Share |
سبتمر 2010
7
علماء مصر فكوا "الشفرة" أرز "الجفاف" هوالحل
المصدر: الأهرام المسائى
بقلم:   هبة هجرس

د. أحمد موافي وفريق "أرز الجفاف"

- مصر هبة النيل قالها هيردوت قديما.. ومصر هبة المصريين نقولها في كل زمان ومكان.. فالمصريون الذين نجحوا قديما في بناء اعظم حضارة عرفتها البشرية ومازالت اكبر اسرارها تمثل طلاسم لم يستطع أعتي علماء العالم فك شفرتها "هرم خوفو" "والتحنيط" هم انفسهم المصريون الذين حصل علماؤهم علي ارفع الاوسمة والجوائز العالمية واخرهم د. أحمد زويل فمصر كانت ومازالت وستظل عظيمة غنية بأبنائها العلماء وليس ادل علي ذلك مما توصل اليه فريق من علماء ابحاث الارز بمركز البحوث الزراعية من استنباط سلالات جديدة مهنجة من الارز تعرف بأرز "الجفاف" تمتاز بالانتاجية العالية وتحمل الجفاف وقلة استهلاكها من المياه بعد جهد وعمل شاق استمر علي مدي 12 عاما كاملة تفوقوا خلالها علي علماء ايطاليا والصين وغيرهم من الدول التي لم ترق ابحاثها لما توصل إليه العلماء المصريون الذين واصلوا الليل بالنهار من اجل توفير الاكلة المفضلة لشعبهم المصري الذي يعتمد 80% منهم علي الارز في حياتهم في الوقت الذي اصبح هذا المحصول الاستراتيجي في خطر نتيجة ازمة المياه التي تعيشها مصر مع دول حوض النيل وتهدد حصة مصر من المياه مما اضطر الحكومة لتقليل المساحة المزروعة بالارز الذي يستهلك الحصة الأكبر من مياه النيل، غير أن علماء مصر الابرار كانوا عند مستوي المسئولية حين اكتشفوا مبكرا عام 1988 ما يتهدد مصر من مخاطر يمكن ان تؤثر علي غذاء شعبها فراحوا يبحثون عن الامل الذي تحقق بفضل الله ثم ارادة هؤلاء العلماء البررة الذين ضحوا بوقتهم وجهدهم في سبيل "اشباع" بطون المصريين.
-- في رحاب مستجير
كيف يمكن ان نحقق الاكتفاء الذاتي من القمح والارز والذرة؟ كان هذا هو السؤال الذي دار في ذهن المرحوم الدكتور احمد مستجير استاذ الوراثة الزراعية بجامعة القاهرة والذي اجاب عنه بأن تحقيق الاكتفاء لن يتم الا بالاتجاه لزراعة كل شبر من ارض مصر الصحراوية التي تحوي في باطنها المياه الجوفية الكافية لعملية الزراعة والاعاشة كذلك المناطق المجاورة "للبحيرات المالحة" المرة.
وهو ما تلاقي مع رسالة بعث بها الدكتور اسامة الشيحي لوزير الزراعة عبر جريدة الاهرام في 17 يناير 2006 تحت عنوان "رسالة إلي وزير الزراعة" أكد فيهاالدكتور "اسامة" ان المركز لديه سلالات تكفي لزراعة 100 فدان من القمح والارز، وهذه المساحة سوف توفر سلالات تكفي لزراعة 4000 فدان في العام التالي ثم تؤدي هذه المساحة بدورها إلي انتاج تقاو جديدة تكفي لزراعة ملايين من الافدنة علي مستوي الجمهورية، إلا ان أيا من هذه التقاوي لم يتم استخدامها او توزيعها علي الفلاحين الذين أبدوا استعدادهم التام لزراعة الاصناف الجديدة باراضيهم وبات مصيرها مجهولا حتي الآن
من هنا ولدت الفكرة التي اعتمد عليها العلماء المصريون بمركز بحوث بيوتكنولوجيا النبات داخل كلية الزراعة بجامعة القاهرة وهي عملية التهجين بين نبات الخوص "الغاب" الذي ينمو في مياه مالحة وبين خلايا نباتات الارز والقمح والذرة.
ويقول الدكتور أسامة الشيحي ان الدراسات الفنية كانت تعتمد علي فصل البروتوبلدست من كل من الارز والقمح والذرة والغاب واحداث اندماج خلوي بينهما باستخدام اسلوب الاندماج الكهربائي، واستمرت الدراسات طوال 15 عاما استطاع العلماء، خلالها الوصول إلي الاندماج الخلوي بنجاح وانتخاب العديد من السلالات من كل من الارز المهجن "12 سلالة" والقمح 8 سلالات والذرة 4 سلالات وتم اختبار هذه السلالات تحت ظروف الملوحة المرتفعة والجفاف والحرارة العالية، وبعد الانتهاء من عمليات البحث تم اختبار هذه السلالات لعدة أجيال في الاراضي الزراعية الصحراوية المختلفة تحت ظروف الملوحة المرتفعة والجفاف ثم خضعت هذه السلالات الجديدة لتحليلات وراثية باستخدام AFLP واجريت عليها الدراسات التشريحية وتحليل كيمائي للبذور الناتجة سواء كانت حبوب ارز او قمح او ذرة.
ويضيف الشيحي: كانت النتيجة زراعة عشرات الأفدنة من هذه السلالات التي تحملت بالفعل درجات الملوحة العالية "320000 جزء في المليون = ملوحة ماء البحر ودرجات الحرارة التي وصلت إلي 60 درجة كما اثبتت التجارب امكانية زراعة تلك السلالات في الاراضي ذات المستويات عالية الملوحة وريها بمياه الصرف الزراعي حتي النضج وتكوين الحبوب في ظل ظروف تلك البيئة مع الاحتفاظ بالقيمة الغذائية والاقتصادية العالية من حيث نسبة البروتين العالية والاحماض الامينية والسكريات المختزنة والعناصر الغذائية، كما امكن زراعة هذه السلالات تحت ظروف الجفاف واستخدام مياه ري ضئيلة حتي يمكن توفير حوالي 65% من معدلات المياه المستخدمة في التربة العادية بواقع 2500 متر مكعب ماء للفدان مما سيساهم في توفير ملايين الامتار المكعبة من المياه العذبة.
أرز الجفاف
ويقول الدكتور سعيد سليمان استاذ علم الوراثة بزراعة الزقازيق والباحث الرئيسي بمشروع تربية الارز لتحمل الجفاف يسود اعتقاد عام بأن الارز محب او شره لاستهلاك المياه وهذا قد يكون صحيحا لاصناف بعينها ولكنه خاطئ اذا ما تم تعميم هذا الاعتقاد علي الارز بشكل عام فمن الارز اصناف تزرع علي سفوح الجبال وتسمي Upland Rice تتحمل الجفاف والعطش وعدم سقوط الامطار اكثر من 35 يوما وتبقي حية ولكنها تعطي محصولا متدنيا من الحبوب.
ويضيف هناك اصناف تزرع في الجزر بجنوب شرق اسيا، وتسمي بالارز العائم flooded Rice وتحصد في نهاية الموسم بالمراكب ويصل ارتفاع الساق إلي مترين او اكثر، والاصناف التي تحتاج لكمية ضحلة من المياه ارتفاع من
5:30سم تسمي بارز المناطق المنخفضة Lowland Rice وتعطي محصولا عاليا وتتبعها الاصناف المصرية وهي تحتاج لكميات ضخمة من المياه مقارنة بالمحاصيل الموازية لها كالذرة الشامية.
ويعرف سليمان الارز من حيث احتياجه المائي انه نوع نصف مائيSpecies semi aquatic وهو نوع يتحمل الغمر Submergence toleranc وليس محب للغمر وبالتالي فإذا كانت الاصناف المصرية تحتاج إلي الغمر بالمياه لعمق محدد، فيمكن ان يوجد بينها اصناف تتحمل الجفاف، وهذا هو المتوقع من الناحية العلمية وصفة التحمل للجفاف كأي صفة تحكمها جينات محددة، ويمكن ان يحدث لهذه الجينات طفرة عشوائية تجعل النبات مقاوم للجفاف رغم ان الصنف الاصلي حساس للجفاف، وهذا ما اثبته العالم T.T.Chang 1972 حيث اكتشف ان بعض الاصناف الحساسة للجفاف من مجموعة ارز المناطق المنخفضة يمكن ان تتحمل الجفاف مثل Dular,IR02 ولأن تطبيق علم الوراثة في التربية يؤكد أنه بالتهجين بين الأصناف الحساسة للجفاف وعالية المحصول، والأصناف المقاومة الجفاف ومنخفضة المحصول، يمكننا بالانتخاب تحت ظروف الجفاف استنباط سلالات عالية المحصول تتحمل الجفاف، أي تجمع بين جينات المقاومة للجفاف وجينات المحصول العالي.. وقد نجح معهد الأرز الدولي في الفلبين عام 1978 (IRRI) في استنباط سلالات تمتاز بمقاومتها للجفاف وعالية المحصول إلا أنها من حيث جودة الطهي لا تلائم الذوق المصري.
ويوضح سليمان انه كان من أوائل الباحثين الذين وقع عليهم الاختيار ضمن فريق مشروع البحوث والتدريب في الأرز التابع لمركز البحوث الزراعية في أواخر عام 1985 بقرار من الدكتور أحمد ممتاز رئيس المركز آنذاك، وبعدها مباشرة تم الاعلان عن المشروع القومي للأبحاث الزراعية (NARP)الممول من هيئة التنمية الدولية الأمريكية (USAID) و وزارة الزراعة المصرية فتقدمت فورا بمشروع تحت عنوان (تربية الأرز لتحمل الجفاف) وذلك عام 1988 بعدها توالت التجارب والتقييمات علي مراحل وسنوات عديدة حتي وصلنا إلي عام 2010 حيث تم نشر بحث عالمي في مجلة العلوم الأمريكية تناول البصمة الوراثية للسلالات الجديدة التي أصبحت تعرف عالميا بالسلالات المصرية المقاومة للجفاف.
الأرز المصري
ويقول الدكتور حمدي الموافي ـ رئيس قسم بحوث الأرز بسخا ورئيس البرنامج القومي لبحوث الأرز بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية ـ ان الأرز يزرع في مصر منذ تسعين عاما في الحزام الشمالي أو المحافظات الشمالية للدلتا وهي الدقهلية ـ كفر الشيخ ـ الشرقية ـ دمياط ـ الغربية ـ البحيرةـ بورسعيد ـ وكان الهدف من زراعته عدم تحول التربة الملاصقة للبحر الأبيض المتوسط إلي أراض ملحية حيث إن مياه النيل تدفع مياه البحر وتمنعها من غزو الحزام الشمالي أي أنه محصول استصلاحي ولا يمكن الاستغناء عن هذا الدور حتي لو قلت المساحة المزروعة، كما أنه محصول غذائي يعتمد عليه جميع سكان المحافظات الشمالية بالاضافة إلي بعض المحافظات الاخري كغذاء رئيسي يضاف إلي ذلك انه محصول تصديري له ميزة تنافسية مع الأرز الأمريكي حيث يصل سعر الطن الأبيض المصري إلي 800 ـ 850 دولارا مقارنة بالأرز الأمريكي ويتم تصديره إلي دول الشرق الأوسط وافريقيا ودول الخليج وتعتبر كل من تركيا ورومانيا وسوريا. أكبر سوق مستوردة للأرز المصري وأضاف الموافي أن مصر قد احتلت أعلي انتاجية علي مستوي العالم في السنوات العشر الأخيرة كما ارتفعت المساحة المزروعة بمحصول الأرز من 1.57 مليون فدان عام 2000 إلي 1.7 مليون فدان عام 2008 بزيادة قدرها 12.81 %. أما متوسط الانتاجية فقد ارتفع بنسبة 6.8%، وبالتالي ارتفع الانتاج من 6 ملايين طن عام 2000 إلي 7.24 مليون طن عام 2008 بزيادة قدرها 20.67 %. غير أن المساحة المزروعة بمحصول الأرز عام 2009 انخفضت إلي 1.4مليون فدان مما أدي إلي انخفاض الانتاجية إلي 5.5 طن مليون طن حتي تقلصت المساحة عام 2010 إلي 101 مليون فدان فقط بسبب أزمة المياه.
رؤي جديدة
ويري د . حمدي الموافي انه نظرا لأهمية مياه الري فإن أحد الأهداف الاستراتيجية التي قام بها برنامج بحوث الأرز هو استنباط أصناف قصيرة العمر (120 ـ 130 يوما) عالية الانتاجية والتي كانت الأساس في توفير المياه المستخدمة في ري الأرز. وقد تمكن الباحثون بمركز البحوث الزراعية ـ البرنامج القومي لبحوث الأرز في الفترة من بداية التسعينيات وحتي الآن من استنباط أصناف هجين تتراوح انتاجيتها بين 4 و 5،5 طن فدان ومنها الأصناف جيزة 177، جيزة 178، جيزة 182، سخا 101، سخا 102، سخا 103، سخا 104، سخا 105، سخا 106، هجين مصري 1، هجين مصري 2 وهي أصناف وهجن قصيرة الغمر تمكث في الأرض مدة من 125 إلي 135 يوما ومقاومة للأمراض والحشرات وبعضها متحمل للملوحة والجفاف عند وجود مشاكل في مياه الري وجودتها وفوق كل ذلك تستهلك 6 آلاف متر مكعب من مياه الري للفدان بعد أن كان يصل إلي 9 آلاف متر مكعب في السبعينيات لطول فترة بقاء المحصول في الأرض (160 يوما) وهذا يوفر من 25 الي 30% من مياه الري.
ويضيف بصفة عامة ومع محدودية مصادر المياه العذبة في مصر، اتجهت وزارة الري إلي تقليل المساحة المزروعة بمحصول الأرز هذا العام موسم 2010 وذلك لتوفير وترشيد استخدام مياه الري وقد أتهم الأرز بأنه يستهلك كميات كبيرة من مياه الري، غير ان الفترة الأخيرة شهدت طفرة كبيرة في تقليل كميات مياه الري التي يستهلكها محصول الأرز بفضل الله ثم جهد الباحثين بالبرنامج القومي لبحوث الأرز فقد أدي استنباط وإحلال الأصناف قصيرة العمر (120 ـ 130 يوما) والأصناف متوسطة العمر (130 ـ 140يوما) محل الأصناف التي تتميز بطول فترة النمو إلي توفير حوالي 25 ـ 30% من كمية مياه الري المستخدمة لري الأرز وكذلك تحسين كفاءة استخدام مياه الري من 50% مع الأصناف القديمة لتصل إلي 65% مع الأصناف الجديدة وتصل إلي 80% عند استخدام معاملة الري باللمعة طول الموسم وكذلك التسوية بالليرز مع الزراعة بالتسطير.
وأشار إلي أنه نظرا لأن توجيهات وزارة الزراعة بعدم زيادة هذه المساحة عن المصرح بها لتوفير المياه لاستغلالها في مشاريع زراعية اخري والتركيز علي استراتيجية توفير المياه دون التأثير علي الانتاجية من وحدة المساحة والمياه وذلك من خلال الاستمرار في استنباط أصناف عالية الانتاجية، قصيرة العمر 125 ـ 135 يوما وذات كفاءة عالية في استخدام المياه ومقاومة للأمراض وخاصة مرض اللفحة وذات صفات جودة عالية.
الأرز الهجين
ويذكر الموافي أن أحد المحاور المهمة هو التركيز علي رفع انتاجية الأراضي الضعيفة والملحية والتي تصل في مجملها لحوالي 350 إلي 450 ألف فدان تقع في محافظات المناطق الشمالية والشرقية للدلتا القريبة من البحر وتدخل ضمن زمام زراعة الأرز والتي تروي بمياه مخلوطة أو مياه صرف زراعي أو مياه ذات جودة منخفضة.
ويكمل أن إحدي الأولويات المهمة أيضا هو الاستمرار في نشر زراعة الأرز الهجين والاستفادة منه بزيادة المساحة المزروعة بالهجن واطلاق هجن متميزة عالية الانتاج علما بأن انتاجية الهجن تصل إلي 6 أطنان فدان كما ان معدل التقاوي 10 كجم فدان فقط، والتوسع في زراعة الهجين هي أكثر الطرق كفاءة وفاعلية واقتصاديا لمقابلة الطلب علي الأرز مستقبلا مع زيادة النمو السكاني وقلة المساحة المزروعة علما بأن البرنامج قد توصل فعلا إلي هجن عالية المحصول ومتميزة وتلبي كل الأغراض ومنها هجن تتحمل ظروف وقلة المياه والتغيرات المناخية.. ومن المحاور المهمة أيضا في هذه المرحلة استنباط أصناف أرز تتحمل الجفاف أو ذات استهلاك مائي منخفض دون التأثير علي المحصول والتركيز علي زراعة الأرز تحت طرق الري الحديثة ليصل الاستهلاك إلي 4000 ـ 4500م 3 بدلا من 6 الاف متر مكعب فدان.
وحول هذا الاطار أضاف الموافي: نجد أن طريقة الري الشائعة في مصر بالنسبة للأرز هي الري بالغمر، وبالتالي فإن الاحتياجات المائية لمحصول الأرز عالية. وتتعرض بعض المساحات المزروعة بالأرز وخاصة التي تقع في نهايات الترع والمراوي إلي نقص مياه الري، أو عدم وصول المياه إليها بصورة منتظمة طويلة، مما يتسبب عنه خسارة محصولية كبيرة بسبب تعرض النباتات إلي الجفاف خلال مراحل النمو المختلفة.
وأشار إلي انه للتغلب علي تلك المشكلة بدأ برنامج بحوث الأرز بسخا منذ منذ فترة طويلة في انتاج أصناف قصيرة العمر، تتراوح عمرها من 120 إلي 125 يوما من الزراعة وحتي الحصاد، مثل أصناف جيزة 182، سخا 102، سخا 103، سخا 105 وسخا 106 وأصناف اخري متوسطة العمر (من 135 إلي 140 يوما) مثل الاصناف سخا 101، سخا 104، جيزة 178، هجين مصري 1 وهجين مصري 2 وباستخدام تلك الاصناف تم توفير قدر لا بأس به من مياه الري يتراوح من 25 ـ 30% مقارنة بالأصناف القديمة طويلة العمر، التي كان يتراوح عمرها بين 155 و 160 يوما مثل جيزة 171 وجيزة 172. ولماذا كانت تلك النسبة التي تم توفيرها عن طريق الاصناف قصيرة العمر غير كافية حيث مطلوب توفير كميات أكبر لاستخدامها في الزراعات الأخري، فقد اتجه التفكير في استنباط سلالات جديدة من الأرز تتحمل الجفاف سواء من الارز العادي أو الارز الهجين.
المشروع في سطور
ويقول الموافي ان هذا البرنامج بدأ منذ عام 2000 في مزرعة مركز البحوث والتدريب في الارز بسخا معهد بحوث المحاصيل الحقلية، حيث يوجد برنامج متكامل (برنامج تربية الارز لتحمل الجفاف) يعمل به فريق من الباحثين والباحثين المساعدين، اشتمل هذا البرنامج علي مجموعة كبيرة من التراكيب الوراثية المستوردة والمحلية والتي يتم اجراء التهجينات بها (التهجين بين الاصناف المتحملة للجفاف والاصناف المحلية ذات المحصول العالي والحساسة للجفاف) لنقل صفة تحمل الجفاف إلي بعض الاصناف المحلية عالية الانتاجية قصيرة العمر والتي سبق ذكرها ووصولا إلي تجارب مقارنة المحصول تم الحصول علي مجموعة من السلالات المبشرة من الاجيال المتقدمة سنة 2006 والتي تم تقييمها لمدة ثلاث سنوات 2007 ــ 2008 ــ 2009 ـ 2010 كتجارب اولية تحت ظروف الجفاف.
وأوضح ان النتائج المبدئية اظهرت ان تلك السلالات مبشرة حيث انها تتحمل الجفاف، وان كفاءتها لاستخدام مياه الري عالية بما تتميز به من صفات تؤهلها لذلك بالاضافة إلي صفات جودة حبوب ممتازة.. وقد تراوح محصول تلك السلالات من 3 ـ 5.3 طن للفدان مع توفير حوالي 40% من كمية مياه الري المضافة بمقارنتها بالاصناف المبكرة المزروعة تحت ظروف الغمر المستمر وجار تقييم تلك السلالات في المراحل النهائية تمهيدا لتسجيلها كاصناف جديدة وسوف يقوم برنامج نقل التكنولوجيا في الارز بتجريب تلك السلالات في التجارب التأكيدية والتجميعات الارشادية في حقول المزارعين لتعميمهابعد ذلك كاصناف جديدة تستهلك كميات اقل من مياه الري دون التأثير علي المحصول وبذلك يمكن التغلب علي مشكلة نقص مياه الري بالنسبة لمحصول الارز.
مصر والاتحاد الاوروبي
وفي إطار التعاون الدولي يقول الموافي: لدينا تعاون دولي مع دول كثيرة في مجالات مختلفة في الارز ومن بين هذا التعاون كان المشروع المشترك بين مصر ودول الاتحاد الاوروبي والذي تم من خلاله تقييم مجموعة من التراكيب الوراثية والسلالات الخاصة ببرنامج الارز القومي خلال الفترة 2006 ـ 2008 ( مجمو،عة من السلالات المصرية تم اختيارها من برنامج التربية لتحمل الجفاف السابق ذكره (حوالي18 سلالة مصرية) مع مجموعة من الاصناف الايطالية (8 سلالات) والصينية (9 سلالات) وكان التمويل علي هذا التقييم من الاتحاد الاوروبي وكان يشرف علي هذا المشروع السادة الاساتذة الباحثين في برنامج الارز القومي تحت مسئولية د. عبد الله عبدالنبي عبدالله حيث تم التقييم الحقلي تحت ظروف الجفاف والري كل 12 يوما ومقارنتها بالظروف الطبيعية تحت الغمر المستمر وقياس الصفات المحصولية والصفات المرتبطة وذلك لمدة 3 مواسم 2007 ــ 2008 ــ 2009 موضحا ان بعض السلالات المصرية الناتجة من برنامج الجفاف قد اظهرت تفوقا محصوليا عاليا مقارنة بالاصناف الايطالية والصينية كما تم تحديد بعض الأصناف الايطالية والصينية التي تحتوي علي جينات تحمل الجفاف لاستخدامها في التهجين بينها وبين السلالات والاصناف المصرية.
وفي مشروع اخر تحت مسئولية أ.د حمدي الموافي تم استنباط مجموعة من الهجن المصرية المتحملة للجفاف وعالية المحصول ومبكرة النضج وجار التقييم النهائي لها وانتاج تقاويها لاستخدامها علي النطاق التجاري والتوسع في زراعتها خلال السنوات المقبلة لزيادة المحصول وتعويض تقليل مساحة الارز مستقبلا.
استراتيجية زراعية جديدة
ومن جانبه يوضح الدكتور عبدالعظيم طنطاوي نائب رئيس اللجنة الدولية للارز ورئيس مركز البحوث الزراعية سابقا ان العالم كله الان يعيش ازمة نقص المياه، وهناك حوالي 113 دولة تقوم بزراعة الارز علي رأسها الصين والهند، وهناك طرق مختلفة لزراعة الارز كل حسب نوعه فأرز الاراضي المرتفعة يعتمد علي المطر بينما الارز المروي في المناطق المنخفضة يعتمد علي الغمر بالمياه، ومن هنا بدأت المعادلة الصعبة حيث ان الارز المروي بالغمر يعطي انتاجية عالية اما ارز الاراضي المرتفعة لا يستهلك مياها كثيرة ويتحمل الجفاف لكن انتاجيته قليلة، لذلك فكرت كل دول العالم في استنباط اصناف جديدة تتحمل الجفاف مع المحافظة علي الانتاجية حيث قامت الدول المنتجة للارز باجراء برامج بحثية لعمل تهجينات ما بين الارز المروي وبين ارز الاراضي المرتفعة للحصول علي سلالات جديدة تتميز بالمحصول العالي الانتاجية وتحمل الجفاف ايضا وسمي هذا النوع الجديد بـ"الارز الهوائي" غير المغمور.
ويكمل طنطاوي ان مصر بدأت العمل في هذا البرنامج منذ عام 1995 حيث تم استيراد عينات من اصناف الارز الهوائي من معهد الارز الدولي بالفلبين ثم قمنا بعمل تهجينات ما بين الارز المروي والارز الجاف حتي حصلنا علي بعض السلالات التي تتحمل الجفاف ويمكن ريها كل 12 يوما بدلا من ريها كل 4 او 6 أيام كما في الارز المروي، وبالفعل لدينا سلالات تتحمل الجفاف موجودة بمقر مركز بحوث الارز في "سخا" بمحافظة كفر الشيخ.
وأضاف انه بذلك استطعنا الحصول علي سلالات جديدة يمكن زراعتها تحت ظروف الجفاف خاصة واننا نمر بأزمة نقص مياه النيل فضلا عن كون المساحة المخصصة لزراعة الارز حوالي 1.1 مليون فدان مروي وهو لايكفي احتياجات زيادة السكان سنويا.
وهنا يطرح طنطاوي استراتيجية جديدة لزراعة الارز تؤدي إلي زيادة المساحة المزروعة كي تغطي الاستهلاك دون الحاجة للاستيراد وهي علي النحو التالي: اولا لابد من زراعة اصناف الارز المروي في شمال الدلتا في تلك المساحات المجاورة للبحر الأبيض المتوسط لان تلك الاراضي متأثرة بالملوحة وبالتالي فإن تجمع مياه الري اسفل تلك الاراضي تمنع مياه البحر من التسرب إلي الوادي وفي الوقت نفسه يؤدي لتحسين خصوبة التربة في شمال الدلتا، ثانيا: تتم زراعة ارز الجفاف الجديد (الهوائي) وريه كل 12 يوما في مناطق وسط الدلتا والوادي.
هذه الاستراتيجية توفر لنا اكثر من مليار متر مكعب من المياه عند زراعة 1.5مليون فدان منها 300 الف في شمال الدلتا مزروعة بالارز المروي كما ذكرنا من قبل وباقي المساحة من اراضي وسط الدلتا الملاصقة للمساحة السابقة تتم زراعته بأرز الجفاف وبالتالي يمكننا تغطية الاستهلاك المحلي ويكون هناك فائض للتصدير ايضا بالإضافة إلي ما تم توفيره من مياه وما تم توفيره ايضا عند تعميم الاصناف مبكرة النضج في عام 2001 والتي توفر ثلاثة مليارات متر مكعب مياه.
ويوضح طنطاوي ان الاصناف الجديدة تستهلك من 3 ــ 4 آلاف متر مكعب مياه للفدان اي مثل ري المحاصيل المنافسة للارز كالقمح والذرة والقطن مشيرا إلي أن هذا المشروع تم تطبيقه في سوريا والسودان ولاقي نجاحا كبيرا بالسودان فاق نجاحه في مصر حيث قامت السودان باستيراد ثلاثة اطنان من التقاوي الجديدة مباشرة بدلا من شراء عينات.
وحينما سألناه عن عدم تعميم هذا المشروع علي مستوي الجمهورية واننا في ظل ازمة نقص مياه وتزايد سكان، اجاب بان تلك البحوث تستغرق حوالي 12 سنة لانتاج صنف جديد ولا ننسي ان كل ذلك يتم بالتنسيق مع معهد الارز الدولي هذا بالإضافة إلي التعاون مع عشر دول تقوم بزراعة الارز من خلال مشروع ممول من الاتحاد الاوروبي، ويطالب طنطاوي بتكاتف الوزارات المعنية لتفادي الازمات ورسم استراتيجية جديدة لخريطة الزراعة المصرية كما طالب بمزيد من الدعم لبحوث الزراعة مؤكدا انها مستقبل مصر القادم.
شاهد علي التجربة
ويقول سعيد ابو الفتوح مزارع شاهد علي التجربة ان مركز بحوث الارز بسخا انتج نوعا من السلالات الجديدة التهجين بين الاصناف المحتملة للجفاف والاصناف المحلية ذات المحصول العالي والحساسة للجفاف وكان يجب اختبارها حقليا، وقمنا بالفعل بزرع تلك السلالات في مناطق متفرقة وريها كل 12 يوما ومتابعتها طوال مدة الزراعة.
ويكمل عبد التواب المحمدي ـ مزارع مشارك ـ تم الحصول علي مجموعة من السلالات المبشرة من الاجيال المتقدمة سنة 2006 والتي تم تقييمها لمدة ثلاث سنوات 2007 ــ 2008 ــ 2009 ــ 2010 كتجارب اولية تحت ظروف الجفاف.
ويوضح عبده سليم ــ مزارع شاهد علي التجربة ان الزراعة الحقلية اظهرت ان تلك السلالات مبشرة حيث انها تتحمل الجفاف وان كفاءتها لاستخدام مياه الري عالية بما تتميز به.
من صفات تؤهلها لذلك بالاضافة إلي صفات جودة حبوب ممتازة، وقد تراوح محصول تلك السلالات من 3 ــ 5،3 طن للفدان مع توفير حوالي 40% من كمية مياه الري المضافة بمقارنتها بالاصناف المبكرة المزروعة تحت ظروف الغمر المستمر.. وكل ذلك تحت اشراف الدكتور عبدالله عبدالنبي المشرف علي الجانب الحقلي.