Share |
اكتوبر 2010
22
تجربة رائدة فى مستشفى أبوالريش زرع الكلى للأطفال بالمجان
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   عمرو يحيى

الاطفال فى انتظار زرع الكلى

اطفال كالزهور ممتلئون بالحياة وجوههم بريئة كالملائكة. وللأسف أجسامهم نحيلة وأوردتهم ضعيفة نتيجة الفشل الكلوى الذى أصابهم، ومنعهم من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية. تبدلت حياتهم وربطت أيديهم فى أجهزة الغسيل الكلوى لساعات طويلة أسبوعيا. الكثيرون منهم تعذر عليه استكمال التعليم، وآخرون امتنعوا عن اللعب ومخالطة أصدقائهم. كلهم أمل أن تمتد اليهم يد المساعدة وان يأتى دورهم فى برنامج زرع الكلى الذى يطبقه مستشفى الاطفال «أبوالريش» فى جامعة القاهرة، والذى نجح حتى الآن فى اجراء 17 عملية بالمجان، حتى يصبحوا اطفالا طبيعيين يلعبون ويمارسون حياتهم دون مخاوف او محاذير.
فى البداية تحكى والدة آلاء قصة ابنتها (7 سنوات) مع المرض، وتقول ان نموها توقف عند 4 شهور وأصيبت بجفاف مستمر، وعولجت فى مدينة طنطا فى أكثر من مكان على اساس انها مصابة بميكروب، وعلى مدار السنين أصيبت بقيء وسخونة مستمرين، وفى الشهور الاخيرة أصبحت هزيلة وضعيفة فى النمو مقارنة بزملائها وفقدت قدرتها على اللعب، وأخيرا أظهرت التحاليل إصابتها بالفشل الكلوي، ودلنا أهل الخير على عمل الغسيل الكلوى فى مستشفى الاطفال بجامعة القاهرة (أبوالريش) بالمنيرة، ومع الوقت تبين احتياجها لزرع كلى لضعف أوردتها التى لا تتحمل تكرار الغسيل، وبحمد الله وجدنا برنامجا لزرع الكلى بالمستشفى على ان يكون المتبرع من الأقارب، وقررت على الفور التبرع لها، وتم تحضيرنا للعملية بإجراء كل الفحوصات والتحاليل والأشعة بالمجان، وقدم المستشفى دعما ماديا لاجراء الأشعات غير الموجودة به كالمسح الذرى وتحاليل الانسجة وأشعة الصبغة التى تتكلف وحدها 1200 جنيه.
وتستطرد والدة آلاء قائلة: كل ذلك تم بالمجان، وخلال شهرين من بداية الفحوصات تم الزرع، وتلقى ابنتى رعاية جيدة، خاصة ان الوحدة تمتاز بسرعة اجراء الجراحة، والمتابعة الشاملة بعد العملية.
رجعت ألعب تاني!
وفى فرحة شديدة تظهر فيها براءة الأطفال قال محمود محسن (12 سنة): «زرعت كلى من شهور، ورجعت لحياتى الطبيعية ورحت مدرستى بعد ماسبتها وانقطعت عن الدراسة 6 شهور، لأن ماكنش فيه امل وكنت متوصل بجهاز الغسيل 3 مرات كل اسبوع من 8 صباحا، وكنت دائما مرهق وماقدرش امشى على رجلي، وبفضل الله ثم الأطباء الطيبين فى وحدة زرع الكلى بأبو الريش بقيت فى سنة ثالثة اعدادي»، وتقول أمه انها كانت تتألم لتألم ابنها، وذلك لوجود صعوبات فى الغسيل الكلوى حتى نصحنى البعض باللجوء الى برنامج زرع الكلى فى المستشفي، وقررت التبرع بكليتى بعد عدم موائمة والده للتبرع، وأجريت لى كل الفحوصات كمواءمة الكلى والفحوصات غير الموجودة بالمستشفى من حساب التبرعات، وخلال شهر أجريت عملية الزرع، وحتى الآن محمود بحالة جيدة وأصبحت معنوياته مرتفعة، ويتم صرف العلاج له بالمجان ومنها أدوية المناعة مرتفعة التكاليف، وترجو كل أب وأم عدم إهمال أطفالهم صحيا واللجوء للطبيب الصحيح حتى لايحدث لهم مثل ماحدث لابنها.
زرع الكلي. الحل المثالى للأطفال
وعن أسباب تزايد إصابة الأطفال بالفشل الكلوي، توضح الدكتور فتينة فاضل أستاذ طب الأطفال ومدير مركز طب وزراعة الكلى فى مستشفى (أبوالريش) أن 20% من الإصابة ترجع لأسباب وراثية كتكلس او تحوصل الكلي، او نتيجة الإصابة بالتهابات متكررة ومزمنة فى الجهاز البولى كالالتهابات الميكروبية المسببة لالتهابات مناعية بالكلى، او تناول الأدوية بصورة خاطئة مثل بعض المضادات الحيوية الضارة بالكلي، والمؤثرة فى أنسجتها ووظائفها. وتزايدت فى الآونة الأخيرة الحاجة لزرع الكلى للأطفال، حيث يحتاج 25% من أطفال الفشل الكلوى للزرع نتيجة صعوبات الغسيل، ومنها طول فتراته وتكلفته المرتفعة التى تتعدى 200جنيه للجلسة الواحدة، وكذلك ضعف أوردة الطفل، وتفاقم بعض الامراض مع الغسيل كأمراض العظام والقلب، ونلجأ فى بعض الأطفال للزرع مباشرة قبل الغسيل نتيجة اصابتهم ببعض الأمراض كالفيروسات.
وتضيف انه عند اتخاذ قرار العملية تبدأ أولى الخطوات بقبول المتبرع من الاب أو ألام او الأقارب فقط، ثم نبدأ فى إجراء التحاليل والفحوصات للمريض والمتبرع، كما تجرى بعض الفحوصات غير الموجودة بالمستشفى كالأشعة المقطعية والصبغة على الشرايين، والمسح الذرى للكلى وهذه تدفع تكلفتها من أموال التبرعات.
الجدير بالذكر. أن تكلفة العملية تبلغ 15 ألف جنيه يتحملها المستشفى بالكامل، ويمتد دور المستشفى بعد نجاح العملية الى متابعة الطفل مدى الحياة بصورة دورية، كما تصرف للطفل ادوية مثبطات المناعة التى تتكلف 20 الف جنيه سنويا، يسهم فيها التأمين الصحى فى بعض الحالات بنسبة محددة، وقد نجحت وحدة طب وزراعة الكلى فى المستشفى حتى الآن فى اجراء 17 عملية مجانية ناجحة بنسبة 90%، وذلك بالتعاون مع جراحى المسالك البولية بقسم مسالك الأطفال فى مستشفى قصر العيني، وسبقها 25 عملية للاطفال فى وحدة الملك فهد بقسم الكلى بالكبار.
وتناشد الدكتورة فتينة التأمين الصحى بزيادة مشاركته فى تغطية نفقات زرع الكلي، وأدوية مثبطات المناعة، وتدعو الجمعيات الأهلية ورجال الاعمال بالتبرع لدعم برنامج زرع الكلى على حساب رقم 9- 88209- 450- 9 بالبنك المركزي.
- طفل طبيعى 100%
من ناحية اخري، يتحول الطفل المصاب بالفشل الكلوي، من طفل مربوط بالأجهزة 3 مرات أسبوعيا، ويحضر للمستشفى من الريف فى السابعة صباحا، ويمارس حياته بمحاذير، الى طفل طبيعى تماما، كما يقول الدكتور هشام محمد سافوح أستاذ طب الأطفال ورئيس وحدة كلى الأطفال فى مستشفى أبوالريش بل وينمو بصورة افضل، حيث يعتبر زرع الكلى هو الحل المثالى والنهائى للفشل الكلوى والبديل عن الغسيل الكلوي، على جانب آخر فإن المتبرع لايضار ويمارس حياته بكلية واحدة وبصورة طبيعية.
ويشير الى تزايد نسب الاصابة بالفشل الكلوى نتيجة اسباب مرضية غير معروفة ، وخاصة بأطفال الدول النامية، وتكمن مشاكل الزرع فى ارتفاع تكلفة العملية ومتابعة المريض والمتبرع بعد الجراحة، ويتحمل المستشفى كل التكاليف ويقدم لهم الخدمات بالمجان، وفى بعض الحالات النادرة قد يصاب الطفل بفيروس CMV والذى تصل تكلفة علاجه الى 16 الف جنيه، كل ذلك يظهر العبء الملقى على المستشفى، علما بأن زرع الكلى يعد أقل تكلفة مقارنة بالجراحات الأخرى كزرع الكبد، كما تحتاج جراحات زرع الكلى لفريق من المتخصصين، ولهذا يتم التعاون بين الوحدة فى مستشفى الاطفال وجراحى المسالك البولية وأطباء طب وكلى الاطفال فى مستشفى قصر العيني، ويؤكد ان الاطفال فى كثير من دول العالم لهم الأولوية فى زرع الأعضاء خاصة انهم يعودن اطفالا طبيعيين يمكنهم استكمال تعليمهم وحياتهم، ولهذا يطالب بتفعيل قانون زراعة الاعضاء من المتبرعين الأقارب وحديثى الوفاة وإعطاء الأولوية للطفل، والتأكيد على عدم الإضرار بالمتبرع الذى يوهب الحياة لغيره من الأطفال.
تكامل
ما الذى تقدمه جامعة القاهرة وإدارة المستشفى من دعم لإنجاح برنامج زرع الكلي. وما الصعوبات التى تواجه برنامج زرع الكلى للأطفال؟! تساؤلان طرحناهما على الدكتور نبيل عبدالعزيز مدير مستشفى الاطفال الجامعى ابوالريش، فأجاب قائلا: ان قسم الكلى من اول الأقسام والتخصصات التى أنشأدها المستشفي، وخصص للقسم الدور الرابع بالكامل على مساحة نصف المستشفى، ويضم وحدة للموجات الصوتية، وقسم الحجز المرضي، و20 جهازا للغسيل الكلوى منها 3 أجهزة تعمل لغسيل الطوارئ على فترتين وهذه الأجهزة تم توفيرها للأطفال قبل اللجوء للزرع، وقد بدأ برنامج زرع الكلى وفقا لقواعد تنظيمية وخصص له ميزانية خاصة منذ بدايته، الى جانب تحمس كل الاطباء متبرعين بوقتهم، ومجهودهم لإنجاح البرنامج وبهدف وضع ابتسامة على وجوه هؤلاء الأطفال، ويظهر نجاح البرنامج فى النسب المرتفعة لنجاح العمليات نتيجة الإعداد والتجهيز الجيد للمرضي.
ويستطرد قائلا : يمتاز المستشفى بتكامل كل تخصصات الأطفال، الى جانب وجود كوادر المسالك البولية وطب كلى الأطفال، كما تمت الاستعانة بخبرة وحدة الملك فهد بطب قصر العينى لتبادل الخبرات وهو تعاون لايزال مستمرا، وتكمن الصعوبات التى يواجهها برنامج زرع الكلى فى زيادة اعداد الاطفال على اجهزة الغسيل الكلوى فهناك 200 الى 300 طفل سيحتاجون قريبا لزرع كلي، وهذه الاعداد فى تزايد مستمر نتيجة زيادة اقبال اطفال الريف على المستشفى، وايضا ارتفاع تكلفة التحاليل والادوية خاصة ادوية مثبطات المناعة التى تتضاعف اسعارها سنويا.
ويشيد الدكتور نبيل بدور مؤسسات المجتمع المدني، وجامعة القاهرة فى دعم أقسام الرعاية المركزة وتجهيز غرف العمليات، ووجود تكامل بين المستشفيات الجامعية لإنشاء وحدات للغسيل الكلوى للأطفال، كما تشارك وزارة الصحة والتأمين الصحى والجامعة فى دعم برنامج الغسيل الكلوى بإصدار قرارات العلاج على نفقة الدولة، وحول مايجرى الاتفاق عليه فهناك اتجاه لإصدار قرارات لدعم عمليات زرع الكلي، وينتظر الاتفاق مع وزارة الصحة والتأمين الصحى لزيادة نسبة مشاركتهم فى رعاية المرضى بعد الزرع ودعم الأدوية.
ويناشد الدكتور نبيل منظمات المجتمع المدنى، ورجال الاعمال المشاركة بالتبرع لدعم برنامج زرع الكلى على حساب 9- 88209- 450- 9 البنك المركزي، وصيانة أجهزة الغسيل التى تحتاج الى عمل تجديدات وإحلال كل 5 سنوات.