Share |
اكتوبر 2010
12
ما هو الفيفا؟
المصدر: الأهرام المسائى

بالطبع لا أقصد السؤال عن تعريف الفيفا، فهو الإتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يسيطر علي شئون تلك اللعبة في مناطق العالم المختلفة، والذي أعتقد أنه من أغني الاتحادات الدولية، لكن المهم أن تأثيره عالميا يصل، إن لم يتفوق علي منظمات دولية شديدة الأهمية، مثل المنظمة الدولية والزراعة الشهيرة باسم الفاو، أو منظمة الصحة العالمية، أو منظمة التربية والعلوم والثقافة، المعروفة باليونسكو، علي الرغم من أنه ـ حسب تعبير لطيف لأحد الأصدقاء ـ لاينتج شيئا، إلا إذا اعتبرنا أن كرة القدم إنتاجا، وهو تعبير قصير النظر كما نعلم، فالعالم بدون كرة قدم لايطاق.
المهم بالنسبة لي هو القرار الذي اتخذه إتحاد الفيفا بتعليق عضوية نيجيريا في هذا الاتحاد، والذي يذكرنا بالتعبير السينمائي الشهير "حاحرمك من الميراث"، فقد تم حرمان نيجيريا مؤقتا، من أن تكون دولة عضو في الإتحاد، ولايعني ذلك بالطبع شطب كرة القدم النيجيرية، ولا أنوي أن أبحث عن معلومات إضافية، حول مايعنيه التعليق، فلن أكتب عن تلك المسألة من هذه الزاوية مرة أخري، لكن لابد أن القرار كان قاسيا، ولابد أنه يعني الكثير بالنسبة لوجود نيجيريا دوليا، أو حقوق لاعبيها، أو اقتصاديات رياضتها، فالفكرة أن هناك عقوبات قد فرضت علي النسور.
القصة التي تهم بالنسبة لي تتعلق بسبب تعليق العضوية، وهو التدخل الحكومي، بصورة لاترضي الفيفا في شئون إتحاد كرة القدم النيجيرية، أي أنه يجب ألا تتدخل الحكومة في شئون الكرة، وفقا لشعار "لاكرة في السياسة، ولاسياسة في الكرة"، فالدولة لم تعد حرة في أن تفعل ماتشاء، طالما أنها تريد أن تصبح جزءا من تنظيم دولي يرتب شئون لعبة معينة، حتي لو كان ذلك يتعلق بنقل لاعب من فريق إلي آخر، أو معاقبة لاعبين لم يقوموا بأداء مباراة جيدة، أو وجود أمور تتعلق باختلالات في التوازنات بين الأندية، بفعل ميراث قديم.
لقد كان يقال لنا قديما، أنه لاتوجد سلطة عليا تحكم العالم، وأن الدول الحرة المستقلة ذات السيادة، هي "وحدة" التحليل في العلاقات الدولية، وأن الأمم المتحدة مثلا ليست حكومة عالمية، وأنه يمكن لأي دولة أن تقول لها: لا، لكن شيئا فشيئا أصبح يقال إن هناك ما يسمي "فاعلون غير حكوميين"، وأنهم يتمتعون بقدر من التأثير علي الدول، قبل أن توجد الاتحادات العاتية مثل الإتحاد الأوروبي، والآن يوجد إتحاد، يبدو أنه يتمتع بسلطة فوق اتحادات الدول، ولايجب أن ننسي ذلك، فالصحف تقول إن "الدور علينا".