Share |
اكتوبر 2010
11
الهندســة النووية... سـوق عمـــــــــــل جــــــــديد يطرق الأبــــواب
المصدر: الأهرام الإقتصادى
بقلم:   علاء سرحان


يشير د. عزت عبد العزيز الخبير بهيئة الطاقة الذرية و رئيس الهيئة سابقا الي أن كلية الهندسة بجامعة الأسكندرية هي الكلية الوحيدة علي مستوي الجمهورية و التي يوجد بها قسم للهندسة النووية ، لافتاً إلي أنه كان أحد مؤسسي هذا القسم بجامعة الاسكندرية في الستينيات من القرن الماضي وتحديداً عام 3691 بعد أن كان عالماً زائراً بالولايات المتحدة الأمريكية ثم عاد بعدها إلي مصر ليقدم إقتراحا إلي ا.د/عبد السميع مصطفي عميد كلية الهندسة بجامعة الأسكندرية في ذلك الوقت بإنشاء قسم للهندسة النووية بالكلية علي غرار التجارب العالمية بالجامعات الأجنبية والتي كانت تتجه نحو دراسة العلوم النووية وتطبيقها في ذلك الوقت ،إلا أن هذا الإقتراح كان يواجهه مشكلة كبري وهي عدم وجود سوق عمل حقيقية لخريجي هذه الأقسام حيث سيقتصر تشغيل هؤلاء الخريجين علي العمل بهيئات القطاع النووي الثلاث : هيئة المواد النووية وهيئة الطاقة الذرية وهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء لأن مصر لم تكن تمتلك أي محطات نووية في ذلك الوقت .
ويشير د. عبد العزيز إلي أنه بالرغم من هذه العقبات كان لابد من التفكير في ضرورة إنشاء قسم للعلوم النووية لخدمة المشروعات النووية مستقبلاً حيث تم وضع خطة تدريجية لتدريس مقررات العلوم النووية من خلال استبدال إنشاء قسم كامل للهندسة النووية بقسم آخر للهندسة الفيزيائية يحتوي علي ثلاثة علوم نووية فقط وهي المفاعلات والمعالجات والإنشطار النووي بجانب علوم فيزيائية أخري تمهيداً لتعميم تجربة دراسة العلوم النووية وتخصيص قسم كامل للهندسة النووية بالكلية وهو ما حدث بالفعل حيث تم استيعاب مفاهيم وأساسيات الهندسة النووية بهذا القسم و لم يمر سوي أربع سنوات فقط علي إنشائه حيث كانت أول دفعة تخرجت في هذا القسم عام 7691 ،ولكن في ظل التوجه الجديد لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية حالياً أصبح من الضروري إنشاء أقسام للهندسة النووية في جامعات أخري حيث أصبح ذلك الأمر من التوصيات الهامة التي يدرسها القطاع النووي بعد اختيار الرئيس مبارك لموقع الضبعة لإقامة أول محطة نووية لتوليد الكهرباء بمصر.
ويضيف عبد العزيز أن البرنامج النووي المصري يشمل إقامة أربعة مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء حتي عام5202 وهو ما يتطلب زيادة الاهتمام بتدريس العلوم النووية ودراسة إمكانية إنشاء كلية متخصصة في التكنولوجيا النووية ،مشيراً إلي أن التوسع في دراسة العلوم النووية كان مطروحاً منذ الخمسينيات من القرن الماضي ولكن واجهه العديد من العقبات منها تأجيل إقامة المشروع النووي المصري أكثر من مرة حيث فكر الرئيس عبد الناصر في إنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء بمنطقة برج العرب بالأسكندرية ولكن ظروف حرب 6591 حالت دون ذلك ،كما طرح ذلك الأمر أيضاً للمرة الثانية في عهد الرئيس السادات الذي كان يسعي لإنشاء أول محطة نووية لتوليد الكهرباء بمنطقة سيدي كرير قدرة 006 ميجاوات ولكن رغبة الرئيس الامريكي نيكسون في التفتيش علي المنشآت النووية المصرية جعلت الرئيس السادات يقرر إغلاق ذلك الملف والذي عاد إلي مائدة النقاش للمرة الثالثة عام 0891مع بداية دراسات اختيار موقع الضبعة لإنشاء أول محطة نووية لتوليد الكهرباء قبل أن يغلق نهائيا عام 6891 بعد حادث التسرب بمفاعل تشرنوبل بروسيا ثم أعيد فتحه بعد ذلك عام 7002 ، وهو ما فتح الباب أمام العديد من المستثمرين لمحاولة الحصول علي أرض الضبعة لإقامة مشروعات سياحية هناك رغم أن هذه الأرض مخصصة لهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بجانب أن دراسات اختيار هذا الموقع بدأت منذ ما يقرب علي الثلاثين عاماً تكلفت خلالها حوالي 005 مليون جنيه لإتمامها حتي الآن والتفكير في إقامة المشروع بموقع آخر والتنازل عن الضبعة للمستثمرين سيكلف ميزانية الدولة ضعف هذا المبلغ لأن دراسات اختيار الموقع في هذه الحالة ستبدأ من جديد.
ويقول عبد العزيز أن مسألة تدريب الكوادر النووية يمكن مواجهتها من خلال الاعتماد علي القاعدة العلمية من الخبرات النووية المصرية بالقطاع النووي بهيئاته الثلاث بالإضافة إلي عقد دورات تدريبية لهذه الخبرات خارجياً لمعرفة آخر التطورات العلمية في مجال الطاقة النووية علي مستوي العالم لخلق كوادر فنية قادرة علي تشغيل المحطة وإدارتها بجانب الاستفادة من قدرات الخبرات المصرية العاملة بالخارج والتي سيزداد الطلب عليها بعد بناء المحطات كما سيزداد الطلب أيضا علي خريجي أقسام الهندسة النووية ، مشيراً إلي أن هناك اتجاها داخل القطاع النووي لعمل كادر خاص للعاملين بالقطاع لتوفير المناخ المناسب للخبرات العائدة من الخارج بجانب الخبرات المحلية مع الاستمرار في عقد اتفاقيات التعاون الثنائي بين القطاع النووي بمصر وبين الجامعات الأجنبية لتدريب العاملين بالقطاع حيث عقد القطاع اتفاقيات عديدة مع مراكز البحوث النووية بالجامعات الأمريكية لتدريب الخبرات المصرية لإدارة المشروع النووي بجانب تدريب الكوادر المصرية بمركز الأمان النووي علي المعايير العالمية للأمان النووي من خلال اتفاقية موقعة بين القطاع وبين العديد من الجامعات الأوروبية منذ العام الماضي.
ويقول حسن زكي نائب وزير الكهرباء والطاقة للشئون الفنية أن قسم الهندسة النووية بجامعة الاسكندرية يعد قسماً فريداً من نوعه بالجامعات المصرية لأنه يقوم بتدريس العلوم النووية بشكل هندسي يشمل بناء المحطات وتشغيلها إلا أنه لايمكن الجزم بأن تدريس العلوم النووية كان مقصوراً علي هذا القسم فحسب ، وإنما هناك الكثير من كليات العلوم بالجامعات المصرية والتي خصصت أقساماً لتدريس الطاقة النووية ولكنها في نفس الوقت تواجه مشكلة الحذر من التوسع في تدريس مقررات العلوم النووية حيث نجد أن أغلب المناهج التي تدرس بها دائماً ما تكون بعيدة عن بناء المفاعلات أو تصنيع القنابل الذرية ،ولكن في ظل التوجه الجديد لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية فإنه لابد من زيادة أعداد أقسام الهندسة النووية وتدريس العلوم النووية بشكل موسع يشمل جميع استخدامات الطاقة النووية في جميع المجالات للأغراض السلمية ، مشيراً إلي ضرورة الوضع في الاعتبار أن هناك بعض التخصصات في القطاع النووي تعاني من الندرة في أعداد الكوادر والخبرات العلمية عند بداية التخطيط لزيادة أقسام العلوم والهندسة النووية حيث يصل إجمالي عدد تخصصات القطاع النووي حوالي 8 تخصصات مختلفة يعمل بها حوالي 0008 مهندس ، حيث تعاني تخصصات هندسة الكهرباء و الهندسة المدنية علي وجه التحديد من قلة أعداد الخبرات العلمية والفنية اللازمة بينما تتوافر الكوادر الفنية في تخصصات البيئة والزراعة و الانشطار النووي بالإضافة إلي باقي التخصصات بكثرة في معامل أبحاث مفاعل أنشاص النووي بمصر.
ويضيف زكي أن الاعتماد علي الكوادر المحلية في بناء وتشغيل محطات البرنامج النووي المصري لابد أن يسير في اتجاهين :الأول يخص زيادة أقسام الهندسة النووية بالإضافة إلي الفروع العلمية المساعدة داخلياً وتطوير المناهج والمقررات بما يتوافق مع التطورات العلمية الحديثة في العلوم النووية علي مستوي العالم و بما يتوافق مع متطلبات التوجه الجديد ، والاتجاه الثاني يخص ضرورة إرسال بعثات علمية وتدريبية إلي دول العالم المتقدمة في هذا المجال مثل الهند والسويد وروسيا وفرنسا للتدريب علي الممارسة العلمية علي أرض الواقع ، مشيراً إلي أن المجالات التي تتطلب زيادة في البرامج التدريبية في المرحلة الحالية هي المجالات التي تقل نسبة الخبرات المدربة بها والتي تنحصر غالباً في مجالات بناء جسم المفاعل والذي يختلف بإختلاف نوعه و طريقة تصميمه والدول المتقدمة في انتاجه مثل المفاعل المضغوط والذي تنتج أوعيته بواسطة 3 أو4 مصانع في العالم فقط ،حيث قام القطاع بعمل مسح شامل لسوق المفاعلات المتاحة ودراسة السمات الرئيسية لكل منها والخصائص الفنية لحوالي 41 نوعا من المفاعلات المبردة بالماء العادي والثقيل ،كما يحتاج البرنامج النووي المصري إلي دعم فني للتدريب علي مجالات طرق التحكم في الإشعاع النووي الناتج و تحقيق معدلات الأمان النووي العالمية .
ويري زكي أن الاهتمام بالتدريب علي طرق إجراء المناقصات يعد من أهم مجالات التدريب المطلوبة حالياً حيث يجب الاستفادة من خبرات الاستشاري المشرف علي المشروع وهي شركة (ورالي بارسونز) الأسترالية حتي تتمكن الكوادر المصرية من إدارة ملفات إنشاء المحطات الثلاثة الباقية ضمن البرنامج النووي المصري الذي يمتد حتي عام 5202 بجهود مصرية خالصة ، وبالتالي يصبح من المطلوب تدريب الخبراء الماليين والقانونيين والشركات الاستشارية في مجال الهندسة النووية وهو مايفيد في مجالات دراسات الموقع بما يتوافق مع طبيعة أرض مصر والتي تستوعبها الخبرات المصرية أكثر من الأجنبية ،حيث يقوم الاستشاري حالياً بالمفاضلة بين عدد من المواقع الإضافية في مناطق النجيلة وحمام فرعون ومرسي علم وجنوب سفاجا ،حيث أثبتت الدراسات أن موقع النجيلة هو الأنسب لإقامة المزيد من المحطات ، مشيراً إلي ضرورة الألمام بالخبرات اللازمة لمعرفة كيفية اختيار وتقييم المواقع وتحديث الدراسات وتقييم التكنولوجيات المختلفة لإنشاء المحطة مروراً بإعداد مواصفات كراسات الشروط والتقييم المالي والفني للعروض المقدمة وإعداد عقود المحطات النووية ومتابعة تنفيذ المشروع و إنتهاء بالتشغيل التجريبي والتجاري للمحطة والفترات الزمنية اللازمة لإعداد كل مرحلة من المراحل السابقة ، مشيراً إلي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعمت الخبرات المصرية بالعديد من البرامج التدريبية في هذه المجالات ، كما أن الوكالة تنتظر تحديد الشركة التي ستفوز بمناقصة إنشاء المحطة نهاية العام الحالي لتدعيمها أيضاً بالخبرات الفنية اللازمة ، حيث تقدم لمناقصة المشروع حوالي 22 شركة متخصصة في مجال إنشاء المفاعلات النووية من دول مختلفة وتم تقليص هذا العدد إلي قائمة مختصرة تضم 9 شركات تم تأهيلها لإجراء المناقصة بينها وهم شركة (روستوم) الروسية وشركتا (هيتاشي وميتسوبيشي) اليابانيتين وشركة (اريفا) الفرنسية وشركتا (جنرال اليكتريك ووستنجهام الامريكتان) وهيئة الطاقة الذرية الكندية ممثلة في شركة (aecl) الكندية بالإضافة إلي شركتين إحداهما صينية و الأخري كورية .
ويشير زكي إلي أن حادث التسرب بمفاعل تشرنوبل بروسيا في فترة الثمانينيات من القرن الماضي دفع العديد من دول العالم المتقدمة في هذا المجال تعيد النظر في معدلات الأمان النووي وطرق الوقاية والتحكم في الإشعاع النووي الناتج عن عمليات الإنشطار وغيرها واستطاعت دولاً عديدة أن تحقق أعلي معدلات الأمان النووي لمفاعلاتها والتي أصبحت تقام بالقرب من التجمعات السكنية دون أي خوف من تأثير الإنبعاثاث الناتجة علي البيئة المحيطة ، مستبعداً أن تقتصر الاستعانة بالخبرات الأجنبية لتدريب العاملين في مجال الأمان النووي علي الخبراء الروس ممن استطاعوا مواجهة حادث التسرب فحسب ، وإنما أصبح هناك العديد من دول العالم الأخري مثل أمريكا وفرنسا والسويد والتي تفوقت علي روسيا في مجال الأمان النووي ، مشيراً إلي ضرورة تحديد مجالات التدريب المطلوبة في التخصصات المختلفة ومعرفة الدول المتفوقة في كل مجال بحيث لايتم التركيز علي دولة معينة في مجال التدريب بهدف تجميع نقاط القوة التي تتمتع بها جميع الدول المتقدمة بمجال الطاقة النووية تمهيداً لبداية برنامج نووي مصري قوي ، مشيراً إلي أن ذلك تم مراعاته بالفعل حيث يعمل القطاع علي الاستفادة من الخبرات الروسية في مجال الإنشطار النووي بينما يسعي في نفس الوقت للاستفادة من الخبرات الفرنسية في مجال الأمان النووي من خلال بروتوكول تعاون موقع مع القطاع ، مؤكداً أن المدرسة الفرنسية مازالت هي الأفضل عالمياً في مجال الطاقة النووية حيث تمتلك حوالي 02 أو 03 مفاعلا نوويا جميعها يتمتع بأعلي معدلات الأمان النووي.
ويؤكد إبراهيم الشهاوي نائب رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أنه في ظل التوجه الجديد لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية سيكون سوق العمل في القطاع النووي في أمس الحاجة إلي زيادة أعداد أقسام الهندسة النووية بالجامعات المصرية ، مشيراً إلي أن برنامج طموح مثل البرنامج النووي المصري يحتاج إلي أكثر من كلية أو جامعة بها تخصصات في مجال الهندسة النووية سواء علي مستوي حديثي التخرج أو الدراسات العليا بالإضافة إلي تشجيع الفروع الأخري مثل أقسام الكهرباء والمدني والميكانيكا والكليات المساعدة مثل كليات العلوم وتخصصات الطبيعة والزراعة و البيئة بجانب تشجيع إقامة المعاهد الفنية والمدارس الصناعية في مجال الطاقة النووية لتخريج الفنيين و الأيدي العاملة الماهرة لأن ذلك المجال أيضا تنعدم فيه الخبرات الفنية ، ولاشك أنه مع مراعاة جميع هذه الجوانب سيتمكن القطاع النووي من تخريج دفعات قادرة علي سد احتياجات سوق العمل المختلفة ، مؤكداً أن ذلك الأمر هو المتبع في كل دول العالم والتي أصبح يمتلك العديد منها كلية واحدة أو أكثر حسب احتياجات البرنامج النووي الخاص بها لأن توفير الكوادر والخبرات الفنية يعد من أساسيات خوض التجربة النووية خاصة و إن كانت هذه التجربة هي الأولي من نوعها مثلما يحدث بمصر الآن .
ويضيف الشهاوي أنه بالرغم من أن قسم الهندسة النووية بجامعة الأسكندرية مازال يعمل حتي الآن منذ إفتتاحه رسمياً عام 3691 إلا أن أعداد الخريجين في هذا التخصص محدودة للغاية نظراً لعدم وجود سوق عمل تستوعب خريجي هذه الأقسام ، مشيراً إلي أن جامعة الأسكندرية هي من أوائل الجامعات والوحيدة حتي الآن و التي خصصت أقساما في مجال الهندسة النووية رغم ظهور بعض الجامعات الخاصة بأقسام في هذا التخصص ، إلا أن ذلك لم يساهم في زيادة القاعدة العلمية في مجال الهندسة النووية وبالتالي لجأ الكثير من خريجي هذه الاقسام إلي الهجرة إلي الدول العربية أو العمل كأساتذة وعلماء في مجال الطاقة الذرية بالجامعات الأمريكية والكندية أو العمل بالوكالة الدولية للطاقة الذرية أو حتي ككوادر فنية بالمفاعلات النووية الأجنبية ، مشيراً إلي أن القطاع سيتبني استراتيجية جديدة لإعادة الخبرات والكوادر الفنية المهاجرة لتنفيذ البرنامج النووي المصري تقوم علي توفير المناخ العلمي المناسب لعودتهم من خلال زيادة أعداد أقسام الهندسة النووية بشكل خاص و التوسع في العلوم النووية من الناحية الأكاديمية بشكل عام كما تقوم تلك الاستراتيجية علي توفير المناخ المادي المناسب أيضاً لعودتهم حيث أصبح العديد من الدول العربية يمنح حوافز تشجيعية علي المهارات خلال العمل خاصة وأن بناء المفاعلات وتشغيلها أصبح من أهم الأهداف أيضاً لدي الكثير من الدول العربية ، وبشكل عام فإنه مع بداية وجود خطوات جدية علي أرض الواقع بالنسبة للبرنامج النووي المصري سيشجع ذلك الكثير من الخبرات المهاجرة علي العودة والعمل بمصر.
ويشير الشهاوي أنه ليس هناك تخصص محدد في القطاع النووي مطلوب زيادة أعداد الكوادر الفنية به بل أن كل التخصصات في مجال بناء المحطات النووية تحتاج إلي زيادة في البرامج التدريبية والبعثات العلمية حيث أن القطاع فتح الباب أمام جميع المجالات لتدعيمها من الناحية التدريبية وما يساعد علي ذلك وجود مادة داخلية جيدة يمكن التدريب عليها تتمثل في وجود مفاعلين للأبحاث في موقع أنشاص بجانب وجود المماثل الالكتروني للمفاعل المزمع إقامته بموقع الضبعة وبالتالي فإن ذلك يوفر وجود نماذج معملية للمفاعلات النووية يمكن التدريب عليها بواسطة الخبراء والعلماء المصريين الموجودين بهذه المواقع بالإضافة إلي برامج المعونة الفنية والورش التدريبية والإجتماعات الدورية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتي يستفيد منها عدد كبير من المهندسين المصريين منذ فترة طويلة جداً بجانب المنح التدريبية والتي تخصصها الوكالة لمساعدة الدول النامية علي إقامة أنشطتها النووية السلمية.
ويقول محمد القللي رئيس هيئة الطاقة الذرية أن هناك تنسيقا بين جامعة الأسكندرية وبين هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء وهيئة الطاقة الذرية وهيئة المواد النووية في وضع المناهج والمقررات الدراسية وفي الكورسات والبرامج و المنح التدريبية ، مشيراً إلي أن القطاع يتجه إلي دراسة إنشاء المعاهد المتخصصة في التكنولوجيا النووية كوسيلة لتوفير الخريجين المدربين القادرين علي مواجهة سوق العمل وهو ما يعد من متطلبات المرحلة القادمة نظراً لأن جميع التخصصات الفنية في مجال الطاقة النووية أصبحت مطلوبة وبالتالي فإنه في المقابل لابد من توفير التدريب المناسب لها بالإضافة إلي أن القطاع يخطط لإقامة مركز للتدريب علي التكنولوجيا النووية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاتحاد الاوروبي كمشروع جديد لدعم الخطط التدريبية للعاملين بالقطاع.
ويؤكد القللي أن تشكيل هيئة الأمان النووي يتمتع بالاستقلالية الكاملة لأن الهيئة لا تتبع وزير الكهرباء والطاقة ولكن تعود تبعيتها المباشرة إلي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء مما يضمن لها العمل بشفافية ومصداقية عالية بالإضافة إلي أن تلك الهيئة علي قدر كبير من الكفاءة المهنية لأنها أخذت بمعايير الأمان النووي المعتمدة عالمياً والتي أتبعها العالم كله من بعد حادث تشرنوبل الشهير حيث زادت معدلات الأمان النووي للعمر الافتراضي للمحطات النووية من04 عاما إلي حوالي 06عاما.
ويؤكد أكثم أبو العلا وكيل وزارة الكهرباء والطاقة و المتحدث الرسمي للوزارة أن تطور سوق العمل بقطاع الطاقة النووية لابد وأن ينعكس علي تطور التعليم بمصر وهو ما يؤدي إلي خلق فروع علمية أكثر تخصصا لخدمة المشروع النووي المصري ولذلك عقد د.حسن يونس وزير الكهرباء والطاقة اجتماعا هاما مع د. هند حفني رئيس جامعة الأسكندرية حضره كل من عميد كلية الهندسة ورئيس قسم الهندسة النووية بهدف مناقشة طرق تطوير قسم الهندسة النووية بالجامعة لأن ما يهم القطاع في المقام الأول هو تخريج دفعات متميزة في مجال الطاقة النووية بحيث لا يحتاج الخريج الكثير من الوقت و الجهد و التدريب اللازم لإتمام العمل.
ويضيف أبو العلا أن قطاع الكهرباء والطاقة مستمر في عقد سلسلة من الندوات للتعرف عن قرب علي التكنولوجيات النووية المتاحة التي تقدمها الشركات العالمية صاحبة الخبرات في هذا المجال في إطار الخطوات التي يتخذها القطاع لتنفيذ البرنامج النووي المصري ، حيث قام القطاع بإعداد قائمة تحتوي علي 7 شركات تعد من كبري المؤسسات صاحبة التكنولوجيات النووية بالعالم من دول مختلفة وهي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا و روسيا و الصين و كوريا و كندا و اليابان وتم تحديد جدول زمني لهذا البرنامج التدريبي و الذي ينتهي قبل طرح المشروع للمناقصة العالمية قبل نهاية العام الحالي حيث نظمت شركة (روستوم) الروسية أولي هذه الورش التدريبية في شهر يونيو الماضي من خلال مشاركة أكثر من 31 خبيراً روسياً في هذه الندوة ثم بدأت بعدها شركتي aecl) الكندية و اريفا الفرنسية) في شهر يوليو الماضي كما قامت الشركات الأمريكية والكورية واليابانية بعقد ندواتها تباعاً في شهر أغسطس الماضي بينما تقوم الشركة الصينية بعقد ندواتها خلال شهر سبتمبر الجاري ،وتقدم هذه الورش التدريبية التي تعقد في القاهرة من خلال عروض تقديمية حول خصائص التصميم الأساسية لمشروعات المحطات النووية حيث تقوم كل شركة بالتعريف بالمحطات النووية الخاصة بها وخبراتها والتكنولوجيات النووية الجديدة والمشروعات التي تقوم بتنفيذها داخل وخارج بلادها وتعد هذه الشركات من كبري الشركات المصنعة والمصدرة لأنواع المفاعلات التي ينوي القطاع تركيبها ،مشيراً إلي أن كل برنامج تدريبي لكل شركة من الشركات السبعة ينقسم إلي جزءين أولهما داخل مصر والثاني خارجياً بدول هذه الشركات حيث يقوم القطاع بإرسال هذه الكوادر بعد إنتهاء فترة تدريبهم بمصر إلي هذه الدول لاستكمال التدريب .
ويشير أبو العلا إلي أن القطاع تمكن من خلال هذه البرامج الإنتهاء من تدريب 12 مهندسا ضمن برنامج متكامل لتدريب 24 مهندسا علي مدي 01 أسابيع كما يجري التفاوض لتدريب وتأهيل 01 من العاملين بهيئة المحطات النووية كمدربين لأساسيات المحطات النووية كما تم الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية لتدريب 01 مفتشين من مركز الأمان النووي حتي عام 2102 ، بالإضافة إلي أن الاستشاري يقوم بإعداد دراسة حول منهجية تنفيذ التدريب ونقل التكنولوجيا للمشروع وإعداد خطة متكاملة للتدريب تتضمن 72 برنامجا تدريبيا ونقل التكنولوجيا النووية بجانب برامج الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول المتقدمة ، مؤكداً أن جميع هذه البرامج التدريبية ستمكن مصر من تنفيذ برنامجها النووي الذي يخطط لبناء أربعة محطات نووية لإضافة 0004 ميجاوات بحلول عام 5202 حيث من المقرر البدء في تنفيذ المحطة الأولي اعتباراً من الربع الأول من العام المقبل من خلال بناء 4 وحدات سعة الواحدة 0001 ميجاوات ليبدأ تشغيلها وربطها بالشبكة القومية للكهرباء بحلول عام 9102 تليها المحطة الثانية عام 1202 تليها الثالثة عام 3202 تليها الرابعة عام 5202.