Share |
ابريل 2010
20
رواج سوق الألعاب الإلكترونية وكساد في سوق الكتاب
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   محمد سامى


الأوضاع في سوق الكتاب مقلوبة كما هو الحال في شئون حياتنا فالمؤلف يبذل مجهودا كبيرا ليقدم مادة الكتاب بينما الناشر ينفق من جيبه الخاص علي الطباعة والتغليف أما الموزع فيملك المكتبة ومع ذلك فهو الأعلي ربحا والكاتب عزت القمحاوي يقول أن النسبة التي يحصل عليها موزع الكتاب في العالم العربي تفوق تلك النسبة التي يحصل عليها تاجر المخدرات حيث تصل أرباح الموزع 50% من ثمن الكتاب ولو الناشر أو المؤلف مش عاجبه يوزع هو كتابه.
ويقول الكاتب عزت القمحاوي أن الكساد في سوق الكتاب هو المسئول عن هذا الوضع المقلوب وأن عصر الروايات والشعر قد انتهي وحينما يبيع الكتاب ثلاثة آلاف نسخة نسميه الأكثر مبيعا ونقول أيضا عنه ضرب الأرقام القياسية في السوق العربي فقط مثلا الدانمركيون عددهم خمسة ملايين ويوزع الكتاب الواحد في الدانمارك 10 آلاف مما يعني أن كساد الكتاب في مصر له أسباب إقتصادية وفي أوروبا يحصل المؤلف علي 10% من عائد الكتاب وهي نسبة عالمية ولكن يصعب تطبيقها في مصر بعد إنهيار القدرة الإقتصادية لطبقة المثقفين وهم قراء الكتاب مما يعكس ضعف التوزيع بينما هذه النسبة الـ 10% تحول الكاتب في أوروبا الي مليونير.
ومنذ أربعين عاما كان أنيس منصور ومصطفي محمود يتربعان بمؤلفاتهم قائمة الكتب الأكثر رواجا والآن ربما يكون الكاتب علاء الأسواني علما بأن الهيئة العامة للكتاب بجلالة قدرها وبإصداراتها لاتؤثر من قريب أو بعيد في سوق الكتاب وليست منافسا قويا لأي ناشر فيخرج من ظلماتها كتب رديئة الطباعة وأحيانا تؤخر نشر كتاب لسنوات طويلة وتتدخل المجاملة في أغلب الأحيان في إختيارات الكتب التي تنشر وتعطي عائدا بسيطا للكاتب.. ويعني هذا أن الكتاب يجب أن يدخل السوق كسلعة مطلوبة ويتطلب هذا هيئة ثقافية تجمع الناشرين والموزعين يتم من خلالهم رصد وتحديد عائد معقول للقاريء والناشر والمؤلف مما يعني سعر معقول للكتاب بالنسبة للقاريء الغلبان.
ونظرا لأن المكتبات تفرض توجهاتها فهي ترفض دواوين الشعر والمسرحيات وعلي سبيل المثال أدت حرب العرق الي كساد سوق الكتاب اللبناني وتم إلغاء معرض الكتاب الأخير في أبو ظبي وبالرغم من وجود 082 مليون نسمة يقرأون بلغة واحدة هي اللغة العربية فمعدل توزيع الكتب حتي رفيعة المستوي منها في العالم العربي يقل عاما بعد عام.
والكاتب الجزائري عبد المالك حداد يقول في مقال حزين له أن الجزائريون لايقرأون والمؤكد أنهم ليسوا وحدهم وكلنا في الهم عرب والمؤكد أن المواطن العربي يوائم بين متطلباته في ظل الأزمة الإقتصادية التي يعاني منها بين أن يشتري كتاب وبين أن يدبر متطلبات أسرته من مدارس خاصة ودروس خصوصية وكسوة وطعام ثلاث وجبات وأفواه مفتوحة.
وربما يكون الشعب العراقي من أكثر الشعوب العربية التي حافظت علي عادة القراءة وإقتناء الكتب التي كانت تناهض عصر صدام حسين وفي شارع المتنبي وهو شارع المكتبات في بغداد كان أصحاب المكتبات يقومون بإعادة طبع هذه الكتب سرا وتوزع سرا بعيدا عن أنظار الرقيب،
لكن ماذا حدث في شارع المتنبي بعد الإحتلال ؟
حدث مالم يتوقعه أحد حيث دخلت المجلات الإباحية الي ساحات بيع الكتب بعد أن كان مصير من يحوز مثل هذه المجلات السجن في عصر صدام. وشارع المتنبي مثل غيره من الشوارع العربية حيث هددت بعض الجماعات الدينية أصحاب المكتبات التي تعرض هذه المجلات بصورة علنية فعادت تباع في السر مرة أخري وكلمة السر أن تقول للبائع : عايز مجلة ثقافية مما يعني أن وجود صدام قد أدي الي رواج سوق الكتاب وبعد إختفائه بدأت المكتبات في عرض المجلات الاباحية التي يجلبها الإحتلال وتحولت المكتبات الي سوق للمراهقين ومع إنحسار الكتاب والمجلة وحتي الجريدة اليومية تتمدد ثقافة الألعاب الإلكترونية بحجم أعمال 40 بليون يورو سنويا وأمام الكمبيوتر لم يعد الطفل يسأل عن كتاب أو مجلة.