Share |
نوفمبر 2010
22
السيراميك المصري يخوض معــــــــــــــركة شـــرسة في أســــــواق الأردن
المصدر: الأهرام الإقتصادى

تمر صناعة السيراميك في مصر بظروف صعبة بعدأن فرضت
الأردن رسوم حماية علي الصادرات المصرية تقدر بـ 1.1 دولار علي المتر الواحد مما يؤدي الي رفع السعر بنسبة 30% ، الغريب ان القرار الصادر ضد مصر بدعوي الخوف من الاغراق استثني 60 دولة أخري تصدر للاردن من بينها الهند وتركيا واسرائيل ..
وصناعة السيراميك تعد من الصناعات المتقدمة في مصر حيث تحتل مصر مركزا متقدما في تصدير السيراميك ، وقد تضامن مع غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات عدة جهات منها وزارة التجارة والصناعة واتحاد الغرف التجارية ، اذ يبلغ عدد مصانع السيراميك في مصر أكثر من 18 مصنعا ويعد مصنع جاليرا كليوباترا لانتاج السيراميك شمال غرب خليج السويس أكبر مصنع في العالم لانتاج السيراميك والبورسلين .
وتتميز صناعة السيراميك بأنها مرتفعة الطلب حيث تتزامن دوما في معدلات نموها مع مؤشرات نمو العقارات وبناء المدن الجديدة التي تحتاج الي السيراميك في تشطيب وحداتها السكنية هذا بخلاف الفنادق والشركات الكبري التي تحتاج دوما الي هذا المنتج .
وفي خطوة تضامن مع غرفة صناعة مواد البناء اعتبر اتحاد الصناعات نفسه طرفا في القضية حيث أكد جلال الزوربا رئيس اتحاد الصناعات المصرية ان قرار الحكومة الاردنية غير مبرر في ظل استثناء 60 دولة أخري بخلاف مصر تصدر للأردن "سيراميك" ، موضحا ان هذا القرار يعتبر مخالفا لاتفاقتي اغادير والسوق العربية المشتركة التي وقعتها مصر والاردن ويؤثر سلبا علي صادرات مصر من السيراميك التي تستحوذ علي 35% من سوق السيراميك الاردنية .
وأكد الزوربا تضامنه مع غرفة مواد البناء رافضا ان تدفع مصانع السيراميك هذه الرسوم وتتعرض لخسائر كبيرة مطالبا وزارة التجارة والصناعة بسرعة اتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة لحماية هذه الصناعة من الخسائر التي ستحققها بعد توقف العديد من الشركات عن التصدير .
من جانبها طالبت وزارة التجارة والصناعة الشركات المحلية المنتجة للسيراميك بضرورة الرد علي الاتهامات التي وجهتها شركة الخزف الأردنية لها والخاصة بإغراق السوق الاردنية بالسيراميك المصري ، وعقد المسئولون بجهاز مكافحة الدعم والاغراق المصري اجتماعات مكثفة مع المسئولين بشركات السيراميك الست الذين وردت اسماؤهم في شكوي الشركة الاردنية وهم شركة سيراميكا كليوباترا والجوهرة وألفا والفراعنة والأهلية وأراسمكو واتفق مسئولو جهاز الاغراق للشركات علي إخطار مديرية حماية الانتاج الوطني بالاردن بمد المهلة المحدودة للرد علي قوائم الأسئلة الخاصة بحجم الانتاج وكميات التصدير والأسعار التي قاموا بالتصدير بموجبها الي الأردن وسعر التكلفة وقد اعطت الاردن الشركات المصرية مهلة 45 يوما للرد علي قوائم الأسئلة .
من جانبه أشار موفق الفيومي رئيس جهاز مكافحة الدعم والاغراق المصري الي ان الجهاز تلقي خطابا من السفارة المصرية في عمان يتضمن قيام وزير التجارة الأردني باخطارها بأن شركات الخزف الأردنية تتهم 6 شركات مصرية باغراق السوق الأردنية بالسيراميك مما أدي الي حدوث خسائر فادحة للشركة الأردنية تتمثل في انخفاض فعلي في الانتاج والارباح وارقام المبيعات وانخفاض حصة الشركة السوقية نتيجة بيع الشركات المصرية المنتجات بأسعار تقل عن اسعار بلد المنشأ ( مصر ) .
وعلي خلفيات الأزمة بحث المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة المشكلة من خلال مذكرة تقدم بها اتحاد الصناعات المصرية تضمنت ما يواجه الشركات المصرية المنتجة للسيراميك مع الغاء جميع التعاقدات التي تم إبرامها مع المستوردين الأردنيين بسبب قرار الحكومة الأردنية فرض رسم حماية يصل الي 35% علي السيراميك المصري ، الأمرالذي جعل المنافسة غير متكافئة مع المنتج المثيل لدول أخري خاصة ان حجم صادرات السيراميك المصري الي الأردن تجاوز الـ 100مليون جنيه وانه يستحوذ علي أكثر من 35% من السوق الأردنية
وعلق شريف عفيفي رئيس شعبة مواد البناء علي القضية بأن الاردن لا تمتلك من المصانع العدد الذي يجعلها تغطي احتياجاتها المحلية وتفرض رسوما للحماية موضحا انه لا يوجد في الاردن سوي مصنع صغير لإنتاج السيراميك متوقف منذ عدة أشهر وكشف عن نية الغرفة في رفع قضية لبطلان هذا القرار أمام المحاكم الأردنية موضحا ان السيراميك المصري هو الأكثر تضررا من هذا القرار حيث توضح التقديرات ان المستهدف من الصادرات يصل الي 35% من اجمالي احتياجات السوق الاردنية .
وأشار عفيفي الي ان قرار الحكومة الأردنية يعد مخالفة صريحة لاتفاقيات التيسير العربية التي تسمح بالتبادل التجاري دون فرض أي رسوم ومع ذلك تصر الاردن علي تطبيق إجراءات متعنتة ضد الصادرات المصرية حيث سبق وان قامت الاردن بإقامة دعوي ضد السيراميك المصري وخسرتها نظرا لأن الاردن لا يملك صناعة للسيراميك .
وأوضح ان السيراميك هو المنتج المصري الذي لم يحصل علي دعم تصديري او دعم طاقة حتي الآن ورغم ذلك حقق طفرة عالية في التصدير للأسواق الخارجية ، وأشار الي ان الغرفة سوف تكثف جهودها في الأيام القليلة المقبلة للتوصل لحل عادل لهذه المشكلة التي يؤدي استمرارها الي التأثير سلبا علي هذه الصناعة التي يصل اجمالي عدد المصانع العاملة بها الي نحو 25 مصنعا يعمل بها نحو 100 الف عامل .
المعروف ان سوق السيراميك في مصر كان مرشحا لاحتلال المركز الثالث عالميا هذا العام بعد ان سجل في العام الماضي المركز الثامن وتشير التقديرات الخاصة بمؤشرات الصناعة الي زيادة الطاقة الانتاجية في السوق لتصل الي 350 مليون متر مربع سنويا حيث يسجل السوق المصري نمو لا تقل نسبته عن 15% فالترابط قوي بين منتجات الأرضيات ومنتجات الأدوات الصحية التي شهدت معدلات نمو عالية في العام الماضي ، وبالنظر الي المبيعات نجد ان الطلب تزايد في الفترة الأخيرة علي منتجات الفرز الأول بصورة غير معهودة نتيجة التوسع في العقارات الفاخرة ، وعلي العكس من سلع كثيرة لا يجد المستورد من البورسلين والسيراميك مقارنا للسوق المصرية إذ يحتل اقل من 1 % من الاحتياجات غير انه يصل نحو 4 % من الدرجة الأولي ، فهناك 13 منتجا كبيرا في البورسلين والسيراميك معظمها ينتج الأدوات الصحية .
وقد اشارت وفاء اسماعيل الاستاذة بالمركز القومي للبحوث الي ان الصناعة المصرية بالرغم من تطورها ما زالت تحتاج الي التحديث الدائم لخدمتها فإذا كانت صناعة السيراميك في مصر تحتل مركزا متقدما في التصدير فعلينا الاهتمام بها وتزويدها بكل جديد والتواصل مع الجهات المعنية من أجل الحفاظ علي استمرارية هذه الصناعة في المقدمة .
من جهة أخري ذكر تقرير المجموعة المالية هيرمس ان تركيا والصين والهند من أكبر المنافسين لمصر في الأسواق الأوروبية وكشف التقرير عن ان شركة ليسيكو التي تعمل في مصر ولبنان والمملكة المتحدة تستحوذ علي 28% من سوق الادوات الصحية بمصر وتصدر نحو 34% من انتاجها وتستحوذ شركة سيراميكا كليوباترا علي 36% من السوق هذا بخلاف انها من أكبر مصدري السيراميك إلي الاتحاد الأوروبي كما تستحوذ مؤسسة السلاب علي 15% من سوق السيراميك في مصر ويصل حجم استثماراتها في الصناعة 7.5 مليار جنيه ، وهو ما يوضح كثافة رأسمال هذه الصناعة والكثافة العمالية بها ، إلا انها تواجه مصاعب كثيرة تكمن في ارتفاع في اسعار الطاقة نتيجة حرمان مصانع السيراميك من الحصول علي دعم الطاقة من قبل الحكومة مثل الصناعات الأخري حيث ترفض المصانع زيادة سعر المنتج لتعويض رفع هذا الدعم بسبب التخوف من تقليص حجم الانتاج لهذه المصانع كما ان هناك تخوفا من المنافسة الشرسة مع تركيا والبرازيل والصين.
وأشار الدكتور محمود الجرف المدير التنفيذي لمركز تكنولوجيا السيراميك بوزارة التجارة والصناعة الي ان هذه الصناعة حققت ارقاما قياسية خلال الفترة الماضية جعلتها تصل الي العالمية حيث تقل نسبة الاستيراد عن 1 % ويحتل المنتج المصري 99 % من السوق موضحا ان هناك بروتوكول تعاون تم توقيعه بين مركز تكنولوجيا السيراميك بقطاع التنمية التكنولوجية التابع للوزارة مع وكالة التعاون الفني الألماني ومعهد تكنولوجيا السيراميك الألماني الهدف منه هو نقل التكنولوجيا لمصانع السيراميك المصرية من اجل تنمية وتطوير القدرات الانتاجية للمصانع وخلق تصميمات جديدة ومتنوعة تمكن الشركات المصرية من زيادة صادراتها الي الأسواق العالمية
وأشار د.الجرف الي أهمية تكاتف الجهات المعنية لحماية هذه الصناعة التي اكتفي منتجوها بوضع نسب ربح قليلة مع بذل مجهود أكبر لخفض نسبة الهالك في الصناعة من خلال الاستعانة بتكنولوجيا متقدمة بالمواصفات العالمية ، إضافة الي حرص المنتجين علي حضور المعارض الدولية للتعرف علي أحدث ما توصلت اليه صناعة السيراميك في العالم ونقله بمهارة عالية دون أي فرق في الجودة ولا في السعر الي مصر .
وأوضح ان حجم الانتاج السنوي للصناعة في مصر ينمو بمعدل 10% سنويا وهو ما يجعل الحديث عما فعلته الاردن تهديدا مباشرا لخسائر محققة دون اسباب واضحة .
وتبني الاردن قرارها علي الاغراق للصناعة المحلية وإذا بحثنا في معني الاغراق نجد ان هناك تعريفات متعددة للإغراق منها تسعير الصادرات بأقل من سعرها محليا وبيع منتج ما في دولة أخري بأقل من سعر التكلفة او بيع منتج ما في دولة أخري بسعر اقل من السعر الذي تباع فيه السلعة في بلد المنشأ ، وهناك إجراءات وضعها القانون للتحقيق في حالات الاغراق والدعم منها تحديد الضرر الواقع علي الدولة صاحبة الحق في فرض الرسوم ، والتشاور حول قضية الاغراق محل الخلاف ، الجدير بالذكر ان الازمة المالية العالمية والتي ما زالت تقع بعض الدول تحت تأثيرها أدت الي اتباع هذه الدول بعض السياسات التي تدفع من صادراتها الي الأسواق الخارجية من خلال اتباع سياسات اغراقية او زيادة في دعم الصادرات بالقدر الذي يقلل الضرر الواقع عليها . وهذه التعريفات لا تنطبق علي الاردن لأنها ليس لديها صناعة سيراميك بالمعني المعروف.لذا فإن الموقف المصري افضل وسوف تحسم القضية لصالح الصناعة المصرية .
وبررت غرفة صناعة الأردن هذا التصرف المفاجيء بشكوي قدمها اصحاب المصانع بها من عدم وجود منافسة عادلة مع منتجات دول مثل مصر والامارات والسعودية التي شهدت تزايدا في حجم مستورداتها في حين تواجه الصناعة المحلية ارتفاعا في تكاليف الطاقة وأصدرت غرفة صناعة الاردن بيانا ذكرت فيه ان قضية صناعة السيراميك هي حق للأردن بموجب اتفاقية التجارة العالمية WTO لحماية منتجاته المحلية من تزايد المستوردات من دول أخري وأضاف البيان ان غرفة صناعة الاردن قامت بالتعاون مع مستشارين دوليين باعداد دراسة شاملة عن كل مصنع سيراميك في الاردن وحددت نقاط القوة والضعف وسبل تطوير كل مصنع علي حدة حيث سيتم تنفيذ توصيات الدراسة بعد صدور قرار الحكومة بشأن طلب الحماية المقدم من مصانع السيراميك وبدعم من الغرفة وكشف البيان ان صناعة السيراميك بالاردن تواجه منافسة غير عادلة وهي مهددة بالانهيار في حال عدم اتخاذ قرار بشأن حماية المصانع من الاغراق وتزايد المستورد حيث تطالب بذلك من اجل العمل علي تطوير القطاع ، وتفكر حكومة الاردن فرض رسوم بواقع 750 فلسا عن كل متر مستورد من السيراميك لمدة ثلاث سنوات بحيث يتم تخفيضها تدريجيا خلال تلك المدة .
وقد تقدمت مصانع السيراميك بطلب لحماية الصناعة المحلية الي وزارة الصناعة والتجارة في عام 2008 في الوقت الذي يوجد اتفاق بين اصحاب المصانع وتجار السيراميك يقضي بالتزام المصانع بعدم تقديم طلب حماية عام 2010 مقابل مبلغ من المال يصل الي 700 الف دينار يدفعه التجار للمصانع المحلية .
وبحسب بيانات من غرفة صناعة الاردن يبلغ عدد مصانع السيراميك في المملكة الأردنية 3 مصانع عدد العاملين فيها يصل الي 500 عامل وتواجه هذه المصانع خطر الاغلاق بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد حجم المستورد من السيراميك من دول تدعم إنتاجها وتكاليف الطاقة فيها اقل من الاردن اضافة الي تفضيل المستورد الأجنبي في العطاءات المحلية خاصة للمشاريع الاستثمارية الكبري ونتيجة ذلك اغلق أحد المصانع خطي انتاج من أصل ثلاثة خطوط انتاج كانت عاملة بالمصنع كما يعكف علي تنفيذ إعادة هيكلته وتخفيض عدد العاملين به .
وتظل القضية بين الطرفين معلقة لحين اتخاذ التدابير الوقائية لحماية هذه الصناعة