Share |
نوفمبر 2010
19
وكانت هذه نبوءاته عن مصر.. أيضا!!
المصدر: الأهرام اليومى


الأستاذ/....
تحية طيبة
أما بعد، "فأنا من المتابعين لمقالكم عبر «أهرام» الجمعة، ولقد قرأت لك فى إحدى المرات عن نبوءات نوستراداموس عن قمر النايل سات الذى سوف يتوه فى السماء، وبالفعل قد حدث !! وأنا كنت حابب إنى أجيب الكتاب، لكن فيه منه عدة كتب ؛ فممكن حضرتك تقول لى اسم الكتاب بالضبط، واسم دار النشر اللى أجيبه منها، وأنا شاكر لسيادتكم"
يسرى مصطفى
تلقيت هذه الرسالة الطريفة منذ أيام وسط اتصالات مباشرة من بعض الأصدقاء والمعارف لذات الغرض. وجميعها تدور حول رباعية سطرتها فى أحد مقالين سابقين استندت فيهما على (أسلوب) العراف الشهير نوستراداموس فى كتابة نبوءاته، وليس على ماتنبأ به فعلا، وكتبت فيها بالحرف الواحد : "ولأننى من هواة التنبؤات المستندة على قراءة معطيات الواقع - وليس على أعمال التنجيم والشعوذة - فقد كان أن (سرحت منذ أيام بخيالي) (فتصورت) أن غفوة أو سنة من نوم (مصطنع) قد أخذتنى فخرجت بإلهامات
"نوستراداموسية" حديثة، لعلها تكمل ذلك الجزء الغامض فيما وراء الجزء السابع لنبوءاته (حيث كان ينوى نوستراداموس أن يسطر عشرة أجزاء ولكن القدر لم يمهله) ثم لعلها (أى نبوءاتي) تستنبط من واقعنا نبوءات هى فى حقيقتها ليست سوى نتائج حتمية - فى رأيى - لما نتبناه مجتمعياً من أنماط تفكير وأسلوب تناول للأمور".. ثم كان ان سطرت الرباعية الآتية :
..والقمر يختفى من سماء مصر
وذوات الشعر الأصفر لا يعيدونه
ويتبدد الأثير الصادر عنه
فلا يجد المصريون شيئا فى البراويز الزجاجية
وهى النبوءة التى (تخيلت) فيها (على لسان) نوستراداموس (وبشكل ساخر) أن ينحرف القمر الصناعى "نايل سات" عن مداره فيسبح فى الفضاء الفسيح بلا عودة، ثم تبذل السلطات المصرية جهوداً واتصالات مضنية لاستعادته أو إطلاق غيره،فيرفض الغربيون ذلك مطلقاً (ذوات الشعر الأصفر)، ومن ثم ينقطع فيض البرامج المنبثة كلية عبر هذا القمر فلا يراها الناس عبر الشاشات ـ «البروايز الزجاجية» !!
والحقيقة أننى لم أكن أتوقع أن تتحقق نبوءتى تلك ـ وهى النبوءة المفتراة (بالاتفاق معك) على لسان الرجل ـ بهذه السرعة، برغم يقينى المطلق وأنا أسطرها فى أن الأيام لابد أنها ستشهدنا على مثل هذا الحدث لا ريب ؛ وذلك لأن معطيات الواقع جميعها تشير إلى (زيف) اعتقادنا المفرط بأننا قد دخلنا عصر الفضاء أسوة بغيرنا، ونحن الذين لا نملك من أمر أنفسنا شيئا ؛ فلا نحن قادرون على تصنيع القمر، ولا نحن قادرون على إطلاقه، ومن ثم فمن البديهى جدا أن نكون غير قادرين على إعادته بالمرة إذا ما تاه فى الأفلاك !! فلماذا العجب إذن ؟ «الله جاب، الله خد، الله عليه العوض».. وهذا أضعف الإيمان !!
ولا أنكر أن تحقق نبوءتى «النوستراداموسية» الخيالية المبنية فى الأساس على محاولات من جانبى فى التعمق فى قراءة مفردات الواقع، ومن ثم توقع النتائج الحتمية ليس إلا، لا أنكر أن ذلك قد استفز بداخلى مزيدا من تنبؤات خيالية أتوقع حدوثها أيضا، وإن لم أفصح عنها بعد، يسعدنى أن تقرأها فقط و(لا يسعدني).. وأكرر (لا يسعدني) بأى حال من الأحوال أن أجدها تتحقق أبدا.. فإليك بإحداها :
"ويتحرك الناس إلى ضفة النهر وقوفا
فيهوى "القصر الإسماعيلي" فجأة
وتتلوه متوازيات عتيقة
فيطل الهلاك وراء زجاج محكم وتوابيت صفيح"
ولقد احتار المفسرون بحق حول ما توحى به هذه الرباعية الغامضة؛ إذ كيف يتحرك الناس وقوفا؟ وما هو القصر الإسماعيلى ؟ ولماذا سيهوى ؟ وما هى تلك المتوازيات ؟ ولماذا الزجاج محكما ؟ وما علاقة ذلك بتوابيت من صفيح ؟ ثم أنه أين ترى هذا الحدث برمته سيقع أصلا ؟
ولقد ظل الأمر هكذا لسنوات وسنوات إلى أن زار أحد المفسرين مصر، وبالتحديد مدينة القاهرة، فلما بهره بناء أحد الكبارى القديمة بالمدينة، وسأل عن اسمه، قيل له
"قصر النيل"، فكاد قلب الرجل يتوقف من فرط الصدمة وهو يتساءل عمن بناه ؟ فأجابوه بأنه الخديوى إسماعيل - رحمة الله عليه !! فلما ربط الرجل بين كون الناس سينشدون «ضفة النهر» وبين اسم الكوبرى، وبين اسم صاحبه، أدرك الرجل المكان الذى رمت إليه تلك الرباعية تحديدا، لاسيما أنه علم من خلال أبحاثه أن الله وحده هو الأعلم بثمة أعمال صيانة تجرى لهذا الكوبرى ؛ حيث لم يحدث أن لمح أحد من سكان هذه المدينة - البائسة بأهلها وأنا منهم - ثمة أعمال صيانة علمية هندسية واحدة تتم لجسم هذا الكوبرى العتيق أبدا، باستثناء بعض أعمال طلاء شديدة السوقية بين الحين والحين، تتعامل مع الكوبرى الأثر وكأنه "عشة فراخ" يجوز طلاؤها بأى لون وأى منطق وفى أى وقت، بصرف النظر عن الزخارف أو طبيعة التماثيل ـ الأثر ـ الأربعة، الشامخة، الحارسة له منذ عشرات السنين!!
فلما ربط الرجل بين العمر الافتراضى لهذا الكوبرى، وبين حجم الأحمال التى كانت متوقعة عند بنائه، وكذا حجم الأحمال الثابتة «الواقفة» من فوقه الآن، وليست المتحركة كما هو من المفترض أن تكون عليه الكباري، وكذا مدة ثبات هذه الأحمال فوق الكوبرى لساعات وساعات فى رحاب "هرطقة" مرورية تنعم بها هذه المدينة البائسة بطول ساعات النهار والليل، لما ربط الرجل بين كل هذا قاطبة، أدرك الرجل النتيجة الحتمية التى استشرفتها الرباعية ـ سقوط وشيك لهذا الكوبرى (فجأة) !!
أما المتوازيات، فهى مجموعة أخرى من كبارى تم بناؤها فوق ذات النهر، تقل الناس عبر ضفتى النيل، وهى كبارى لا تقل بؤسا عن ذاك الكوبرى، من المنطقى أن تلقى ذات المصير، من بعد أن مال حالها لنفس الأسباب، وتفسخت ضفتاها، وارتعد المارة كلما مروا عليها من فرط اهتزاز جسم الكوبري، وسنين الكوبري.. وهذا هو الأخطر!!
أما «الزجاج المحكم»، فقد اكتشف صاحبنا أنه كناية عن زجاج السيارات، وسائر المركبات، محكم الغلق، والذى سيحول الماء ـ حين وقوع الكارثة ـ دون بصيص أمل واحد فى فتحه ـ وكثير منه كهربائى بالمناسبة ـ قياسا إلى ضغط ماء النهر من ناحية، ثم تدافع الناس من ناحية أخرى للإفلات من غرق وشيك داخل «توابيت الصفيح»، أى السيارات التى ستتحول حينئذ إلى توابيت تنقل الناس من جحيم الدنيا إلى نعيم الآخرة "أحياء عند ربهم يرزقون" !!
..ربنا يستر !!