Share |
يناير 2010
11
يامدارس. يامدارس!
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   سمير الشحات

رب ضارة نافعة. وقد يكون لوباء انفلونزا الخنازير ـ برغم خسائره الفادحة التي ينزلها بنا مع طلعة كل شمس ـ منافع عديدة ونحن لا ندري!
وعلي سبيل المثال، أظهرت الجائحة ـ كما يحلو لمسئولي وزارة الصحة أن يطلقوا علي الوباء ـ أن العملية التعليمية مازالت تسير علي قدم وساق، وها هم الأولاد والبنات ماشاء الله يذاكرون ويمتحنون وينجحون برغم أنف الفيروس، وقد تكون هذه مناسبة للسادة القائمين علي التعليم عندنا ـ وعلي رأسهم معالي الوزير الجديد الدكتور أحمد زكي بدر ـ للتوقف للحظات مع ما تركه الفيروس في عامنا الدراسي الراهن. فماذا ترك فينا الفيروس ياتري؟
أولا: تم حذف أجزاء لا بأس بها من المناهج الدراسية في كل المراحل ولم يحدث شيء، بل علي العكس أصبحت المناهج أكثر فائدة وأمتع وأسهل علي الاستذكار، إذن لماذا ـ يا معالي الوزير ـ لا تصبح مسألة حذف المناهج تلك سنة حميدة تستنها وزارتكم الرشيدة في قادم الأيام والسنين؟ إن هذا "التخفيف" سيمنح أطفالنا من ناحية فرصة أكبر للمذاكرة بيسر وهناء واستمتاع، ومن ناحية أخري ستستريح ظهورهم المثقلة من حمل الحقيبة المدرسية التي ستجعلهم يكبرون وهم دوما محنيون مهمومون ممروضون!
وثانيا: أن الله السميع العليم شاء أن تؤدي الجائحة الي إغلاق كثير من مدارسنا في الريف والحضر أسابيع تلو أسابيع، ومع ذلك نجح القائمون علي المدارس، بمساعدة من أولياء الأمور "الأبطال"، في تجاوز هذه الغيابات المتكررة، وذهب التلاميذ الي الامتحانات، عندما آن أوان الامتحانات، وأبلوا بلاء حسنا، فلماذا هذا الحرص الزائد علي أن يكون العام الدراسي في بلادنا طويلا مملا هكذا؟ لماذا لا تجعلون السنة الدراسية ستة أشهر فقط بحيث يمضي الأطفال سنوات العمر الأولي (التي هي أجمل سني العمر) في لعب ولهو ومتعة؟
وثالثا: أن التجربة أثبتت أن المدرسة يمكن الاستغناء عنها ليحل محلها البيت أو المدرس الخصوصي أو "السنتر" (واسألوا طلاب الثانوية العامة إن كنتم تتعجبون!)، فلماذا لا نعيد ترتيب البيت التعليمي من جديد بحيث تعترف الوزارة بطغيان الدروس الخصوصية، ومن ثم التدخل لضبطها تنظيمها ونخلص!
ياسادة إن الدروس الخصوصية أصبحت هي الأصل، بينما المدرسة باتت هي الفرع والاستثناء! علي كل حال. الأفكار كثيرة. لكن أين لنا المسئولون الذين يفكرون بجرأة وواقعية وحرية أكثر؟ ها نحن منتظرون!