Share |
نوفمبر 2010
12
أول امرأة عربية تصل إلي قمة جبل فينسون
المصدر: مجلة نصف الدنيا
بقلم:   اميمة رشوان


هوايتهــــا تســلق أعــلي قمــم الجبــال في العــالم والتغلب عــلي الصعاب هدفهــا والاتشــاح بعلــم بلادهــا فــوق أعــلي القمـــم غــــايتهــــا دائمــــا، امرأة اعتــادت المغــامرة وخوض غمار تجارب لــم يسبقهــا إليهــا أية امــرأة عــربيــة من قبل حتي تثبت للعالم أن المرأة العربية قادرة علي تحدي الصعاب وقادرة علي تحقيق ما يعجز عنه الكثيرون في العالم. ومن قمة إلي أخري حتي استحقت أن يطلق عليها امرأة علي القمة إنها متسلقة الجبال الفلسطينية "سوزان هوبي" التي حققت عددا من الإنجازات من خلال تسلقها أعلي القمم في العالم فكانت فخرا لكل بنات العرب، وصلت المتسلقة الفلسطينية سوزان هوبي إلي قمة جبل فينسون وهو جبل ثلجي واقع في القطب الجنوبي المتجمد وفيه أعلي قمة بالقطب ويبلغ ارتفاعه 4892 مترا وبهذا تكون أول امرأة عربية تصل تلك القمة. وكان أول متسلق لجبل فينسون اسمه نيكولاس لينش وكان ذلك عام 1966 وقمة فينسون هي واحدة من القمم السبع لأعلي الجبال في جميع قارات العالم وهي (آسيا ـ افرست) (أمريكا الجنوبية ـ اكوتكاجوا) (أمريكا الشمالية ـ جبل هاكتلي) (أفريقيا ـ كيليمانجارو) (أوروبا ـ ألبروز) (انتاركتيكا ـ فينسون ماسيف) (اوقيانوسيا ـ بونتشاك جايا/ كوسكي أوزوكو)
وتقول سوزان: إن هذا الجبل في أكثر القارات قسوة وعزلة في العالم أعطاني شعورا غامرا بالفخر، وأضافت أن نحو 700 متسلق فقط من جميع أنحاء العالم حاولوا تسلق جبل فينسون منذ عام 1966 وأنا الآن واحدة منهم وأول امرأة عربية تقوم بذلك يعني ببساطة أن أكون قادرة علي تحمل الظروف المناخية القاسية دون أن أفقد أيا من أصابع يدي وقدمي بسبب الصقيع فهو في حد ذاته هدف يصعب تحقيقه.
وتابعت: انتارتيكا الشاسعة البيضاء إلي ما لا نهاية قارسة البرودة أعادت تعريف البرية بالنسبة لي، هذه الظروف يمكن أن تدفع الإنسان إلي الجنون وقبول الاستسلام بسهولة والتحمل هنا يعتمد علي القوة العقلية والقوة البدنية والتركيز ونسيان كل ما هو موجود خارج هذا الجبل خطوة بخطوة لا غني عنه وكما قال لي متسلق زميل: كل خطوة هي قمة جديدة وتصف سوزان هوبي تجربتها في تسلق الجبل قائلة:
حاولنا الوصول إلي القمة بعد ستة أيام من التسلق كانت الرياح عاتية وقررنا الانتظار لبعض الوقت علي أمل أن تهدأ الرياح قليلا وبعد أكثر من ساعتين قررنا أن نبدأ التسلق ودرجة الحرارة (20) درجة تحت الصفر وارتديت جميع طبقات الملابس الخاصة لدي لأتحمل هذه الظروف الجوية القاسية وبدأت في الصعود وكانت الريح الشديدة تهب كما لم أرها أبدا من قبل ودفعنا أنفسنا أكثر وقبل ساعة واحدة من الوصول إلي القمة وصلت درجة الحرارة إلي 37 تحت الصفر ثم إلي 50 درجة تحت الصفر مع الرياح.
وتضيف كان يتردد صوت في رأسي: كوني قوية ثابري علي الاستمرار لا تشكي في قدرتك أنت علي وشك الوصول وبعد ساعة واحدة وقفت علي أعلي قمة في أسفل العالم.
وسوزان هوبي هي أول امرأة عربية فلسطينية تتسلق قمة كلمنجار وأعلي الجبال في أفريقيا وقمة أليروس أعلي الجبال في أوروبا وقمة مون بلان في جبال الألب واكونكاجوا في أمريكا الجنوبية بالإضافة إلي "توبقبال" أعلي الجبال في جبال الأطلسي في شمال أفريقيا.
وتتطلع لهوبي المقيمة في دبي والتي تعمل في إدارة المشروعات الصحية إلي تسلق أعلي 7 قمم في العالم وقالت في تصريحات لها بعد إنجاز مهمتها: إنها تهوي المغامرة وهدفها الدائم هو الوصول إلي أماكن لم يصلها العرب من قبل ورفع العلم الفلسطيني عليها لتثبت للعالم قدرة المرأة العربية علي قهر المستحيل وتؤكد سوزان أن الأنوثة ليست عائقا يمنعها من المغامرة واستكشاف آفاق جديدة ومختلفة.
وبرغم المخاطرة والمجازفة التي تعيش فيها الهوبي في كل محاولات التسلق التي تقوم بها وبرغم أجواء الإثارة التي تحيط بها فوق قمم الجبال فإنها تحرص علي تسجيل رحلتها ووصف كل خطوة تخطوها وهي تتسلق الجبال وها هي تصف رحلتها علي جبل "أكونكاجوا" علي جبال الأمريكتين بإرتفاع 2692 مترا حيث تقول:
مازلنا نتسلق منذ أسبوعين، واليوم نخيم في واحد من أعلي المخيمات في العالم علي إرتفاع أكثر من 6000 متر لبضع ساعات علي أمل أن نواصل ونصل للقمة حيث الثلج يتساقط بكثافة وأبدأ بالصلاة والدعاء بينما أتجهز لبدء تسلق الألف متر الأخيرة وبالغة الصعوبة وتابعت: إنها الرابعة فجرا وتقدمنا أبطأ مما هو متوقع بسبب كثافة الثلوج ولكن بطلوع الشمس أصبح الطقس صافيا وملائما لإستكمال محاولة الصعود والهبوط لمخيمنا العالي في حوالي الست عشرة ساعة القادمة .
وفي حوالي الثانية ظهرا كنت قد وصلت إلي 660 مترا وأمامي الآن ال 400 متر الأخيرة والتي عادة ما تكون العقبة التي تتسبب بعودة الكثيرين خائبين دون الوصول للقمة وأضافت ملأني الشعور بالإصرار وبذل كل ما أستطيع من أجل تخطي هذه العقبة الأخيرة. كانت هذه الـ400 متر الأخيرة أصعب ما تسلقته في حياتي وتطلبت قوة لم أعرف من أين أتيت بها للإستمرار وتجاوز شعور الإنهاك المطلق والألم الشديد وبعد ساعتين وصلت منهكة الجسد ولكن بعقل وروح في حالة منتشية لقمة جبل أكونكاجوا شكرت الله لوصولي كأول امرأة عربية وحصولي علي هذا الشرف وتابعت قائلة تغير الطقس ثانية وبدأ الثلج بالتساقط ثانية وإنصب تركيزي علي النزول لمخيمنا بسلامة وكان ذلك صعبا للغاية بإختفاء معالم الآثار ولكن بحلول الساعة السابعة مساء وصلنا بسلامة إلي مخيمنا وزحفت لداخل الخيمة واستسلمت لنوم عميق وقالت أفقت في الليل علي سعال وشعور بأن السوائل تتجمع في رئتي حالة شائعه بسبب البقاء في الإرتفاع الشاهق وعلاجها النزول بسرعة وهذا ما فعلته بسرعة عند الصباح ولمدة يومين آخرين للوصول إلي 2200 متر".
وعن رحلتها لتسلق قمة البروس في سلسلة جبال القوقاز التي تعتبر الأعلي في أوروبا إذ يبلغ إرتفاعها 642.5 مترا وإستغرقت رحلة التسلق سبعة أيام تقول: بدأت المرحلة الأخيرة في ظل جو بارد وعاصف وكنت أرتدي خمس طبقات من الملابس وأنظر إلي النجوم بين فترة وأخري وهي تزين السماء وإلي يميني في الأسفل كان أجمل هلال رأيته في حياتي وبسرعة أشرقت الشمس وأعطاني مرشدي الروسي إستراحة لمدة خمس دقائق وكنا كلما اقتربنا من القمة قلت نسبة الأوكسجين وأصبحت قدماي بطيئتن من التعب ولكنهما دوني شك أكثر إصرارا وتحديا وأخيرا وصلت إلي القمة في الساعة الحادية عشرة صباحا ورافق سوزان في هذه الرحلة أربعة من المتسلقين الأمريكيين وثلاثة مرشدين من بينهما إمرأتان ومساعد إذ شارك الجميع في رحلة التسلق لجبل البروس الذي يقع علي بعد كيلو مترا شمال القوقاز و 65 كيلو مترا إلي شرق جنوب المدينة الروسية كيسلو فودسك