Share |
سبتمر 2010
6
فقاعة السندات الأمريكية تحلق في الأفق مخاطر الاستثمار في الـسندات الأمريكية
المصدر: الأهرام الإقتصادى


قبل عشر سنوات شهدنا أكبر فقاعة في تاريخ سوق المال الامريكي حيث كان يتم تداول اسهم شركات الانترنت والتكنولوجيا بزيادة 100 مرة علي ارباحها، وعندما انفجرت الفقاعة انخفضت الاسعار 80% او اكثر.
مع تراجع عوائد السندات الحكومية الأمريكية والبريطانية والألمانية واليابانية الي مستويات قياسية منخفضة تتنامي المخاوف من تورط المستثمرين في "فقاعة السندات" والتي ستنفجر حتما.
فوسط انتشار القلق بخصوص آفاق الاقتصاد العالمي يضخ المستثمرون مبالغ ضخمة في قطاع يعتبر الملاذ في فترات الاضطراب فمع تزايد مخاوف المستثمرين من انتكاس الاقتصاد والوقوع مرة أخري في أزمة ركود وانكماش في الولايات المتحدة واوروبا تلمع السندات الحكومية في اعين المستثمرين حتي ولو كان عائدها منخفضا كما هو الوضع الآن.
غير انه بالنسبة للمستثمرين الذين تكبد كثير منهم خسائر فادحة مع انفجار فقاعة اسهم شركات الانترنت في عام 2000 ثم فقاعة المساكن التي انهارت في 2007 تبدو المخاطر حقيقية، واذا تلاشت خطورة الانكماش او تحسنت افاق النمو الاقتصادي فان قيام المستثمرين ببيع السندات الحكومية قبل موعد استحقاقها سوف يلحق بهم خسائر رأسمالية كبيرة.
وبالنسبة للبعض فإن قرار الاحتياطي الفيدرالي بإعادة شراء سندات الخزانة الامريكية بمثابة ناقوس خطر حيث انه من المرجح ان يبقي علي العوائد منخفضة مع وجود مخاطر ارتفاع العوائد مرة اخري عندما يعود الفيدرالي الاحتياطي الي سياسته المعتادة. ويري خبراء رويال بنك اوف سكوتلاند ان المحاولة الاخيرة للاحتياطي الفيدرالي للسيطرة علي توقعات الانكماش تهدد بفقاعة سندات مع تداعيات مستقبلية مؤلمة لاسعار الفائدة ولاستقرار اسواق المال.
وقد تزامنت عملية شراء بنك الاحتياطي الفيدرالي لسندات الخزانة مع الاعلان عن بيانات اقتصادية ضعيفة مما ادي الي انخفاض عائد السندات الامريكية لاجل عشر سنوات الي 2.54% وهو اقل مستوي لها في 17 شهرا ولتواصل انخفاضها من 4% منذ شهر ابريل.
وكذلك انخفضت عوائد السندات اليابانية لاجل عشر سنوات الي اقل مستوي لها منذ عام 2003 وبلغت 0.92% بينما تراجعت السندات الالمانية الي 2.26%.وانخفاض عوائد الاسهم الاوروبية واليابانية يرجع ايضا الي البيانات الاقتصادية السيئة عن الولايات المتحدة التي لا تزال محركا رئيسيا للنمو العالمي.
ويقول محلل مالي في بنك اوف امريكا ميريل لينش انه اذا كان الاقتصاد العالمي بصدد فترة من الضعف الشديد في النمو والانخفاض فان عائد السندات عند هذه المستويات يكون مبررا.ويعرب محللون عن قلقهم ازاء عزوف المستثمرين عن الاسهم والاندفاع نحو السندات بما في ذلك سندات الشركات عالية المخاطر ذات العوائد الاعلي مما يشير الي نفس سيناريو فقاعات اصول اخري فيقول محلل مالي في سيتي جروب ان التدفقات الواردة في صناديق السندات منذ عام 2009هي صورة مكررة من الاستثمارات التي تم ضخها في الاسهم وقت فقاعة الدوت كوم عام 2000. واكثر ما يزيد القلق بشأن التدفقات الواردة الي صناديق السندات النماذج التي تظهر عند مقارنة اداء مؤشر S&P005 من 1990 وحتي 2005واداء سندات الخزانة خلال العشر سنوات الماضية. ومن ناحية اخري يجادل مستثمرون بارزون ان مقارنة التدفقات الاستثمارية الحالية الي السندات بفقاعات سابقة في الاسهم مقارنة في غير محلها ويقول مدير محفظة في بيمكو ان الشركات والحكومة الامريكية سوف يدفعوا لحامل السند اصل الدين عند استحقاقه وهذا هو المهم وبالتالي لا يوجد حاجة للجدل حول وجود فقاعة وفي المقابل في فقاعات سابقة خسر كثير من حملة اسهم شركات التكنولوجيا معظم راسمالهم في مثل هذه الاستثمارات.
ولكن في حين يحصل المستثمرون علي اموالهم عند استحقاق السند الا ان الخطر الرئيسي يكمن في العائد الذي لا يتوافق مع اي ارتفاع في تكلفة المعيشة علي مدار فترة الاستثمار.
فيقول محلل مالي انه اذا لم نكن بصدد معدل تضخم صفري او انكماش فان حملة السندات لاجل خمس سنوات سوف ينتهي بهم الحال بفقدان القوة الشرائية لاستثمارهم في غضون خمس سنوات.
وبالرغم من ذلك لا يزال يخاطر المستثمرون بأموالهم خاصة اذا اشتروا سندات من خلال صناديق استثمار مشتركة او اقترضوا اموالا بسعر فائدة متدنٍ من الاسواق من اجل تحقيق عائد. كما يخاطر مستثمرو السندات الحكومية بالتشاؤم حول آفاق الاقتصاد والخوف من الوقوع في ركود مزدوج. فاذا ثبت خطأ توقعاتهم المتشائمة فان شراءهم للسندات لأجل عشر سنوات بفائدة 2.5% في الولايات المتحدة و3% في بريطانيا لن يكون قرارا حكيما.