Share |
مارس 2010
10
بعد تحذير المواطنين من الأجهزة المغشوشة : عشوائية الاتصـالات.. "وداعــا"
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   نيرمين قطب

أجهزة المحمول تبحث عن الرقابة..؟

خطوط مجهولة بلا بيانات عن "المستخدم" و أجهزة محمول بلا "مواصفات" ..حدثان شغلا المهتمين بالاتصالات في الفترة الأخيرة خاصة بعد اتخاذ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لإجراءات حاسمه في كلا الموضوعين فمنذ عدة أسابيع صدر حكم المحكمة الاقتصادية ضد احدي شركات المحمول متمثلة في المدير التنفيذي لها والذي واجه عقوبة الحبس لمده شهر و دفع غرامة 100 ألف جنيه وذلك نتيجة لعدم قدرة الشركة علي تقديم البيانات االخاصة بمستخدم احد الخطوط، وبعد ذلك بعدة أسابيع اعلن الجهاز عن أن شركات المحمول، سوف تقوم بفصل الخدمة عن التليفونات المحمولة غير المطابقة للمواصفات الفنية والصحية المعتمدة من الجهاز والمهربة من بعض التجار والتي تسببت في ظهور مشاكل و أعطال فنيه في الشبكات الخاصة بالتليفون المحمول وأوضح الإعلان التحذيري أن فصل الخدمة سوف يتم خلال شهر فبراير 2010 حتي لا تحدث أعطال جسيمه بالشبكة علي أن يكون فصل الخدمة عن المشترك بعد إرسال رسالة قصيرة لمستخدمي العدد المغشوشة. هذه الأحداث دفعت إلي العديد من التساؤلات وطرحت الكثير من النظريات التي تتفق وتختلف مع جدوي هذه الإجراءات فالبعض أكد أن شركات المحمول لا تهتم بتسجيل بيانات المستخدمين والأهم لديها هو بيع اكبر عدد من الخطوط ،وأكد آخرون انه ـ من وجهة نظرهم أيضا ـ أن الشركات لا تهتم بنوعية الأجهزة المستخدمة فإيقاف جهاز حتي لو كان مغشوشاً يعني فقدان عميل!
أسماء وهمية!
و لكن ما الذي يدفع المواطن مستخدم خدمات الاتصالات الي عدم تسجيل البيانات، و شراء الأجهزة " المضروبة" مع علمه اليقيني بأنه المضار الاول من هذه المجازفة؟
في البداية يقول" عمر ماهر" طالب جامعي ـ وله خبرة كبيرة في مجال بيع و شراء الخطوط والتليفون المحمول : أصحاب المحلات خاصة في المناطق التجارية المعروفة ببيع و شراء المحمول يقومون بتشغيل الخطوط مسبقا ( اي تفعيل الخطوط ) بعد الحصول عليها من الشركات مباشرة حتي يحصلوا علي مكافآت معينه من الشركات.
وعن الأجهزة غير المعتمدة يقول "عادل محمد" موظف إنها تلقي إقبالاً شديداً من المواطنين لأنها رخيصة السعر حيث تتراوح بين 200 و350 جنيهاً فقط و لكنها تملك العديد من المميزات التي تجعل المواطن يتغاضي عن عدم وجود ضمان للجهاز أو مركز صيانة، فأغلب هذه الاجهزة قابل للعمل علي شريحتين وبه كاميرا وتليفزيون والعديد من المميزات الأخري التي قد تكون عيوباً أيضا إذا نظرنا إلي الناحية الاخلاقية فبعض هذه الاجهزه بها خواص تسمح بتغير صوت المتحدث الي طفل او رجل او امرأة و هو ما قد يدفع البعض الي استخدامه في المعاكسات الهاتفية وبعض هذه الاجهزة أيضا به خاصية أضافه خلفيات علي الصوت فيبدو المتصل وكأنه في مكان عام او مزدحم، وبالطبع جميع هذه الاجهزة تطرح للسوق في مناطق تجاريه معروفه بدون ضمان و لكن "كل واحد وشطارته" فقد حصلت من احد الباعة علي أسبوع ضمان للجهاز. هذا بالإضافة الي انه لا يوجد سعر موحد للجهاز فكل بائع يحدد السعر وفقا لهواه.
ويشير "إسلام حسن"موظف إلي أن هذه الأجهزة اغلبها صناعة صينية بعضها تقليد لماركات معروفه مع تغيير طفيف جدا ولا يكاد يلاحظ في طريقة كتابة الماركة وذلك حتي لا يتعرضوا للمساءلة القانونية، ولكن يوجد حوالي 4 أنواع فقط من الموبايلات الصيني لها ضمان ومراكز خدمة معروفه، ويوضح أيضا انه بالرغم من معرفة الجميع أن معظم هذه الأجهزة مقلدة ومهربة وأيضا بها العديد من الخدع مثل أن تشتري جهازا وأنت تعتقد أن السعه التخزينية له 32 جيجا بايت لتجد انه 2 جيجا فقط إلا أن الناس تقبل عليه لرخص سعره، وان اي موبايل ذو ماركه لا يحمل كل مميزات المحمول الصيني!
تعويض المواطنين
و يري انه لابد من تعويض المواطنين في حالة منع الخدمة عن مالكي الاجهزة غير المعتمدة لأنه ليس ذنبهم وحدهم فلابد من وجود رقابه علي الأسواق تمنع تداول هذه السلع.
جهاز الاتصالات
القضاء علي هذه العشوائيه هو مسئولية الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والذي أسس بمقتضي قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لعام 2003 . و يعتمد عمل الجهاز علي مبادئ رئيسية منها المحافظة علي حماية حقوق المستخدم والحق في السلامة من أي أضرار صحية أو بيئية من التكنولوجيا المستخدمة. وكذلك الحق في السرية والخصوصية للحفاظ علي بيانات المستخدمين بما فيها أرقامهم. هذا ما أكده المستشار الدكتور "عمر الشريف" مستشار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مشيراً إلي أن القانون ألزم الشركات المرخص لها بالعمل في مجال الاتصالات بأن تحصل هي أو وكلاؤها أو موزعوها علي البيانات اللازمة للمستخدمين وهي الاسم و العنوان و الرقم القومي و يرفق صورة من البطاقة عند شراء الخط.
ويوضح "الشريف" أن الهدف من هذه المادة هو عدم استخدام خطوط المحمول بشكل سيئ أو في جرائم و الوصول إلي مرتكب الجريمة.
واعترف الشريف بأن هناك أعداد كبيرة من الخطوط تباع بدون تسجيل للبيانات و تمثل بين 10% و 15% من الخطوط المباعة كما ينص القانون في مادته 18 علي أن يعاقب بالحبس ( من 42 يوماً إلي 3 سنوات ) و الغرامة التي لا تقل عن 10 ألاف جنيه ولا تزيد علي 100 ألف جنيه كل من يتجاوز الالتزامات المنصوص عليها في المادة 46 وهم مقدمو أو مشغلو الخدمة .
وفيما يتعلق بالحفاظ علي الشبكات من أضرار أجهزة المحمول غير المعتمدة يوضح المستشار عمر الشريف أن المادة 47 من قانون تنظيم الاتصالات، نصت علي انه لا يجوز استيراد أو تصنيع أو تجميع أي معدات خاصة بالاتصالات إلا بتصريح من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات و ينص القانون علي توقيع العقوبة علي مخربي شبكات الاتصالات العامة المرخص لها.
ويوضح الدكتور عبدالرحمن الصاوي رئيس شعبة الاتصالات بغرفة تكنولوجيا المعلومات والأتصالات بإتحاد الصناعات انه لابد من الفصل بين الأجهزة غير المعتمدة والأجهزة الصيني حيث إن هناك العديد من الأجهزة والعلامات التجارية العالمية التي تصنع الآن في الصين بالاضافة إلي وجود عدد من الأجهزة الصينية ذات مواصفات معتمدة وما نتحدث عنه هو الاجهزة غير المعتمدة علي اي مواصفات قياسية والتي تحمل جميعها رقما متسلسلا واحد لأجهزة أخري والتي تسبب العديد من المشاكل الصحية والأمنية وأضرارا عديدة علي المواطن والاقتصاد وهذه الاجهزة تنافس المحمول القادم بطريقه رسمية ومعتمدة فبعض التجار يقوم بتهربها داخل مصر أو تدخل الجمارك بأوراق رسمية هناك طرق كثيرة للتضليل!
ويشير إلي أن اي أجهزه خاصة بالتليفون المحمول لابد أن تحصل أولا علي موافقة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أما عن إقبال المواطنين عليها فالسبب يعود إلي انخفاض السعر الشديد بالاضافة الي العديد من المميزات مثل النغمات و الشاشة الملونة والكاميرا وبالطبع رخص الثمن يرجع لكون الجهازلا يخضع للمواصفات القياسية التي تحتاج إلي تكلفه عالية لتنفيذها.
مواصفات عالمية
الدكتور "هاني بركات" رئيس هيئة المواصفات و الجودة أشار إلي وجود مواصفات محددة لأجهزة المحمول التي تدخل إلي مصر لضمان تجنب اي أضرار علي المستخدمين، و لذلك اعتمد الجهاز المواصفة الدولية المطبقة في جميع دول العالم و هي علامة السلامة الأوروبية se، و التي تضع معايير السلامة للأجهزة و ذلك بالتعاون مع جهاز تنظيم الاتصالات ويستطيع المواطن أن يطمئن أن جهازه مطابق للمواصفات طالما ان له ضمانا وله مركز صيانة.
أما الأجهزة الموجودة حاليا في السوق فتقع في نطاق الغش التجاري والتهريب، و يري أن للمستهلك دورا كبيرا جدا في الامتناع عن شراء هذه الأجهزة من مصادر غير معروفه، وألا ينجذب لانخفاض سعرها.