Share |
اكتوبر 2010
16
المؤتمر الدولي الاول "الحياة في مصر خلال العصر القبطي"
المصدر: الأهرام -الطبعة الدولية


شهدت مكتبة الاسكندرية، افتتاح موتمر - الحياة في مصر خلال العصر القبطي. المدن والقري، رجال القانون والدين، الاساقفة، والذي ينظمه مركز دراسات الخطوط والكتابات بالمكتبة، بالتعاون مع المجلس الاعلي للاثار وجمعية الاثار القبطية، وبمشاركة 120 باحثا من 13 دولة.
استهلت الكلمات الافتتاحية في المؤتمر بكلمة الدكتور عبدالحليم نور الدين، استاذ علم المصريات ومستشار مدير مكتبة الاسكندرية، والذي تحدث بالنيابة عن الدكتور زاهي حواس، امين عام المجلس الاعلي للاثار، واشار الي ان مؤتمر الدراسات القبطية يأتي بهدف اثراء الدراسات القبطية في مصر والعالم، وابراز دور علماء القبطيات ونتائج الحفريات الجارية في المناطق الاثرية للحضارة القبطية. واضاف ان عقد المؤتمر في مصر وبالتحديد مدينة الاسكندرية يعبر عن حرص الدولة علي الحفاظ علي تراثها والاهتمام به، والاهتمام بإسهامات الانسان المصري القبطي في زمنه، الامر الذي يتجلي في ذاكرة الامة ويعتبر من شواهد فخرها.
وتطرق نور الدين الي دور المجلس الاعلي للاثار في دعم الدراسات القبطية والحفاظ علي التراث القبطي وحماية الاثار علي امتداد الاراضي المصرية، وهو ما يظهر في اعمال الترميم الجارية في الاثار القبطية منذ ثلاثة عقود، في الاديرة والكنائس والمتاحف، ومن اهمها ترميم الكنيسة المعلقة وكنيسة مار جرجس وابوسيفين، بالاضافة الي تطوير المتحف القبطي.
وفي كلمته، اعرب الانبا مارتيروس، الاسقف العام وممثل الكنيسة القبطية الارثوذكسية، عن سعادته لتنظيم هذا المؤتمر في مكتبة الاسكندرية، من اجل البحث في جذور مصر ودعم الدراسات الحديثة والبحث العلمي المتقدم حول الحضارة القبطية، التي انتشرت من مدينة الاسكندرية علي يد القديس مرقس. واشار الي ان المؤتمر يأتي ليعبر عن قوة وعمق الحضارة المصرية التي تحتضن الحضارتين الاسلامية والمسيحية وتدمجهما في مجتمع واحد.
واكد ان الحقبة القبطية مليئة بالمفردات العظيمة من تاريخ وفن واثار وأدب تشهد له المكتشفات الاثرية والموروثات القبطية، مشيرا الي وجود العديد من الكنوز الحضارية التي لا يزال البحث العلمي في المجالات الاركيولوجية يكشف عنها، والتي سيتم التطرق اليها والتعمق فيها من خلال المؤتمر.
وفي سياق متصل، اكد الدكتور خالد عزب، مدير مركز الخطوط بالانابة، ان المؤتمر يأتي في اطار اتفاقية التعاون بين جمعية الاثار القبطية في الكنيسة البطرسية في العباسية، ومركز الخطوط بمكتبة الاسكندرية، مشيرا الي ان المكتبة تدعم الدراسات القبطية.
بشكل كبير، وتضم مجموعة ثرية من المخطوطات القبطية النادرة، والتي اهداها البابا شنودة الثالث للمكتبة خلال القائه محاضرة عامة بها.
واضاف عزب ان هذا المؤتمر يعتبر بداية للاهتمام وعمق الاتجاه نحو الدرسات القبطية، حيث سيتم تنفيذ مخطط واسع بالمكتبة لتعميق الدراسات في هذا المجال واعلن عن فتح باب تلقي الاقتراحات في هذا المجال ليتم بناء خطة لتنفيذ الدراسات القبطية، ويشارك فيها الجميع.
وتحدث الدكتور بيتر جروسمان، استاذ علم القبطيات ونائب رئيس جمعية الاثار القبطية، عن اهمية عقد المؤتمر في مكتبة الاسكندرية، مؤكدا دور مدينة الاسكندرية الرائد في اثراء الحقبة القبطية مع دخول المسيحية ارض مصر. واضاف ان هذا الدور يتجلي في التراث الذي خلفه القديس مرقس الذي بني اول كنيسة في الاسكندرية واصبح اول بطريرك للكنيسة المصرية.
واكد اهمية التراث القبطي ودور الحياة القبطية في الحضارة المصرية، والذي سيتم ابرازه من خلال المؤتمر.
وفي كلمته، قال الدكتور لؤي سعيد، مدير مشروعات مركز الخطوط المنسق العام لمؤتمر الدراسات القبطية، ان المؤتمر يعتبر اول واكبر تجمع دولي للقبطيات يعقد في مصر خارج نطاق الكنائس والاديرة، كما انه يضم كوكبة متميزة من افضل الباحثين الذين يشاركون بدراسات مختلفة في مجال الدراسات القبطية كالفنون والاثار والعمارة واللغة والترميم وغيرها. واوضح سعيد ان التراث القبطي لا يخص فئة او عقيدة معينة، لكنه تراث كل المصريين، كما ان عقد المؤتمر علي ساحل المتوسط يكسبه صفة متميزة بالاضافة الي عقده بالتعاون مع المجلس الاعلي للاثار وجمعية الاثار القبطية.
واعرب سعيد عن امله في ان يتوصل المؤتمر الي صيغة مقبولة لإنشاء مجلس امناء او هيئة عليا للدراسات القبطية، لتقوم علي التنسيق بين الهيئات المعنية بالدراسات القبطية، واقامة الفعاليات والانشطة الخاصة بالدراسات القبطية، وتدعيم انشاء اقسام للدراسات القبطية في الجامعات والمعاهد المصرية.
والقي الدكتور جاك فاندر فليت، الاستاذ بقسم الاثار المصرية في جامعة ليدن بهولندا، عقب الكلمات الافتتاحية، المحاضرة العامة الاولي بالمؤتمر، تحت عنوان ـ علم القبطيات واهميته بالنسبة لمصر والعالم، واكد ان الحقبة القبطية هي فترة غاية في الاهمية في التاريخ والحضارة المصرية، كما انها لعبت دورا كبيرا في تاريخ الانسانية ومنطقة البحر المتوسط، التي تعتبر مهد الحضارات، مما يكسب الدراسات القبطية بشكل عام، والمؤتمر بصفة خاص، اهمية كبري.
واشار فليت الي ان العصر القبطي يمثل المرحلة المتوسطية في تاريخ مصر، و الذي شهد تحول الاتجاه نحو اوروبا، وهو ما يظهر في كثير من الدراسات التي تبين العلاقة بين الدراسات الانجيلية والفلسفة الهلنستية. واضاف ان العصر الذهبي القبطي من القرن الثاني عشر حتي القرن الرابع عشر، قد شهد انفتاحا كبيرا للاتجاهات الفكرية للعالم المتوسطي الشرقي، كما ان روح الربط بين العالم المصري والعالم المتوسطي تظهر في التراث القبطي وتتجلي في العديد من مظاهر الفنون القبطية في الاديرة الموجود في مصر خاصة بمنطقة سوهاج.
واوضح ان اللغة القبطية تعد من اهم مظاهر الربط بين الروح المصرية والروح المتوسطية، حيث انه تم تطويرها لتعبر عن المتوسطي، ويكون لها طراز ادبي خاص بها، كما انها تضم الكثير من الحروف الاغريقية والكلمات التي تمت استعارتها من اليونانية. وقال ان هذا الاندماج ساعد علي ايجاد حضارة قبطية لها شكل معين، ساهمت في تشكيل الثقافة المصرية، كما انها امتدت واثرت في الثقافات المحيطة خاصة في البلدان الافريقية.
واضاف ان علم المصريات القبطية هو علم متنوع، وهو جزء من الدراسات الثقافية المختلفة، وله اثر واضح علي دراسة الفنون والمعمار والتاريخ الاجتماعي والدراسات الاقليمية والجيولوجيا والدراسات اللغوية، وبذلك فإن الدراسات القبطية ترتبط بالكثير من العلوم الاخري، وتجمع بين الدارسين من خلفيات مختلفة.
واكد فليت ان الدراسات القبطية لها اهمية بالغة بالنسبة لمصر والعالم، لانها موجودة في التاريخ المصري وانفتحت علي حضارات البحر المتوسط والعالم. واشار الي اهمية اعمال الاستكشاف والترميم الحديثة للاثار القبطية التي تساعد علي التوعية بأهمية مصر القبطية كجزء من التاريخ البشري.
وفي الختام، قام الدكتور عبدالحليم نور الدين بتدشين موقع ـ تاريخ وآثار وحضارة مصر القديمة ـ https:/www.bibalex.org/egyyptology وهو الموقع الالكتروني الاول من نوعه في مصر الذي يهتم بتاريخ وحضارة مصر القديمة. واشار الي ان الموقع يضم حتي الان اكثر من الف موضوع في هذا المجال، ومن المقرر ان تصل موضوعاته الي 2500 موضوع.
واوضح ان الموقع الذي قامت بانشائه مكتبة الاسكندرية، بمساعدة الباحث مهاب دوريش، يعتبر موسوعة علمية اثرية تضم كل ما يخص الحضارة المصرية القديمة من تاريخ وآثار ومـظاهر الحضارة في مصر القديمة، وتهدف الي مساعدة الباحثين في البحث في الموضوعات المختلفة في هذا المجال، وتوفير منهج البحث العلمي والدراسة التفصيلية لهذا الموضوع.
ويضم الموقع 15 موضوعا اساسيا ويندرج تحتها عدد من العناصر الفرعية، ومنها اساسيات علم المصريات، والمواقع الاثرية، والشخصيات، والديانة، والعمارة والفنون، والعلوم والاداب، والموروث، ومتاحف الاثار، وابرز علماء المصريات، والمجتمع المصري القديم، والحكم والادارة، والصناعة والزراعة، والبيئة والارض، والعسكرية المصرية، وموضوعات اخري متنوعة. كما شهدت جلسات اليوم الاول للمؤتمر الدولي الاول للدراسات القبطية، عرض مجموعة من الدراسات الحديثة حول ملامح الحياة في مصر في العصر القبطي.
وتضمنت الجلسة الاولي عرضا لبحث بعنوان ـ اكتشافات جديدة في مدينة انتينوبوليس ـ للدكتور بيتر جروسمان، استاذ علم القبطيات ونائب رئيس جمعية الاثار القبطية، والتي قام من خلالها بعرض مجموعة من الاكتشافات لمعمار الكنائس الموجودة في الجزء الجنوبي من مدينة انتينوبوليس، المدينة التي انشأها الامبراطور الروماني هادريان، وتقع الان شرق مدينة ملوي بمحافظة المنيا.
وتحدثت منة الله الدري، الباحثة في علم المصريات في جامعة مونستر الالمانية، في نفس الجلسة، عن دور الزراعة الديرية ومنتجاتها مستندة إلي نتائج الابحاث التي اجريت علي دير جون في وادي النطرون، والتي كشفت عن معلومات جديدة تمهد الطريق نحو التوصل الي فهم افضل للممارسات الزراعية واستغلال الاراضي الزراعية في سياق الرهبانية.
وعرض الدكتور عاطف عبد الدايم دراسة فنية اثرية بعنوان ـ مختارات من التحف الفنية القبطية بمتاحف المملكة المتحدة، حيث قدم دراسة وصفية لمجموعة من التحف القبطية المعروضة بمتاحف المملكة المتحدة، وفقا لمجموعة من العناصر، ومنها التحف الخشبية، والمنحوتات الحجرية، والمنسوجات، والتحف المعدنية واشار الي ان متاحف المملكة المتحدة تحتوي علي نماذج مميزة جمعت تحت سقفها مادة كانت اصلا متفرقة تفرقا كبيرا من حيث الزمان والمكان، وتتميز بتنوعها من حيث الكم والكيف اذ ان لها طابعا خاصا يميزها عن الفن المصري القديم والفن اليوناني الروماني والفن الاسلامي وان كانت متأثرة ببعض هذه الفنون.
وقال عبدالدايم ان مجموعة التحف الفنية المختارة في البحث تظهر بعض التأثيرات الخارجية حيث انه من الممكن ملاحظة التأثيرات اليونانية المرتبطة بالاساطير في المنحوتات القبطية، ومن امثلتها ما ظهر في بعض زخارف التحف الفنية القبطية، ومن ذلك بعض الموضوعات الوثنية ذات الصلة بالاساطير اليونانية القديمة ومنها قصة ليدا والبجع، كما تعتبر الحروف اليونانية من اهم التأثيرات اليونانية القديمة علي الفنون القبطية.
وتظهر التأثيرات الاسلامية علي الفن القبطي في استخدام الكتابة العربية كعنصر تسجيلي علي التحف القبطية، ويظهر ذلك مع بداية القرن السابع حيث بدأ استخدام الكتابات العربية كعنصر زخرفي، ولا سيما علي المنسوجات، وامتد ذلك حتي القرن التاسع، وخلال القرن الثالث عشر الميلادي بدأ استخدام اللغة العربية في الكتابة جنبا الي جنب مع اللغة القبطية في مجال المخطوطات.
وقدمت الدكتورة هدي عبدالله قنديل، الاستاذ المساعد بقسم الارشاد السياحي بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنوفية، والدكتورة نشوي محمد طلعت، الاستاذ المساعد بقسم الدراسات السياحية بالكلية، بحثا بعنوان ـ الاثار القبطية في مدينة اخميم ومقوماتها التاريخية والاثرية وتوظيفها سياحيا، والذي ركز علي دراسة الاثار المسيحية الموجودة بمدينة اخميم بمحافظة سوهاج، مثل دير السيدة العذراء بالحواويش، ودير الشهداء، ودير الملاك بالسلاموني، ودير الانبا توماس السائح، ودير الانبا بسادة شرق المنشاة، ودير مارجرجس الحديدي بالعيساوية، ودير الانبا باخوم وضالوشام اخته بالصوامعة، ودير السبعة جبال، وهي الاديرة التي تشهد علي مدي انتشار المسيحية والرهبنة في اخميم التي تعتبر من اغني مناطق مصر بتراثها القبطي.
وكشفت الدراسة عن عدد من المعالم التي تميزت بها مدينة اخميم، فالشوراع لم تكن مستقيمة وبعض المنازل كانت تقع داخل ازقة او عطفة وبعضها مهدم وبعضها جديد، اما سكانها فقد تم تعريفهم علي اساس وظيفتهم او عملهم، وقد وصل عدد المهن بها إلي حوالي 33 مهنة مع وجود عناصر غير قليلة من السكان اليونانيين، والرومان، مما يشير الي انفتاحها كمدينة علي حضارات مختلفة وقد تميزت المدينة بوجود كثير من الاعمدة الرخامية في مبانيها سواء الكنسية او العامة او حتي مساكن السكان، وقد حفلت صخور اخميم بكل انواع النقوش الهيروغليفية واليونانية واللاتينية والقبطية.
وعرضت الدكتورة شروق عاشور دراسة اثرية فنية حول كنيسة الشهيد مار جرجس كأهم المزارات الدينية في قرية ميت دمسيس بالدقهلية. واشارت الي ان الكنيسة تأسست عام 1875م وهي تشابه في تخطيطها معظم كنائس دلتا مصر التي انشئت في هذه الفترة ويوجد بداخلها اربعة اعمدة رخامية شاهقة بارتفاع ستة امتار حملت فيما بينها قبة شاهقة يحيط بهذه القبة بأركانها الاربعة اربع قباب اخري وعلي امتداد القبة الرئيسية سقف مسطح اعطي شكل الصليب، كما ان المحيط بالقبة الرئيسية يفتح عليه بواسطة اربعة عقود نصف دائرية.
واكدت عاشور أن مزار الكنيسة يحتوي علي العديد من القطع الفنية المتنوعة كخامات مستخدمة واساليب صناعية وزخرفية، وقد تم القاء الضوء علي الايقونستاز الخشبي المطعم بالعاج والابنوس، كما يوجد بالمزار مجموعة هائلة من المنسوجات، والتحف المعدنية، ومجموعات الايقونات، وكراسي المذبح.
وتطرقت سمية حسن محمد، الباحثة في كلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان، الي الحنايا في الفن القبطي، حيث قدمت دراسة لبعض الحنايا المعروضة بالمتحف القبطي بالقاهرة وبعض الكنائس، بعضها منحوت علي الحجر وبعضها مرسوم بالالوان المائية، ونماذج التصوير الجداري وتحديد سماته الفنية، من خلال تحديد المناظر والملامح التعبيرية علي الوجوه، ونوع الملابس، والخلفيات النباتية والهندسية لهذه المناظر.
واوضحت الباحثة ان الفن القبطي حفل بالعديد من الحنايا التي زخرف بعضها بالالوان المائية، والاخر بالمنحوتات الحجرية التي تحمل صورة الصليب والصدفة، وكانت للحنايا اهميتها الكبري حيث انها تشير الي اتجاه الصلاة، كما في حنايا قلايات الرهبان بالاديرة والكنائس المصرية وقد اهتم الفنان القبطي بزخرفة تلك الحنايا برسوم القديسين والسيدة العذراء والسيد المسيح والملائكة والرسل والشهداء او موضوعات من التوراة والانجيل، وقد وجه الاقباط عناية كبيرة الي زخرفة الجدران والمحاريب الموجودة في الكنائس بالتصوير الحائطي وخاصة الحنايا.
وتحدث الدكتور عبدالحليم نور الدين، الاستاذ بكلية الاثار بجامعة القاهرة، في جلسة موازية، عن القبطية كمرحلة من مراحل اللغة المصرية القديمة، مشيرا الي ان القبطية هي المرحلة الاخيرة من مراحل اللغة المصرية القديمة وهي تمثل للمراحل السابقة للغة المصرية، وظلت تستخدم في مصر حتي القرن الثاني عشر الميلادي ولا تزال تستخدم الان في كنائس مصر القطية.
وقد شهدت جلسات اليوم الاول عرض مجموعة متنوعة من الدرسات من خلال الجلسات، ومنها ـ استخدام رمزية الصليب بين القبائل المسلمة في الصحراء المصرية الليبية، للدكتور لؤي سعيد، مدير مشروعات مركز الخطوط والمنسق العام للمؤتمر، وبعض ملامح الحياة اليومية وفقا للنصوص القبطية، ليوحنا نسيم يوسف بالاضافة الي عرض نص قبطي ينشر لاول مرة، يبين حوارا بين رئيس الاساقفة واحد الملحدين، قدمته الباحثة اوليفيا الفرعوني.
وعرض المشاركون في جلسات اليوم الثاني من مؤتمر "الحياة في مصر خلال العصر القبطي. المدن والقري، رجال القانون والدين، الأساقفة" حيث ألقي الدكتور يوحنا نسيم، الأستاذ بمركز الدراسات المسيحية القديمة في الجامعة الكاثوليكية الأسترالية، في هذا الإطار، محاضرة بعنوان "الدراسة في الإسكندرية في أواخر القرن الخامس ــ علي حسب ماجاء في السيرة السريانية لساويرس الأنطاكي"، والتي تحدث فيها عن الدراسة والتعليم في العصر القبطي في الإسكندرية في أواخر القرن الخامس. وأشار نسيم إلي أن دراسته تستند علي السير المتاحة عن حياة ساويرس الأنطاكي، الذي درس في الإسكندرية، والتي تدلل علي مدي اتساع العلم وعمق الثقافة في الإسكندرية في تلك الفترة.
وأوضح نسيم أن الأنبا ساويرس الأنطاكي، ولد في آسيا الصغري عام 954م، ومنذ صغره، أرسلته أمه التي كانت تأتي من عائلة ثرية إلي الإسكندرية لتعلم العلوم والفلسفة واللغة، ثم انطلق إلي بيروت ليدرس العلوم القانونية. وأضاف أن الأنطاكي له العديد من السير، الأولي كتبها صديقه زكريا الفصيح، والثانية كتبها يوحنا رئيس دير بيت انطوان، باللغة اليونانية، أما الثالثة فقد كتبها أثناسيوس بطريرك أنطاكية، باللغة السريانية، وذلك بالإضافة إلي المديح الذي كتبه جرجس أسقف العرب، وسقريانوس أسقف تكريت.
وقال نسيم إن الإسكندرية كانت تعاني في تلك الفترة الاضطرابات الدينية، نتيجة انتشار الطوائف، ومنها طائفة الخلقدونيين، الذين كان يرأسهم البطريرك تيموثاوس سلوفاسيول، وغير الخلقدونيين، خلفاء البابا ديسقورس، والفيلوبوني، وهي جماعات صداقة أخوية اهتمت بالعمل الجماعي، وذلك بالإضافة إلي جماعات اليهود، وبعض الوثنيين. وأشار إلي أن الحياة السياسية في تلك الفترة تميزت أيضا بعدم الاستقرار، نتيجة الخلافات بين الإمبراطور زينون وباسيليكوس، وبطرس المتعلثم، أما الاجتماعية، فقد تميزت بوجود شيع مختلفة، ومن إهمها الشيعة الخضراء والشيعة الزرقاء، الذين عملوا علي إحداث اضطرابات في الدولة البيزنطية.
وأكد نسيم أنه بالرغم من الاضطرابات السابقة، تمتعت الإسكندرية بمكانة مرموقة في مجال التعليم، وهو مايظهر في أسلوب كتابة ساويرس الأنطاكي، بعد تحليل أكثر من 521 عظة من عظاته، ومجموعة من كتاباته الشعرية التي تتناول مدح القديسين والشهداء، وماجاء فيهم من تعبير عن تقدم ورقي المنتج الثقافي السكندري، وعمق الفلسفة والثقافة والمنطق، وتقدم دراسة اللغات.
وفي إطار الجلسات الموازية لليوم الثاني للمؤتمر، عرضت الدكتورة مرفت ثابت صليب، مدير عام مكتب رئيس قطاع المشروعات بالمجلس الأعلي للآثار، دراسة تحليلية لأعمال الترميم بكنائس الفسطاط(الأنبا شنودة ــ ابو سيفين ــ الدمشرية). وأوضحت أن الآثار القبطية بمنطقة مصر القديمة موزعة علي ثلاث مناطق، هي: منطقة خرطة الشيخ مبارك بزهراء مصر القديمة، وتضم كنائس دير الأمير تادرس، اباكير ويوحنا، دير السيدة العذراء بابليون الدرج، ودير الملاك القبلي، أما المنطقة الثانية فهي دير مارجرجس، وتضم كنائس الست بربارة، ابوسرجة، دير مار جرجس للراهبات، مار جرجس وقبر المعلم الجوهري، قاعة العرسان، ومار جرجس للروم الأرثوذكس . وتضم دير أبوسيفين المنطقة الثالثة، كنائس الأنبا شنودة، أبوسيفين، العذراء الدمشرية، ودير ابوسيفين.
وأشارت صليب إلي أعمال الترميم التي تم تنفيذها في المناطق الثلاث، حيث تمت أعمال الترميم في كنيسة الأنبا شنودة بداية من عام 1983 حتي عام 2008، بداية من تنفيذ أعمال التدعيم للأساسات، دون أن يحدث أي تأثير لمبني الكنيسة، وبأسلوب عمل الكباري وباستخدام قضبان الديكوفيل، ثم الترميم للعقود والحوائط الحاملة للجمالون دون أي تغيير في شكل الحوائط الحاملة له،
كما تم تأسيس الحوائط والاكتاف الحجرية بصحن الكنيسة وتنظيف الأعمدة الرخام، وإعادة بناء القبة المغطية للهيكل الرئيسي لتأثرها أثناء زلزال 1992.
أما كنيسة السيدة العذراء الدمشرية، وهي الكنيسة الثالثة في نطاق دير أبوسيفين، فتم ترميمها نتيجة ظهور الرطوبة بالحوائط، وتدهور الأساسات، وتآكل الاعمدة الجرانيت بصحن الكنيسة وضعفها، ووجود شروخ كثيرة بالقبة وكذا بالحنيات الركنية، وتهالك اخشاب الجمالونات وتآكلها. وتم تنفيذ أعمال ترميمية في كنيسة ابوسيفين بالكامل، وكذا تنفيذ مشروع لخفض المياه الأرضية بمغارة الأنبا برسوم العريان، بعد أن تعرضت منطقة مصر القديمة وما بها من مبان أثرية لمهاجمة المياه الجوفية ومياه الرشح، مما أدي إلي ارتفاع المياه بأرضيتها، وتسربها إلي حوائها، مما أثر عليها وأدي إلي تدهور حالتها.
وقدم عبدالجواد عبدالفتاح الحجاجي، مدير عام الآثار الإسلامية القبطية بالأقصر، محاضرة عن الآثار القبطية المكتشفة بطريق الكباش بالأقصر، مؤكدا أن الأقصر هي مجمع متميز للحضارات والديانات علي مر العصور، كما أن الحياة الاجتماعية للأقباط بالأقصر كانت تختلف عن الحياة الاجتماعية للأقباط في أي مدينة أخري، واستمرت حتي القرن الماضي. وأشار إلي أن الأقباط بالأقصر انخرطوا وشاركوا المسلمين في السكن، فكان بيت المسيحي مجاورا لبيت المسلم، ولم يكن هناك تجمع لبيوت المسلمين وحدهم أو بيوت المسيحيين وحدهم.
وقال الحجاجي إن مظاهر العمارة في الأقصر، خاصة في المنازل حول معبد الاقصر ومسجد أبوالحجاج، تلاقت فيها كل الحضارات وكل الأديان، فيمكن مشاهدة مئذنتي مسجد أبوالحجاج مع قبته الفريدة ممثلة للأقصر الإسلامية فوق أطلال آثار طيبة القبطية والتي بدورها فوق أطلال الأعمدة الرومانية لمدينة ديوسيبولس، مدينة الآلهة في العصر الروماني. وأوضح أن الفنان المسلم في العصور الوسطي استوعب حضارة الآخرين ورأي أن الدنيا تتسع للجميع وأن العالم يضم حضارات مختلفة فاحترمها وقدرها وتعايش معها وآمن بالفطرة أن تباين الفنون واختلافها مصدر ثراء وبهجة، وأدرك أن النمطية في الحضارة الواحدة سواء فرعونية أو إسلامية أوقبطية وحيدة لاتثير خيالا ولاتنتج إبداعا.
وتحدث الدكتور يوحنا سيجل، الباحث في معهد علم المصريات بجامعة لودفيج ماكسيميليان في ميونيخ، عن النول في عمارة مساكن الرهبان من مصر القبطية، والتي عرض فيها بعض النماذج لأنشطة إنتاج القماش من أجل الأحياء والأموات، والتي كانت تعتبر واحدة من أهم الأنشطة في الحياة اليومية للراهب القبطي في مصر. بينما تحدثت الباحثة جيليان بايك، عن الحياة في الدير بمساكن المقابر الشمالية في العمارنة، بالاستناد علي المسوح الاركيولوجية التي تمت في المقابر الشمالية في تل العمارنة، والتي توضح أنه بالرغم من البيئة القاسية المعزولة عن وادي النيل، إلا أن المساكن كانت مبنية جيدا ومنظمة تنظيما دقيقا، مع وجود دلائل علي الاستقلال الاقتصادي وامكانية الوصول إلي شبكة تجارية واسعة.
وفي جلسة أخري، تحدث الأنبا مارتيروس، الأسقف العام وممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، عن تاريخ بطاركة الكرسي السكندري للأنبا يوساب أسقف فوة، وأوضح أن الأنبا يوساب، الذي اختير ليكون مدبرا وأمينا لدير القديس يوحنا القصير لحكمته وسيرته الفاضلة كان يشتهر بالعلم والفقه، فقد كان قارئا جيدا لكتب الآباء وعلي الأخص تاريخ الآباء البطاركة السالفين، حتي أنه جمع سير تاريخ الآباء البطاركة في كتاب واحد حمل اسمه، وكان يملك من البراعة في قدرته علي تقديم المعلومة المختصرة، كما كانت له قدرة علي ترجمة الكتب، حيث قام بترجمة كتاب الفردوس العقلي للقديس إغريغوريس التريتري من اللغة اليونانية إلي اللغة العربية.
وقد شهدت جلسات اليوم الثاني عرض مجموعة متنوعة من الدراسات من خلال الجلسات، ومنها"الرمز والرمزية المسيحية علي الفسيفساء في مصر" للباحثة أمل حشاد، و"آليه الحفاظ علي التراث القبطي القائم علي المعابد المصرية القديمة وفي محيطاتها"، للباحث عبده الدربي، و"أسماء المدن والقري المصرية في العصر القبطي"، للباحث جرجس يوسف، بالإضافة إلي عرض لتاريخ الطباعة القبطية في مصر، والذي قدمه الباحث أحمد منصور، رئيس وحدة اللغة المصرية بمركز الخطوط بالمكتبة.
اختتمت فعاليات المؤتمر الدولي الأول للدراسات القبطية بإعلان الدكتور خالد عزب مدير مركز دراسات الخطوط والكتابات بالإنابة أن مكتبة الاسكندرية عقدت علي هامش المؤتمر مشاركة مع جمعية الاثار القبطية بالقاهرة، حيث سترقمن المكتبة كل مطبوعات الجمعية ووضعها علي موقع المكتبة الالكتروني لإتاحتها للجميع، إضافة الي عقد انشطة مشتركة في مجال الدراسات القبطية.
من جانبه، قال الدكتور لؤي سعيد مدير مشروعات مركز الخطوط المنسق العام لمؤتمر الدراسات القبطية إن المؤتمر يعتبر أول وأكبر تجمع دولي للقبطيات يعقد في مصر خارج نطاق الكنائس والأديرة، كما أنه ضم كوكبة متميزة من أفضل الباحثين المصريين والأجانب الذين شاركوا بدراسات مختلفة في مجال الدراسات القبطية كالفنون والاثار والعمارة واللغة والترميم وغيرها.
وأضاف ان مركز الخطوط بمكتبة الاسكندرية مهتم بالدراسات القبطية ضمن أعماله، حيث أصدر العام الماضي كتابا باللغة الانجليزية بعنوان "نصوص قبطية من الحياة اليومية" كما عقد المركز أول دورة لتعليم اللغة القبطية والتي شهدت اقبالا كبيرا ويستعد لتنظيم الدورة الثانية.
وأشار لؤي إلي أن هناك اهتماما متزايدا في مصر بالدراسات القبطية، لافتا إلي أن جامعة الاسكندرية وافقت علي تدشين برنامج للدراسات العليا في الدراسات القبطية بقسم الاثار اليونانية الرومانية في كلية الاداب، مما سيفتح المجال أمام تخريج متخصصين في هذا المجال.
وألمح إلي أن هناك جهودا حالية لإنشاء مجلس أمناء أو هيئة عليا للدراسات القبطية تقوم علي التنسيق بين الهيئات المعنية بالدراسات القبطية وإقامة الفعاليات والأنشطة الخاصة بالدراسات القبطية وتدعيم انشاء اقسام للدراسات القبطية في الجامعات والمعاهد المصرية.
وفي سياق متصل شهدت جلسات اليوم الثالث والأخير من المؤتمر مشاركة مجموعة متنوعة من الباحثين الذين قدموا دراسات حول الحياة في مصر في العصر القبطي، ومنها دراسة عن كنائس النوبة السفلي من القرن الثامن للقرن الثامن عشر الميلادي، قدمها راجح زاهر، الباحث في المتحف النوبي بأسوان، ودراسة تاريخية للملابس الدينية في الكنيسة القبطية في مصر. لخالد عبده.
ودراسة عن أثر علم الفلك علي الحياة في الفترة القبطية، لأماندا مارافيليا، الباحثة في معهد علم المصريات في موسكو بروسيا، ودراسة جديدة عن الموسيقي القبطية في الأديرة والمدن والقري، للباحثة ماجدالينا كان، من جامعة ليدن في هولندا.
وفي دراسة بعنوان "ايبارشيات وأساقفة أسوان والنوبة المصرية"، أشار الباحث عاطف نجيب إلي ان جميع كتابات المؤرخين العرب والمصادر القبطية تبين ان بلاد النوبة اتجهت في قيادتها الروحية الي الكنيسة المصرية ، ويقصد بالنوبة هنا جميع بلاد مريس، ومقرة وعلوه، وهاتان المقاطعتان الكنسيتان تشتملان علي ثلاث عشرة أسقفية تابعة للكنيسة القبطية، ومن هذه الاسقفيات سبع في مملكة المقرة، وهي قرطة وابريم وفرس ودنقلة وصاي وتالميس (كلابشة) وشنقير، وأسقفيات مملكة علوه، وهي بورا وجاجورا، ومارتنو أرودياس بنازي ومنكيزا.
وأكد الباحث أن أساقفة النوبة كانوا يرسلون من مصر، غير ان هذا لايمنع وجود العديد من الأساقفة الذين كانوا من أبناء النوبة نفسها، ويدل علي ذلك ملامحهم التي وجدت في تصاويرهم بكاتدرائية فرس وغيرها، وقد شملت وظائف الاكليروس في النوبة القسس والشمامسة بكافة رتبهم، ومارس حكام الاقاليم وظائف كهنوتية بجانب أعمالهم الإدارية، إذ كان من حقهم اقامة الطقوس الدينية داخل الهيكل، وفي المقابل كان الكاهن والشماس يشغلان منصبا إداريا كموثق عقود أو أمين مخازن بجانب وظيفتهما الكهنوتية.
وفي جلسة موازية، تحدث الدكتور صبحي شنودة عن الفن القبطي في الحياة الدينية كجزء من الحياة العامة في المجتمع المصري، وأوضح انه بالرغم من أن الفن القبطي هو فن شعبي الا ان الفنان القبطي قد برع في شتي فنون الحياة المتنوعة، فقد برع في فن العمارة المدنية التي شيدها لتتواءم مع الظروف الطبيعية، والعمارة الدينية الممثلة في الكنائس والأديرة التي زينها بفنون النحت المتنوعة حيث أظهرت براعة ودقة الفنان القبطي، فظهرت المنحوتات الحجرية، والمعشقات الخشبية.
وأضاف أن الاقباط ابدعوا في فنون التصوير التي زينت بها جدران الكنائس والأديرة بالطريقة التي ورثت منذ أقدم العصور في مصر، حيث استخدمت ألوان الأكاسيد، هذا الاسلوب الذي عرف بالافرسك المصري، واستمر في العصر الروماني، واتخذ شكلا مسيحيا في العصر القبطي، ثم انتشر بين مسيحيي الشرق والغرب، كما ذاعت شهرة النسيج القبطي حتي عرف هذا النوع من الفن باسم "القباطي" نسبة الي الاقباط كما اشتهرت الفنون "القبطية" في شتي نواحي الحياة، ونسخت المخطوطات القبطية علي الرق وورق البردي وورق الكتان والبعض علي قطع من الخشب والشقافة.
وفي دراسة بعنوان صناعة واستعمال الأواني وزخرفتها في العصر القبطي، أكدت الدكتورة ايفيلين جورج اندراوس ان الانسان المصري استخدم عددا كبيرا من الأواني في حياته اليومية في العصر القبطي، استخدم فيها ثلاثة أنواع أساسية من الطين، هي الجيري والسيليكوني والكاولين، وأوضحت ان الزخرفة كان لها مكانة عظيمة في الخزف القبطي، ويبدو ذلك واضحا حتي في الأدوات التي تخص الحياة اليومية، ومن هذه الاساليب الزخرفة المدموغة (ذات طبعة) أو المشكلة والتي ترتبط بالأواني المصنوعة نسبيا من الطين الناعم بينما الأواني الملونة تصنع من الطين الخشن.
وأشارت الي انه بداية من القرن الثامن بدأ استخدام اسلوب التزجيج علي الأواني الملونة وغيرها، وهو عبارة عن مسحوق زجاجي ممتاز يوضع علي الإناء ثم يحرق لينتج طبقة خارجية زجاجية غير منفذة للماء، وقد استخدم التزجيج مع كل من الزخارف الملونة والمشكلة بالختم، وفي القرن الثامن استمر استخدام الأواني المصقولة مع الأواني غير المصقولة والتي اختفت في القرن التاسع.
وعرضت الدكتورة أليس اسكندر بشاي استاذ الاجتماع والانثروبولوجيا بجامعة كفر الشيخ، دراسة عن الاحتفالات القبطية بأعياد القديسين وقالت ان الكنيسة كان تؤكد رسميا مظاهر الاحتفال في القرن الثالث، عن طريق الأساقفة والاكليروس، وتعلن قداسة القديس "التطويب" ويعلن المجمع المقدس قانونيته رسميا، ويتم ذلك بناء علي عدة معايير، أما في القرن الرابع، فقد كانت الجماعة المسيحية تحتفل بيوم استشهاد القديس علي اعتبار انه "يوم مقدس" و"عيد ميلاد مجيد" حيث يجتمعون حول مكان استشهاده، ويبنون كنيسة علي اسمه، وبعد اقامة الصلوات يقوم الأب الأسقف بإلقاء عظة يمدح فيها سيرة القديس، ويمدح إيمانه والحياة المقدسة للشهيد.
وتطرقت بشاي الي عيد النيروز، وهو من الأعياد المصرية القديمة، ويعد التكريم الوحيد والذكري الدائمة للقديسين الأقباط، اذ حرصت الكنيسة علي اقامته سنويا عن طريق التقويم القبطي، فجعلت بداية رأس السنة القبطية رمزا لعيد هؤلاء الشهداء.
وأضافت ان الاحتفالات القبطية في العصر الفاطمي كانت تقام بصورة رائعة علي شاطئ النيل في مواكب خاصة، تسير حتي الميادين العامة والشوارع الرئيسية، وكان عهد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي مثالا سار علي منواله كل ولاته في البلاد، من الانصاف وحسن المعاملة والعدالة، فلم يفرق بين مسلم ومسيحي.
وفي جلسة أخري تحدث الراهب انجيلوس النقلوني عن الأمثال والعادات عن الأقباط في الصعيد وأكد انه بعد دراسة الفلكلور والعادات والتقاليد الخاصة بالأقباط، يمكن استخلاص الوضع الاجتماعي والحياة الاجتماعية الخاصة بهم وبذلك تظهر أهمية التاريخ الخاص بالأقباط عند تدوين العادات والتقاليد الخاصة بهم والحياة الاجتماعية ودورهم الهام جدا في هذه الحياة.
وشدد علي أهمية عمل قاموس ناطق للهجات الصعيدية في صعيد مصر قبل القضاء علي هذه اللهجات بالاضافة الي احترام هذه اللهجات والعادات والتقاليد وأوصي بعمل قسم للدراسات القبطية في أقسام التاريخ والاثار بالجامعات المصرية، والاهتمام بدراسة اللهجات القبطية من قبل المتخصصين في هذا المجال، وتوثيق وتسجيل التراث الشفاهي القبطي في الأمثال والقصص الشعبية والعادات والتقاليد، ودراسة الفلكلور الشعبي القبطي في الجامعات المتخصصة.