Share |
اكتوبر 2010
8
بعد أن تسببوا في إصابة عبير الشرقاوي بشلل في ذراعيها
المصدر: الأهرام المسائى
بقلم:   انجى سمير

د. عبدالرحمن شاهين

فجر قيام الفنانة عبير الشرقاوي ابنة المخرج المسرحي
والفنان جلال الشرقاوي بمقاضاة قناة الحياة الفضائية
واتهامها القناة أنها اوقعتها ضحية لعملية نصب من خلال شاشتها واصابتها بما يشبه الشلل في ذراعيها، مجددا ملف نصائح واستشارات الاطباء عبر الفضائيات ومهنيتهم وقدرتهم علي التشخيص السليم. إصابة عبير الشرقاوي جاءت بعد مشاهدتها أحد أطباء التجميل الذي اثنت عليه مقدمة البرنامج وهو ما جعلها تقوم بإجراء جراحة لديه في ذراعيها تكلفت ما يقرب من 71 الف جنيه بعد أن أوهمها الطبيب أن لديه جهاز ليزر بمليوني جنيه، ولكنها اكتشفت كذبه وارتكابه جريمة حسب قولها بعد إجراء العملية وتزايد الالام .
علي ذراعيها وأصابعها اثر الجراحة واصابتها بشبه شلل بهما،
-- وهو ما يجعلنا نطرح السؤال، هل تراجع وزارة الصحة أطباء الفضائيات وتخصصاتهم؟ وهل هناك قسم للشكاوي في وزارة الصحة؟ وعلي أي أساس يتم اختيار الطبيب الضيف في البرامج؟ وما هي مؤهلاته ومهارته لتشخيص واعطاء دواء أو استشارات عبر الهواء؟.
الدكتور عبد الرحمن شاهين "المتحدث الرسمي لوزارة الصحة" يقول : الفضائيات بشكل عام تشكل حالة من الفوضي الاعلامية، فيما يتعلق بالبرامج الطبية، وهذه الفوضي ناتجة عن عدم وجود رقابة إعلامية، بمعني أن المتحدث يصل إلي الجمهور في منزله دون أن يكون عليه رقيب، وليس معه تصريح من النقابة الطبية التابع لها، وهو ما يخالف القانون، والأمر لا يقتصر علي عدم وجود تصريح فقط، فهناك من لا يحمل ذات التخصص الذي يتحدث فيه.
وطالب شاهين بوجود ميثاق أو اتفاق بين نقابة الأطباء والبرامج التليفزيونية بحصول الدكتور ضيف البرامج الصحية علي تصريح من نقابة الأطباء، والتأكد من أنه مسجل في جداول النقابة بأنه طبيب وقادر علي أن يعطي استشارات في تخصص محدد، وفي محاور مخصصة فقط علي التلفاز.
وأشار إلي أن هناك كارثة أخري، إلا وهي إعلانات عن أدوية مجهولة الهوية، وهي ظاهرة مرصودة منذ عام 2006 وتصدينا لها بمنتهي الحزم ونجحنا في وجود حملات اعلانية مرارا وتكرارا في الصحافة واعلانات مدفوعة الاجر حتي يكون علي المتحدث الالتزام بالقواعد الطبية واحترام مهنة الطب التي تحارب اجيال كثيرة للوصول إليها، كما اصدر النائب العام قرارات بملاحقة هؤلاء المخالفين للقانون الذين يدعون انهم أطباء وينشرون اعلانات ويعطون ادوية غير مصرح بها، كما أن هناك جرائد يومية قبل هذه الحملة الاعلانية كانت تنشر اعلانات عن مستحضرات جنسية خادشة للحياء، وبفضل هذه الحملة توقفت، ولكن للاسف لم تتوقف الفضائيات عن نشر هذه الأدوية بالرغم من انهم يعطون الدواء خطأ للمشاهد، ولم يكن باستطاعتنا القاء القبض عليهم بسبب اعلانهم عن رقم التليفون فقط علي الشاشة، ولا يوجد عنوان محدد ويوصلون الدواء إلي المنزل، وبعد شراء المشاهد لهذا الدواء يكتشف في النهاية أنه مجرد مشروب عشب طبيعي ليس له علاقة بالطب، وكل هذا يعتبر نصبا واحتيالا.
ويوضح د. شاهين أنهم يستغلون نقطة ضعف المريض الذي ينتظر أي علاج حتي يشفي، والاخطر من ذلك أن الذين يتابعون هذه الفضائيات ليس الطبقة البسيطة في المجتمع، ولكن أيضا البعض من الطبقات المثقفة يأخذون بهذه الأدوية.
ويؤكد شاهين أن حل هذه المشكلة يتم بمخاطبة الوزير للمسئولين في نقابة الأطباء والمجلس الاعلي للصحافة، ويجب أيضا وجود اتفاقية توقيع بين القنوات الفضائية، ونقابة الاطباء، وأن تتدخل لجنة اعداد المهنة وتحكم بقبضتها علي القنوات التي تعرض هذه البرامج.
ويصوب شاهين اتهامه إلي القنوات الفضائية، لأنها هي فقط التي تبث هذه البرامج اما القنوات الارضية ـ علي حد قوله ـ فلا تسطيع بث نوعية هذه البرامج إلا إذا كانت واثقة من المتحدث، لأن الضيف ايضا يخاف أن يدخل التليفزيون المصري إلا إذا كان طبيبا ومعه تصريح.
ويكشف الدكتور صابر غنيم مدير إدارة التراخيص بوزارة الصحة عن مخاطبة وزير الصحة د. حاتم الجبلي وزير الإعلام أنس الفقي باعتباره مسئولا عن بث القنوات الفضائية علي القمر الصناعي "نايل سات" وطالب بوقف القنوات التي تستضيف أطباء غير متخصصين، مضيفا أن الوزارة أرسلت أيضا اخطارا إلي النائب العام تطالبه بسرعة التدخل واتخاذ إجراءات ضد القنوات الفضائية التي تسمح لأشخاص بالظهور علي شاشاتها لترويج أدوية ومستحضرات طبية أو طرق علاج غير معتمدة أو معترف بها.
وأشار إلي أن الصحة حددت في اخطاراتها لوزارة الإعلام والنائب العام القنوات الفضائية وهي "الخليجية والصحة والجمال والحافظ والطب النبوي والناس والحياة والمحور" لمنع تلك القنوات من الاعلان عن الادوية أو السماح لأي شخص بالحديث عن الأمور الطبية إلا بعد الرجوع إلي وزارة الصحة والحصول علي موافقتها الكتابية وذلك حماية للمواطنين".
وشدد الدكتور صابر غنيم علي أنه تجب محاربة خروج مدعي الطب علي شاشات التليفزيون بشتي الطرق لأن استمراره ينذر بخطر مدمر علي صحة المصريين.
وأرجع الدكتور صالح الشيمي "رئيس لجنة الصحة في مجلس الشوري" : وجود أشخاص يدعون أنهم أطباء ويعطون استشارات طبية علي الهواء دون أي قيود إلي ما أسماه الفوضي الاعلامية التي يمر بها الفضاء العربي، وعدم وجود رقابة إعلامية، لأن البرامج تأتي بهؤلاء الأشخاص لمجرد الدعاية للبرنامج، ويدفعون لهم مبالغ مالية مقابل ذلك، دون مراعاة لمدي الخطورة التي يتعرض لها المشاهد عندما يري ذلك ويصدقه لمجرد ثقته في الجهة الإعلامية.
والمح إلي قيام بعض الصحف اليومية بنشر اعلانات لأدوية جنسية خادشة للحياء لمجرد الربح المادي، وعندما يشتريها المريض تسبب له آثارا جانبية ضارة علي صحته.
وطالب الشيمي بتدخل المسئولين عن الاعلام لوضع حل لهذه القضية التي أثرت سلبا علي مجتمعنا واصبحنا متأخرين بسبب تصديقنا لهذه الشائعات والوصفات الطبية الخاطئة، ولذلك يجب علي المريض عند شعوره بالمرض اللجوء إلي عيادة، أو مستشفي معروف الهوية، وأخذ دواء من دكتور ذي اسم حتي يكون مطمئنا علي صحته وصحة أولاده.
من جانبها استنكرت الدكتورة مديحة خطاب ـ رئيسة لجنة العلاج المستجد بوزارة الصحة ـ استخدام مصطلحات مثل "الطب البديل والعلاج بالاعشاب" التي تروج لها هذه القنوات بدون دليل علمي.
وطالبت د. مديحة القنوات والاطباء الذين يظهرون بها لعرض اكتشافاتهم واختراعاتهم بالتقدم إلي اللجنة بالوزارة بمكونات تلك التركيبات أو الأدوية وأوراق بحثية بالتجارب التي أجريت عليها لبيان فاعليتها وعدم سميتها.
وأوضحت رئيسة لجنة العلاج المستجد أن أهم اخلاقيات مهنة الطب والتي حددها قسم "ابو قراط" تنص علي الحفاظ علي صحة المريض وحياته.. فكيف يتم ذلك وقد أمده البعض بتركيبات سامة مضرة له
وأضافت دكتورة مديحة: "صحيح ان الاعشاب غير ضارة لكن بعضها يصبح ساما اذا تم خلطه ومزجه مع عشب آخر، وان بعض القنوات الفضائية تستهدف في برامجها المرضي الميئوس من شفائهم أو الذين يعانون من أمراض مزمنة وتلعب علي مداعبة امالهم المتمثلة في الشفاء. كما تستغل تلك القنوات سذاجة البعض، وعدم وعيه الكافي بالنواحي الطبية مما يجعل المرضي في أغلب الاحيان تستغنون عن الادوية المعتمدة.
ويرد علي الاتهامات احمد نور "معد تليفزيوني" بقوله: دائما ادعو الطبيب الي البرنامج واكون واثقا منه سواء بسبب تعاملي معه أو تعامل احد من اصدقائي معه حتي لا يحدث خطأ لانني سوف اعاقب في النهاية، ولتجنب هذه الاخطاء ادعو اطباء اثق فيهم ولكنني بالفعل اسمع انه توجد برامج كثيرة تدعو اشخاصا ليسوا اطباء من الممكن ان يكونوا دارسين ولكن ليسوا ممارسين للمهنة وقد تقدم اشخاص كثيرون لرفع قضايا علي هذه البرامج وهؤلاء الاطباء بسبب اعطائهم ادوية خطأ.
ويضيف محمد عبده معد ومقدم برامج صحية في قناة الصحة والجمال إن الهدف من استضافة الاطباء في القنوات التليفزيونية لإعطاء نصيحة طبية سليمة تفيد عددا كبيرا من الناس واتاحة الفرصة للمرضي ان يتحدثوا الي الطبيب ويشير الي ان البرامج الصحية معروفة في العالم وليست بالشيء الجديد، وهي تقدم خدمة كبيرة للناس وتعرفهم بالامراض وطرق الوقاية منها وتوضح لهم العادات الصحية السليمة والاطعمة المغذية والمفيدة. وتساءل المعد في قناة الصحة والجمال "لماذا لم تمنع وزارة الصحة ظهور الاطباء والاعلانات علي قناة "صحتي" التابعة لها؟وبرر مقدم البرامج حملة الوزارة علي الفضائيات باهتمام تلك القنوات بالطب البديل مثل العلاج بالاعشاب والابر الصينية وهو ما تحاربه الوزارة بشدة.
واكد المعد ان التراخيص التي تطلبها الوزارة من الاطباء قبل ظهورهم اعلامياً غير عملية، لوجود تعقيدات في استخراجها.
معد تليفزيوني آخر "رفض ذكر اسمه" قال: ان عملي كمعد يحتم علي عندما احضر دكتورا للبرنامج الذي أعمل فيه اكون قد استشرته من قبل سواء لنفسي او لأحد اقربائي، وتكون له عيادته الخاصة به.
أما عن الجانب الاخر اعرف انه توجد برامج متخصصة مثل برنامج "الطبيب" علي قناة المحور وبرنامج "العيادة" علي قناة الحياة تظهر لجلب الطبيب ويكون علي نفقته الخاصة ويدفع اجراً 12 الف جنيه حتي يتم يعمل دعاية عنه وعن عيادته، ويرتفع سعر التذكرة لأنه اصبح طبيبا مشهورا يظهر علي التلفاز وهؤلاء الاطباء دائما يكونون قد عملوا من قبل عملا غير مشروع مثل عملية خطأ أو عمليات غير مشروعة ويقصدون بظهورهم علي التلفاز ان يحضر اليهم اشخاص من دول عربية لاجراء عمليات جراحية قد تكون غير مشروعة وبمقابل مادي كبير وهنا يربح هذا الطبيب من جانبين الجانب الاعلامي والمادي كما ان هؤلاء الاطباء يحضرون عن طريق معدين لهذه البرامج والذين يحصلون علي "عمولة" لجلبهم هذا الطبيب.