Share |
فبراير 2010
25
29 لوحة في معرض "تجسيد" لجاذبية سري بقاعة الزمالك للفن
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   نجوى العشرى


افتتحت الفنانة التشكيلية الكبيرة جاذبية سري معرضها الـ70 بقاعة الزمالك للفن "11 شارع البرازيل بالزمالك" ويضم المعرض 29 لوحة زيتية جديدة بعنوان "تجسيد" ويستمر المعرض حتي 4 مارس المقبل.
ان جاذبية سري رغم طول مشوارها مع الفن مازالت قادرة علي العطاءه والتجديد في ابداعها واختيار موضوعاتها وشخوصها وتأتي بالتة الوانها كالمعتاد جزءا اساسيا في التشكيل بالته الوانها دافئة دفء شخوصها وشاهد علي ذلك مجموعة أعمال معرضها الجديد الذي تسيطر عليه الوان الاحمر والقاني والتركواز والاخضر بتدريجاتهما وعيون المرأة في معرضها الجديد فرعونية الاصل والشكل دليل اكيد علي الصلة الوثيقة في وجه المرأة بين الماضي الفرعوني القديم والمصري الحديث.
وتعتبر جاذبية سري من قائمة المبدعين في الفن التشكيلي في مصر المعاصرة، وهي من الجيل الثاني للمصورين المصريين، ويمتاز فنها بالتعبير عن البيئة والجذور المصرية وملمح المجتمع، فأسلوبها الخاص مواكب لمستحدثات العصر الفنية التشكيلية بجانب تفردها في الشكل والمحتوي.
وتعتبر جاذبية سري معلما من معالم البانوراما المصرية للفن النسائي لأنها تعكس في تكويناتها المملوءة بالحركة والألوان والانطلاقة الحيوية التي تتسم بها شخصيتها.
ان تصويرها تصوير غريزي عنيف مشحون بانفعالات داخلية غير مرتبط بالبحث عن الجمال فقط، علي العكس متأهب دائما لقلب القوانين والقواعد، انه فن تشكيلي لا يخضع للشكل والصورة، انه فن معاصر ولكن من خلال اللاشعور يعكس دائما الاصول القديمة، انه فن يحكي في باب النوادر والحواديت يحكي مشاكل يومية وايضا مشاكل تضرب بجذورها في اعماق التاريخ.
وقراءة في اعمال الفنانة جاذبية سري، نجد ان اعمال الفنانة تنقسم الي عدة مراحل : هي الواقعية الزخرفية من 1951 : 1956 : وهي البداية الاولي
لتجربة الفنانة التي انبأت أعمالها بميلاد فنانة واعية، إهتمت بتصوير أشخاص مصرية بملمحها وعاداتها وسلوكها وتسطيح العالم الذي تصوره، ويمتليء السطح بالزخارف والتفاصيل وتهتم بالخط كأساس للرسم، ثم تثري التشكيل بزخارف كثيرة تجعل السطح يمتليء بالحيوية. وهي فترة هامة في التحول من الواقعية الزخرفية التي تسكن فيها الأشكال الي الواقعية التعبيرية التي تتحرك فيها المفردات، فتتحول الي عناصر هامة داخل أبنية تجريدية ينقسم فيها السطح الي مساحات هندسية ومن أعمالها مجموعة الألعاب الشعبية الحجلة والمراجيح حيث بدا حوار بين التجريدية والتشخيص، فالسطح مليء بالتقاسيم الهندسية والأشكال الساكنة وفي نفس الوقت تبدو متداخلة مع الاشخاص ،ملتحمة معها.
أما الثانية فهي الواقعية التعبيرية (1956 ـ 1960)، والثالثة
(البيوت) من (1960 ـ 1970 وتعد هذه الفترة أهم وأخصب فترات الفنانة حيث بلورت فيها رؤية خاصة بخصوبتها وتفردها وغناها بالرمز، فقد بدأت فيها استلهاما من البيوت التي تملأ المدينة فالبيوت تنغلق علي أسرار النسيان وفي نفس الوقت هي الأمان والحب والحنان، وهي من الخارج عالم مليء بالتفاصيل، ولعل بحثها في التجريد والتكعيبية وعلاقتها بالطبيعة تظهر خلال تصويرها لمناظر البيوت والنيل والمراكب في بداية الستينات.
أما الرابعة : فهي فترة الصحراء (1971 ـ 1975) فإن كثرة التفاصيل وانهمارها في المرحلة السابقة دفعتها للبحث عن متغيرات جديدة فتحولت الي تصوير الصحراء، ليس بشكل تسجيلي ولكن بتشكيل المساحات فيها علي هيئات متعددة لينة تارة كأجسام الدمية أو هندسية حادة تارة أخري كالمثلثات والمربعات. وهكذا انتقلت من الكثافة في التفاصيل الكثيرة الدقيقة المنهمرة الي الرحابة والاتساع والتبسيط الشديد واللمسات العريضة الفنية بالحركة والحيوية ومن التراكيب والتداخل في الأشكال الي التناقض والحوار بين المساحات الصريحة المنبسطة.
وتأتي الفترة الخامسة وهي المزاوجة بين البيوت والصحراء : (1975 ـ 1979) وقد دفعتها تجربتها مع الصحراء حينما استنفدت أقصي ما فيها من تبسيط وتجريد للعودة الي البيوت، لتصنع من خلال حوارها مع الصحراء والأشخاص إيقاعا جديدا تعبيريا، لقد ظهرت تلك المرحلة كالحوار بين العضوية والتشخيصية والتجريد الهندسي الذي يستمد مفرداته من الطبيعة الرحبة.
أما الفترة السادسة : فهي ما يمكن أن يطلق عليها : الجمع والبلورة (1979 ـ حتي الآن) وهي المرحلة الحديثة وهي بلورة وجمع تجاربها السابقة، حيث بدا فيها تحول الأشخاص الي بيوت والبيوت الي اشخاص وانصهار الصحراء مع الأشخاص والبيوت، وبدا الخط غنيا بالحركة محملا بسخونة الرسم وما زالت الفنانة كثيرة العطاء متفردة الاسلوب.
نجاح فني كبير حققته الفنانة جاذبية سري بحصولها علي بطاقة العضوية البلاتينية بمتحف "المتروبوليتان" بنيويورك وهو من أكبر وأهم المتاحف العالمية المخصصة للفن الحديث.. وقد قبل المتحف عرض لوحة الفنانة المرسومة عام 1960 التي قامت بإهدائها للمتحف وهي لوحة الطيارة لتكون ضمن مقتنيات المتحف الكبير.. وهذه اللوحة هي واحدة من مجموعة لوحات "لعب الأطفال" التي انشغلت برسمها في اواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن الماضي هي أول لوحة مصرية تعرض في متحف المتروبوليتان بنيويورك.