Share |
سبتمر 2010
13
"رفع السماوات بغير عمد ترونها"
المصدر: الأهرام اليومى

خرق للقوانين البشرية وتأكيد للعظمة الإلهية موجود في خلق الكون، ولكن البشر قد لا يلتفتون إليه مع اعتياد رؤيته، فيأتي القرآن الكريم بآيات تجعل القارئ يلتفت ويتأمل ويعترف بقدرة الصانع. فهل سألنا من قبل كيف تكون السماء من فوقنا علي امتدادها واتساعها بغير عمد تحتها؟ كما يخبرنا تعالي في الآية الثانية من سورة الرعد: "الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها"
يحمل تفسير الشيخ الشعراوي معاني وخواطر حول إجابة هذا السؤال، يقول: نعرف وفقا للعرف البشري أن مقتضي رفع أي شيء أن توجد من تحته أعمدة ترفعه، ولكن خلق الله يختلف؛ فنحن نري السماء مرفوعة علي امتداد الأفق ومع ذلك لم نجد إنسانا يسير في أي اتجاه ويصطدم بأعمدة أو بعمود واحد يظن أنه من أعمدة رفع السماء، مما يقودنا لسؤال آخر: هل هناك أعمدة غير مرئية، أم لا توجد أعمدة أصلا؟ ويجيبنا الشعراوي موضحا أن العلماء قاموا بمسح الأرض والفضاء بواسطة الأقمار الصناعية وغيرها، ولم يجدوا عمدا ترفع السماوات أو تمسكها، أما قول الحق سبحانه: "بغير عمد ترونها" فهو كلام خبري يدعو للتدقيق وإمعان النظر والحواس ويوحي بالثقة فيما صنع، ومعناه أنكم لا ترونها أنتم بحكم قانون إبصاركم، وذلك يوضح لنا أن رؤيتنا للسماء مرفوعة بغير عمد نراها؛ قد يعني وجود أعمدة مصنوعة بطريقة غير معروفة لنا، أوأنها مرفوعة بغير عمد علي الإطلاق.
والسماوات جمع " سماء " وهي كل ما علاك فأظلك، و " عمد " اسم جمع ـ لا جمع ـ ومفردها " عمود " أو " عماد "
وأنت حين تفكر في خلق السماوات والأرض ستجده مسألة غاية في الضخامة، لذا قال تعالي في سورة غافر" لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون" ولكن ماهي حدود السعي لمعرفة أسرار خلق السماوات والأرض؟
إجابة الشعراوي تدعونا للاكتفاء بمعرفة ما قاله الله عنها، وتذكر قول الحق سبحانه في سورة الإسراء:" ولا تقف ما ليس لك به علم." ويقول: هناك أمور حجزها الله عن العقول المتطفلة فلا داعي أن ترهق نفسك فيها، منها مسألة خلق السماوات والأرض، التي قال عنها تعالي في سورة الكهف:" مآ أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا. "ولو كان الحق سبحانه قد أراد أن نعلم شيئا عن تفاصيل هذين الأمرين لأشهد خلقهما لبعض من البشر، لكنه سبحانه نفي هذا الإشهاد لذلك ستظل هذه المسألة لغزا للأبد فلا داعي للقول بالافتراضات والترويج للنظريات التي وصف الله أصحابها بأنهم مضلون، والمضل هو من يضلك في المعلومات، هكذا أخبرنا الحق سبحانه بأن هناك مضلين سيأتون ليقولوا كلاما افتراضيا لا أساس له من الصحة، فلنتأمل آيات الله في كونه، ونتأملها في قرآنه، لنزداد قربا وإيمانا وتعظيما لقدراته.