Share |
فبراير 2010
22
كنوز قارون
المصدر: الأهرام اليومى

يروي لنا القرآن قصة قارون، وهو من قوم موسي. لكن القرآن لا يحدد زمن القصة ولا مكانها. فهل وقعت هذه القصة وبنو إسرائيل وموسي في مصر قبل الخروج؟ أو وقعت بعد الخروج في حياة موسي؟ أم وقعت في بني إسرائيل من بعد موسي؟ فلم يتحدد وقتها بشكل دقيق .
فعندما أرسل الله نبيه موسي لدعوة فرعون وقومه إلي عبادة الله كان من بينهم من يتقرب إلي فرعون و يأخذ منه العطايا الكثيرة ومنهم رجل اسمه قارون يصهب وهو ابن عم موسي عليه السلام ولكنه كان يتقرب إلي فرعون ويقف بجانبه ضد نبي الله موسي عليه السلام .. وقد اشتهر قارون بثرائه الفاحش وثروته المالية الطائلة .. حتي صار مثلاً لكل غني وثري مهما بلغ غناه أو ثراؤه في كل مكان وزمان.
وإذا كان المفسرون قد اختلفوا في سر ثراء قارون وكيفية جمع أمواله ، فإنهم ولا شك اتفقوا علي أن ثروته كانت كبيرة جداً ولم يكن أحد يملك مثلها في ذاك العصر إلا فرعون وهامان بل كان قارون أغني الثلاثة ، لذلك عندما أراد صاحب العزة سبحانه وتعالي أن يصف ثراء قارون الفاحش لم يذكر مقدار هذه الثراء ولا كثرة الكنوز .. ولكنه سبحانه أشار فقط إلي مفاتيح الخزائن وقد ذكر بعض المفسرون أن هذه المفاتيح كانت مصنوعة من الجلود وكانت تحمل علي ستين بغلاً ويصعب علي مجموعة من الرجال الأشداء حملها
ولم تكن ثروة قارون هي ما في خزائنه من أموال فحسب بل كان لديه أيضاً عدد كثير من الخيل والمركبات والحرس .. وكانت مركباته مطعمة بالفضة والذهب وكانت سروج خيله مصنوعة من الجلد المزين بالذهب الخالص وكان قصره عظيماً يشبه قصر فرعون بأعمدته.
لما رأي موسي عليه السلام أن ثراء قارون قد صار فتنة علي المؤمنين من قومه أرسل إليه جماعة من المؤمنين لينصحوه ويذكروه بالله عز وجل ويبينوا له ما يجب عليه في هذا المال من تصدق وإنفاق علي الفقراء والمساكين من قومه فذهب إليه هؤلاء المؤمنون العقلاء وقال له أحدهم يا قارون لقد خلق الله المال ولكن بشرط أن يكون المتاع عبارة عن شكر لله المنعم .. فتعطي الفقراء وتصرف الأموال في طاعة الله تعالي وقال آخر : يا قارون لا تفسد في الأرض بالظلم والبغي إن الله لا يحب المفسدين كما لا يحب الفرحين .
وقام الطاغية قارون بطرد المؤمنين من قصره مهدداً إياهم بالقتل فخرجوا وهم يعلمون أن قارون أصبح مغروراً ونسي مصدر نعمته وأصبح مفتوناً بالمال وأعماه الثراء عن الحكمة في عطاء الله له ولم ينتبه إلي أن الله تعالي قد أهلك من قبله أجيالاً كانت أشد منه قوة وأكثر مالاً وعاد هؤلاء العقلاء إلي موسي عليه السلام وأخبروه بما فعله معهم قارون فأخبرهم موسي عليه السلام أن كبر قارون وغروره وبخله كل ذلك سيكون سبباً في هلاكه .