Share |
نوفمبر 2010
13
الجمال المستوردة «تحطم» الأسعار
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   سيد صالح

حينما اشتعلت أزمة نقص اللحوم البلدية فى الأسواق المصرية، لم يكن هناك بديل سوى اللحوم المستوردة، وحينما اشتعلت الأسعار فى السوق المحلية حتى وصلت فى بعض المناطق إلى 65 جنيها للكيلو، لم يكن هناك حل، سوى الاستيراد من الخارج، خاصة أن الإنتاج المحلى لا يلبى احتياجات المواطنين، كما أن سلاح المقاطعة الذى لجأت إليه شريحة كبيرة من المستهلكين، لم يجبر التجار على خفض أسعار اللحوم البلدية.
والحال هذه، تم فتح باب استيراد اللحوم من الخارج، لحل الأزمة، وتحقيق التوازن فى الأسعار، ومن هذا الباب دخلت كميات كبيرة من الجمال المستوردة، وتزايدت هذه الكميات استعدادا لقدوم عيد الأضحى المبارك، لتصبح المنافسة السعرية فى صالحها. ولمن لا يعرف، فإن هناك 3 أسواق لتجارة الجمال فى مصر، تقع السوق الرئيسية فى منطقة
«برقاش» بمحافظة 6 أكتوبر، والثانية هى سوق «دراو» فى محافظة أسوان، والثالثة فى مدينة بلبيس بالشرقية، وهناك 7 مستوردين، بينما يتراوح عدد مكاتب البيع بين 25 إلى 30 مكتبا فى سوق برقاش. وقد استقبلت الأسواق المصرية، كميات كبيرة من الجمال المستوردة من جيبوتي، لتلبية احتياجات المستهلكين، خاصة مع زيادة الطلب عليها للأضاحي، حيث يقول حسن حافظ رئيس رابطة مستوردى الجمال، وعضو مجلس الأعمال المصرى الأثيوبى إنه خلال منتصف شهر سبتمبر، وحتى منتصف أكتوبر الماضيين، تم استيراد نحو 31 ألف رأس جمل، كما تم استيراد 6500 رأس جمل خلال الأسبوع الماضي، ويبلغ عمر الجمل المستورد الذى سيتم طرحه للأضاحى 3 سنوات، ويتراوح سعره بين 3 آلاف و5 آلاف جنيه، حيث يزن الواحد منها نحو 350 كيلو جراما.
وتستغرق رحلة الجمال المستوردة من جيبوتى ما بين 4 أيام أو 6 أيام فى البحر، يتم الإفراج الجمركى عن الصفقات بعد تطبيق الإجراءات المحجرية البيطرية عليها، حيث تقدر فترة الحجر المقررة فى جيبوتى بنحو 12 يوما، فضلا عن فترة الحجر التى تقضيها فى المركب ومدتها 5 أيام، وفترة حجر أخرى فى الموانى المصرية وتقدر بنحو 10 أيام، وفى كل الأحوال، لا يتم الإفراج عن الصفقات إلا بعد استيفاء المستندات، والشروط المقررة.
أما أكثر الدول التى يتم استيراد الجمال منها للأسواق المصرية ـ والكلام مازال لرئيس رابطة مستوردى الجمال ـ فهى تشمل جيبوتي، وإثيوبيا، والسودان، وقد تم خلال الفترة الماضية استيراد نحو 25 ألف رأس جمل من السودان، لتلبية احتياجات السوق المحلية، لانخفاض أسعارها، حيث يباع الكيلو من لحوم الجمال المستوردة بسعر لا يتجاوز 33 جنيها، فى مقابل 65 جنيها للحوم العجول البلدية، وبالتالى يفضل عدد كبير من المستهلكين شراء لحوم الجمال المستوردة، كما أن شريحة كبيرة من المستهلكين تقبل عليها لذبحها كأضاح فى عيد الأضحى المبارك.
وبشكل عام، تعد لحوم الجمال ـ كما يقول حسن حافظ ـ الأكثر أمانا، حيث يمتلك الجمل قدرة كبيرة على مقاومة الأمراض، لأنه يموت عند إصابته بأى من الأمراض الخطيرة، مشيرا إلى أن ربح كيلو اللحم الجملى لا يتجاوز 3 جنيهات، فى حين يصل معدل الربح فى اللحوم البلدية نحو 20 جنيها، وهو أمر غير مبرر.
- سألته : هل تواجهون عقبات فى الاستيراد كما كان يحدث خلال الشهور الماضية؟
رئيس رابطة مستورد الجمال: فى الحقيقة، لا توجد مشاكل حاليا، حيث تعمل الوزيرة فايزة أبوالنجا، وزيرة التعاون الدولي، على تذليل كل العقبات التى تواجهنا، عدا العقبات الفنية، ومن الطبيعى أن يلتزم المستوردون بكل الشروط المقررة للاستيراد، ومنها خلو المناطق المراد الاستيراد منها من الأوبئة، وقضاء فترة الحجر المقررة فى بلد المنشأ، وهناك لجان بيطرية مصرية تقوم بفحص الصفقات فى البحر، أى قبل وصولها الموانى المصرية.
ويتوقع حسن حافظ عدم ارتفاع أسعار لحوم الجمال خلال أيام عيد الأضحي، حتى مع زيادة الطلب عليها، حيث يبرر ذلك بأن الكميات التى تم استيرادها خلال الشهرين الماضيين، تعادل كميات الجمال التى تم استيرادها خلال السنوات الثلاث الماضية. الحال كذلك، فى رأى على إبراهيم العياط «مستورد جمال»، حيث يرى أن تزايد صفقات اللحوم المستوردة، قد أوجد حالة من التوازن فى أسعار اللحوم، كما أدى إلى ثبات أسعار لحوم الجمال المستوردة فى الأسواق المصرية، حيث زاد المعروض منها خلال الشهور الماضية، مشيرا إلى أن الإقبال على الاستيراد من جيبوتى يرجع إلى سهولة الشحن، ووجود تسهيلات فى الصفقات المستوردة، ومنها موافقة وزارة الزراعة على الاستيراد، وفق المعايير الموضوعة لهذا الغرض، ولكن دون قيود ولا تعقيدات إدارية، فضلا عن إعفاء الصفقات المستوردة من الرسوم والجمارك.
ولاشك، أن لحوم الجمال المستوردة ـ كما يقول عادل مصطفى «مستورد جمال» قد أسهمت فى حل أزمة اللحوم فى مصر، وتوفير احتياجات المستهلكين بأسعار مناسبة، ولولا اللحوم المستوردة لارتفعت الأسعار لأكثر مما هى عليه الآن، فقد كانت السوق المصرية تستقبل شهريا نحو 14 ألف رأس جمل من جيبوتى وحدها، فضلا عن 4 آلاف رأس من السودان عبر منفذ شلاتين، وما يقرب من 3 آلاف رأس أخرى من منفذ دراو فى أسوان، وكانت معدلات الاستيراد تدور حول هذه الأرقام، ولكن خلال الشهرين الماضيين تمت مضاعفة صفقات الجمال المستوردة، لمواجهة الطلب المتزايد على اللحوم خلال عيد الأضحى المبارك.