Share |
اكتوبر 2010
26
شعارات دينية ؟
المصدر: الأهرام -الطبعة العربية

كل مايمكن أن يرجوه المرء هو أن تتم قراءة مايحدث جيدا، خاصة من جانب فئات كانت تتصور أن المسألة قد "فكت"، وأنه يمكن ـ حسب تعبيرات المويلحي ـ جني بعض الثمار، قبل أن تقرر الدولة إرسال رسالة محددة للجميع، حول " الخطوط الشائكة" التي لاينبغي أن يحاول أحد أن يتجاوزها، فاللجنة العليا للانتخابات قد بدأت في وضع بعض الضوابط الخاصة بما سيجري في مصر أواخر نوفمبر القادم، وهو الانتخابات البرلمانية، وقد تم التشديد مبكرا علي مسألة حظر الشعارات الدينية، تحديدا، ثم عدم تلقي أي من المرشحين أموالا من الخارج.
إن ما يفترض أن يتم فهمه الآن، دون حاجة للتفكير في اختبارات إرادة لن تجدي كثيرا، هو "أن حظر الشعارات الدينية يعني حظر الشعارات الدينية"، فالأمر لايتعلق بمنع التدخين في الأماكن العامة، رغم أنه ينفذ بالمناسبة في مواقع عديدة بدقة، وإنما منع عملية الخلط التاريخية بين الدين والسياسة، وأعتقد أن الجميع يعرفون الآن أن المسألة جادة، وأن تعبير "الخطوط الشائكة" يعني شيئا إضافيا لما كان يعنيه تعبير "الخطوط الحمراء"، فالأمر لايتصل هذه المرة بفكرة أن هناك من قد "يلسع"، وإنما يتصل بإحتمالات "الإصابة".
وبالطبع، فإن التحليلات المختلفة قد سارت علي الفور في اتجاه أن المقصود هو شعار "الإسلام هو الحل" الذي تستخدمه جماعة الإخوان المسلمين في العادة، ويمكن هنا ببساطة أن يتم رصد بعض المؤشرات التي قد تشككك في أن المسألة لاتتعلق بهذا الشعار فقط، وأن هناك أعضاء في الحزب الوطني نفسه قد استخدموا " تكتيكات دينية" مؤلمة في انتخابات سابقة، لكن الأمر لن يحتاج ذلك، فهذا الشعار يمثل بالفعل نسبة كبيرة مما يستهدف، والباقي هوامش. إن الوضع الحالي لايحتمل التسامح مع هذا الشعار، حتي لو كان قد تم " التطنيش" بشأنه في انتخابات سابقة، ولم تكن الجماعة ذكية عندما رفضت استبداله بالشعار الآخر شبه المدني الذي طرحه بعض ممن يشعرون بذلك، وعلي من يهمه الأمر أن يبدأ في النظر حوله.