Share |
اغسطس 2009
4
ملوحة الأراضي.. تهدد الإنتاج الزراعي
المصدر: جريدة التعاون


تعد ملوحة التربة من أهم المعوقات التي تقف في طريق التنمية الزراعية في جميع دول العالم بلا استثناء.
ففي الوقت الذي تسعي فيه الدول الزراعية جاهدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية عن طريق التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة انتاجية الأرض المنزرعة.. تبرز هذه المشكلة الخطيرة فزراعة الأرض المالحة تعتبر غير ذات جدوي لكثرة الفاقد وقلة الإنتاج وارتفاع التكلفة وخاصة في المحاصيل الأساسية الأمر الذي يصيب المزارع بالاحباط نتيجة عدم تحقيق ربح مناسب لما يقوم به من مجهود في زراعة هذه الارض.
والحقيقة أن الملوحة تعتبر من أهم المشاكل التي تواجه الزراعة في العالم حيث انها تحول دون زراعة مساحة شاسعة من الأراضي ومن ثم عدم الاستفادة منها في زراعة المحاصيل الأساسية. وقد وصلت هذه النسبة الي 7% من الأراضي في العالم تقريبا وهي تمثل 33% من اجمال الأراضي المنزرعة، ولاشك أن مصر واحدة من دول العالم التي تعاني من مشكلة الملوحة وبالتالي هل نسلم للأمر الواقع وخاصة في ظل الزيادة السكانية الرهيبة في مصر أم ان هناك حلولا علمية يمكن ان تساهم من خلال حلول واقعية لتعمل علي سد الفجوة الغذائية في المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة من خلال زراعة هذه المساحات المالحة لتحقيق الأمل المنشود في الاكتفاء الغذائي لمصر أولا وتحقيق الرخاء للفلاح الذي صار في حيرة من أمره ثانيا؟!
في البداية يؤكد الدكتور محمد نبيل عمر الاستاذ بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة ان هناك بالفعل محاولات لحل هذه المشكلة تستهدف تحسين تحمل البذور للملوحة وذلك في صنفين من الشعير [جيزة 123، جيزة2000] وذلك عن طريق التلقيح البكيتري بسلالة
A3aspirilbmbrasi lens NO40 المعزولة من تربة عالية الملوحة.
تجربة داخل الصوبة
ويضيف د. نبيل عمر أن هناك تجربة أجريت داخل الصوبة تم من خلالها تقييم تأثير التلقيح بهذه السلالة علي صنفين من الشعير المزروع تحت تركيزين من كلوريد الصوديوم عن طريق قياس كل من مقاييس النمو وأصباغ البناء الضوئي ونشاطه في الأوراق وكذلك كمية البرولين والنيتروجين والمحتوي المعدني في السيقان والجذور ونشاط بعض الانزيمات في المحيط الجذري وبالتالي تقدير بعض القياسات علي محصول الحبوب.
وأوضح د. نبيل ان النتائج أظهرت تباينا واضحا في درجة تحمل اصناف الشعير قيد الدراسة (جيزة 123، جيزة 2000) للملوحة واستجابتها للتلقيح البكتيري اثناء مرحلة نمو البادرات.
كما تسبب الإجهاد الملحي في تنشيط نشاط كل من النيتروجينز والدهيدروجينيز في منطقة المحيط الجذري للنباتات غير الملقحة اثناء جميع مراحل النمو الخضري لكلا الصنفين بينما ادي استخدام التلقيح البكتيري إلي زيادة معنوية في نشاط كلا الإنزيمين. كما أدي الإجهاد الملحي إلي تقليل كل من الوزن الطازج الجاف والمحتوي المائي للمجموعين الجذري والخضري وطول السيقان والجذور في جميع النباتات غير الملقحة لكلا الصنفين حيث كان صنف جيزة 123 الأكثر تأثرا بالملوحة عند مقارنته بصنف جيزة 2000 في جميع النباتات غير الملقحة وقد أدي استخدام التلقيح البكتيري إلي تقليل التأثير السلبي للاجهاد الملحي علي جميع مقاييس النمو لكل الصنفين ولكن صنف جيزة 123 كان الأفضل في الاستجابة للتلقيح.
ولقد ادت المستويات المختلفة من الاجهاد المحلي إلي تغير في محتوي اصباغ البناء الضوئي مما انعكس علي نشاط عملية التمثيل الضوئي واتضح من النتائج ان عملية البناء الضوئي والتنفسي قد نقصت مع ارتفاع مستويات الملوحة في جميع النباتات غير الملقحة وكان تأثير الملوحة اوضح في صنف جيزة 123 مقارنة بصنف جيزة 2000، حيث قلل التلقيح البكتيري تأثير الاجهاد الملحي علي محتوي كل من الكلورنيل والكادرتين والتمثيل الضوئي والتنفسي في جميع النباتات الملقحة مقارنة بغير الملقحة.
ويضيف د. نبيل أن المعاملة بكلوريد الصوديوم أدت إلي زيادة في تركيز أيون الصوديوم في المجموعين الجذري والخضري بجميع النباتات غير الملقحة والملقحة لكلا الصنفين.
وقد كان تراكم الصوديوم أعلي في حالة التركيز الأعلي من الملوحة وقد أظهرت النتائج أن معدل تراكم الصوديوم كان أقل في النباتات الملقحة خاصة في صنف جيزة 123 وبالمقابل يرافق تراكم الصوديوم تناقص محتوي المجموعين الجذري والخضري لكلا الصنفين من النيتروجين والبوتاسيوم والفسفور والمغنيسيوم والحديد. وقد ادي استخدام التلقيح البكتيري الي تقليل التأثير السلبي للاجهاد علي محتوي العناصر السابقة وخاصة صنف جيزة 2000.