل المؤتمر.
ولعل الأمر الذى جعل أجواء المؤتمر غير مواتية لإنجاحه هو حدة الخلافات بين الدول الأعضاء بالمنظمة حول أجندة الدوحة للتنمية، وصعوبة التوصل إلى اتفاق بشأن العديد من القضايا التى تتناولها المفاوضات، خاصة المفاوضات حول تجارة السلع الزراعية التى أصبحت مشكلة صعبة أمام نجاح هذه المفاوضات وقد دعم من احتمالات فشل مؤتمر هونج كونج وجود موجة متزايدة من الانتقادات لمسيرة تحرير التجارة، ووجود جدل واسع فى الدول النامية والمتقدمة أيضا حول جدوى تحرير التجارة ودورها فى زيادة معدلات النمو وتقليل معدلات الفقر والمؤكد أن ما حدث فى هونج كونج سيلقى بمزيد من الشكوك حول مستقبل مسيرة تحرير التجارة الدولية على المستوى متعدد الأطراف ويحاول هذا التقرير إلقاء الضوء على الأجواء التى عقد فى إطارها مؤتمر هونج كونج، وكيف ساهمت الخلافات بين الدول الأعضاء فى تخفيض سقف النتائج المأمولة من هذا المؤتمر، كما يركز على رصد وتحليل مضمون هذه الخلافات، ومواقف الأطراف المختلفة منها خاصة الدول النامية، كما يحاول التقرير استشراف السيناريوهات المحتملة لجولة مفاوضات الدوحة خلال السنوات القادمة فى ضوء نتائج هذا المؤتمر.
أولا ـ الأجواء التى صاحبت مؤتمر هونج كونج:
- قد المؤتمر فى أجواء جعلت نجاحه محدودا للغاية، حيث شهد العامان الماضيان ـ منذ انتهاء مؤتمر كانكون فى المكسيك عام ـ 2003 ـ خلافات واسعة بين الدول الأعضاء بالمنظمة، وفشلت كذلك محاولات بلوغ مراحل مهمة من التقدم على صعيد المفاوضات قبل عطلة صيف 2005، وذلك لأن الدول الأعضاء لم تتمكن من التوفيق بين اختلافاتها حول تحرير تجارة السلع الزراعية والنفاذ إلى الأسواق للسلع غير الزراعية، فقد تمسك كل طرف بموقفه، وأصبحت هناك صعوبة فى التوصل إلى اتفاق بشأن أساليب التفاوض رغم تأجيل التاريخ المحدد لإنهاء مفاوضات جولة الدوحة إلى عام 2006 بدلا من يناير 2005 وقبل عقد مؤتمر هونج كونج بأيام قليلة، أصبح فى حكم المؤكد أنه من الصعب جدا التوصل إلى حل أو اتفاق حول القضايا الأساسية للجولة، وذلك لعدة أسباب، أهمها (1).
- أن النفاذ إلى الأسواق الكبيرة فى البلدان المتقدمة بعد كل هذه السنوات من تحرير التجارة العالمية أصبح ممكنا نسبيا مقارنة بما كان عليه الأمر فى الماضى، وتبقى فى هذا المجال المنتجات التى لها حساسية سياسية لدى الدول المتقدمة خاصة السلع الزراعية، إضافة إلى الوصول إلى مرحلة تقييم التنازلات المتبادلة من الأطراف المختلفة لإنهاء المفاوضات كصفقة متكاملة، حيث يقيم كل طرف التنازلات التى سيقدمها فى مجال السلع الزراعية ـ مثلا ـ على أساس ما سيحصل عليه من منافع من تحرير التجارة فى المجالات الأخرى وفى هذا الإطار، فضل كل طرف عدم التوصل إلى صفقة، وفشل المؤتمر فى التوصل إلى صفقة غير جيدة من وجهة نظره ـ إن معظم البلدان النامية فى مفاوضات جولة الدوحة بدت شبه مقتنعة بأن نفاذها إلى أسواق الدول المتقدمة على أساس تفضيلى أكثر فائدة لها من مواصلة تحرير التجارة متعدد الأطراف، خاصة أنها لا تتمتع بمزايا تنافسية فى الأسواق الدولية ـ وجود حالة من عدم الاتساق بين مصالح البلدان النامية بشأن القضايا محل المفاوضات، وذلك بسبب تفاوت معدلات التنمية وأولوياتها بين هذه البلدان ـ صعوبة إيجاد آلية للتفاوض بين الدول النامية ذاتها، حتى يمكن تشجيعها على تقديم بعض التنازلات اللازمة لإنجاح المفاوضات، خاصة الاقتناع بالاستغناء عن دخول أسواق الدول الصناعية على أساس تفضيلى مقابل مكاسب فى النفاذ إلى أسواق الدول النامية التى حققت معدلات نمو كبيرة، ويمكن تصنيفها على أنها دول نامية متقدمة ورغم هذه الأجواء التى لم تشجع على نجاح المؤتمر، فقد صاحب المؤتمر ظروف سياسية مواتية لدى كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبى فبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، نجحت إدارة بوش بصعوبة بالغة فى إحراز تقدم فى موضوع اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الوسطى، وقد أكدت هذه التجربة أن الصفقات التجارية الثنائية تحقق أثرا اقتصاديا محدودا مقابل تكلفة سياسية عالية، وهو ما يعنى الاقتناع أكثر بالصفقات التجارية متعددة الأطراف من خلال مفاوضات منظمة التجارة العالمية وكذلك سهولة إقناع مجلس النواب الأمريكى بها (2).
أما بالنسبة للاتحاد الأوروبى، فقد حدث تحسن وتقدم فى مواقف الأعضاء فى الاتحاد من عملية تحرير التجارة، خاصة تجارة السلع الزراعية وفى هذا المجال، لم تعد السياسة الزراعية المشتركة لدول الاتحاد الأوروبى تحتل مكانة ـ البقرة المقدسة ـ التى يجب عدم الاقتراب منها بأى شكل، وذلك بعد تغير موقف فرنسا كأكبر مدافع عن هذه السياسة، وعزز كل هذا صعوبة اتفاق الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبى على حماية الإنتاج الزراعى فى ظل الخلافات حول الميزانية وحول الحد من المنسوجات المستوردة من الصين، وكذلك سعى بريطانيا ـ كرئيس حالى للاتحاد ـ لتحقيق قدر من المرونة فى مواقف الاتحاد من مفاوضات تحرير التجارة فى منظمة التجارة العالمية (3).
ورغم هذه الظروف السياسية التى كانت تشجع على نجاح مؤتمر هونج كونج، إلا أن الخلافات حول تفاصيل قضايا أجندة الدوحة خاصة تجارة السلع الزراعية، جعلت هذا المؤتمر يحقق الحد الأدنى من الآمال المعلقة عليه وتأجيل الاتفاق النهائى إلى عام 2006.
ثانيا ـ أجندة الدوحة والخلافات بشأنها فى هونج كونج:
تضم أجندة الدوحة للتنمية العديد من الموضوعات، بدأ التفاوض حولها منذ عام 2001، وأهمها تجارة السلع الزراعية، وتجارة الخدمات، والتجارة والبيئة، والنفاذ إلى الأسواق للمنتجات غير الزراعية، وقواعد منظمة التجارة مثل الدعم والإغراق والاتفاقيات التجارية الإقليمية، ونظام فض المنازعات فى إطار المنظمة، وقضايا حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة كما كانت هناك أربعة موضوعات تعرف بموضوعات سنغافورة، وهى التجارة وعلاقتها بالاستثمار، والتجارة وسياسة المنافسة، والشفافية فى المشتريات الحكومية، وتسهيل التجارة يضاف إلى ما سبق قضايا خاصة بالتنمية مثل التجارة والديون والتمويل، والتجارة ونقل التكنولوجيا، والمعاملة التفضيلية للدول النامية (4).
وقد تم الاتفاق بين الدول الأعضاء على تأجيل مناقشة موضوعات سنغافورة إلى أجل غير مسمى فيما عدا موضوع تسهيل التجارة بسبب الرفض القاطع للدول النامية لبدء مفاوضات حولها فى الوقت الحالى أما الموضوعات الأساسية لأجندة الدوحة، فقد تعثرت المفاوضات حولها منذ عام 2001 ولم تنجح محاولات تحريكها فى كانكون عام 2003، وتمثلت الخلافات حول هذه القضايا فى الآتى:
1 ـ السلع الزراعية (5): تعتبر المفاوضات حول تجارة السلع الزراعية من أصعب المفاوضات، كما أن التقدم فيها سيكون كفيلا بتحريك التقدم فى المجالات الأخرى ففى هذا المجال، لم تلتزم الدول الأعضاء بالمواعيد المحددة فى إعلان الدوحة والتى كانت تقضى بإنهاء المفاوضات فى يناير 2005، ولكن لم يتم التوصل إلى توافق فى الآراء بشأن خفض التعريفات على السلع الزراعية رغم وجود العديد من العروض، كان أهمها العرض الأوروبى بخفض الرسوم الجمركية على واردات السلع الزراعية بنسبة تتراوح بين 35% و60% مع استثناء بعض السلع الحساسة، أيضا، لم يتم الاتفاق على تخفيض الدعم المقدم للسلع الزراعية، سواء للإنتاج أو للتصدير وتركز الخلاف الأساسى بين الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك، ولم توافق الدول النامية على تقديم تنازلات فى هذا المجال وتبادل الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الاتهامات حول التسبب فى جمود المفاوضات فى هذا المجال حيث تبين من المفاوضات أن الدول الأعضاء لا تنظر إلى الزراعة على أساس أنها إنتاج غذاء فقط، ولكنها تقوم بوظائف أخرى غير تجارية مثل التنمية الريفية، ولها اعتبارات سياسية لدى بعض الأطراف مثل الاتحاد الأوروبى.
2 ـ السلع غير الزراعية (6): لقد دخلت الدول الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية قاعة مؤتمر هونج كونج دون أن تتوصل إلى توافق فى الآراء حول آليات التفاوض ونماذج تخفيض التعريفات الجمركية على هذه النوعية من المنتجات، رغم أنه كان هناك اتفاق فى مؤتمر الدوحة حول إنهاء المفاوضات حول هذا الموضوع فى يناير 2005 وما زال هناك خلاف بين الدول الأعضاء حول طريقة تخفيض الرسوم الجمركية على السلع غير الزراعية، حيث هناك أكثر من اقتراح مثل تخفيض التعريفات بنسب متساوية على كافة المنتجات، واقتراح آخر يقوم على التخفيض القطاعى أيضا، لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائى بشأن تخفيض الحواجز غير الجمركية.
3 ـ تجارة الخدمات (7): تسير المفاوضات فى هذا المجال فى مسارين: الأول يتعلق بالمفاوضات الخاصة بتحقيق مزيد من التحرير فى تجارة الخدمات، والتى تسمى بمفاوضات العرض والطلب أما المسار الثانى، فيتعلق بالمفاوضات الخاصة بوضع بعض القواعد الحاكمة للتجارة فى الخدمات، وتشمل كلا من القواعد المحلية وآلية الوقاية الطارئة والمشتريات الحكومية والدعم ويعد هذا الموضوع من أقل الموضوعات التى تشهد خلافات بين الدول الأعضاء، وذلك لوضوح البعد التنموى فى تحرير تجارة الخدمات ومرونة المفاوضات حولها، ولكن هذا الموضوع لم يتم الاتفاق بشأنه وذلك بسبب عدم إحراز تقدم فى مفاوضات الموضوعات الأخرى، خاصة تجارة السلع الزراعية، حيث تربط الدول بين التقدم فى مجال تحرير تجارة السلع الزراعية وحجم الالتزامات التى ستقدمها فى مجال تجارة الخدمات وغيرها من المجالات.
4 ـ حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة (8): ما زالت المفاوضات فى هذا المجال متأثرة بعدم إحراز تقدم فى المجالات الأخرى، حيث ما زال هناك تباين فى الآراء بشأن مسألة التراخيص الإجبارية فى مجال الصحة العامة وكيفية مساعدة الدول التى تواجه أزمات فى هذا المجال، وتفتقر إلى القدرات التصنيعية لمواجهتها ولكن موافقة الدول الأعضاء على تأجيل التزام الدول الفقيرة بتطبيق قوانين الملكية الفكرية حتى عام 2013، سوف تسهل التوصل إلى اتفاق فى هذا المجال، حيث أعلنت منظمة التجارة العالمية أنه تم إعطاء الدول الأقل تطورا تمديدا حتى عام 2013 لتزويد الحماية للعلامات التجارية وحقوق المؤلف والبراءات وغيرها من حقوق الملكية الفكرية المنصوص عليها فى اتفاقية منظمة التجارة العالمية، وذلك بناء على قرار توصل إليه الأعضاء فى التاسع والعشرين من نوفمبر عام 2005 وبناء على قرار مجلس منظمة التجارة العالمية، تم تمديد الفترة الانتقالية للدول الأقل نموا إلى سبع سنوات ونصف سنة، وتتضمن هذه الفترة التزامات متعلقة بالدعم الفنى لمساعدة هذه الدول للتحضير لتطبيق الاتفاقية وجاءت فترة التمديد تلك، حيث كان من المتوقع أن تنتهى الفترة المحددة فى 2006 بعد أحد عشر عاما من تطبيق اتفاقية منظمة التجارة العالمية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة ولا يؤثر هذا القرار على الفترة الانتقالية لبراءة اختراع المنتجات الصيدلانية، التى تم الاتفاق عليها عام 2002، حيث لن يتطلب من الدول الأقل تطورا أن تقوم بحماية براءات الاختراعات لهذه المنتجات قبل عام 2016 وينص القرار على أن الدول الأقل نموا لن تقوم بتوفير حماية الملكية الفكرية المتفق عليها فى اتفاقية منظمة التجارة العالمية لحقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة حتى عام 2013، إلا إذا خرجت من تصنيف الدول الأقل نموا وإذا قامت هذه الدول بتزويد حماية الملكية الفكرية بشكل تطوعى، فيتوجب عليها مراقبة شروط وأحكام منظمة التجارة العالمية فى مجال عدم التمييز.
5 ـ المعاملة الخاصة والتفضيلية للدول النامية وقضايا التنمية (9): فى مؤتمر هونج كونج، زادت شكوك الدول النامية والأقل نموا بأن أجندة الدوحة للتنمية تتجاهل بشكل واضح قضايا التنمية الخاصة بها مثل الديون والتمويل، ومحاربة الفقر، ونقل التكنولوجيا وغيرها من الأمور، وأن الدول المتقدمة ترفض تقديم التزامات واضحة فى هذا الشأن، وهو ما جعل الدول النامية والأقل نموا تعارض تقديم أى تنازلات فى المسارات الأخرى للتفاوض، فقد قدمت العديد من العروض بشأن المعاملة التفضيلية للدول النامية، ولكن لم يتم توافق الآراء بشأنها، ورفضت الولايات المتحدة تقديم أى التزامات بعدم فرض أى حصص أو رسوم على دخول منتجات الدول الأقل نموا لأسواقها، وهذا الموضوع جعل العديد من الدول النامية والأقل نموا أقل اقتناعا بأن أجندة الدوحة ستعود عليها بالفائدة وفى ضوء احتدام الخلافات حول هذه الموضوعات المختلفة، لم يحقق المؤتمر الوزارى لمنظمة التجارة العالمية فى هونج كونج كل الآمال التى علقت عليه، سواء من الدول المتقدمة أو الدول النامية أو من المنظمة نفسها، وأصبح السبب العام الواضح الحقيقى لذلك هو الخلافات بين الدول الأعضاء حول عدالة النظام التجارى والقواعد التى ترسيها منظمة التجارة العالمية فى هذا الشأن مع تأكيد أن هذه الخلافات كانت حول قضايا الجولة الحالية للمفاوضات التى لم يتم الاتفاق بشأنها، وكذلك حول قضايا سبق أن اتفقت عليها الدول الأعضاء، وأهمها قضايا تنفيذ الدول المتقدمة لالتزاماتها السابقة ثالثا ـ الدول النامية ومؤتمر هونج كونج:ـ رغم أن غالبية الدول النامية استعدت لمفاوضات الدوحة ولمؤتمر هونج كونج من خلال التنسيق بين التجمعات والتكتلات الإقليمية وشبه الإقليمية لدولها، إلا أن موقف الدول النامية افتقر إلى التوحد أو حتى شبه الإجماع وفى أحسن الأحوال، يمكن القول أن موقف الدول النامية فى مفاوضات الدوحة تمثل فى طائفة من المواقف، التى تعكس وجهة نظر تجمعات الدول النامية كل على حدة، أو تعكس وجهات نظر تلك الدول منفردة، وكانت تجمعات الدول النامية التى نسقت بين دولها هى الدول العربية (الدول العربية مجتمعة من خلال الاسكوا، ودول مجلس التعاون الخليجى) ، والدول الإفريقية (تجمع الكوميسا ـ منظمة الوحدة الإفريقية ـ تجمع الساداك) ولكن الأمر الذى يمكن رصده أنه رغم عدم توحد رؤى هذه التجمعات تجاه القضايا المطروحة على أجندة مؤتمر هونج كونج، وعدم طرحها لأجندة موحدة فى هذا المجال، فقد كانت هناك تقاطعات وتداخلات بين مواقف هذه التجمعات، وقد ظهرت هذه التقاطعات بوضوح فى الرؤية التى تبنتها الدول النامية التى تنتمى لأكثر من تجمع من هذه التجمعات فى وقت واحد، مثل مصر التى تنتمى إلى العديد من هذه التجمعات (الدول العربية ـ الكوميسا G15 ـ منظمة الوحدة الإفريقية) (10) والأمر المهم الذى يمكن رصده أيضا بالنسبة للدول النامية عموما، ومنذ البداية، هو ميوعة موقفها، خاصة بشأن الموافقة على بدء جولة جديدة للمفاوضات، بعكس ما كان فى سياتل عام 2001 من رفض قاطع من جانب معظم تلك الدول لبدء مثل هذه المفاوضات، فى حين بدت معظم تجمعات الدول النامية وكأنها لا ترفض الإعلان عن هذه الجولة للمفاوضات، ولكنها تضع شروطا فقط قبل بدء هذه المفاوضات، أى أن الدول النامية تحولت من موقف ـ الرفض التام ـ إلى موقف ـ عدم الممانعة وإمكانية القبول بشروط ـ وقد كان هذا التحول الكبير فى موقف معظم الدول النامية بمثابة دافع كبير للنجاح فى بدء هذه المفاوضات حول تحرير التجارة الدولية، ولكن ذلك لم يضمن سهولة المفاوضات حول التفاصيل، حيث بدأت الخلافات عندما بدأ التفاوض حول التفاصيل والجدير بالذكر أن معظم الدول النامية تتخذ مواقف متشددة فى المفاوضات الحالية وصلت إلى التهديد بالانسحاب من مؤتمر هونج كونج من جانب 11 دولة منها لعدة أسباب، أهمها (11):
ـ أن منظمة التجارة العالمية بدأت بتناول القضايا المباشرة لتحرير التجارة الدولية من أجل استفادة جميع الأطراف ولكن بعد أكثر من عشر سنوات من عمر المنظمة، لم تتحقق هذه الاستفادة بالتساوى للجميع، بل تضررت الدول النامية ورغم ذلك، انتقلت المنظمة إلى تناول القضايا التى قد لا ترتبط بالتجارة بصورة مباشرة وتمس العديد من السياسات الداخلية للدول، مثل حقوق الملكية الفكرية، والاستثمار، والمنافسة، ومعايير العمل والبيئة، وهى قضايا قد تزيد من تضرر الدول النامية ـ عدم التزام الدول المتقدمة بتنفيذ تعهداتها التى سبق أن التزمت بها فى الاتفاقات والجولات السابقة، وقيامها بالضغط على الدول النامية رغم ذلك للالتزام بتعهداتها، بل ومطالبتها بتقديم تنازلات جديدة، رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة ـ استشعار الدول النامية بأن العديد من الموضوعات المقترح بحثها فى جولة الدوحة ليست لها علاقة قوية بالتجارة الدولية وأنها ستحملها مزيدا من الأعباء، وقد تفيد الدول المتقدمة أكثر من الدول النامية ـ ـ اعتراض الدول النامية على أسلوب المنظمة فى إدارة المفاوضات، وآلية العمل بها، ومطالبتها بإصلاح المنظمة وإعادة هيكلتها أولا، وذلك للحد من تحيز المنظمة لصالح الدول المتقدمة على حساب الدول النامية (12).
رابعا ـ أثر إخفاقات المؤتمر الوزارى على مستقبل النظام التجارى الدولى: إن تكرار الفشل للمؤتمر الوزارى لمنظمة التجارة العالمية فى سياتل وكانكون وهونج كونج يعتبر بداية مرحلة فاصلة فى تاريخ النظام التجارى الدولى، وقد يكون بداية تحول فى مسيرة تحرير التجارة العالمية، وذلك لأن هذا الفشل تمخض عن العديد من الآثار والدروس، التى بدأت تلقى بظلالها على هذا النظام وتلك المسيرة، وأهمها ما يلى:
1 ـ ظهور بداية قوية لثورة بيضاء ضد القواعد الجديدة للنظام التجارى الدولى التى تنفرد بصياغتها الرأسمالية الدولية والتى تقوم على نظرية فتح الأسواق عبر الحدود أمام حركة السلع ورءوس الأموال، والدخول فى منافسة بلا قيود وإذكاء مبدأ البقاء للأقوى اقتصاديا.
2 ـ بداية الوقوف ضد هيمنة وسيطرة دولة واحدة أو مجموعة محدودة من الدول المتقدمة على النظام التجارى الدولى، وعلى صياغة قواعده من خلال فرض مفهوم محدد عن العولمة، يقوم على التحرير بلا ضوابط أو قيود فى المجالات التجارية والاقتصادية، بما يخدم مصالح هذه الدولة أو تلك المجموعة من الدول.
3 ـ الاعتراض القوى على الدور الذى تلعبه المؤسسات الاقتصادية الدولية فى صياغة قواعد هذا النظام التجارى، خاصة دور منظمة التجارة العالمية، وكذلك انتقاد وقوع هذه المؤسسات تحت سيطرة الدول الكبرى، وتجاهلها لمصالح وظروف الدول الفقيرة وشعوبها.
4 ـ تزايد الهجوم على منظمة التجارة العالمية، باعتبارها أداة لا يمكن التقليل من دورها فى العلاقات الاقتصادية الدولية وبداية اعتبار المنظمة هدفا للجماعات المناهضة للعولمة، واتهامها بمحاولة فرض قواعد تجارية موحدة من الدول المتقدمة على الجميع.
5 ـ تأكيد حقيقة مهمة، هى أنه لا يمكن إرساء قواعد العولمة التجارية فى ظل تهميش الدول النامية، وعدم مشاركتها بفاعلية فى صياغة قواعدها، وذلك لأن حوالى ثلاثة أرباع أعضاء منظمة التجارة العالمية أصبحت من الدول النامية وبذلك، أصبح هناك شك كبير فى إمكانية مواصلة مسيرة تحرير التجارة الدولية، ما دامت هذه الدول تشعر بعدم استفادتها من المشاركة فى هذه المسيرة أو عدم العدالة فى توزيع عوائد هذا التحرير بينها وبين الدول المتقدمة.
6 ـ لقد تأكد للدول المتقدمة، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، أنه من غير الممكن نجاح مسيرة النظام التجارى الدولى فى ظل اتباعها سياسة ـ المطالبة بالنتائج قبل التفاوض ـ ، والتى حاولت فرضها على الدول النامية وبعض الأطراف الأخرى فى سياتل وكانكون، لأن ذلك يعتبر بمثابة المصادرة التامة على ما هو مطلوب من المفاوضات متعددة الأطراف حول الموضوعات التى يتبناها المؤتمر الوزارى للمنظمة.
7 ـ لقد تأكد للمنظمة وللدول الكبرى، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، أنه إذا تم استخدام التجارة الدولية كقوة أو كأداة لتمرير أو فرض أمور ليست لها صلة بالتجارة، مثل معايير العمل وغيرها، فإن هذا سيكون نهاية النظام التجارى متعدد الأطراف على الأقل فى الأجل الطويل.
8 ـ تبين للأطراف التى تشرف على تنظيم المؤتمرات الوزارية للمنظمة، خاصة المنظمة ذاتها، أن اتباع أسلوب ـ الغرفة الخضراء ـ ليس أسلوبا صحيحا فى إدارة مفاوضات تحرير التجارة وصنع القرار بشأنها، حيث يقوم هذا الأسلوب على عدم مشاركة جميع الدول الأعضاء فى المفاوضات، ولكن يتم اختيار مجموعة معينة من هذه الدول لضمان التوصل إلى اتفاق يتم عرضه بعد ذلك على الدول الأخرى ورغم أن هذا الأسلوب فى إدارة المفاوضات أسلوب معترف به دوليا، إلا أنه يؤدى إلى عدم العدالة والشفافية، وهما من أهم المبادئ التى تنادى بها المنظمة فى برامجها وقد طرح هذا الوضع بدوره ضرورة إصلاح هيكل وآلية العمل فى منظمة التجارة العالمية نفسها، حتى تكون قادرة على كسب ثقة جميع الأعضاء، ومواصلة دورها فى صياغة قواعد النظام التجارى الدولى.
9 ـ لقد أقر ما حدث فى سياتل وكانكون وهونج كونج دخول طرف جديد مؤثر فى مسيرة النظام التجارى الدولى، هو ـ المجتمع المدنى ـ ، أو ما أطلق عليه ـ شعب سياتل ـ الذى يقوم بتنظيم مظاهرات مناهضة أثناء انعقاد المؤتمر الوزارى للمنظمة وقد أصبحت المنظمات التى يتكون منها هذا المجتمع المدنى المناهض للعولمة ذات تأثير واضح على أسلوب المنظمة فى إدارة وصياغة قواعد النظام التجارى الدولى، حتى أن هذا التأثير امتد ليطول قرارات المنظمة بشأن مكان وتوقيت انعقاد المؤتمر الوزارى نفسه وخلاصة القول أن ما حدث فى سياتل وكانكون وهونج كونج جعل الجميع يعيدون النظر فى مواقفهم التفاوضية، وفى نظرتهم للدور الذى تقوم به منظمة التجارة العالمية، وكذلك جعل المنظمة نفسها تعيد النظر فى آلية وأسلوب العمل بها، وإدارتها للمفاوضات متعددة الأطراف، كما تنبهت الولايات المتحدة الأمريكية إلى أنها بعد سياتل وكانكون وهونج كونج لن تكون قادرة على إملاء آرائها على الآخرين بشأن قواعد النظام التجارى الدولى كما كان فى الماضى، وأنها إذا كانت تتصرف فى الشئون السياسية والعسكرية باعتبارها القطب الوحيد فى العالم، فإنها لن تستطيع أن تسلك المسلك نفسه فى الشئون الاقتصادية والتجارية والأمر الأهم بعد هونج كونج هو الكشف عن الصحوة العالمية، خاصة من الدول النامية لوقف مسيرة تحرير التجارة العالمية وفقا للقواعد التى تصيغها الدول الصناعية، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لأن العديد من الدول النامية بدأت تعانى من التحرير غير المحسوب لتجارتها الخارجية، وغالبيتها أسقط فى يدها وهى ترى الدول المتقدمة تتنصل من الوفاء بالتزاماتها التى تعهدت بها منذ ميثاق هافانا، وأمام منظمة التجارة العالمية منذ عام 1994، خاصة التزامها بمعاملة الدول النامية معاملة تفضيلية، خاصة الدول النامية التى تعتبر مستوردا صافيا للغذاء (NFI) فمن الأمثلة على تضرر الدول النامية من التحرير غير المحسوب لتجارتها الخارجية ما حدث فى كل من كوريا الشمالية والفليبين، اللتين اضطرتا إلى استيراد أرز أقل جودة، وأرخص سعرا، ألحق ضررا بالسوق المحلية وبالمزارعين المحليين، وكذلك ما حدث فى الهند وباكستان ومصر وتونس، والمعروف بأن لديها جميعا ميزة نسبية فى إنتاج وتصدير الملابس الجاهزة، إلا أنها فى ظل قواعد تحرير التجارة قد تضررت من الاستيراد الكثيف للمنسوجات والألياف الصناعية يضاف إلى ذلك المعوقات التى تضعها الدول المتقدمة أمام صادرات الدول النامية عند دخولها إلى أسواقها واستخدامها قواعد وإجراءات مكافحة الإغراق لعرقلة هذه الصادرات، وهذه عوامل أدت إلى قيام الدول النامية بحشد قواها لوقف تيار تحرير التجارة الدولية وفقا للقواعد التى تنفرد بوضعها الدول الصناعية المتقدمة ولذلك، فإن الدول الصناعية ـ بعد هونج كونج ـ أصبحت مطالبة بتعديل المنهج الذى تتبناه وتطالب الدول النامية باتباعه فى تحرير التجارة العالمية، وهى قضية من أهم القضايا التى طرحت على مؤتمرات الدول الثمانى الصناعية منذ عام 2001 وحتى عام 2005 كما يلاحظ أن الدول المتقدمة حاولت فى جولة الدوحة التأكيد بقوة على أنها أصبحت أكثر تفهما لظروف الدول النامية بعد سياتل، وأنها سوف تأخذ هذه الظروف فى الحسبان خلال المفاوضات الجديدة لمنظمة التجارة العالمية، ولكن الأمر يحتاج إلى أفعال وليس مجرد عبارات لطمأنة الدول النامية.
خامسا ـ مؤتمر هونج كونج والملامح المستقبلية للنظام التجارى الدولى:
هناك العديد من الأسباب التى تشير إلى أن مفاوضات الدوحة للتنمية ستكون مرحلة حاسمة فى تاريخ ومسيرة النظام التجارى الدولى الراهن، وكذلك ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل اقتصادات الدول النامية، ومنها مصر، والدور الذى يمكن أن تلعبه فى هذا النظام ومن أهم هذه الأسباب:
أن مسيرة النظام التجارى الدولى وصلت إلى منعطف خطير مع تزايد الاعتراضات والانتقادات من الدول النامية لبعض القواعد التى تقوم عليها مسيرة هذا النظام على المستويين الشعبى والرسمى، وهو ما كان واضحا فى مواقف الدول النامية فى سياتل والدوحة وكانكون وهونج كونج، وما أدت إليه من تحقيق بعض المرونة والتجاوب من قبل الدول المتقدمة ولذلك فإما أن تنجح الدول النامية فى أن يكون لها دور مناسب ونصيب عادل من عوائد عملية تحرير التجارة من خلال المزيد من تنظيم الصفوف والمواقف أمام الدول المتقدمة فى المفاوضات الحالية، وإما أن تتمكن الدول المتقدمة من نزع الفتيل من القوة التى بدأت تتكون فى الموقف التفاوضى للدول النامية، وعندها ستكون الأرضية ممهدة تماما لتمرير كل مصالح الدول المتقدمة من خلال اندفاع النظام التجارى الدولى فى مسيرته لتحرير التجارة دون الاكتراث بمصالح الدول النامية ويضاف إلى ما سبق أن مفاوضات جولة الدوحة تتناول قضايا فى غاية الأهمية والخطورة بالنسبة لمصالح الدول النامية وإذا ما نجحت الدول المتقدمة فى تمريرها وفقا لرؤيتها، فإن هذا سيكرس ويعمق مشاكل التنمية الاقتصادية فى الدول النامية، ويجعلها تغرق فى مزيد من الأزمات والمشاكل الاقتصادية، ويؤخر لحاقها بالدول المتقدمة، عندها قد يكون من الصعب ثورة هذه الدول على هذه القواعد، لأن كلا من الإطار التشريعى والمؤسسى بها فى ذلك الوقت سيكون قد تمت إعادة هيكلته، بحيث يتوافق مع الإيقاع الاقتصادى فى الدول المتقدمة ومما سبق، قد لا نبالغ إذا قلنا أن السنوات العشر القادمة ستكون فترة حاسمة فى تاريخ النظام التجارى الدولى، وذلك لأنه خلال هذه الفترة سوف تتحدد الملامح شبه النهائية أو النهائية لهذا النظام، والتى سيصعب تغييرها لسنوات طويلة قادمة ولذلك، فإن الدول النامية ـ ومنها مصر ـ أصبحت مطالبة أكثر من أى وقت مضى بالتحرك السريع لإصلاح أوضاعها الاقتصادية الداخلية وتنسيق مواقفها التفاوضية خلال هذه المفاوضات متعددة الأطرف، وذلك قبل فوات الأوان والملاحظ أيضا أن الملامح المستقبلية للنظام التجارى الدولى بدأت تتشكل فى مفاوضات جولة الدوحة، حيث تم تحديد مجالات التفاوض، والبرنامج الزمنى والإجرائى لها، كما كشفت الأجواء التى صاحبت مؤتمرات الدوحة وكانكون وهونج كونج عن المواقف التفاوضية للأطراف المختلفة المشاركة فى هذه المفاوضات حيال هذه المجالات ومن خلال تحليل ما جاء فى بيان الدوحة للتنمية وما حدث فى مؤتمرى كانكون وهونج كونج، وما عكسته المفاوضات حتى عام 2005، يمكن تحديد أهم الملامح التى ستشكل مستقبل النظام التجارى الدولى فى الآتى:
1 ـ محاولة تغليب النظام متعدد الأطراف على النزعة الإقليمية لتحرير التجارة من جانب الدول المتقدمة ومنظمة التجارة العالمية.
2 ـ المزج بين الدبلوماسية الهادئة وآلية فض النزاعات التجارية للتغلب على الصراع التجارى بين دول العالم.
3 ـ تفعيل وزيادة التعاون بين جميع المؤسسات الدولية لتشجيع إنجاح المفاوضات وتعميق تحرير التجارة الدولية، خاصة فيما يعرف ببناء القدرات والدعم الفنى المقدم للدول النامية.
4 ـ التركيز على تبديد مخاوف الدول النامية من زيادة حرية التجارة.
5 ـ تمرير قضايا الدول المتقدمة وإخضاع قضايا الدول النامية للبحث فى منظمة التجارة العالمية وفى ضوء ما حدث فى هونج كونج، يمكن القول أن مفاوضات تحرير التجارة ـ المعروفة بجولة الدوحة ـ قد تطول بعض الوقت ولكنها فى النهاية ستتوصل إلى اتفاق يقوم على أساس تنفيذ الدول المتقدمة لالتزاماتها السابقة مقابل تقديم الدول النامية لالتزامات وتنازلات جديدة، وذلك أمر منطقى، خاصة أن الجميع أصبح يدرك تماما حقيقة مهمة مفادها أن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية ليست سوى تسوية أو حلول توفيقية بين سياسات تجارية متصارعة، تتنازعها اعتبارات كل من الحرية والحماية التجارية ومن ثم فهى ليست اتفاقيات خالصة لتحرير التجارة الدولية، لأنها تقدم حلا جزئيا وليس شاملا لتحرير التجارة الدولية وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001، أصبح الطرف الأضعف هو الذى يتحمل العبء الأكبر فى العلاقات الدولية بشقيها السياسى والاقتصادى، وذلك لأن العامل الحاسم لم يعد يكمن فى كون هذا الطرف يستطيع تحمل العبء أم لا، وإنما أصبح يكمن فى هل يستطيع الرفض أم لا الهوامش:
(1) الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا (أسكوا) ، التقدم المحرز فى مفاوضات جولة الدوحة الخاصة بالزراعة والآثار المتوقعة على النفاذ إلى الأسواق بالنسبة للصادرات الزراعية العربية، نيويورك، 2005 .
(2) فشل قمة الأمريكتين فى حل خلافات منطقة التجارة الحرة، موقع الجزيرة بتاريخ 6 نوفمبر 2005 (3) عقدة السوق الزراعية للاتحاد الأوروبى نحو الحل، موقع CNN بتاريخ 5 أكتوبر 2005 ـ htt//arabiccnncom/2005/business/20/10/eutrade/indexhtml .
(4) الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا (أسكوا) ، موضوعات أجندة الدوحة للتنمية، أغسطس، 2003 .
(5) لمزيد من التفاصيل، يمكن الرجوع إلى:ـ الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا (أسكوا) ، التقدم المحرز فى مفاوضات جولة الدوحة الخاصة بالزراعة والآثار المتوقعة على النفاذ إلى الأسواق بالنسبة للصادرات الزراعية العربية، نيويورك، 2005 ـ كانكون: نزاع الفقراء والأغنياء حول الدعم الحكومى للزراعة، منشور على موقع:ـ wwwbbcarabiccom ـ ـ جدل الصادرات الزراعية يهدد اجتماع WTO فى هونج كونج، أنظر:ـ ـ http:ـ // Elaphcom/Elaphweb/Economics/12/2005/112313htm .
(6) لمزيد من التفاصيل، يمكن الرجوع إلى:ـ الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا (أسكوا) ، النفاذ إلى الأسواق للسلع الصناعية (غير الزراعية) ، نيويورك، 2005 .
(7) لمزيد من التفاصيل، يمكن الرجوع إلى:ـ الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا (أسكوا) ، التجارة فى الخدمات (محسن أحمد هلال) نيويورك، 2005 .
(8) لمزيد من التفاصيل، يمكن الرجوع إلى:ـ الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا (أسكوا) ، التطورات فى مفاوضات الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية فى إطار منظمة التجارة العالمية، نيويورك، 2005.
(9) الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا (أسكوا) ، وضع الدول الأقل نموا (أشرف شمس الدين) ـ ، نيويورك، 2005 .
(10) لمزيد من التفاصيل، انظر: بيان الاجتماع الوزارى العربى التحضيرى للمؤتمر الوزارى السادس لمنظمة التجارة العالمية، الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا (أسكوا) ، بيروت، 1 ديسمبر 2005 .
(11) د مغاورى شلبى، النظام التجارى الدولى من هافانا إلى الدوحة، مكتبة دار النهضة العربية، القاهرة، (2006 تحت الطبع).
(12) منظمة التجارة العالمية، المدير العام ينشئ مجلسا استشاريا حول مستقبل النظام التجارى متعدد الأطراف، أخبار المنظمة، 19 يونيو 2003.