Share |
سبتمر 2010
8
كيف يستفيد المسلم من القرآن الكريم؟
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   محمد عنز


كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا قراءوا القرآن دمعت عيونهم واقشعرت جلودهم وخشعت قلوبهم.. وإذا مروا بآية فيها ذكر الجنة فكأنهم فيها منعمون، وإذا مروا بآية فيها ذكر النار فكأن زفيرها في آذانهم..وإذا لم يتأثر الإنسان بقراءة القرآن. فهذا دليل علي عدم فهمه لكلام الله تعالي، وفراغ قلبه من محبه ربه.. فما هي الأسباب التي تساعد الإنسان علي تدبر القرآن والتأثر به. يقول الشيح سعد النجار من علماء الجمعية الشرعية: من الأسباب التي تجعل كثير من المسلمين لا يتأثرون عند تلاوتهم للقرآن أنه لا يتأدبون بآداب القرآن.. فالإنسان عندما يقرأء القرآن يجب أن يستشعر أنه يناجي ربه فيستحب أن يكون علي طهارة فإن قرأ بدون وضوء جاز بإجماع المسلمين ولكنه تارك للأفضل، وينظف فاه بالسواك ويستحب للقارئ أن يستقبل القبلة فقد جاء في الحديث «خير المجالس ما استقبل به القبلة» ويجلس متخشعا بسكينة ووقار مطرقا رأسه ويكون جلوسه وحده في تحسين أدبه وخضوعه كجلوسه بين يدي معلمه فهذا هو الأكمل ولو قرأ قائما أو مضطجعا أو في فراشه أو علي غير ذلك من الأحوال جاز وله أجر قال الله عز وجل (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلي جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض). ويستحب أن تكون قراءة القرآن في مكان طاهر نظيف ولهذا استحب جماعة من العلماء القراءة في المسجد لكونه جامعا للطهارة والنظافة وشرف البقعة ومحصلا لفضيلة أخري وهي الاعتكاف فإنه ينبغي لكل جالس في المسجد الاعتكاف سواء أكثر في جلوسه أو أقل . ويضيف: إذا شرع المسلم في قراءة القرآن فليكن شأنه الخشوع والتدبر عند القراءة فهو المقصود المطلوب وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب قال الله عز وجل (أفلا يتدبرون القرآن) وقال تعالي (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته)، وينبغي أن يرتل قراءته وقد اتفق العلماء رضي الله عنهم علي استحباب الترتيل قال الله تعالي (ورتل القرآن ترتيلا ) وثبت عن أم سلمة رضي الله عنها أنها وصفت قراءة رسول الله صلي الله عليه وسلم : بأنها قراءة مفسرة حرفا حرفا، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله، وعن مجاهد أنه سئل عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وآل عمران والآخر البقرة وحدها وزمنهما وركوعهما وسجودهما وجلوسهما واحد سواء فقال الذي قرأ البقرة وحدها أفضل.. وقد أجمع العلماء علي استحباب تحسين الصوت بالقرآن ودلائل هذا حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم : زينوا القرآن بأصواتكم. وحديث لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود. وقال: يستحب إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالي من فضله وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من الشر ومن العذاب أو يقول اللهم إني أسألك العافية أو أسألك المعافاة من كل مكروه أو نحو ذلك وإذا مر بآية تنزيه لله تعالي نزهه فقال سبحانه وتعالي أو تبارك وتعالي أو جلت عظمة ربنا.. وينبغي أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالي وهو يقرأ وأن يقرأ علي حال يري الله تعالي فإنه إن لم يكن يراه فإن الله تعالي يراه . وأكد علي ضرورة اجتناب الضحك واللغط والحديث أثناء قراءة القرآن إلا كلاما يضطر إليه وليمتثل قول الله تعالي (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون).. وليقتد بما رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا قرأ القرآن لا يتكلم حتي يفرغ منه.. ويجب ألا يعبث باليد ولا ينظر إلي ما يلهي ويبدد الذهن وأقبح من هذا كله النظر إلي حرام سواء كان بشهوة أو بغيرها سواء أمن الفتنة أو لم يأمنها فإنه يناجي ربه سبحانه وتعالي. وأوضح أن حامل القرآن ينبغي ألا يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن لأنه حامل راية الإسلام، ويستحب أن يتعهد القرآن ويحذر من تعرضه للنسيان قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها).